الصفحة 91  

4 ـ قال المقريزي في ( المواعظ والاعتبار ) : (... وأوّل مَن قال في الأذان بالليل ( محمّد وعليّ خير البشر ) الحسين المعروف بابن شكنبه ، ويقال : اشكنبه ، وهو اسم أعجمي معناه : الكرش ، وهو : علي بن محمد بن علي بن إسماعيل بن الحسين بن زيد بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب ، وكان أوّل تأذينه بذلك في أيّام سيف الدولة بن حمدان بحلب في سنة سبع وأربعين وثلاثمائة ( 347 هجريّة قمريّة ) ، قاله الشريف محمد بن أسعد الجوباني النسّابة ، ولم يزل الأذان بحلب يزاد فيه ( حيّ على خير العمل ، محمد وعلي خير البشر ) إلى أيّام نور الدين محمود ) (1) .

5 ـ ما ذكره المقريزي في حوادث سنة (356) ستة وخمسين وثلاثمائة في مصر ، قال : ( لمّا دخلَ جوهر (2) القائد لعساكر المُعز لدين الله وقد بنى القاهرة وأظهر مذهب الشيعة ، وأذّن في جميع المساجد الجامعة بـ( حيّ على خير العمل ) ، وأعلن بتفضيل عليّ بن أبي طالب على غيره وجهرَ بالصلاة عليه ، وعلى الحسن والحسين وفاطمة الزهراء رضوان الله عليهم ....) (3) .

ـــــــــــــــــــــ

(1) خطط المقريزي : ج2 ، ص271 ـ 272 ( المواعظ والاعتبار في ذِكر الخُطب والآثار ) .

(2) وهو جوهر الصيقلي والقائد أبو الحسن ، والمعروف بالكاتب الرومي ، كان من موالي المُعز بن المنصور .... وفيات الأعيان لابن خلّكان : ج1 ، ص375 وهو الذي فتح مصر للدولة الفاطميّة .

(3) المواعظ والاعتبار في ذِكر الخُطب والآثار للمقريزي : ج2 ، ص34 ، وذُكرت مصادر أخرى ما هو قريب من ذلك مثل : العِبر في خبر مَن غبر ، ج2 ، ص316 ـ الذهبي : ص86 ، ومثل : الوفيان لابن خلّكان ، ج1 ، ص375 ـ 386 ، والمنتظم لابن الجوزي في تاريخ الأمم والملوك : ج14 ، ص197، وكتاب أخبار ملوك بني عبيد : ج1 ، ص85 .


الصفحة 92  

وذكرَ ابن العديم في كتابه زبدة الحلب من تاريخ حلب قال : ( واستقرّ أمر سعد الدولة بحلب (1) ، وجدّد الحلبيّون عمارة المسجد الجامع بحلب ، وزادوا في عمارة الأسوار في سنة سبع وستين وثلاثمائة (367هـ) ، وغيّر سعدٌ الأذان بحلب وزاد فيه ( حيّ على خير العمل ، ومحمد وعلي خير البشر ) (2) .

وذكرَ أبو الفداء (3) في ( اليواقيت والضرب في تاريخ حلب ) نظير ذلك .

6 ـ وقال ناصر خسرو في كتابه ( سفرنامه ) ، في عنوان اليمامة التي زارها أثر مُدن سابقة ذكرها سنة 433 هجريّة قمريّة : إنّ أمراؤها علويون منذ القديم ولم يَنتزع أحد الولاية منهم ، إذ ليس في جوارهم سلطان أو مَلك قاهر ، وهؤلاء العلويون ذو شوكة فلديهم ثلاثمائة أو أربعمائة فارس ، ومذهبهم الزيديّة وهم يقولون في الإقامة : محمد وعلي خير البشر ، وحيّ على خير العمل ، وقيل : إنّ سكّان هذه المدينة شريفيّة خاضعون للأشراف ....) (4) .

7 ـ ما ذكرهُ المؤرِّخون من حوادث كثيرة في أواخر القرن الرابع وأوائل القرن الخامس في بغداد ، بين سنّة جماعة الخلافة والشيعة ، ومن مظاهر تلك الخلافات الحاصلة بين الطرفين :

ـــــــــــــــــــــ

(1) وهو من ملوك الدولة الحمدانيّة ، وهم من الشيعة الاثنى عشريّة ، والتي بدأت من سنة 892 م إلى 991 م .

(2) زبدة الحلب من تاريخ حلب لابن العديم : ج1 ، ص159 ـ 160 .

(3) اليواقيت والضرب في تاريخ حلب : ص134 .

(4) سفرنامه : ناصر خسرو ، ص141 ـ 142 .


الصفحة 93  

 التأذين بحيّ على خير العمل بالأذان من قِبل الشيعة ، وبالصلاة خير من النوم في أذان سنّة الجماعة والخلافة ، وبالكتابة على أبواب المساجد والدور والدروب ( محمّد وعلي خير البشر ) ، فلاحظ المصادر التاريخيّة في ذلك (1) .  

ـــــــــــــــــــــ

(1) الكامل في التاريخ : ج8 ، ج9 ، من سنة 362 هـ.ق إلى سنة 45 هـ.ق ، والبداية والنهاية لابن كثير ، تاريخ الخلفاء للسيوطي ، السيرة الحلبيّة ، تاريخ أبي الفداء ، المنتظم لابن الجوزي ، النجوم الزاهرة ، الشذرات لابن عماد الحنبلي .

ومن باب النموذج : لاحظ ما وقعَ قبل سنة 356 هجريّة قمريّة ، كالذي مرّ في الإشارة إليه في كتابه نشوار المحاضرة برواية القاضي التنوّخي عن أبي الفرج الأصفهاني ، وكذلك سنة 441 هجريّة قمريّة ، و442 هجريّة قمريّة ، لاحظ : الكامل في التاريخ ، والمنتظم ، وتاريخ أبي الفداء ، والنجوم الزاهرة ، وكذلك سنة 443 هجريّة قمريّة ، لاحظ المصادر السابقة ، وكذلك سنة 444 هجريّة ، 445 هجريّة ، وسنة 448 هجريّة قمريّة وهي السنة التي تركَ فيها الشيخ بغداد وهاجر إلى النجف بسبب تلك الفتنة ، ولاحظ : البداية والنهاية ، والسيرة الحلبيّة ، وكذلك سنة 450هـ ق ، وموقف البساسيري (*) ، ونهاية الأرب في فنون الأدب ، وتاريخ بغداد للخطيب البغدادي .

(*) البساسيري : وهو قائد تركي الأصل ، كان من مماليك بني بويه ، وقد حكمَ آل بويه من سنة 320 هجريّة قمريّة إلى سنة 448 هجريّة قمريّة جنوب إيران والعراق ، وأمّا بغداد فقد حكموها من سنة 334 هجريّة قمريّة .


  الصفحة 94  


الصفحة 95

تحليلُ المحطّة الثانية

ويظهر ممّا مرّ : أنّ التأذين بذكر الشهادة الثالثة في فصول الأذان قد وقع في حمص ، ومصر ، وبغداد قبل ولادة الشيخ الصدوق (1) ، وأنّ في بغداد والعراق كانت الصِدامات مشتدّة ومحتدّة بين الشيعة وسنّة جماعة الخلافة على الشعائر المذهبيّة ، بخاصّة الأذان وخُطب الجمعة ، وقد كانت الدولة العبيديّة والفاطميّة في مصر والشام تَرفع في أذانها كذلك الشهادة الثالثة كما مرّ ، وكذلك دولة الحمدانيين في شمال العراق والشام ، والتي كانت أوائل القرن الرابع ، وكذا الدولة البويهيّة في جنوب إيران ، والعراق ، وبغداد .

 فيظهر من ذلك : أنّ بلدان الشيعة ودولهم كانت سيرتهم على التأذين بالشهادة الثالثة في الغيبة الصغرى ، وطوال القرن الرابع والخامس في فصول الأذان ، على نفس الدرجة من تشدّدهم وتقيّدهم بالتأذين بفصل ( حيّ على خير العمل ) (2) ، وكانت المصادمات في بغداد بين الشيعة وسنّة جماعة الخلافة على كلّ من الفصلين في الأذان ،

ــــــــــــــــــــ

(1) ولِدَ الصدوق في حدود 305 هجريّة قمريّة ؛ لأنّ وفاته في ثلاثمائة وواحد وثمانين (381 هجريّة قمريّة ) ، حيث كانت وفاته في العشر الثامن من عمره ، وقد ورد بغداد سنة 355 هجريّة قمريّة .

 أمّا الدولة العبيديّة في مصر : فقد كانت من 301 هجريّة قمريّة .

وأمّا الدولة الحمدانيّة : فقد استمرّت ستين سنة ، من سنة 322 هجريّة قمريّة ، وأتت بعدهم الدولة الفاطميّة في حلب . وأمّا الدولة الفاطميّة : فقد بدأت في مصر من سنة 356 هجريّة قمريّة ، وفي أفريقيا من سنة 297 هجريّة قمريّة إلى سنة 567 هجري قمري .

(2) وفي هذا المجال قد ألّف البحّاثة المتتبّع السيّد علي الشهرستاني كتاباً ( الأذان بين الأصالة والتحريف ) ، رصدَ فيه التسلسل الزمني لسيرة الشيعة في رفع الأذان بحيّ على خير العمل .


الصفحة 96  

ممّا يُدلّل مجموع ذلك على أنّ كِلا الفصلين على درجة واحدة من الثبوت والارتكاز المتشرّعي لديهم ، وسيأتي في الفصل الأوّل بيان الصلة بين حيّ على خير العمل والشهادة الثالثة ، كما مرّ في مصحّح محمد بن أبي عمير (1) في قوله ( عليه السلام ) : ( وأمّا الباطنة : فإنّ خير العمل الولاية ، فأراد من أمْر بترك حيّ على خير العمل من الأذان أن لا يقع حث عليها ودعاءٌ إليها ) .

وسيأتي ما له صلة أيضاً ، وفي ظلّ أجواء هذه السيرة وهو : الارتكاز لدى المتشرّعة ، ينبغي دراسة طوائف الروايات التي أشار لها الصدوق في الفقيه في الشهادة الثالثة ، وحقيقة موقف الصدوق منها ، لاسيّما وأنّ الصدوق له صلةٌ وثيقة بآل بويه ، وكذلك الحال في فتوى السيّد المرتضى في الشهادة الثالثة ، والتي هي بعين الصيغة المتداولة في عمل الشيعة في هذه البقاع ( محمّد وعليّ خير البشر ) .

 وكذلك فتوى الشيخ الطوسي ، لاسيّما وإنّ الشيخ الطوسي كان شاهداً للمصادمات التي حصلت بين الطرفين على الأذان وغيره من شعائر المذهب ، والتي بسببها هاجرَ الشيخ إلى النجف الأشرف ، فلابدّ من تفسير فتواه بنحوٍ تكون ناظرة إلى ذلك الوقت الفعلي المُعاش من قِبل الشيعة ، وهكذا الحال في فتوى ابن برّاج وغيرهم من أعلام الطائفة .

ـــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل : أبواب الأذان والإقامة ، باب 19 ، ح16 .


الصفحة 97  

* المحطّة الثالثة:

قد اتّضح ممّا مرّ من عبارة الصدوق (1) : أنّ سيرة جملة من الشيعة في زمانه كانوا يؤذِّنون بالشهادة الثالثة في الأذان والإقامة ويمارسون العمل في هذه الروايات ، بل الظاهر من عبارته وعبارة الشيخ الطوسي : أنّ هذه الروايات وطوائفها مُتلقاة من أصول الأصحاب ، فهي المتداولة رواية وعملاً في الطبقات السابقة زمناً على الصدوق ، ومن ثُمّ وَصفَ الصدوق سلسلة رواتها بأنّهم متّهمون بالتفويض ، ولم يصف تلك الروايات بأنّها مقطوعة ، أو مرسلة ، أو مرفوعة ، ممّا يُعزِّز اتصال أسانيدها وإن لم يَذكر أسانيدها وحَذفها في عبارة الفقيه ، فيظهر من ذلك : أنّ الممارسة العمليّة للشهادة الثالثة مُتقادمة على عصر الصدوق ومثلـها عبارة الشيخ الطوسي (2) .

هذا ، مضافاً إلى ما تقدّم في المحطّة الثانية : من إثبات أنّ التأذين بالشهادة الثالثة كان من عمل الشيعة في بغداد وآل بويه ، وكذلك الحمدانيون في حلب وشمال العراق ، فضلاً عن عمل الطالبيين من العبيدين والفاطميين في الشام ، ومصر ، وغرب أفريقيا قَبل وفي زمان الصدوق ( قدِّس سرّه ) .

ـــــــــــــــــــ

(1) مَن لا يحضره الفقيه : ج1 .

(2) وذَكرَ الذهبي في ميزان الاعتدال ، في ترجمة أحمد بن محمد السري بن أبي يحيى بن أبي دارم المحدِّث قال : أبو بكر الرافضي الكذّاب مات في أوّل سنة سبعة وخمسين وثلاثمائة (357هـ) ، ثُمّ حكى عن ابن حمّاد الكوفي الحافظ أنّه قال فيه : كان مستقيماً عامّة دهره ، ثُمّ كان في آخر أيّامه أكثر ما يُقرأ عليه المثالب ، وقد حضرتُ ورجل يَقرأ عليه أنّ عمر رَفس فاطمة فأسقَطت المحسن ،... ثُمّ إنّه حين أذّن الناس بهذا الأذان ، المحدِّث وضعَ حديثاً متنه : ( تَخرج نار من قعر عَدن تلتقط مُبغضي آل محمّد ) ، ووافقتهُ عليه ، ويحتجّون به في الأذان . ميزان الاعتدال : ج1 ، ص139 .


الصفحة 98  

* المحطّة الرابعة:

ما يظهر من مسائل السيّد المرتضى ( المبافارقيات ) (1) ، حيث سأل السائل من مدينة مبافارقي ( وهي مدينة كبيرة عند إيل من بلاد الجزيرة التي هي اليوم قريبة من الموصل في العراق ) عن وجوب الشهادة الثالثة في الأذان ، وهو يُنبئ عن مفروغيّة التأذين بها عند أهل منطقته من الشيعة وممارستهم لـها ووضوح مشروعيّتها لديهم ؛ وإنّما سؤالـه وقعَ عن عزيمة ذلك ولزومه ، ولا يخفى أنّ الصدوق يُعد من مشايخ السيّد المرتضى بالرواية ، إلاّ أنّ الصدوق حكى عن وجود السيرة في بلدان فارس ، والمرتضى حكى عن وجود السيرة في بلدان العراق وهما في أوائل الغيبة الكبرى ، فضلاً عمّا نبّهنا عليه أنّ هذه الروايات دالّة على وجود السيرة لدى أصحاب الأصول الروائيّة للطبقات المتقدِّمة .

وأيضاً يظهر من كلام ابن الجنيد حيث قال : ( رويَ عن سهل بن حنيف ، وعبد الله بن عمر ، والباقر ، والصادق ( عليهما السلام ) أنّهم كانوا يؤذِّنون بـ( حيّ على خير العمل ) ، وفي حديث ابن عمر أنّه سمعَ أبا محذورة ينادي بـ( حيّ على خير العمل ) في أذانه عند رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ، وعليه شاهَدنا آل الرسول ، وعليه العمل بطبرستان ، واليمن ، والكوفة ونواحيها ، وبعض بغداد ) (2) .

أقول : وهو يدلّ على اختلاف المسلمين بحسب البلدان في صورة فصول الأذان الناشئ من اختلاف المذاهب ، كما يشير قول الصدوق في الفقيه إلى وجود السيرة عند بعض الطائفة الإماميّة على التأذين بالشهادة الثالثة .

ـــــــــــــــــــــــ

(1) المبافارقيات : ص257 .

(2) الذكرى : ج3 ، ص214 طبعة مؤسّسة أهل البيت ( عليهم السلام ) .


الصفحة 99  

ومن ثُمّ قال المجلسي الأول في روضة المتّقين في ذيل كلام الصدوق : ( إنّ عَمل الشيعة كان عليه في قديم الزمان وحديثة ) (1) .

بل إنّه ممّا تقدّم ـ في المحطّة الثانية التي تبيّنَ أنّ إصرار الشيعة في البلدان المختلفة : كبغداد ، وشمال العراق ، وحلب ، ومصر من التأذين بالشهادة الثالثة لاسيّما بهذه الصيغة ( محمّد وعلي خير البشر ) ، وكتابتها على أبواب وجدران المساجد ، وأنّ الدولة الحمدانيّة في شمال العراق وحلب قد كانت تؤذِّن بهذه الصيغة من الشهادة الثالثة كما مرّ ـ يرتسم من ذلك بوضوح : أنَّ هذا السائل المُستفتي للسيّد المرتضى من مدينة شماليّة في العراق ، عن كون هذه الصيغة في الأذان واجبة أو غير واجبة فارغاً عن مشروعيّتها ، يُعزِّز ما تكرّر في المصادر التاريخيّة المتعدّدة من رفع الحمدانيين شعار الأذان بهذه الصيغة من الشهادة الثالثة ، والتي مرّ ذِكرها في النصوص التاريخيّة عن سيرتهم .

 وهذه الفتوى من السيّد المرتضى ـ بقوله : ( لو قَصد الجزئيّة ) في الشق الثاني من فتواه ، أنّه ( لا شيء عليه ) ـ هو إمضاء ودعم لسيرة الشيعة في شمال العراق ، وبغداد ، ومصر ، وحلب ، وأفريقيا ، وكذلك جنوب إيران ، ممّا كان تحت سيطرة آل بويه ، وكذلك فتوى ابن برّاج ، لاسيّما وأنّ ابن برّاج قد هاجرَ من بغداد إلى الشام ، فيظهر من فتواه أيضاً : مدى مساندة عمل الشيعة في هذه البلدان لتقرير المشروعيّة لـهم فيما يمارسوه .

 وعلى ضوء ذلك : يتبيّن أنّ فتوى الشيخ الطوسي في النهاية والمبسوط ـ حيث نفى الإثم عمّن يأتي بها بقصد الجزئيّة ، عَملاً بطوائف الروايات التي وَصفها بالشذوذ ـ تسويغ بالمشروعيّة من الشيخ لعمل الطائفة في زمانه .

ــــــــــــــــــــ

(1) روضة المتّقين : ج2 ، ص246 طبعة قم ، المطبعة العلميّة .


الصفحة 100  

* المحطّة الخامسة :

ما ذكرهُ ابن بطّوطة (1) في رحلته حيث قال : ثُمّ سافرنا إلى مدينة القطيف ـ كأنّه تصغير قطف ـ وهي مدينة كبيرة حسنة ذات نخل كثير تسكنها طوائف العرب ، وهم رافضيّة غلاة يظهرون الرفض جهاراً لا يخافون أحداً ، ويقول مؤذِّنهم في أذانه بعد الشهادتين : ( أشهدُ أنّ عليّاً وليّ الله ) ، ويزيد بعد الحيّعلتين : ( حيّ على خير العمل ) ، ويزيد بعد التكبيرة الأخيرة : ( محمّد وعلي خير البشر ، مَن خالفهما فقد كفر ) (2) .

وهذه المحطّة تكشف أيضاً عن سيرة الشيعة في مكان آخر ـ وهو القطيف ـ من ممارستهم للتأذين بالشهادة الثالثة ، وبأحد الصيَغ التي رواها الصدوق في الفقيه .

 

ـــــــــــــــــ

(1) وهو أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم الطنجي (703 ـ 779) ، رحّالة وعالِم جغرافي .

(2) رحلة ابن بطّوطة : ج1 ، ص305 .