معاوية وشيعة الإمام علي (عليه السلام)

العلامة الشيخ عبد الحسين الأميني

 

لم يبرح معاوية مستصغرا كل كبيرة في توطيد سلطانه، مستسهلا دونه كل صعب، فكان من الهين عنده في ذلك كل بائقة، ومن ذلك دؤبه على سفك دماء الشيعة - شيعة الإمام الطاهر - في أقطار حكومته، وفي جميع مناطق نفوذه، واستباحة أموالهم وأعراضهم، وقطع أصولهم بقتل ذراريهم وأطفالهم، ولم يستثن النساء، وهم المعنيون بثناء صاحب الرسالة (صلى الله عليه وآله) عليهم.

وهب أن هذا الثناء لم يصدر من مصدر النبوة، أو أن روايته لم تبلغ ابن آكلة الأكباد، فهل هم خارجون عن ربقة الاسلام المحرم للنفوس والأموال والحرمات بكتابه وسنة نبيه؟ وهل اقترفوا إثما لا يغفر أو عثروا عثرة لا تقال غير ولايتهم لإمام أجمع المسلمون على خلافته وحث النبي (صلى الله عليه وآله) أمته على اتباعه وولاءه إثر ما نزل في كتاب الله من ولايته؟ أو أن ابن صخر حصل على حكم لم يعرفه المسلمون يعارض كل تلكم الأحكام الواردة في الكتاب والسنة؟ أو إنه لا يتحوب بارتكاب الموبقات فيلغ في الدماء ولوغا؟!.

بعث بسر بن أرطاة بعد تحكيم الحكمين، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه يومئذ حي، وبعث معه جيشا آخر، وتوجه برجل من عامر ضم إليه جيشا آخر، ووجه الضحاك بن قيس الفهري في جيش آخر، وأمرهم أن يسيروا في البلاد فيقتلوا كل من وجدوه من شيعة علي بن أبي طالب (عليه السلام) وأصحابه، وأن يغيروا على سائر أعماله، ويقتلوا أصحابه، ولا يكفوا أيدهم عن النساء والصبيان. فمر بسر لذلك على وجهه حتى انتهى إلى المدينة فقتل بها ناسا من أصحاب علي (عليه السلام) وأهل هواه، وهدم بها دورا، ومضى إلى مكة فقتل نفرا من آل أبي لهب، ثم أتى السراة فقتل من بها من أصحابه، وأتى نجران فقتل عبد الله بن عبد المدان الحارثي وابنه، وكانا من أصهار بني العباس عامل علي (عليه السلام)، ثم أتى اليمن وعليها عبيد الله بن العباس عامل علي بن أبي طالب وكان غائبا، وقيل: بل هرب لما بلغه خبر بسر فلم يصادفه بسر ووجد ابنين له صبيين فأخذهما بسر لعنه الله (1) وذبحهما بيده بمدية كانت معه، ثم انكفأ راجعا إلى معاوية.

وفعل مثل ذلك سائر من بعث به، فقصد العامري إلى الأنبار فقتل ابن حسان البكري وقتل رجالا ونساء من الشيعة قال أبو صادقة (2) أغارت خيل لمعاوية على الأنبار فقتلوا عاملا لعلي (عليه السلام) يقال له: حسان بن حسان، وقتلوا رجالا كثيرا ونساء، فبلغ ذلك علي بن أبي طالب صلوات الله عليه فخرج حتى أتى المنبر فرقيه فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي (صلى الله عليه وآله) ثم قال:

إن الجهاد باب من أبواب الجنة، فمن تركه ألبسه الله ثوب الذلة، وشمله البلاء، وريب بالصغار، وسيم الخسف، وقد قلت لكم: أغزوهم قبل أن يغزوكم فإنه لم يغز قوم قط في عقر دارهم إلا ذلوا. فتواكلتم وتخاذلتم وتركتم قولي ورائكم ظهريا، حتى شنت عليكم الغارات، هذا أخو عامر قد جاء الأنبار فقتل عاملها حسان بن حسان وقتل رجالا كثيرا ونساء، والله بلغني إنه كان يأتي المرأة المسلمة والأخرى المعاهدة فينزع حجلها ورعاثها ثم ينصرفون موفورين لم يكلم أحد منهم كلما، فلو أن امرءا مسلما مات دون هذا أسفا لم يكن عليه ملوما بل كان به جديرا. الحديث.

أصاب أم حكيم بنت قارظ - زوجة عبيد الله وله على ابنيها فكانت لا تعقل ولا تصغي إلا إلى قول من أعلمها أنهما قد قتلا، ولا تزال تطوف في المواسم تنشد الناس ابنيها بهذه الأبيات:

يا من أحس بابني اللذين هما * كالدرتين تشظى عنهما الصدف

يا من أحس بابني اللذين هما * سمعي وقلبي فقلبي اليوم مردهف

يا من أحس بابني اللذين هما * مخ العظام فمخي اليوم مختطف

نبئت بسرا وما صدقت ما زعموا * من قولهم ومن الإفك الذي اقترفوا

أنحى على ودجي ابني مرهفة * مشحوذة وكذاك الإفك يقترف

حتى لقيت رجالا من أرومته * شم الأنوف لهم في قومهم شرف

فالآن ألعن بسرا حق لعنته * هذا لعمر أبي بسر هو السرف

من دل والهة حرى مولهة * على صبيين ضلا إذ غدا السلف

قالوا: ولما بلغ علي بن أبي طالب (عليه السلام) قتل بسر الصبيين جزع لذلك جزعا شديدا، ودعا على بسر لعنه الله فقال: اللهم اسلبه دينه، ولا تخرجه من الدنيا حتى تسلبه عقله. فأصابه ذلك وفقد عقله، وكان يهذي بالسيف ويطلبه فيؤتى بسيف من خشب ويجعل بين يديه زق منفوخ فلا يزال يضربه حتى يسأم (3).

 

صورة مفصلة:

لقد أشن الغارة معاوية على شيعة أمير المؤمنين (عليه السلام) سنة 39 وفرق جيوشه في أصقاع حكومته واختار أناسا ممن لا خلاق لهم لقتل أولئك الأبرياء أينما كانوا وحيثما وجدوا، فوجه النعمان بن بشير في ألف رجل إلى عين التمر.

ووجه سفيان بن عوف في ستة آلاف وأمره أن يأتي (هيت) فيقطعها ثم يأتي الأنبار والمدائن فيوقع بأهلها فأتى (هيت) ثم أتى الأنبار وطمع في أصحاب علي (عليه السلام) لقتلهم فقاتلهم فصبر أصحاب علي ثم قتل صاحبهم أشرس بن حسان البكري وثلاثون رجلا، واحتملوا ما في الأنبار من أموال أهلها ورجعوا إلى معاوية.

ووجه عبد الله بن مسعدة بن حكمة الفزاري (وكان أشد الناس على علي) في ألف وسبعمائة إلى ثيماء، وأمره أن يصدق من مر به من أهل البوادي ويقتل من امتنع، ففعل ذلك وبلغ مكة والمدينة وفعل ذلك.

ووجه الضحاك بن قيس وأمره أن يمر بأسفل واقصة ويغير على كل من مر به ممن هو في طاعة علي (عليه السلام) من الأعراب، وأرسل ثلاثة آلاف رجل معه فسار الناس وأخذ الأموال، ومضى إلى الثعلبية وقتل وأغار على مسلحة علي، وانتهى إلى القطقطانة، فلما بلغ عليا أرسل إليه حجر بن عدي في أربعة آلاف فلحق الضحاك بتدمر فقتل منهم تسعة عشر رجلا، وقتل من أصحابه رجلان، وحجز بينهما الليل فهرب الضحاك وأصحابه ورجع حجر ومن معه.

ووجه عبد الرحمن بن قباث بن أشيم إلى بلاد الجزيرة وفيها شيب بن عامر جد الكرماني الذي كان بخراسان، فكتب إلى كميل بن زياد وهو بهيت يعلمه خبرهم، فقاتله كميل وهزمه وغلب على عسكره، وأكثر القتل في أهل الشام وأمر أن لا يتبع مدبر ولا يجهز على جريح.

ووجه الحرث بن نمر التنوخي إلى الجزيرة ليأتيه بمن كان في طاعة علي، فأخذ من أهل دارا سبعة نفر من بني تغلب فوقع هناك من المقتلة ما وقع.

ووجه زهير بن مكحول العامري إلى السماوة، وأمره أن يأخذ صدقات الناس فبلغ ذلك عليا فبعث ثلاثة منهم جعفر بن عبد الله الأشجعي ليصدقوا من في طاعته من كلب وبكر، فوافوا زهيرا فاقتتلوا فانهزم أصحاب علي وقتل جعفر بن عبد الله.

وبعث سنة 40 بسر بن أرطاة في جيش فسار حتى قدم المدينة وبها أبو أيوب الأنصاري عامل علي عليها، فهرب أبو أيوب فأتى عليا بالكوفة، ودخل بسر المدينة ولم يقاتله أحد فصعد منبرها فنادى عليه: يا دينار! ويا نجار! ويا زريق! (4) شيخي شيخي عهدي به بالأمس فأين هو؟ يعني عثمان - ثم قال: يا أهل المدينة! والله لولا ما عهد إلي معاوية ما تركت بها محتلما إلا قتلته. فأرسل إلى بني سلمة فقال: والله ما لكم عندي أمان حتى تأتوني بجابر بن عبد الله. فانطلق جابر إلى أم سلمة زوج النبي (صلى الله عليه وآله) فقال لها: ماذا ترين؟ إن هذه بيعة ضلالة وقد خشيت أن اقتل. قالت: أرى أن تبايع فإني قد أمرت ابني عمر بن أبي سلمة وختني عبد الله بن زمعة أن يبايعا، فأتاه جابر فبايعه، وهدم بسر دورا بالمدينة، ثم سار إلى مكة فخاف أبو موسى أن يقتله فهرب، وكتب أبو موسى إلى اليمن: إن خيلا مبعوثة من عند معاوية تقتل الناس، تقتل من أبى أن يقر بالحكومة.

ثم مضى بسر إلى اليمن وكان عليها عبيد الله بن عباس عاملا لعلي فهرب منه إلى علي بالكوفة، واستخلف عبد الله بن عبد المدان الحارثي فأتاه بسر فقلته وقتل ابنه، ولقي بسر ثقل عبيد الله بن عباس وفيه ابنان له صغيران فذبحهما وهما: عبد الرحمن وقثم، وقال بعض: إنه وجدهما عند رجل من بني كنانه بالبادية فلما أراد قتلهما قال له الكناني: لم تقتل هذين ولا ذنب لهما؟ فإن كنت قاتلهما فاقتلني معهما، قال: أفعل. فبدأ بالكناني فقتله ثم قتلهما. فخرجت نسوة من بني كنانة فقالت امرأة منهن: يا هذا! قتلت الرجال، فعلام تقتل هذين؟ والله ما كانوا يقتلون في الجاهلية والاسلام، والله يا بن أرطاة إن سلطانا لا يقوم إلا بقتل الصبي الصغير، والشيخ الكبير، ونزع الرحمة، وعقوق الأرحام، لسلطان سوء، وقتل بسر في مسيره ذلك جماعة من شيعة على باليمن وبلغ عليا الخبر(5).

وقال ابن عبد البر في الاستيعاب 1: 65: كان يحيى بن معين يقول: كان بسر بن أرطاة رجل سوء. قال أبو عمر: ذلك لأمور عظام ركبها في الاسلام فيما نقل أهل الأخبار وأهل الحديث أيضا منها: ذبحه ابني عبد الله بن العباس وهما صغيران بين يدي أمهما. وقال الدارقطني: لم تكن له استقامة بعد النبي عليه الصلاة والسلام وهو الذي قتل طفلين لعبيد الله بن العباس. وقال أبو عمرو الشيباني: لما وجه معاوية بن أبي سفيان بسر بن أرطاة الفهري لقتل شيعة علي رضي الله عنه قام إليه معن أو عمرو بن يزيد السلمي وزياد بن الأشهب الجعدي فقال: يا أمير المؤمنين! نسألك بالله والرحم أن تجعل لبسر على قيس سلطانا فيقتل قيسا بما قتلت به بنو سليم من بني فهر وكنانة يوم دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) مكة. فقال معاوية: يا بسر لا إمرة لك على قيس فسار حتى أتى المدينة فقتل ابني عبيد الله وفر أهل المدينة ودخلوا الحرة حرة بني سليم. (قال أبو عمرو): وفي هذه الخرجة التي ذكر أبو عمرو الشيباني أغار بسر بن أرطاة على همدان وسبى نسائهم، فكن أول مسلمات سبين في الاسلام، وقتل أحياء من بني سعد (ثم أخرج أبو عمرو بإسناده من طريق رجلين عن أبي ذر): إنه دعا وتعوذ في صلاة صلاها أطال قيامها وركوعها وسجودها قال: فسئلاه مم تعوذت؟ وفيم دعوت؟ قال تعوذت بالله من يوم البلاء يدركني، ويوم العورة أن أدركه. فقالا: وما ذاك؟ فقال: أما يوم البلاء فتلقى فئتان من المسلمين فيقتل بعضهم بعضا، وأما يوم العورة فإن نساءا من المسلمات يسبين فيكشف عن سوقهن فأيتهن كانت أعظم ساقا اشتريت على عظم ساقها، فدعوت الله أن لا يدركني هذا الزمان ولعلكما تدركانه. فقتل عثمان ثم أرسل معاوية بسر بن أرطاة إلى اليمن فسبى نساء مسلمات فأقمن في السوق.

وفي تاريخ ابن عساكر 3: 220 - 224: كان بسر من شيعة معاوية بن أبي سفيان وشهد معه صفين، وكان معاوية وجهه إلى اليمن والحجاز في أول سنة أربعين، وأمره أن يستقرأ من كان في طاعة علي فيوقع بهم، ففعل بمكة والمدينة واليمن أفعالا قبيحة وقد ولي البحر لمعاوية. وقتل باليمن ابني عبيد الله بن العباس. وقال الدارقطني: إن بسرا كانت له صحبة ولم يكن له استقامة بعد النبي صلى الله عليه وسلم (يعني: أنه كان من أهل الردة).

قال: وروى البخاري في التاريخ: إن معاوية بعث بسرا سنة سبع وثلاثين فقدم المدينة فبايع ثم انطلق إلى مكة واليمن فقتل عبد الرحمن وقثم ابني عبيد الله بن عباس وفي رواية الزهري: أن معاوية بعثه سنة تسع وثلاثين فقدم المدينة ليبلغ الناس فأحرق دار زرارة (6) بن خيرون أخي بني عمرو بن عوف بالسوق، ودار رفاعة (7) ابن رافع، ودار عبد الله (8) بن سعد من بني الأشهل، ثم استمر إلى مكة واليمن فقتل عبد الرحمن بن عبيد، وعمرو (9) بن أم إدراكة الثقفي، وذلك أن معاوية بعثه على ما حكاه ابن سعد ليستعرض الناس فيقتل من كان في طاعة علي بن أبي طالب فأقام في المدينة شهرا فما قيل له في أحد: إن هذا ممن أعان على عثمان إلا قتله، وقتل قوما من بني كعب على مائهم فيما بين مكة والمدينة وألقاهم في البئر ومضى إلى اليمن.

وقتل من همدان بالجرف من كان مع علي بصفين فقتل أكثر من مأتين، وقتل من الأبناء كثيرا وهذا كله بعد قتل علي بن أبي طالب.

قال ابن يونس: كان عبيد الله بن العباس قد جعل ابنيه عبد الرحمن وقثم عند رجل من بني كنانة وكانا صغيرين فلما انتهى بسر إلى بني كنانة بعث إليهما ليقتلهما، فلما رأى ذلك الكناني دخل بيته فأخذ السيف واشتد عليهم بسيفه حاسرا وهو يقول:

الليث من يمنع حافات الدار * ولا يزال مصلتا دون الدار (10)

إلا فتى أروع غير غدار

فقال له بسر: ثكلتك أمك والله ما أردنا قتلك فلم عرضت نفسك للقتل؟ فقال:

اقتل دون جاري فعسى أعذر عند الله وعند الناس. فضرب بسيفه حتى قتل، وقدم بسر الغلامين فذبحهما ذبحا، فخرج نسوة من بني كنانة فقالت قائلة منهن: يا هذا هؤلاء الرجال قتلت فعلام تقتل الولدان؟ والله ما كانوا يقتلون في الجاهلية ولا إسلام والله إن سلطانا لا يقوم إلا بقتل الرضع الصغيرة والمدره الكبير، وبرفع الرحمة وعقوق الأرحام لسلطان سوء فقال لها بسر: والله لقد هممت أن أضع فيكن السيف. فقالت : تالله إنها لأخت التي صنعت، وما أنا بها منك بآمنة. ثم قالت للنساء اللواتي حولها : ويحكن تفرقن.

وفي الإصابة 3: 9: عمرو بن عميس قتله بسر بن أرطاة لما أرسله معاوية للغارة على عمال علي فقتل كثيرا من عماله من أهل الحجاز واليمن.

 

صورة مفصلة:

كان بسر بن أرطاة (11) قاسي القلب، فظا سفاكا للدماء، لا رأفة عنده ولا رحمة، فأمره معاوية أن يأخذ طريق الحجاز والمدينة ومكة حتى ينتهي إلى اليمن، وقال له: لا تنزل على بلد أهله على طاعة علي إلا بسطت عليهم لسانك حتى يروا أنهم لا نجاء لهم، وإنك خيط بهم، ثم اكفف عنهم وادعهم إلى البيعة لي، فمن أبى فاقتله، واقتل شيعة علي حيث كانوا.

وفي راوية إبراهيم الثقفي في (الغارات) في حوادث سنة أربعين: بعث معاوية بسر بن أبي أرطاة في ثلاثة آلاف وقال: سر حتى تمر بالمدينة فاطرد الناس، واخف به من مررت به، وانهب أموال كل من أصبت له مالا ممن لم يكن له دخل في طاعتنا ، فإذا دخلت المدينة فأرهم إنك تريد أنفسهم، وأخبرهم إنه لا براءة لهم عندك ولا عذر حتى إذا ظنوا أنك موقع بهم فاكفف عنهم، ثم سر حتى تدخل مكة ولا تعرض فيها لأحد، وأرحب الناس عنك فيما بين المدينة ومكة، واجعلها شرودات حتى تأتي صنعاء والجند، فإن لنا بها شيعة وقد جاء في كتابهم.

فخرج بسر في ذلك البعث مع جيشه وكانوا إذا وردوا ماء أخذوا إبل أهل ذلك الماء فركبوها، وقادوا خيولهم حتى يردوا الماء الآخر، فيردون تلك الإبل ويركبون إبل هؤلاء، فلم يزل يصنع ذلك حتى قرب إلى المدينة، فاستقبلتهم قضاعة ينحرون لهم الجزر حتى دخلوا المدينة، وعامل علي (عليه السلام) عليها أبو أيوب الأنصاري صاحب منزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فخرج عنها هاربا ودخل بسر المدينة، فخطب الناس وشتمهم وتهددهم يومئذ وتوعدهم وقال: شاهت الوجوه إن الله تعالى ضرب مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا. وقد أوقع الله تعالى ذلك المثل بكم وجعلكم أهله كان بلدكم مهاجر النبي (صلى الله عليه وآله) ومنزله وفيه قبره ومنازل الخلفاء من بعده، فلم تشكروا نعمة ربكم ولم ترعوا حق نبيكم، وقتل خليفة الله بين أظهركم، فكنتم بين قاتل وخاذل ومتربص وشامت، إن كانت للمؤمنين قلتم: ألم نكن معكم؟ وإن كان للكافرين نصيب، قلتم: ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين؟ ثم شتم الأنصار، فقال: يا معشر اليهود وأبناء العبيد بني زريق وبني النجار وبني سالم وبني عبد الأشهل! أما والله لأوقعن بكم وقعة تشفي غليل صدور المؤمنين وآل عثمان، أما والله لأدعنكم أحاديث كالأمم السالفة، فتهددهم حتى خاف الناس أن يوقع بهم، ففزعوا إلى حويطب بن عبد العزى، ويقال: إنه زوج أمه فصعد إليه المنبر فناشده وقال: عترتك وأنصار رسول الله وليست بقتلة عثمان، فلم يزل به حتى سكن ودعا الناس إلى بيعة معاوية فبايعوه ونزل فأحرق دورا كثيرة منها: دار زرارة بن حرون أحد بني عمرو بن عوف، ودار رفاعة بن رافع الزرقي، ودار أبي أيوب الأنصاري، وفقد جابر بن عبد الله الأنصاري، فقال: مالي لا أرى جابرا يا بني سلمة؟ لا أمان لكم عندي أو تأتوني بجابر. فعاذ جابر بأم سلمة رضي الله عنها، فأرسلت إلى بسر بن أرطاة فقال: لا أو منه حتى يبايع فقالت له أم سلمة: اذهب فبايع، وقالت لابنها عمر: اذهب فبايع، فذهبا فبايعاه.

وروى من طريق وهب بن كيسان قال: سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري يقول:

لما خفت بسرا وتواريت عنه قال لقومي: لا أمان لكم عندي حتى يحضر جابر فأتوني وقالوا: ننشدك الله لما انطلقت معنا فبايعت فحقنت دمك ودماء قومك فإنك إن لم تفعل قتلت مقاتلينا وسبيت ذرارينا، فاستنظرتهم الليل فلما أمسيت دخلت على أم سلمة فأخبرتها الخبر فقالت: يا بني انطلق فبايع احقن دمك ودماء قومك، فإني قد أمرت ابن أخي أن يذهب فيبايع، وإني لأعلم إنها بيعة ضلالة.

قال إبراهيم: فأقام بسر بالمدينة أياما ثم قال لهم: إني قد عفوت عنكم وإن لم تكونوا لذلك بأهل، ما قوم قتل إمامهم بين ظهرانيهم بأهل أن يكف عنهم العذاب، ولئن نالكم العفو مني في الدنيا إني لأرجو أن لا تنالكم رحمة الله عز وجل في الآخرة، وقد استخلفت عليكم أبا هريرة فإياكم وخلافه. ثم خرج إلى مكة.

وروى الوليد بن هشام قال: أقبل بسر فدخل المدينة فصعد منبر الرسول (صلى الله عليه وآله) ثم قال: يا أهل المدينة خضبتم لحاكم وقتلتم عثمان مخضوبا، والله لا أدع في المسجد مخضوبا إلا قتلته. ثم قال لأصحابه: خذوا بأبواب المسجد وهو يريد أن يستعرضهم فقام إليه عبد الله بن الزبير وأبو قيس أحد بني عامر بن لوي فطلبا إليه حتى كف عنهم وخرج إلى مكة فلما قرب منها هرب قثم بن العباس وكان عامل علي (عليه السلام) ودخلها بسر فشتم أهل مكة وأنبهم ثم خرج عنها واستعمل عليها شيبة بن عثمان.

وروى عوانة عن الكلبي: إن بسرا لما خرج من المدينة إلى مكة قتل في طريقه رجالا، وأخذ أموالا، وبلغ أهل مكة خبره فتنحى عنها عامة أهلها، وتراضى الناس بشيبة بن عثمان أميرا لما خرج قثم بن العباس عنها، وخرج إلى بسر قوم من قريش فتلقوه فشتمهم ثم قال: أما والله لو تركت ورأيي فيكم لتركتكم وما فيها روح تمشي على الأرض. فقالوا: ننشدك الله في أهلك وعترتك. فسكت ثم دخل وطاف بالبيت وصلى ركعتين ثم خطبهم فقال: الحمد لله الذي أعز دعوتنا، وجمع ألفتنا، وأذل عدونا بالقتل والتشريد، هذا ابن أبي طالب بناحية العراق في ضنك وضيق قد ابتلاه الله بخطيئته، وأسلمه بجريرته، فتفرق عنه أصحابه ناقمين عليه، وولي الأمر معاوية الطالب بدم عثمان، فبايعوا، ولا تجعلوا على أنفسكم سبيلا. فبايعوا وفقد سعيد بن العاص فطلبه فلم يجده وأقام أياما ثم خطبهم فقال: يا أهل مكة! إني قد صفحت عنكم فإياكم والخلاف، فوالله إن فعلتم لأقصدن منكم إلى التي تبير الأصل، وتحرب المال، وتخرب الديار، ثم خرج إلى الطائف.

قال [إبراهيم الثقفي]: ووجه رجلا من قريش إلى نبالة وبها قوم من شيعة علي (عليه السلام) وأمره بقتلهم فأخذهم وكلم فيهم وقيل له: هؤلاء قومك فكف عنهم حتى نأتيك بكتاب من بسر بأمانهم فحبسهم وخرج منيع الباهلي من عندهم إلى بسر وهو بالطائف يستشفع إليه فيهم، فتحمل عليه بقوم من الطائف فكلموه فيهم وسألوه الكتاب بإطلاقهم فوعدهم ومطلهم بالكتاب حتى ظن أنه قد قتلهم القرشي المبعوث لقتلهم، وأن كتابه لا يصل إليهم حتى يقتلوا، ثم كتب لهم فأتى منيع منزله وكان قد نزل على امرأة بالطائف ورحله عندها فلم يجدها في منزلها فوطئ على ناقته بردائه وركب فسار يوم الجمعة وليلة السبت لم ينزل عن راحلته قط فأتاهم ضحوة وقد أخرج القوم ليقتلوا واستبطئ كتاب بسر فيهم فقدم رجل منهم فضربه رجل من أهل الشام فانقطع سيفه فقال الشاميون بعضهم لبعض: شمسوا سيوفكم حتى تلين فهزوها وتبصر منيع الباهلي بريق السيوف، فألمع بثوبه فقال القوم: هذا راكب عنده خبر فكفوا وقام به بعيره، فنزل عنه وجاء على رجليه يشد فدفع الكتاب إليهم فأطلقوا، وكان الرجل المقدم الذي ضرب بالسيف فانكسر السيف أخاه.

قال إبراهيم: وروى علي بن مجاهد عن ابن إسحاق: إن أهل مكة لما بلغهم ما صنع بسر خافوه وهربوا، فخرج ابنا عبيد الله بن العباس وهما: سليمان. وداود.

وأمهما حورية ابنة خالد بن فارط الكنانية وتكنى أم حكيم، وهم حلفاء بني زهرة وهما غلامان مع أهل مكة فأضلوهما عند بئر ميمون بن الحضرمي، وميمون هذا أخو العلاء بن الحضرمي، وهجم عليهما بسر فأخذهما وذبحهما فقالت أمهما:

ها من أحس بابني اللذين هما * كالدرتين تشظى عنهما الصدف (12)

وقد روي أن اسمهما: قثم وعبد الرحمن، وروي: إنهما ضلا في أخوالهما من بني كنانة، وروي: إن بسرا إنما قتلهما باليمن وإنهما ذبحا على درج صنعاء وروى عبد الملك بن نوفل عن أبيه: إن بسرا لما دخل الطائف وقد كلمه المغيرة قال له:

لقد صدقتني ونصحتني فبات بها وخرج منها وشيعه المغيرة ساعة ثم ودعه وانصرف عنه فخرج حتى مر ببني كنانة وفيهم ابنا عبيد الله بن العباس وأمهما فلما انتهى بسر إليهم طلبهما، فدخل رجل من بني كنانة، وكان أبوهما أوصاه بهما، فأخذ السيف من بيته وخرج فقال له بسر: ثكلتك أمك والله ما كنا أردنا قتلك فلم عرضت نفسك للقتل؟ قال: اقتل دون جاري أعذر لي عند الله والناس. ثم شد على أصحاب بسر بالسيف حاسرا وهو يرتجز:

آليت لا يمنع حافات الدار * ولا يموت مصلتا دون الجار

إلا فتى أروع غير غدار

فضارب بسيفه حتى قتل، ثم قدم الغلامان فقتلا، فخرج نسوة من بني كنانة فقالت امرأة منهن: هذه الرجال يقتلها فما بال الولدان؟ والله ما كانوا يقتلون في جاهلية ولا إسلام، والله إن سلطانا لا يشتد إلا بقتل الرضع الضعيف، والشيخ الكبير ورفع الرحمة، وقطع الأرحام، لسلطان سوء، فقال بسر: والله لهممت أن أضع فيكن السيف، قالت: والله إنه لأحب إلي إن فعلت.

قال إبراهيم: وخرج بسر من الطائف فأتى نجران فقتل عبد الله بن عبد المدان وابنه مالكا وكان عبد الله هذا صهرا لعبيد الله بن العباس ثم جمعهم وقام فيهم، وقال:

يا أهل نجران! يا معشر النصارى وإخوان القرود! أما والله إن بلغني عنكم ما أكره لأعودن عليكم بالتي تقطع النسل، وتهلك الحرث، وتخرب الديار، وتهددهم طويلا ثم سار حتى دخل أرحب فقتل أبا كرب وكان يتشيع ويقال: إنه سيد من كان بالبادية من همدان فقدمه فقتله، وأتى صنعاء قد خرج عنها عبيد الله بن العباس وسعيد بن نمران، وقد استخلف عبيد الله عليها عمرو بن أراكة الثقفي، فمنع بسرا من دخولها وقاتله فقتله بسر ودخل صنعاء فقتل منها قوما، وأتاه وفد مأرب فقتلهم فلم ينج منهم إلا رجل واحد ورجع إلى قومه فقال لهم: أنعي قتلانا، شيوخا وشبانا.

قال إبراهيم: وهذه الأبيات المشهورة لعبد بن أراكة الثقفي يرثي بها ابنه عمرا:

لعمري لقد أردى ابن أرطاة فارسا * بصنعاء كالليث الهزبر أبي الأجر

تعز فإن كان البكا رد هالكا * على أحد فاجهد بكاك على عمرو

ولا تبك ميتا بعد ميت أحبة * علي وعباس وآل أبي بكر

قال: ثم خرج بسر من صنعاء فأتى أهل حبسان وهم شيعة لعلي (عليه السلام) فقاتلهم وقاتلوه فهزمهم وقتلهم قتلا ذريعا، ثم رجع إلى صنعاء فقتل بها مائة شيخ من أبناء فارس لأن ابني عبيد الله بن العباس كانا مستترين في بيت امرأة من أبنائهم تعرف بابنة بزرج وكان الذي قتل بسر في وجهه ذلك ثلاثين ألفا، وحرق قوما بالنار، فقال يزيد بن مفرغ:

تعلق من أسماء ما قد تعلقا * ومثل الذي لاقى من الشوق أرقا

سقى منفخ الأكناف منبعج الكلى * منازلها من مشرقات فشرقا

إلى الشرف الأعلى إلى رامهرمز * إلى قربات الشيخ من نهر اربقا

إلى دست مارين إلى الشط كله * إلى مجمع السلان من بطن دورقا

إلى حيث يرقى من دجيل سفينه * إلى مجمع النهرين حيث تفرقا

إلى حيث سار المرء بسر بجيشه * فقتل بسر ما استطاع وحرقا

قال: ودعا علي (عليه السلام) على بسر فقال: أللهم إن بسرا باع دينه بالدنيا، وانتهك محارمك، وكانت طاعة مخلوق فاجر، آثر عنده مما عندك، أللهم فلا تمته حتى تسلبه عقله، ولا توجب له رحمتك، ولا ساعة من نهار، أللهم العن بسرا وعمرا ومعاوية، وليحل عليهم غضبك، ولتنزل بهم نقمتك، وليصبهم بأسك وزجرك الذي لا ترده عن القوم المجرمين. فلم يلبث بسر بعد ذلك إلا يسيرا حتى وسوس وذهب عقله، فكان يهذي بالسيف ويقول: اعطوني سيفا أقتل به. لا يزال يردد ذلك حتى اتخذ له سيف من خشب، وكانوا يدنون منه المرفقة فلا يزال يضربها حتى يغشى عليه فلبث كذلك إلى أن مات (13).

وفي شرح ابن أبي الحديد 3: 15: روى أبو الحسن علي بن محمد بن أبي سيف المدايني من فضل أبي تراب وأهل بيته، فقامت الخطباء في كل كورة وعلى كل منبر يلعنون عليا ويبرءون منه ويقعون فيه وفي أهل بيته، وكان أشد الناس بلاء حينئذ أهل الكوفة لكثرة من بها من شيعة علي (عليه السلام) فاستعمل عليهم زياد بن سمية وضم إليه البصرة فكان يتتبع الشيعة وهو بهم عارف لأنه كان منهم أيام علي (عليه السلام) فقتلهم تحت كل حجر ومدر وأخافهم، وقطع الأيدي والأرجل، وسمل العيون، وصلبهم على جذوع النخل، وطردهم وشردهم عن العراق، فلم يبق بها معروف منهم وكتب معاوية إلى عماله في جميع الآفاق: أن لا يجيروا لأحد من شيعة علي وأهل بيته شهادة. وكتب إليهم:

أن انظروا من قبلكم من شيعة عثمان ومحبيه وأهل ولايته والذين يروون فضائله ومناقبه فأدنوا مجالسهم وقربوهم وأكرموهم واكتبوا لي بكل ما يروي كل رجل منهم واسمه واسم أبيه وعشيرته ففعلوا ذلك حتى أكثروا في فضائل عثمان ومناقبه لما كان يبعثه إليهم معاوية من الصلات والكساء والحباء والقطائع، ويفيضه في العرب منهم والموالي، فكثر ذلك في كل مصر وتنافسوا في المنازل والدنيا، فليس يجئ أحد مردود من الناس عاملا من عمال معاوية فيروي في عثمان فضيلة أو منقبة إلا كتب اسمه وقربه وشفعه فلبثوا بذلك حينا، ثم كتب إلى عماله: إن الحديث في عثمان قد كثر وفشا في كل مصر وفي كل وجه وناحية فإذا جائكم كتابي هذا فادعوا الناس إلى الرواية في فضائل الصحابة والخلفاء الأولين ولا تتركوا خبرا يرويه أحد من المسلمين في أبي تراب إلا وأتوني بمناقض له في الصحابة مفتعلة، فإن هذا أحب إلي، وأقر لعيني، وأدحض لحجة أبي تراب وشيعته، وأشد إليهم من مناقب عثمان وفضله.

ثم كتب إلى عماله نسخة واحدة إلى جميع البلدان: انظروا إلى من أقامت عليه البينة إنه يحب عليا وأهل بيته فامحوه من الديوان وأسقطوا عطائه ورزقه، وشفع ذلك بنسخة أخرى: من اتهمتموه بموالاة هؤلاء القوم فنكلوا به واهدموا داره.

فلم يكن البلاء أشد ولا أكثر منه بالعراق ولا سيما بالكوفة حتى أن الرجل من شيعة علي (عليه السلام) ليأتيه من يثق به فيدخل بيته فيلقي إليه سره ويخاف من خادمه ومملوكه ولا يحدثه حتى يأخذ عليه الأيمان الغليظة ليكتمن عليه، فظهر حديث كثير موضوع وبهتان منتشر إلخ.

استخلف زياد على البصرة سمرة بن جندب لما كتب معاوية إلى زياد بعهده على الكوفة والبصرة فكان زياد يقيم ستة أشهر بالكوفة وستة أشهر بالبصرة، وسمرة من الذين أسرفوا في القتل على علم من معاوية بل بأمر منه، أخرج الطبري من طريق محمد بن سليم قال: سألت أنس بن سيرين: هل كان سمرة قتل أحدا؟ قال: وهل يحصى من قتل سمرة بن جندب؟ استخلفه زياد على البصرة وأتى الكوفة فجاء وقد قتل ثمانية آلاف من الناس، فقال له معاوية: هل تخاف أن تكون قد قتلت أحدا بريئا؟ قال: لو قتلت إليهم مثلهم ما خشيت، أو كما قال. قال أبو سوار العدوي: قتل سمرة من قومي في غداة سبعة وأربعين رجلا قد جمع القرآن.

وروى بإسناده عن عوف قال: أقبل سمرة من المدينة فلما كان عند دور بني أسد خرج رجل من أزقتهم ففجأ أوائل الخيل فحمل عليه رجل من القوم فأوجره الحربة قال: ثم مضت الخيل فأتى عليه سمرة بن جندب وهو متشحط في دمه فقال: ما هذا؟

قيل: أصابته أوائل خيل الأمير. قال: إذا سمعتم بنا قد ركبنا فاتقوا أسنتنا (14).

أعطى معاوية سمرة بن جندب من بيت المال أربعمائة ألف درهم على أن يخطب في أهل الشام بأن قوله تعالى: ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام، وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد إنها نزلت في علي بن أبي طالب (عليه السلام). وإن قوله تعالى: ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله. نزل في ابن ملجم أشقى مراد (15).

وأخرج الطبري من طريق عمر بن شبه قال: مات زياد وعلى البصرة سمرة بن جندب خليفة له، فأقر سمرة على البصرة ثمانية عشر شهرا. قال عمر: وبلغني عن جعفر الضبعي قال: أقر معاوية سمرة بعد زياد ستة أشهر ثم عزله فقال سمرة: لعن الله معاوية والله لو أطعت الله كما أطعت معاوية ما عذبني أبدا.

وروى من طريق سليمان بن مسلم العجلي قال: سمعت أبي يقول: مررت بالمسجد فجاء رجل إلى سمرة فأدى زكاة ماله ثم دخل فجعل يصلي في المسجد فجاء رجل فضرب عنقه فإذا رأسه في المسجد وبدنه ناحية، فمر أبو بكرة فقال: يقول الله سبحانه: قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى. قال أبي: فشهدت ذلك فما مات سمرة حتى أخذه الزمهرير فمات شر ميتة. قال: وشهدته وأتي بناس كثير وأناس بين يديه فيقول للرجل: ما دينك؟ فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وإني بري من الحرورية. فيقدم فيضرب عنقه حتى مر بضعة وعشرون. تاريخ الطبري 6: 164.

وفي مقدم عمال معاوية الحاملين عداء سيد العترة، المهاجمين على شيعة آل الله بكل قوى متيسرة زياد بن سمية، ومن الزائد جدا بحثنا عن جرائمه الوبيلة التي حفظها له التاريخ، واسودت بها صفحات تاريخه، ولا بدع وهو وليد البغاء من الأدعياء المشهورين، ربيب حجر سمية البغي، والاناء إنما يترشح بما فيه، والشوك لا يثمر العنب، وقد صدق النبي الكريم في قوله (صلى الله عليه وآله) في السبطين ووالديهما: لا يحبهم إلا سعيد الجد طيب المولد، ولا يبغضهم إلا شقي الجد ردي المولد. وكان السلف يبور أولادهم بحب علي (عليه السلام) فمن كان لا يحبه علموا أنه لغير رشدة (16). فلا تعجب من الدعي ومن كتابه القارص إلى الإمام السبط الحسن الزكي (عليه السلام) قد شفع إليه في رجل من شيعته. قال ابن عساكر: كان سعد بن سرح مولى حبيب بن عبد شمس من شيعة علي بن أبي طالب، فلما قدم زياد الكوفة واليا عليها أخافه وطلبه زياد فأتي الحسن بن علي فوثب زياد على أخيه وولده وامرأته وحبسهم وأخذ ماله وهدم داره، فكتب الحسن إلى زياد: من الحسن بن علي إلى زياد. أما بعد: فإنك عمدت إلى رجل من المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم، فهدمت داره، وأخذت ماله وعياله فحبستهم، فإذا أتاك كتابي هذا فابن له داره، واردد عليه عياله وماله، فإني قد أجرته فشفعني فيه. فكتب إليه زياد:

من زياد بن أبي سفيان إلى الحسن بن فاطمة: أما بعد: فقد أتاني كتابك تبدأ فيه بنفسك قبلي وأنت طالب حاجة وأنا سلطان وأنت سوقة كتبت إلي في فاسق لا يؤبه به، وشر من ذلك توليه أباك وإياك، وقد علمت أنك أدنيته إقامة منك على سوء الرأي ورضي منك بذلك، وأيم الله لا تسبقني به، ولو كان بين جلدك ولحمك، وإن نلت بعضك فغير رفيق بك ولا مرع عليك، فإن أحب لحم إلي أن آكل منه اللحم الذي أنت منه، فسلمه بجريرته إلى من هو أولى به منك، فإن عفوت عنه لم أكن شفعتك فيه، وإن قتلته لم أقتله إلا لحبه أباك الفاسق، والسلام (17)، ولما بلغ موته ابن عمر قال: يا ابن سمية! لا الآخرة أدركت ولا الدنيا بقيت عليك.

كان زياد جمع الناس بالكوفة بباب قصره يحرضهم على لعن علي (عليه السلام) - وفي لفظ البيهقي: يحرضهم على البرائة من علي كرم الله وجهه، فملأ منهم المسجد و الرحبة - فمن أبي ذلك عرضه على السيف. وعن المنتظم لابن الجوزي: إن زيادا لما حصبه أهل الكوفة وهو يخطب على المنبر قطع أيدي ثمانين منهم، وهم أن يخرب دورهم، ويحمر نخلهم، فجمعهم حتى ملأ بهم المسجد والرحبة يعرضهم على البرائة من علي (عليه السلام) وعلم أنهم سيمتنعون فيحتج بذلك على استئصالهم وإخراب بلدهم. فذكر عبد الرحمن بن السائب قال: أحضرت فصرت إلى الرحبة ومعي جماعة من الأنصار، فرأيت شيئا في منامي وأنا جالس في الجماعة وقد خفقت، وهو إني رأيت شيئا طويلا قد أقبل فقلت: ما هذا؟ فقال: أنا النقاد ذو الرقبة بعثت إلى صاحب هذا القصر، فانتبهت فزعا فما كان إلا مقدار ساعة حتى خرج خارج من القصر فقال: انصرفوا فإن الأمير عنكم مشغول، وإذا به قد أصابه ما ذكرنا من البلاء، وفي ذلك يقول عبد الله بن السائب:

ما كان منتهيا عما أراد بنا * حتى تأتى له النقاد ذو الرقبة

فاسقط الشق منه ضربة ثبتت * لما تناول ظلما صاحب الرحبة (18)

قال الأميني: هلم معي نقرأ هذه الصحائف السوداء المحشوة بالمخازي وشية العار، المملوة بالموبقات والبوائق، فننظر هل في الشريعة البيضاء، أو في نواميس البشرية، أو في طقوس العدل مساغ لشئ منها؟ دع ذلك كله هل تجد في عادات الجاهلية مبررا لشئ من تلكم الهمجية؟ وهل فعل أولئك الأشقياء الأشداء في أيامهم المظلمة فعلا يربو مخاريق ابن هند؟ لا. وإنك لا تسمع عن أحد ممن يحمل عاطفة إنسانية ولا أقول ممن يعتنق الدين الحنيف فحسب يستبيح شيئا من ذلك، أو يحبذ مخزاتا من تلكم المخازي، وهل تجد معاوية وهذه جناياته من مصاديق قوله تعالى: محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود. الآية؟ (19) فهل ترى ابن أبي سفيان خارجا عنهم؟ فليس هو من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولا ممن معه، ولا رحيما بهم، أو أن من ناواه وعاداه وسبه وآذاه وقتله وهتكه خارجون عن ربقة الاسلام؟

فهو شديد عليهم وهم خيرة أمة محمد المسلمة، تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا. فالحكم للنصفة لا غيرها.

كأن هاهنا نسيت ثارات عثمان وعادت تبعة أولئك المضطهدين محض ولاء علي أمير المؤمنين (عليه السلام) وقد قرن الله ولايته بولايته وولاية رسوله، وحبهم لمن يحبه الله ورسوله، وطاعتهم لمن فرض الله طاعته، وودهم من جعل الله وده أجر الرسالة. فلم يقصد معاوية وعماله أحدا بسوء إلا هؤلاء، فطفق يرتكب منهم ما لا يرتكب إلا من أهل الردة والمحادة لله ولرسوله. فكان الطريد اللعين ابن الطريد اللعين مروان، وأزني ثقيف مغيرة بن شعبة، وأغيلمة قريش الفسقة في أمن ودعة، وكان يولي لأعماله الزعانفة الفجرة أعداء أهل بيت الوحي: بسر بن أرطاة، ومروان بن الحكم، ومغيرة بن شعبة، وزياد بن أبيه، وعبد الله الفزاري، وسفيان بن عوف، والنعمان بن بشير، والضحاك بن قيس، وسمرة بن جندب، ونظرائهم، يستعملهم على عباد الله وهو يعرفهم حق المعرفة ولا يبالي بقول رسول الله (صلى الله عليه وآله): من تولى من أمر المسلمين شيئا فاستعمل عليهم رجلا وهو يعلم أن فيهم من هو أولى بذلك وأعلم بكتاب الله وسنة رسوله فقد خان الله ورسوله وجميع المؤمنين (20). فكانوا يقترفون السيئات، ويجترحون المآثم بأمر منه ورغبة، ولم تكن عنده حريجة من الدين تزعه عن تلكم الجرائم، فأمر بالإغارة على مكة المكرمة وقد جعلها الله بلدا آمنا يأمن من حل بها وإن كان كافرا، ولأهلها وطيرها ووحشها ونباتها حرمات عند الله، وهي التي حقنت دم أبي سفيان ومن على شاكلته من حامل ألوية الكفر والالحاد، فكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يرعاها كل الرعاية يوم الفتح وغيره، فما عامل أهلها هو وجيشه الفاتح إلا بكل جميل، وكان (صلى الله عليه وآله) يقول:

إن هذا بلد حرم الله يوم خلق السموات والأرض، وهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، وأنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي، ولم يحل لي إلا ساعة من نهار، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يعضد شوكه، ولا ينفر صيده، ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها ولا يختلى خلاها (21).

وقال (صلى الله عليه وآله) وسلم إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس، فلا يحل لامرء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما، ولا يعضد بها شجرة، فإن أحد ترخص لقتال رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقولوا له: إن الله أذن لرسوله صلى الله عليه وسلم ولم يأذن لكم، وإنما أذن لي ساعة من نهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، وليبلغ الشاهد الغائب (22).

وأمر ابن هند بالاستحواذ على مدينة الرسول (صلى الله عليه وآله) وإخافة أهلها والوقيعة فيهم واستقراء من يوجد فيها من شيعة علي أمير المؤمنين صلوات الله عليه وللمدينة المنورة في الاسلام حرمتها الثابتة، ولنبيه (صلى الله عليه وآله) فيها قوله الصادق: المدينة حرم ما بين عائر إلى كذا، من أحدث فيها حدثا (23) أو آوى حدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل، ذمة المسلمين واحدة، فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل (24).

وقوله (صلى الله عليه وآله): لا يكيد أهل المدينة أحد إلا انماع كما ينماع الملح في الماء (25).

وقوله (صلى الله عليه وآله): لا يريد أحد أهل المدينة بسوء إلا أذابه الله في النار ذوب الرصاص أو ذوب الملح في الماء (26).

وقوله (صلى الله عليه وآله): أللهم إن إبراهيم حرم مكة فجعلها حرما وإني حرمت المدينة حراما ما بين مأزميها، أن لا يهراق فيها دم، ولا يحمل فيها سلاح لقتال، ولا تخبط فيها شجرة إلا لعلف(27).

وقوله (صلى الله عليه وآله): من أراد أهل هذه البلدة بسوء (يعني المدينة) أذابه الله كما يذوب الملح في الماء. وفي لفظ سعد: من أراد أهل المدينة بسوء أذابه الله. الخ (28).

وقوله (صلى الله عليه وآله): المدينة حرم من كذا إلى كذا، لا يقطع شجرها، ولا يحدث فيها حدث، من أحدث حدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين (29).

وقوله (صلى الله عليه وآله): أيما جبار أراد المدينة بسوء أذابه الله تعالى كما يذوب الملح في الماء. وفي لفظ: من أراد أهل هذه البلدة بدهم أو بسوء (30).

وقوله (صلى الله عليه وآله) فيما أخرجه الطبراني برجال الصحيح: أللهم من ظلم أهل المدينة وأخافهم فأخفه، وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل(31). وقوله (صلى الله عليه وآله): من أخاف أهل المدينة أخافه الله يوم القيامة، وغضب عليه، ولم يقبل منه صرفا ولا عدلا (32).

وقوله (صلى الله عليه وآله) فيما أخرجه النسائي: من أخاف أهل المدينة ظالما لهم أخافه الله، وكانت عليه لعنة الله (33). وفي لفظ ابن النجار: من أخاف أهل المدينة ظلما أخافه الله، وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.

وقوله (صلى الله عليه وآله): من أخاف أهل المدينة فقد أخاف ما بين جنبي. أخرجه أحمد في مسنده 3: 354 بالإسناد عن جابر بن عبد الله: إن أميرا من أمراء الفتنة قدم المدينة وكان قد ذهب بصر جابر فقيل لجابر: لو تنحيت عنه فخرج يمشي بين ابنيه فنكب فقال: تعس من أخاف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ابناه أو أحدهما: يا أبت! وكيف أخاف رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد مات؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من أخاف... الحديث.

قلت: الأمير المشار إليه هو بسر بن أرطاة كما في وفاء الوفاء للسمهودي 1: 31 وصحح الحديث.

وقوله (صلى الله عليه وآله) فيما أخرجه الطبراني في الكبير: من آذى أهل المدينة آذاه الله، وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، ولا يقبل منه صرف ولا عدل. وفاء الوفاء 1: 32.

نعم: إن بسرا لم يلو إلى شيئ من ذلك وإنما أوتمر بما سول له معاوية من هتك الحرمات بقتل الرجال، وسبي النساء، وذبح الأطفال، وهدم الديار، وشتم الأعراض ، وما رعي لرسول الله (صلى الله عليه وآله) إلا ولا ذمة في مجاوري حرم أمنه، وساكني حماه المنيع فخفر ذمته كما هتك حرمته، واستخف بجواره، وآذاه بإباحة حرمه حرم الله تعالى، والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم (34) وإن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة (35) فيالها من جرأة تقحم صاحبها في المحادة لله ولرسوله (صلى الله عليه وآله) ودينه القويم.

كما أن يزيد كان يحذو حذو أبيه في جرائمه الوبيلة وشن الغارة على أهل المدينة المشرفة، وبعث مسلم بن عقبة الهاتك الفاتك إلى هتك ذلك الجوار المقدس بوصية من والده الآثم قال السمهودي في وفاء الوفاء 1: 91.

وأخرج ابن أبي خيثمة بسند صحيح إلى جويرية بنت أسماء: سمعت أشياخ المدينة يتحدثون: إن معاوية رضي الله عنه لما احتضر دعا يزيد فقال له: إن لك من أهل المدينة يوما فإن فعلوا فارمهم بمسلم بن عقبة فإني عرفت نصيحته. فلما ولي يزيد وفد عليه عبد الله بن حنظلة وجماعة فأكرمهم وأجازهم فرجع فحرض الناس على يزيد وعابه و دعاهم إلى خلع يزيد فأجابوه فبلغ ذلك يزيد فجهز إليهم مسلم بن عقبة. الخ.

وأخرجه البلاذري في أنساب الأشراف 5: 43 بلفظ أبسط من لفظ السمهودي.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) كذا جاء في غير موضع من لفظ الحديث.

(2) أخرجه أبو الفرج مسندا حذفنا إسناده روما للاختصار.

(3) الأغاني 15: 44 - 47، تاريخ ابن عساكر 3: 223، الاستيعاب 1: 65، النزاع والتخاصم ص 13، تهذيب التهذيب 1: 435، 436.

(4) هذه بطون من الأنصار.

(5) تاريخ الطبري 6: 77 - 81، كامل ابن الأثير 3: 162 - 167، تاريخ ابن عساكر 3: 222، 459، الاستيعاب 1: 65، 66، تاريخ ابن كثير 7: 319 - 322، وفاء الوفاء 1: 31.

(6) صحابي توجد ترجمته في معاجم الصحابة.

(7) صحابي مترجم له في المعاجم.

(8) صحابي ترجم له أصحاب فهارس الصحابة.

(9) صحابي مذكور في عد الصحابة.

(10) والصحيح: ولا يزال مصلتا دون الجار.

(11) ويقال؟: ابن أبي أرطاة.

(12) إلى آخر الأبيات التي مرت في صفحة 17، 18.

(13) شرح أبي الحديد 1: 116 - 121.

(14) تاريخ الطبري 6: 132.

(15) شرح ابن أبي الحديدا: 361.

(16) مرت تلكم الأحاديث وستأتي في مسند المناقب ومرسلها.

(17) تاريخ ابن عساكر 5: 418، شرح ابن الحديد 4: 7، 72.

(18) مروج الذهب 2: 69، المحاسن والمساوي للبيهقي 1: 39، قال المسعودي والبيهقي: صاحب الرحبة هو علي بن أبي طالب، شرح ابن أبي الحديد 1: 286 نقلا عن ابن الجوزي.

(19) سورة الفتح 29.

(20) مجمع الزوائد 5: 211.

(21) صحيح البخاري: باب لا يحل القتال بمكة 3: 168، صحيح مسلم 4: 109.

(22) صحيح البخاري: باب لا يعضد شجر الحرم 3: 167.

(23) قال القاضي عياض: معنى قوله: من أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا. الخ. من أتى فيها إثما أو آوى من أتاه.

(24) صحيح البخاري 3: 179، صحيح مسلم 4: 114، 115، 116، مسند أحمد 1: 81، 126، 151، ج 2: 450، سنن البيهقي 5: 196، سنن أبي داود 1: 318.

(25) صحيح البخاري 3: 181.

(26) صحيح مسلم 4: 113.

(27) صحيح مسلم 4: 117، سنن أبي داود 1: 318، واللفظ لمسلم.

(28) صحيح مسلم 4: 121، 122.

(29) صحيح البخاري 3: 178، سنن البيهقي 5: 197.

(30) وفاء الوفاء للسمهودي 1: 31.

(31) وفاء الوفاء 1: 31 وصححه.

(32) وفاء الوفاء 1: 31، فيض القدير 6: 40.

(33) وفاء الوفاء 1: 31.

(34) سورة التوبة: 61.

(35) سورة الأحزاب: 57.