فقه الحجّ عند الإمام علي بن أبي طالب(عليه السلام)

عبد الكريم آل نجف

 

ما كادت الفضائل تجتمع في إنسان اجتماعها في علي بن أبي طالب(عليه السلام) وما كادت فضائله تبرز بروز علمه وفقهه وإحاطته بالأحكام والسنن والقضايا . ويكفيه منقبة في ذلك أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) قال في حقّه : «أنا مدينة العلم وعليّ بابها»(1) . فهو المفسِّر الأوّل والمتكلِّم الأوّل والفقيه الأوّل في الإسلام . رغم ما أبداه الزمان له من جفاء ومؤامرات وخيانة أدّت إلى إسدال الستار على الكثير من علومه وعطائه الثرّ للإسلام والإنسانية ، إلى الحدّ الذي يتقطّع معه المنصف ألماً وهو يرى صحيحي البخاري ومسلم في احتفاء تامّ بأسماء الضعفاء والنكرات في الموازين الصحيحة للدين والفقه بعيداً عن ضوضاء السياسة وصخبها ، أمثال أبي هريرة وعكرمة وكعب الأحبار بينما لم يرَ في أسانيدهما اسم علي بن أبي طالب(عليه السلام) إلاّ بنحو عفو الخاطر ، وعروض العارض الطارئ .

ومقتضى إمامته الفكرية على المسلمين الرجوع إليه فيما يعترض حياتهم من مشكلات فكرية ومطالب دينية ، ومن جملتها المطالب الفقهية .

والدراسة التي بين أيدينا محاولة لتسليط الضوء على ما وصل إلينا من تراث الإمام (عليه السلام) الفقهي في كتاب الحجّ من أبوابه المختلفة ، نأمل أن تكون موفّقة في تحقيق ما نتوخّاه من أغراض تتّصل بتخليد تراث الإمام الفقهي من جهة ، وتسليط أضواء علوية على فقه الحجّ من جهة ثانية.

ومصدر روايات وأحاديث هذه الدراسة يتمثّل بشكل أساس في :

1 ـ ما ورد في وسائل الشيعة للحرّ العاملي من أخبار وروايات نُسبت إلى الإمام علي(عليه السلام) وعالجت جوانب الحجّ المختلفة .

2 ـ ما جمعه الدكتور محمد روّاس قلعه چي في كتابه «موسوعة فقه علي بن أبي طالب» من أخبار وروايات عن الإمام علي(عليه السلام) في أبواب الحجّ المختلفة ، من مصادر الحديث والفقه والتفسير المختلفة لدى مذاهب الجمهور .

والمصدر الأوّل هو الأساس ، والمصدر الثاني جيء به لغرض المقارنة والإضافة المناسبة لموضوع البحث . وقد قسّمنا هذه الدراسة إلى أبواب بحسب الأبواب الفقهية المتعارفة في كتاب الحجّ قدر الإمكان بعد حذف الأبواب التي لم يرد فيها أثر عن الإمام علي(عليه السلام) .

 

أوّلا ـ مقدّمات الحجّ

وتشمل الأحكام الفقهية التمهيدية لفريضة الحجّ ، ممّا له علاقة بمرحلة ما قبل الاحرام ، وقد وردت عن الإمام علي(عليه السلام) آثار فقهية عن هذه المرحلة نوردها في النقاط التالية :

1 ـ في وجوب الحج وفضيلته وأركانه

المعروف من شريعة الإسلام أنّ الحجّ هو من أعظم شعائر الإسلام ، وأنّ من سوّف الحجّ حتى يموت بعثه الله يوم القيامة يهودياً أو نصرانياً ، هذا لمن كان مستطيعاً كما في المروي عن النبي(صلى الله عليه وآله)(2) .

وقد وردت في هذا المعنى آثار عديدة عن أمير المؤمنين(عليه السلام) منها ما قاله ضمن خطبة له : «ألا ترون أنّ الله اختبر الأوّلين من لدن آدم إلى الآخرين من هذا العالم بأحجار ما تضرّ ولا تنفع ، ولا تبصر ولا تسمع . . . . ثمّ أمر آدم وولده أن يثنوا أعطافهم نحوه . .»(3) .

وقال(عليه السلام) في خطبة أخرى : «فرض عليكم حجّ بيته الذي جعله سبحانه علامة لتواضعهم لعظمته ، وإذعانهم لعزّته . . . فرض حجّه وأوجب حقّه وكتب عليكم وفادته . . .»(4) ، وكان(عليه السلام) يخاطب أبناءه بقوله : «انظروا بيت ربّكم فلا يخلونّ منكم فلا تناضروا»(5) كلّ هذا في الحجّ الواجب .

أمّا في فضيلة الحجّ واستحبابه فقد ورد عنه(عليه السلام) في خبر روي في العلل وعيون الأخبار والخصال بسند ينتهي إلى الإمام الرضا(عليه السلام) عن آبائه(عليهم السلام) أنّ رجلا سأل أمير المؤمنين(عليه السلام) : كم حجّ آدم من حجّة؟

فقال له : سبعمائة حجّة ماشياً على قدميه ، وأوّل حجّة حجّها كان معه الصرد يدلّه على الماء وخرج معه من الجنّة . . وسأله عن أوّل من حجّ من أهل السماء فقال : جبرئيل(عليه السلام)(6) .

وروي عنه(عليه السلام) أنّه قال : «ضمنت لستّة الجنّة ، وعدّ منهم من خرج حاجّاً فمات»(7) .

وكيف كان ففضيلة الحجّ ممّا لا تحتاج إلى بيان ، وإنّما وقع البحث في تحديد النوع الأفضل ، فذهب مشهور السنّة إلى أفضلية الإفراد ، وذهبت الإمامية إلى أفضلية التمتّع . قال في الجواهر : «لا خلاف أيضاً في أفضلية التمتّع على قسميه لمن كان الحجّ مندوباً بالنسبة إليه لعدم استطاعته أو لحصول حجّة الإسلام منه . والنصوص مستفيضة فيه أو متواترة بل هو من قطعيات مذهب الشيعة ، بل في بعضها عن الصادق(عليه السلام) : لو حججت ألفي عام ما قدمتها إلاّ متمتّعاً»(8) .

وقد سُئل الإمام الصادق(عليه السلام) عن ذلك فأجاب(عليه السلام) : «إنّ عليّاً(عليه السلام) كان يقول لكلّ شهر عمرة ، تمتّع فهو والله أفضل . .»(9) ، خلافاً لما ترويه المصادر السنيّة عنه من أنّه ، كان يقول : «أفرد الحج فإنّه أفضل»(10) .

2 ـ النية

من المعلوم في شريعة الإسلام أنّ النيّة شرط في كلّ عبادة ، والحجّ من جملة العبادات التي لا تتمّ إلاّ بالنيّة ، وهذا ممّا لا إشكال فيه ، ولا شكّ يعتريه ، إنّما وقع البحث بين الفقهاء في الجهة التي تنعقد لها النيّة ، هل هي نيّة الاحرام أم نيّة الخروج إلى مكّة أم نية النوع من تمتع أو إفراد أو قران ، أم الجمع بين النية للنوع والنية لكلّ فعل من أفعاله؟

وجوه متعدّدة ذكرها الفقهاء ، وأوردها صاحب الجواهر عنهم ، ثمّ اختار منها القول بأنّ النية هي نية النوع(11) .

وفي موسوعة فقه علي بن أبي طالب أورد نصّاً عن الإمام(عليه السلام) نقله عن مسند زيد استفاد منه فقهاء السنّة أنّ النية تكون للنوع ، وهو قوله(عليه السلام) «من شاء ممّن لم يحجّ يتمتّع بالعمرة إلى الحجّ ، ومن شاء قرنهما جميعاً ، ومن شاء أفرد»(12) .

ولكن تخصيص الكلام بمن لم يحجّ يفيد أنّ الإمام(عليه السلام) بصدد أمر آخر غير النية ، فإنّ النية ثابتة في العبادة الواجبة والمستحبّة ، فيمن حجّ سابقاً وأراد حجّة جديدة مستحبّة ومن لم يحجّ وأراد الصرورة .

3 ـ يجب الحجّ على المرأة ولو لم يكن معها محرم

نقل عبدالله بن جعفر في قرب الاسناد ، بإسناده عن الحسين بن علوان عن الإمام الصادق(عليه السلام) أنّه نقل عن أبيه الباقر(عليه السلام) : «أنّ عليّاً كان يقول لا بأس أن

تحجّ المرأة الصرورة مع قوم صالحين إذا لم يكن لها محرم ولا زوج»(13) . فيكفي

في الوجوب عليها غلبة ظنّها بالسلامة على نفسها لصدق الاستطاعة عليها إذا

كانت مأمونة وكان معها في الرفقة ثقات ، كما قال في الجواهر(14) ، ومفهوم كلام

علي(عليه السلام) وسائر الروايات في المقام أنّ الوجوب يرتفع إذا غلب عليها الخوف من

الطريق .

4 ـ حجّ الصبي والمملوك

المعروف من الفقه أنّ الحجّ لا يجب على الصبي والمملوك ، ولو حجّ أحدهما لم يجزه ذلك عن حجّة الإسلام عند حصول البلوغ بالنسبة إلى الصبي وتحقّق العتق بالنسبة إلى المملوك ، وفي ذلك روايات كثيرة عن الأئمّة(عليهم السلام) منها ما عن الإمام الصادق(عليه السلام) «الصبي إذا حُجّ به فقد قضى حجّة الإسلام حتّى يكبر ، والعبد إذا حُجّ به فقد قضى حجّة الإسلام حتّى يعتق»(15) .

ولم يستدلّ فقهاء الإمامية في هذا الباب بحديث عن الإمام علي(عليه السلام) ، غير أنّ فقهاء السنّة أوردوا عنه حديثاً يقول فيه : «إذا حجّ الصبي أجزأه ما دام صبياً ، فإذا بلغ فعليه حجّة الإسلام ، وإذا حجّ العبد أجزأه ما دام عبداً ، فإذا عتق فعليه حجّة الإسلام»(16) .

5 ـ حجّ القران

ينقسم الحجّ إلى تمتّع وافراد وقران ، الأوّل فرض البعيد عن مكة ، والثاني والثالث فرض أهل مكة ، ولم يرد في مصادر الحديث والفقه الإمامي عن علي(عليه السلام)في هذا الباب شيء ، بينما ذكرت المصادر السنّية أنّ أبا نصر السلمي قال : «أهللت بالحجّ فأدركت عليّاً فقلت : أهللت بالحجّ أفأستطيع أن أضمّ إليه عمرة؟ قال : لا لو كنت أهللت بالعمرة ثمّ أردت أن تضمّ إليها الحجّ ضممته ، فإذا بدأت بالحجّ فلا تضمّ إليه عمرة ، قال : فما أصنع إذا أردت؟ قال : صب عليك ادواة من ماء ثمّ تحرم بهما جميعاً فتطوف لهما طوافين»(17) .

ورووا أيضاً «أنّ المقداد دخل على عليّ بن أبي طالب بالسقيا وهو يسقي بكرات له دقيقاً وخبطاً فقال : هذا عثمان بن عفان ينهى عن أن يقرن بين الحجّ والعمرة ، فخرج علي وعلى يديه أثر الدقيق والخبط حتّى دخل على عثمان فقال : أنت تنهى عن أن يقرن بين الحجّ والعمرة؟ فقال عثمان : ذلك رأيي . فخرج علي مغضباً وهو يقول : لبّيك اللّهم لبّيك بحجّ وعمرة معاً»(18) .

وروى ابن أبي شيبة عن مروان بن الحكم قال : «كنّا نسير مع عثمان فسمع

رجلا يلبّي بهما جميعاً فقال عثمان : من هذا؟ قالوا : عليّ ، فأتاه عثمان فقال له : ألم تعلم أنّي نهيت عن هذا؟ فقال : بلى ولكن لم أكن لأدع فعل رسول الله بقولك»(19) . واضطربت رواياتهم عنه في كيفيته ففي رواية عنه(عليه السلام) أنّ القارن يطوف طوافاً واحداً وسعياً واحداً ، وفي أخرى أنّه يطوف طوافين ويسعى سعياً واحداً(20) .

والمعروف في الفقه الإمامي أنّ القران يتمّ بسعي واحد وطوافين(21) . ونقلوا عنه(عليه السلام) أنّه قال : «من شاء أن يجمع بين الحجّ والعمرة فليسق هديه معه»(22) .

6 ـ النيابة وأحكامها

وفي باب النيابة في الحجّ وردت عن الإمام علي(عليه السلام) روايات في نقطتين :

أولاهما ـ في استنابة الموسر في الحج إذا منعه مرض أو كبر أو عدوّ . فقد ورد أنّه(عليه السلام) رآى شيخاً لم يحجّ قط ولم يطق الحج في كبره ، فأمره أن يجهز رجلا فيحجّ عنه(23) .

وردّ صاحب الجواهر دلالة هذا الحديث وأمثاله على الوجوب ، خلافاً لما في الحدائق من دلالته على ذلك .

ونقلت المصادر السنّية هذا المضمون عن الإمام عليّ ، حيث روي عنه قوله(عليه السلام) : «الشيخ الفاني الذي لا يستطيع أن يحجّ يجهّز رجلا على نفقته فيحجّ عنه»(24) . وروي عنه أيضاً أنّه لم يكن يرى بأساً أن يحجّ الرجل عن الرجل ولم يحجّ قط(25) . وهو الموافق للفقه الإمامي فيما إذا كان النائب مستكملا لشرائط الوجوب في ذلك العام(26) .

وثانيتهما ـ في وجوب أن يأتي النائب بما شرط عليه من تمتّع أو قران أو افراد فقد وردت في ذلك رواية نقلها صاحب الوسائل عن التهذيب والاستبصار عن الحسن بن محبوب عن عليّ(عليه السلام) «في رجل أعطى رجلا دراهم يحجّ بها حجّة بها حجّة مفردة قال : ليس له أن يتمتّع بالعمرة إلى الحجّ لا يخالف صاحب الدراهم»(27) .

ولم يعلم الإمام المسؤول في هذه الرواية لوضوح أنّ الحسن بن محبوب لا يروي عن الإمام عليّ(عليه السلام) ، ففيها إرسال في أكثر من واسطة إذا كان المقصود بعليّ هو أمير المؤمنين(عليه السلام) وكانت الرواية منقولة عن الإمام الكاظم(عليه السلام) أو الإمام الرضا(عليه السلام)اللذين عاصرهما الحسن بن محبوب وروى عنهما ، ويحتمل أن يكون الإمام المقصود هو علي بن موسى الرضا(عليه السلام) الذي عرف الحسن بروايته عنه ، ولأجل تردّد الرواية بين هذين الاحتمالين ، فقد اعتبرها الشيخ الطوسي في التهذيب موقوفة غير مسندة إلى أحد من الأئمّة(28) . واعتبرها صاحب الجواهر مضمرة لم يُعرف الإمام المسؤول فيها(29) ، ولكن اشتهار التعبير عن الإمام علي(عليه السلام)في لسان الروايات بما هو وارد في هذه الرواية ، واشتهار التعبير عن أسميائه من الأئمّة بالكنى أو بالألقاب أو بالاسم الثنائي أو الثلاثي بنحو جعل التعبير بالاسم المفرد وكأنّه من خواص الروايات عن الإمام علي(عليه السلام) يجعل احتمال كونها عنه قوياً ، فتكون مرسلة حينئذ .

7 ـ مَنْ نذر الحجّ ماشياً

المعروف في مسألة من نذر الحج ماشياً وجوب ذلك عليه ، وادُّعي الإجماع على ذلك ، وكتفريع على ذلك ظهرت مسألة حكم مواضع العبور التي يضطرّ الحاج إلى ركوب السفينة فيها ، ونحوها ، وقد روي عن الباقر(عليه السلام) عن آبائه : أنّ عليّاً سئل عن ذلك فقال : «فليقم في المعبر قائماً حتّى يجوز»(30) .

8 ـ المواقيت

لم تورد مصادر الحديث والفقه الإمامي شيئاً مأثوراً عن الإمام علي(عليه السلام) في باب المواقيت ، بينما ذكرت بعض المصادر السنّية خبراً عنه(عليه السلام) يقول فيه : «ميقات من حجّ من المدينة أو اعتمر ذو الحليفة ، فمن شاء استمتع بثيابه وأهله حتّى يبلغ ذو الحليفة ، وميقات من حجّ أو اعتمر من أهل العراق العقيق ، فمن شاء استمتع بثيابه وأهله حتّى يبلغ العقيق ، وميقات من حجّ أو اعتمر من أهل الشام الجحفة ، فمن شاء استمتع بثيابه وأهله حتّى يبلغ الجحفة ، وميقات من حجّ أو اعتمر من أهل اليمن يلملم فمن شاء استمتع بثيابه وأهله حتّى يبلغ يلملم . وميقات من حجّ من أهل نجد واعتمر قرن المنازل ، وميقات من كان دون المواقيت من أهله»(31) . وهذه المواقيت مطابقة لما عليه الفقه الإمامي سوى تفاوت طفيف(32) .

9 ـ حكم الإحرام قبل الميقات

الميقات هو النقطة التي يجب عندها ارتداء ثوبي الإحرام ، أمّا إذا كان الحاج قد أحرم قبل الميقات فما هو حكمه؟

المعروف في الفقه السني جواز ذلك وكونه من تمام الحج ، ورووا في ذلك روايات عن الإمام علي(عليه السلام) أنّه يفسّر قوله تعالى : [ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ للهِِ ]بأنّ : «إتمامها أن تحرم بهما من دويرة أهلك» ، وإنّ رجلا أتى عمر فقال : إنّي ركبت السفن والخيل والإبل فمن أين أحرم؟ فقال : ائتِ علياً فاسأله ، فسأل عليّاً فقال له : «من حيث بدأت أن تنشئها من بلادك» ، وأنّه(عليه السلام) أحرم من المدينة المنوّرة(33) . .

غير أنّ الفقه الإمامي قائم على عكس ذلك تماماً ، وهو أنّ الإحرام لا ينعقد قبل الميقات وأنّه غير جائز(34) ، وفي ذلك روايات عديدة عن أئمّة أهل البيت ، منها رواية عن الإمام الباقر وروايتان عن الإمام الصادق(عليه السلام) في نقض ما يرويه أهل السنّة عن الإمام علي(عليه السلام) وفيها جميعاً الاستغراب من ذلك ، وأنّ الأمر لو كان كما يقولون لما ترك الرسول(صلى الله عليه وآله) فضيلة ذلك ولأحرم من المدينة، مع أنّه قد أحرم من ذي الحليفة(35).

 

ثانياً ـ محرمات الاحرام وجزاء مخالفاتها

أمّا في باب محرّمات الاحرام فقد وردت عنه(عليه السلام) الآثار التالية من مصادر الفريقين :

1 ـ عدم جواز صيد البر على المحرم وحرمة أكله على المحرم والمحل

فقد ورد في صحيحة محمد بن مسلم عن الإمام الباقر(عليه السلام) أنّه قال : «مرّ علي(عليه السلام) على قوم يأكلون جراداً فقال : سبحان الله وأنتم محرمون؟ فقالوا : إنّما هو من صيد البحر ، فقال لهم : إرموه في الماء إذن»(36) .

ومقتضى شبهتهم في ذلك أنّه يكون حلالا; لأنّ صيد البحر قد نصّ القرآن على حلّيته قال تعالى : [ أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ ]فقال الإمام(عليه السلام) لهم في مقام دحض شبهتهم : ارموه في الماء ، أي لو كان بحرياً لعاش في الماء .

ونقل في الجواهر عن المنتهى والتذكرة للعلاّمة أنّ كونه من صيد البر قول أكثر علمائنا وأكثر علماء العامّة أيضاً ، وعن المسالك أنّه لا خلاف فيه عندنا ، خلافاً لأبي سعيد الخدري والشافعي وأحمد في رواية(37) .

وجمع صاحب موسوعة فقه علي بن أبي طالب آثاراً عنه في هذا الباب وردت في المصادر السنية فكتب يقول :

يحرم على المحرم قتل الصيد ، والإشارة إليه ، والدلالة عليه ، واتباعه ، وأكله . قال علي : «لا يقتل المحرم الصيد ولا يشير إليه ولا يدلّ عليه ولا يتبعه»(38) فإن فعل شيئاً من ذلك فقتله هو أو قتله الحلال فالمحرم ضامن لذلك(39) .

ولا يحل للمحرم أكل لحم الصيد سواء أصاده الحلال أو المحرم وسواء أصيد للمحرم أو لم يُصَدْ لَه(40) .

فقد كان الحارث بن نوفل خليفة عثمان على مكة ، فلمّا قدم عثمان مكة استقبل بقديد ، فاصطاد أهل الماء حجلا ، فطبخ وقدم إلى عثمان وأصحابه ، فأمسكوا ، فقال عثمان : صيد لم نصده ولم نأمر بصيده ، اصطاده قوم حل ، فأطعمونا ، فما بأس به ، فبعث إلى علي فجاءه ، فذكر له ، فغضب علي وقال : «أنشد الله رجلا شهد رسول الله حين أُتي بقائمة حمار وحش ، فقال رسول الله : إنّا قوم حُرُم فأطعموه أهل الحل ، فشهد اثنا عشر رجلا من أصحاب رسول الله ، ثمّ قال عليّ : أنشد الله رجلا شهد رسول الله حين أتي ببيض النعام ، فقال رسول الله : إنّا قوم حرم فأطعموه أهل الحل» ، فشهد دونهم من العدّة ـ من الاثني عشر ـ قال : فثنى عثمان وركه من الطعام ، فدخل رحله وأكل الطعام أهل الماء(41) . وروى عبد الرزاق أنّ عليّاً كره الصيد وهو محرم وتلا هذه الآية [ أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً](42) .

ويعتبر قتل الضبع غير العادي صيداً يوجب الجزاء ، أما إذا عدا على المحرم فقتله المحرم فلا شيء فيه ، قال علي : «إذا عدا الضبع على المحرم فليقتله ، فإن قتله قبل أن يعدو عليه فعليه شاة مسنة»(43) .

ويحلّ للمحرم قتل الحية السوداء والأفعى ، والعقرب ، والكلب العقور ، ويحلّ له أن يقتل من عدا عليه من الحيوان(44) ، ويحلّ له قتل الغراب(45) ويحلّ له أن يقرد بعيره(46) (47) .

وقال في الجواهر : إنّ المحرم إذا ذبح صيده البرّي كان ميتة حراماً على المحل والمحرم ، كما صرّح به الشيخ والحلّي والقاضي ويحيى بن سعيد والفاضلان وغيرهم على ما حكي عن بعضهم . . . بل في النهاية والمبسوط والتهذيب والوسيلة والجواهر على ما حكي عن بعضها أنّه كالميتة ، بل في الأخير الإجماع عليه أيضاً ثمّ استدلّ على ذلك بخبرين عن الإمام علي(عليه السلام) في هذا المورد وهما : «خبر وهب بن وهب عن جعفر عن أبيه عن علي(عليه السلام) : إذا ذبح المحرم الصيد لم يأكله الحرام والحلال ، وهو كالميتة ، وإذا ذبح الصيد في الحرم فهو ميتة حلال ذبحه أم حرام ، وخبر إسحاق عن جعفر(عليه السلام) أيضاً : إنّ عليّاً(عليه السلام) كان يقول : إذا ذبح المحرم الصيد في غير الحرم فهو ميتة لا يأكله محلّ ولا محرم ، وإذا ذبح المحل الصيد في جوف الحرم فهو ميتة لا يأكله محل ولا محرم»(48) .

2 ـ جواز الإدهان قبل الإحرام

المعروف في فقه الحج حرمة الادهان على الحاج بعد الاحرام ، وكذا يحرم عليه ذلك قبل الاحرام إذا كان للطيب ريح تبقى إلى بعد الإحرام(49) ويجوز له ذلك قبل الإحرام إذا لم يكن للطيب رائحة تبقى بعد الاحرام ، وعلى ذلك يحمل الخبر

الوارد عن محمد بن مسلم عن الإمام الصادق(عليه السلام) أنه : كان عليّ(عليه السلام) في هذا الباب يقول : «لا يدهن المحرم ولا يتطيّب ، فإن أصابه شقاق دهنه ممّا يأكل ، وإن اشتكى عينه اكتحل بالصبر ، وليس بالزعفران»(50) .

3 ـ جواز الاحرام بثوب مصبوغ بالمشق

اشتهر بين الفقهاء القول بكراهة الاحرام بالثياب المصبوغة سوى ما استثني من ذلك بدليل . وممّا ورد الدليل باستثنائه الثياب المصبوغة بالمشق ، وهو طين أحمر كانوا يصبغون به الثياب ، فقد ورد عن أبي جعفر الباقر(عليه السلام) : «كان علي(عليه السلام)محرماً ومعه بعض صبيانه وعليه ثوبان مصبوغان فمرّ به عمر بن الخطّاب فقال : يا أبا الحسن ما هذان الثوبان المصبوغان؟

فقال(عليه السلام) : ما نريد أحداً يعلّمنا السنّة إنّما هما ثوبان صبغا بالمشق»(51) .

وأورد صاحب موسوعة فقه علي بن أبي طالب مضمون هذا الخبر وأخباراً أخرى تحت عنوان «ما يحرم على المحرم من اللباس» فكتب يقول :

ويباح للرجل لبس المورد من الثياب إذا لم يكن تورده بزعفران أو ورس أو عصفر(52) ، فعن محمد بن علي بن الحسين قال : رأى عمر بن الخطّاب على عبدالله ابن جعفر ثوبين مضرّجين وهو محرم ، فقال : ما هذا؟

فقال علي بن أبي طالب : «ما أخال أحداً يعلّمنا السنّة» ، فسكت عمر(53) .

ولا يجوز للمحرم أن يغطّي رأسه ، قال عليّ : «إحرام الرجل في رأسه(54) ، أما المرأة فإنّها تلبس ما شاءت من الثياب غير ما صبغ بطيب ، وتلبس الخفين والسراويل والجبة(55) ولكنّها لا تتنقب ـ أي لا تتلثّم ـ فإن أرادت أن تستر وجهها فلتسدل الثوب عليه سدلا . فقد روى ابن أبي شيبة بسنده عن علي أنّه كان ينهى النساء عن النقاب وهن حرم ، ولكن يسدلن الثوب على وجوههن سدلا(56) ، كما نهاهن عن لبس القفازين(57) ، ويباح للمحرم لبس الخاتم ، فعن إسماعيل بن عبدالملك قال : رأيت على علي خاتماً وهو محرم»(58) (59) .

كما أورد أخباراً عنه(عليه السلام) وردت في المصادر السنية في أبواب حرمة النكاح على المحرم ، وحرمة فصل شيء من جسده ، وإباحة الحجامة له فكتب يقول :

4 ـ النكاح ودواعيه

ولا يجوز للمحرم النكاح فإن فعل ردّ نكاحه ، قال علي كرّم الله وجهه : «المحرم لا ينكح ولا ينكح ، فإن نكح فنكاحه باطل» ومن رواية أنّه قال : «من تزوّج وهو محرم نزعنا منه امرأته»(60) فإن وطئ زوجته فسد حجّه . فقد سئل عليّ عن رجل أصاب أهله وهو محرم بالحج فقال : «ينفذان ، يمضيان لوجههما حتّى يقضيا حجّهما ، ثمّ عليهما حجّ قابل والهدي ، وإذا أهلاّ بالحج من عام قابل تفرّقا حتّى يقضيا حجّهما(61) .

وكما يحرم الجماع في الحج يحرم دواعيه كالقبلة ونحوها ، ولكنّها لا تفسد الحج قال علي : «إذا قبّل المحرم امرأته فعليه دم»(62) .

5 ـ فصل شيء من أعضاء جسده

كالسن والظفر والشعر . قال علي : «لا ينزع المحرم سنه ولا ظفره إلاّ أن يؤذياه»(63) .

وخرج حسين بن علي مع عثمان في سفره إلى مكّة فمرض في الطريق ، فمر به عبدالله بن جعفر وهو مريض بالسقيا ، فأقام عليه عبدالله بن جعفر ، حتّى إذا خاف فوات الحج خرج وبعث إلى علي بن أبي طالب وأسماء بنت عميس وهما بالمدينة ، فقدما عليه ، ثمّ إنّ حسيناً أشار إلى رأسه ، فأمر علي برأسه فحلق ، ثمّ نسك عنه بالسقيا فنحر عنه بعيراً(64) .

ويباح للمحرم : غسل بدنه ورأسه(65) ، وتباح له الحجامة ، قال علي كرّم الله وجهه : «يحتجم المحرم إن شاء»(66)(67) .

هذا ما ورد عنه(عليه السلام) في باب محرّمات الإحرام ، أمّا في جزاء مخالفة هذه المحرّمات فقد وردت عنه جملة أخرى من الآثار هي :

1 ـ حرمةوضمان صيد طير على فرع شجرة أصلها في الحرم وفرعها في الحلّ .

فقد روي أنّه(عليه السلام) سُئل عن ذلك فأجاب(عليه السلام) : «عليه جزاؤه إذا كان أصلها في الحرم»(68) .

2 ـ في قتل الحمامة شاة

قال في الجواهر : «في قتلها شاة على المحرم في الحل على المشهور بين الأصحاب بل في التذكرة ومحكي الخلاف والمنتهى الإجماع عليه ، بل في الأوّل أيضاً ، وبه قال علي(عليه السلام) وعمر وعثمان وابن عمر . .»(69) ولم أجد له خبراً يدلّ عليه في الوسائل ، ولعلّ صاحب الجواهر نقله عن مصادر العامّة كما سيأتي .

3 ـ في قتل القطاة حمل

ورد عن الإمام الصادق(عليه السلام) أنّه قال : «وجدنا في كتاب علي(عليه السلام) في القطاة إذا أصابها المحرم حمل قد فطم من اللبن وأكل الشجر» ومثله خبر آخر عن الإمام الباقر(عليه السلام)(70) ، وعلى ذلك فتوى الفقهاء(71) .

4 ـ حكم المحرم والمحلّ إذا قتلا صيداً

ورد عن الإمام الباقر(عليه السلام) أنّه يقول : «كان علي(عليه السلام) يقول في محرم ومحلّ قتلا صيداً فقال : على المحرم الفداء كاملا وعلى المحلّ نصف الفداء»(72) وفي المسألة خلاف بين الفقهاء(73) .

5 ـ في كسر بيض النعام

وفي هذه المسألة صورتان ، صورة ما إذا كان في البيض فرخ يتحرّك ، وفيها ورد عن الإمام الصادق(عليه السلام) «أنّ في كتاب عليّ(عليه السلام) في بيض القطا بكارة من الغنم إذا أصابه المحرم مثل ما في بيض النعام بكارة من الابل»(74) لكلّ بيضه . وصورة ما إذا كُسرت البيضة قبل أن يتحرّك فيها الفرخ ، أو مع عدم وجود فرخ فيها أصلا ، وفيها ورد أيضاً عن الإمام الصادق(عليه السلام) أنّه : «قضى فيها أمير المؤمنين(عليه السلام)أن يرسل الفحل في مثل عدد البيض من الإبل الاناث فما لقح وسلم كان النتاج هدياً بالغ الكعبة»(75) . وجرت على ذلك كلمة الفقهاء في الصورتين(76) .

6 ـ لو جرح صيداً ولم يعلم حاله

لو جرح المحرم صيداً ومضى عنه ولم يعلم حاله بعد أن جرحه لزمه الفداء الكامل ، وردت في ذلك رواية عن الإمام الباقر عن آبائه عن علي(عليهم السلام) «في المحرم يصيب الصيد فيدميه ثمّ يرسله قال : عليه جزاؤه»(77) .

7 ـ لو اضطرّ المحرم إلى أكل صيد أو ميتة

ما حكم المحرم إذا اضطرّ إلى تناول الصيد أو ميتة كانت عنده؟ ورد عن الإمام علي(عليه السلام) خبر في ذلك يقول فيه : «إذا اضطرّ المحرم إلى الصيد والميتة فليأكل الميتة التي أحلّ الله له»(78) ، وهذه الرواية مخالفة لما استقرّ عليه المذهب الإمامي من اختيار الصيد مع التمكّن من الفداء ، فإن لم يمكنه الفداء اجتنب الصيد وأكل من الميتة ، ونقل صاحب الجواهر ادّعاء السيّد المرتضى الإجماع عليه ، كما احتمل صاحب الجواهر أن يكون مورد الرواية ما إذا لم يكن واجداً للصيد وإن اضطرّ إليه(79) .

أمّا ما أوردته المصادر السنّية من آثار فقهية عن الإمام علي(عليه السلام) في جزاء مخالفات الإحرام فقد جمع صاحب موسوعة فقه علي بن أبي طالب(عليه السلام) ما نصّه :

«لقد قضى علي في النعامة ببدنة ـ جمل ـ(80) وفي بيضها جنين ناقة ، فعن ابن عبّاس قال : قضى علي بن أبي طالب في بيض النعامة يصيبها المحرم : ترسل الفحل على إبلك ، فإذا تبيّن لقاحها سميت عدد ما أصبت من البيض فقلت : هذا هدي ، ثمّ ليس عليك ضمان ما فسد ، قال ابن عبّاس : فعجب معاوية من قضاء علي ، قال ابن عبّاس : لم يعجب معاوية من عجب ، ما هو إلاّ ما يباع به البيض في السوق فيتصدّق به(81)» .

وفي سنن البيهقي أنّ هذا القضاء كان ممّا قضى به عليّ في حياة رسول الله ، فانطلق الرجل إلى نبي الله فأخبره بما قال علي ، فقال النبي(صلى الله عليه وآله) : «قد قال علي ما تسمف ولكن هلم إلى الرخصة، عليك في كلّ بيضة صيام يوم أو إطعام مسكين»(82).

وقضى في الضبع يصيده المحرم دون أن يعدو عليه بكبش وإن عدا عليه فلا شيء فيه(83) .

وفي الظبي شاة(84) .

وفي حمام الحرم يحكم به ذوا عدل منكم ، قال : شاة(85) .

وفي كلّ بيضتين من بيوض الحمام درهم(86) .

جزاء حلق الشعر : قال علي فيمن يصيبه أذى من رأسه فحلق : «يصوم ثلاثة أيام ، وإن شاء أطعم ستّة مساكين لكلّ مسكين نصف صاع ، وإن شاء نسك ذبح شاة»(87) ، ويفعل ذلك أين شاء ، وفي الحرم أو في غيره .

أما ذبحُ عليّ بدنة بالسقيا عندما حلق شعر ابنه حسين فهو تطوّع منه رضي الله عنه(88) .

جزاء الوطء : قال علي في الرجل يقع على امرأته ـ وهو محرم ـ : «على كلّ واحد منهما بدنة»(89) ، وعليه الحج من قابل .

جزاء القبلة واللمس بشهوة : قال علي : «إذا قبّل المحرم امرأته فعليه دم»(90) ، أي شاة .

ولا يجوز لمن ذبح هدياً جزاءً أن يأكل شيئاً منه ، قال علي : «لا يأكل من النذر ولا من جزاء الصيد ولا ممّا جعل للمساكين»(91)(92) .

 

ثالثاً ـ أفعال الحجّ

الواجب في الحجّ من الأفعال اثنا عشر : الاحرام ، والوقوف بعرفات ، والوقوف بالمشعر ، ونزول منى ، والرمي ، والذبح ، والحلق بها أو التقصير ، والطواف ، وركعتاه ، والسعي ، وطواف النساء ، وركعتاه .

وقد وردت آثار عن الإمام علي(عليه السلام) في أكثر هذه الأبواب . وعلى النحو التالي:

1 ـ من واجبات الاحرام التلبيات الأربع

ولا ينعقد إحرام عمرة التمتّع وحجّه إلاّ بها ، والواجب منها مرّة واحدة ، ويستحبّ الإكثار والتكرار للحاج حتّى زوال يوم عرفة(93) .

وقد ورد عن أمير المؤمنين(عليه السلام) في هذا المورد خبران ، أحدهما يدلّ على استحباب رفع الصوت بالتلبية بالنسبة إلى الرجل . وهو قوله(عليه السلام) «جاء جبرئيل(عليه السلام)إلى النبي(صلى الله عليه وآله) فقال له : إنّ التلبية شعار المحرم فارفع صوتك بالتلبية»(94) ، وعلى ذلك مشهور الفقهاء ، وقد استدلّوا عليه بأخبار أخرى ولم يوردوا هذا الخبر ، ربّما لعلّة الإرسال فيه(95) ، وثانيهما قوله(عليه السلام) : «تلبية الأخرس وتشهّده وقراءته القرآن في الصلاة تحريك لسانه وإشارته بأصبعه»(96) .

أمّا المصادر السنية فذكر صاحب موسوعة فقه علي بن أبي طالب : «روى كلّ من ابن أبي شيبة والبيهقي وابن حزم في المحلّى بأسانيدهم أنّ عليّاً رضي الله عنه ما زال يهلّ حتّى انتهى إلى جمرة العقبة ، فعن عكرمة قال : أفضت مع الحسين بن علي فما زال ـ أسمعه ـ يُلبّي حتى رمى جمرة العقبة ، وأخبرني أنّ رسول الله كان يفعل ذلك .

وذكر النووي في المجموع أنّ عليّاً كان يقطع التلبية قبل الوقوف بعرفات ، ويعارض هذا ما رواه ابن أبي شيبة بسنده أنه ذكر لابن عباس أنّ معاوية نهى عن التلبية يوم عرفة ، فجاء حتّى أخذ بعمودي الفسطاط ثمّ لبّى ، ثمّ قال : «علم ـ معاوية ـ أنّ عليّاً كان يلبي في هذا اليوم فأحبّ أن يخالفه» ، وذكر ابن قدامة في المغني أنّ عليّاً كان يلبّي حتّى تزول الشمس يوم عرفة»(97) .

2 ـ الوقوف بعرفات

الوقوف بعرفات من أركان الحج ، فمن فاته الوقوف فيها عامداً من زوال يوم عرفة فقد فاته الحج; ولذا فقد ورد في بعض الآثار أنّ يوم الحجّ الأكبر هو يوم عرفة ، وفي ذلك ورد عن الإمام الصادق(عليه السلام) «أنّ فضيل بن عياض سأله عن الحج الأكبر ، فقال(عليه السلام) : أعندك فيه شيء؟ فقلت : نعم كان ابن عبّاس يقول : الحج الأكبر يوم عرفة ، يعني أنّه من أدرك يوم عرفة إلى طلوع الفجر من يوم النحر فقد أدرك الحج ، ومن فاته ذلك فقد فاته الحج . . . فقال الإمام الصادق(عليه السلام) له : قال أمير المؤمنين(عليه السلام) الحجّ الأكبر يوم النحر ، واحتج بقول الله عزّوجل : [ فَسِيحُوا فِي الاَْرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُر] فهي عشرون من ذي الحجّة والمحرم وصفر وشهر ربيع الأوّل وعشر من ربيع الآخر ، ولو كان الحج الأكبر يوم عرفة لكان السيح أربعة أشهر ويوماً . . .»(98) وورد عنه(عليه السلام) في مسند زيد أنّه قال : «من فاته الموقف بعرفة

مع الناس أتاها ليلا ، ثمّ أدرك الناس في جمع قبل انصراف الإمام فقد أدرك

الحجّ»(99) .

3 ـ أعمال منى

تجب في منى على الحاج ثلاثة أعمال هي : الرمي والهدي والحلق أو التقصير .

وقد ورد عن أمير المؤمنين(عليه السلام) آثار فقهية في الثاني والثالث ، ولم أعثر على أثر له في الأوّل .

أمّا الهدي فوردت عنه فيه آثار عديدة نوردها ضمن المسائل التالية :

* أقلّ ما يجري في الهدي

وردعنه أنّه(عليه السلام) يقول : «الثنية في الإبل ، والثنية في البقرة ، والثنية من المعز، والجذعة من الضأن»(100) والثني من الإبل ماكان له خمس سنواتودخل في السادسة، ومن المعز والبقر ما له سنة ودخل في الثانية ، على المشهور ، أمّا الجذع ما أتمّ سنة ودخل في الثانية . هذا هو أقلّ ما يجزي في الهدي ، وعلى ذلك رأي الفقهاء(101) .

* ما يشترط في الهدي

ذكر الفقهاء شروطاً في الهدي ، قال المحقّق في الشرائع : «الثالث أن يكون تامّاً ، فلا تجزي العوراء ولا العرجاء البين عرجها ولا التي انكسر قرنها الداخل ، ولا المقطوعة الاذن ، ولا الخصي من الفحول ، ولا المهزومة وهي التي ليس على كليتيها شحم و . . . . والمستحب أن تكون سمينة تنظر في سواد وتبرك في سواد وتمشي في مثله . .»(102) .

وقد وردت عن أمير المؤمنين(عليه السلام) في ذلك أخبار صحيحة كانت مورد

استدلال الفقهاء ، وأخرى ضعيفة استأنسوا بها لأدلّتهم(103) . مثل قوله(عليه السلام) «من تمام الأضحية استشراف عينها واذنها ، وإذا سلمت العين والاذن تمت الأضحية ، وإن كانت عضباء القرن أو تجر رجلها إلى المنسك فلا تجزي»(104) .

وعنه (عليه السلام) : «إذا اشترى الرجل البدنة عجفاء فلا تجزي عنه ، وإن اشتراها سمينة فوجدها عجفاء أجزأت عنه وفي هدي التمتّع مثل ذلك»(105) ، وعنه (عليه السلام)أيضاً «كان علي(عليه السلام) يكره التشريم في الاذان والخرم ، ولا يرى بأساً إن كان ثغب في بعض المواسم . .»(106) .

* الهدي يجزي مع الضرورة عن خمسة وعن سبعة

الأصل أنّ الهدي الواحد لا يجزي عن أكثر من مكلّف واحد ، ووردت أخبار تفيد أنّ الهدي الواحد يجزي عند الضرورات عن أكثر من واحد إذا كانوا أهل خوان واحد ، ومن ذلك ما روى عن أمير المؤمنين(عليه السلام) انّه قال : «البقرة الجذعة تجزي عن ثلاثة من أهل بيت واحد ، والمسنّة تجزي عن سبعة نفر متفرّقين ، والجزور تجزي عن عشرة متفرقين» .

وقد حمل صاحب الجواهر هذا الخبر وأمثاله عن سائر الأئمّة على الأضحية المندوبة ، إذ لا تصريح فيها على الهدي الواجب(107) .

* حكم نتاج الهدي والحمل عليه

وورد عنه (عليه السلام) ما يفيد جواز الانتفاع بحليب الهدي والحمل عليه ، فقد روي عنه أنّه كان : «يحلب البدنة ويحمل عليها غير مضرّ»(108) و«كان إذا رأى ناساً يمشون قد جهدهم المشي حملهم على بدنة ، وقال : إن ضلّت راحلة الرجل أو هلكت ومعه هدي فليركب على هديه»(109) ، وعلى ذلك كلمة الفقهاء(110) .

* أحكام الأضحية

من سنن الإسلام استحباب الأضحية حتّى قال علي(عليه السلام) : «لو علم الناس ما في الأضحية لأستدانوا وضحوا ، إنّه ليغفر لصاحب الأضحية عند أوّل قطرة تقطر من دمها»(111) ، وكان(عليه السلام) يضحي عن رسول الله كلّ سنة بكبش ، وعن نفسه بكبش آخر(112) . وكان يقول : «ضح بثني فصاعداً وأشتره سليم الاذنين والعينين واستقبل القبلة . . .»(113) ، ونقل عن الرسول(صلى الله عليه وآله) أنّه قال : «نهيتكم عن ثلاثة : . . . ونهيتكم عن خروج لحوم الأضاحي من بعد ثلاثة أيّام فكلوا وادّخروا . .»(114) ، وورد عنه أيضاً أنّه يقول : «الأضحى ثلاثة أيّام وأفضلها أوّلها»(115) وقد استدلّ الفقهاء على هذه المطالب الفقهية بأدلّة منها كلمات أمير المؤمنين (عليه السلام) هذه(116) .

* من لم يجد الهدي فصيام عشرة أيّام

إذا عجز الحاج عن الهدي ودفع ثمنه وجب عليه بدلا عن ذلك صيام عشرة أيّام ، ثلاثة منها في الحجّ ، وسبعة في موطنه ، وثلاثة الحج يجب أن تكون متوالية لا متفرّقة ، وقال الإمام علي(عليه السلام) في آية [ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّام فِي الْحَجِّ] : «قبل التروية ، ويوم التروية ، ويوم عرفة فمن فاتته هذه الأيّام فلينشئ يوم الحصبة وهي ليلة النفر»(117) هذه جملة الآثار الواردة عن الإمام علي(عليه السلام) في الهدي .

امّا الحلق وهو العمل الثالث في منى فقد ورد فيه عن أمير المؤمنين(عليه السلام)

أنّه يقول : «السنّة في الحلق أن يبلغ العظمين»(118) وعلى ذلك فتوى

الفقهاء(119) .

هذا كلّه ما ورد عن أمير المؤمنين في أعمال منى من مصادر الإمامية ، أمّا ما ورد عنه فيها من مصادر أهل السنّة فقد جمعها صاحب موسوعة «فقه علي بن أبي طالب» فكتب يقول :

«ومن مزدلفة يذهب الحجيج إلى منى وفي اليوم الأوّل من أيّام منى ـ وهو يوم النحر ـ يقوم الحجيج بعدّة أعمال مرتبة هي : رمي جمرة العقبة ، فالذبح ، فالحلق ، فطواف الإفاضة . قال علي : «أوّل المناسك يوم النحر رمي الجمرة ثمّ الذبح ثمّ الحلق ثمّ طواف الزيارة»(120) .

* رمي جمرة العقبة : قال علي : «في اليوم العاشر ـ من ذي الحجة ـ يرمي جمرة العقبة بعد طلوع الشمس ، بسبع حصيات ، ويكبّر مع كلّ حصاة ، ولا يرمي يومئذ من الجمار غيرها»(121) .

* ذبح الهدي : إذا وجب على الحاج دم لكونه قارناً أو متمتعاً ، أو جزاءً على مخالفة ارتكبها ، فإن هذا هو وقت الذبح وإذا ذبح تحلّل التحلّل الأوّل .

* الحلق أو التقصير : بعد الذبح يتحلّل بحلق شعره أو تقصيره ولا يجزئ التقصير عمّن لبّد أو عقص أو ضفر شعره ، ولكن لابدّ له من الحلق(122) . أمّا المرأة فإنّها تقصر شعرها ولا تحلقه ، فقد روى الترمذي والنسائي عن علي(رضي الله عنه) قال : «نهى رسول الله أن تحلق المرأة رأسها»(123) .

وكتب عن صيام بدل الهدي في فقه الإمام(عليه السلام) يقول :

«وهذه الأيّام الثلاثة التي عليه أن يصومها في الحج آخرها يوم عرفة قال علي في تفسير قوله تعالى : [ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّام فِي الْحَجِّ] : «آخرها يوم عرفة» ، وقال : «صم قبل يوم التروية بيوم ، ويوم التروية ، ويوم عرفة»(124) .

فإن لم يصم الأيّام الثلاثة حتّى يوم عرفة ، فهل يصومها بعد ذلك؟ يرى علي أنه لا يجوز له أن يصومها أيّام منى ; لأنّها أيّام تشريق ، وأيّام التشريق أيّام أكل وشرب ، وفي ذلك يقول علي : «يصوم بعد أيّام التشريق إن فاته الصوم»(125) ويقول : «يصوم بعد ذلك ثلاثة أيّام في الحرم ، وسبعة إذا رجع»(126) .

4 ـ الطواف

وبعد أعمال منى يجب على الحاج خمسة أعمال هي :

طواف الحجّ وركعتاه ، والسعي بين الصفا والمروة ، وطواف النساء وركعتاه .

وقد وردت عن أمير المؤمنين(عليه السلام) في الطواف آثار فقهية نوردها ضمن النقاط التالية :

* استحباب اختيار الطواف المندوب على الصلاة المندوبة في الكعبة وذلك في قوله(عليه السلام) : «إنّ لله مائة وعشرين رحمة عند بيته الحرام ، منها ستّون للطائفين ،

وأربعون للمصلّين ، وعشرون للناظرين»(127) .

* استحباب استلام الحجر الأسود عند الطواف

وورد عن الإمام الصادق(عليه السلام) أنّ عمر بن الخطّاب مرّ على الحجر الأسود فقال : والله يا حجر إنّا لنعلم أنّك حجر لا تضرّ ولا تنفع إلاّ انّا رأينا رسول الله(صلى الله عليه وآله)يحبّك فنحن نحبّك ، فقال أمير المؤمنين(عليه السلام) : «كيف يا ابن الخطّاب! فوالله ليبعثنّه الله يوم القيامة وله لسان وشفتان فيشهد لمن وافاه ، وهو يمين الله عزّوجلّ في أرضه يبايع بها خلقه» ، فقال عمر : لا أبقانا الله في بلد لا يكون فيه علي بن أبي طالب(عليه السلام)(128) .

وهذا من جملة ما يدلّ على استحباب الوقوف عند الحجر ورفع اليدين بالدعاء عنده ، واستلامه وتقبيله وذلك أثناء الطواف ، وقد أورده صاحب الجواهر لدى بحثه هذه المسألة(129) .

* الأقطع يستلم الحجر من موضع القطع

روى الإمام الصادق(عليه السلام) : «أنّ علياً(عليه السلام) سئل كيف يستلم الأقطع الحجر؟ قال : يستلم الحجر من حيث القطع ، فإن كانت مقطوعة من المرفق استلم الحجر بشماله»(130) . وقد اعتمد الفقهاء على هذه الرواية في الإفتاء بهذه المسألة(131) .

* من زاد شوطاً أكمل اسبوعين

الواجب في الطواف سبعة أشواط ، والمستحبّ لا حدّ له ، وإذا كان في طواف واجب وزاد شوطاً وجب عليه الإتيان بستّة أشواط أخرى ليكمل بذلك اسبوعين من الطواف(132) .

وعمدة الدليل في ذلك روايات عن أمير المؤمنين(عليه السلام) كصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما(عليهما السلام) قال : «إنّ في كتاب عليّ(عليه السلام) إذا طاف الرجل بالبيت ثمانية أشواط الفريضة فاستيقن ثمانية أضاف إليها ستّاً . .»(133) ، وعن الصادق(عليه السلام) قال : «إنّ عليّاً طاف ثمانية أشواط فزاد ستّة ثمّ ركع أربع ركعات»(134) .

هذا ما أوردته المصادر الإمامية عنه(عليه السلام) في باب الطواف .

وذكرت المصادر السنّية عنه في هذا الباب آثاراً أخرى مثل قوله(عليه السلام) : «يرجع من نسي الطواف ولو من خراسان» وقوله(عليه السلام) : «من حجّ فليكن آخر عهده بالبيت إلاّ النساء في الحيض فإنّ رسول الله رخّص لهن في ذلك» وقوله(عليه السلام) : «الحائض تعرّف ـ أي تقف بعرفات ـ وتنسك المناسك كلّها وتأتي المشعر الحرام وترمي الجمار وتسعى بين الصفا والمروة ولا تطوف بالبيت حتّى تطهر»(135) .

وقوله(عليه السلام) : «إذا طفت في البيت فلم تدر أتممت أو لم تتم ، فأتم ما شككت ، فإنّ الله لا يعذّب على الزيادة» .

وقوله(عليه السلام) في الرجل ينسى فيطوف ثمانية : «فليرد عليها ستّة حتّى تكون أربعة عشر ، ويصلّي أربع ركعات» .

ورووا عنه أنّه كان(عليه السلام) إذا استلم الحجر الأسود يقول : «اللهم إيماناً بك ، وتصديقاً بكتابك ، ووفاءً بعهدك ، واتباعاً لسنّة نبيّك محمّد(صلى الله عليه وآله)»(136).

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الهوامش ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

(1) انظر مصادر ونصوص هذا الحديث في كتب الفريقين في هوامش الشيخ حسين الراضي على الفقرة التاسعة من المراجعة 48 من كتاب المراجعات للإمام السيّد عبد الحسين شرف الدين(قدس سره) .

(2) وسائل الشيعة 11 : 32 ط مؤسسة آل البيت(عليهم السلام) .

(3) الوسائل 11 : 11 ـ 12 .

(4) الوسائل 11 : 15 .

(5) الوسائل 11 : 21 .

(6) الوسائل 11 : 128 ح20 .

(7) الوسائل 11 : 102 ح29 .

(8) جواهر الكلام ، محمد حسن النجفي 6 : 442 .

(9) الوسائل 11 : 251 ح18 .

(10) موسوعة فقه علي بن أبي طالب ، د . رواية قلعه چي : 205 ، نقلا عن سنن البيهقي ، وكنز العمّال ، والمجموع للنووي .

(11) الجواهر 6: 442 .

(12) الموسوعة: 205 .

(13) الوسائل 11: 155 .

(14) الجواهر 6: 393 .

(15) الوسائل، الباب 16، من أبواب وجوب الحجّ، ح2 .

(16) الموسوعة: 24، نقلا عن الروض النضير 3: 296 .

(17) سنن البيهقي 4 : 348 ، والمغني 3 : 484 .

(18) الموطأ 1 : 336 وكنز العمّال ح12465 .

(19) الموسوعة : 207 .

(20) الموسوعة : 207 نقلا عن ابن أبي شيبة 1 : 183 ، والمحلّى 7 : 174 ، وسنن البيهقي 5 : 108 وكنز العمّال : ح14464 .

(21) الجواهر 6 : 462 ـ 463 .

(22) الموسوعة : 208 نقلا عن المحلّى 7 : 10 والمغني 3 : 468 .

(23) الوسائل 11 : 63 ، ح1 ، ومثله الحديث الثالث والخامس والسادس من الباب نفسه .

(24) الموسوعة : 204 نقلا عن مصنف ابن أبي شيبة 1 : 194 ، 169 والمحلّى 7 : 61 والمجموع 7 : 80 والمغني 3 : 228 .

(25) المصدر نفسه .

(26) الجواهر 6 : 410 .

(27) الوسائل 11 : 182 ، ح2 .

(28) الوسائل 11 : 92 .

(29) الجواهر 6 : 410 .

(30) الوسائل 11 : 92 .

(31) الموسوعة : 204 نقلا عن الروض النضير 3 : 138 .

(32) الجواهر 6 : 489 ـ 498 .

(33) الموسوعة : 208 نقلا عن المغني 3 : 266 ، المحلّى 7 : 75 ، وسنن البيهقي 5 : 30 ، 4 : 341 ، ومسند زيد 3 : 144 والمجموع 7 : 201 وآثار أبي يوسف : 484 ، وابن أبي شيبة 1 : 162 ـ 164 ، وتفسير ابن كثير 2 : 103 .

(34) الجواهر 6 : 500 .

(35) الوسائل 11 : 321 ح5 ، ص323 ح2 ، ص324 ح4 .

(36) الوسائل 12 : 428 ، ح1 .

(37) الجواهر 6 : 590 .

(38) الروض النضير 3 : 221 .

(39) المغني 3 : 309 والمجموع 7 : 337 .

(40) المحلى 7 : 250 والمغني 3 : 312 والمجموع 7 : 331 .

(41) سنن البيهقي 5 : 182 وسنن أبي داود في المناسك باب لحم الصيد للمحرم ، والمغني 3 : 312 ورواه ابن أبي شيبة مختصراً 1 : 185 والأمّ 7 : 170 .

(42) عبد الرزاق 4 : 427 وتفسير الطبري 7 : 70 الطبعة الثالثة .

(43) ابن أبي شيبة 1 : 203 و 1 : 191 والأمّ 7 : 171 والأوسط 2 : 312 والإشراف 2 : 319 .

(44) الروض النضير 3 : 269 .

(45) ابن أبي شيبة 1 : 204 ب والروض النضير 3 : 269 .

(46) ابن أبي شيبة 1 : 198 والمحلى 7 : 244 .

(47) الموسوعة : 208 ـ 209 .

(48) الجواهر 6 : 588 والخبران مذكوران في الوسائل 11 : 432 ، ح4 و5 .

(49) الجواهر 6 : 633 .

(50) الموسوعة : 210 نقلا عن الروض النضير 3 : 257 ، 265 .

(51) الوسائل 12 : 482 .

(52) المحلّى 2 : 82 .

(53) المحلّى 7 : 260 .

(54) الروض النضير 3 : 217 .

(55) الروض النضير 3 : 216 .

(56) ابن أبي شيبة 12 : 183 و 181 ب .

(57) المحلى 7 : 82 و ر : المغني 3 : 329 .

(58) ابن أبي شيبة 1 : 181 ب .

(59) الموسوعة : 210 .

(60) ابن أبي شيبة 1 : 164 والمحلى 7 : 199 وسنن البيهقي 5 : 66 و 7 : 213 وكنز العمّال 12845 والمجموع 7 : 290 .

(61) الموطأ 1 : 381 والمحلى 7 : 180 وابن أبي شيبة 1 : 165 ب وسنن البيهقي 5 : 167 والروض النضير 3 : 250 وكنز العمّال 12815 والمجموع 7 : 380 والمغني 3 : 365 وكشف الغمة 2 : 220 .

(62) ابن أبي شيبة 1 : 163 ب وسنن البيهقي 5 : 168 وكنز العمّال 12798 .

(63) الروض النضير 3 : 265 .

(64) الموطأ 1 : 388 وابن أبي شيبة 1 : 167 ب والمحلّى 7 : 213 و205 وسنن البيهقي 5 : 218 والمغني 3 : 498 و545 .

(65) المغني 3 : 299 .

(66) الروض النضير 3 : 267 .

(67) الموسوعة : 211 .

(68) الوسائل 12 : 561 .

(69) الجواهر 7 : 361 .

(70) الوسائل 13 : 18 ، ح1 و2 .

(71) الجواهر 7 : 368 .

(72) الوسائل 13 : 50 .

(73) الجواهر 7 : 382 ـ 383 .

(74) الوسائل 13 : 55 ، ح2 و 4 .

(75) الوسائل 13 : 52 ، ح2 ومثله : 54 ، ح6 ومثله : 53 ح4 .

(76) الجواهر 7 : 352 ـ 353 .

(77) الوسائل 13 : 63 .

(78) الوسائل 13 : 87 .

(79) الجواهر 7 : 419 ـ 420 .

(80) المجموع 7 : 403 و421 والمغني 3 : 509 و517 والمحلى 7 : 227 والروض النضير 3 : 266 .

(81) عبد الرزاق 4 : 422 والمحلى 7 : 234 .

(82) سنن البيهقي 5 : 208 .

(83) ابن أبي شيبة 1 : 177 و 191 و203 وعبد الرزاق 4 : 403 والمحلى 7 : 227 والروض النضير 3 : 226 والمجموع 7 : 401 والمغني 3 : 510 .

(84) المغني 3 : 509 و511 والروض النضير 3 : 226 .

(85) عبد الرزاق 4 : 418 .

(86) عبد الرزاق 4 : 420 و418 والمجموع 7 : 339 .

(87) الروض النضير 3 : 248 وتفسير الطبري 2 : 235 .

(88) تفسير الطبري 2 : 239 .

(89) ابن أبي شيبة 1 : 165 ب .

(90) ابن أبي شيبة 1 : 163 ب وسنن البيهقي 5 : 168 وكنز العمال 12798 .

(91) ابن أبي شيبة 1 : 166 ب .

(92) الموسوعة / ص212 ـ 213 .

(93) تحرير الوسيلة 1 : 416 .

(94) الوسائل 12 : 379 .

(95) الجواهر 6 : 579 .

(96) الوسائل 12 : 381 .

(97) الموسوعة : 213 ـ 214 .

(98) الوسائل 14 : 44 .

(99) الموسوعة : 215 نقلا عن مسند زيد 3 : 183 .

(100) الوسائل 4 : 103 ، وتكرّر هذا المعنى منه(عليه السلام) في روايتين أخريين في ص105 .

(101) الجواهر 7 : 77 .

(102) الجواهر 7 : 79 ـ 84 ، انظر كلام المحقّق واستدلال صاحب الجواهر عليه .

(103) انظر : المصدر السابق .

(104) الوسائل 14 : 110 ـ 111 .

(105) الوسائل 14 : 115 .

(106) الوسائل 14 : 129 .

(107) الجواهر 7 : 70 .

(108) الوسائل 14 : 146 .

(109) الوسائل 14 : 147 .

(110) الجواهر 7 : 115 .

(111) الوسائل 14 : 210 .

(112) الوسائل 14 : 206 .

(113) الوسائل 14 : 207 .

(114) الوسائل 14 : 170 .

(115) الوسائل 14 : 93 .

(116) انظر : الجواهر 7 : 121 ـ 124 .

(117) الوسائل 14 : 183 وبهذا المعنى أخبار أخرى وردت عنه(عليه السلام) في ص184 .

(118) الوسائل 14 : 229 .

(119) الجواهر 7 : 134 .

(120) مسند زيد 3 : 244 .

(121) مسند زيد بن علي 3 : 194 .

(122) كنز العمال 12733 .

(123) الموسوعة : 216 .

(124) ابن أبي شيبة 1 : 196 وتفسير الطبري 2 : 247 .

(125) سنن البيهقي 5 : 25 والمغني 9 : 479 .

(126) الموسوعة : 206 .

(127) الوسائل 13 : 312 .

(128) الوسائل 13 : 320 .

(129) الجواهر 7 : 184 .

(130) الوسائل 13 : 343 .

(131) الجواهر 7 : 187 .

(132) الجواهر 7 : 197 ـ 199 .

(133) الوسائل 13 : 366 .

(134) الوسائل 13 : 365 .

(135) الموسوعة : 217 نقلا عن : مسند زيد 3 : 208 ، 209 ، 275 وابن أبي شيبة 1 : 165 .

(136) الموسوعة : 114 نقلا عن : ابن أبي شيبة 1 : 168 و 205 ـ ومسند زيد 3 : 169 ومصنف عبد الرزاق 5 : 501 ، والمجموع 8 : 34 وكنز العمّال ح12519 .