مكتبة الإمام أميرالمؤمنين (ع)

 

فهرس الكتاب



مقدمة الناشر

بسم الله الرحمن الرحيم

البيان الجليّ

في أفضلية مولى المؤمنين علي عليه السلام

الحمد للّه ربّ العالمين، خالق الخلائق أجمعين، والصلاة والسلام على أشرف بريّته وخاتم رسله محمّد وآله الطاهرين.

بين يدي القارئ كتاب «البيان الجلي في أفضليّة مولى المؤمنين علي(عليه السلام)» لمؤلّفه العلاّمة المدقّق السيّد «ابن رويش»، تناول فيه النصوص الواردة في فضل أهل البيت(عليهم السلام)، إقتطفها من المجاميع الحديثيّة لاهل السنّة والشيعة، ورتبها على فصول، كما عقد فصلاً خاصّاً بالامامة والخلافة تعرّض فيه للنصوص والدلائل الواردة في الكتاب والسنّة:

وتبرز أهميّة الكتاب في جهتين:

الاُولى: أنّ المؤلـّف يلتزم المذهب الشافعي ودرسه دراسَة متقنة على أساتذته الذين يتعبّدون بهذا المذهب، لكن دفعه الاخلاص لاهل بيت النبيّ(صلى الله عليه وآله)وحبّه لهم الذي أوصى به القرآن الكريم والرسول الاعظم(صلى الله عليه وآله)إلى تتبّع فضائلهم وما ورد في شأنهم ومنزلتهم، فدوّن ذلك في كتابه هذا، الذي تزيّن بزينة الانصاف، وتحلّى بحلّة الحبّ والاخلاص، فصار من الباقيات الصالحات.

والثانية: أنـّه اعتمد مرويّات أهل السنّة وطرقهم التي وردت في كتبهم، ليكون أبلغ في الحجّة، وأقرب إلى القبول، وأبعد عن النقد والتجريح.

فجزاه اللّه عن أهل بيت نبيّه(صلى الله عليه وآله)خيراً، وحشره مع أجداده الكرام.

والمجمع العالمي لاهل البيت(عليهم السلام)الذي أخذ على عاتقه مهمّة تعريف فكرهم ونشر الاثار الواردة عنهم والنصوص المتضمّنة لفضائلهم، وتشرّف بالانتساب إليهم سلام اللّه عليهم عنواناً ومضموناً، تبنّى نشر هذا السفر الثمين، وتقديمه إلى القرّاء بحلّة قشيبة وطباعة أنيقة، وقد التمسنا من المؤلّف أعزّه اللّه أن يتفضّل علينا بنبذة مختصرة عن حياته بقلمه المبارك، فجاد علينا بذلك مشكوراً، ولاجله أعرضنا في هذه المقدّمة عن التعريف بالمؤلّف والتعرض لترجمته اكتفاءاً بما قدّمه بنفسه.

وقد عهدنا إلى المحقّق البارع سماحة السيّد مهدي الرجائي بمراجعة الكتاب وتحقيقه وتخريج الاحاديث والنصوص الواردة فيه بعد ضبطها من المصادر التي اعتمد عليها المصنّف ونقل منها، فقام بذلك على أفضل وجه، فلا يسعنا إلاّ تقديم الشكر له، ولجميع الذين شاركوا في إخراج هذا الكتاب النفيس.

واللّه نسأل أن يتقبّل أعمالنا بأحسن القبول ويرزقنا شفاعة محمد(صلى الله عليه وآله)وأهل بيته(عليهم السلام)وآخر دعوانا أن الحمد للّه ربّ العالمين.

    المعاونية الثقافيّة                 

للمجمع العالمي لاهل البيت(عليهم السلام)

 

 

ترجمة ابن رويش مختصرا:

الاسم: عيدروس بن أحمد بن علوي بن عبدالرحمن(1) السقّاف العلوي الحسيني، المولود في اندونيسيا بجاكرتا سنة (1927) ميلاديّة،موافق يوم الجمعة في الساعة 12 من شهر ذي القعدة سنة (1344) هجرية.

نشأ تحت رعاية أبيه وحضانة اُمّه مع شقيقه وشقيقته، وله اخوة من الاب وأخوات أكبر من اُمّه سنّاً،فلمّا طوى السابعة من مرحلة عمره أدخله أبوه في مدرسة ـ جمعيّة خير ـ فرع فكوجان، وكان مديرها ابن اُخت أبيه السيّد الفاضل فقيه عصره الحبيب عبدالرحمن بن سقّاف السقاف «قاضي العرب في عهد الاستعمار الهولندي على اندونيسيا».

ولمّا بلغ من عمره عشر سنوات توفّي والده الحنون، وكان شيخاً كبيراً قد بلغ من عمره حوالى 85/ 90 سنة، وظلّ عائشاً مستظلاًّ تحت ظلّ اُمّه الشفيقة الى أن بلغ الثالثة عشرة من عمره، فبعثه ابن عمّته «السيّد عبدالرحمن المذكور» الى مدرسة «جمعيّة خير» تانه ابغ للرابطة العلويّة تحت اشراف المهذّب الكبير النسّابة، صاحب التعليقات على كتاب «شمس الظهيرة» السيّد الشريف محمّد ضياء بن علي بن أحمد بن شهاب الدين العلوي الحسيني.

فلم يزل صاحب الترجمة يستقي من نمير حوض تلك المدرسة العظيمة القدر حتّى استولت الحكومة اليابانية على اندونيسيا، فأغلقت أبواب جميع المدارس، فعاد ملازماً ابن عمّته الفقيه الوحيد في عصره.

وما زال مواظباً على مجالسته عشيّة كلّ يوم يتفقّه في دين اللّه على مذهب الامام الشافعي(رضي الله عنه) سنيناً الى أن توفّي شيخه رحمه اللّه وألحقه بأجداده. وعلى كل تقدير وحسن حظه قد ختم بين يدي شيخه عدّة كتب في الفقه، منها: الدروس الفقهية من الحلقة الاولى الى الرابعة، للشيخ المذكور، والمختصر للشيخ عبدالرحمن بأفضل الحضرمي، بشرح الشيخ ابن حجر الهيثمي وغير ذلك.

ولمّا هلكت الحكومة اليابانيّة واستولت هولندا على اندونيسيا للمرّة الثانية، طلب منه الاُستاذ صالح باجري مؤسّس مدرسة «الاصلاح» أن يكون مساعداً له في التدريس، فدرس سنيناً قلائل ثمّ وقف باشارة من أحد الاطبّاء ، لتضرّره من تعليم صغار الاولاد والبنات.

فعقد مجلساً في بيته بطلب من بعض أصدقائه ليلقي عليهم دروساً في الفقه واللغة العربيّة، فقبل ما طلبوه منه مستعيناً باللّه العليم الخبير.

وكان مع ذلك لا يألو جهد الحضور مجالس العلم التي أسّسها سادة العلويّين والمشائخ في الدّين البارزين الذين قد اشتهر صيتهم في آفاق اندونيسيا وغيرها من بلدان المسلمين، كمجلس السيّد العلاّمة والبحر الفهّامة، مورد العلماء، وملجئ الاتقياء، الحبيب الشريف علي بن عبدالرحمن الحبشي، ومجلس السيّد الشريف ذي الفضل السامي الحبيب عبداللّه بن حسين العطاس الملقّب بالشامي، ومجلس الشيخ الفاضل عبداللّه بن محمّد عرفان بارجاء، الذي عقده في «الزاوية» التي بناها الحبيب العارف باللّه السيّد الشريف أحمد بن محمّد بن حمزة العطاس الحضرمي قدس اللّه سره.

وكان وفّقه اللّه لما يرضيه كثيراً ما يزور العلماء الاحياء منهم والاموات ويتبرّك بالنظر اليهم والاستفادة منهم بمحادثتهم ومجالستهم، ولا سيّما اذا اُشكلت عليه مسألة أو مشلكة من غوامض المشكلات، فكان ملجأه الوحيد الشريف الفاضل، نور المجالس والمحافل، شيخ المشايخ، ذي القدم الراسخ، الحبيب الكريم علي بن حسين بن جعفر العطاس نوّر اللّه ضريحه.

وكان وفّقه اللّه للخيرات كثيراً ما ينشر منشورات رداً على أصحاب المحاريب والمنابر والاذاعات من الخطباء والمبلّغين والوُعّاظ المنحرفين عن فهم أهل بيت الوحي المطهّرين في تفسير الايات القرآنيّة وايرادهم الاحاديث الضعيفة والمختلقة ما تقتضي طعناً في حقّ أهل البيت النبويّ أو مسّاً في كرامتهم، كحديث الضحضاح، وحديث أهل بيتي كلّ مؤمن تقي. وحديث أصحابي كالنجوم، وما أشبه ذلك من الكثير الوفير.

وقد أيّده اللّه في ذلك ـ وللّه جزيل الحمد والشكر ـ بمن يوافقونه في مبدئه وخطته. منهم: السيّد عبداللّه بن أبي بكر العيدروس المساعد له في الكتابة، والسيّد عبدالمطلب بن حسن بن هود الحبشي، وشقيقه عبداللّه بن حسن بن هود الحبشي القائمان بامر الطبع والمطبعة.

ولكن لم يمض عليه في ذلك إلاّ مدّة يسيرة من الزمن حتّى سعى به بعض الحسدة عند رجال الشرطة ونمّ عليه ووشى به، فجاؤوه وساءلوه، ولكن ما رجعوا منه الاّ صفر اليدين. وأخيراً قد دُعي الى مركز الشرطة، فسألوه عمّا ارتبط بمجلسه وتعاليمه، وعلى كلّ حال قد سلّمه اللّه من شرّهم ومن شرارهم.

فمن أجل ذلك توقّف عن التعليم وأقبل على التصنيف بقدر استطاعته وجهده، وان لم يكن من فرسان هذا الميدان، وليس ممّن له باع طويل في العلم والعرفان، غير أنّ اللّه عزّوجل هداه ويلهمه رشده، فانّه ولي التوفيق والهداية، وبه مقاليد الاُمور وحسن العناية والرعاية، فله جزيل الشكر والحمد وعظيم المنّ والفضل والمجد.

صاحب الترجمة: عيدروس بن احمد بن علوي

السقّاف ـ المكنى بابن رويش

جاكرتا 9 ذو الحجّة 1413 هـ ق

 

البيان الجلي في أفضليّة مولى المؤمنين  عـلي(عليه السلام)

من مقتطفات العلامة المجاهد ابن رويش

تحقيـق السيّد مهدي الرجائي

الحمد لله العظيم المنّان، القديم الاحسان، المتفضّل على من يشاء من عباده بفضائل التخصيص، فجعلهم أعدال القرآن، ونجوماً يهتدى بهم إلى سبل السلامة يوم الدين، كما صرّح بذلك الصادق الامين، المبعوث رحمة للعالمين، سيّدنا محمّد الرؤوف بالمؤمنين، صلّى الله عليه وعليهم أفضل الصلاة وأزكى التسليم.

فهذا ما أوقفنا الله عليه من الاحاديث النبويّة والاخبار التاريخيّة، ما نقل إلينا عن أعيان الائمّة، واقتطفناها من كتبهم النفيسة القيّمة، ما وردت فيمن اختصّه الله جلّت منّته بالمكانة العليا، والفضيلة الاسمى، فجعله أخاً ووزيراً لحبيبه المصطفى، راجياً من المولى العظيم، أن ينتفع بها كلّ قارئ كريم، ذي قلب سليم، ورأي مستقيم، وأن يوفّقنا للصواب، ويرزقنا عظيم الثواب وحسن المآب. وله الحمد والشكر أوّلاً وآخراً.

قال عزّوجلّ جلاله: (إنَّما وَليّكُم اللهُ وَرسُولُه وَالّذينَ آمَنُوا الّذينَ يقيمون الصلاة ويُؤتُونَ الزّكاةَ وَهُم رَاكِعُونَ)(المائدة: 55(.

قال عزّت قدرته: (اَفَمنْ يَهْدِي اِلى الحَقّ أحَقُّ اَنْ يتَّبعَ أمَّنْ لايَهِدّي إلاّ أنْ يُهدى فما لكُم كَيفَ تَحْكمُونَ)(يونس: 35(.

عن الامام أحمد بن حنبل، قال: ما جاء لاحد من أصحاب الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) من الفضائل ما جاء لعلي بن أبي طالب(عليه السلام). انتهى.

راجع: المناقب للحافظ الخوارزمي (ص3(. ومستدرك الصحيحين (3: 107(.

ولكن يا للاسف ممّن أعماهم غبار العصبيّة، وكانوا كما قال بعضهم:

اِذا ما روى الراوون ألف فضيلة         لاصحاب مــــولانا النــــبيّ محمّد

يقولون هذا في الصحيحين مثبت         بخــــطّ الامــــامين الحـديث فسدّد

ومهما روينا في علي فضيلـــــة         يقولون هذا من أحــــاديث ملحـــد

 

الحـديث الاوّل

في سبق نور النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) وعلي(عليه السلام) لخلق آدم(عليه السلام). وخلقهما من طينة واحدة

روى الطبري في الرياض النضرة (2: 164) على ما في الفضائل الخمسة للسيّد مرتضى الحسيني )1: 168 ط النجف( قال: عن سلمان، قال: سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: كنت أنا وعلي نوراً بين يدي الله تعالى قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام، فلمّا خلق الله آدم(عليه السلام) قسّم ذلك النور جزأين، فجزء أنا وجزء علي.

وفيه عن ابن حجر الهيثمي في كتابه مجمع الزوائد (9: 128( قال: وعن بريدة، قال: بعث رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) عليّاً(عليه السلام) أميراً على اليمن، وبعث خالد بن الوليد على الجبل، فقال: إن اجتمعا فعلي على الناس، فالتقوا وأصابوا من الغنائم ما لم يصيبوا مثله، وأخذ علي(عليه السلام) جارية من الخمس، فدعا خالد بن الوليد بريدة، فقال: اغتنمها، فأخبر النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ما صنع. فقدمت المدينة ودخلت المسجد، ورسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في منزله، وناس من الصحابة على بابه، فقالوا: ما الخبر يا بريدة؟ فقلت: خيراً. فتح الله على المسلمين ، فقالوا: ما أقدمك؟ قلت: جارية أخذها علي من الخمس، فجئت لاخبر النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، فقالوا: فأخبر النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) فإنّه يسقط من عين النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، ورسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يسمع الكلام، فخرج مغضباً، فقال(صلى الله عليه وآله وسلم): ما بال أقوام ينتقصون عليّاً؟ من تنقّص عليّاً فقد تنقّصني، ومن فارق عليّاً فقد فارقني، انّ عليّاً منّي وأنا منه، خلق من طينتي، وخلقت من طينة إبراهيم، وأنا أفضل من إبراهيم «ذرّيّة بعضها من بعض والله سميع عليم» يا بريدة، أما علمت أنّ لعلي أكثر من الجارية التي أخذها، وإنّه وليّكم بعدي. فقلت: يا رسول الله بالصحبة إلا بسطت يدك، فبايعتني على الاسلام جديداً. قال: فما فارقته حتى بايعته على الاسلام.

قال ابن حجر رواه الطبراني في الاوسط.

وروى فيه أيضاً عن تاريخ بغداد )6: 58( للخطيب، روى بسنده عن موسى ابن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه، قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): خُلقت أنا، وهارون بن عمران، ويحيى بن زكريّا، وعلي بن أبي طالب من طينة واحدة.

وفيه أيضاً عن حلية الاولياء لابي نعيم )1: 84( روى بسنده عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): من سرّه أن يحيى حياتي، ويموت مماتي، ويسكن جنّة عدن غرسها ربّي، فليوال عليّاً بعدي، وليوال وليّه، وليقتد بالائمة من بعدي، فإنّهم عترتي، خلقوا من طينتي، ورزقوا فهماً وعلماً، وويل للمكذّبين بفضلهم من اُمّتي، القاطعين فيهم صلتي، لا أنالهم الله شفاعتي.

وفي المناقب لابن المغازلي )ص87 برقم: 130 ط. إيران( قال أخبرنا أبو غالب محمّد بن أحمد بن سهل النحوي(رحمه الله)، أخبرنا أبو الحسن علي بن منصور الحلبيّ الاخباريّ، أخبرنا علي بن محمّد العدوي الشمشاطي، حدّثنا الحسن بن علي بن زكريّا، حدّثنا أحمد بن المقدام العجلي، حدّثنا الفضيل بن عياض، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن زاذان، عن سلمان، قـال: سمعت حبيبي محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: كنت أنا وعلي نوراً بين يدي الله عزّوجلّ، يسبّح الله ذلك النور ويقدّسه قبل أن يخلق آدم بألف عام، فلمّا خلق الله آدم ركّب ذلك النور في صلبه، فلم يزل في شيء واحد حتّى افترقنا في صلب عبد المطلب، ففيّ النبوّة، وفي عليّ الخلافة.

قال المحقّق للكتاب في ذيل الكتاب: أخرجه الحافظ الكنجي الشافعي في كتابه كفاية الطالب (في الباب 87 ص315، وفي ص176 من ط اُخرى( بإسناده عن أبي سعيد العدوي، ثمّ قال: هكذا أخرجه محدّث الشام في تاريخه )ص350( ولم يطعن في سنده، ولم يتكلّم عليه، وهذا يدلّ على ثبوته.

وأخرجه العلاّمة الذهبي في ميزان الاعتدال )1: 507 برقم: 1904( عن ابن عساكر، وأخرجه ابن حجر العسقلاني في لسان الميزان )2: 229(.

وأخرجه الامام أحمد بن حنبل في الفضائل، بهذا السند واللفظ على ما ذكره ابن الجوزي في كتابه تذكرة الخواص )ص52 ط. الغري، وفي ط. ايران ص28(.

وفي شرح النهج لامام المعتزلة )2: 450( روى عن الامام أحمد بن حنبل في المسند وفي كتاب الفضائل، قال ابن أبي الحديد: الخبر الرابع عشر: كنت أنا وعلي نوراً بين يدي الله عزّوجلّ قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام، فلمّا خلق آدم قسّم ذلك فيه وجعله جزأين، فجزء أنا وجزء علي.

ثمّ قال: وذكره صاحب الفردوس)3: 332 ط. دار الكتاب العربي( وزاد فيه: ثمّ انتقلنا حتّى صرنا في صلب عبد المطلب، فكان لي النبوّة، ولعلي الخلافة.

وروى ابن المغازلي أيضاً في مناقبه )ص88 برقم: 131( قال: أخبرنا أبو طالب محمّد بن أحمد بن عثمان، حدّثنا محمّد بن الحسن بن سليمان، حدّثنا عبد الله بن محمّد العكبري، حدّثنا عبد الله بن محمّد بن أحمد بن عثمان، حدّثنا محمّد بن عتّاب الهروي، حدّثنا جابر بن سهل بن عمر بن حفص، حدّثنا أبي، عن الاعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي ذرّ، قال: سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: كنت أنا وعلي نوراً عن يمين العرش، يسبّح الله ذلك النور ويقدّسه قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام، فلم أزل أنا وعلي شيئاً واحداً حتّى افترقنا في صلب عبد المطَّلب.

وروى أيضاً )في ص89 برقم: 132( من طريق أبي غالب، عن جابر بن عبد الله، عن النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: إنّ الله عزّوجلّ أنزل قطعة من نور، فأسكنها في صلب آدم، فساقها حتّى قسّمها جزأين، جزءاً في صلب عبد الله، وجزءاً في صلب أبي طالب، فأخرجني نبيّاً، وأخرج عليّاً وصيّاً.

قال المحقّق في ذيل الكتاب: وبمعنى الحديث روايات متظافرة، تراها في كفاية الطالب )في الباب 87( ولسان الميزان )6: 377( ومناقب الخوارزمي)ص46 (وينابيع المودة )ص83(. انتهى.

وفي دلائل الصدق )2: 349( قد ذكر الحلّي ما رواه الامام أحمد بن حنبل في مسنده، وما رواه أيضاً ابن المغازلي عن سلمان، والثاني عن جابر، والحديثان غير اللذين رواهما ابن الجوزي وطعن في بعض رواتهما، أحدهما محمّد بن خلف المروزي، والاخر جعفر بن أحمد بن بيان.

قال الامام المظفر ردّاً(2): ولو سلّم رواية محمّد بن خلف لحديث النور، وطعن ابن الجوزي فيه، فهو لا يستلزم كذب جميع رواة حديث النور، بل يكون تعدّد طرقه دليلاً على صدقه، على أنّ ابن الجوزي أيضاً طرف النزاع، فكيف يعتبر قوله بوضع حديث النور؟ مع أنـّا نرى القوم أنفسهم لا يعتبرون كلامه.

قال السيوطي في ديباجة لالئ المصنوعة: جمع الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي كتاباً، فأكثر فيه من إخراج الضعيف الذي لم ينحط إلى رتبة الوضع، بل ومن الحسن ومن الصحيح، كما نبّه على ذلك الحفّاظ، ومنهم: ابن الصلاح في علوم الحديث وأتباعه.

وأما ما قيل: إنّ جعفر بن أحمد كان رافضيّاً، فلا منشأ له إلاّ رواية ما يسمعه من فضائل آل محمّد(عليهم السلام) ومساوي أعدائهم، وهذه عادتهم فيمن روى فضيلة لاهل البيت، أو رذيلة لاعدائهم، يريدون بذلك إخفاء الحقّ وترويج الباطل، فلذا خفي جُلّ فضائل آل الرسول واكثر مساوي أعدائهم، كما لا منشأ لنسبة الوضع إلى جعفر إلاّ إظهاره للحقّ. انتهى.

واليك أيّها القارئ الكريم ما رواه القندوزي الحنفي في ينابيع المودة )ص10 في الباب الاوّل(، قال: وفي المناقب عن إسحاق بن إسماعيل النيسابوري، عن جعفر الصادق، عن أبيه، عن جدّه علي بن الحسين، قال: حدّثنا عمّي الحسن، قال: سمعت جدّي(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: خلقت من نور الله عزّوجلّ، وخلق أهل بيتي من نوري، وخلق محبّيهم من نورهم، وسائر الناس من النار.

وروى ما أخرجه ابن المغازلي عن سلمان كما قد مرّ ذكره، ثمّ روى ما أخرجه الحمويني في كتابه فرائد السمطين )1: 43( بسنده عن زياد بن المنذر، عن أبي جعفر الباقر، عن أبيه، عن جدّه الحسين بن علي بن أبي طالب سلام الله عليهم، عن النبيّ صلّى الله عليه وعليهم، قال: كنت أنا وأنت يا علي نوراً بين يدي الله تبارك وتعالى من قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام، فلمّا خلق آدم سلك ذلك النور في صلبه، فلم يزل ينقله من صلب إلى صلب حتّى أقره في صلب عبد المطَّلب، ثمّ قسّمه قسمين، فأخرج قسماً في صلب أبي عبد الله، وقسماً في صلب عمّي أبي طالب، فعليّ منّي وأنا منه، قال: وأخرج هذا الحديث الخوارزمي. انتهى.

الحـديث الثـاني

ما أمر به الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) بحبّ علي(عليه السلام) وإكرامه

فيما ورد أنّ الله جلّ شأنه وعظم أمره أمر حبيبه المصطفى(صلى الله عليه وآله وسلم)، بواسطة أمين وحيه وعظيم ملائكته جبريل(عليه السلام)، أن يبيّن لانصاره أنّ حبّ علي هو السبيل الذي يوصلهم إلى النجاة والسلامة، والسبب الذي ما ان تمسّكوا به أمنوا من الضلالة من بعده إلى يوم القيامة، فمن أجل ذلك أكّد عليهم الامر بحبّه ومحبّته، وباكرامه بكرامته(صلى الله عليه وآله وسلم).

وذلك في قوله خطيباً أمام الانصار، كما أخرجه الطبراني وغيره من أعلام الحفّاظ والمؤرّخين: يا معشر الانصار، ألا أدلّكم على ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعده أبداً؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال(صلى الله عليه وآله وسلم): هذا علي فأحبّوه بحبّي، وأكرموه بكرامتي، فإنّ جبريل أمرني بالذي قلت لكم عن الله عزّوجلّ.

وقد رواه إمام المعتزلة ابن أبي الحديد في كتابه القيّم شرح نهج البلاغة )2: 450( في الخبر العاشر وصدر الحديث: اُدعوا لي سيّد العرب عليّاً. فقالت عائشة: ألست سيّد العرب؟ فقال(صلى الله عليه وآله وسلم): أنا سيّد ولد بني آدم وعلي سيّد العرب. فلمّا جاء(عليه السلام)أرسل(صلى الله عليه وآله وسلم) إلى الانصار، فأتوه، فقال لهم: يا معشر الانصار، ألا أدلّكم على ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعده أبداً... وساق الحديث إلى آخره.

وقال: رواه الحافظ أبو نعيم في حلية الاولياء )1: 63( انتهى.

وقد روى الحديث المذكور الهيثمي في مجمع الزوائد )9: 132(، والكنجي الشافعي في كفاية الطالب )ص210 ط. الحيدريّة(، والقندوزي الحنفي في ينابيع المودّة )ص 313 ط. أسلامبول( والمتّقي الهندي في كنز العمّال )15 : 126(، والمحبّ الطبري في الرياض النضرة )2: 33 ط2(، وابن طلحة الشافعي في مطالب السؤول )1: 60 ط. النجف( والعلاّمة الحمويني في فرائد السمطين )1: 197(، والسيّد مرتضى الحسيني في فضائل الخمسة )2: 221(، وحسين الراضي في سبيل النجاة في تتمّة المراجعات )ص144(، والسيّد شرف الدين الموسوي في المراجعات )ص242(.

أقول وبالله التوفيق: وإذا كان النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) قد أمر أنصاره الذين ناصروه ووازروه ووقّروه وتفانوا في سبيله بحبّ علي(عليه السلام)، فما ظنّك أيّها القارئ الكريم بمن بعدهم من المؤمنين، وإن بلغوا من العلم ما بلغوا، وعملوا من الصالحات ما عملوا.

ولقد أجاد من قال:

لو أن عبداً أتى بالصالحات غداً     وودَّ كلّ نبيّ مرسل ووليّ

وعاش ما عاش آلافاً مؤلّفة     خلواً من الذنب معصوماً من الزلل

وصام ما صام صوّاماً بلا ملل     وقام ما قام قوّاماً بلا كلل

وطار في الجوّ لا يأوي إلى جبل     وغاص في البحر لا يخشى من البلل

فليس ذلك يوم البعث ينفعه     إلاّ بحبّ أمير المؤمنين علي

الحـديث الثـالث

حبّ علي(عليه السلام) مقرون بحبّ الله ورسوله

في احدى وصاياه صلوات الله عليه وعلى آله، التي أوصى بها المؤمنين برسالته المصدّقين بنبوّته، وبكلّ ما جاء به وورد عنه بموالاة أخيه وأبي سبطيه علي بن أبي طالب(عليه السلام)، ولقد كان(صلى الله عليه وآله وسلم) يبالغ في ذلك حتّى أنّه صلوات الله عليه وآله جعل حبّه(عليه السلام) مقروناً بحبّه، وحبّه(صلى الله عليه وآله وسلم) بحبّ الله عزّوجلّ، وحذّرهم من بغضه، حتّى بلغ به التحذير إلى أن جعل بغضه(عليه السلام) دليلاً على بغضه(صلى الله عليه وآله وسلم)وبغضه دليلاً على بغض الله عزّوجلّ.

وذلك في قوله صلوات الله عليه وعلى آله، فيما رواه جماعة من أساطين المحدّثين، فمنهم: ابن المغازلي الشافعي في المناقب (ص230 برقم: 277( من طريق الحسن بن أحمد بن موسى الغندجاني مسنداً إلى عمّار بن ياسر، قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): اُوصي من آمن بي وصدّقني، بولاية عليّ بن أبي طالب، فمن تولاّه فقد تولاّني، ومن تولاّني فقد تولّى الله، ومن أحبّه فقد أحبّني، ومن أحبّني فقد أحبّ الله، ومن أبغضه فقد أبغضني، ومن أبغضني فقد أبغض الله عزّوجلّ.

قال المحقّق للكتاب في ذيل الكتاب: رواه حسام الدين المتّقي الهندي في كنز العمّال (6: 154( بالاسناد إلى عبيدة بن محمّد بن عمّار بن ياسر، وقال: رواه الطبراني في المعجم الكبير، وتراه في منتخبه (5: 32( قال: رواه الطبراني وابن عساكر. وهكذا أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد (9: 108( من طريق الطبراني.

وروى ابن المغازلي أيضاً (في ص231 برقم: 278( من طريق محمّد بن أحمد بن عثمان بن الفرج مسنداً إلى عمّار أيضاً، قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): اُوصي من آمن بي وصدّقني بولاية علي. من تولاّه فقد تولاّني، ومن تولاّني فقد تولّى الله عزّوجلّ.

قال محقّق الكتاب في ذيل الكتاب: أخرجه العلاّمة الحمويني في فرائد السمطين (1: 291( من طريق الطبراني، وقد رواه عن شيخه: العبّاس بن الفضل الاسباطي البصري، عن عبد العزيز بن الخطاب، عن علي بن هاشم بن البريد الكوفي، عن محمّد بن عبد الله، عن أبي رافع، عن أبي عبيدة، بعين اللفظ والسند.

والرواية الثالثة (برقم: 279( من طريق أبي غالب محمّد بن أحمد بن سهل النحوي إلى عمّار أيضاً: أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: اُوصي من آمن بي وصدّقني من جميع الناس، بولاية علي بن أبي طالب. وقال: من تولاّه فقد تولاّني، ومن تولاّني فقد تولّى الله، ومن أبغضه فقد أبغضني، ومن أبغضني فقد أبغض الله عزّوجلّ.

قال المحقّق في ذيل الكتاب: أخرجه المحبّ الطبري في الرياض النضرة (1: 165(، وفي ذخائر العقبى (ص65( بالاسناد إلى عمّار بن ياسر، وأخرجه القندوزي الحنفي في ينابيع المودّة (ص237( بالاسناد إلى عمّار من طريق صاحب الفردوس(1: 522( للديلمي. انتهى.

أقول: ورواه السيّد مرتضى الحسيني في فضائل الخمسة (2: 225(، وفي منتخب كنز العمّال بهامش مسند الامام أحمد (5: 32(.

قال ابن المدلّل كما في المناقب (3: 12 ط. النجف وفي ط. ايران 3: 209 (لمحمّد بن علي المازندراني:

ولقد روينا في حديث مسند     عمّا رواه حذيفة بن يمان

إنّي سألت المرتضى لِمَ لمْ يكن     عقد الولاء يصيب كلّ جَنان

فأجابني باجإبة طابت لها     نفسي وأطربني لها استحساني

الله فضّلني وميزّ شيعتي     من نسل أرجاس البعول زواني

ورواية اُخرى إذا حشر الورى     يوم المعاد روين عن سلمان

للناصبين يقال يابن فلانة     ويقال للشيعي يابن فلان

كتموا أبا هذا الخبيث ولادة     ولطيب ذا يدعى بلا كتمان

الحـديث الرابع

ما عهد الله تعالى في علي(عليه السلام)

فيما ورد عن النبيّ صلوات الله عليه وآله أنه استخبر من ربّه جلّ وعلا، وسأل عن العهد الذي عهد إليه في علي وليّ عهده، والخليفة من بعده، فلمّا تبيّن له ما اختصّ به من المنّة الجسيمة، والكرامة العظيمة، المناسبة لان يكون خليفته من بعده، والمتولّي لمقام الامامة، بحيث لا يكون في زمرة أولياء الله عزّوجلّ إلاّ وهو إمامهم، ولا في اُمّة من الطائعين إلاّ وهو نورهم، كما دلّ على ذلك قوله عليه الصلاة والسلام وهو أصدق القائلين: إنّ الله قد عهد إليّ في علي عهداً. فقلت: بيّنه لي. قال: اسمع، إنّ عليّاً راية الهدى، وإمام أوليائي، ونور من أطاعني، وهو الكلمة التي ألزمتها المتّقين، من أحبّه فقد أحبّني، ومن أطاعه فقد أطاعني، فبشّره بذلك، فقلت: قد بشّرته يا ربّ، فقال(عليه السلام): أنا عبد الله وفي قبضته، فإن يعذّبني فبذنوبي لم يظلم شيئاً، وإن يُتمّ لي ما وعدني فهو أولى. وقد دعوت له، فقلت: اللهمّ أجل قلبه، واجعل ربيعه الايمان بك. قال: قد فعلت ذلك، غير أنّي مختّصه بشيء من البلاء لم اختصّ به أحداً من أوليائي، فقلت: ربّي، أخي وصاحبي. قال: إنـّه سبق في علمي أنـّه مبتلى ومبتلىً به.

قد روى هذا الحديث جماعة من حملة السنن والاخبار ممّن لا يستهان بعددهم، فمنهم: أبو نعيم في حلية الاولياء (1: 67( روى عن أبي برزة الاسلمي، وأنس بن مالك، وإمام المعتزلة في شرح النهج (2 : 450( عن الحلية، والخوارزمي الحنفي في المناقب (ص215 و220( وابن عساكر الشافعي في تاريخ دمشق (2: 189 وفي ص272 من ط. اُخرى(، وابن المغازلي الشافعي في المناقب (ص46(، والكنجي الشافعي في الكفاية (ص73 ط. الحيدريّة وفي ط. الغري ص22(، والقندوزي الحنفي في ينابيع المودّة (ص312 ط. إسلامبول(، وابن طلحة الشافعي في مطالب السؤول (1 : 46 ط. النجف(، وشرف الدين الموسوي في المراجعات (ص241(، والتستري في إحقاق الحق (4 : 168(، والحمويني في فرائد السمطين (1: 144 و151(، وحسين الراضي في تتمّة المراجعات (ص143(.

قال ابن العودي النيلي كما في مناقب المازندراني (1: 217 ط. النجف وفي ط. إيران 1: 252(:

وكلّ نبيّ جاء قبلي وصيُّه     مُطاعٌ وأنتم للوصيّ عصيتم

ففعلكم في الدين أضحى منافياً     لفعلي وأمري غير ما قد اُمرتم

وقلتم مضى عنّا بغير وصيّة     ألم أوص لو طاوعتم وعقلتم

نصبت لكم بعدي إماماً يدلّكم     على الله فاستكبرتم وضللتم

وقد قلت في تقديمه وولائه     عليكم بما شاهدتم وسمعتم

علي غدا منّي محلاً وقربة     كهارون من موسى فلم عنه حلتم

علي رسولي فاتبعوه فإنّه     وليّكم بعدي إذا غبت عنكم

وفي روايه اُخرى بغير السند المذكور، على ما ذكره ابن أبي الحديد في شرح النهج (2: 449( عن أبي نعيم أيضاً عن أنس بن مالك بلفظ: إنّ ربّ العالمين عهد إليّ في علي عهداً: أنّه راية الهدى، ومنار الايمان، وإمام أوليائي، ونور جميع من أطاعني. أنّ عليّاً أميني يوم القيامة، فصاحب رايتي. بيد علي مفاتيح رحمة ربّي.

الحـديث الخامس

من أراد أن يحيى حياة محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) ومماته فليتولّ عليّاً(عليه السلام)

مما لا ريب فيه لمرتاب شدّة رأفته(صلى الله عليه وآله وسلم) بمن آمن به، وعظيم حرصه على سلامة اُمّته، من كثرة الاختلاف فيما بينهم، والتباس الحقّ بالباطل عليهم ، الداعي الى انحرافهم عن سبيل رشده، وانقلابهم على أعقابهم، ومن ينقلب على عقبيه فلن يضرّ الله شيئاً.

من أجل ذلك قام صلوات الله عليه وعلى آله داعياً إلى ما يحيوا به حياته، ويموتوا به مماته، فيكونوا من سكّان جنّة ربّه جلّ وعلا التي زرعها بيده، فحقّ على الله الكريم المنّان أن يجعلهم من سكّانها إذا استجابوا لله ولرسوله إذا دعاهم لما يحييهم.

قال(صلى الله عليه وآله وسلم) فيما رواه الحاكم في المستدرك (3 : 128( بسنده عن زيد بن أرقم، قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): من يريد أن يحيى حياتي، ويموت موتي، ويسكن جنّة الخلد التي وعدني ربّي، فليتولّ علي بن أبي طالب، فإنّه لن يخرجكم من هدى، ولن يدخلكم في ضلالة.

وفي رواية أبي نعيم في حلية الاولياء (1: 86( بالاسناد عن زيد بن وهب، عن حذيفة، قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): من سرّه أن يحيى حياتي، ويموت ميتتي، ويتمسّك بالقصبة الياقوتة التي خلقها الله بيده، ثمّ قال لها: كوني فكانت، فليتولّ علي بن أبي طالب بعدي.

وفي الحلية أيضاً (1: 86( عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): من سرّه أن يحيى حياتي، ويموت مماتي، ويسكن جنّة عدن غرسها ربّي، فليوال عليّاً من بعدي، وليوال وليّه، وليقتد بالائمّة من بعدي، فإنّهم عترتي خلقوا من طينتي، رزقوا فهماً وعلماً، وويل للمكذّبين بفضلهم من اُمّتي، القاطعين فيهم صلتي، لا أنالهم الله شفاعتي.

وفي رواية ابن حجر في كتابه الاصابة في تمييز الصحابة (1 : 541 ط مصطفى محمّد بمصر(قال: أخرج مطين، والباوردي، وابن جرير، وابن شاهين، عن زياد بن مطرف، قال: سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: من أحبّ أن يحيى حياتي ويموت ميتتي، ويدخل الجنّة، فليتولّ عليّاً وذرّيّته بعده. وذكره المتّقي في كنز العمّال (6: 155(.

وفي رواية الطبري في الرياض النضرة (6: 215( قال: وعن زيد بن أرقم، قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): من أحبّ أن يستمسّك بالقضيب الاحمر الذي غرسه الله في جنّة عدن، فليستمسك بحبّ علي بن أبي طالب. وقال: أخرجه أحمد في المناقب.

رواه عدّة من المحدّثين منهم: القندوزي الحنفي في ينابيع المودّة (ص136 و313 ط. إسلامبول(، وابن عساكر الشافعي في تاريخ دمشق (2: 95(، والحمويني في فرائد السمطين (1: 53(، والهيثمي في مجمع الزوائد (9: 108(، والسيّد مرتضى الحسيني في فضائل الخمسة (2: 213(، والتستري في إحقاق الحق وإزهاق الباطل (5: 108(.

وأخرج ابن المغازلي في مناقبه (ص215 برقم: 260( مسنداً من طريق أبي الحسن أحمد بن المظفّر بن أحمد العطّار، عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): من أحبّ أن يتمسّك بالقضيب الياقوت الاحمر الذي غرسه الله في جنّة عدن، فليتمسّك بحبّ علي بن أبي طالب.

وروى أيضاً (في ص217 برقم: 262( مسنداً من طريق أبي طالب محمّد بن أحمد بن عثمان، عن ابن عبّاس بلفظ: من أحبّ أن يتمسّك بالقضيب الاحمر الذي غرسه الله بيده في جنّة عدن، فليتمسّك بحبّ علي بن أبي طالب.

وروى أيضاً (في ص217 برقم: 263( من طريق أبي الحسن علي بن عمر بن عبد الله بن شوذب بالاسناد إلى زيد بن أرقم بلفظ: من أحبّ أن يتمسّك بالقضيب الاحمر الذي غرسه الله عزّوجلّ في جنّة عدن بيمينه، فليتمسّك بحبّ علي بن أبي طالب.

وروى أيضاً (في ص216 برقم: 261) مسنداً من طريق محمّد بن أحمد بن عثمان بن الفرج السدي، عن ابن عبّاس بلفظ: من أحبّ أن يتمسّك بالقضيب الاحمر الذي غرسه الله لنبيّه في جنّة عدن، فليتمسّك بحبّ علي بن أبي طالب.

وروى أيضاً (في ص 218 برقم: 264) مسنداً من طريق أبي غالب محمّد بن أحمد بن سهل النحوي، عن سليمان بن يسار، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: صلّى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) الفجر، فقال: أتدرون بما هبط عليّ جبريل؟ قلنا: الله أعلم. قال: هبط عليّ جبريل، فقال: يا محمّد، انّ الله قد غرس قضيباً في الجنّة، ثلثه من ياقوته حمراء، وثلثه من زبرجدة خضراء، وثلثه من لؤلؤة رطبة، ضرب عليه طاقات، جعل بين الطاقات غرف، وجعل في كلّ غرفة شجرة، وجعل حملها الحور العين، وأجرى عليه عين السلسبيل. ثمّ أمسك، فوثب رجل من القوم، فقال: يا رسول الله، لمن ذلك القضيب؟ قال: من أحبّ أن يتمسّك بذلك، فليتمسّك بحبّ علي بن أبي طالب.

قال المحقق في ذيل الكتاب: رواه الشيخ عبد الله الشافعي في مناقبه على ما في ذيل إحقاق الحق (7 : 156) وهكذا أخرجه العلامة الامرتسري في أرجح المطالب (ص527 ط. لاهور) من طريق مؤلفنا ابن المغازلي.

قال الخطيب منيح كما في مناقب المازندراني (3: 5 ط. النجف و 3: 201 ط. إيران):

لقد غرس الاله بدار عدن     قضيباً وهو خير الفارسينا

من الياقوت يستعلي وينمو     على قضبانها حُسناً ولينا

فإن شئتم تمسّكتم فكونوا     بحبل أخي من المتمسّكينا

وفيه أيضاً ما قاله الصقر البصري:

يروى بأنّ أبا هريرة قال لي     إنّي ملئت من النبيّ مسامعا

من رام أن يتمسّك الغصن الذي     من أحمر الياقوت أصبح لامعا

من غرس ربّ العالمين وزرعه     من جنّتي عدن تبارك زارعا

فليلفينْ لولاية الهادي أبي     حسن عليّ ذي المناقب تابعا

الحـديث السـادس

لو لا علي(عليه السلام) لما كان لفاطمة(عليها السلام) كفؤ

ما جاء في خبر من أخباره صلوات الله عليه وعلى آله، الذي أخبر به ابنته وحبيبته سيّدة نساء العالمين، بأنّ من اختاره الله أن يكون لها زوجاً هو ثاني المختارين ذي المقدار السامي، والمكانة العليا، والمنزلة القصوى عند ربّ العزّة سبحانه وتعالى، لانّه أحد مختاريه من بين أهل الارض من البريّات وأوحد مصطفويه بعد سيّد الكائنات وفخر الموجودات.

فمن ذا الذي يكون كفؤاً لها سوى من كانت ضربة واحدة من ضرباته يوم الاحزاب تعدل عمل اُمّة محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) إلى يوم القيامة، ولو لا سيفه لما قام عمود في الاسلام.

لم يوجد لبنت سيّد النبيّين فاطمة عليها أزكى سلام الله وصلواته الدائمة كفؤ، كما نقل إلينا عن الحفّاظ البارزين منهم: الحاكم في المستدرك (3: 129 )روى بسنده عن أبي هريرة، قال: قالت فاطمة(عليها السلام): يا رسول الله زوّجتني من علي بن أبي طالب وهو فقير لا مال له، فقال: يا فاطمة، أما ترضين أنّ الله عزّوجلّ اطّلع على أهل الارض فاختار رجلين: أحدهما أبوك والاخر بعلك؟ انتهى.

ورواه الخطيب البغدادي في تاريخه (4: 195) على ما في فضائل الخمسه للسيّد مرتضى الحسيني (2: 243) بطرق متعددة.

وفي رواية ابن الاثير في اُسد الغابة (4: 42) روى بالاسناد عن علي بن علي الهلالي، قال: دَخلتُ على النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) في شكايته التي قبض فيها، فإذا فاطمة عند رأسه، فبكت حتّى ارتفع صوتها، فرفع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) طرفه إليها فقال: حبيبتي فاطمة، ما يبكيك؟ قالت: أخشى الضيعة بعدك، قال: يا حبيبتي، أما علمت أنّ الله اطّلع إلى أهل الارض اطّلاعة، فاختار منها أباك، ثمّ اطّلع إليها اطّلاعة، فاختار منهابعلك، وأوحى إليّ أن اُنكحك ايّاه.

وفي رواية المتّقي في كنز العمّال (6: 153) قال(صلى الله عليه وآله وسلم): أما علمت أنّ الله عزّوجلّ اطّلع الى أهل الارض، فاختار منهم أباك فبعثه نبيّاً، ثمّ اطّلع ثانية فاختار بعلك، فأوحى إليّ فأنكحته وأتّخذته وصيّاً.

وفيه أيضاً قال(صلى الله عليه وآله وسلم) لفاطمة(عليها السلام): أما ترضين أنّي زوّجتك أوّل المسلمين إسلاماً، وأعلمهم علماً، فانّك سيّدة نساء اُمّتي كما سادت مريم قومها، أما ترضين يا فاطمة أنّ الله اطّلع إلى أهل الارض فاختار منهم رجلين، فجعل أحدهما أباك، والاخر بعلك.

وفي رواية إمام المعتزلة ابن أبي الحديد في شرح النهج (2: 451) في الخبر الثالث والعشرين بلفظ: قالت فاطمة: إنّك زوّجتني فقيراً لا مال له، فقال(صلى الله عليه وآله وسلم): زوّجتك أقدمهم سلماً، وأعظمهم حلماً، وأكثرهم علماً، ألا تعلمين أن الله اطّلع إلى أهل الارض اطّلاعة، فاختار منها أباك، ثمّ اطّلع إليها ثانية فاختار منها بعلك؟ قال: رواه أحمد في المسند.

وفي رواية القندوزي الحنفي في ينابيع المودة (ص471) ولفظه: ولقد شكت فاطمة(عليها السلام) شظفاً من العيش وضيق الحال، فقال لها: أما ترضين يا فاطمة أنّ الله اطّلع إلى أهل الارض، فاختار منهم رجلين، وجعل أحدهما أباك، والاخر بعلك، فأنا مختار الله لابنة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم).

وفي رواية منتخب كنز العمّال بهامش مسند الامام أحمد بن حنبل (5: 31 )ولفظه: أما علمت أنّ الله اطّلع على أهل الارض، فاختار منهم أباك فبعثه نبيّاً، ثمّ اطّلع ثانية فاختار بعلك، فأوحى إليّ فأنكحته واتّخذته وصيّاً.

قال: قاله لفاطمة، عن الطبراني عن أبي أيّوب الانصاري.

وفي رواية ابن المغازلي الشافعي في مناقبه (ص101 برقم: 144) بالاسناد الى أبي أيّوب الانصاري، أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) مرض مرضة، فدخلت عليه فاطمة(عليها السلام)تعوده، وهو ناقِه من مرضه، فلمّا رأت ما برسول الله من الجهد والضعف خنقتها العبرة حتّى خرجت دمعتها، فقال لها: يا فاطمة، إنّ الله اطّلع إلى أهل الارض اطّلاعة، فاختار منها أباك فبعثه نبيّاً، ثمّ اطّلع إليها ثانية، فاختار منها بعلك، فأوحى إليّ فأنكحته واتّخذته وصيّاً، أما علمت يا فاطمة أنّ لكرامة الله إيّاك زوّجك أعظمهم حلماً، وأقدمهم سلماً، وأعلمهم علماً، فسرّت بذلك فاطمة واستبشرت.

ثم قال لها رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): يا فاطمة، لعلي ثمانية أضراس ثواقب: إيمان بالله وبرسوله، وحكمته، وتزويجه فاطمة، وسبطاه الحسن والحسين، وأمره بالمعروف، ونهيه عن المنكر، وقضاؤه بكتاب الله عزّوجل.

يا فاطمة، إنّا أهل بيت اُعطينا سبع خصال لم يعطها أحد من الاوّلين والاخرين قبلنا، أو قال: ولا يدركنا أحد من الاخرين غيرنا: نبيّنا أفضل الانبياء وهو أبوك، ووصيّنا خير الاوصياء وهو بعلك، وشهيدنا خير الشهداء وهو عمّ أبيك، ومنا من له جناحان يطير بهما حيث يشاء وهو جعفر ابن عمّك، ومنّا سبطا هذه الاُمّة وهما ابناك، ومنّا والذي نفسي بيده مهديّ هذه الاُمّة.

قال المحقّق في ذيل الكتاب (ص102): أخرجه الخوارزمي في كتابه المناقب (ص67)، وأخرج ذيله الكنجي الشافعي في الباب الثاني من كتاب البيان في أخبار صاحب الزمان، وقال: هكذا رواه الطبراني في معجمه الصغير (1: 27)، وهكذا أخرج ذيله المحبّ الطبري في ذخائر العقبى (ص33) بالاسناد إلى أبي أيّوب، وقال: أخرجه الطبراني، وهكذا أخرجه العلامة السمهودي في جواهر العقدين على ما في ينابيع المودة (ص436)، ورواه شيخنا الطوسي في أماليه (1: 152).

وأمّا بغير هذا السند، فقد رواه بعين لفظه ابن الصبّاغ المالكي في الفصول المهمّة (ص277)، والحافظ الكنجي في كتاب البيان في الباب التاسع بالاسناد عن أبي سعيد الخدري. وقالا: أخرجه الدارقطني، وأخرجه المحبّ الطبري في ذخائر العقبى بالاسناد الى علي الهلالي بعين اللفظ (ص136)، وأخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد (9: 165 و166) وفي (8: 253) مختصراً من الطبراني في الصغير، ومطولاً في الكبير (ص125 نسخة جامعة طهران).

أقول: ورواه الاميني في الغدير (2: 18) وفي (3: 23) عن الطبراني عن أبي أيّوب الانصاري، والفاضل حسين الراضي في كتابه سبيل النجاة في تتمّة المراجعات (ص156 و224 و236). وقال في (ص156): ورواه سبط ابن الجوزي الحنفي في تذكرة الخواصّ (ص42).

 

(1) عبدالرحمن هو: اول من لقب بـ «الروش» من اجداده. ـ ومعنى الروش: ـ الحسن الهيئة والزي باصطلاح الحضرمية.

(2) على من طعن في حديث النور.