مكتبة الإمام أميرالمؤمنين (ع)

 

فهرس الكتاب



فصـل ما دلّ على أزهديّته(عليه السلام) ممّن سواه

نقل السيّد مرتضى الحسيني في فضائل الخمسة 3: 7 عن حلية الاولياء لابي نعيم 1: 80 روى بسنده عن علي بن ربيعة الوالبي، عن علي بن أبي طالب(عليه السلام)، قال: جاء ابن النباج، فقال: يا أمير المؤمنين امتلا بيت مال المسلمين من صفراء وبيضاء، فقال: الله أكبر، فقام متوكّئاً حتّى قام على بيت مال المسلمين، فقال:هذا جناي وخياره فيهوكلّ جان يده إلى فيهيا ابن النباج عليَّ بأشياع الكوفة، قال: فنودي في الناس، فأعطى جميع ما في بيت مال المسلمين، وهو يقول: يا صفراء ويا بيضاء غرّي غيري، ها وها حتّى ما بقي منه دينار ولا درهم، ثمّ أمره بنضحه وصلّى فيه ركعتين.وروى أيضاً في ص8 عن مجمع التيمي، قال: كان علي(عليه السلام)يكنس بيت المال ويصلّي فيه، يتّخذه مسجداً رجاء أن يشهد له يوم القيامة.وفي مجمع الزوائد 9: 131 للهيثمي قال: وعن عبد الله بن أبي نجا: إنّ عليّاً اُتي يوم البصرة بذهب وفضّة، فقال: ابيضي واصفري وغرّي غيري أهل الشام غداً إذا ظهروا عليك، فشقّ قوله ذلك على الناس، فذكر ذلك له، فأذن للناس فدخلوا عليه، قال: إن خليلي(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: يا علي انّك ستقدم على الله وشيعتك راضين مرضيّين، ويقدم عليه عدوّك غضابا مقمحين، ثمّ جمع يده إلى عنقه، يريهم الاقماح، قال: رواه الطبراني في الاوسط.وفي الاستيعاب لابن عبد البر 2: 465 وبهامش الاصابة 3: 50 روى بسنده عن عنترة الشيباني، قال: كان علي(عليه السلام) يأخذ في الجزية والخراج من أهل كلّ صناعة من صناعته وعمل يده، حتّى يأخذ من أهل الابر والخيوط والحبال، ثمّ يقسّمه بين الناس، وكان لا يدع في بيت المال مالاً يبيت فيه حتّى يقسّمه، إلاّ أن يغلبه فيه شغل فيصبح إليه، وكان يقول: يا دنيا لا تغرّيني غرّي غيري وينشد: هذا جناي «الخ».وفيه عن أبي حيان التيمي، عن أبيه، قال: رأيت علي بن أبي طالب على المنبر يقول: من يشتري مني سيفي هذا؟ فلو كان عندي ثمن إزار ما بعته، فقام إليه رجل، فقال: نسلفك ثمن إزار، قال عبد الرزّاق: وكانت بيده الدنيا كلّها، إلاّ ما كان من الشام.وروى الامام أحمد بن حنبل في مسنده 1: 78 بسنده عن عبد الله بن زرير أنّه قال: دخلت على علي بن أبي طالب يوم الاضحى، فقرّب إلينا حريرة(5)، فقلت: أصلحك الله لو قرّبت إلينا من هذا البط ـ يعني: الوز ـ فإنّ الله عزّوجلّ قد أكثر الخير، فقال: يابن زرير انّي سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: لا يحل للخليفة من مال الله إلاّ قصعتان، قصعة يأكلها هو وأهله، وقصعة يضعها بين يدي الناس.وفي رواية أبي نعيم في حلية الاولياء 1: 71 روى بسنده عن عمّار بن ياسر يقول: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): يا علي إنّ الله تعالى زيّنك بزينة لم تزيّن العباد بزينة أحبَّ إلى الله منها، هي زينة الابرار عند الله عزّوجلّ: الزهد في الدنيا، فجعلك لا ترزأ ـ أي: لا تصيب ـ من الدنيا شيئاً، ولا ترزأ الدنيا منك شيئاً، ووهب لك حبّ المساكين، فجعلك ترضى بهم أتْباعاً ويرضون بك إماماً.قال المؤلف(رحمه الله): وفي رواية ابن الاثير في اُسد الغابة 4: 23 بزيادة في آخره، وهي: فطوبى لمن أحبّك وصدق فيك، وويل لمن أبغضك وكذب عليك، فأمّا الذين أحبّوك وصدقوا فيك، فهم جيرانك في دارك، ورفقاؤك في قصرك، وأمّا الذين أبغضوك وكذبوا عليك فحقّ على الله أن يوقفهم موقف الكذّابين.وفي حلية الاولياء أيضاً 1: 81 روى بسنده عن عبد الله بن شريك، عن جدّه، عن علي بن أبي طالب، أنـّه اُتي بفالوذج ـ حلواء تعمل من الدقيق والعسل ـ فوضع قدّامه، فقال: إنّك طيب الريح، حسن اللون، طيب الطعم، لكن أكره أن اُعوّد نفسي ما لم تعتده.وفي حلية الاولياء أيضاً 1: 82 روى بسنده عن زيد بن وهب، قال: قدم على علي وفد من أهل البصرة، فيهم رجل من أهل الخوارج، يقال له: الجعد بن نعجة، فعاتب علياً في لبوسه، فقال علي(عليه السلام): مالك وللبوسي؟ إنّ لبوسي أبعد من الكبر، وأجدر أن يقتدي بي المسلم.قال السيّد المرتضى الحسيني: وذكره أيضاً الطبري في الرياض النضرة 2: 134 وقال: أخرجه أحمد وصاحب الصفوة.وروى ابن عبد البرّ في الاستيعاب 2: 465 وبهامش الاصابة 3: 48 بسنده عن أبحر بن جرموز، عن أبيه، قال: رأيت علي بن أبي طالب(عليه السلام)يخرج من مسجد الكوفة وعليه قطريتان: متّزراً بواحدة، متردياً بالاُخرى، وإزار إلى نصف الساق، وهو يطوف في الاسواق ومعه درّة يأمرهم بتقوى الله وصدق الحديث، وحسن البيع، والوفاء بالكيل والميزان.وروى أيضاً في الصفحة المذكورة عن عطاء، قال: رأيت على علي(عليه السلام)قميص كرابيس غير غسيل.قال: وعن أبي قيس الاودي، قال: أدركت الناس وهم ثلاث طبقات: أهل دين يحبّون عليّاً(عليه السلام)، وأهل دنيا يحبّون معاوية، وخوارج.وفي كنز العمّال للمتّقي 9: 410 قال: عن أبي مطر، قال: خرجت من المسجد، فإذا رجل ينادي خلفي: ارفع ازارك فإنّه أتقى لربّك، وأنقى لثوبك، وخذ من رأسك إن كنت مسلماً، فإذا هو علي بن أبي طالب(عليه السلام) ومعه درّة، فانتهى إلى سوق الابل، فقال: بيعوا ولا تحلفوا، فإنّ اليمين تنفق السلعة، وتمحق البركة.ثمّ أتى صاحب التمر، فإذا خادم تبكي، فقال: ما شأنك؟ فقالت: باعني هذا تمراً بدرهم فأبى مولاي أن يقبله، فقال: خذه وأعطها درهمها، فإنّه ليس لها أمر، فكأنّه أبى، فقلت: ألا تدري من هذا؟ قال: لا، قلت: علي أمير المؤمنين فصب تمره وأعطاها درهمها، وقال: اُحب أن ترضى عنّي يا أمير المؤمنين، قال(عليه السلام): أرضاني عنك إذ وفيتهم.ثم مرّ مجتازاً بأصحاب التمر، فقال: أطعموا المسكين يربو كسبكم، ثمّ مرّ مجتازاً حتّى انتهى إلى أصحاب السمك، فقال: لا يباع في سوقنا طاف، ثمّ أتى دار بزاز، وهي سوق الكرابيس، فقال: يا شيخ أحسن بيعي في قميصي بثلاثة دراهم، فلمّا عرفه البزّاز لم يشتر منه شيئاً، ثمّ أتى غلاماً حدثاً فاشترى قميصاً بثلاثة دراهم، ولبسه ما بين الرسغين إلى الكعب، فجاء صاحب الثوب، فقيل له: إن ابنك باع من امير المؤمنين قميصاً بثلاثة دراهم، قال: فهلاّ أخذت منه درهمين! فأخذ الدرهم، ثمّ جاء به إلى علي فقال: أمسك هذا الدرهم، قال: ما شأنه؟ قال: كان قميصنا ثمن درهمين، باعك ابني بثلاثة دراهم، قال: باعني برضاي وأخذت رضاه.قال المتقي: أخرجه ابن راهويه، وأحمد في الزهد، وعبد بن حميد، وأبو يعلى، والبيهقي، وابن عساكر.وفي الرياض النضرة للطبري 2: 229 قال: وعن علي(عليه السلام)، قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): يا علي كيف أنت إذا زهد الناس في الاخرة ورغبوا في الدنيا، وأكلوا التراث أكلاً لمّاً، وأحبّوا المال حبّاً جماً، واتّخذوا دين الله دغلاً ومال الله دولا؟ فقلت: أتركهم وما اختاروا، وأختار الله ورسوله والدار الاخرة، وأصبر على مصيبات الدنيا وبلواها، حتّى ألحق بك إن شاء الله، قال(صلى الله عليه وآله وسلم): صدقت، اللهمّ افعل ذلك به.وفي كنز العمّال للمتّقي 6: 410 قال: عن زيد بن وهب، قال: خرج علينا علي(عليه السلام) وعليه رداء وإزار قد وثقه بخرقة، فقيل له، فقال(عليه السلام): إنّما ألبس هذين الثوبين ليكون أبعد لي من الزهو، وخيراً لي في صلاتي، وسنّة للمؤمنين.وفي حلية الاولياء لابي نعيم 1: 82 روى بسنده عن هارون بن عنترة، عن أبيه، قال: دخلت على علي(عليه السلام) وهو يرعد تحت سمل قطيفة، فقلت: يا أمير المؤمنين، إنّ الله قد جعل لك ولاهل بيتك في هذا المال، وأنت تصنع بنفسك ما تصنع، فقال(عليه السلام): ما أرزأكم من مالكم شيئاً، وإنّها لقطيفتي التي خرجت بها من منزلي، أو قال: من المدينة.وفيه أيضاً 1: 81 روى بسنده عن أبي عمرو بن العلاء، عن أبيه: أنّ علي بن أبي طالب(عليه السلام) خطب الناس، فقال: والله الذي لا إله إلاّ هو، ما رزأت من فيئكم إلاّ هذه، وأخرج قارورة من كُمّ قميصه، فقال: أهداها إليّ مولاي دهقان.ورواه أيضاً في 9: 53 وقال فيه: سمعت علي بن أبي طالب(عليه السلام)يقول: ما أصبت منذ دخلت الكوفة إلاّ هذه القارورة أهداها إليّ دهقان.وذكره المتّقي في كنز العمّال 6: 40 وقال: خطب علي(عليه السلام)، فقال: أيّها الناس والله الذي لا إله إلاّ هو، ما رزأت مالكم قليلاً ولا كثيراً إلاّ هذه، وأخرج قارورة من كمّ قميصه فيها طيب، فقال: أهداها إليّ دهقان.وفي الصواعق لابن حجر ص79 قال: وأخرج ابن عساكر أنّ عقيلاً سأل عليّاً(عليه السلام)، فقال: إنّي محتاج وإنّي فقير فأعطني، قال(عليه السلام) اصبر حتّى يخرج عطاؤك مع المسلمين، فاُعطيك معهم، فألح عليه، فقال(عليه السلام) لرجل: خذ بيده وانطلق به إلى حوانيت أهل السوق، فقل له: دق هذه الاقفال، وخذ ما في هذه الحوانيت، قال: تريد أن تتخذني سارقاً؟ قال(عليه السلام): وأنت تريد أن تتّخذني سارقاً أن آخذ أموال المسلمين؟ قال: لاتينّ معاوية، قال(عليه السلام): أنت وذاك، فأتى معاوية، فسأله، فأعطاه مائة ألف، ثمّ قال معاوية: اصعد على المنبر فاذكر ما أولاك به علي وما أوليتك، فصعد فحمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال: أيّها الناس اُخبركم انّي أردت عليّاً على دينه فاختار دينه، وانّي أردت معاوية على دينه فاختارني على دينه.وفي مجمع الزوائد للهيثمي 9: 165 قال: وعن علي بن علي الهلالي، عن أبيه، قال: دخلت على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في شكايته التي قبض فيها، فإذا فاطمة(عليها السلام)عند رأسه، قال: فبكت حتّى ارتفع صوتها، فرفع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)طرفه إليها، فقال: حبيبتي فاطمة ما الذي يبكيك؟ فقالت: أخشى الضيعة بعدك، فقال(صلى الله عليه وآله وسلم)يا حبيبتي أما علمت أنّ الله عزّوجلّ اطّلع إلى الارض اطّلاعة، فاختار منها أباك، فبعثه برسالته، ثمّ اطّلع إلى الارض اطّلاعة فاختار منها بعلك.إلى أن قال(صلى الله عليه وآله وسلم): يا فاطمة لا تبكي ولا تحزني، فإنّ الله عزّوجلّ أرحم بك وأرأف عليك منّي، وذلّك لمكانك من قلبي، وزوّجك الله زوجاً، وهو أشرف أهل بيتك حسباً، وأكرمهم منصباً، وأرحمهم بالرعيّة، وأعدلهم بالسويّة، وأبصرهم بالقضيّة، وقد سألت ربّي أن تكوني أوّل من يلحقني من أهل بيتي، قال علي(عليه السلام): لم تبق فاطمة إلاّ خمسة وسبعين يوماً حتّى ألحقها الله عزّوجل به.وفي تاريخ بغداد للخطيب 14: 49 روى بسنده عن عمّار بن ياسر، قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): إنّ حافظي علي(عليه السلام) ليفخران على سائر الحفظة لكينونتهما مع علي بن أبي طالب، وذلك أنّهما لم يصعدا إلى الله تعالى بعمل يسخطه.وفي الادب المفرد للبخاري ص142: 551 في باب الكبر، روى بسنده عن صالح بيّاع الاكيسة، عن جدّته، قالت: رأيت عليّاً اشترى تمراً بدرهم، فحمله في مِلحفته، فقلت له ـ أو قال له رجل ـ : أحمل عنك يا أمير المؤمنين، قال: لا، أبو العيال أحقّ أن يحمل.وفي الرياض النضرة للطبري 2: 234 قال: وعن زاذان، قال: رأيت عليّاً(عليه السلام)يمشي في الاسواق، فيمسك الشسوع بيده، ويناول الرجل الشسع، ويرشد الضالّ، ويعين الحمّال على الحمولة، وهو يقرأ هذه الاية، (تلك الدار الاخرة نجعلها للذين لا يريدون علوّاً في الارض ولا فساداً والعاقبة للمتّقين)ثم يقول: هذه الاية نزلت في ذي القدرة من الناس.وفي كنز العمّال للمتّقي 3: 324 قال: عن الاصبغ بن نباتة، قال: جاء رجل إلى علي(عليه السلام)، فقال: يا أمير المؤمنين إنّ لي إليك حاجة، قد رفعتها إلى الله قبل أن أرفعها إليك، فإن أنت قضيتها حمدت الله وشكرتك، وإن لم تقضها حمدت الله وعذرتك، فقال علي(عليه السلام) اُكتب على الارض، فإنّي أكره أن أرى ذلّ السؤال في وجهك، فكتب: إنّي محتاج، فقال علي(عليه السلام): عليّ بحلّة، فاُتي بها، فأخذها الرجل فلبسها، ثمّ أنشأ يقول:كسوتني حلّة تبلى محاسنهافسوف أكسوك من حسن الثنا حللاإن نلتَ حسنَ ثنائي نلتَ مكرمةولستَ تبغي بما قد قلته بدلاإنّ الثناء ليُحيي ذكرَ صاحبهكالغيث يحُيي نداه السّهلَ والجبلالا تزهد الدهر في خير توفقهفكلّ عبد سيُجزى بالذي عملافقال علي(عليه السلام): عليّ بالدنانير، فاُتي بمائة دينار، فدفعها إليه، قال الاصبغ: فقلت: يا أمير المؤمنين حلّة ومائه دينار؟ قال: نعم، سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: أنزلوا الناس منازلهم، وهذا منزلة هذا الرجل عندي.قال: أخرجه ابن عساكر وأبو موسى المديني.وفي كنز العمّال أيضاً 6: 392 قال: عن جبير الشعبي، قال: قال علي(عليه السلام): إنّي لاستحي من الله أن يكون ذنب أعظم من عفوي، أو جهل أعظم من حلمي، أو عورة لا يواريها ستري، أو خُلّة لا يسدّها جودي.

 

فصـل في زواجه(عليه السلام) من فاطمة بأمر ربّاني

كما شهدت ودلّت على ذلك آثار وأخبار عن جمع من أعلام المحدّثين، وحفظة السنن البارزين، في زبرهم ومصنّفاتهم النفيسة القيّمة، فمن جملتهم:الحافظ العلامة الكنجي الشافعي في كفاية الطالب ص164 فيما ذكره المجاهد الكبير الشيخ عبد الحسين بن أحمد الاميني في غديره 2: 315 عن جابر بن سمرة، قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): أيّها الناس، هذا علي بن أبي طالب، أنتم تزعمون أنّني أنا زوّجته ابنتي فاطمة، ولقد خطبها إليّ أشراف قريش فلم اُجب، كلّ ذلك أتوقّع الخبر من السماء، حتّى جاءني جبريل ليلة أربع وعشرين من شهر رمضان، فقال: يا محمّد، العلي الاعلى يقرأ عليك السلام، وقد جمع الروحانيّين والكروبيّين في واد يقال له: الافيح تحت شجرة طوبى، وزوّج فاطمة عليّاً وأمرني، فكنت أنا الخاطب، والله تعالى الولي. الحديث.وأخرج محبّ الدين الطبري في ذخائر العقبى ص31 عن علي، قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): أتاني ملك، فقال: يا محمّد إنّ الله تعالى يقرأ عليك السلام ويقول لك: إنّي قد زوّجت فاطمة ابنتك من علي في الملا الاعلى، فزوّجها منه في الارض.وأخرج النسائي والخطيب في تاريخه 4: 129 بالاسناد عن عبد الله بن مسعود(رضي الله عنه)، قال: أصاب فاطمة بنت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) صبيح العرس رعدة، فقال لها رسول الله: يا فاطمة، إنّي زوّجتك سيّداً في الدنيا، وإنّه في الاخرة لمن الصالحين، يا فاطمة، إنّي لمّا أردت أن اُملكك لعلي أمر الله جبريل، فقام في السماء الرابعة، فصفّ الملائكة صفوفاً، ثمّ خطب عليهم جبريل، فزّوجك من علي، ثمّ أمر شجر الجنان، فحملت الحليّ والحلل، ثمّ أمرها فنثرته على الملائكة، فمن أخذ منهم يومئذ أكثر ممّا أخذ صاحبه أو أحسن افتخر به إلى يوم القيامة.وذكره الكنجي في الكفاية ص165 ثمّ قال: حديث حسن عال رزقناه عالياً.وذكر فيه أيضاً ما روى بلال بن حمامة ممّا أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه 4: 210 وابن الاثير في اُسد الغابة 1: 206 وابن الصباغ المالكي في الفصول المهمّة ص143 وأبو بكر الخوارزمي الحنفي في المناقب ص241 وابن حجر في الصواعق ص103 والصفوري في نزهة المجالس 2: 225 وسيّدنا الحبيب أبو بكر بن شهاب الدين العلوي في رشفة الصادي ص28.قال بلال: طلع علينا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ذات يوم متبسّماً ضاحكاً، ووجهه مسرور كدارة القمر، فقام إليه عبد الرحمن بن عوف، فقال: يا رسول الله ما هذا النور؟ قال: بشارة أتتني من ربّي في أخي وابن عمّي، بأنّ الله زوّج عليّاً من فاطمة، وأمر رضوان خازن الجنان فهزّ شجرة طوبى فحملت رقاعاً ـ يعني: صكاكاً ـ بعدد محبّي أهل البيت، فأنشأ تحتها ملائكة من نور، ودفع إلى كلّ ملك صكاكاً، فإذا استوت القيامة بأهلها، نادت الملائكة في الخلائق، فلا يبقى محبّ لاهل البيت إلاّ دفعت له صكاً فيه فكاكه من النار، فصار أخي وابن عمّي وبنتي فكّاك رقاب رجال ونساء اُمّتي من النار.وذكر الفاضل العلاّمة السيّد مرتضى الحسيني الفيروزآبادي في فضائل الخمسة 2: 131 ما أخرجه المتّقي في كنز العمّال 6: 153 قال: عن أنس، قال: كنت عند النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) فغشيه الوحي، فلمّا سرى عنه، قال: يا أنس أتدري ما جاءني به جبريل من عند صاحب العرش؟ قال: إنّ الله أمرني أن اُزوّج فاطمة من علي.قال المتّقي: أخرجه البيهقي، والخطيب، وابن عساكر والحاكم في المستدرك.وذكر فيه أيضاً عن ذخائر العقبى للطبري ص31 قال: وعن عمر وقد ذكر عنده علي(عليه السلام)، قال: ذاك صهر رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، نزل جبريل، فقال: يا محمّد، إنّ الله يأمرك أن تزوّج فاطمة ابنتك من علي، قال الطبري: أخرجه ابن السمان في الموافقة.وفيه أيضاً ما ذكره المناوي في كنوز الحقائق ص241 ولفظه: لو لم يخلق علي ما كان لفاطمة كفؤ. قال: أخرجه الديلمي.وذكر في ص130 عن ذخائر العقبى ص32 قال: وعن أنس، قال: بينما رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في المسجد إذا قال لعلي: هذا جبريل يخبرني أن اُزوّجك فاطمة، واستشهد على تزويجها أربعين ألف ملك. قال: أخرجه الملا في سيرته.وفي الصفحة المذكورة أيضاً عن علي(عليه السلام): قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): أتاني ملك، فقال: يا محمّد إنّ الله تعالى يقول لك: قد أمرت شجرة طوبى أن تحمل الدرر والياقوت والمرجان، وأن تنشر على من قضى عقد نكاح فاطمة من الملائكة والحور العين، وقد سرّ بذلك سائر أهل السماوات، وأنـّه سيولد بينهما ولدان سيّدان في الدنيا، ويسودان على كهول أهل الجنّة وشبابها، وقد تزيّن أهل الجنّة لذلك، فأقرر عيناً يا محمّد، فانّك سيّد الاوّلين والاخرين.قال: أخرجه الامام علي بن موسى الرضا(عليه السلام).وأخرج ابن المغازلي الشافعي في مناقبه ص100 بالرقم: 142 باسناده عن أبي أيّوب الانصاري، قال: سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول لعلي(عليه السلام): إنّ لك أضراسا ثواقب: اُمرت بتزويجك من السماء، وقتلك المشركين يوم بدر، وتقاتل من بعدي على سنّتي، وتبرئ ذمّتي.وفيه أيضاً ص101 بالرقم: 144 بالاسناد عن عباية بن ربعي، عن أبي أيّوب الانصاري أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) مرض مرضة، فدخلت فاطمة صلّى الله عليها تعوده، وهو ناقِه من مرضه، فلمّا رأت ما برسول الله من الجهد والضعف خنقتها العبرة حتّى خرجت دمعتها، فقال لها: يا فاطمة إنّ الله عزّوجلّ اطّلع إلى الارض اطّلاعة، فاختار منها أباك فبعثه نبيّاً، ثمّ اطّلع إليها ثانية، فاختار منها بعلك، فأوحى إليّ فأنكحته واتّخذته وصيّاً، أما علمت يا فاطمة أنّ لكرامة الله إيّاك زوّجك أعظمهم حلماً، وأقدمهم سلماً، وأعلمهم علماً، فسرّت بذلك فاطمة عليها سلام الله واستبشرت.ثم قال لها رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): يا فاطمة، لعلي ثمانية أضراس ثواقب: إيمان بالله وبرسوله، وحكمته، وتزويجه فاطمة، وسبطاه الحسن والحسين، وأمره بالمعروف، ونهيه عن المنكر، وقضاؤه بكتاب الله عزّوجلّ.يا فاطمة، إنّا أهل بيت اُعطينا سبع خصال لم يعطها أحد من الاوّلين والاخرين قبلنا ـ أو قال: ولا يدركها أحد من الاخرين غيرنا ـ نبيّنا أفضل الانبياء وهو أبوك، ووصيّنا خير الاوصياء وهو بعلك، وشهيدنا خير الشهداء وهو عمّ أبيك، ومنّا من له جناحان يطير بهما في الجنّة حيث يشاء وهو جعفر ابن عمّك، ومنّا سبطا هذه الاُمّة وهما ابناك، ومنّا والذي نفسي بيده مهديّ هذه الاُمّة.قال المحقّق في ذيل الكتاب: أخرجه العلاّمة أخطب خوارزم في كتابه المناقب ص67 وأخرج ذيله الكنجي في الباب (2) من كتاب البيان في أخبار صاحب الزمان، وقال: رواه الطبراني في معجمه الصغير 1: 37 وهكذا أخرج ذيله الطبري في ذخائر العقبى ص44 وهكذا أخرجه العلاّمة السمهودي في جواهر العقدين على ما في ينابيع المودّة ص436.وأمّا بغير هذا السند، فقد رواه بعين لفظه: ابن الصباغ المالكي في الفصول المهمّة ص277 والكنجي في كتاب البيان في الباب (9) بالاسناد عن أبي سعيد الخدري. والطبري في ذخائر العقبى ص126 بالاسناد إلى علي الهلالي وأخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد 9: 165 و166 وفي 8: 253 مختصراً عن الطبراني في الصغير، ومطوّلاً في الكبير ص135 نسخة جامعة طهران.وذكر الحافظ الشهير محمّد بن علي بن شهرآشوب المازندراني المتوفى سنة (588) في كتابه مناقب آل أبي طالب 2: 29 ط النجف و2: 181 ط ايران نقلاً عن الثعلبي في تفسيره في قوله تعالى: (وهو الذي خلق من الماء بشراً فجعله نسباً وصهراً)الفرقان: 54 قال ابن سيرين: نزلت في النبيّ وعلي، زوّج ابنته فاطمة، وهو ابن عمّه وزوج ابنته، فكان نسباً وصهراً.وروى عن المفضّل عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: لو لا أنّ الله خلق علي بن أبي طالب ما كان لفاطمة كفؤ في وجه الارض آدم ومن دونه.قال الصاحب:يا كفؤَ بنتِ محمّد لولاك مازُفّت إلى بشر مدى الاحقابيا أصل عدةِ أحمد لولاك لميكُ أحمدُ المبعوثُ ذا أعقابوفي المناقب لابن المغازلي ص346 بالرقم: 397 من طريق أبي طالب محمّد بن أحمد بن عثمان مسنداً عن أنس: أنّ أبا بكر خطب فاطمة إلى النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، فلم يرد إليه جواباً، ثمّ خطب عمر فلم يرد إليه جواباً، ثمّ جمعهم فزوّجها علي بن أبي طالب. وقيل: أقبل(صلى الله عليه وآله وسلم) على أبي بكر وعمر، فقال: إنّ الله عزّوجلّ أمرني أن اُزوّجها من علي، ولم يأذن لي في افشائه إلى هذا الوقت، ولم أكن لافشي ما أمر الله عزّوجلّ به.وأخرج أيضاً في ص347 بالرقم: 399 من طريق أحمد بن محمّد بن عبد الوهّاب إجازة، مسنداً عن أنس أيضاً، قال: جاء أبو بكر إلى النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فقعد بين يديه، وقال: يا رسول الله، قد علمتَ مُناصحتي وقِدمي في الاسلام وإنّي... وإنّي.. قال(صلى الله عليه وآله وسلم): وماذاك؟ قال: تزوّجني فاطمة، قال: فسكت عنه أو قال: فأعرض عنه، قال: فرجع أبو بكر إلى عمر، فقال: هلكت هلكت، قال: وماذاك؟ قال: خطبت فاطمة إلى النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) فأعرض عنّي ، قال عمر: مكانك، حتّى آتي النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)فأطلب منه مثل الذي طلبت.فأتى عمر النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) فقعد بين يديه، فقال: يا رسول الله، قد علمت مناصحتى وقدمي في الاسلام وإنّي... وإنّي... قال(صلى الله عليه وآله وسلم): وما ذاك؟ قال: تزوّجنى فاطمة، قال: فاعرض عنه، قال: فرجع عمر إلى أبي بكر فقال: إنّه ينتظر أمر الله فيها، فانطلق بنا إلى علي حتّى نأمره يطلب الذي طلبنا.قال علي: فأتياني وأنا اُعالج فسيلاً، فقالا: ألاّ أتيت ابن عمّك تخطب بنته. قال: فنبّهاني لامر، فقمت أجرّ ردائي طرفاً على عاتقي وطرفاً على الارض، حتّى أتيت النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) فقعدت بين يديه، فقلت: يا رسول الله، قد علمت قدمي في الاسلام ومناصحتي، وإنّي... وانّي... قال(صلى الله عليه وآله وسلم): وماذاك يا علي؟ قال: تزوّجني فاطمة. قال: وما عندك؟ قال عندي فرسي ودرعي، قال: أمّا فرسك فلابدّ لك منه، وأمّا درعك فبعها؟ فبعتها بأربعمئة درهم، فأتيته بها فوضعتها في حجره، فقبض منها قبضة، فقال: يا بلال أبغنا بها طيباً، وأمرهم أن يجهّزوها، فجعل سريراً مشرّطاً بالشرط، ووسادة من اُدم حشوها ليف، ملا البيت كثيباً ـ يعني: رملاً ـ وقال: إذا جاءتك فلا تحدّث شيئاً حتّى آتيك.قال: فجاءت مع أمّ أيمن حتّى قعدت في ناحية البيت، وأنا في جانب البيت، قال: وجاء النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال: ها هنا أخي؟ فقلت ـ يعني أمّ أيمن ـ أخوك وقد زوّجته ابنتك؟ قال: نعم، فدخل، فقال لفاطمة: ائتيني بماء، فقامت إلى قعب في البيت فيه ماء فأتته به، فمجّ فيه، ثمّ قال لها: قومي فنضح على رأسها وبين ثدييها، وقال: اللهمّ إنّي اُعيذها بك وذرّيّتها من الشيطان الرجيم.ثم قال لها: أدبري، فأدبرت فنضح بين كتفيها، وقال: اللهمّ إنّي اُعيذها بك وذرّيّتها من الشيطان الرجيم.ثمّ قال لعلي: ائتني بماء فعلمت الذي يريد، فقمت فملات القعب ماء فأتيته به، فأخذ منه بفيه، ثمّ مجّه فيه، ثمّ صبّ على راسي وبين ثديي، ثمّ قال: اللهمّ اُعيذه بك وذرّيّته من الشيطان الرجيم. ثمّ قال: أدبر، فادبرت فصبّ بين كتفي، ثمّ قال: اللهمّ إنّي اُعيذه بك من الشيطان الرجيم، ثمّ قال: اُدخل بأهلك بسم الله والبركة.قال المحقق في ذيل الكتاب: أخرجه العلاّمة ابن جرير الطبري بالاسناد إلى حسين بن حمّاد بعين السند واللفظ، على ما في منتخب كنز العمّال 5: 99 وأخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد 9: 205 وقال: رواه الطبراني بهذا السند. وأخرجه الراغب الاصفهاني في محاضرات الاُدباء 4: 477 وأخرجه المحبّ الطبري في الرياض النضرة 2: 180 وفي ذخائر العقبى ص27.وقال: أخرجه أبو حاتم، وأحمد في المناقب عن أبي يزيد المديني. وأخرجه ابن سعد في الطبقات 8: 14 وأخرجه النسائي في الخصائص ص31 ـ 32.قال ابن حماد كما في مناقب آل ابي طالب 2: 31 ط النجف و2: 183 ط ايران:وقصّة القوم لمّا أقبلوا طمعاًلفاطم من رسول الله خطاباقالوا نسوق إليك المال تكرمةوأرغبوا في عظيم المال إرغابافقال ما في يدي من أمرها سببوالله أولى بها أمراً وأسباباوجاءه المرتضى من بعدُ يخطبهافارتد مستحيياً منه وقد هاباوقام منصرفاً قال النبيّ لهوقد كسا من حياه الطهر جلباباأجئتني تطلب الزهراء قال نعمفقال حبّاً وإكراماً وإيجاباهل في يديك لها مهر فقال لهما كنت أدخر أموالاً وأنشابافقال هاتيك درعك ما فعلت بهافقال ها هي ذي للخطب إن نابافقال ترضى بها مهراً فزوّجهوفاز من فاز لمّا خاب من خاباوفيه أيضاً قال السوسي:وزوّج بالطهر البتول فاطموردّ سواه كاسف البال من حقروخاطبها جبريل لمّا أتى بهومن شهد الاملاك يلقطن ما نثرتناثر ياقوت ودرّ وجوهرومسك وكافور من الخلد قد نثروقولا له يا خاطبيها بحسرةتزوّجت الشمس المنيرة بالقمرويطلع من شمس الضحى قمرالدجىكواكب قد لاحت لنا إحدى عشروفيه أيضاً ما قاله العوني:زوّجـك الله يا إمـاميبفـاطـم البـرة الزكـيّهوردّ مـن رامـها جـميعاًبأوجــه كــزة خـزيّـهوقال الحنيني:أنا مولى من حباه ربّهبرضا فاطمة زين العربلست مولى الخاطب الوغد الذيرُدّ بالخيبة لمّا أن خطب خطبة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) حين زوّج فاطمة من علي عليهم الصلاه والسلامذكر السيّد الحسيني في فضائل الخمسة 2: 133 عن الرياض النضرة 2: 183 وفي ذخائر العقبى ص29 كلاهما للمحبّ الطبري، قال فيهما: عن أنس بن مالك، قال: خطب أبو بكر إلى النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ابنته فاطمة(عليها السلام)، فقال النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم): يا أبا بكر لم ينزل القضاء بعد، ثمّ خطبها عمر مع عدّة من قريش كلّهم يقول له مثل قوله لابي بكر، فقيل لعلي(عليه السلام): لو خطبت إلى النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) فاطمة لخليق أن يزوّجكها، قال: وكيف وقد خطبها أشراف قريش فلم يزوّجها؟ قال: فخطبها، فقال(صلى الله عليه وآله وسلم) قد أمرني بذلك.قال أنس: ثمّ دعاني النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) بعد أيّام، فقال لي: يا أنس ادع لي أبا بكر وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفّان وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقّاص وطلحة والزبير وعدّة من الانصار، قال: فدعوتهم، فلمّا اجتمعوا عنده(صلى الله عليه وآله وسلم)وأخذوا مجالسهم، وكان علي(عليه السلام) غائباً في حاجة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال النبي(صلى الله عليه وآله وسلم): الحمد لله المحمود بنعمته، المعبود بقدرته، المطاع بسلطانه، المرهوب من عذابه وسطواته، النافذ أمره في سمائه وأرضه، الذي خلق الخلق بقدرته، وميّزهم بأحكامه، وأعزّهم بدينه، وأكرمهم بنبيّه محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم)، إنّ الله تبارك وتعالى اسمه، وتعالت عظمته، جعل المصاهرة نسباً لاحقاً، وأمراً مفترضاً، أوشج به الارحام، وألزم الانام، فقال عزّ من قائل: (وهو الذي خلق من الماء بشراً فجعله نسباً وصهراً وكان ربّك قديراً)الفرقان: 54 فأمر الله يجري إلى قضائه، وقضاؤه يجري إلى قدره، ولكلّ قضاء قدر، ولكلّ قدر أجل ولكلّ أجل كتاب (يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب)الرعد: 39.ثمّ إنّ الله عزّوجل أمرني أن اُزوّج فاطمة بنت خديجة من علي بن أبي طالب، فاشهدوا انّي قد زوّجته على أربعمئة مثقال فضّة إن رضي بذلك علي بن أبي طالب، ثمّ دعا بطبق من بسر فوضعه بين أيدينا، ثمّ قال: انهبوا، فنهبنا، فبينا نحن ننتهب إذ دخل علي(عليه السلام) على النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) فتبسّم النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) في وجهه، ثمّ قال: إنّ الله أمرني أن اُزوّجك فاطمة على اربعمئة مثقال فضّة إن رضيت بذلك، فقال: قد رضيت بذلك يا رسول الله.قال أنس: فقال النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم): جمع الله شملكما، وأسعد جدكما، وبارك عليكما، وأخرج منكما كثيراً طيّباً، قال أنس: فوالله لقد أخرج منهما كثيرا طيّباً.قال: وذكره ابن حجر أيضاً في الصواعق ص. 16 وفي ط. ص84 عن شيخ الاسلام ابن حجر العسقلاني في لسان الميزان.وقال: أخرجه ابن عساكر.

 

فصـل في جهاز علي وفاطمة(عليهما السلام)

ذكر السيّد العلاّمة مرتضى الحسيني الفيروزآبادي في كتابه فضائل الخمسة 2: 135 عن عدّة من أعلام القوم في جهاز علي وفاطمة(عليهما السلام). منهم: ابن ماجة في صحيحه في أبواب النكاح 1: 616 روى بسنده عن عائشة وأم سلمة قالتا: أمرنا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أن نجهز فاطمة(عليها السلام) حتّى ندخلها على علي(عليه السلام)، فعمدنا الى البيت، ففرشناه تراباً ليّناً من أعراض البطحاء، ثمّ حشونا مرفقتين ليفاً، فنفشناه بأيدينا، ثمّ أطعمنا تمراً وزبيباً، وسقينا ماءً عذباً، وعمدنا إلى عود، فعرضناه في جانب البيت ليلقى عليه الثوب، ويعلّق عليه السقاء، فما رأينا عرساً أحسن من عرس فاطمة(عليها السلام).وفي 2: 1390 منه في أبواب الزهد، روى بسنده عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن علي(عليه السلام) انّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أتى عليّاً وفاطمة(عليهما السلام) وهما في خميل لهما ـ والخميل القطيفة البيضاء من الصوف ـ وقد كان رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) جهّزهما بها ووسادة محشوة إذخراً، وقربة ـ والاذخر: حشيس أخضر ـ .وفي المستدرك للحاكم 2: 185 روى عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن علي(عليه السلام)، قال: جهّز رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فاطمة في خميل وقربة ووسادة من اُدم حشوها ليف.ورواه أحمد بن حنبل في مسنده 1: 84 و93 و104 و108 وذكره المتّقي في كنز العمّال 7: 113 ثمّ قال: أخرجه البيهقي في الدلائل.وفي حلية الاولياء لابي نعيم 3: 329 روى بسنده عن عكرمة، قال: لمّا زوّج النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) فاطمة(عليها السلام) كان ما جهزها به: سريراً مشروطاً ووسادة من اُدم حشوها ليف، وتورأ من أقط. والاقط: لبن مجفّف يابس يطبخ به. والتور: إناء من صفر كالاجانة.وفي الطبقات لابن سعد 8: 13 روى عن عامر، قال: قال علي(عليه السلام): لقد تزوّجت فاطمة وما لي ولها فراش غير جلد كبش، ننام عليه بالليل ونعلف عليه الناضح بالنهار، ومالي ولها خادم غيرها.وفيه أيضاً 8: 14 روى بسنده عن جعفر بن محمّد، عن أبيه(عليهما السلام): أنّ عليّاً(عليه السلام) حين دخل على فاطمة(عليها السلام) كان فراشهما إهاب كبش،إذا أرادا أن يناما قلباه على صوفه، ووسادتهما من اُدم حشوها ليف.

 

الحديث التاسع عشر

علي(عليه السلام) أقضى الناس

ما ورد فيمن هو أقضى الاُمّة، الذي أمضى النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) قضاءه وأقرّ حكمه، الوحيد الذي احتيج إليه ولم يحتج إلى أحد، والمسؤول الذي لا يسأل أحداً قطّ، المرجع العامّ بعد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) لحلّ المشكلات، والملجأ الارحب لشرح غوامض المسائل ومشاكل القضيات، حتّى رجع إلى قوله معترفاً بصحّة قضائه وعدله ألدّ معاديّه، فضلاً عن أجلاء الصحابة وكبار مناصريه ومواليه، خصوصاً الخلفاء الثلاثة، فإنّهم كانوا كثيراً ما يشاورونه فيما ارتابوا فيه وأخذوا في القضاء بين الناس بقوله وبما كان يفتي به.كما سنذكر البعض اليسير من ذلك مفصّلاً عن الحفّاظ وأعلامهم فيما يلي، فمنهم: حافظ المغرب ابن عبد البرّ في كتابه الاستيعاب 3: 38 بهامش الاصابة فقد روى عن النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال في أصحابه: أقضاهم علي بن أبي طالب.وروى فيه باسناده عن إسماعيل بن أبي خالد، قال: قلت للشعبي: إنّ المغيرة حلف بالله ما أخطأ علي في قضائه، فقال الشعبي: لقد أفرط.وعن أبي فروة، قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: قال عمر: علي أقضانا.وعن علقمة عن عبد الله، قال: كنّا نتحدّث أنّ أقضى أهل المدينة علي بن أبي طالب.وعن ابن مسعود، قال: إنّ أقضى أهل المدينة علي بن أبي طالب.وعن سعيد بن وهب، قال: قال عبد الله: أعلم أهل المدينة بالفرائض علي بن أبي طالب.وروى باسناد عن اُذينة بن سلمة العبدي، قال: أتيت عمر بن الخطّاب فسألته من أين أعتمر؟ فقال: إيت عليّاً فاسأله وذكر الحديث وفيه: ما أجد لك إلاّ ما قال علي.وسأل شريح بن هاني عائشة عن المسح على الخفّين، فقالت: إيت عليّاً فاسأله. وذكر الحديث.وروى فيه باسناده عن الحرمازي ـ رجل من همدان ـ قال: قال معاوية لضرار الصدائي: يا ضرار صف لي عليّاً، قال: أعفني يا أمير المؤمنين، قال معاوية: لتصفنّه. قال: أمّا إذ لابدّ من وصفه، فكان(عليه السلام) والله بعيد المدى، شديد القوى، يقول فصلاً، ويحكم عدلاً، يتفجّر العلم من جوانبه، وتنطق الحكمة من نواحيه، ويستوحش من الدنيا وزهرتها، ويستأنس بالليل ووحشته، وكان غزير العبرة، يجيبنا إذا سألناه، وينبئنا إذا إستنبأناه، ونحن والله مع تقريبه إيّانا وقربه منّا لا نكاد نكلّمه هيبة له، يعظم أهل الدين، ويقرّب المساكين، لا يطمع القويّ في باطله، ولاييأس الضعيف من عدله.وأشهد لقد رأيته في بعض مواقفه، وقد أرخى الليل سدوله، وغارت نجومه، قابضاً على لحيته، يتململ تململ السليم، ويبكي بكاء الحزين، ويقول: يا دنيا غرّي غيري، إليّ تعرّضت؟ أم إليّ تشوّقت؟ هيهات هيهات، قد باينتكِ ثلاثاً لارجعة فيها، فعمركِ قصير، وخطركِ حقير، آه من قلّة الزاد وبُعد السفر ووحشة الطريق، فبكى معاوية، وقال: كان والله كذلك، فكيف حزنك عليه يا ضرار؟ قال: حزن من ذُبح ولدها في حجرها.ورواه ابن حجر في الصواعق ص 129.وكان معاوية يكتب فيما ينزل به ليسأل علي بن أبي طالب(رضي الله عنه) عن ذلك، فلما بلغه قتلُه، قال: ذهب الفقه والعلم بموت ابن أبي طالب، فقال له أخوه: لا يسمع هذا أهل الشام، فقال له: دَعْني عنك.وروى عمّار الذهبي عن أبي الزبير، عن جابر، قال: ما كنّا نعرف المنافقين إلاّ ببغض علي بن أبي طالب.وسئل الحسن بن أبي الحسن البصري عن علي بن أبي طالب، فقال: كان علي والله سهماً صائباً من مرامي الله على عدوّه، وربّانّي هذه الاُمّة، وذا فضلها وذا سابقتها، وذا قرابتها من رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لم يكن بالنومة عن أمر الله، ولا بالملومة في دين الله، ولا بالسروقة لمال الله، أعطى القرآن عزائمه، ففاز منه برياض مونقة، ذلك علي بن أبي طالب يالكع.وذكر السيّد مرتضى الحسيني في فضائل الخمسة 2: 261 نقلاً عن سنن البيهقي 10: 269 روى بسنده عن رقبة، قال: خرج يزيد بن أبي مسلم من عند الحجّاج، فقال: لقد قضى الامير، فقال له الشعبي: وما هي؟ فقال: ما كان للرجل فهو للرجل، وما كان للنساء فهو للمرأة. فقال الشعبي: قضاء رجل من أهل بدر، فقال يزيد بن أبي مسلم: من هو؟ على عهد الله وميثاقه أن لا أخبره ـ يعني: الحجاج ـ قال الشعبي: هو علي بن أبي طالب، قال: فدخل على الحجّاج فأخبره، فقال الحجّاج: صدق، ويحك إنّا لا ننقم على علي قضاءه، قد علمنا أنّ عليّاً أقضاهم.وفيه نقلاً عن حلية الاولياء لابي نعيم 1: 65 روى بسنده عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يا علي! أخصمك بالنبوّة، ولا نبوّة بعدي، وتخصم الناس بسبع ولا يحاجُّك فيها أحد من قريش: أنت أوّلهم إيماناً بالله، وأوفاهم بعهد الله، وأقومهم بأمر الله، وأقسمهم بالسويّة، وأعدلهم في الرعيّة، وأبصرهم بالقضيّة، وأعظمهم عند الله مزيّة.قال الفاضل حسين الراضي في كتابه تتمة المراجعات ص165: يوجد ـ يعني الحديث الانف ذكره ـ في تاريخ دمشق لابن عساكر 1: 117 وفي الرياض النضرة للطبري 1: 262 وفي مطالب السؤول 1: 95 ط النجف وفي شرح النهج لابن أبي الحديد 2: 451 وفي المناقب للخوارزمي الحنفي ص71 وفي ميزان الاعتدال 1: 313 وفي كفاية الطالب للكنجي الشافعي ص270 ط الحيدريّة وفي ص139 ط الغري وفي الغدير للاميني 3: 96 وفي ينابيع المودّة للقندوزي الحنفي ص315 ط اسلامبول وفي ص379 ط الحيدرية وفي منتخب كنز العمّال لحسام الدين المتقي بهامش مسند الامام أحمد 5: 34 وفي فرائد السمطين 1: 223 و174.وفي الرياض النضرة 2: ص198 للمحبّ الطبري روى عن أنس بن مالك، عن النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: أقضى اُمّتي علي.فصـلفي إقرار النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) حكمه(عليه السلام)روى النسائي في صحيحه 2: 108 في باب القرعة في الولد إذا تنازعوا، بسنده عن زيد بن أرقم، قال: كنت عند النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) وعلي(عليه السلام) يومئذ باليمن، فأتاه رجل، فقال: شهدت عليّاً أتى في ثلاثة نفر ادعوا ولد إمرأة، فقال علي(عليه السلام)لاحدهم: تدعه لهذا؟ فأبى، وقال لهذا: تدعه لهذا؟ فأبى وقال لهذا: تدعه لهذا؟ فأبى، قال علي(عليه السلام): إنكم شركاء متشاكسون، فسأقرع بينكم، فأيّكم أصابته القرعة فهو له، وعليه ثلثا الدية، فضحك رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) حتّى بدت نواجذه.ورواه الحاكم في المستدرك 3: 135 بطريق آخر، وقال فيه: فقال النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم): ما أعلم إلاّ ما قال علي. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه.ورواه أيضاً ابن ماجة في صحيحه في باب ذكر القضاء 2: 786 على ما في فضائل الخمسة 2: 266 وقال فيه: ورواه أبو داود أيضاً في صحيحه 14: 222.وروى الامام أحمد بن حنبل في مسنده 1: 77 بسندين، عن حنش، عن علي(عليه السلام)، قال: بعثني رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) إلى اليمن، فانتهينا إلى قوم قد بنوا زبية للاسد، فبينما هم كذلك يتدافعون إذ سقط رجل، فتعلّق بآخر، ثمّ تعلّق رجل بآخر، حتّى صاروا فيها أربعة، فجرحهم الاسد، فانتدب له رجل بحربة فقتله، وماتوا من جراحتهم كلّهم، فقاموا أولياء الاوّل إلى أولياء الاخر، فأخرجوا السلاح ليقتتلوا.فأتاهم علي(عليه السلام) فقال: تريدون أن تقتتلوا ورسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) حيّ؟ أنا أقضي بينكم قضاءً، إن رضيتم فهو القضاء، وإلاّ أحجز بعضكم عن بعض حتّى تأتوا النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) فيكون هو الذي يقضي بينكم، فمن عدا بعد ذلك فلا حقّ له، اجمعوا من قبائل الذين حفروا البئر، ربع الدية، وثلث الدية، ونصف الدية، والدية الكاملة، فللاوّل الربع; لانّه هلك من فوقه، وللثاني ثلث الدية، وللثالث نصف الدية، وللرابع الدية الكاملة.

فأبوا أن يرضوا، فأتوا النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) وهو عند مقام إبراهيم، فقصّوا عليه القصّة، فقال(صلى الله عليه وآله وسلم) إنّي أقضي بكم وأحتَبي، فقال رجل من القوم: إنّ عليّاً قضى فينا، فقصّوا عليه القصّة، فأجازه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم).ورواه أيضاً في 1: 128 و152 ورواه أبو داود الطياليسي في مسنده 1: 18 والطحاوي في مشكل الاثار 3: 58 والطبري في الرياض النضرة 2: 199.وذكر العالم الفاضل السيّد مرتضى الحسيني في فضائل الخمسة 2: 369 نقلاً عن الصواعق لابن حجر، قال: إنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) كان جالساً مع جماعة من أصحابه، فجاء خصمان، فقال أحدهما: يا رسول الله إنّ لي حماراً وإنّ لهذا بقرة، وإنّ بقرته قتلت حماري، فبدأ رجل من الحاضرين، فقال: لاضمان على البهائم، فقال(صلى الله عليه وآله وسلم): اقض بينهما يا علي؟ فقال علي(عليه السلام): أكانا مُرسَلين أو مشدودين؟ أم أحدُهما مشدوداً والاخر مُرسَلا؟ فقالا: كان الحمار مشدوداً والبقرة مرسلة، وصاحبها معها، فقال(عليه السلام): على صاحب البقرة ضمان الحمار.قال المؤلف: وذكره الشبلنجي أيضاً في نور الابصار ص71.فصـلالخليفة الاوّل ورجوعه إلى قول علي(عليه السلام)روى الطبري في الرياض النضرة 2: 224 على ما في الفضائل 2: 271 عن علي(عليه السلام) وقد شاوره أبو بكر في قتال أهل الردّة، بعد أن شاور الصحابة فاختلفوا عليه، فقال له: ما تقول يا أبا الحسن؟ فقال(عليه السلام): أقول لك إن تركتَ شيئاً ممّا أخذ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) منهم، فأنت على خلاف رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، قال: أما إن قلت ذلك لاُقاتلنّهم وإن منعوا عقالاً. قال: أخرجه ابن السمان.وفي كنز العمّال 3: 301 للمتقي، روى عن يحيى بن برهان، أنّ أبا بكر استشار عليّاً(عليه السلام) في قتال أهل الردّة، فقال: إنّ الله جمع الصلاة والزكاة ولا أرضى أن يفرق، فعند ذلك قال أبو بكر: لو منعوا عقالاً لقاتلتهم عليه كما قاتلهم عليه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: أخرجه مسدّد.وفي الرياض النضرة للمحبّ الطبري 2: 195 روى عن ابن عمر أنّ اليهود جاؤوا إلى أبي بكر، فقالوا: صف لنا صاحبك، فقال: معشر اليهود لقد كنت معه في الغار كإصبعي هاتين، ولقد صعدت معه جبل حراء، وانّ خنصري لفي خنصره، ولكنّ الحديث عنه(صلى الله عليه وآله وسلم) شديد، وهذا علي بن أبي طالب.فأتوا عليّا(عليه السلام)، فقالوا: يا أبا الحسن صف لنا ابن عمّك، فقال(عليه السلام): لم يكن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بالطويل الذاهب طولاً، ولا بالقصير المتردّد، كان فوق الرّبعة، أبيض اللون مشرباً حمرة، مجعّد الشعر ليس بالقطط، يضرب شعره إلى ارنبتيه، صَلت الجبين، أدعج العينين، دقيق المَسربَة، برّاق الثنايا، أقنى الانف، كأنّ عنقه إبريق فضّة، له شعرات من لبَّته إلى سُرّته، كأنّهن قضيب مسك أسود، ليس في جسده ولا في صدره شعرات غيرهنّ، ششن الكفّ والقدم، وإذا مشى كأنّما يتقلّع من صخر، وإذا التفت التفت بمجامع بدنه، وإذا قام غمر الناس، وإذا قعد علا الناس، وإذا تكلّم أنصت الناس، وإذا خاطب أبكى الناس.وكان أرحم الناس بالناس، لليتيم كالاب الرحيم، وللارملة كالريم الكريم، أشجع الناس، وأبذلهم كفّاً، وأصبحهم وجهاً، لباسه العباء، وطعامه خبز الشعير، وإدامه اللبن، ووساده الاُدم محشوّاً بليف النخل، سريره أمّ غيلان مرمّل بالشريط، وكان له عمامتان إحداهما تدعى السحاب، والاُخرى العقاب، وكان سيفه ذا الفقار، ورايته الغرّاء، وناقته العضباء، وبغلته الدلدل، وحماره يعفور، وفرسه مرتجز، وشاته بركة، وقضيبه الممشوق، ولواؤه الحمد، وكان يعقل البعير، ويعلف الناضح، ويرقع الثوب، ويخصف النعل.قال الطبري: أخرجه ابن السمان في الموافقة.قال السيّد مرتضى الحسيني: إنّ الوقائع التي رجع فيها الخليفة أبو بكر إلى علي(عليه السلام) في حَلّها كثيرة، فذكرنا لك هاهنا نزراً منها ممّا ذكره الاعلام في مؤلفاتهم.وقال في الحديث الاخير مُبيّناً: وجواب أبي بكر في صدر الحديث لليهود لما قالوا له: صف لنا صاحبك، غريب جدّاَ، فإنّهم قد سألوه أن يصف لهم رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وهو في مقام الجواب أخبرهم عن فضائل نفسه من أنـّه كان مع النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)في الغار، وصعد معه جبل حراء... الخ. وكأنّه في ذلك الوقت لم يحضره جواب غير ذلك، وأن يُرجعهم إلى علي بن أبي طالب(عليه السلام). والله أعلم. 

(5) الحريرة: دقيق يطبخ بلبن أو دسم كما في المنجد.