الصفحة 232  

 بل في خصوص المقام في مُوثّق عمّار الساباطي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : ( قال سُئل عن الأذان هل يجوز أنْ يكون من غير عارف ؟ قال : ( لا يستقيم الأذان ، ولا يجوز أنْ يؤذِّن به إلاّ رجلٌ مُسلمٌ عارف ، فإن عَلم الأذان وأذّن به ولم يكن عارفاً ، لم يُجزِ أذانه ، ولا إقامته ، ولا يُقتدى به ) (1) .

 

أقوالُ العُلماء :

قال العلاّمة الحلّي في المُنتهى (2) بعد أنْ أوردَ هذا الموثّق : ( وهذا حُكمٌ مُتّفق عليه بين أهل العِلم ، مع أنّ الغلام غير البالغ يُجتزأ بأذانه ، ذهب إليه العُلماء أجمع كما في المنتهى أيضاً ، ودلّت عليه النصوص كما في صحيحة (3) عبد الله بن سنان .

 وقال في الدروس : ( ويُعتدّ بأذان المُميّز لا غيره ، وبأذان الفاسق خلافاً لابن جُنيد ، لا بأذان المُخالف ) (4) .

أقول : فمضافاً إلى ما تقدّم مِن روايات الأصحاب ، أنّ الولاية لعليّ ( عليه السلام ) والأئمّة شرطٌ في صحّة الأذان ، كما هو الحال في سائر العبادات ، والنصّ المُتقدّم آنفاً صريحٌ في نفي الصحّة وعدم الاعتداد ، والتولّي مِن سنخ النيّة ؛ وذلك لكونه فعلاً قلبيّاً ، والنيّة ـ كما هو مُحرّر في بحث التعبُّدي والتوصُّلي في مباحث الأصول ـ هي روح العبادة ، وبمنزلة الصورة والفصل كمادّة العبادة وجسمها ،

ـــــــــــــــــ

(1) أبواب الأذان والإقامة : باب 26 ، ح1 .

(2) مُنتهى المطلب : ج4 ، ص395 .

(3) أبواب الأذان والإقامة : باب 32 ، ح1 .

(4) الدروس : ج1 ، ص164 .


الصفحة 233  

فهي التي تُنوّع الفعل وتُصيّره عبادة وطاعة لله ، وذلك يقتضي أنّ الإقرار بالتكبير والتشهّد بالشهادتين ، الذين هما طبيعتان مأخوذتان كجزء في رتبة سابقة على ماهيّة الأذان ، وهاتان الطبيعتان لا تتحقّق طبيعتهما كعبادة ذاتيّة في رتبة سابقة على طبيعة الأذان ، إلاّ بالاقتران بولاية علي وولده والتولّي له ( عليه السلام ) ، وكما يتقوّم بعقد القلب يتقوّم بالإقرار اللساني ، وبالتالي يتبيّن أنّ عباديّة الشهادتين في الأذان مأخوذة فيها الاقتران بالشهادة الثالثة .

وببيان ثانٍ : إنّ التصريح والإيجاد والإنشاء للشرط في ضمن المشروط ، ليس يخلّ بصحّة المشروط ، بل يزيده صحّةً وتماميّة ، نظير التلفظ بالنيّة ؛ فإنّه إبراز للشرط وتأكيد في وجوده الدخيل في صحّة المشروط ، ومقتضى وفاق الأصحاب على شرطيّة الولاية في صحّة الأذان وعباديّته : هو مشروعيّة التصريح به مع المشروط ، ولك أن تقول : إنّ الأذان متكوّن من أجزاء متعدّدة فيها التكبير والتهليل والإقرار بالشهادتين ، وهُنّ عبادات قد أُخذت الولاية في صحّتها ، والموجِد للولاية حدوثاً وبقاءً وتأكيداً هو : الإقرار بالولاية وبالتالي يقترن مع الشهادتين .

 إن قلتَ :

1ـ إنّ غاية هذا الوجه شرطيّة الشهادة الثالثة لا جزئيّتها .

2ـ إنّ الولاية عند جماعة من متأخّري العصر ، شرط في القبول لا شرط في الصحّة .

3ـ إنّ الشرط هو الولاية القلبيّة لا الإقرار اللساني ، وغاية كون الإقرار باللسان من مقوّمات الولاية هو جواز التلفّظ لا استحبابه ، كما هو الحال بالتلفّظ بالنيّة .


الصفحة 234  

 قلتُ :

أمّا الأوّل : لا ضيرَ في الشرطيّة بعد كونها نحو دخالة للشيء في ضمن المركّـب ، وبالتالي يكون الشرط جزءاً عقليّاً .

وأمّا الثاني : فلا ضيرَ في كونها شرط القبول أيضاً ؛ لأنّه لا يقل عن شرط الكمال كالأجزاء المستحبّة ، بل هو شرط مُلزم وإن لم يكن شرط صحّة بمقتضى لزوم الولاية ، مع أنّ الصحيح هو ما عليه المشهور من كون الولاية شرطاً في الصحّة ؛ لأنّ الصحّة تُلازم أدنى درجات القبول ، فمعَ نفي طبيعة القبول بجميع أفرادها تنتفي الصحّة ، وتفصيل الكلام في ذلك حرّرناه في مسألة ( اشتراط إيمان النائب في الحج ) (1) ، مضافاً إلى خصوص الأدلّة في المقام الدالّة على شرطيّة الإيمان في صحّة الأذان .

وأمّا الثالث : فالتلفّظ بالنيّة قد ثبتَ رجحانه في أعمال الحج بالنصّ الخاص (2) ، وكذا في النيابة في الحج ، وقد استفاد جماعة من ذلك رجحان التلفّظ بها في بقيّة العبادات ، لاسيّما وأنّه موجِب لتأكيد حضور النيّة واستحضار الداعي ، والجواز في العبادات لا ينفك عن الرجحان العام وإن لم يكن خاص ، بل في المقام أنّ التلفّظ بالشهادة الثالثة سببٌ لإنشاء الولاية التي هي شرط ، وإن كان بنحو التأكيد بقاءً بعد الفراغ عن الاكتفاء بحدوثه ولو مرّة ، إلاّ أنّ الأفراد المتكرّرة منه مؤكِّدة لبقاء الوجود للولاية ، كما هو الحال في تكرّر الإقرار بالشهادتين ، فتحصّل وجه مستقل عن النصوص الخاصّة والعامّة لبيان دخالة الشهادة الثالثة في الأذان ، بحسب مقتضى القاعدة بعد شرطيّة الولاية في صحّة الأذان لكون الإقرار بها مقوِّم لها .

ـــــــــــــــــ

(1) لاحظ سند العروة : كتاب الحج ، ج1 ، ص235 .

(2) الوسائل : أبواب الإحرام ، باب 16 - 17 .


الصفحة 235  

وببيان ثالث : بعد اتّفاق المشهور على أنّ التلفّظ بالشهادة الثالثة من أحكام الإيمان ، وأنّ دخالة سببيّتها للإيمان كدخالة سببيّة  الشهادتين في الإسلام ، هذا بضميمة ما ذهبَ إليه  مشهور علماء الإماميّة : من أنّ الولاية والإيمان شرط في صحّة العبادات والثواب على سائر الأعمال ، وهو شرط في قبولها ، كما مالَ إليه جملة من متأخّري العصر .

ومقتضى النقطتين المتقدّمتين : كون الشهادة الثالثة شرطاً وضعيّاً في الأذان والإقامة كعملٍ عباديٍّ ، إمّا شرط صحّةٍ أي : شرط وضعي لزومي في صحّتهما على قول المشهور ، وإمّا شرط في القبول أي : شرط وضعيٌّ كماليٌّ فيهما ، وهذا الشرط لابدّ في تحقّقه من الإقرار باللسان ، وهو التلفّظ بالقول بالشهادة الثالثة ، ومن ثَمّ عبّر الفقهاء عن الشهادة الثالثة في الأذان بأنّها من أحكام الإيمان أي سببٌ للإيمان ، ولو في ضمن الأفراد المكرّرة المتلاحقة من الإقرار بالولاية ، كما هو الحال في التهليل والإقرار بالرسالة كوِردٍ متكرّر بالنسبة للإسلام .

 وحيث يكون الإيمان والولاية شرط وضعيٌّ ولزوميّ في الصحّة ، أو كماليٌّ في الصحّة ، كما هو طبيعة شرائط القبول ، إذ هي دخيلةٌ في كمال الملاك والمصلحة المترتّبة ، وهو معنى الشرط المستحبّ الوضعي والندبي في ماهيّة العمل ، أي لابدّ أن يكون شرط القبول المقارن للعمل منسجماً وملائماً لماهيّته ، كما هو مقرّر في المركّبات الاعتباريّة ، فلابدّ أن يكون شرطاً وضعيّاً ندبيّاً ، فضلاً عن امتناع كونه مانعاً عن الصحّة ، هذا لو كانت الولاية شرط القبول .

 وأمّا لو كانت شرط صحّة ، فاشتراط الشهادة الثالثة ـ التي هي موجِب وسبب للولاية في العبادة ، كالأذان والصلاة ـ أوضح وأبيَن .


الصفحة 236

نعم ، المجيء بهذا الفرد ـ من الشهادة الثالثة المُقارن للأذان بعد تحقّقه فيما سبق ـ يكون من باب تكرير السبب ، ومنه يتّضح أنّ المشهور القائل بالجواز للشهادة الثالثة في الأذان ، وأنّها من أحكام الإيمان أي : راجحة لسببيّتها للإيمان ، والإيمان لديهم شرط في الصحّة ، فلا محالة يستلزم ذلك القول منهم بأنّها راجحة ندبيّة بالخصوص في الصحّة على أقلّ تقدير ، وكذلك الحال عند مَن قال بأنّ الإيمان شرط في القبول .

وببيانٍ رابع : إنّ مقتضى قوله تعالى : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِيناً ) (1) : هو أنّ الشهادة الثالثة مُكمّلة للشهادتين ، كما أنّ مقتضى اشتراط الرضا والقبول للإسلام بالولاية في الآية هو اشتراط الولاية في الرضا والقبول بالصلاة ، فالأذان الذي هو نداء للصلاة ودعوة إليها ، وأنّها الفلاح ، وأنّها خير العمل ، إذا كانت مقرونة بالولاية وإلاّ فهي مردودة ، كما لو كانت بلا توحيد ولا نبوّة فإنّها مردودة أيضاً ، وسيأتي في الروايات ما يشير إلى ذلك .

ورويَ في تفسير العسكري ( عليه السلام ) قال : ( وقال رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) : إنّ العبد إذا توضّأ فَغَسل وجههُ تناثرت ذنوب وجهه ... وإن قال في آخر وضوئه ، أو غسله من الجنابة : سبحانك اللهمّ وبحمدك ، أشهدُ أن لا إله إلاّ أنت ، أستغفركَ وأتوبُ إليك ، وأشهدُ أنّ محمّداً عبدك ورسولك ، وأشهدُ أنّ عليّاً وليّك وخليفتك بعد نبيّك ، وأنّ أوليائه خلفائك وأوصيائه ...) (2) الحديث .

ــــــــــــــــــــ

(1) المائدة : 3 .

(2) تفسير الإمام العسكري : ص239 ، البحار : ج80 ، ص317 .


الصفحة 237  

أقول : وهذه الرواية صريحة في أنّ الإقرار بالولاية ضمن العبادات ، يؤكّد شرط الصحّة ، ويُعزِّز شرط القبول والكمال لها ، والرواية واردة في كلّ من الوضوء والغسل ، ويؤكّد مفادها الرواية التالية .

ورويَ في التفسير المنسوب إلى العسكري ( عليه السلام ) قال : ( قال رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) : مفتاح الصلاة الطهور ، وتحريمها التكبير ، وتحليلها التسليم ، لا يقبل الله تعالى صلاة بغير طهور ، ولا صدقة من غلول ، وإنّ أعظمَ طهورُ الصلاة ـ التي لا تُقبل الصلاة إلاّ به ، ولا شيئاً من الطاعات ، مع فقده ـ موالاة محمّد وأنّه سيّد المرسلين ، وموالاة علي وأنّه سيّد الوصيين ، وموالاة أوليائهما ومعاداة أعدائهما ) (1) .

والموالاة والبراءة ـ كما تقدّم ـ وإن كانتا قلبيّة ، إلاّ أنّ من درجاتهما النازلة اللازمة أيضاً ، هو الإقرار والتولّي اللساني ، والتبرّي اللساني .

وببيان خامس : إنّ الأذان المفروض فيه أنّه نداء للصلاة ودعوى لها ، ليس هو لأجل الدخول في ظاهر الإسلام ، وإن كان متضمّناً للإقرار بالإسلام ، لذا فإن قُصرَ الإقرار بظاهر الإسلام فيه دون الإقرار بالإيمان ، يلزم من ذلك أن تكون ماهيّة الأذان نداءً ودعوى لظاهر الإسلام ، لا نداءً ودعوى للإيمان الذي هو واقع الإسلام ، وقد مرّ في معتبرة الفضل بن شاذان في الطائفة الرابعة : أنّ ماهيّة الأذان ليس هي النداء للإسلام الظاهري ، بل هو نداء الواقع وحقيقة الإسلام والإيمان .

هذا ، مضافاً إلى أنّ العمل بالأركان ومنها الصلاة ، ليست من أحكام ظاهر الإسلام ، بل من أحكام الإيمان ، إذ لظاهر الإسلام أحكام : كحقن الدم ، وحُرمة المال والعَرض ، ونحوها من أحكام التعايش في دار الدنيا ، بخلاف الالتزام بالدين ،

ـــــــــــــ

(1) تفسير الإمام العسكري : ص239 ، البحار : ج8 ، ص317 .


الصفحة 238  

فإنّه من أحكام الإيمان نظير قوله تعالى : ( اتَّقُوا الله وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) (1) ، فإنّه علّق الالتزام بترك الربا على الإيمان ، ومثله قوله تعالى : ( فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ الله عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ ) (2) .

ـــــــــــــــــ

(1) البقرة : الآية 278 .

(2) الأنعام : الآية 118 .


الصفحة 239

التذييلُ الأوّل

أقوال أرباب عِلم الدراية في الشاذ

1 ـ قال الشهيد الثاني في شرح البداية في علم الدراية ـ عند تقسيمه لأقسام الحديث وصفاته ـ في الشاذ : ( الثاني عشر الشاذ : وهو ما رواه الثقة مخالفاً لمَا رواه الجمهور أي الأكثر ، سُمّي شاذّاً باعتبار ما قابله ، فإنّه مشهور ، ثُمّ إن كان المخالِف له الراجح أحفَظ ، أو أضبَط ، أو أعدَل من راوي الشاذ ، فشاذٌ مردود ؛ لشذوذه ومرجوحيّته لفقد أحد الأوصاف الثلاث ، وإن انعكسَ فكان الراوي للشاذ أحفظ للحديث ، أو أضبط ، أو أعدل من غيره من رواه مقابله ، فلا يُرد ؛ لأنّ في كلّ منهما صفة راجحة وصفة مرجوحة فيتعارضان فلا ترجيح ، وكذا إن كان المُخالف ، أو راوي الشاذ مثله أي : مثل الآخر في الحفظ والضبط والعدالة ، فلا يُرد ؛ لأنّ ما معه من الثقة يوجب قبوله ولا رجحان للآخر عليه من تلك الجهة .

ومنهم مَن ردّه مطلقاً ؛ نظراً إلى شذوذه وقوّة الظن بصحّة جانب المشهور .

ومنهم مَن قَبَله مطلقاً ؛ نظراً إلى كون راويه ثقة في الجملة ، ولو كان راوي الشاذ المخالف لغيره غير ثقةٍ ، فحديثه مُنكر مردود ؛ لجمعه بين الشذوذ وعدم الثقة ، ويقال لمقابلة المعروف ، ومنهم مَن جَعلهما أي : الشاذ والمنكر مرادفين لمعنى الشاذ المذكور ، وما ذكرناه من الفرق أضبط .

2 ـ قال والد الشيخ البهائي ، الشيخ حسين بن عبد الصمد العاملي في كتابه ( وصول الأخيار إلى أصول الأخبار ) (1) ، في تقسيم الحديث بحسب الصفات ، قال :

ـــــــــــــــــــــ

(1) وصول الأخيار إلى أصول الأخبار : ص18 .


الصفحة 240  

( الثالث عشر : الشاذ والنادر والمنكر ، أمّا الشاذ والنادر : فهو عندنا وعند الشافعي ما خالفَ المشهور ، وإن كان راويه ثقةً لا أن يروي ما يرويه غيره ، وقد عَمل به بعضهم ، كما اتّفق للشيخين في صحيحة زرارة في مَن دخل بالصلاة بتيمّم ثُمّ أحدثَ ، أنّه : يتوضّأ حيث يُصيب الماء ويبني على الصلاة ) (1) ، وإن خصّاها في حالة الحدث تأسيّاً ، وأمّا المُنكر : فما خالفَ المشهور وكان راويه غير ثقة ، وقد يُطلق ( الشاذ ) عندنا خاصّة على ما لم يَعمل بمضمونه العلماء ، وإن صحّ إسناده ولم يعارضه غيره أو تكرّر .

وقال بعض العامّة : الشاذ ما ليس له إلاّ إسناد واحد تفرّد به ثقة أو غيره ، وهو مُشكل ؛ فإنّ أكثر أحاديثنا وأحاديثهم من هذا القبيل ، ولم يُطلق عليها أحد اسم الشاذ .

3 ـ قال المامقاني في مقباس الهداية في استعراض الأقوال في العمل في الشاذ ( أحدها : عدم ردّه .... ثانيها : ردّه مطلقاً ؛ لأنّ نفس اشتهار الرواية من أسباب قوّة الظن بصدقها وسقوط مقابلها ، مضافاً إلى تنصيص المعصوم ( عليه السلام ) بكون الشهرة مرجّحة ، وأمْرهُ بردّ الشاذ النادر من دون استفصال .

ويمكن الجواب عن الأوّل : بمنع سببيّة الشهرة لقوّة الظن ، حتّى في صورة كون الراوي الشاذ أحفظ ، أو أضبط ، أو أعدل ، بل قد يقوى الظن حينئذٍ بصدق الشاذ ، فالكليّة لا وجهَ لها ، بل اللازم الإدارة مدار الرجحان في الموارد الجزئيّة .

وأمّا تنصيص المعصوم ( عليه السلام ) بردّ الشاذ ، فمنصرف إلى غير صورة حصول الرجحان له ، فتأمّل جيّداً ) (2) .

ــــــــــــــ

(1) التهذيب : ج1 ، ص205 .

(2) مقباسُ الهداية : ص255 .


الصفحة 241  

4 ـ وقال الملاّ علي كني في توضيح المقال : ( إنّ المشهور قد يُطلق على ما اشتهرَ في الفتوى به وإن لم يَشتهر نقله ، فكذا الشاذ قد يُطلق على ما يندر الفتوى به وإن اشتهرَ نقله ، ومن هنا يظهر لو شملَ قوله ( عليه السلام ) ـ ( خُذ بما اشتهرَ بين أصحابك ) ـ ما اشتهرَ في النقل والفتوى أيضاً ، فكذا الشاذ يشمل ما شذّ نقله من الفتوى به ) (1) .

وقال أيضاً : ( وكيف كان ، يقال لمقابله الذي هو المشهور المحفوظ ، فإن كان راوي المحفوظ في كل مرتبة أحفظ ، أو أضبط ، أو أعدل من الراوي الشاذ ، فذاك شاذ مردود ، وإلاّ فلا يُرد بل يُرجّح ) (2) .

ـــــــــــــــــــــــ

(1) توضيح المقال : ص271 ، طبعة دار الحديث ، قم .

(2) المصدر السابق : ص271 .