المبحث الثاني

زاويــة القــــبلة

 

 

القبلة وأماراتها

وهي المكان الذي فيه الكعبة المشرفة ،والتوجه الى القبلة تارة يكون واجب (الاستقبال في الصلاة ، عند ذبح الحيوانات ، عند الدفن ) وأخرى مستحب ( عند النوم ) وأخرى مكروه(حال الجماع ) وأخرى حرام ( حال التخلي ) .. فالقريب الذي يمكنه العلم باستقبالها حال الصلاة ، يجب عليه ذلك ، والبعيد كأهل العراق مثلا يرجع إلى العلامات ( الإمارات ) ومنها : 1ـ محراب المعصوم وقبره وقبور المسلمين بأن يجعل المصلي رأس الميت على يمينه ورجليه على يساره فيكون حينئذ مستقبلا للقبلة . 2ـ محاريب مساجد المسلمين . 3ـ الإبرة المغناطيسية . 4ـ أخبار صاحب المنزل 5ـ الجدي بأن يجعله خلف منكبه الأيمن بالنسبة لأهل العراق 6ـ طرق علمية حديثة ومعتبرة وعلى تفصيل مذكور لاحقا وبعنوان طرق تحديد مقدار الانحراف 7ـ الشمس، أ- اجعل الشمس عند الزوال على طرف الحاجب الأيمن مما يلي الأنف وهي خاصة لأهل العراق وهذه العلامة وان كانت واردة لكنها غير دقيقة على ما اعتقد حيث عمليا جربتها مرارا لاتعطي الاتجاه الدقيق بفارق يقارب 20 درجة والله اعلم حيث أنها من أمارات جهة الكعبة وليس عينها ب ـ حيث تكون الشمس بأوقات محددة ووفق الجدول الآتي باتجاه القبلة ...وهي من أدق الطرق العملية في الوقت الحاضر فيمكن تنصيب شاخص عمودي ( التأكد من 90 درجة ) سيكون ظل الشاخص باتجاه القبلة ووفق الجدول الآتي :

جدول أوقات الشمس باتجاه القبلة ( مدينة النجف الاشرف )

التاريخ الميلادي

الشمس باتجاه القبلة

1 / 1

1:26

15 / 1

1:29

1 / 2

1:27

15 / 2

1:22

1 / 3

1:13

15 / 3

1:02

1 / 4 (صيفي )

1:48

15 / 4 (صيفي )

1:37

1 / 5 (صيفي )

1:27

15 / 5 (صيفي )

1:20

1 / 6 (صيفي )

1:17

15 /6 ( صيفي )

1:18

1 / 7 (صيفي )

1:21

15 / 7 (صيفي )

1:26

1 / 8 (صيفي )

1:32

15 / 8 (صيفي )

1:36

1 / 9 (صيفي )

1:39

15 / 9 (صيفي )

1:41

1 / 10

12:44

15 / 10

12:47

1 / 11

12:53

15 / 11

1:00

1 / 12

1:10

15 / 12

1:18

 

 

ملاحظة

(1): الجدول أعلاه وفق الوقت المحدد مقابل التاريخ المدون تكون الشمس باتجاه الكعبة المشرفة حسب أفق مدينة النجف الاشرف عن طريق ذلك وبسهولة ممكن نحدد القبلة كما هو مذكور.

(2): كلمة ( صيفي ) المذكورة في الجدول تعني حسب

التوقيت الصيفي .

 

زاوية القبلة في الصحن الحيدري الشريف

اما للتحقيق في قبلة الصحن الحيدري الشريف فكان العمل كما يلي :

1ـ انحراف القبلة عن جدار الصحن : حددت خط القبلة وانحرافها جغرافيا بالنسبة لجدار الصحن وكانت الدرجة 24:35:04 درجة من الجدار نحو الغرب وفق طريقة ستذكر لاحقا.وحددت خط وهمي بنقطتين معروفتين لدي لانحراف القبلة داخل الصحن الشريف .

2ـ انحراف القبلة عن القبر الشريف :في يوم الأربعاء 14/ ربيع الثاني والموافق 2/ 5 / 2007 وبالتحديد الساعة العاشرة ليلا بدأت بحساب انحراف الشباك عن خط الجنوب الجغرافي عن طريق معامدة القمر وليس الشمس كما كنا نعمل سابقا والقمر له تباين سريع بالقراءات وبسب هذا التباين السريع ووجود الزوار واختفاء القمر خلف المنارة بالنسبة للنقطة التي ثبتنا بها الثيودولايت وإصرارنا على الدقة غيرنا نقطة تثبيت الثيودولايت وعامدنا القمر وملنا إلى اليمين بزاوية 19:23:09 درجة في الساعة 11:04 ليلا فتحقق لدينا خط الجنوب الجغرافي وحسب القراءات من برنامج التقويم الفلكي الإسلامي فبدأنا بإسقاط النقط داخل الرواق المطهرامام باب الذهب الثانية ومن ثم نقلنا النقط بالتعامد إلى نقط قريبة لشباك الضريح المقدس ومن ثم رسمنا خط الجنوب الجغرافي وقسنا الزاوية عن خط الجنوب وكانت 3:55 درجة من الجنوب نحو الشرق . وبإضافة مقدار انحراف القبلة عن خط الجنوب وحسب أفق مدينة النجف الاشرف ( 21:52:56 درجة من الجنوب نحو الغرب ) فيكون انحراف الشباك عن القبلة 56 :25:07 درجة الى اليمين ( الغرب ) .وكما موضح في صورة رقم 8.

3- انحراف القبلة عن جدار الرواق جهة رأس الإمام :قمت بحساب انحراف جدار الرواق الفاصل بين جهة رأس الامام والتوسعة الجديدة (منطقة السوباط سابقا ) وكان انحرافه 23 درجة عن القبلة .

ملاحظة : قراءة الساعات كانت حسب التوقيت الصيفي وبالنسبة لأفق مدينة النجف الاشرف .

 

 

الاستنتاجات

( التحقيق ) : من القراءات السابقة تأكدت أن بناء الصحن لم يراعى به الانحراف باتجاه القبلة أطلاقا بل روعي في البناء خط الزوال والقريب من خط الجنوب والمتجه قليلا نحو الشرق ومما يؤكد ذلك :

مقدار زاوية جدار الزوال ( الاواوين الأربعة بعد باب مسلم من جهة اليمين بالنسبة للداخل للصحن الشريف ) مساوي لمقدار زاوية الشباك المقدس . إضافة إلى ذلك ما أكده عمنا اية الله السيد محي الدين الغريفي قدس سره قائلا ( فان قيل ان بناء الصحن العلوي الشريف كان بإشراف الشيخ البهائي الفقيه الخبير بفن الهندسة والعلوم الرياضية ، فيكشف ذلك عن حدوث بنائه على سمت القبلة قلنا : لم يرد ما يشير إلى ان الشيخ البهائي قد رعى في أشرافه على بناء الصحن الشريف أن يقع على سمت القبلة بلا انحراف . بل قيل : انه راعى زوال الشمس ، وأنها أذا وصلت إلى محل معين منه تحقق زوالها .)(14).

وأنا أقول إن خط الزوال بسبب كونه قريب من خط الجنوب مائل قليلا نحو الشرق بالنسبة إلى أفق مدينة النجف الاشرف واتجاه القبلة ينحرف عن الجنوب بـ 21:52:56 باتجاه الغرب فيكون انحرافه عن القبلة إلى اليسار وهي الجهة الأكثر تحققاً بـ اتجاه القبلة عن اليمين كما صرح بذلك الشهيد الثاني بان استحباب التياسر مبني على إن قبلة البعيد عن الكعبة وهو عن يسارها أكثر منه عن يمينها .

كما حالنا في العراق ،فقد جاء في المرفوع ( لم صار الرجل ينحرف في الصلاة إلى اليسار ؟ فقال عليه السلام : لان الكعبة ستة حدود أربعة منها على يسارك واثنان منها على يمينك فمن اجل ذلك وقع التحريف إلى اليسار) .

 

 

 

التسامح في القبلة(15)

لقد بني الصحن الشريف على الزوال وعلى جهة محتملة وهي اليسار كما مر سابقا وضمن التسامح في جهة القبلة على رأي بعض مراجعنا العظام ( قدس الله أسرار الماضيين وحفظ الباقيين ) حيث يواجه المصلي سبع دائرة الأفق التي تكون الكعبة المشرفة في هذا السبع ويكفي أن يواجه المصلي الكعبة بوسط جبهته أو بطرف يمينها أو شمالها ولا يلزم أن تكون في الوسط .وبعبارة اخرى يجب استقبال عين الكعبة لا بخط مستقيم هندسي بل بمفهوم عرفي بسيط، بيان ذلك : ان المصلي اذا وقف امام الكعبة كان مواجها ومستقبلا نقطة معينة منها ، وكلما ابتعد عنها متقهقرا الى الخلف ، توسعت نقطة الاستقبال من كلا جانبي المصلي بنسبة معينة، لا تقل عن خمس المسافة بين المصلي ونقطة الاستقبال ، وعلى هذا فاذا فرض ان المصلي كان يستقبل الكعبة من بعد الف كيلو متر ، كان ذلك يتطلب توسع منطقة الاستقبال من كلا جانبيه بنسبة خمس المسافة تقريبا ، فتكون سعة مجموع منطقة الاستقبال تبلغ اربعمائة كيلومتر ، ونسبته الى محيط الدائرة هذه المسافة نسبة السبع تقريبا ، على اساس ان نسبة قطر الدائرة الى محيطها نسبة الثلث كذلك ، وبما ان مسافة قطر الدائرة قد فرضت هنا الف كيلومتر ، فبطبيعة الحال تكون مسافة محيطها ثلاثة الاف كيلومتر تقريبا ، فاذا كانت الكعبة الشريفة واقعة في ضمن تلك المنطقة و المسافة ، كان المصلي مواجها لها حقيقا ومستقبلا اياها عينا . ويمكن تقريب ذلك بصيغة اخرى ، وهي ان المصلي اذا وقف متوجها الى جانب الكعبة ، كان يشكل دائرة فيكون قطرها مترا ومحيطها ثلاثة امتار وهي دائرة المصلي ، وهنا دائرتان اخريان : احداهما دائرة راس المصلي وهي اصغر من دائرة المصلي ، والاخرى دائرة الافق وهي اكبر من دائرة المصلي ، وطبيعي ان دائرة الراس موازية لدائرة المصلي لكل خطوطها الموهمة ، فنصفها لنصفها وثلثها لثلثها وسبعها لسبعها وهكذا ، وحيث ان سعة الجبهة لا تقل عن سبع دائرة الراس ،فهي موازية لسبع دائرة المصلي ، وهذا السبع يكون بحيال وجهة حقيقة ، وهو معنى الاستقبال عرفا ، ودائرة المصلي بما انها موازية لدائرة الأفق تماما ، فبطبيعة الحال يكون سبعها موازيا لسبع دائرة الأفق ، فبالنتيجة ان المصلي مواجه لسبع دائرة الافق ومستقبل له . راجع صورة رقم 19 . فإذا افترضنا ان المسافة بين المصلي والكعبة خمسمائة كيلومتر ، كان سبع دائرة الافق الذي يستقبله المصلي لا يقل عن مائتي كيلومتر ، فاذا كانت الكعبة واقعة ضمن تلك المسافة كان المصلي مستقبل لها حقيقة ، فالنتيجة ان الواجب على المكلف رجلا كان او امراءة استقبال الكعبة في الجهة التي تكون بحيال المصلي حقيقة ، وعلى هذا فلا يضر الانحراف يمينا او يسارا بمقدار ما ، ولا يمكن ان يراد من استقبال الكعبة استقبالها بخط مستقيم هندسي ، كما اذا فرض مد خطين مستقيمين متقاطعين ، احدهما عن يمين المصلي الى يساره ، والاخر يقطع ذلك الخط ويشكل زاويتين قائمتين ويمتد الخط الثاني من امام المصلي الى ان يلتقي الكعبة الشريفة مباشرة ، وذلك :

اولا : ان الاستقبال بخط هندسي مستقيم خارج عن المعنى العرفي له الساذج ، الذي يفهمه كل انسان اعتيادي بحسب فطرته ، ومن الواضح ان المراد من الاستقبال الواجب في الأدلة الشرعية هو الاستقبال بالمعنى العرفي الساذج ، الذي يفهمه كل انسان اعتيادي ، واما الاستقبال الهندسي بالمعنى الدقيق فهو خارج عن الفهم العرفي .

وثانيا : ان الأمر بالاستقبال بخط مستقيم هندسي ، يكون من التكليف غير المقدور بالنسبة الى من يبعد مسكنه وموطنه عن الكعبة بمئات الفراسخ(16).

تطبيقات على التسامح في القبلة : اذا كان التسامح في القبلة للمصلي هو شبر واحد الى يمين موضع سجوده وشبر الى يساره فكم يساوي هذا التسامح بحساب الزوايا ؟ أي ما هي الزاوية المسموحة لانحراف المصلي عن القبلة .

الحل : نقدر المسافة بين موقف المصلي ومحل سجوده متر واحد أي (100) سم . وهذا يمثل نصف قطر دائرة مركزها موقف المصلي ، واحدى نقاط محيطها موضع سجوده ونقدر متوسط طول الشبر للإنسان 24 سم . ويمثل هذا طول القوس على محيط الدائرة .

اذن طول القوس = الزاوية المقابلة بالقياس النصف القطري * نصف قطر الدائرة .

24= هـ * 100

اذن هـ = 24/100 =24 . بالقياس نصف القطري

ولكي نحول الرقم الى قياس الدرجات المألوف .

الزاوية بالدرجات = هـ/ط *180 =24 ./ 3.14*180 ( حيث ان 3.14 تعبير اخر عن النسبة الثابتة 22/7 ) = 13.76 درجة ، أي ان الزاوية المسموحة لانحراف المصلي هي 13.76 درجة الى اليمين والى اليسار ، ومنه يعرف الصحيح في كلام الفقهاء عن مقدار هذه الزاوية(17).

ولعل المشرف على البناء آنذاك ( كأن يكون الشيخ البهائي قدس سره أو غيره ) ينتمي إلى هذه المدرسة والله العالم .وهذه المدرسة ينتمي إليها في الوقت الحاضر سماحة آية الله العظمى المرجع الديني الأستاذ السيد الخوئي ( قدس سره الشريف ) و سماحة آية الله العظمى المرجع الديني الشيخ الفياض ( دام ظله العالي ) وسماحة آية الله العظمى المرجع الديني الشيخ بشير النجفي (دام ظله العالي ).

أما الرأي الاخر لعلمائنا فيقتضي بعد التسامح بالانحراف ولو قليلا بل انه يوجب التوجه الى عين الكعبة بخط مستقيم ولا يكفي التوجه حين أذن الى جهة القبلة وهذا من روعة الفكر الشيعي ويذهب إلى هذا الرأي سماحة آية الله العظمى المرجع الديني الأعلى الأمام السيستاني (دام ظله العالي ) و سماحة آية الله العظمى المرجع الديني الكبير السيد محمد سعيد الحكيم (دام ظله العالي ) وسماحة آية الله العظمى الإمام الحكيم ( قدس سره ) و سماحة آية الله العظمى الشيخ النائيني ( قدس سره ) وسبقهم إلى ذلك الشهيد الثاني ( قدس سره ) راجع الاستفتاءات الملحقة .

فيكون بذلك نظر من بنا الصحن العلوي أن يكون على الزوال وعلى جهة محتملة مؤكدا على القبلة ( وهي جهة اليسار ) وضمن سماح جهة القبلة ( سبع دائرة الأفق أي ما يعادل 51.4 درجة تقريبا ) وهذا من روعة من فكر وبنا وتألق فنحن نفتخر بتراثنا الزاخر البعيد عن الخطأ فبذلك لاشك ان العلماء القدامى ( قدس إسرارهم ) لم يخطئوا بالبناء . والله العالم .

  

خلاصة التسامح في القبلة

التسامح لا يعني عدم التوجه إلى القبلة بل التوجه إليها ضمن مفهوم آخر وهو على أقوال :

أن الاستقبال بخط هندسي مستقيم خارج عن المعنى العرفي له الساذج ، الذي يفهمه كل إنسان اعتيادي بحسب فطرته ، ومن الواضح ان المراد من الاستقبال الواجب في الأدلة الشرعية هو الاستقبال بالمعنى العرفي الساذج ، الذي يفهمه كل إنسان اعتيادي، وإما الاستقبال الهندسي بالمعنى الدقيق فهو خارج عن الفهم العرفي.

مع عدم التمكن من تحصيل العلم او الظن بعين الكعبة فالقبلة هي جهة الكعبة مرادهم منها هي المحاذاة الحقيقية العرفية للنائي التي لا ينافي كون القبلة ، عندهم هي عين الكعبة .

التساهل في أمر الاستقبال من باب التسامح بالأدلة الشرعية .

بناء على كفاية الاتجاه نحو الكعبة ببعض الجبهة جاز الانحراف عنها بالبعض الآخر فيغتفر انحراف المصلي عن نقطة الاستقبال بما يساوي أربعة أصابع مضمومة لكفاية الاستقبال بالباقي .

ما بين المشرق والمغرب عندهم قبلة لمن في العراق أي بجعل المشرق على المنكب الأيسر والمغرب على المنكب الأيمن .والأفضل الانحراف قليلا إلى اليمين .

الكعبة قبلة لمن كان في المسجد ، والمسجد قبلة لمن كان في الحرم ، والحرم قبلة لأهل الدنيا . ويمكن ان يراد بالجهة العين كمن لايمكن معرفتها كالمحبوس والمريض في مكة(18).

 

 

البناء على الزوال وصعوبة القضية

يتبادر للذهن سؤال لماذا بنى المشرف على بناء الصحن على الزوال ودخل في بعض الصعوبات ( مع القبلة ) والتعب من الأسئلة والبناء وغيرها ؟

وجوابه :

1ـ لأنها سنة رسول الله ( صلى الله عليه واله وسلم ) حيث بنى في مسجده جداران جدار على القبلة وجدار على الزوال(19).راجع الصورة للمسجد الملحقة صورة رقم واحد .

2ـ وقت الصلاة الوسطى التي أكد عليها القران حافظو على الصلوات والصلاة الوسطى حيث اجمع مراجعنا العظام في الوقت الحاضر على أنها صلاة الظهر

3ـ وقت مميز بسعة الإضاءة وكميتها وخاصة عند النظر اليه حيث يدلك عينيه الناظر كما قال تعالى (أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ الليْلِ)(20).

 

 

الانحراف في القبلة من أي باب

يتبادر للذهن سوال آخر هل كان الانحراف في القبلة من باب الخطأ أم مدروس ؟ جوابه:-

1ـ بحكم عملنا في الصحن في خدمة أمير المومنين أن شاء الله رأيت الدقة العالية في تحديد كافة الأمور حيث لم تخفى على المشرف على البناء اغلب أو كل التفاصيل فمثلا قمت بحساب انحراف ميزاب الذهب فهو يشير إلى الزوال وعلى خط الزوال وبدرجة 2:40:00 درجة من الجنوب نحو الشرق . وعلى استقامة واحدة رمانة القبة الذهبية وميزاب الذهب ومنتصف القوس الموجود فوق مقبرة الحبوبي ( لجنة الإجابة عن المسائل الشرعية ) .وهذا يوكد الدقة العالية في البناء فالذي يملك هكذا دقة لايستطيع ضبط القبلة؟

2ـ ان بعض المساجد وبفترات متعاقبة بنيت على القبلة وبالدقة المتناهية كمسجد الكوفة مثلا راجع الصورة الملحقة للمسجد .صورة رقم 3 .

مما ورد أعلاه استبعد ان تكون الآلات المستعملة غير دقيقة بل في غاية الدقة والله العالم .

  

العلماء الذين لم ينحرفوا في صلاتهم داخل الصحن

وهنا لابد من الإشارة وعلى ما اعتقد إلى أن العلماء الإعلام ( قدس الله أسرار الماضين وحفظ الباقين ) الذين لم ينحرفوا في صلاتهم داخل الصحن لا عتقادهم بأن القبلة بدون انحراف ( لأنك لو استخدمت أي أمارة للقبلة فسترى الانحراف واضحاً ) بل لأنهم ينتمون إلى المدرسة التي تؤمن بالتسامح في جهة القبلة المعلومة واليك بعض طرق لتحديد مقدار الانحراف:

 

طرق تحديد مقدار الانحراف

الطرق العلمية الحديثة والمعتبرة لتحديد القبلة

1ـ برنامج التقويم الفلكي الإسلامي المنتج لمركز البحوث الفلكية التابع لمكتب سماحة آية الله العظمى السيد السيستاني ( دام ظله العالي ) ويكون حساب الانحراف للقبلة عن طريق معامدة الشمس والانحراف بمقدار زاوية القبلة كما هو مذكور في البرنامج ووفق الوقت المحدد فأشار جهاز الثيودولايت ( وهو جهاز حديث يستخدم لقياس الزوايا ومنه نستطيع معامدة الشمس أو القمر .. ) إلى الانحراف وبدرجة 24:35:04 أو عن طريق تحديد ظل الشاخص،بأن نضعه في اي وقت، وننحرف عن أمتداد ظله وبدرجة محددة في برنامج التقويم الفلكي الإسلامي بمقدار زاوية القبلة آنذاك ،ثم نستخرج مقدار الزاوية كما استخرجنا زاوية الزوال ولكن بدلا من إعطاء وقت الزوال نعطي الوقت الذي نحن فيه .

2ـ برنامج auto cad بتحديد الطول والعرض الجغرافي للمرقد الشريف ويبلغ الطول الجغرافي للمرقد 44:18:90شرقا أما العرض الجغرافي فهو 31:59:77 شمالا

( بنقطة قريبة للقبة الذهبية على السطح وبجوار مسجد الخضراء بواسطة جهاز ال g.p.s )وبقياس الفارق مع طول وعرض مكة تكون لدينا زاوية القبلة .

3ـ برنامج Google earth راجع الصورة للخط الأبيض المرسوم من الكعبة مارا بالمرقد الشريف الملحقة وتعطي مقدار الانحراف بـ 24 درجة. صورة رقم 2 .

4ـ برنامج sketch up راجع الصورة لظل الشاخص للمرقد الشريف الملحقة . صورة رقم 2 .

5ـ أـ ظل الشاخص عمليا في يوم 29 /5 / 2007 حيث تكون الشمس عموديا على الكعبة المشرفة وقت زوال مكة وبالتحديد في الساعة 12:18 ظهرا ( حسب التوقيت الشتوي ) وبوضع شاخص وتحديد ظله فهو يشير إلى الكعبة فكان ينحرف عن الصحن إلى اليمين وبدرجة 23:55:00.

ب ـ وقد أجرينا التجربة ثانية في يوم 16 /7 / 2007 وهو احد اليومين اللذين تتعامد فيها الشمس على الكعبة المشرفة وقت الزوال في مكة وظهر لنا في الساعة 12:26 ظهرا ( في التوقيت الشتوي ) مقدار الانحراف في الصحن الشريف الى اليمين بدرجة :24:06:00راجع صورة رقم 4 .

 

الاتجاه المغناطيسي

أرى عدم استخدام البوصلة كأمر نهائي بل كدلالة أولية تقريبية ، لسببين أولهما إن الاتجاه المغناطيسي يختلف قليلا عن الاتجاه الجغرافي الحقيقي ومقدار الفرق بينهما يعبر عنه بالانحراف المغناطيسي. وثانيهما القراءات المغناطيسية تختلف باختلاف الزمان بسبب تغير مغناطيسية المحيط راجع المنحني الملحق تجد تغيير القراءة المغناطيسية بمرور السنوات.صورة رقم5،6.

ومن هنا ينشأ اعتقاد بأن الاتجاه الذي عمل عليه الصحن في السابق مغناطيسي وفي ذلك الزمان تغيير المغناطيس إلى هذا الحال ؟ الجواب إذا قلنا بذلك فيكون عمل من سبقنا خاطئ وهذا غير وارد بسبب ( اللطف الإلهي ،كرامات البناء ،المرجعية الدينية بالأشراف آنذاك وحتى الآن واستبعاد خطأها ) ، إضافة إلى ذلك فأن تغيير مغناطيسية الأرض من ذلك الزمان ولحد الآن لاتعطي 24 درجة فإذا قلنا بتغيير مغناطيسية المحيط يتغير 5 درجات من ذلك الزمان ولحد الآن ، ولعله أيضا في ذلك الزمان لم يكن موجود المغناطيس .راجع الاستفتاءات صفحة 68 .

 

 القبر الشريف لا ينحرف

ولابد من وقفة قصيرة لإيضاح قضية مهمة وهي القول بالانحراف بالقبلة داخل الصحن لا يعني القبر الشريف منحرف فالقبر الشريف ينحرف عن الشباك المقدس وكما اخبرني احد العلماء ( دام عزه ) عن احد المراجع ( قدس سره ) عند نزوله بالقرب من القبر الشريف .

فكلنا نعرف والثابت عندنا إن القبر الشريف بإزاء الكعبة قطعا لان المعصوم ( عليه السلام ) لا يقبره غير المعصوم إلا إن قبورهم عليهم السلام قد تغيرت بسب وضع الشبابيك والصناديق والحضرات ونحوها وبها حصل التغيير(21).

وذلك ما ذكره سماحة العم آية الله السيد محي الدين الغريفي (قدس سره) في كتابه الوقت والقبلة في الفقه والهيئة عند بحثه في الدلالة على اتجاه القبلة باتجاه قبر المعصوم.

  

اتجاه ادم ونوح عليهما السلام بالدفن

وهنا إيضاح آخر فقد ورد في الزيارة السلام عليك وعلى ضجيعيك ادم ونوح فقد كانت القبلة ليست الكعبة الشريفة حتى أوائل الرسالة المحمدية فإلى أين يتجه ادم ونوح بالدفن ؟ ومنشأ التساؤل يرجع الى انه لو كان ادم ونوح ( عليهما السلام ) يتجهون إلى بيت المقدس والإمام ( عليه السلام ) قطعا إلى الكعبة فيكون الفارق بينهم 55 درجة تقريبا وإذا أراد المصمم توسيط الأمر اختار الزاوية24 درجة لاحتواء الجميع لكن المورد قد يكون باطلاً لعدة أمور منها : ليس من الضروري ان يتجاور آدم ونوح ( عليهما السلام ) للإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه في الدفن رغم كلمة ضجيعيك الواردة في الزيارة ومنها استبعاد دفنهم إلى بيت المقدس لان بعض الروايات تشير إلى إن نبي الله داود ( عليه السلام ) هو من بنا بيت المقدس وقد عاش عليه السلام بعد الطوفان وبناء الكعبة كان قبل بيت المقدس كما صرح القران الكريم ( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ للذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ )(22) فالامر يقتضي ان يتجه نبي الله الى الكعبة في دفنهما ما دمنا نعتقد ان النبي لا يدفنه الا نبي او وصي... راجع الاستفتاءات صفحة 68 .

طريقة بدائية لتحديد مقدار الانحراف في الصلاة

ولتحديدنا انحراف القبلة (24 ) درجة نجد ان اسهل طريقة متبعة بعد تحويلنا لبعض الوحدات كالشبر والقامة ومعامدة السجود .. وحسب الوحدات القياسية وعلى هذا لو اراد المصلي اتباع هذا الانحراف عليه ان يقف المصلي بوضع عمودي على محل سجوده ويحرف التربة ( محل سجوده ) إلى اليمين بمقدار 48.9 سم أي اقل من شبرين بأصبع واحد فقط .ليكون بزاوية 24 درجة . راجع الصورة الملحقة لتحديد انحرافك صورة رقم 7 .

ملاحظة: على افتراض الشبر الاعتيادي = 25 سم

قامة المصلي من أطراف أصابعه إلى محل سجوده

=110سم .

معامدة محل السجود = زاوية عمودية وبالنظر .

 

مراعاة الاستقبال الصحيح

الدقة في الاستقبال وان لم يكلف بها المصلي عند العجز عنها. لكنه بعد الاطلاع عليها وانكشاف نقطة القبلة على نحو التحقيق( كما مر في طرق تحديد مقدار الانحراف وغيرها ..) كيف يسوغ للمصلي أن يولي وجهه عنها نحو نقطة أخرى معتذرا بالتساهل في أمر الاستقبال.راجع صورة رقم 9 لتصور مقدار الانحراف.

 

الرأي الآخر

القبلة معروفة في العتبات المقدسة فلا داعي إلى التيامن الكثير فيها – المبني على البوصلات التي ثبت اختلاف بعضها عن البعض الآخر – مما اثبت عدم المصداقية أكثرها ألا ما طابق أو قارب دلائلنا الشرعية للقبلة من ذلك ، وكذا غيرها من بعض الخرائط لعدم ابتناها على التدقيق الشرعي ، بل في ذلك ضير لكون الانحراف اليسير هندسيا على غير الهدى الشرعي يؤثر تجاوزا كثيرا عن ناحية القبلة المتجه إليها فضلا عن التيامن الكثير ، فلو لم يلتزم فيها بما تعارف قديما وحديثا ومن الأكابر علما وعملا ولو بالتيامن الجزئي المسموح به والتزم بالتيامن الكثير لبان الفرق التجاوزي العظيم عن سمت الكعبة أو جهتها بما لا يمكن تحمله في العبادات المشروطة بجهة الكعبة فضلا عن عينها ، ولو فرض وجوب مطاوعة قرار بعض أهل الفقاهة على ذلك الكثير من قبل مقلديهم فانه لم يكن ذلك بواجب عليهم لأنه لا تقليد في الموضوعات لامكان بعض المقلدين لهم دقة هندسية وفلكية مهمة فضلا عن غير المقلدين لهم ، إضافة الى ما قد مر من استحباب التياسر العام المساعد على ذلك ، إضافة إلى ان دورة ألجبه توصل المتجه لا محال إلى الهدف كما مر وان عملية تركين زوايا الحرم المحيط بتلك الأضرحة قديما كانت بإشراف وعلم حتمي من أعلام السلف الصالح وبتطبيق حتى هذا الحين من قبل الأكثر، نعم يبقى الجزئي مورد الاحتياط(23).

وفي ذلك نظر لعدم التنافي بين الاجهزة العلمية الحديثة وبين ما تعارف اليه الاكابر من التوجه الى القبلة بل انها بالوجدان ادق في التعرف على سمة القبلة ولا ضير من علم اعلام السلف الصالح بالقبلة وانكشاف انحرافها فهم عملوا وفق ما علموا ونحن نعمل وفق ما علمنا والقول بعدم مصداقية البوصلة لا يسري على الحسابات الاخرى المبينة على الدقة في التوجه.

 

 

رؤية للنبي (صلى الله عليه واله ) في المنام وهو يصلي جماعة في الصحن الحيدري الشريف منحرفا للغرب

وهي من كرامات الشهيد الثاني ( قدس سره ) لما حقق في قبلة العراق واعتبر محراب جامع الكوفة الذي صلى فيه أمير المؤمنين(عليه السلام ) صحيحا ووجد الصحن الحيدري الشريف مخالفا لمحراب الجامع وأقام البرهان على ذلك ، وصلى فيه منحرفا نحو المغرب ، لما يقتضيه الحال ، وقرر ما أدى إليه اجتهاده في ذلك المجال ، وسلم طلبة العلم ذلك لما اتضح الأمر لهم هنالك ، وتخلف رجل عن التسليم يقال له الشيخ موسى . وانقطع عن ملاقاته لأجل ذلك ثلاثة أيام وأنكر عليه غاية الإنكار لما قد تردد إلى تلك الحضرة من الفضلاء الأعيان على تغاير الزمان ، خصوصا الشيخ علي وغيرة من الأفاضل الذين عاصرهم هؤلاء وهذا الموجب لنفورهم عما حققه الشيخ ( قدس سره ) فلما انقطع الرجل المذكور عنه هذه المدة رأى النبي ( صلى الله عليه واله ) في منامه وانه دخل إلى الحضرة المشرفة ، وصلى بالجماعة على السمت الذي صلى عليه الشيخ ( قدس سره ) منحرفا كانحرافه ، فانحرف معه أناس وتخلف آخرون ، فلما فرغ النبي ( صلى الله عليه واله ) من الصلاة ألتفت إلى الجماعة وقال : كل من صلى ولم ينحرف كما انحرفت فصلاته باطلة فلما انتبه الشيخ موسى طفق يسعى إلى الشيخ ( قدس سره ) وجعل يقبل يديه ويعتذر إليه الجفاء والإنكار والتشكيك في أمره ، فتعجب الشيخ (قدس سره ) من ذلك وسأله عن السبب فقص عليه الرؤيا كما ذكر(24) .

 

 

الانحراف في باقي المراقد

إن باقي المراقد والعتبات لها انحراف في القبلة ويحتاج الأمر إلى تحقيق وقياس لتحديد مقدار الانحراف وهي دعوة إلى باقي الإخوة ممن يستطيع السير بهذا الاتجاه إن يتوكل على الله واني على استعداد كامل للتعاون متبرعا قربة إلى الله والى صاحب المرقد الشريف والآن اعمل أنا من اجل التحقيق في قبلة جدي السيد احمد المقدس الغريفي المعروف بـ الإمام الحمزة الشرقي فستكون قبلة الإمام الحمزة رقم اثنين من سلسلة بحوثي في العتبات وبعنوان الوقت والقبلة في مرقد الأمام الحمزة الشرقي واليكم بعض صور الانحراف في باقي العتبات ...راجع الصورة 11، 12 ، 13،14. وتلاحظ إن صحن الإمام علي والإمام الكاظم ( عليهما السلام ) يتجهان إلى الزوال منتصف النهارالجنوب الجغرافي ، وصحن الإمام الحسين ( عليه السلام ) ينحرف عن الزوال بمقدار 12 درجة من الجنوب نحو الغرب(25) وعن القبلة بـ 7 درجات ولعله ميل بـ12 درجة عن الزوال ( الجنوب ) تبركا بالأئمة الاثنى عشر والاحتمال ليس ببعيد والله العالم(26) لما عهدنا بدقة السلف الصالح ( رضوان الله عليهم ) كما في صورة 17 ، 18 ....

 

 

الفرق بين العتبة العلوية وباقي العتبات

من الوصف لبعض معالم العتبة يظهر ان القبة اعلى من المنارة بحوالي نصف متر وهذ غير موجود في باقي العتبات فنلاحظ واضحا في العتبة الحسينية والعباسية والكاظمية ... ان المنارة اعلى من القبة الشريفة بناءا على محبوبية ذلك فقد قيل استحباب ارتفاع المنارة عن باقي مباني المسجد او المرقد كي تؤدي دورها في أذاعة الآذن دون مصدات ومن كل الجوانب والسؤال هنا لماذا القبة الشريفة في العتبة العلوية أعلى من المنارة ؟ وذلك لعدة أمور منها كي يتحقق تصميم المصمم لواجهة أمير المؤمنين عليه السلام وهو أسد الله الغالب وهي واضحة عند النظر اليها حال الدخول من جهة السوق الكبير الجهة الشرقية ، كي تتحقق ظاهرة الفصول الأربعة بين المنارة والقبة ، صممت لكي تقرأ من جهة معينة من الجانب الغربي كلمة الله ... والله اعلم.

الفرق الآخر فيه اشد انحراف في القبلة عن باقي العتبات والرقم 24 درجة عن القبلة ...

 

 

شبهات

الشبهة الأولى استخدام الأجهزة الحديثة كأمارة من إمارات القبلة أو الزوال :أن البعض أشكل علينا استخدامنا لبعض الأجهزة ( الثيودولايت ، الكومبيوتر وبرامجه ) على اعتبارها ليست من أمارات القبلة أو الزوال؟ ولكن فتوى سماحة آية الله العظمى المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني (مد ظله) وسماحة آية الله العظمى المرجع الديني الشيخ الفياض (مد ظله) تقول إذا حصل العلم أو الاطمئنان بالطرق العلمية المعتبرة جازاو كفى الاعتماد عليها شرعا . راجع الاستفتاءات الملحقة

الشبهة الثانية عدم اتجاه الشيعة إلى القبلة : وهو من موارد التهم الباطلة التي اتهم بها مذهب أهل البيت عليهم السلام ودليلهم عدم اتجاه العتبات المقدسة إلى القبلة وهذا الدليل باطل لعدة موارد منها :

1- نعم الصحن لا يتجه إلى القبلة بل يتجه إلى الزوال (وقت الظهر) ومحبوبيته لانه :

ا- الزوال شعيرة من شعائر الله فتعظيمها والاهتمام بها من مصاديق تقوى القلوب قال تعالى (ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ ).

ب- أحياءا لسنة رسول الله ( صلى الله عليه واله وسلم ) حيث بنا في مسجده جداران جدار على القبلة وجدار على الزوال .فتخير المشرف على بناء الصحن بين سنتي رسول الله ( القبلة أو الزوال ) فأراد أن يتميز وبنى على الزوال .

جـ- دخول وانتشار ضياء الشمس بشكل أوسع وأجمل.فهو الوقت الذي يكون به نوع الاضاءه مميزاً وخاصة عند النظر إليه يدلك الناظر عينيه قال تعالى ( أقم الصلاة لدلوك الشمس ...)( أسراء 78) .

د- وقت الصلاة الوسطى التي أكد عليها القران قال تعالى (حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ للهِ قَانِتِينَ ).

هـ- رأي فقهي لبعض فقهاء مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) وهو التسامح في جهة القبلة ولعل المشرف على بناء الصحن يؤمن بهذا الرأي وهذا لايعني أننا لا نتجه إلى القبلة ( متسامحين ) بل يعني التوجه إلى القبلة لا يشترط أن يكون في وسط الجبهة بل يمكن أن يكون يمينها أو شمالها والدليل هو القران قال تعالى (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ) ولم يشترط القران وسط الجبهة او على أقوال مر ذكرها والله العالم .

ز- أن المشرف على البناء لم يعتبر القبلة على استقامة بل وضع ما يشير إلى انحرافها :

* بأقواس باب القبلة. ولكن الأعمار المتوالي على الصحن ولعله من قبل أناس يجهلون هذه الأمور أو الحكام الجائرين جعلهم يلغون بعض الانحراف في القوس الكبير الخارجي لـباب القبلة ولحد الآن واضح للعيان بعض انحرافه عن الجنوب نحو المغرب وهو الاتجاه الصحيح للقبلة كما في صورة رقم 16.

* كما يوجد انحراف واضح عند أعمار جامع عمران بن شاهين في محرابه كما في صورة رقم 20 و 21 .

2- فتوى جميع العلماء والمراجع( قدس الله أسرار الماضين وحفظ الباقين ) واضحة بوجوب الاتجاه إلى القبلة عند الصلاة راجع جميع الكتب الفتوائية للشيعة .

3- التواسط بين اتجاه بيت المقدس ( لعله دفن ادم ونوح عليهما السلام ) واتجاه الكعبة ( دفن الإمام عليه السلام قطعا) فإذا أراد المصمم توسيط الأمر اختار الزاوية 24 درجة والمورد قد يكون باطل لعدة صور ذكرت سابقا والله العالم .

4- القاسم المشترك بين الشيعة والسنة وهو رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فأن مسجده ينحرف عن القبلة أيضا ويتجه إلى الزوال منتصف النهار(27).

نسال الله تعالى القبول والتوفيق لهذا الجهد خدمة للدين الحنيف وأمامنا وجدنا أبي الحسن عليه السلام وارضاءا لإمامنا المهدي صاحب العصر المؤمل ( عجل الله فرجه الشريف ) وجعلنا وذريتنا من أنصاره . والله ولي التوفيق .

تمت الكتابة على يد وميض نجل العلامة السيد ضياء الدين الموسوي الغريفي في اليوم الثالث عشر من شهر رجب يوم الميلاد المبارك لامير المؤمنين (عليه السلام) سنة 1428 هجرية في الحرم العلوي المطهر.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

14. الوقت والقبلة في... ص 184

15. التسامح لا يعني عدم التوجه بل التوجه بمفهوم آخر من باب التسامح بالأحكام الشرعية  نظير حرمة النظر إلى المرأة ، تسامحا يجوز النظر إلى من يود الزواج منها والى غير ذلك ..

16. منهاج الصالحين سماحة أية الله العظمى الشيخ الفياض دام ظله  ج 1 ص 211.

17. الرياضيات للفقيه الطبعة الرابعة سماحة آية الله الشيخ محمد اليعقوبي ( دام ظله ) ص 67 .

18. المحقق في الشرائع ، مفتاح الكرامة ج 2 .

19. الدليل العملي لتعيين جهة القبلة ( نسخة فارسية ) نموذج حرم مطهر أمير المؤمنين ( ع ) في النجف الاشرف صفحة 16    جامعة شهيد بهشتي ـ الكلية المعمارية ـ تنظيم وتحقيق : دكتور اكبر زركر، مهندس هادي اصغريان جدي ، مهندس روح الله موحدي

20. سورة الإسراء آية 78 .

21. جواهر الكلام ج 7 ص 385

22. سورة آل عمران آية 96 .

23. المسائل المنتخبة من رسالة غنية المتقين في أحكام الدين العبادات لسماحة السيد علاء الدين الغريفي (دام ظله) صفحة 23 .

24. روضات الجنات ج 3 ص 371 قم سنة 1391.

25. القياس عمليا عند عملي في الصحن الحسيني لقياس بعض معالم العتبة الحسينية بتاريخ 16 / ذو القعدة / 1428 هـ .

26. مستخرج من ( تقرير عملي لقياس انحراف القبلة وبعض المعالم في العتبة الحسينية المقدسة ) وميض الدين الغريفي .

27. البحار ج 100 صفحة 433 ، إضافة إلى القياس من برنامج الكوكل ايرث .