الصفحة 7

تقريظ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي أخذَ الإيمان برسالة خاتم أنبياءه ديناً في ميثاقه على جميع أنبياءه لإعطائهم النبوّة حيث قال : ( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ) (1) .

 فكان جميع الأنبياء والرُسل على دين محمّد ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ، وقد جعلَ تعالى من أصول هذا الدين والديانة أيضاً ولاية وصيّه عليّاً ( عليه السلام ) حيث قال : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ) (2) ، وقال تعالى : ( الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِيناً ) (3) ،

ـــــــــــــــ

(1) آل عمران : 81 .

(2) المائدة : 67 .

(3) المائدة : 3 .


الصفحة 8

 فجعلَ الولاية من الدين الواحد الذي بُعثت به جميع الأنبياء لا من مختصّات الشريعة الأخيرة .

ثُمّ الصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين لكلّ الأزمنة والبيئات البشريّة إلى يوم القيامة ، الذي قال تعالى في شأنه : ( وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ) (1) ، فقرنَ ذكرهُ بذكر الله تعالى حيثما يُذكر ، فرفعَ ذكرهُ في الأذان مع ذكره تعالى ، كما قرنَ اسمه باسمه في العرش وعلى آله المطهّرين الذين أذهبَ عنهم الرجس ، والذي قال تعالى في شأنهم : ( مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ...) (2) ، ( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ ) (3) ، ( رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ) (4) .

فرفعَ الله تلك البيوت التي هي رجال معصومون من الرجس مطهّرون ، كما رفعَ ذِكر نبيهّ ، فقرنَ الشهادة بولايتهم بالشهادتين ، فجعلَ حقيقة التشهّد في شريعة الإيمان هي الشهادات الثلاث ونَعت أهل الإيمان بقوله : ( وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ ) (5) فجمعَ لفظ الشهادة .

 وبعد ، فهذا الكتاب سفرٌ استدلالي في الآيات ، والروايات ، والسيرة ، وفتاوى المتقدّمين حول الشهادة الثالثة في الأذان وتشهّد الصلاة ، قد قام جناب الفهّامة اللوذعي ،

ــــــــــــــ

(1) الانشراح : 4 .

(2) النور : 35 .

(3) النور : 36 .

(4) النور : 37 .

(5) المعارج  : 33 .


الصفحة 9

 نجم الأفاضل الشيخ علي الشكري ( دام توفيقه ) بتقريره ، بعدما عرضَ لي مجموعة من التساؤلات حول الوجيزة التي كنتُ كتبتها في ذلك وطُبعت عام 48هـ ق ، فوجدتُ الإجابة عليها تُكوّن كتاباً مستقلاً ، وقد كتبَ التوفيق الإلهي أن وَقفنا على شواهد روائيّة وموارد للاستدلال لم يقف عليها البحث الفقهي من قبل .

فأرجو منه تعالى له المزيد من التوفيق والنجاح لخدمة الدين ومنهاج الحقّ والهدى .

محمّد السند

5 / ربيع الأول / 1426هـ.ق


الصفحة 10


الصفحة 11

المقدّمة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدُ لله الذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتديَ لولا أن هدانا الله ، الحمد لله على هدايته إلى حقائق الإيمان ، وأنارَ قلوبنا بأنوار العلم والمعرفة بأهل بيته محمّد  بقدر ما احتَمَلتهُ قلوبنا ووَعته عقولنا القاصرة ، ثُمّ الصلوات الزاكيات على سيّدنا ونبيّنا وشفيع ذنوبنا وحبيب قلوبنا محمّد ، الصادع بالدين الحنيف والمبلِّغ لرسالات ربّه ، وعلى آله الأطهار والدعاة إلى الله والناشرين لأحكام الله ، لاسيّما سيّد العترة المشهود له بالولاية في السماوات والأرضين ، المقرون اسمه بنبيّ الرحمة في كلّ عالَم الوجود والإمكان .

وبعد : إنّ من مِنن المولى القدير ( جلّ شأنه ) ومعونة سيّد المُرسلين وآله الطاهرين ، أنْ وفِّقتُ لحضور أبحاث الأستاذ المحقّق آية الله الشيخ محمّد السَند ( دامت إفاداته وتأييداته ) ، والارتواء من منهله الصافي العَذب ، وقد امتازت أبحاثه بالدقّة والتحقيقات البكر لاسيّما بحث الشهادة الثالثة في الأذان والإقامة وباقي أفعال الصلاة ، إذ إنّني لم أجد أحداً من السابقين ولا المتأخّرين قد بلورَ جزئيّة الشهادة الثالثة بهذه الطريقة ، وهذا الفهم الدقيق والواسع والمستفاد من الضوابط العامّة والقواعد الأساسيّة للمذهب والدين ، كما قد أمتاز بحثه بالتفحّص الطويل والعميق في روايات وتراث أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فلله درّه وعلى الله أجره وألحقهُ الله وجمعهُ مع أئمّتنا المعصومين الطاهرين .


الصفحة 12

وبعد ، فإنّه قد قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ) (1) .

فيا تُرى ما هذا الذي أُمرَ الرسول بالنداء به على رؤوس الناس في أُخريات حياته المزامن لآخر سورة نَزلت عليه ؟ وما هذا الأمر الذي عَدل بإبلاغه ربُّ العزّة إبلاغ كلّ الرسالة ؟ أوَ ما كان رسول الله قد أبلغَ فريضة التوحيد من شهادة أن لا إله إلاّ الله منذ أوّل يوم صدعَ بالرسالة في مكّة ، أوَ ما كان رسول الله قد أبلغ الفريضة الثانية بأنّه رسول الله ، وأيّ شيء يَعظم خَطبهِ مثل الشهادتين بحيث يُنذر الباري نبيّه بأنّ عدم إبلاغه للناس هو : بمنزلة عدم الإبلاغ للرسالة برمّتها ، وما هو هذا الأمر الذي يتخوّف من الناس التمرّد عليه وعدم انصياعهم له ، أوَ ما كان الشرك وعبادة الأصنام مستفحلة في قلوبهم ، ومع ذلك سارعَ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) بإبلاغ التوحيد عندما أُمرَ بالصدع ، أوَ ما كانت قريش والعرب والجاهليّة تُنابذ بني هاشم على نبوّة النبي ومع ذلك لم يأبه ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) من الإنذار والتبشير بنبوّته ، فإذاً أيّ شيء هذا الذي يخشى النبي من عصيان وتمرّد الناس عن الاستجابة إليه ؟ ثُمّ ما هذا الأمر الذي يوجِب سلب الإيمان عن الناس بتمرّدهم عليه ؟

إنّ هذا الأمر تطالعنا الآية الأخرى في سورة المائدة بالإفصاح عنه حيث قال تعالى : ( الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِيناً ) (2) .

ـــــــــــــ

(1) المائدة : الآية 67 .

(2) المائدة : الآية 3 .


الصفحة 13

وهذه الآية تُناغم الآية السابقة ، وتُفصح عن حدثٍ في ذلك اليوم قد وقعَ به إياس الكفار من إزالة الدين ، وبه حَصلت الضمانة الإلهيّة لخلود هذا الدين ، كما حَصل به عزّة المسلمين ومنعةُ حوزتهم ، فما هو هذا الشيء الذي حدثَ في ذلك اليوم وكُتبَ به إعزازهم ، وما هذا الأمر في ذلك اليوم الذي لولاه لم يكمل الدين ولولاه لم يرضَ الربُّ تعالى الإسلام ديناً ؟ وهذا التعبير على وزان التعبير في الآية الأولى : من أنّ لولا إبلاغ ذلك لمَا حصلَ إبلاغ الرسالة أي إنّه ثمرة الرسالة وضمان بقائها ، وإنّ من أركان الاعتقاد الذي به يتكامل ظاهر الإسلام إلى طور حقيقة الإيمان ، إذ إنّه الغاية المرضيُّ بها من ظاهر الإسلام قال تعالى : ( قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنّا قُل لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ) (1).

فكانت بيعة الغدير وميثاق الولاية بالشهادة الثالثة تتلو الشهادتين ، وبها كمال الدين لا خصوص الشريعة ورضا الرب للإسلام ، ولا مجرّد الشرعة والمنهاج فآلت ركناً اعتقاديّاً ثالثاً في الدين ، بل هي شرط حقيقة التوحيد كما في حديث الرضا ( عليه السلام ) المعروف بالسلسلة الذهبيّة عن آبائه عن رسول الله حيث قال :

( سمعتُ أبي موسى بن جعفر يقول : سمعتُ أبي جعفر بن محمّد يقول : سمعتُ أبي محمّد بن علي يقول : سمعتُ أبي علي بن الحسين يقول : سمعتُ أبي الحسين بن علي بن أبي طالب يقول : سمعتُ أبي أمير المؤمنين يقول : سمعتُ رسول الله يقول : سمعتُ جبرئيل يقول : سمعتُ الله جلّ جلاله يقول : لا إله إلاّ الله حِصني ، فمَن دخلَ حِصني أمِنَ من عذابي ، قال : فلمّا مرّت الراحلة نادانا : بشروطها وأنا من شروطها ) (2) .

ـــــــــــــــــــ

(1) الحجرات : الآية 4 .

(2) التوحيد للصدوق : ص25 ، باب ثواب الموحّدين والعارفين ، ح 23 .


الصفحة 14

فآلى بتجريد الشهادتين من الشهادة الثالثة إلى الانخلاع من ربقة الإيمان ، وقد جعلَ تعالى من صفات الإيمان في المؤمنين ما أشار إليه في قوله تعالى : ( وَالّذِينَ هُم بِشَهَاداتِهِمْ قَائِمُونَ ) (1) .

فجاء بلفظ الجمع ؛ ليدلّك على زيادة الشهادات على الاثنتين ، وقد تواترت الروايات الواردة عن أهل البيت بل وعن جملة من المصادر العامّة ، على أنّ التشهّد حقيقة شرعيّة في الشهادات الثلاث ، بل وفي مجمل العقائد الحقّة وذلك بلسان اقتران الشهادات الثلاث في كلّ مراحل نواميس الخلقة الإلهيّة ، وسيأتي الإشارة إلى المصادر الروائيّة ومضانّ أبواب تلك الروايات .

كما قد وردَ أنّ التشهّد كحقيقة شرعيّة أُخذت في حقيقة الأذان ، وجُعل في مطّلع الأذان للنداء به ، فكانت مجموع هذه المقرّرات الشرعيّة بمثابة التقرير الواضح من الشرع على النداء بالشهادة الثالثة في الأذان حيث يُنادى فيه بالتشهّد ، بل قد روى اقتران الشهادات الثلاث في حقيقة التشهّد جملة غفيرة من الصحابة (2)، كما ورد في روايات الفريقين ممّا يدلّك على تأصّل تشريعها النبوي في الأذان منذ عصر صاحب الرسالة ،

ـــــــــــــــــــــ

(1) المعارج : الآية 33 .

(2) وسيأتي ذكر هذه الروايات في مطاوي الكتاب .


الصفحة 15

كما هو الحال في إبلاغه لميثاق الولاية في بيعة الغدير ، هذا مضافاً إلى ما يأتي من الأدلّة الخاصّة على ذلك إلاّ أنّه كما تُنكّر لأصل الولاية ولبيعة الغدير ، تُنكّر أيضاً للنداء بالشهادة الثالثة في الأذان ، كيف لا وقد جرى بعد وفاة الرسول ما جرى مالا تستوعبه  الأسماع ، وقد روى الكليني عن علي  بن إبراهيم ، عن صالح بن السندي ، عن جعفر بن بشير ، عن عنبسة ، عن أبي عبد الله قال : ( إيّاكم وذِكر علي وفاطمة ، فإنّ الناس ليس شيء أبغض إليهم من ذِكر علي وفاطمة ( عليهما السلام ) (1) .

وقال ابن أبي الحديد المعتزلي في معرض كلامه عن حرب بني أميّة لعلي ولذكره : ( إنّ الطِباع تَحرص على ما تُمنع منه وتلحّ فيه ، فالناس لمّا مُنعوا من ذِكر فضائله والموالاة لـه وألزموا سبّه وبغضه ، ازدادوا بذلك محبّةً لـه وإظهاراً لشرفه ولذلك سبّوه بني أميّة ألف شهر على المنابر ، فما زاد ذلك ذِكر عليّ إلاّ علوّاً ولا ازدادَ الناس في محبّته إلاّ غلوّاً ) (2) .

وأخرجَ مالك في الموطّأ بإسناده : أنّ رجلاً سأل عثمان بن عفّان عن الأختين من مُلك اليمين هل يُجمع بينهما ؟ فقال : أحلّتهما آية ، فأمّا أنا فلا أحبّ أن أصنع ذلك ، قال : فخرجَ من عنده فلقيَ رجلاً من أصحاب رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) فسألهُ عن ذلك ؟ فقال :

ـــــــــــــــــــ

(1) الكافي : ج8 ، ص159 .

(2) شرح نهج البلاغة : ج13 ، ص223 .


الصفحة 16

 لو كان ليس من الأمر شيء ثُمّ وجدتُ أحداً فعلَ ذلك لجعلتهُ نكالاً .

قال ابن شهاب : أراه عليّ بن أبي طالب ، وعلّقَ ابن عبد البر في كتاب الاستذكار على هذه الرواية بقوله : ( إنّما كنّى قبيصة ابن ذؤيب عن عليّ بن أبي طالب ؛ لصحبته عبد الملك بن مروان وكانوا يستثقلون ذِكر عليّ بن أبي طالب ) (1) .

وكذلك رويَ : أنّه قد أُدخل عَدي بن حاتم الطائي على معاوية وقال له : ما أبقى الدهر من ذِكر علي بن أبي طالب ، فقال عدي : فهل رعى الدهر إلاّ ذِكراً وقال : كيف حُبّك له فتنفّس الصَعداء ، وقال : حُبّي والله جديد لا يبيد ، وقد تمكّن من شغاف الفؤاد إلى يوم المعاد ، وقد امتلأ من حُبّه صدري وفاضَ في جسدي وفكري ) (2) .

ونَقل ابن أعثم في الفتوح أيضاً : ( أنّ معاوية قال له : يا أبا طريف ، ما الذي أبقى لك الدهر من ذِكر عليّ بن أبي طالب فقال عدي : وهل يتركني الدهر أن لا أذكره قال : فما الذي بقيَ في قلبك من حُبّه ؟ قال عدي : كلّه وإذا ذُكر ازداد ، فقال معاوية : ما أريد إلاّ أخلاق ذكره فقال عدي : قلوبنا ليست بيدك يا معاوية ، فضحك معاوية.... الحديث ) (3) .

 

ـــــــــــــــــــــ

(1) الموطّأ لمالك بن أنس : ج2 ، ص10 ، راجع أيضاً تفسير ابن كثير ج1 ، ص484 ، وقد ذكرَ الشيخ الأميني تسعة مصادر أخرى فراجع ج8 ، ص215 ، طبعة طهران .

(2) أشعّة الأنوار في فضل حيدر الكرار : ص314 ، طبعة النجف .

(3) الفتوح لابن أعثم : ج3 ، ص134 .