الصفحة 261

الفصلُ الثاني

في إثبات ندبيّة الشهادة الثالثة ، الخاصّة والعامّة

والبحثُ في جهاتٍ خمس :

الجهة الأولى : الأقوال في الندبيّة الخاصّة والعامّة والتقريب الصناعي لها .

الجهة الثانية : في بيان روايات الندبيّة الخاصّة .

الجهة الثالثة : في بيان روايات الندبيّة العامّة .

الجهة الرابعة : في بيان السيرة الشرعيّة .

الجهة الخامسة : في إثبات الجزئيّة ( الندبيّة الخاصّة ) بحسب قاعدة التسامح في أدلّة السُنن .


  الصفحة 262


 الصفحة 263

الجهةُ الأولى

الأقوال في الندبيّة الخاصّة والعامّة والتقريب الصناعي لها

قال العلاّمة في التذكرة في كتاب الحج حول الأذان : ( ولا تُكره الصلاة على النبي ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) عند الذبيحة مع التسمية ، بل هي مستحبّة ـ وبه قال الشافعي ـ (1) ؛ لأنّه شُرِّع فيه ذِكر الله تعالى ، فشُرِّع فيه ذكر رسوله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) كالأذان.

وقال أحمد : ليس بمشروع (2) .

وقال أبو حنيفة ومالك : إنّه مكروه (3) ، لمَا روي عن النبي ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ، أنّه قال : ( موطنان لا أُذكر فيهما : عند الذبيحة ، وعند العطاس ) (4) .

ومرادهُ : ( لا أُذكر فيهما ) مع الله تعالى على الوجه الذي يُذكر معه في غيرهما ، فإنّ في الأذان يُشهد لله بالتوحيد ، ويُشهد للنبي بالرسالة ، وكذا في شهادة الإسلام والصلاة ، وهنا يسمّي الله تعالى ، ويصلّي على النبي ( صلّى الله عليه وآله ) ، والصلاة ليست من جنس التسمية وكذا العطاس ، فإنّ المروي فيه أنّه يسمّي الله تعالى ، ويصلّي على النبي ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) (5) .

ومثله في المنتهى من نفس كتاب الحج .

ــــــــــــــ

(1) الأم : ج52 ، ب 239 ، والحاوي الكبير : ج15 ، ص 95ـ 96 .

(2) المغني : ج11 ، ص6 ، حُلية الأولياء : ج3 ، ص75 3 .

(3) الحاوي الكبير : ج15 ، ص 96 .

(4) أورده ابن قدامة في المغني : ج11 ، ص6 ، والماوردي في الحاوي الكبير : ج15 ، ص 96 .

(5) البحار : ج18 ، ص 178 .


الصفحة 264

أقول : ويتحصّل من كلام العلاّمة استفادة استحباب اقتران ذِكر الرسول بذكر الله تعالى حيثما ذُكر ، واستحباب اقتران الشهادتين باستفادة ذلك بالاقتران الوارد في ذكرهما ، وبالشهادة لهما في الأذان والصلاة ، وفي شهادة الدخول في الإسلام ، واستُحصل من هذه الموارد : استحباب قاعدة عامّة باقتران الذِكرين والشهادتين في الموارد الأخرى التي يرد فيها دليل خاص ، كالتسمية عند الذبيحة .

وإذا تمّ هذا النمط من الاستدلال يتّضح قالب الاستدلال بالوجه الثاني ـ الندبيّة الخاصّة ـ بتقريبيّة الآيتين ، حيث إنّ المستفاد من طوائف الروايات الواردة في التقريبين قاعدة عامّة وهي : استحباب اقتران الشهادات الثلاث ، وذِكر علي والأئمّة ( عليهم السلام ) بذكر الله ورسوله ، وبالتالي مشروعيّته في الأذان ، لاسيّما وأنّ اقتران الشهادات الثلاث مشروع في الصلاة ، كما مرّ في الفصل الأوّل ، بل في مواطن عدّة من الصلاة ببركة القاعدة العامّة وخصوص الصلاة قوي جدّاً ، وقال في منتهى المطلب : ( المشهور ذهبوا إلى جواز الكلام بعد الإقامة ودلّت على ذلك النصوص ... ولا خلاف بينهم في تسويغ الكلام بعد الإقامة إذا كان ممّا يتعلّق بالصلاة ، كتقديم الإمام وتسوية الصف ) (1) .

ويشير إلى حسنة الحسن بن شهاب قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : ( لا بأسَ أن يتكلّم الرجل وهو يقيم الصلاة ، وبعدما يقيم إنشاء ) (2) .

ـــــــــــــــــــــ

(1) منتهى المطلب : ج4 ، ص 394 طبعة جماعة المدرّسين .

(2) أبواب الأذان والإقامة : باب 10 ، ح10 .


الصفحة 265

وفي صحيحة حمّاد بن عثمان قال : سألتُ أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يتكلّم بعدما يقيم الصلاة ؟ قال : ( نعم ) (1) .

وفي مصحّح الحلبي قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يتكلّم في أذانه أو إقامته ؟ فقال : ( لا باس )(2) .

وفي صحيح بن أبي عمير قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يتكلّم في الإقامة ؟ قال : ( نعم ، فإذا قال المؤذِّن : قد قامت الصلاة ، فقد حرُم الكلام على أهل المسجد ، إلاّ أن يكونوا قد اجتمعوا من شتّى ، وليس لهم إمام فلا بأس أن يقول بعضهم لبعض تقدّم يا فلان ) (3) .

وفي صحيحة عبيد بن زرارة قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) قلت : أيتكلّم الرجل بعدما تقام الصلاة ؟ قال : ( لا بأس ) (4) .

والرواية وإن كانت من مستطرفات السرائر عن محمد بن علي بن محبوب ، إلاّ أنّه ذَكر في مستطرفات السرائر أنّ نسخة الكتاب عنده بخط جدّه الشيخ الطوسي ، مضافاً إلى صحّة إسناد ابن إدريس إلى الشيخ الطوسي ، كما هو مذكور في سلسلة الإجازات ، ومن ثَمّ تكون طرق بن إدريس إلى الكتب هي طرق الشيخ الطوسي .

ــــــــــــــــ

(1) أبواب الأذان والإقامة : باب 10 ، ح9 .

(2) أبواب الأذان والإقامة : الباب10 ، ح7 .

(3) أبواب الأذان والإقامة : الباب10 ، ح8 .

(4) أبواب الأذان والإقامة : باب 10 ، ح13 .


الصفحة 266  

قال العلاّمة في التذكرة : في مسألة 162 : يكره الكلام خلال الأذان والإقامة ... إلى أن قال : لو كان الكلام لمصلحة الصلاة ، لم يُكره إجماعاً ؛ لأنّه سائغ الأذان والإقامة أيضاً ) (1) .

أقول: وقد اختلف الأصحاب في التثويب ، واختلفوا على جوازه للتقيّة وهو قوله : ( الصلاة خير من النوم ) في الصبح والعشاء ، ومع عدم التقيّة الأشهر الكراهيّة ، وقال الجعفي : ( تقول في صلاة الصبح بعد قولك ( حيّ على خير العمل ) ، الصلاة خير من النوم ، وليست من أصل الأذان ) .

ولم يَستشكل عليه الأصحاب من جهة تسويغه إقحام التثويب ، مع عدم كونه جزء الأذان وإن خالفوه في حكم التثويب في نفسه ، وهو يُعطي ذهابهم إلى مشروعيّة الكلام المتعلّق بالأذان وغاياته ، وإن لم يكن جزءاً منه .

وقد تقدّم في الفصل الأوّل في الطائفة الثالثة من طوائف الروايات ، ذِكر الروايات الخاصّة الصحيحة المتضمّنة الندب الخاص بذكر الشهادة الثالثة في مطلق الصلاة ، والتي قد أفتى بمضمونها العلاّمة في المنتهى (2) ، حيث جَعل ذِكر أسمائهم في الصلاة من أذكار الصلاة ، واستثنى ذكرهم من الكلام المبطل في الصلاة ، وأفتى كلّ من الصدوق ، والمفيد ، باستحباب ذكرهم في قنوت الصلاة ، والطوسي أيضاً ، والمحقّق الأردبيلي (3) ، والنراقي (4) في المستند .

ــــــــــــــ

(1) التذكرة : ج3 ، ص51 ، طبعة مؤسّسة آل البيت ( عليهم السلام ) .

(2) منتهى المطلب : ج5 ، ص292 طبع الأستانة الرضويّة ، مشهد .

(3) في قنوت صلاة الجمعة في مجمع الفائدة والبرهان : ح2 ، ص 392ـ 393 .

(4) في تشهّد الصلاة : ج5 ، ص 331 ـ 332 .


الصفحة 267  

وقد تقدّمت جملة من الروايات المعتبَرة المعاضدة للصِحاح ، هذا مضافاً إلى جملة أخرى من ألسن الروايات في سكك الطائفة أيضاً المتقدّمة في مواضع أخرى من الصلاة .

فالإقرار بإمامتهم وذِكر أسمائهم في الصلاة من أذكار الصلاة ، هذا مضافاً إلى ما في موثّق أبي بصير التي مرّت الإشارة إليه من قول أبي جعفر ( عليه السلام ) : ( إنّ ذِكرنا من ذِكر الله ، وذِكر عدوّنا من ذِكر الشيطان ) (1) ، وفي صحيح الحَلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : ( كلّما ذَكرت الله عزّ وجل ، والنبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) فهو من الصلاة ) (2) .

وروي عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) أنّه قال : ( وأفصِح بالألف والهاء وصلِّ على النبي ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) كلّما ذكرتهُ ، أو ذكره ذاكر عندك في أذان أو غيره ) (3) .

وتقريب دلالة هذه الرواية : أنّها دالّة على عموم حكم ذِكر النبي وذِكر الله لكلّ الموارد ، ومنها الأذان وعدم خروج طبيعة الأذان عن ذلك ، لكون طبيعة الذكر منطوية فيه .

ومن خصائص النبي ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) : الصلاة عليه بالصلاة التامة كلّما سُمع اسمه الشريف ، فإذا ثَبتت هذه الكبرى ، والكبرى أنّ من أحكام التشهّد بالوحدانيّة من الرسالة هو الاقتران بالشهادة الثالثة ، وهذا العموم شامل لطبيعة الأذان ، ولا يُتوهّم أنّ ذلك يغيّر صورة الأذان وفصوله ، أو أنّ الأذان ينقطع موالاته باقتحام الكلام ونحو ذلك من التعليلات الأخرى لذلك الوهم ؛ لأنّ هذه المناشئ لا تُمانع عموم استحباب الصلاة على النبي ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ؛ لعموم موضوعه وهو ذِكره بالصلاة عليه .

ــــــــــــــــــــ

(1) أبواب الذكر : باب 3 ، ح3 .

(2) أبواب الركوع : باب 20 ، ح4 .

(3) الكافي : ج3 ، ص303 ح7 ، والفقيه : ح1 ، ص 184 ، ح875، الوسائل : أبواب الأذان والإقامة ، باب 41 ح1 .


الصفحة 268

قال الشهيد الثاني في الروضة :

( ولو فعلَ هذه الزيادة أو إحداهما بنيّة أنّها منه أثمَ في اعتقاده ، ولا يبطل الأذان بفعله وبدون اعتقاد ذلك لا حرج ) (1) .

ويظهر منه مشروعيّة ذِكرها ـ لا بنيّة الجزئيّة ـ كشعار ؛ لأنه ذَكر أنّها من أحكام الإيمان قبل ذلك .

وقال المجلسي الأوّل ( قدِّس سرّه ) في شرح الفقيه في ذيل الكلام المتقدّم : ( الجزم بأنّ هذه الأخبار من موضوعاتهم مُشكل ، مع أنّ الأخبار التي ذكرنا [ مختلفة ] في الزيادة والنقصان ، وما لم نذكره كثيرة ، والظاهر أنّ الأخبار بزيادة هذه أيضاً كانت في الأصول وكانت صحيحة أيضاً ، كما يظهر من المحقّق ، والعلاّمة ، والشهيد ( رحمهم الله ) ؛ فإنّهم نسبوها إلى الشذوذ ، والشاذ ما يكون صحيحاً غير مشهور ، مع أنّ الذي حكم بصحّته أيضاً شاذ كما عرفتَ ، فبمجرّد عمل المفوّضة أو العامّة على شيء لا يمكن الجزم بعدم ذلك أو الوضع ، إلاّ أن يرد عنهم ( صلوات الله عليهم ) ما يدلّ عليه ، ولم يرد مع أنّ عمل الشيعة كان عليه في قديم الزمان وحديثه ، والظاهر أنّه لو عمل عليه أحد لم يكن مأثوماً ، إلاّ مع الجزم بشرعيّته فإنّه يكون مخطئاً ، والأَولى أن يقوله على أنّه جزو الإيمان لا جزو الأذان ، ويمكن أن يكون واقعاً ويكون سبب تركه التقيّة ،

ـــــــــــــــــ

(1) الروضة : ج1 ، ص 573 الطبعة القديمة .


الصفحة 269  

 كما وقعَ في كثير من الأخبار ترك ( حيّ على خير العمل ) تقيّة ، على أنّه غير معلوم أنّ الصدوق أيّ جماعة يريد من المفوّضة ، والذي يظهر منه ـ كما سيجيء ـ أنّه يقول : كلّ مَن لم يقل بسهو النبي ، فإنّه من المفوّضة ، وكلّ مَن يقول بزيادة العبادات من النبي ، فإنّه من المفوّضة ، فإن كان هؤلاء فلا تلُم مذهبهم حتى تنسب إليهم الوضع واللّعن ، نعم ، كلّ مَن يقول بإلوهيّة الأئمّة أو نبوّتهم ؛ فإنّهم ملعونون ) (1) .

أقول : ويستفاد من كلامه ( قدِّس سرّه ) أمور :

الأمرُ الأوّل : أنّ ما أفاده أوّلاً في تعريف الشاذ ، هو الأشهر في تعريفه حيث قالوا : إنّه ما رواه الثقة مخالفاً لمَا رواه جماعة ، ولم يكن له إلاّ إسناد واحد ، فهو يقابل المنكر والمردود ، ويعضد إرادة هذا المعنى من الشاذ في المقام : أنّ الصدوق ( قدِّس سرّه ) فيما تقدّم من كلامه ، ذَكر أنّ الأخذ بتلك الروايات من علامات الاتّهام بالمفوّضة ، فلم يجزم ولم يحقّق النسبة إلى التفويض في الراوين الآخذين لها ، وكذا ما تقدّم من كلمات القدماء ، فإنّ غاية طعنهم فيها هو بالشذوذ لا الضعف في السند ، الذي قد يُتوهم من كلام الصدوق ( قدِّس سرّه ) ، وقد عرفتَ عمل القاضي ابن برّاج لبعضها ، وقد قدّمنا في الفصل الأوّل استقصاء معاني الشاذ في كلمات الشيخ الطوسي ، والصدوق وغيرهم ، وعُلم منه أنّ الأشهر في معناه ما ذكرناه سالفاً .

الأمرُ الثاني : إنّ الجمع بين كلامَي الشيخ متين ، وكذا ما فسّر به عبائر الأصحاب المتكرّرة ، من أنّ الشهادة الثالثة من أحكام الإيمان أو جزء الإيمان لا جزء الأذان ، من إرادتهم ذِكرها في الأذان مبنيّاً على أنّها شعار وجزء للإيمان لا بنيّة جزء الأذان ، كما في الصلوات على النبي عند ذِكر الشهادة الثانية ، كما يأتي في تنقيح بقيّة الوجوه المشار إليها .

ــــــــــــ

(1) روضة المتقين : ج2 ، ص245 ، طبعة قم .


الصفحة 270  

الأمرُ الثالث : إنّ منشأ الإعراض عن روايات الشهادة الثالثة ، هو الأخذ بصحيح زرارة المحدّد للأذان والإقامة بعدد معيّن متّحد فيهما ، مع أنّ روايات الأذان من جهة عدّ فصوله مع الإقامة مختلفة في تحديد العدد ، فلا يصلح ذلك منشأ للإعراض عن روايات الشهادة الثالثة .

وقال المجلسي الثاني ـ في ذيل عبارة الصدوق بَعدما نقلها في البحار ـ: ( لا يبعد كون الشهادة بالولاية من الأجزاء المستحبّة للأذان ؛ لشهادة الشيخ ، والعلاّمة ، والشهيد وغيرهم بورود الأخبار بها ، قال الشيخ :... ونقل كلامَي الشيخ المتقدّمَين ، ثُمّ قال : ويؤيّده ما رواه الشيخ أحمد بن أبي طالب ( قدِّس سرّه ) ، ونقلَ رواية الاحتجاج ، فيدلّ على استحباب ذلك عموماً والأذان من تلك المواضع ، وقد مرّ أمثال ذلك في أبواب مناقبه ( عليه السلام ) ، ولو قاله المؤذِّن أو المقيم لا بقصد الجزئيّة ، بل بقصد البركة لم يكن آثماً ، فإنّ القوم جوزّوا الكلام في أثنائهما مطلقاً ، وهذا أشرف الأدعية والأذكار ) .

واستجودَ هذه المقالة صاحب الحدائق .

وقال صاحب الجواهر بعد كلام المجلسي المتقدّم : ( وهو كما ترى إلاّ أنّه لا بأس بذكر ذلك لا على سبيل الجزئيّة ، عملاً بالخبر المزبور ، ولا يقدح مثله في الموالاة والترتيب ، بل هي كالصلاة على محمّد ( صلّى الله عليه وآله وسلّم )عند سماع اسمه ، وإلى ذلك أشار العلاّمة الطباطبائي في منظومته عند ذكر السُنن للأذان وآدابه فقال :

صـلِّ  إذا اسـمُ مـحمّد iiبـدا      عـليه  والآل فـصلِّ لـتحمدا
وأكـمـل الـشهادتين iiبـالتي      قـد أكـمل الدين بها في iiالملّة
وأنّـها مـثل الـصلاة iiخارجة      عن الخصوص والعموم والجهة