الصفحة 92
المصلحة وهم بحضرة الرسول المصطفى، فأنكر عليه أخذَه الفداءَ من أسارى بدر(1)، واعترض عليه (صلى الله عليه وآله) في صلاته على المنافق(2)، وواجه النبيَّ بلسان حادّ في صلح الحديبية(3)، وطالب النبيَّ أن يزداد علماً إلى علمه وأن يستفيد من مكتوبات اليهود في الشريعة(4) وقال لرسول الله في مرض موته: (إنه لَيَهجُر) أو غَلَبه الوجع(5)!

المجتهدون الاوائل والأذان!

والآن لنرى موقف عمر بن الخطاب وموقف غيره من المجتهدين في الأذان، وهل لهؤلاء دور في هذا التغيير، أم تقع تبعات التحريف على اللاحقين من بني أميّة وبني العبّاس؟ وغيرهم من المتأخّرين حسب تعبير الصنعاني(6).

____________

1- شرح نهج البلاغة لأبن أبي الحديد 11 ـ 12: 12 / 82، باب نكت من كلام عمر وسيرته وأخلاقه.

2- صحيح مسلم 4: 1865 كتاب فضائل الصحابة باب فضائل عمر ح 25 و4: 2141 كتاب صفات المنافقين وأحكامهم ح 3.

3- صحـيح البخاري 4 / 381 كـتاب الشـروط، باب الشروط في الجهاد والمصالحة، ح 932.

4- المصنّف لعبد الرزاق 10: 313 كتاب أهل الكتابين، باب هل يسأل أهل اليهود بشيء / ح 19213، مجمع الزوائد 1: 174 باب ليس لاحد قول مع رسول الله9.

5- صحيح البخاري 1: 119/120 كتاب العلم، باب 82، ح 112، صحيح مسلم 3: 1257، 1259، كتاب الوصية باب ترك الوصية...

6- انظر: كلامه المتقدم في صفحه 23 من هذه الدراسة. قال النووي في شرحه على صحيح مسلم وبعد أن اتى بخبر عبدالله بن زيد قال:... فيكون الواقع الاعلام اولاً ثمّ راى عبدالله بن زيد الأذان فشرعه النبيّ بعد ذلك اما بوحي واما باجتهاده (صلى الله عليه وآله) على مذهب الجمهور في جواز الاجتهاد الاجتهاد له (صلى الله عليه وآله) وليس هو عملاً بمجرد اتمام هذا ما لا يشك فيه بلا خلاف والله اعلم.


الصفحة 93
إنّ النّصوص السابقة أوقفتنا على وجود اتّجاه في الصحابة وموقف من الأذان يقترح على الرسول أن يتّخذ ناقوساً مثل ناقوس النصارى، أو بُوقاً مثل بوق اليهود، فيستاء رسول الله من هذا ويغتمّ لاقتراحات هذا الاتجّاه من الصحابة الذين وصل الأمر بهم إلى أن يقترحوا على الرسول المصطفى إدخال بعض أحكام وأفكار شريعتي موسى أو عيسى المحرَّفتين في منهج الإسلام، وكأنّ أطروحة الإسلام غير قادرة على أن تفي بالأعباء ; فقد رووا عن عمر أنّه قال للنبي (صلى الله عليه وآله) "يا رسول الله إنّي مررتُ بأخ لي من يهود فكتب لي جوامع من التوراة، أفلا أعرضها عليك؟ فتغيّر وجه رسول الله.

فقال عمر: رضيت بالله ربّاً وبالإسلام ديناً وبمحمّد رسولاً، فسُرّي عن النبيّ، ثمّ قال (صلى الله عليه وآله): والذي نفسي بيده، لو أصبح فيكم موسى فاتّبعتموه وتركتموني لضللتم، إنّكم حظّي من الأمم وأنا حظّكم من النبيّين"(1).

فهؤلاء المجتهدون في الصدر الأوّل كانوا يتعاملون مع الأحكام وفق ما عرفوه من الشرائع السابقة، وكانوا يتصورون بأنّ الأمر بيدهم يفعلون ما يشاؤون، فكانوا هم الذين اقترحوا على رسول الله البوق، الناقوس "فنقسوا أو كادوا أن ينقسوا" حتّى رأى عبدالله بن زيد أو غيره في المنام....

إذاً فكرة كون تشريع الأذان كان بـ "رؤيا" جاءت من قبل الصحابة المجتهدين، ثمّ تطوّرت حتّى وصل بها الأمر إلى ما وصل لاحقاً، وهذا ما يجب الوقوف عليه في مطاوي بحوثنا..

إذ جاء عن كثير بن مرة الحضرمي أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: أوّل من أذّن في

____________

1- المصنّف لعبدالرزّاق 10: 313 رقم 19213، مجمع الزوائد 1: 174 وفيه: يا رسول الله، جوامع من التوراة أخذتها من أخ لي من بني زُرَيق، فتغيّر وجه رسول الله...


الصفحة 94
السـماء جبرئـيل (عليه السلام)، قال: فـسمعه عمر وبـلال، فأقـبل عمر فأخـبر النـبيّ بما سمع، ثمّ أقبل بلال فأخبر النبيّ بما سـمع، فقال له رسـول الله: سـبقك عمـر يا بـلال....

أو قول ابن عمر: إنّ بلالاً كان يقول أوّل ما أذّن: "أشهد أن لا إله إلاّ الله، حيّ على الصلاة"، فقال له عمر: قل في أثرها "أشهد أنّ محمّداً رسول الله"...

نعم إنّهم رفعوا بضبع الصحابة الحالمين الرائين للأذان إلى مرتبة النبوة والمعاينة الحقيقيّة حتّى قال عبدالله: "يا رسول الله، إنّي لَبينَ يقظان ونائم"، وفي آخر: "لقلت: إني كنت يقظاناً غير نائم"، وبعكس ذلك نراهم يحطّون من منزلة النبيّ (صلى الله عليه وآله) عن المعاينة الحقيقية في المعراج ـ {ثُمّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْأَدْنَى} ـ إلى مرتبة التشكيك، مستخدمين العبارة نفسها "بين النائم واليقظان"، ورووا ذلك في الصحيح!!

ففي صحيح مسلم بسنده عن قتادة، عن أنس بن مالك ـ لعله قال: عن مالك بن صعصعة (رجل من قومه)، قال ـ قال نبي الله (صلى الله عليه وآله): بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان....

ثمّ أتيت بدابة أبيض يقال له البُراق فوق الحمار ودون البغل يقع خطوه عند أقصى طرفه، فحُمِلتُ عليه، ثمّ انطلقنا حتّى أتَينا السماء الدنيا.... ثمّ سرد قصة المعراج(1).

بل في رواية شـريك في حديـثه عن أنس التصـريح بأنّـه (صلى الله عليه وآله) كان نائمـاً. قال: "وهو نائم بالمسجد الحـرام" وذكـر القصـة الـواردة ليلـة الإسـراء، ثـمّ

____________

1- صحيح مسلم 1: 150، باب الإسراء من كتاب الإيمان ـ ح 264. وانظر: مثله في صحيح البخاري 4: 549، كتاب بدء الخلق، باب ذكر الملائكة صلوات الله عليهم، ح 1371.


الصفحة 95
قـال فـي آخرهـا: "اسـتيقظت" ـ أي انتبهت ـ من منامـي وأنا فـي المسـجد الحـرام(1).

قال الصالحي الشامي: وهذا المذهب يعزى إلى معاوية بن أبي سفيان... ويُعزى أيضاً إلى عائشة(2).

بل صرّح إمام الشافعية القاضي أبو العبّاس بن سريج بوضع هذا الحديث على عائشة فقال: هذا حديث لا يصحّ وإنّما وُضِعَ ردّاً للحديث الصحيح(3).

ترى من هو الواضع؟

وما هو غرضه من التحر يف في مقابل ما هو أصيل؟

ولماذا جَحْدُ منزلة النبيّ (صلى الله عليه وآله) ومحاولة جعل القضية مناماً عاديّاً؟

ولماذا يختص ذلك بمعاوية وعائشة؟!

وهل يكمن في ذلك إنكارٌ مُبَطَّن لرؤيا النبيّ بني أميّة ـ أو تيماً وعديّاً ـ يردون الناس عن الإسلام القهقرى؟!(4) إذ ليس في الرؤيا المناميّة كبير أمر ولا كثير طائل، وإذا كان المعراج رؤيا فلماذا لم يَرَها الآخرون كما رأى الأذان سبعة أو أربعة عشر أو عشرون شخصاً؟! لكي لا يكذّب المشركون النبيَّ (صلى الله عليه وآله) أو لكي لا يرتدّ من أسلم من المسـلمين؟ ألم يقـولـوا مثل هذا التعلـيل في سـرّ رؤى الصـحابـة للأذان؟!

____________

1- سبل الهدى والرشاد 3: 69 والنص عنه. وانظر: رواية شريك في صحيح البخاري 9: 824 ـ 826 / كتاب التوحيد / باب قوله {وكلم الله موسى تكليماً} / ح 2316، وانظر: صحيح مسلم 1: 148 ح 262 / كتاب الإيمان ـ باب الاسراء برسول الله.

2- سبل الهدى والرشاد 3: 69.

3- سبل الهدى والرشاد 3: 70، نقلاً عن المعارج الصغير لابن الخطاب بن دحية.

4- الكافي 8: 343 ـ 345 باب رؤيا النبيّ(صلى الله عليه وآله).


الصفحة 96
فهذه النصوص ترفع هؤلاء إلى السماء وتجعلهم قرب الوحي، وتحاول إنزال مقامات النبيّ (صلى الله عليه وآله) في المعراج إلى حدّ الرؤيا العادية، فنحن لو لحظنا دور المجتهدين في الشريعة ووقفنا على اجتهادات الصحابة واقتراحاتهم على رسول الله في الأذان وغيرها، وعرفنا الدواعي التي دفعت بعمر بن الخطّاب أن يرفع (حيّ على خير العمل) أو يضع (الصلاة خير من النوم) في الأذان لآمَنَّا بأن الشرارة الأولى لهذا التحريف جاءت من قبل هذا القسم من الصحابة، وأن فكرة كون الأذان رؤيا تتّفق مع فكر هذا الصنف لا المتعبّدين، وذلك لاجتهادهم وعدم تعبّدهم بالنصوص. ونظرة هؤلاء تختلف عن نظرة أهل البيت إلى الشريعة والإسراء والمعراج وغيرها.

الأمويّون والأذان

لقد تطوّرت فكرة الرؤيا وما جاء في تشريع الأذان في العهد الأموي وتأطّرت بإطارها الخاص ; إذ لو جمعنا القرائن والشواهد لعرفنا بأن معاوية ومن بعده هم الذين تبنوا هذه الفكرة وأنّهم كانوا قد سعوا لتثقيف الناس حسبما يريدونه، وهذا ما نلاحظه في نصوص الأذان بعد الإمام عليّ، إذ لم يشر عليّ (عليه السلام) إلى هذا التضاد في الأذان في ما رواه عن النبيّ، بل لم يردنا خبرٌ صريحٌ في تكذيب الروايات المدّعية لثبوت تشريع الأذان بالرؤيا قبل الإمام الحسن بن عليّ(عليه السلام).

فأوّل ما تطالعنا النصوص بهذا الصدد هو كلام سفيان بن الليل حينما قدم على الإمام الحسن بعد الصلح، قال: فتذاكرنا عنده الأذان فقال بعضنا: إنّما كان بدء الأذان برؤيا عبدالله بن زيد.


الصفحة 97
فقال له الحسن بن عليّ: إنّ شأن الأذان أعظم من ذلك، أذَّن جبرئيل..

وهذا يرشدنا إلى تذاكر المسلمين في أمر الأذان بعد الصلح لقوله (لما كان من أمر الحسـن بن عليّ ومعـاوية ما كان قدمـت المـدينة وهـو جالس في أصحابه).

فبعضهم في هذا الخبر يقول: (إنّما كان بدء الأذان برؤيا عبدالله)، لكنّ الإمام الحسن صحّح رؤيتهم الخاطئة قائلاً: إن شأن الأذان أعظم من ذلك.

ونحن لو واصلنا السير التاريخي وانتقلنا من خبر الإمام الحسن إلى ما جاء عن الإمام الحسين وأنه سئل عمّا يقول الناس؟ فقال (عليه السلام): "الوحي ينزل على نبيكم، وتزعمون أنّه أخذ الأذان عن عبدالله بن زيد" ; لعرفنا استمرار هذا النزاع بين الناس وأهل البيت في كيفية نشوء وبدء تشريع الأذان.

وقد مر عليك كلام أبي العلاء سابقاً حيث قال: قلت لمحمّد بن الحنفية: إنا لنتحدث أنّ بدء الأذان كان من رؤيا رآها رجل من الانصار في منامه.

قال: ففزع لذلك محمّد ابن الحنفية فزعاً شديداً وقال: عمدتم إلى ما هو الاصل في شرائع الإسلام ومعالم دينكم فزعمتم أنّه إنّما كان رؤيا رآها رجل من الأنصار في منامه يحتمل الصدق والكذب وقد تكون أضغاث أحلام.

قال: فقلت: هذا الحديث قد استفاض في الناس؟

قال: هذا والله هو الباطل...

فبدءُ النزاع العلني وانتشاره كان في زمن معاوية بعد صلح الإمام الحسن، وفزعُ محمّد بن الحنفية الفزع الشديد، وإخبارهم إياه باستفاضة هذا الحديث، ليدلاّن على أنّ وضع تلك الأحاديث الأذانية أو بدء انتشارها كان في زمان معاوية بن أبي سفيان، الّذي كان حسّاساً إلى درجة كبيرة من ذكر النبيّ(صلى الله عليه وآله)، إذ

الصفحة 98
كيف يُقرنُ اسم بشر "محمد" باسم ربّ العالمين "الله"؟!(1) مع أنّ كلّ الأنبياء الذين جاؤوا بشرائع سابقة لم يقرن اسم أحدهم باسم رب العزة في إعلامهم للطقوس الدينية، بل كان الناقوس والبوق والشبّور.

إذن لم يكن معنىً ـ بنظر معاوية ـ لمقارنة اسم النبيّ لاسم الربّ في السماء وفي المعراج، بل يكفي بذلك أن يكون مناماً، أو اقتراحاً من عمر، أو....

وعلى ذلك فلا ضير إذن في الزيادة أو الحذف في الأذان، فلَكَ أن تحذف «حيّ على خير العمل» كما فعل عمر وتضع موضعها «الصلاة خير من النوم»، ولك أن تفرد الإقامة ولا تثنّيها "لحاجة لَهُمْ"، ولك أن تزيد النداء الثالث يوم الجمعة، ووو... إلى آخر هذه الاجتهادات، إن كان لها آخِر.

ومن هذا الباب كان معاوية أوّل من أفشى مقولة التثويب الثاني، وهي دعوة المؤذّنُ للخليفة أو الأمير ـ لكثرة مشاغله ـ إلى الصلاة بقوله "السلام على أمير المؤمنين، الصلاة الصلاة رحمك الله"، وسار المغيرة بن شعبة على نهج معاوية في هذا أيضاً، بل قيل إنّه أوّل من فعل ذلك.

ولكن صرّح الأعلام بأنّ معاوية كان أوّل من أحدث هذا، وتبعه المغيرة بن شعبة ومَن حذا حذوه(2).

فشاع الأمر واستفاض، وصار كأنّه حقيقة لا مناص عن الإذعان لها ـ مع أنّ الحقيقة الإسلامية هي شيء آخر ـ وراحت أصداء هذا الحدث الأذاني تمتد وتمتد إلى العصر العباسي، ومنه وصلت إلى يومنا الحاضر.

____________

1- سيأتي خبر معاوية لاحقاً في صفحة 106 ـ 108.

2- انظر: الوسائل إلى معرفة الاوائل، للسيوطي: 26.


الصفحة 99
روى عبد الصـمد بن بشـير، قال: ذُكر عند أبي عبد الله [الصـادق] بدء الأذان فقيل: إنّ رجلاً من الأنصـار رأى في منـامـه الأذان، فقصـه على رسـول الله فأمره رسـول الله أن يعلّمـه بلالاً، فقـال أبو عبدالله: كذبوا، إنّ رسـول الله كـان نـائمـاً في ظـلّ الكعـبة فأتـاه جـبرئـيل ومعـه طاس فـيه ماء من الجنَّة(1)....

ولو تدبرنا في هذه النصوص وما جاء في تاريخ بني أميّة لعرفنا إمكان تطابق هذه الرؤية مع ما يحملون من أفكار أكثر من غيرهم، خصوصاً بعد أن وقفنا على تاريخ النزاع وأنّه بدأ في عهدهم، وإنّك لو تتّبعّت مجريات الأحداث لعرفت تضاد بني أميّة مع رسالة الإسلام وعدم تطابق مفاهيمهم مع مفاهيم الوحي ورسول الله، وأنّهم كانوا على طرفي نقيض مع بني هاشم في الجاهلية وفي الإسلام، إذ التزم بنو أميّة جانب المشركين أمام بني هاشم الذين لم يفارقوا الرسول في جاهلية ولا إسلام.

فقد قال رسول الله عن بني هاشم: "أنا وبنو المطلب لا نفترق في جاهلية ولا إسلام، وإنّما نحن وهم شيء واحد" وشبك بين أصابعه.(2)

نعم كان الأمر كذلك، فرسول الله كان لا يرتضيهم، وهُم لم يدخلوا الإسلام إلاّ مكرهين.

____________

1- تفسير العيّاشي 1: 157، ح 530.

2- سنن أبي داود 3: 146 كتاب الخراج والامارة و..، باب في بيان مواضع قسم الخمس..، ح 2980، وانظر: سنن النسائي 7: 131 كتاب قسم الفيء.


الصفحة 100

الأمويّون ورسول الله

لقد صحّ عن رسول الله أنّه لعن أبا سفيان والحارث بن هشام وسهيل بن عمرو وصفوان بن أميّة في قنوته(1) وهم من أقطاب قريش، وفيهم أبو سفيان رأس بني أميّة.

وصحّ عنه (صلى الله عليه وآله) قوله لمّا أقبل أبو سفيان ومعه معاوية: اللهمّ العن التابع والمتبوع(2).

وفي آخر: اللهمّ العن القائد والسائق والراكب(3)، وكان يزيد بن أبي سفيان معهم. وقوله (صلى الله عليه وآله) في مروان بن الحكم: اللهمّ العن الوَزغ بن الوزغ(4).

فبنو أميّة بعد عجزهم عن ردّ صدور أحاديث اللعن رووا عن أبي هريرة قوله (صلى الله عليه وآله): اللّهم إني أتّخذ عندك عهداً لن تُخلفنيه، فإنمّا أنا بشر، فأيّ المؤمنين آذيته، أو شتمته، أو لعنته أو جلدته.. فاجعلها له صلاة وزكاة وقربة تقرّبه بها يوم القيامة(5)!

ومن المعلوم أنّ هذه الروايات لا تّتفق مع أصول الإسلام والسير التاريخي والفكري لرسول الله، وما جاء به من مفاهيم، لأنّه قال: إني لم أُبعث لعّاناً وإنّما

____________

1- سنن الترمذي 5 / 227 كتاب تفسير القران، باب سورة آل عمران، ح 3004. الفردوس 1: 503/ ح 2060، انظر: صحيح البخاري 5: 201 كتاب المغازي، باب 135 / ح 556، الإصابة 2: 93 ترجمة سهيل بن عمرو بن عبد شمس.

2- وقعة صفين: 217 ـ 217، باب ما ورد من الاحاديث في شأن معاوية، وانظر: المحصول للرازي 2: 165 ـ 166.

3- وقعة صفّين: 220.

4- انظر: تلخيص المستدرك للذهبي 4: 479.

5- صحيح مسلم 4: 2007 ـ 2008، كتاب البرّ والصلة، باب من لعنه النبيّ(صلى الله عليه وآله) ح 2601، مسند أحمد 2: 317.


الصفحة 101
بعثت رحمة(1).

فهو (صلى الله عليه وآله) لم يكن لعّاناً في سجيّته، ولم يلعن من لم يكن مستحقّاً للّعنة، بل لعنَ جماعات وأفراداً مخصوصين يستحقّون اللعنة من الله ورسوله في ضمن ملاكات الأحكام الشرعية والموازين الإلهية، ومثل هذا اللعن والسبّ والجلد لا معنى لاَِنْ يكون رحمة لصاحبه.

وهؤلاء القوم لم يسلموا إلاّ ليحقنوا دماءهم، بعدما عجزوا عن الوقوف أمام الدعوة وطمس الإسلام فدخلوا الإسلام لتحريف بعض المفاهيم وإبدال مفاهيم أخرى مكانها، وكان ضمن مخططهم التقليل من مكانة الرسول والتعامل معه كإنسان عاديّ يصيب ويخطئ ويسبّ ويلعن، كما كان في مخطّطهم الاستنقاص من الإمام عليّ، لأنّه كان قد وتر شوكة قريش وسعى لتحطيم سلطانهم.

فقد جاء في كتاب معاوية إلى عماله: "أن انظروا مَن قِبَلكم من شيعة عثمان ومحبّيه وأهل ولايته والذين يروون فضائله ومناقبه، فَأَدنُوا مجالسهم وقَرِّبوهم وأَكرموهم، واكتبوا إليَّ بكلّ ما يروي كلّ رجل منهم واسمه واسم أبيه وعشيرته".

"فإذا جاءكم كتابي هذا فادعوا الناس إلى الرواية في فضائل الصحابة والخلفاء الأوّلين، ولا تتركوا خبراً يرويه أحد من المسلمين في أبي تراب إلاّ وتأتوني بمناقض له في الصحابة، فإنّ هذا أحبّ إلي وأقرّ لعيني، وأدحض لحجة أبي تراب وشيعته، وأشد عليهم من مناقب عثمان وفضله"(2).

نحن لو تأملنا تاريخ قريش وما فعلته مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) في بدء الدعوة وقضايا فتح مكّة لوقفنا على خبث الأمويين واستغلالهم لرحمة رسول رب

____________

1- صحيح مسلم 4: 2007.

2- شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 11: 44 ـ 45 باب ذكر ما مُني به آل البيت من الأذى والاضطهاد.


الصفحة 102
العالمين، فقد اشتهر عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) أنّه لما سمع قول القائل:


اليوم يوم الملحمة اليوم تُسبَى الحرمة

قال له (صلى الله عليه وآله): لا تَقُلْ هذا بل قل:


اليوم يوم المرحمة اليوم تحفظ الحرمة(1)

وجاء عنه قوله يوم الفتح في أعدى عدوه: "من دخل بيت أبي سفيان فهو آمن"(2)، وقوله: "اذهبوا أنتم الطلقاء"(3)، لكن قريشاً ومع كلّ هذه الرحمة كانوا يتعاملون مع الرسالة والرسول بشكل آخر.


قال الواقدي:... وجاءت الظهر فأمر رسولُ الله (صلى الله عليه وآله) بلالاً أن يؤذّن فوق ظهر الكعبة وقريشٌ في رؤوس الجبال، ومنهم من قد تَغيّب وستر وجهه خوفاً من أن يُقتلوا، ومنهم من يطلب الأمان، ومنهم من قد أمن.

فلمّا أذّن بلال وبلغ إلى قوله "أشهد أن محمّداً رسول الله (صلى الله عليه وآله) " رفع صوته كأشدّ ما يكون.

فقالت جويرية بنت أبي جهل: قد لعمري "رفع لك ذِكرك" فأمّا الصلاة فسنصلّي، ولكن والله لا نحبّ مَن قتل الأحبة أبداً، ولقد كان جاء أبي الذي جاء محمّداً من النبوة، فردّها، ولم يُرِدْ خلاف قومه.

وقال خالد بن سعيد بن العاص: الحمد لله الذي أكرم أبي


____________

1- انظر: المبسوط للسرخسي 10: 39.

2- سنن أبي داود 3: 162 كتاب الخراج باب ما جاء في خبر مكّة، السنن الكبرى للبيهقي 9: 118 كتاب السير، باب فتح مكة.

3- المبسوط للسرخسي 10: 40.


الصفحة 103

فلم يدرك هذا اليوم.

وقال الحارث بن هشام: واثكلاه، ليتني متّ قبل هذا اليوم، قبل أن أسمع بلالاً ينهق فوق الكعبة!

وقال الحكم بن أبي العاص: هذا والله الحدث العظيم، أن يصيح عبد بني جُمحَ، يصيح بما يصيح به على بيت أبي طلحة.

وقال سهيل بن عمرو: إن كان هذا سخطاً من الله تعالى فسيغيره وإن كان لله رضا فسيقرّه.

وقال أبو سفيان: أمّا أنا فلا أقول شيئاً، لو قلت شيئاً لأخبَرَتْه هذه الحصباء، قال: فأتى جبرئيل(عليه السلام) فأخبره مقالة القوم(1).


ولو تأملت في ما رواه لنا العبّاس في كيفية إسلام أبي سفيان لعرفت أنّه لم يسلم عن قناعة وإيمان، إذ قال العباس: غدوت به على رسول الله فلما رآه قال: ويحك يا أبا سفيان!! ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلاّ الله؟

قال: بلى، بأبي أنت وأمي، لو كان مع الله غيره لقد أغنى عنيّ شيئاً.

فقال: ويحك! ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله؟!

فقال: بأبي أنت وأمي، أما هذه ففي النفس منها شيء.

قال العباس: فقلت له: ويحك! تشهد شهادة الحق قبل أن تضرب عنقك.

قال: فتشهد(2).

____________

1- شرح نهج البلاغة لأبن أبي الحديد 17: 283 عن الواقدي، وانظر: سبل الهدى والرشاد 5/193 رواه عن البيهقي.

2- الكامل في التاريخ 2: 245.


الصفحة 104
فهنا يبدو واضحاً أن أبا سفيان كان أكثر بطئاً في قبول الشهادة الثانية من الأولى، لأنّه كان يتصوّر بأن في الثانية تحطيمَ غروره وجبروته وموقعه السياسي والاجتماعي، وذلك ما لا تعنيه كثيراً الشهادة الاولى بالنسبة له.

وقد ثبت عن أبي سفيان أنّه قال للعباس لما رأى نيران المسلمين وكثرة عددهم: لقد اصبح ملك ابن أخيك عظيماً. فقال له العباس: ويحك! إنها النبوة. فقال: نعم إذن.

وظل منظّر الفكر القرشي على هذه الوتيرة حتّى بعد وفاة النـبي وخلافة الشيخين. فقد روي صاحب "قصص الانبياء" باسناده إلى الصدوق عن بن عباس أنه قال:.. ولقد كنا في محفل فيه أبو سفيان وقد كُف بصره وفينا عليّ صلوات الله عليه فأذن المؤذن فلما قال: اشهد أن محمداً رسول الله، قال أبو سفيان: ها هنا من يحتشم؟ قال واحد من القوم: لا. فقال: لله در أخي بني هاشم، انظروا اين وضع اسمه؟ فقال عليّ: اسخن الله عينك يا ابا سفيان، الله فعل ذلك بقوله عز من قائل {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} فقال أبو سفيان: اسخن الله عين من قال لي ليس ها هنا من يحتشم(1).

بل إن أبا محذورة كان يستحيي من الإباحة باسم رسول الله (صلى الله عليه وآله) من أهل مكّة، إذ جاء في المبسوط للسرخسي ـ عند بيانه لسبب الترجيع في الأذان ـ قوله:... وقيل أن أبا محذورة كان مؤذّن مكّة، فلما انتهى إلى ذكر رسول الله خفض صوته استحياءً من أهل مكّة لأنّهم لم يعهدوا ذكر اسم رسول الله (صلى الله عليه وآله) بينهم جهراً، ففرك رسول الله (صلى الله عليه وآله) أذنَهُ وأمره أن يعود فيرفع صوته ليكون تأديباً له..(2)

____________

1- بحار الأنوار 18: 107، 31: 523 عن قصص الأنبياء.

2- المبسوط للسرخسي 1: 128.


الصفحة 105
نعم ظلت نظرة قريش إلى النبيّ بعد البعثة مشوبة بهذا المنطق المزعوم مستغلين عطف النبيّ ورحمته (صلى الله عليه وآله)، قال الواقدي: فكان سهيل بن عمرو يحدث فيقول: لما دخل محمّد (صلى الله عليه وآله) مكّة انقمعتُ فدخلتُ بيتي وأغلقته عليَّ، وقلت لابني عبدالله بن سهيل: اذهب فاطلب لي جواراً من محمّد، فإنّي لا آمن أن أقتل، وجعلتُ أتذكّر أثري عنده وعند أصحابه فلا أرى أسوأ أثراً منّي; فإنّي لقيته يوم الحديبية بما لم يلقه أحد به، وكنت الذي كاتبه، مع حضوري بدراً وأُحداً، وكلّما تحركّت قريش كنت فيها.

فذهب عبدالله بن سهيل إلى رسول الله، فقال: يا رسول الله، أبي تؤمّنه؟

قال: نعم، هو آمن بأمان الله، فليظهر، ثمّ التفتَ إلى مَن حوله فقال: مَن لقي سهيل بن عمرو فلا يشدنّ النظر إليه، ثمّ قال: قل له: فليخرج، فلعمري إنّ سهيلاً له عقل وشرف، وما مثل سهيل جهل الإسلام، ولقد رأى ما كان يُوضَعُ فيه إن لم يكن له تتابع، فخرج عبدالله إلى أبيه فأخبره بمقالة رسول الله (صلى الله عليه وآله).

فقال سهيل: كان والله برّاً صغيراً وكبيراً.

وكان سهيل يقبل ويدبر غير خائف، وخرج إلى خيبر مع النبيّ وهو على شركه حتّى أسلم بالجعرانة(1)...

هكذا تعامل رسول الله مع المشركين والطلقاء، لكنّهم أضمروا النفاق للرسول والرسالة فانضووا تحت لوائه كي يغدروا بالإسلام، بل سعوا بكل قواهم لطمسه ودفنه.

فقد جاء عن المغيرة أنّه طلب من معاو ية ترك إيذاء بني هاشم ـ لمّا استقرّ له الأمر ـ لأنّه أبقى لذكره!!... فقال معاو ية للمغيرة: هيهات! هيهات! أيّ ذكر أرجو

____________

1- شرح نهج البلاغة 17: 284.


الصفحة 106
بقاءه؟! مَلَك أخو تيم فعدل، وفعل ما فعل، فما عدا أن هلك حتّى هلك ذكره، إلاّ أن يقول قائل: أبو بكر. ثمَّ ملك أخو عديّ، فاجتهد وشمّر عشر سنين، فما عدا أن هلك حتّى هلك ذكره، إلاّ أن يقول قائل: عمر. وإنَّ ابن أبي كبشة لَيصاح به كلّ يوم خمس مرَّات: "أشهد أنَّ محمَّداً رسول الله"، فأيّ عمل يبقى؟ وأيّ ذكر يدوم بعد هذا! لا أباً لك! لا والله إلاّ دفناً دفناً(1).

وعن علي (عليه السلام) أنّه قال حين سأله بعض أصحابه من بني أسد: كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام وأنتم أحق به؟ فقال: يا أخا بني أسد ; إنّك لقلق الوضين ترسل في غير سدد! ولك بعد ذمامة الصهر وحق المسألة، وقد استعلمت فأعلم: أمّا الاستبداد علينا بهذا المقام ـ ونحن الأعلون نسباً، والأشدّون برسول اللّه (صلى الله عليه وآله) نوطاً ـ فإنّها كان أثَرِةٌ شحّت عليها نفوس قوم، وسخت عنها نفوس آخرين، والحكم اللّه والمعود إليه يوم القيامة.


ودع عنك نهباً صـيح في حجراته وهـلم الخـطب في ابن أبي سـفيان

فلقد أضحكني الدهر بعد ابكائه، ولا غرو واللّه فياله خطباً يستفرغ العجب ويكثر الأود، حاول القوم إطفاء نور اللّه من مصباحه، وسدّ فواره من ينبوعه. وجدحوا بيني وبينهم شرباً وبيئاً. فإن ترتفع عنّا وعنهم محن البلوى أحملهم من الحقّ على محضه وإن تكن الأُخرى {فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إنّ اللّه عليم بما يصنعون} (2)(3).

وجاء عن معاوية أنّه قال لما سمع المؤذّن يقول "أشهد أنَّ محمَّداً رسول الله":

____________

1- الأخبار الموفّقيّات للزبير بن بكّار: 576 ـ 577 ; مروج الذهب 4: 41 ; النصائح الكافية: 123 ; شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 5: 130.

2- فاطر: 8.

3- نهج البلاغة 2: 63 / الخطبة 162.


الصفحة 107
لله أبوك يا بن عبدالله! لقد كنتَ عالي الهمَّة، ما رضيتَ لنفسك إلاّ أن يُقرَنَ اسمك باسم ربِّ العالمين(1)!

ولا يستبعد هذا من معاوية وهو ابن أبي سفيان القائل لله درّ أخي بني هاشم. انظروا أين وضع اسمه، والقائل: فوالذي يحلف به أبو سفيان.. لا جنَّة ولا نار(2)، وهو الذي مرّ بقبر حمزة وضربه برجله ; وقال: يا أبا عمارة! إنَّ الأمر الذي اجتلدنا عليه بالسيف أمسى في يد غلماننا اليوم يتلعّبون به(3)!

وهو ابن هند آكلة كبد حمزة سيّد الشهداء(4)، وهو أبو يزيد الذي هدم الكعبة(5)، وقتل الحسين بن عليّ(6)، وأباح المدينة لثلاثة أيّام(7)، والذي سمّى المدينة الطيّبة بـ "الخبيثة" إرغاماً لأنوف أهل بيت النبيّ(8)!

فمعاوية ومن قبله أبوه صخر كانا يتصوّران بأنّ النبيّ هو الذي أدرج اسمه في الأذان، فقال أبو سفيان: لله در أخي بني هاشم. انظروا اين وضع اسمه، وقال ابنه معاوية: لله أبوك يا ابن عبدالله! لقد كنت عالي الهمَّة، ما رضيت لنفسك إلاّ أن تقرن

____________

1- شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 10: 101، وفي المعمرين للسجستاني كما في النصائح الكافية: 126 سأل معاوية بن أبي سفيان يوماً امد بن لبد المعمر: فهل رايت محمداً. قال: من محمّد؟ قال معاوية: رسول الله. قال امد: ويحك افلا فخمته كما فخمه الله فقلت رسول الله(صلى الله عليه وآله) وانظر كذلك كنز الفوائد: 261 وبحار الأنوار 33: 276.

2- الاستيعاب 4: 1679 ; الأغاني 6: 371 ; شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2: 45 والنصّ عنه.

3- شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد 16: 136.

4- أُسد الغابة 2: 47، الطبقات الكبرى 3: 12.

5- سبل الهدى والرشاد 1: 223، مختصر تاريخ دمشق 7: 191.

6- تاريخ الطبري 5: 400 ـ 467، وغيره من كتب التاريخ.

7- شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3: 259.

8- شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 9: 238.


الصفحة 108
اسمك باسم ربِّ العالمين(1)، وهل هذان القولان إلاّ وجهٌ آخر للرواية التي وُضِعت وادَّعت أنّ بلالاً كان يؤذن "أشهد ان لا إله إلاّ الله، حيّ على الصلاة" فقال عمر: قل في إثرها "أشهد أنّ محمّداً رسول الله"؟! وعنوا بذلك أنّ ذكر اسمه (صلى الله عليه وآله) في الأذان لم يكن من الله، بل كان باقتراح فقط!!

وبعد هذا فلا يمكن تبرير فعل معاوية والقول بأنّه تعرّف على المصلحة أو اجتهد قبال النص، بل الأمـر تجـاوز ذلك، ودخـل في إطـار تكذيب الرسالة، وتهرئة أصل من أكبر أصول الشـريعة، وهو الاعتقاد بنـبوة محمّد المصطفى.

ومما يحتمل في الأمر هو أنّ هذه الرؤيـة تجاه ذكر اسم النبي في الأذان وأمثالها، هي التي رسّخت فكرة كون الأذان مناماً، وهي التي أقلقت الرسول المصطفى حتّى جعلته لا يُرى ضاحكاً بعد رؤياه التي رأى فيها الغاصبين ينزون على منبره نزو القردة.

وليس من الصدفة في شيء الترابط الموجود بين أن يرى رسول الله الشجرة الملعونة في منامه وبين أن يُسفّه الأمويّون مسألة الرؤيا، ويعزون الإسراء والمعراج إلى رؤيا لا تعدو كونها مناماً!

____________

1- وقد استمرت هذه الرؤية عند البعض بعد معاوية، فروى المفضل بن عمر أنه سمع في مسجد الرسول صاحب ابن أبي العوجاء يقول له: ان محمداً استجاب له العقلاء وقد قرن اسمه باسم ناموسه [أي الله جل وعلا]..

فقال ابن أبي العوجاء: دع ذكر محمد فقد تحير فيه عقلي وحدّثني عن الاصل الذي جاء به... " بحار الأنوار 4: 18 ".

ومثل ذلك ما حكاه رشاد خليفة عن جماعة ان تكرار الشهادة الثانية " أشهد أن محمداً رسول الله " بجنب الشهادة الاولى " أشهد ان لا إله إلاّ الله " يعد شركاً أكبر " انظر القرآن والحديث والإسلام: 38، 41، 43 وكتابه الآخر قران أم حديث: 20، 33 ".