الصفحة 191

الطائفةُ الخامسة

الروايات المتضمّنة لحكاية الأذان

مطابقة لمَا يسمعهُ من المؤذِّن في كلّ شيء  

وقد تضمّنت في صورة الحكاية الشهادة الثالثة ، أمّا مسألة مطابقة حكاية الأذان لمَا يسمعه من المؤذِّن فهو متّفق عليه فتوىً ونصّاً ، وبضميمة ما ورد في روايات حكاية الأذان من الشهادة الثالثة يتمّ المطلوب ، باعتبار التلازم بين الحكاية والمحكي ، أمّا بيان ذلك تفصيلاً فَعَبر نقطتين :

1 ـ بيان لزوم مطابقة الحكاية مع ما يسمعه من الأذان نصّاً وفتوى .

أمّا النص :

أ ـ صحيح محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : ( كان رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) إذا سَمعَ المؤذِّن يؤذِّن ، قال مثل ما يقوله في كلّ شيء ) (1) .

ب ـ صحيح محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أنّه قال له : ( يا محمّد بن مسلم ، لا تَدعنّ ذِكر الله تعالى على كلّ حال ، ولو سمعتَ المنادي ينادي بالأذان وأنتَ على الخَلاء ، فاذكُر الله عزّ وجل وقل كما يقول المؤذِّن ) (2) .

ـــــــــــــ

(1) أبواب الأذان والإقامة : الباب 45 ، الحديث 1 .

(2) أبواب الأذان والإقامة : باب 45 ، ح2 .


الصفحة 192   

ومثلها رواية سليمان بن المقبل المديني ، عن أبي الحسن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) (1) ، وكذلك رواية أبي بصير (2) .

2 ـ أمّا الروايات المتضمّنة للشهادة الثالثة في الحكاية فهي :

أ ـ ما رواه الشيخ الطوسي مُرسلاً في المبسوط قال : وروي أنّه إذا سمعَ المؤذِّن يقول : ( أشهدُ أن لا إله إلاّ الله ) أن يقول : ( وأنا أشهدُ أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له ، وأنّ محمّداً عبدُ الله ورسوله ، رضيتُ بالله ربّاً ، وبالإسلام ديناً ، وبمحمّد صلّى الله عليه وآله رسولاً ، وبالأئمّة الطاهرين أئمّة ، ويُصلّي على النبي وآله ) (3) ، وهذه الرواية من الشيخ في المبسوط يُعزِّز اعتماد الشيخ للطوائف الثلاث التي رواها الصدوق في الفقيه ، كما اعتمدها ابن برّاج في فتواه .

ب ـ ما رواه العلاّمة مُرسلاً في التذكرة حيث قال : روي أنّه يُستحب إذا سمعَ المؤذن يقول : ( أشهدُ أن لا إله إلاّ الله ) أن يقول : ( وأنا أشهدُ أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له ، وأنّ محمّداً عبده ورسوله ، رضيتُ بالله ربّاً ، وبالإسلام ديناً ، وبمحمّد رسولاً ، وبالأئمّة الطاهرين أئمّة ، ثُمّ يُصلّي على النبيّ وآله ) ، وأفتى بذلك في المنتهى أيضاً .

وفي المُعتبر اعتمدَ المحقِّق رواية المبسوط حيث قال : ( قال الشيخ الطوسي في المبسوط : مَن كان خارج الصلاة قطعَ كلامه وحكى قول المؤذِّن ، وكذا لو كان يقرأ القرآن قَطع وقال كقوله ؛ لأنّ الخبر على عمومه ، وقال في المبسوط أيضاً : روي إذا قال المؤذِّن ....) (4) ، ثُمّ حكى ما تقدّم من قول المبسوط في حكاية الأذان المتضمّن للشهادة الثالثة .

ــــــــــــــــــ

(1) أبواب أحكام الخلوة : الباب 8 ، حديث 3 .

(2) أبواب أحكام الخلوة : الباب 8 ، حديث 2 .

(3) المبسوط : ج1 ، ص144 ، ص145 طبعة جماعة المدرّسين .

(4) المعتبر : ج2 ، ص 146 الطبعة القديمة .


الصفحة 193   

وبمجموع النقطتين وطائفتي الروايات فيهما يتبيّن : أنّ تَرك الشهادة الثالثة في أغلب روايات الأذان هو للتقيّة ، وأنّ الطائفتين من الروايات في النقطتين يشيران بنحو التعريض إلى ذلك .

 كما يتبيّن تعزيز ما مرّ استظهاره من فتوى الشيخ الطوسي في المبسوط ، حول الشهادة الثالثة في الأذان والإقامة أنّه قائل بالجواز .


  الصفحة 194   


الصفحة 195 

الطائفةُ السادسة

الرواياتُ المتضمّنة لتطابق التشهّد في الأذان والتشهّد في الصلاة  

وقد تضمّن التشهّد الثاني ورود بعض النصوص في الشهادة الثالثة فيه ، أما تطابق ماهيّة التشهّد في الأذان والصلاة فقد دلّت عليه معتبرة الفضل بن شاذان عن الرضا ( عليه السلام ) قال : ( وإنّما جَعل التشهّد بعد الركعتين ؛ لأنّه كما قدّم قبل الركوع والسجود من الأذان والدعاء والقراءة ، فكذلك أيضاً أخّر بعدها التشهّد والتحيّة والدعاء ) (1) .

وأمّا ما دلّ على تضمّن التشهّد في الصلاة للشهادة الثالثة فهو على نمطين :

 الأوّل :

ما دلّ على أنّ التشهّد ليس مؤقّتاً بمقدار وكيفيّات خاصّة من جانب الكثرة ، بل يجزي منه كلّما هو حق من الاعتقادات ، وهذا العنوان بعمومه شامل لمَا كمُل الدين به ورَضي الربّ به الإسلام ديناً ، وسيأتي استعراضها مفصّلاً في المبحث الثاني الذي سيُعقد لمشروعيّة الشهادة الثالثة في الصلاة .

ـــــــــــــــــ

(1) الوسائل : أبواب التشهّد ، الباب 3 ، ح6 .


الصفحة 196   

 الثاني :

ما دلّ بالخصوص بالتنصيص على ذِكر الشهادة الثالثة في التشهّد ، وهو ما رويَ عن كدير الظبّي ، وما رواه علي بن بابويه ، وما أفتى به أبو يعلى سلاّر الديلمي في المراسم العلويّة ، والنراقي في المستند ، وغيرها من الروايات والفتاوى كما سيأتي ويندرج في الدلالة الخاصّة ما ورد في تشهّد صلاة الجنازة بعدَما ورد أنّها تضمّن التشهّد .

ومنها : ما في موثّق سُماعة الوارد في بيان التشهّد والصلاة على النبي ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) في صلاة الميّت في حديث ( قال : سألتهُ عن الصلاة على الميّت ؟ فقال : ( خمس تكبيرات يقول إذا كبّر : أشهدُ أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له ، وأشهدُ أنّ محمّداً عبده ورسوله ، اللهمّ صلِّ على محمّد وآل محمّد وعلى أئمّة الهدى ) (1) الحديث .

ومنها : ما في موثّق عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( قال : سألتهُ عن الصلاة على الميّت ؟ فقال : ( تُكبّر ثُمّ تقول : إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، إنّ الله وملائكته يُصلّون على النبيّ يا أيها الذين آمنوا صلّوا عليه وسلِّموا تسليماً ، اللهمّ صلِّ على محمّد وآل محمّد ..... اللهمّ صلِّ على محمّد وعلى أئمّة المسلمين ، اللهمّ صلِّ على محمّد وعلى إمام المسلمين ....) ) الحديث (2) .

فتدلّ هاتان الموثّقتان على جواز الشهادة الثالثة في كلّ من صلاة الميّت ، لاسيّما بعد ورود أنّه ليس في تشهّدها والدعاء فيها شيئاً مؤقّتاً ،

ــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل : أبواب صلاة الجنازة ، الباب 2 ، ح6 .

(2) الوسائل : أبواب صلاة الجنازة ، الباب 2 ، ح11 .


الصفحة 197   

كما تدلّ الموثّقتان أيضاً على جواز الثالثة في تشهّد عموم الصلاة ، ولعلّه يُعترض أنّ هاتين الموثّقتين واردتان في صلاة الميّت ، وهي ليست إلاّ دعاء وليست صلاة حقيقيّة ، مع أنّ الذي ورد منهما إنّما هو بصيغة الصلاة على النبي وآله لا بصيغة التشهّد ولا في ضمنه .

أولاً :

 يندفع هذا الاعتراض : بأنّ الصلاة على الميّت هي صلاة أيضاً ، ومن ثُمّ اعتُبرَ فيها جملة من شرائط صلاة الجماعة ، غاية الأمر أنّه وردَ في الروايات أنّها ليست الصلاة ذات الركوع والسجود ، فالمنفي عنها ليس حقيقة الصلاة بل المنفي عنها نمط من أنواع الصلاة ، وهو النمط الذي فيه الركوع والسجود ، كما في معتبرة الفضل بن شاذان عن الرضا ( عليه السلام ) قال : ( إنّما جوّزنا الصلاة على الميّت بغير وضوء ؛ لأنّه ليس فيها ركوع ولا سجود ، وإنّما هي دعاء ومسألة ، وقد يجوز أن تدعو الله وتسأله على أيّ حال كنتَ ، وإنّما يجب الوضوء في الصلاة التي فيها ركوع وسجود ) (1) ، ومثلها روايات أخرى (2) .

ثانياً :

أنّ التشهّد الوارد في صلاة الجنازة قد أُمر فيها بعنوان التشهّد ، كما في الصحيح إلى محمّد بن مهاجر : ( كبّر وتشهّد ) (3) .

ـــــــــــــــ

(1) أبواب صلاة الجنازة : باب 21 , ح7 .

(2) أبواب الجنازة : باب 8 .

(3) أبواب صلاة الجنازة : الباب2 ، ح1 .


الصفحة 198   

وبضميمة ما ورد في معتبرة الفضل بن شاذان الواردة في تشهّد الصلاة ذات الركوع والسجود ، الدالّة على أنّ التشهّد في الصلاة هو التشهّد في الأذان والإقامة ، ففي معتبرة الفضل بن شاذان عن الرضا ( عليه السلام ) قال : ( وإنّما جَعل التشهّد بعد الركعتين ؛ لأنّه كما قدّم قبل الركوع والسجود مِن الأذان والدعاء والقراءة ، فكذلك أخّر بعدها التشهّد والتحيّة والدعاء ) (1) .

فماهيّة التشهّد في هذه المواضع واحدة متّحدة .

ثالثاً :

أنّ الصلاة على النبيّ وآله مِن توابع التشهُّد ، والصورة المذكورة في موثّق سُماعة ، وموثّق عمّار هُما أيضاً مِن صِيَغ الإقرار والتشهُّد ؛ وذلك لأنّ عبارة : ( اللّهمّ صلِّ على محمّد وعلى أئمّة المسلمين ، أو على إمام المسلمين ، أو على أئمّة الهُدى ) وإنْ كانت بصيغةِ الصلاة ، إلاّ أنّ ذِكر آل محمّد ينعتهم بأئمّة المُسلمين ونحوه ، وهذا النصّ والتوقيف مؤدّاه إقرار وتَشهّد ؛ لأنّ المُتكلّم الذي يأتي بصورة الترتيب النعتي هو مدلول خَبري يلتزم بالإخبار به ، ويأخذ به كإقرار ، ألا ترى أنّ القائل أو الداعي لزيد بقوله :

( اللهمّ ارحَم زيداً الذي أقرَضني مئة ديناراً ) ، فإنّه يؤخذ به كاعتراف منه بالإقرار أنّه مدين لزيد بمئة دينار ، ويكون هذا التركيب بهيئة الجملة الخبريّة وإن كان معناً حرفيّاً لا اسميّاً ، إلاّ أنّ هذا المعنى الحرفي يوازي المعنى الاسمي بلفظه : أعترف ، أو ألتزم ، أو أقرّ ، أو أشهدُ ؛ فإنّ جملةً من المعاني كما يمكن أن يُتلفظ بها أو تؤدّى بصورة المعنى الاسمي ، يمكن أن تؤدّى بصورة المعنى الحرفي الموازي المطابق لها ، وكما يمكن أن تؤدّى بألفاظ الهجاء يمكن أن تؤدّى بهيئات الجمل والتراكيب ،

ــــــــــــــــــــــ

(1) أبواب التشهّد : باب 3 ، ح6 .


الصفحة 199   

وهذا لا يُضعّف من الدلالة وإن كان يخفى وجه الدلالة على غير المتأنّي وغير المتدرّب بالإمامة ، فيتبيّن من ذلك : أنّ صيغة الصلاة على النبي وآله ـ مع التركيب النعتي والمجيء بنعتهم في الصلاة عليهم ـ ليست صيغة دعاء فقط ، بل هي صيغة دعاء بهم ، وصيغة تشهّد بإمامتهم ، ومن ثُمّ ستأتي روايات معتبرة عدّة ، كالتي وردت في خطبة صلاة الجمعة ، وكالتي وردت في القنوت داخل الصلاة ، وقد أفتى بها جملة المشهور ، وقد تضمّنت الصلاة على آل محمّد بنعتهم بأئمّة المسلمين ، أو أئمّة الهدى .

إنّ هذه الصياغات في تلك الروايات المعتبرة المفتى بها عند عامّة علماء الطائفة ، هي ليست صياغات في كيفيّة الصلاة عليهم والدعاء لهم ، بل هي صياغات تشهد بإمامتهم أيضاً ، وكذلك ورد في روايات التسليم في الصلاة صيغة التسليم عليهم بنعت أئمّة الهدى ( السلامُ على أئمّة الهدى ) ؛ فإنّ هذه الصيغة وإن كانت صيغة تسليم نُدبي قبل التسليم الواجب المخرَج من الصلاة ، إلاّ أنّها صيغة تشهّد أيضاً وإقرار واعتراف بإمامتهم ، وقد أفتى بها الصدوق نفسه في الفقيه وغيره من كتبه وجملة من المتقدّمين كما سيأتي ، وكذلك النراقي في المستند وصاحب الجواهر (3) .

ويمكن تقريب دلالة هذه الطائفة ببيان آخر ، قال في المستمسك في ذيل قول العروة الوثقى للسيّد اليزدي ، في مبحث الاكتفاء بسماع الأذان عند الأذان والاكتفاء بالحكاية ، قال :

ـــــــــــــ

(1) وهذا ما أشار إليه صاحب الجواهر في بحث الشهادة الثالثة في الأذان بقوله : ( لولا تسالم الأصحاب لأمكن دعوى الجزئيّة بناءً على صلاحيّة العموم لمشروعيّة الخصوص ، والأمر سهل ) ، أي أنّ الأمر العام وإن كان في دلالته المطابقيّة عامّ الدلالة ، إلاّ أنّه بفذلكة القرائن يمكن أن تصاغ دلالته ولو الالتزاميّة على المفاد والمؤدّى الخاص .


الصفحة 200   

( ويحتمل أن يكون الوجه في ذلك : أنّ الحكاية أذان بقصد المتابعة ، نظير صلاة المأموم ، فلو لم يدلّ على الاكتفاء بالسماع دليل أمكنَ الاكتفاء بها ؛ لأنّها مصداق حقيقي للأذان ، ودعوى أنّ الحكاية ليست من الأذان ؛ لأنّ المؤذِّن يقصد معاني الفصول والحاكي يقصد لفظ الفصول ، فيها : أنّ التعبير بالحكاية إنّما كان في كلمات الأصحاب ، وأمّا النصوص فإنّما اشتملت على أن يقول مثلما يقول المؤذِّن ، وفسّرها بذلك الأصحاب ، والظاهر إرادتهم معنى الفصول ، كما يظهر ذلك ممّا ورد أنّه ذِكر الله تعالى لكن في ظهور نصوص الحكاية لكونها أذاناً بقصد المتابعة ، نظير صلاة المأموم تأمّلاً أو منعاً ، بل الظاهر منها أنّ استحبابها من باب الذِكر فلاحظ ، ولو سُلِّم لم يناسب قوله ( رحمه الله ) ـ ماتن العروة ـ ( له أن يكتفي ...) ، الظاهر في الرخصة ، مضافاً إلى أنّه ينبغي تخصيص الاكتفاء بصورة حكاية جميع الفصول من دون تبديل بالحوقلة ، فلاحظ ) (1) .

أقول : ما أفاده ( قدِّس سرّه ) متين في تحليل ماهيّة الحكاية للأذان ، وأنّ ما عدى الحوقلة مطابق لمتن ما في فصول الأذان .

ـــــــــــــــ

(1) المستمسك : ج5 ، ص575 .


  الصفحة 201

الطائفةُ السابعة

الروايات المتضمّنة لندبيّة أسمائهم ( عليهم السلام ) في الصلاة بوصف الإمامة والولاية  

ومجمل التقريب بهذه الطائفة من الروايات التي هي على ألسن متعدّدة ، وكلّها متضمّن للأمر الخاص بذكر الشهادة الثالثة بصيَغ معيّنة : إمّا بنحو الندب الخاص في مطلق الصلاة كما في اللسان الأوّل ، أو في خصوص دعاء التوجّه كما في اللسان الثالث ، أو في خصوص التشهّد ، أو الصلاة التي فيه على النبي وآله ، أو في التسليم كما في اللسان الرابع ، أو الأمر بصيغة من صيَغ الشهادة الثالثة بنحو العزيمة كما في اللسان الثاني في خطبتي صلاة الجمعة .

ويتحصّل من مجموعها ـ كما سيأتي تفصيل مفاد كلّ واحد منها ـ: أنّ الشهادة الثالثة من الأذكار الخاصّة في الصلاة وتوابعها ، وأنّ اقترانها بالشهادتين من الكيفيّة الراجحة بالخصوص في مطلق الصلاة ، فجملة لسان هذه الأدلّة شامل للأذان والإقامة ، لاسيّما وأنّ الإقامة كما في الحديث (1) من الصلاة ، وفي صحيح (2) زرارة : ( إذا أُقيمت الصلاة حرُمَ الكلام ...) الحديث ، وإن كانت بمعنى شدّة الكراهة فيستفاد منها الرجحان الخاص في الصلاة والورود الخاص ، أي الجزء الندبي فضلاً عن استفادة الإشعار الخاص بخصوص الشهادات الثلاث في الأذان والإقامة منها ، الروايات على عدّة ألسن :

ــــــــــــــــــــــ

(1) أبواب الأذان والإقامة : باب 10 ، ح1 .

(2) أبواب الأذان والإقامة : باب 10 ، ح12 .


الصفحة 202   

 اللسانُ الأوّل : الروايات الواردة بذكر أسمائهم في الصلاة

الروايةُ الأولى : ما ورد في صحيح الحلبي الذي رواه كلّ من الصدوق (1) ، والشيخ (2) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّه قال له : أسمّي الأئمّة في الصلاة ؟ فقال : ( أجمِلهم ) (3) .

قال المجلسي في ملاذ الأخبار (4) : أي اذكُرهم مُجملاً كأئمّة المسلمين مثلاً ، ولعلّه اتقاءً وإبقاءً عليهم وقيل : أي اذكرهم بالجميل ، والأوّل أظهر .

وقال المجلسي الأوّل في روضة المتّقين في شرح الحديث الذي أورده الصدوق في الفقيه : ( أي اذكُره مُجملاً كالأئمّة الطاهرين ، أو الراشدين المهديّين ، والظاهر أنّه للتقيّة وإن كان الأحوط الإجمال ، وفسّره بعضٌ بوصفهم  بالجميل ) (5) .

 وقد أفتى بمضمونه العلاّمة الحلّي في المنتهى (6) ، حيث جَعل ذِكر أسمائهم في الصلاة من أذكار الصلاة ، واستثناه من الكلام المبطل في الصلاة حيث قال : ( المطلب الثاني عشر : لا بأس بأصناف الكلام الذي يُناجي به الربّ تعالى ، لمَا رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن مهزيار ، قال : سألتُ أبا جعفر ( عليه السلام ) عن الرجل يتكلّم في صلاة الفريضة بكلّ شيء يناجي ربّه ؟ قال : ( نعم ) ،

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الفقيه : ج1 ، ص493 ، ح14 ، 15 ، و ج1 ، ص317 ، ح938 ، طبعة قم .

(2) التهذيب : ج2 ، ص313 ، ح506 ، ج2 ، ص326 ، ح1338 .

(3) الوسائل : أبواب القنوت ، باب 14 ، ح1 .

(4) ملاذ الأخبار : ج4 ، ص499 .

(5) روضة المتّقين : ج2 ، ص349 .

(6) منتهى المطلب : ج5 ، ص292 ، طبعة الأستانة الرضويّة .


الصفحة 203   

وقال : وعن الحلَبي قال : قلتُ لأبي عبد الله ( عليه السلام ) أسمّي الأئمّة ( عليهم السلام ) في الصلاة ؟ قال : ( أجمِلهم ) ، ومن هذا الباب كلّ ذِكر يُقصد به تنبيه غيره ) .

الروايةُ الثانية : وفي صحيح آخر للحلَبي رواه الشيخ الطوسي (1) ، قال في قنوت الجمعة : ( اللهمّ صلِّ على وعلى أئمّة المؤمنين [ المسلمين ] ، اللهمّ اجعلني ممّن خَلقتهُ لدينك وممّن خَلقته لجنّتك ، قلتُ : أسمّي الأئمّة ؟ قال : سمِّهم جملةً ) .

وذيل هذه الرواية الثانية وإن احتُمل حمله على خصوص القنوت في أثناء وضمن صلاة الجمعة ، إلاّ أنّه يُحتمل الإطلاق كما في الصحيح السابق .

والظاهر من الصدوق : الإفتاء بالصحيح السابق ، حيث أورده في باب قنوت صلاة الوتر وباب القنوت في الصلاة ، وقد أوردنا مبسوط كلامه في المدخل عند استعراض فتاوى الأعلام (2) في الشهادة الثالثة ، وكذلك أفتى بمضمون صحيح الحَلَبي الشيخ المفيد (3) ، وبَسَط أسماء الأئمّة ( عليهم السلام ) واحداً واحداً في قنوت صلاة الوتر ، وقد مرّ في المدخل (4) استعراض مبسوط فتواه ، وكذلك أفتى الشيخ الطوسي به حيث أورده في موضعين من التهذيب :

ـــــــــــــــــــــ

(1) التهذيب : ج3 ، ص18 ، ح63 ، الوسائل : أبواب القنوت ، باب 14 ، ح2 .

(2) المدخل : ص54 وما بعدها .

(3) المقنعة : ص125 ـ 126 ـ 13 ، طبعة قم ، جامعة المدرّسين .

(4) المدخل : ص64 .


الصفحة 204   

أحدهما : (1) في باب كيفيّة الصلاة وصفتها . والثاني : (2) في باب دعاء قنوت الوتر ، وقد بسطنا نقل كلامه في المدخل عند استعراض فتاوى الأعلام فلاحظ .

وكذلك أفتى المحقِّق الأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان بمضمون صحيح الحَلَبي الثاني ، وقد تعرّضنا في المدخل لنقل عبارته بتمامها ، فلاحظ .

كما أفتى المحقِّق النراقي في المستند بمضمون صحيحة الحلَبي الأوّل ، وقد تقدّم في المدخل نَقل عبارته بتمامها ، والذي يتحصّل من فتاوى الأصحاب بمضمون الصحيحين أربع وجوه في تفسير الصحيحين المتقدّمين :

الوجهُ الأوّل : ما ذهبَ إليه العلاّمة في المنتهى من تفسير الصلاة بمجموع الأركان ، وإنّ ذِكر أسماء الأئمّة ( عليهم السلام ) فيها من أذكار الصلاة .

الوجهُ الثاني : ما ذهب إليه الصدوق والمفيد ( قدِّس سرّهما ) من تفسير الصلاة بالصلاة على النبيّ والأئمّة : إمّا في قنوت الصلاة مطلقاً ، أو في قنوت صلاة الوتر .

الوجهُ الثالث : ما ذهبَ إليه المقدّس الأردبيلي ، حيث فسّر الصلاة بالصلاة على أئمّة المؤمنين ، وتسميتهم في قنوت صلاة الجمعة ، أي : أثناء ركعتي صلاة الجمعة .

الوجهُ الرابع : ما ذهبَ إليه المحقِّق النراقي في المستند من تفسير الصلاة بالصلاة على الأئمّة ، وتسميتهم في تشهّد الصلاة ، ولا يخفى أنّ هذه الاحتمالات الأربعة كلّها متّفقة على أنّ ذِكر أسماء الأئمّة ووصفهم بالإمامة في الصلاة ، هو من الأذكار الخاصّة في الصلاة ، والذي هو نوع ونحو من الشهادة الثالثة في أثناء الصلاة .

ــــــــــــــــ

(1) التهذيب : ج2 ، ص131 ، ح506 .

(2) التهذيب : ج2 ، ص326 ، ح1338 .