الصفحة 423

الخاتمة

في آثار ذِكر الشهادة الثالثة على المؤمن

1 ـ واعلم أنّه قد وردت روايات مستفيضة من الفريقين دالّة على جملة من الآثار ، وخواص البركات ، ورواشح وأمطار الخيرات للإقرار بالشهادة الثالثة بصيغها المختلفة ، ففي حديث الأربعمائة الذي رواه الصدوق بطريقٍ اعتبرهُ جملة من الأعلام ، عن أبي عبد الله عن جدّه أمير المؤمنين ( عليهما السلام ) : (... إذا أراد أحدكم النوم ، فليضع يده اليمنى تحت خدّه الأيمن وليقل : بسم الله وضعتُ جبيني لله ، على ملّة إبراهيم ، ودين محمّد ، وولاية مَن افترضَ الله طاعته ، ما شاء الله كان ، وما لم يَشأ لم يكن .. فمَن قال ذلك عند منامه ، حُفظ من اللص ، والمُغير ، والهدم ، واستغفرت له الملائكة ....) (1) .

2 ـ ما رواه الصدوق بسنده المتصل في الأمالي عن الصادق عن آبائه ( عليهم السلام ) : ( قال ، قال رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) : إنّ الله تعالى جعلَ لأخي علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فضائل لا يُحصي عددها غيره ، فمَن ذكرَ فضيلة من فضائله مُقرّاً بها ، غَفرَ الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر ، ولو وافى القيامة بذنوب الثَقَلين ...) (2) الحديث .

ـــــــــــــــ

(1) الخصال للصدوق : ص631 .

(2) الأمالي للصدوق : ص84 ، البحار : ج38 ، ص196 .


الصفحة 424  

والإقرار بفضائله أبرز مصاديقها ، الإقرار بمقام ولايته ، والشهادة إقرار ، ومن ثَمّ كانت الشهادة بالولاية من أشرف الأذكار العباديّة .

3 ـ ما وري في التفسير المنسوب للإمام العسكري ( عليه السلام ) في تفسير قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ) (1) .

حيث قال الإمام ( عليه السلام ) : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) بتوحيد الله ، وبنور محمّد رسول الله ، وبإمامة عليّ وليّ الله ( كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ ) على ما رزقكم منها بالمقام على ولاية محمّد وعلي ؛ ليقيكم الله بذلك شرور الشياطين المَرَدة على ربّها عزّ وجل ، فإنّكم كلّما جدّدتم على أنفسكم ولاية محمّد وعلي ، تجدّد على مَرَدة الشياطين لعائن الله ، وأعاذكم الله من نفخاتهم ونفثاتهم ....) (2) الحديث .

وهذه الروايات في حين هي دالّة على تلك الآثار والخواص العجيبة الباهرة في الدنيا والآخرة ، فهي دالّة بدلالة الاقتضاء على عباديّة ذِكر علي والشهادة الثالثة .

4 ـ وروي عن ابن عبّاس قال ، قال رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) : ( مَن قال : ( لا إله إلاّ الله ) فُتحت له أبواب السماء ، ومَن تلاها بـ ( محمّد رسول الله ) تهلّل وجه الحق سبحانه واستبشرَ بذلك ، ومَن تلاها بـ ( عليّ ولي الله ) غَفرَ الله له ذنوبه ولو كانت بعدد قطر المطر ) (3) .

ــــــــــــــــ

(1) البقرة : 168 ـ 169 .

(2) تفسير الإمام العسكري : ص244 ـ 245 .

(3) الفضائل لابن شاذان : ص153 .


الصفحة 425  

5 ـ ما رواه الفضل بن شاذان في كتابه الفضائل ، بإسنادٍ يرفعهُ إلى عبد الله بن مسعود حيث قال ، قال رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) : ( لمّا أُسريَ بي إلى السماء قال لي جبرائيل : قد أُمرتُ بعرض الجنّة والنار عليك ، فرأيتُ الجنّة ... وعلى الباب الخامس مكتوب : لا إله إلاّ الله ، محمّد رسول الله ، عليّ ولي الله ، فمَن أراد أن لا يُشتم ، ومَن أراد أن لا يُذل ، ومَن أراد أن لا يُظلم ولا يَظلم ، ومَن أراد أن يستمسك بالعروة الوثقى في الدنيا والآخرة ، فليقل : ( لا إله إلاّ الله ، محمّد رسول الله ، عليّ ولي الله ) (1) .

6 ـ وما رواه الصدوق (2) عن إسحاق بن راهوية حديث السلسلة الذهبية قال : لمّا وافى أبو الحسن الرضا بنيسابور ...: ( سمعتُ جبرئيل يقول : سمعتُ الله جلّ جلاله يقول : لا إله إلاّ الله حِصني ، فمَن دخلَ حِصني أمِنَ عذابي ، قال : فلمّا مرّت الراحلة نادانا : بشروطها وأنا من شروطها ) الحديث ، قال الصدوق : ومن شروطها ، الإقرار بالرضا بأنّه إمام من قِبَل الله عزّ وجل ، مُفترَض الطاعة عليهم .

7 ـ وما روي في تفسير الإمام العسكري ( عليه السلام ) قال : ( قال رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) : إنّ العبد إذا توضّأ فَغَسل وجههُ ... وإن قال في آخر وضوئه أو غسله من الجنابة : بسم الله الرحمن الرحيم .... وأشهدُ أنّ عليّاً وليّك ، وخليفتك بعد نبيّك ، وأنّ أولياءه خلفاؤك وأوصياءه ، تَحاتت عنه ذنوبه كما تتحات أوراق الشجر ، وخَلقَ الله بعدد كلّ قطرة من قطرات وضوئه أو غسله ، مَلَكاً يُسبِّح الله ويقدِّسهُ ويُهلّله ويكبِّره ...) (3) الحديث .

ـــــــــــــــــ

(1) الفضائل : ابن شاذان ، ص93 ، البحار : ج38 ، ص318 .

(2) التوحيد : ص25 ، عيون أخبار الرضا : 135 ، ج2 ، أمالي الطوسي : ص588 ، المجلس 25.

(3) الوسائل : أبواب الوضوء ، باب 15 ، ح21 .


الصفحة 426  

8 ـ ما روي في المحاسن عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ذِكرنا أهل البيت شفاء من الوعك ، والسقام ، ووسواس الريب ، وحُبّنا رضى الربّ تبارك وتعالى ) (1) .

مُلحق :

قال الحافظ فتح الدين علي محمّد الحنفي المتوفّى سنة 1371هـ ، في كتابه فُلك النجاة في الإمامة والصلاة (2) : فائدة ، وفي تنوير الإيمان لمحمّد بن يعقوب الكليني حديث فيه : ( أشهدُ أنّ أمير المؤمنين وإمام المتقين عليّاً وليّ الله ) .

وفي مصابيح الرشاد للسيّد محمّد الطبرسي ، أنّه كان في عهد النبي ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) وتُرك في زمان خلفاء بني أُميّة ، وقال في البحار : لا يبعد كون الشهادة بالولاية من الأجزاء المستحبّة للأذان ، بشهادة الشيخ ، والعلاّمة ، والشهيد الأوّل وغيرهم ، وأمّا إنكار صاحب مَن لا يحضرهُ الفقيه فليس بمُعتمد ، لأنّه قول مردود ، كما رُدّ قوله في سهو النبي ( صلّى لله عليه وآله وسلّم ) بقول الثقات .

أقول : وبالله أستمد الواجب على إخوان الإسلام أن لا يسخروا على أذان الشيعة ، وأن يشهدوا بولاية أمير المؤمنين في الأذان ؛ لأنّه تعالى هدّدَ ( حدّد ) مَن تَمسخرَ على الأذان بقوله : (وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ اتَّخَذُوهَا هُزُواً وَلَعِباً ) (3)، ولنا في إثبات هذه الشهادة إثباتات كافية من القرآن الكريم ، قال الله تعالى : ( وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ) (4) .

ومن مسلّمات أهل الفن : أنّ أدنى الجمع يُطلق على الثلاث ففي الأذان ثلاث شهادات : شهادة التوحيد ، وشهادة الرسالة ، وشهادة الإمامة ، والسلام ، انتهى كلامه .

 ـــــــــــــــــــ

(1) المحاسن للبرقي : ص62 .

(2) فُلك النجاة في الإمامة والصلاة للحافظ فتح الدين علي محمد الحنفي ، الطبعة 8 ، ذي الحجّة 1343هـ ق .

(3) المائدة : 58 .
(4) المعارج : 33 .


الصفحة 427  

أقول : لم نقف على كتاب تنوير الإيمان للكليني ، فهذه الرواية مُرسلة بالشهادة الثالثة في أحد كُتب الكليني ، نعم ، أخبَرَنا بعض الأفاضل بوجود نسخة من هذا الكتاب في الباكستان وفي مكاتب العامّة .

كما أنّه لم نقف على كتاب مصابيح الرشاد للطبرسي ، وفيه حكاية وجود السيرة في زمن النبي ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) في الأذان بالشهادة الثالثة ، واستدلاله بالآية القرآنيّة ، متين كما مرّ .

هذا ، تمام الكلام لأبحاث أستاذنا الفقيه والمحقّق ، الشيخ محمد السند ( دام تأييده ) ، ولعلّنا بحول الله وقوّته نُكمله ببيان مدخليّة الولاية في سائر العبادات ، ولله الحمد والمنّة والصلاة والسلام على محمّد وآله الطيبين الطاهرين .

علي الشكري

24 ربيع الأول لعام 1426

هجري قمري