الصفحة 81

السيرةُ على عهدِ رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم )

بالرغم من كون تشريع الأحكام وإبلاغها من الله تعالى ورسولـه الكريم تدريجيّاً ، بل إنّ بعض تفاصيل الأحكام تأخّر إبلاغها إلى عهد أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) بعهدٍ معهود من رسول الله ، إذ كمال الدين بنصب رسول الله لعلي ( عليه السلام ) والمطهّرين من ولده أئمّة ، إلاّ أنّه يُطرح السؤال :

عن أنّ تشريع الشهادة الثالثة في الأذان هل وقعَ في عهد رسول الله ، أم أنّه تمّ بيانه وإبلاغه على يدي أئمّة أهل البيت ، الذين يمسّون الكتاب المكنون واللوح المحفوظ ، الذين عهد إليهم النبي العلم الإلـهي من بعده ، فإنّ الذي يسترعي الانتباه هو ظاهره حذف السلطة بعد رسول الله على عهد الثاني لفصل ( حيّ على خير العمل ) ، فإنّ ظاهره التصرّف في الأذان بالنقيصة أو زيادة ( الصلاة خير من النوم ) ، تثير التساؤل بأنّ الأذان الذي كان على عهد رسول الله قد نقص منه أمور وزيد فيه أموراً أخرى ، وهذا التطاول يزيد في احتمال مطروح بدواً ، في كون الشهادة الثالثة قد حصلَ التأذين بها في عهد رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ، لاسيّما مع الإعلان عنها في واقعة الغدير وقبلـها من الوقائع ونزول آية إكمال الدين (1) ، وأنّه ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ ...) (2) ، وهذا ما يظهر بوضوح من مصحّح ابن أبي عمير الآتي ، مع اعتضاد مضمونه وتوافقه مع فتاوى السيّد المرتضى وابن برّاج ، وتطابق بعض مضمونه مع بعض الأحاديث النبويّة المرويّة من قِبل الفريقين فهاهنا نقطتان :

ــــــــــــ

(1) المائدة : آية 3 .

(2) المائدة : آية 67 .


الصفحة 82  

الأولى : فتوى كلّ من : السيّد المرتضى ، وابن برّاج بجواز ( محمّد وعلي خير البشر ) بعد قول : ( حيّ على خير العمل ) في الأذان ، كما أفتى بذلك السيّد المرتضى في المسائل المبافارقيّة (1) ، وفتوى (2) ابن برّاج بجواز قول : ( آل محمّد خير البريّة ) مرّتين بعد قول : ( حيّ على خير العمل ) في الأذان والإقامة .

ثُمّ إنّ هاتين الفتويين بَنياها العَلَمان على المتون الروائيّة التي أشار إلى روايتها الصدوق في الفقيه ، وقد أشار الشيخ الطوسي في المبسوط والنهاية بورودها ، فيستفاد إلى أنّ أحد موضعي الشهادة الثالثة في الأذان بعد فصل ( حيّ على خير العمل ) مضافاً إلى الموضع الأوّل ، والذي هو الشهادة الثانية فبضميمة النقطة الثانية وهي :

الثانية : وهي ما ورد في مصحّحة ابن أبي عمير ، أنّه سأل أبا الحسن ( عليه السلام ) عن ( حيّ على خير العمل ) لمَ تُركت من الأذان ؟ قال : ( تريد العلّة الظاهرة أو الباطنة ؟ قلت : أريدهما جميعاً ، فقال : أمّا العلّة الظاهرة فلئلاّ يدع الناس الجهاد اتّكالاً على الصلاة ، وأمّا الباطنة ؛ فإنّ خير العمل الولاية ، فأراد من أمر بترك حيّ على خير العمل من الأذان : أن لا يقع حثٌ عليها ودعاء إليها ) .

ومراده ( عليه السلام ) من العلّة الباطنة : السبب الحقيقي الخفي الذي دفعَ الثاني إلى حذفها من الأذان أنّه لكي لا يُدعى إلى الولاية ، مع أنّ متن ( حيّ على خير العمل ) ليس فيه لفظ الولاية فلا يكون هذا الفصل دعوة إلى الولاية إلاّ بضميمة ما ذُكر في النقطة من وجود ( آل محمّد خير البريّة) ، أو ( محمّد وعلي خير البشر ) ، وأنّ هذا الفصل كان قد قُرأ به في الأذان في بعض أيّام رسول الله أو فترة من الفترات ،

ـــــــــــــــ

(1) المسائل المبافارقية : ص256 .

(2) المهذّب : ج1، ص92، كتاب الصلاة ، طبعة جماعة المدرّسين ، قم .


الصفحة 83  

وحيث إنّ هذين الفصلين مترابطان ، حُذف الفصل الأوّل وهو ( حيّ على خير العمل ) ؛ لئلاّ يُذكر الفصل الثاني وهو ( آل محمّد خير البريّة ) أو ( محمّد وعلي خير البشر ) ، والذي كان يمارَس في بعض الأحيان في عهد رسول الله ، فلكي لا يُذكر هذا الفصل الثاني حُذف الأوّل .

 وبهاتين النقطتين يتبيّن سند روائي معتبر على تشريع الشهادة الثالثة منذ عهد رسول الله ، وأنّ هذه المصحّحة والروايات المشار إليها في النقطة الأولى سند روائي لتاريخ تشريع الشهادة الثالثة ، وأنّها تشريع نبوي ، وهذا ما تعطيه تصريح الرواية من أنّ السند الحقيقي من إقدام الثاني بحذف ( حيّ على خير العمل ) والداعي الأصلي لديه هو : لئلاّ يُدعى بالولاية بتوسّط حيّ على خير العمل ، ممّا يستلزم أنّ قَبل عهد الثاني ـ وهو عهد رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ـ كان يُدعى للولاية بتوسّط ( حيّ على خير العمل ) .

وهذا ما تفسّره الروايات في النقطة الأولى من : أنّ تشريع الشهادة الثالثة قد كان في أصل التشريع الأوّلي للأذان ، وأنّ تعبيره ( عليه السلام ) بالعلّة الباطنة يريد به الوصف للعلّة ، أي السبب الخفي الذي حذا بالثاني على أن يَقدِم على حذف ( حيّ على خير العمل ) ، فلا يُتوهم أنّ لفظ الباطن هو وصف للمعنى الخفي لحيّ على خير العمل ؛ لأنّه بعيد ممجوج ، إذ سؤال الراوي عن سبب ترك وحذف ( حيّ على خير العمل ) من قِبَل السلطة في الأذان ، ولذلك ترك العلّة الظاهرة لهذا الترك والحذف ، أي العلّة المُعلنة على السطح من قِبَل السلطة للناس وهو قوله ( عليه السلام ) :

إنّ سلطة الثاني ادّعت ( لئلاّ يدع الناس الجهاد اتّكالاً على الصلاة ) ، إذ المعروف أنّ حذف ( حيّ على خير العمل ) هي من بِدع الثاني ، فهذه المصحّحة منادية بوجوب الدعاء والحثّ على ولاية آل محمّد في الأذان في التشريع الأوّلي من قِبل رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ، إلاّ أنّ الثاني قام بحذفه .


الصفحة 84  

 ويَدعم مضمون هذه المصحّحة ـ بالإضافة إلى الروايات المشار إليها في النقطة الأولى ، والتي أفتى بها كلّ من السيّد المرتضى ، وابن برّاج ـ : ما رواه الفريقان مستفيضاً عن النبي ، وما هو مجانس لفظاً لمضمون هذه الروايات في ذلك سورة البيّنة أنّ آل محمّد خير البريّة ، وأنّ ( محمّداً وعليّاً خير البشر ) ، فقوالب هذه الألفاظ والجُمل هي أحاديث نبويّة مرويّة عند الفريقين ، وهو يشاكل ويجانس لفظاً ( حيّ على خير العمل ) ، وهو عين الفصل الثاني الذي أشارت إليه روايات النقطة الأولى ، لاسيّما وأنّ الآية في سورة البيّنة : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) (1) ، فلاحظ ما رواه العامّة من تسمية علي بخير البريّة ، فكانوا يقولون له على عهد رسول الله : جاء خير البريّة ، وذَهب خير البريّة .

 فقد روى السيوطي في الدرّ المنثور (2) في ذيل الآية ، قال : وأخرج ابن عساكر عن جابر بن عبد الله ( قال : كنّا عند النبي ( صلّّى الله عليه وآله وسلّم ) ، فأقبلَ علي ( عليه السلام ) فقال النبي ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) : ( والذي نفسي بيده إنّ هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة ) ونَزلت : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) ، فكان أصحاب النبي ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) إذا أقبل علي ( عليه السلام ) قالوا : جاء خير البريّة ) .

وقال السيوطي : وأخرج ابن عدي ، وابن عساكر عن أبي سعيد مرفوعاً ( علي خير البريّة ) .

ـــــــــــــــــــ

(1) البيّنة : الآية 7 .

(2) الدرّ المنثور للسيوطي : ج6 ، ص389 .


الصفحة 85  

وأخرج ابن عدي عن ابن عبّاس ، قال : لمّا نَزلت : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) قال رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) لعلي : ( هو أنتَ وشيعتك يوم القيامة راضيين مرضيين ) .

وأخرجَ ابن مردويه عن علي ( عليه السلام ) قال : ( قال لي رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) : ألم تسمع قول الله : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) أنت وشيعتك وموعدي وموعدكم الحوض إذا جيئت الأمم للحساب ، تُدعونَ غرّاً محجّلين ) (1) .

وروى الطبري ابن جرير ، المتوفّى سنة 31 هجريّة في تفسيره جامع البيان : وقد حدّثنا ابن حميد قال : حدّثنا عيسى بن فرقد عن أبي الجارود عن محمّد بن علي ( أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) ، فقال النبي ( صلّى الله عليه ((وآله )) وسلّم ) : ( أنت يا علي وشيعتك ) (2) .

وقد روى الشوكاني في فتح القدير (3) هذه الروايات عن تلك المصادر الحديثيّة ، وروى الآلوسي في روح المعاني(4) هذه الروايات أيضاً عن نفس تلك المصادر الحديثيّة .

وروى ابن حسنويه الحنفي في كتابه ( دُر بحر المناقب ) ، ص59 مخطوط فقال : ( وعن الإمام فخر الدين الطبري يرفعه إلى جابر بن عبد الله الأنصاري قال : بينما نحن بين يدي رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) يوماً في مسجده بالمدينة ، فذُكرَ بعض الصحابة ، فقال رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) :

ـــــــــــــــــ

(1) الدرّ المنثور للسيوطي : ج6 ، ص389 .

(2) تفسير الطبري : ج30 ، ص335 .

(3) فتح القدير : ج5 ، ص477 .

(4) روح المعاني للآلوسي : ج3 ، ص6 .


الصفحة 86  

 ( إنّ لله لواءً من نور وعموده من زبرجد ، خلقه الله تعالى قبل أن يخلق السماء بألفي عام مكتوب عليه ( لا إله إلاّ الله محمّد رسول الله ، آل محمّد خير البشر ، وأنت يا علي إمام القوم ، فعند ذلك قال علي : الحمدُ لله الذي هدانا وأكرمنا بك وشرّفنا ....) الحديث (1) .

ـــــــــــــــــــــ

(1) إحقاق الحق، ج4، ص284. فقد أورده إمام الحنابلة احمد بن حنبل الشيباني المروزي في فضائل الصحابة ص46 مخطوط كما حكاه في إحقاق الحق ج4، ص249 إلى ص258.

وروى مُحب الدين الطبري في ذخائر العقبى : ص96 وفي الرياض النظرة : ج2، ص220 وابن حجر في لسان الميزان : ج3، ص166، ج6، ص78، ج1، ص175 وأخرجه ابن مردويه في كتابه المناقب وغيرها من المصادر فلاحظ إحقاق الحق .


الصفحة 87

تَقادُم السيرة على الشهادة الثالثة

المحطّةُ الأُولى :

إنّ من أقدم الشهادات التاريخيّة على السيرة في ذِكر الشهادة الثالثة هي : ما ذكرهُ العامّة في كُتب التراجم في ترجمة كدير الضبّي ، وهو أحد صحابة النبي الأكرم ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ، وإنّه ذَكرها في تشهّد الصلاة حيث صلّى على النبي وعلى الوصي بلفظ الوصي ، وهو يُنبئ عن السيرة الموجودة لدى صحابة الرسول ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ممّن كان يتشيّع لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، ويظهر من التراجم المشار إليها (1) معروفيّة تضعيفه لأجل ذلك .

وروى محمد بن سليمان الكوفي القاضي ، المتوفّى بعد الثلاثمائة هجري قمري في كتابه مناقب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : ( حدّثنا محمد بن منصور ، عن عثمان بن أبي شيبه ، عن جرير عن المغيرة ، عن سمّاك بن سلمة قال : دخلتُ على كدير الضبّي حين صلّيت الغداة فقالت لي امرأته : ادنوا منه ؛ فإنّه يصلّي فسمعته يقول : سلام على النبي والوصي (2) ، فقلت : لا والله ، لا يراني الله عائداً إليك ) .

بل إنّ هناك روايات أخرى تُعدّ أقدم من ذلك عن جماعة كثيرة من الصحابة وهي : ما روي عن ابن عبّاس في عدّة روايات بسند متّصل عن

ــــــــــــ

(1) لاحظ التذييل الثالث في خاتمة الفصل الأوّل .

(2) مناقب الإمام علي أمير المؤمنين : ص386 تصحيح المحمودي ، والحديث رواه كلّ من : العقيلي ، وابن حجر في ترجمة كدير الضبّي من كتاب الضعفاء ولسان الميزان ، ج4 ، ص486 .


الصفحة 88  

النبي ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) (1) ، وسيأتي ذِكرها في الفصل الثاني في الطوائف الروائيّة العامّة ، كالطائفة الأولى حيث قرنَ فيها الشهادات الثلاث ، وقريب منه ما رواه الصدوق عن ابن عبّاس بسند متصل عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) (2) ، وعن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين ـ والأصبغ من أوائل التابعين ـ وهذا ما يُدلّل على أنّ السيرة متقادِمة في الصحابة والتابعين ، وكذلك ما رواه الفضل بن شاذان ، عن الأعمش ، عن جابر ، عن مجاهد ، عن عبد الله بن العبّاس (3) ، وستأتي في الفصل الثاني في الطائفة الأولى من طوائف الروايات العامّة ، وكذلك ما رواه الفضل بن شاذان عن عبد الله بن مسعود (4) ، وكذلك روى عنه الفضل بن شاذان (5) حديث المعراج من اقتران الشهادات الثلاث .

أقول : فيظهر من هذه الروايات وغيرها ، أنّ النبي ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) حرّضَ على اقتران الشهادات الثلاث في عدّة مواطن ؛ لدفع المسلمين على الاعتياد على ذِكر الشهادة الثالثة كلّما ذكروا الشهادتين ، وجعلـها شعاراً لـهم في كلّ المواطن والشعائر العباديّة ومنها الأذان ، وقد روى الصدوق بإسناده في كمال الدين (6) عن أبي الطفيل عامر بن واثلة اقتران الشهادات الثلاث ، وهناك روايات أخرى في الفصل الثاني رواها الطبراني ،

ــــــــــــــــــــ

(1) الفضائل لابن شاذان : ص93 ، البحار : ج38 ، ص318 .

(2) توحيد الصدوق : ص279 ـ 282، ح4 ، ح1 .

(3) الفضائل لابن شاذان : ص83 ، الخصال للصدوق : ج1 ، ص323 .

(4) الفضائل لابن شاذان : ص152 .

(5) الفضائل لابن شاذان : ص153 .

(6) كمال الدين : ص294 ـ 296، ح3 .


الصفحة 89  

والحافظ ابن عساكر ، والسيوطي ، وابن عدي وغيرهم ، عن أنس بن مالك ، وجابر بن عبد الله الأنصاري ، وأبي الحمراء خادم الرسول ، وغيرهم من الصحابة في اقتران الشهادات الثلاث وكلّها من كُتب ومصادر العامّة (1) .  

المحطّةُ الثانية :

ما يظهر من سيرة الطالبيين في حلب ، والشام ، ومصر من التأذين بالشهادة الثالثة ، عندما تسلّموا سدّة الحكم في أواخر القرن الثالث الهجري وأوائل القرن الرابع وطواله ، وإليك هذه النصوص التاريخيّة :

1 ـ ما ذكرهُ ابن العديم في كتابه بغية الطلب في تاريخ حلب ، روى بسنده عن أبي بكر الصولي : أنّه لمّا أُجلس أحمد بن عبد الله ـ وهو الخارج بالشام في أيّام المكتفي بالله ، وكان ينتمي إلى الطالبيين وهو المعروف بصاحب الخال وقُتل بالدكّة في سنة إحدى وتسعين ومائتين ( 291 هجري قمري) ـ على سدّة الحكم ، سار أحمد بن عبد الله إلى حمص ودُعي لـه بها وبكورها ، وأمَرهم بأن يُصلّوا الجمعة أربع ركعات ، وأن يَخطبوا بعد الظهر ويكون أذانهم : أشهدُ أنّ محمّداً رسول الله ، أشهدُ أنّ عليّاً وليّ المؤمنين ، حيّ على خير العمل ، وضَربَ الدراهم والدنانير وكُتب عليها : ( الهادي المهدي ، لا إله إلاّ الله ، محمّد رسول الله ، ( جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً ) ) ، وعلى الجانب الآخر : ( قُل لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ) (2) .

ــــــــــــــــــ

(1) ملحقات إحقاق الحق : ج16 ، ص468 ـ 493 .

(2) بُغية الطلب في أخبار حلب : ج2 ، ص944 .


الصفحة 90  

2 ـ ما ذكرهُ أبو عبد الله محمّد بن علي بن حمّاد في كتابه ( أخبار ملوك بني عبيد ) ، في ترجمة عبيد الله ابن محمد الطالبي (1) المتوفّى سنة ( 322 هجريّة قمريّة ) ، مؤسّس الدولة العبيديّة في مصر قال : ( وكان ممّا أحدثَ عبيد الله أن : قطعَ صلاة التراويح في شهر رمضان ، وأمرَ بالصيام يومين قبله ، وقنتَ قبل صلاة الجمعة قبل الركوع ، وجهرَ بالبسملة في الصلاة المكتوبة ، وأسقطَ من أذان الصبح ( الصلاة خير من النوم ) ، وزاد ( حيّ على خير العمل )، ( محمّد وعلي خير البشر ) ، ونصّ الأذان طول مدّة بني عبيد بعد التكبير والتشهدين : حيّ على الصلاة ، حيّ على الفلاح مرّتين ، حيّ على خير العمل ، محمّد وعلي خير البشر مرّتين ، لا إله إلاّ الله مرّة ) (2) .

3 ـ ما رواه القاضي التنوّخي ( أبي علي الحسن بن أبي القاسم التنوّخي ( المتوفّى 384 هجريّة قمريّة ) ، عن أبي الفرج الأصفهاني المتوفّى سنة ( 356هـ ) قال : سمعتُ رجلاً من القطعيّة يؤذِّن : الله أكبر ، أشهدُ أن لا إله إلاّ الله ، أشهدُ أنّ محمّداً رسول الله ، أشهد أنّ عليّاً وليّ الله ، محمد وعلي خير البشر فمَن أبى فقد كفر ، ومَن رَضي فقد شكر ، حيّ على الصلاة ، حيّ على الفلاح ، حيّ على خير العمل ، الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلاّ الله ) (3) .

 

ــــــــــــــ

(1) وهو عبيد الله بن محمد بن الحسين بن محمد بن إسماعيل بن جعفر بن محمد بن علي بن أبي طالب ، كما ذُكر في نسبه وولِد سنة ( 260 هجريّة ) ، وتوفي يوم الاثنين الرابع عشر من شهر ربيع الأول سنة ثلاثمائة واثنان وعشرون ( 322 هجريّة قمريّة ) ، كما جاء في أخبار ملوك بني عبيد ج1 ، ص49 .

(2) أخبار ملوك بني عبيد : ج1 ، ص5 .

(3) نشوار المحاضرة للتنوّخي : ج2 ، ص133 .