مكتبة الإمام أميرالمؤمنين (ع)

 

فهرس الكتاب




فصـل الخليفة الثاني ورجوعه إلى قول علي(عليه السلام)

روى الحاكم في المستدرك (3: 14) بسنده عن سعيد بن المسيّب، يقول: جمع عمر الناس فسألهم: من أيّ يوم يُكتب التاريخ؟ فقال علي: من يوم هاجر

 

الخليفة الثاني والحجر الاُسود

روى الحاكم في المستدرك (1: 457) بسنده عن أبي سعيد الخدري، قال: حججنا مع عمر بن الخطّاب، فلمّا دخل الطواف استقبل الحجر، فقال: إنّك حجر لا تضرّ ولا تنفع، ولو لا أنّي رأيت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قبّلك ما قبلتك، ثمّ قبّله، فقال علي بن أبي طالب(عليه السلام): بلى يا عمر، إنّه يضرّ وينفع، قال: بِمَ؟ قال: بكتاب الله تبارك وتعالى، قال: وأين ذلك من كتاب الله؟ قال(عليه السلام): قال الله عزوجل: (وإذ أخذ ربّك من بني آدم من ظهورهم ذرّيّتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربّكم قالوا بلى).خلق الله آدم، فمسح على ظهره، فقرّرهم بأنّه الربّ وأنّهم العبيد، وأخذ عهودهم ومواثيقهم، وكتب ذلك في رِقّ، وكان لهذا الحجر عينان ولسان، فقال له: افتح فاك، قال: ففتح فاه فألقمه ذلك الرقّ، وقال: اشهد لمن وافاك بالموافاة يوم القيامة، وإنّي أشهد لسمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: يؤتى يوم القيامة بالحجر الاسود له لسان ذلق، يشهد لمن استلمه بالتوحيد، فهو يا عمر يضرّ وينفع، فقال عمر: أعوذ بالله أن أعيش في قوم لست فيهم يا أبا الحسن.الخليفة الثانيوما فضل من المال الذي قسّمه

ذكر السيّد مرتضى الحسيني في الفضائل (2: 289) نقلاً عن الرياض للطبري (2 : 197) قال: وعن موسى بن طلحة أنّ عمر اجتمع عنده مال، فقسّمه، ففضلت منه فضلة، فاستشار أصحابه في ذلك الفضل، فقالوا: نرى أن تمسكه، فإن احتجتَ إلى شيء كان عندك، وعلي(عليه السلام) في القوم لا يتكلّم، فقال عمر: مالك لا تتكلّم يا علي؟ قال: قد أشار عليك القوم، قال عمر: أنت فأشِر قال(عليه السلام): فاني أرى أن تقسّمه، ففعل. قال: أخرجه ابن السمان في الموافقة.

 

الخليفة الثاني والمجنونة التي زنت

ذكر السيد الحسيني أيضاً في (2: 273) عن صحيح أبي داود (4: 147 )في باب المجنون يسرق أو يصيب حدّاً روى بسنده عن أبي ظبيان، عن ابن عبّاس، قال: اُتي عمر بمجنونة قد زنت، فاستشار فيها اُناسا، فأمر بها عمر أن ترجم، فمرّ بها على علي بن أبي طالب(عليه السلام)، فقال ما شأن هذه؟ قالوا: مجنونة بني فلان زنت، فأمر بها عمر أن ترجم، قال: فقال(عليه السلام): ارجعوا بها، ثمّ أتاه، فقال: يا عمر، أما علمت أنّ القلم قد رفع عن ثلاثة: عن المجنون حتّى يبرأ، وعن النائم حتّى يستيقظ، وعن الصبّي حتّى يعقل؟ قال: بلى، قال(عليه السلام): فما بال هذه ترجم؟ قال: لا شيء. قال(عليه السلام): فأرسلها، قال: فجعل عمر يكبرّ.وفي رواية الامام أحمد بن حنبل في مسنده (1: 154): فأمر عمر برجمها، فانتزعها علي(عليه السلام) من أيديهم وردّهم، فرجعوا إلى عمر، فقال: ما ردّكم؟ قالوا: ردّنا علي، قال عمر: ما فعل هذا علي إلاّ لشيء قد علمه، فأرسل إلى علي(عليه السلام)فجاء شبه المغضب، فقال عمر: مالك رددت هؤلاء؟ قال(عليه السلام): أما سمعت النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: رفع القلم ـ وساق الحديث كما تقدم ـ وفي رواية: قال عمر: لو لا علي لهلك عمر.وقد روى الرواية جمع من أعلام الحفّاظ منهم: الدار قطني في سننه في كتاب الحدود (ص346) والمتّقي في كنز العمّال (3: 95) والمناوي في فيض القدير (4: 356) والعسقلاني في فتح الباري (15: 131).وقال السيّد الحسيني: ويظهر من العسقلاني في فتح الباري (15: 131) انّ هذا الحديث قد رواه جمع من أئمة الحديث غير من تقدم أسماؤهم، وانّه مرويّ بطرق عديدة، وبألفاظ مختلفة، ففي بعضها: اُتي عمر بمجنونة قد زنت وهي حبلى، وفي بعضها: قال عمر لعلي(عليه السلام): صدقتَ، فخلّي.

 

الخليفة الثاني وقوله: يا أيّها الناس ردّوا الجهالات إلى السنّة

روى البيهقي في سننه (7: 442) بسنده عن الشعبي، قال: اُتي عمر بامرأة تزوّجت في عدّتها، فأخذ مهرها، فجعله في بيت المال، وفرّق بينهما، وقال: لا يجتمعان وعاقبهما، قال: فقال علي(عليه السلام): ليس هكذا، ولكن يفرق بينهما ثمّ تستكمل بقيّة العدّة من الاوّل، ثمّ تستقبل عدّة اُخرى، وجعل لها على المهر بما استحل من فرجها، قال: فحمد الله عمر وأثنى عليه، ثم قال: يا أيّها الناس ردّوا الجهالات إلى السنّة.وفي رواية المحبّ الطبري في رياضه (2: 196)، عن مسروق، ولفظه: إن عمر اُتي بامرأة قد نكحت في عدّتها، ففرّق بينهما، وجعل مهرها في بيت المال، وقال: لا يجتمعان أبداً، فبلغ عليّاً(عليه السلام)، فقال: إن كان جهلاً فلها المهر بما استحلّ من فرجها، ويفرق بينهما، فإذا انقضت عدّتها فهو خاطب من الخطّاب، فخطب عمر وقال: رُدّوا الجهالات إلى السنّة، فرجع إلى قول علي(عليه السلام).

 

الخليفة الثاني والغلام الذي خاصم اُمّه

ذكر ابن قيّم الجوزيّة في كتابه الطرق (ص45) على ما في الغدير (6: 104 )عن محمّد بن عبد الله بن أبي رافع، عن أبيه، قال: خاصم غلام من الانصار اُمّه إلى عمر بن الخطاب(رضي الله عنه) فجحدته، فسأله البيّنة، فلم تكن عنده، وجاءت المرأة بنفر فشهدوا أنّها لم تزوّج، وأنّ الغلام كاذب عليها، وقد قذفها، فأمر عمر بضربه.فلقيه علي(عليه السلام)، فسأله عن أمرهم، فدعاهم ثمّ قعد في مسجد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)وسأل المرأة فجحدت، فقال للغلام: اجحدها كما جحدتك، فقال الغلام: يابن عمّ رسول الله إنّها اُمّي، قال: اجحدها وأنا ابوك والحسن والحسين أخواك، قال: قد جحدتها وأنكرتها، فقال علي(عليه السلام): لاولياء المرأة: أمري في هذه المرأة جائز؟ قالوا: نعم وفينا أيضاً.فقال علي اُشهد من حضر أنّي قد زوجت هذا الغلام من هذه المرأة الغريبة منه، يا قنبر ائتني بطينة فيها دراهم، فأتاه بها، فعدّ أربعمئة وثمانين درهماً فقذفها مهراً لها، وقال للغلام: خذ بيد امرأتك ولاتأتنا إلاّ وعليك أثر العرس، فلمّا ولّى قالت المرأة: يا أبا الحسن الله الله هو النار، هو والله ابني، قال: كيف ذلك؟ قالت: إنّ أباه كان زنجيّاً، وإنّ أخوتي زوّجوني منه، فحملت بهذا الغلام، وخرج الرجل غازياً فقتل، وبعثت بهذا إلى حيّ بني فلان فنشأ فيهم، وأنفت أن يكون ابني، فقال علي: أنا أبو الحسن، وألحقه وثبت نسبه.

 

الخليفة الثاني ومعاريض الكلم

وفي الطرق الحكميّة أيضاً (ص46): إنّ عمر بن الخطّاب سأل رجلاً: كيف أنت؟ فقال: ممّن يحبّ الفتنة ويكره الحقّ، ويشهد على ما لم يره، فأمر به إلى السجن، فأمر علي(عليه السلام) بِردّه، فقال: صدق، قال عمر: كيف صدّقته؟ قال(عليه السلام): يحبّ المّال والولد، وقد قال الله تعالى (إنّما أموالكم وأولادكم فتنة)وكره الموت وهو الحقّ، ويشهد أنّ محمّداً رسول الله ولم يره، فأمر عمر... باطلاقه، وقال: الله أعلم حيث يجعل رسالته.وأخرج الحافظ الكنجي في كفاية الطالب (ص96) عن حذيفة بن اليمان أنـّه لقي عمر بن الخطّاب، فقال له عمر: كيف أصبحت يا ابن اليمان؟ فقال: كيف تريدني اُصبح؟ أصبحت والله أكره الحقّ واُحبّ الفتنة، وأشهد بما لم أره، وأحفظ غير المخلوق، واُصلّي على غير الوضوء، ولي في الارض ما ليس لله في السماء، فغضب عمر لقوله، وانصرف من فوره، وقد أعجله أمرٌ، وعزم على أذى حذيفة لقوله ذلك.فبينما هو في الطريق إذ مرّ بعلي بن أبي طالب، فرأى الغضب في وجهه، فقال: ما أغضبك يا عمر؟ قال: لقيت حذيفة بن اليمان، فسألته كيف أصبحت؟ فقال: أصبحت أكره الحقّ، فقال(عليه السلام): صدق يكره الموت وهو حقّ، فقال: يقول: وأحبّ الفتنه، قال: صدق يحبّ المال والولد، وقد قال الله تعالى: (إنّما أموالكم وأولادكم فتنه) فقال: يا علي، يقول: وأشهد بمالم أره، فقال(عليه السلام): صدق يشهد لله بالوحدانيّة، والموت، والبعث، والقيامة، والجنة، والنار، والصراط ولم ير ذلك كله.فقال: يا علي، وقد قال: إنّي أحفظ غير المخلوق، قال(عليه السلام): صدق يحفظ كتاب الله تعالى، القرآن وهو غير مخلوق، قال: ويقول: اُصلّي على غير وضوء، قال(عليه السلام): صدق يصلي على ابن عمّي رسول الله على غير وضوء، فقال: يا أبا الحسن قد قال أكبر من ذلك، فقال(عليه السلام): وما هو؟ قال يقول: إنّ لي في الارض ما ليس لله في السماء، قال(عليه السلام): صدق له زوجة وولد، وتعالى الله عن الزوجة والولد. فقال عمر: كاد يهلك ابن الخطّاب، لو لا علي بن أبي طالب.

 

الخليفة الثاني وطلاق الامة

أخرج الحافظان الدار قطني وابن عساكر: انّ رجلين أتيا عمر بن الخطّاب، وسألاه عن طلاق الامة، فقام معهما، فمشى حتّى أتى حلقة في المسجد فيها رجل أصلع، فقال: أيّها الاصلع، ما ترى في طلاق الامة؟ فرفع رأسه إليه، ثمّ أوما إليه بالسبّابة والوسطى، فقال لهما عمر: تطليقتان. فقال أحدهما: سبحان الله! جئناك وأنت امير المؤمنين، فمشيت معنا حتّى وقفت على هذا الرجل فسألته؟ فرضيت أن أوما إليك؟راجع: الكفاية (ص129) للحافظ الكنجي، والمناقب (ص78 )للخوارزمي، والرياض النضرة (1: 244) للطبري، ونزهة المجالس (2: 240 )للصفوري.

 

الخليفة الثاني وامرأة فاجرة حبلى

روى الطبري في الرياض النضرة (2: 196) وفي ذخائر العقبى (ص80): أنّ عمر بن الخطّاب اُتي بامرأة حامل قد اعترفت بالفجور، فأمر برجمها، فتلقّاها علي، فقال: ما بال هذه؟ فقالوا: أمر عمر برجمها، فردّها علي، وقال: هذا سلطانك عليها، فما سلطانك على ما في بطنها؟ ولعلّك انتهرتها أو أخفتها؟ قال: قد كان ذلك، قال(عليه السلام): أو ما سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: إنّه من قيد أو حبس أو تهدّد، فلا إقرار له، فخلاّ سبيلها، ثمّ قال عمر: عجزت النساء أن تلدن مثل علي بن أبي طالب، لو لا علي لهلك عمر.ورواه أيضاً ابن طلحة الشافعي في مطالب السؤول (ص13) والخوارزمي الحنفي في المناقب (ص48) والفخر الرازي في الاربعين (ص466).

 

الخليفة الثاني وامرأة حبلى تُقادُ لترجم

وأخرج الحافظ الطبري أيضاً في رياضه (2: 196) وفي ذخائره (ص81 )قال: دخل علي(عليه السلام) على عمر وإذا بامرأة تُقادُ لترجم، فقال(عليه السلام): ما شأن هذه؟ قالت: يذهبون بي ليرجموني، فقال(عليه السلام): يا أمير المؤالمنين، لايّ شيء ترجم؟ إن كان لك سلطان عليها، فما لك سلطان على ما في بطنها، فقال عمر: كلّ أحد أفقه منّي ـ ثلاث مرّات ـ فضمنها علي(عليه السلام) حتّى وضعت غلاماً ثمّ ذهب بها إليه فرجمها.

 

الخليفة الثاني وامرأة أجهدها العطش

أخرج البيهقي في سننه (8: 236) عن عبد الرحمن السلمي، قال: اُتي عمر بامرأة أجهدها العطش، فمرّت على راع فاستسقته، فأبى أن يسقيها إلاّ أن تمكّنه من نفسها، ففعلت، فشاور الناس في رجمها، فقال علي(عليه السلام) هذه مضطرّة أرى أن يخلّى سبيلها، ففعل.وأخرجه: الحافظ الطبري في رياضه (2: 196) وفي ذخائره (ص81) وابن قيم الجوزية في الطرق الحكميّة (ص53).وفي رواية اُخرى: إنّ عمر اُتي بامرأة زنت فأقرّت، فأمر برجمها، فقال علي(عليه السلام): لعلّ بها عذراً، ثمّ قال لها: ما حملكِ على الزنا؟ قالت: كان لي خليط وفي إبله ماء ولبن، ولم يكن في إبلي ماء ولا لبن، فظمئت فاستسقيته، فأبى حتّى اُعطيه نفسي، فأبيت ثلاثاً، فلمّا ظمئت وظننت أنّ نفسي ستخرج أعطيته الذي أراد، فسقاني، فقال علي: الله أكبر! فمن اضطّر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم.رواه ابن قيم الجوزية في الطرق الحكميّة (ص57) وحسام الدين المتّقي في كنز العمّال (3: 96) نقلاً عن البغوي.

 

الخليفة الثاني والمولود الاحمر ووالداه أسودان

روى إبن قيم الجوزية في الطرق الحكميّة (ص47) قال: اُتي عمر بن الخطّاب(رضي الله عنه) برجل أسود ومعه امرأة سوداء، فقال: يا أمير المؤمنين، إنّي أغرس غرساً أسود وهذه سوداء على ما ترى، وقد أتتني بولد أحمر، فقالت المرأة: والله يا أمير المؤمنين ما خنته وإنّه لولده، فبقي عمر لا يدري ما يقول، فسئل عن ذلك علي بن أبي طالب(عليه السلام)، فقال للاسود: إن سألتك عن شيء أتصدّقني؟ قال: أجل والله فقال علي(عليه السلام) هل واقعت امراتك وهي حائض؟ قال: قد كان ذلك. قال علي(عليه السلام): الله أكبر! إنّ النطفة إذا خلطت بالدم، فخلق الله عزّوجلّ منها خلقاً كان أحمر، فلا تنكر ولدك، فأنت جنيت على نفسك.

 

الخليفة الثاني وقضاياه في عسّه وتجسّسه

وفي الفتوحات الاسلاميّة (2: 482) على ما في الغدير (6: 123): كان عمر يعسّ ذات ليلة بالمدينة، فرأى رجلاً وامرأة على فاحشة، فلمّا أصبح قال للناس: أرايتم لو أنّ إماماً رأى رجلاً وامرأة على فاحشة، فأقام عليهما الحدّ، ما كنتم فاعلين؟ قالوا: إنّما أنت إمام، فقال علي(عليه السلام): ليس ذلك لك، إذن يقام عليك الحدّ، إنّ الله لم يأمن هذا الامر أقلّ من أربعة شهود، ثمّ تركهم ما شاء الله أن يتركهم، ثمّ سألهم، فقال القوم مثل مقالتهم الاُولى، وقال علي مثل مقالته الاُولى، فأخذ عمر بقوله.

 

الخليفة الثاني وامرأة احتالت على شاب

روى ابن قيم الجوزية في الطرق الحكميّة (ص47) اُتي عمر بن الخطّاب(رضي الله عنه)بامرأة قد تعلّقت بشابّ من الانصار، وكانت تهواه، فلمّا لم يساعدها احتالت عليه، فأخذت بيضة فألقت صفرتها، وصبّت البياض على ثوبها وبين فخذيها، ثمّ جاءت إلى عمر(رضي الله عنه) صارخة، فقالت: هذا الرجل غلبني على نفسي، وفضحني في أهلي، وهذا أثر أفعاله، فسأل عمر النساء، فقلن له: إنّ ببدنها وثوبها أثر المني، فهم بعقوبة الشاب، فجعل يستغيث، ويقول: يا أمير المؤمنين تثبّت في أمري، فوالله ما أتيت فاحشة وما هممت بها، فلقد راودتني عن نفسي فاعتصمت، فقال عمر: يا أبا الحسن ما ترى في أمرها؟ فنظر علي على ما في الثوب، ثمّ دعا بماء حار شديد الغليان، فصبّ على الثوب فجمد ذلك البياض، ثمّ أخذه واشتمّه وذاقه، فعرف طعم البيض، وزجر المرأة، فاعترفت.

 

الخليفة الثاني وقوله: لا أبقاني الله بعد ابن أبي طالب

روى ابن الجوزي في كتاب الاذكياء (ص18) وفي كتابه أخبار الظرّاف (ص19) عن حنش بن المعتمر، قال: إنّ رجلين أتيا امرأة من قريش، فاستودعاها مئة دينار، وقالا: لا تدفعيها إلى أحد منّا دون صاحبه حتّى نجتمع، فلبثا حولاً، ثمّ جاء أحدهما إليها، وقال: إنّ صاحبي قد مات فادفعي إليّ الدنانير، فأبت، فثقل عليها بأهلها، فلم يزالوا بها حتّى دفعتها إليه، ثمّ لبثت حولاً آخر فجاء الاخر، فقال: إدفعي إليّ الدنانير، فقالت: إنّ صاحبك جاءني وزعم أنـّك قد مُتّ فدفعتها إليه، فاختصما إلى عمر، فأراد أن يقضي عليها، وقال لها: ما أراك إلاّ ضامنة، فقالت: أنشدك الله أن تقضي بيننا وارفعنا إلى علي بن أبي طالب، فرفعها إلى علي، وعرف(عليه السلام) أنّهما قد مكرا بها، فقال(عليه السلام): أليس قلتما لا تدفعيها إلى واحد منّا دون صاحبه؟ قال: بلى، قال(عليه السلام): فإنّ مالك عندنا، اذهب فجئ بصاحبك حتّى ندفعها إليكما. فبلغ ذلك عمر، فقال: لا أبقاني الله بعد ابن أبي طالب.ورواه أيضاً الطبري في رياضه (2: 197) وفي ذخائره (ص80) وسبط ابن الجوزي في تذكرة الحفّاظ (ص87) والخوارزمي الحنفي في المناقب (ص60).

 

الخليفة الثاني والسارق المقطوع اليد والرجل

أخرج البيهقي في السنن الكبرى (8: 274) عن عبد الرحمن بن عائذ، قال: اُتي عمر بن الخطّاب برجل أقطع اليد والرجل قد سرق، فأمر به عمر(رضي الله عنه)أن يقطع رجله، فقال علي(عليه السلام): إنّما قال الله عزّوجل: (إنّما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله) الاية فقد قطعت يد هذا ورجله، فلا ينبغي أن تقطع رجله، فتدعه بغير قائمة يمشي عليها، إمّا أن تعزّره، وإمّا أن تستودعه السجن قال: فاستودعه السجن.ورواه المتّقي في كنز العمّال (3: 118)

 

الخليفة الثاني وقوله لعلي(عليه السلام) لا أبقاني الله لشدّة لست لها

روى الاميني في غديره (6: 172) عن كنز العمّال (3: 179) وعن الجرذاني في مصباح الظلام (2: 56) عن ابن عبّاس، قال: وردت على عمر بن الخطّاب واردة قام منها وقعد، وتغيّر وتربّد، وجمع لها أصحاب النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فعرضها عليهم، وقال: أشيروا عليّ، فقالوا: يا أمير المؤمنين أنت المفزع وأنت المنزع، فغضب عمر، وقال: اتّقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم، فقالوا: يا أمير المؤمنين ما عندنا ممّا تسأل عنه شيء.فقال: إنّي لاعرف أبا بجدتها، وابن نجدتها، وأين مفزعها، وأين منزعها، فقالوا: كأنـّك تعني ابن أبي طالب؟ فقال عمر: لله هو، وهل طفحت حرّة بمثله وأبرعته، انهضوا بنا إليه، فقالوا: يا أمير المؤمنين، أتصير إليه؟ يأتيك، فقال هيهات هناك شجنة من بني هاشم، وشجنة من الرسول، وأثرة من علم، يؤتى لها ولا يأتي، في بيته يُوتى الحكم، فأعطفوا نحوه، فألفوه في حائط وهو(عليه السلام) يقرأ: (أيحسب الانسان أن يترك سدى) ويردّدها ويبكي.فقال عمر لشريح: حدّث أبا الحسن بالذي حدّثتنا به، فقال شريح: كنت في مجلس الحكم فأتى هذا الرجل، فذكر: أنّ رجلاً أودعه امرأتين، حرّة مهيرة واُمّ ولد، فقال له: أنفق عليهما حتّى أقدم، فلمّا كان في هذه الليلة، وضعتا جميعاً احداهما ابناً والاُخرى بنتاً، وكلتاهما تدعي الابن وتنتفي من البنت لاجل الميراث، فقال عليه السلام لشريح: بم قضيت بينهما؟ فقال شريح: لو كان عندي ما قضيت به بينهما لم آتكم بهما.فأخذ علي تبنة من الارض فرفعها، فقال: إنّ القضاء في هذا أيسر من هذه، ثمّ دعا بقدح، فقال لاحد المرأتين: احلبي فحلبت فوزنه، ثمّ قال للاُخرى: احلبي، فحلبت فوزنه، فوجده على النصف من لبن الاُولى فقال لها: خذي أنت ابنتك، وقال للاُخرى: خذي أنت ابنك، ثمّ قال(عليه السلام) لشريح: أما علمت أنّ لبن الجارية على النصف من لبن الغلام؟ وأنّ ميراثها نصف ميراثه، وأنّ عقلها نصف عقله، وشهادتها نصف شهادته، وأنّ ديتها نصف ديته، وهي على النصف في كلّ شيء، فاُعجب به عمر إعجاباً شديداً، ثمّ قال: أبا حسن، لا أبقاني الله لشدّة لست لها، ولا في بلد لست فيه.الخليفة الثانيوحليّ الكعبةروى الاميني في غديره (6: 177): ذكر عند عمر ابن الخطّاب في أيّامه حليّ الكعبة وكثرته، فقال قوم: لو أخذته فجهّزت به جيوش المسلمين كان أعظم للاجر، وما تصنع الكعبة بالحليّ؟ فهمّ عمر بذلك، وسأل عنه أمير المؤمنين علي(عليه السلام)، فقال: إنّ هذا القرآن اُنزل على محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) والاموال أربعة: أموال المسلمين، فقسّمها بين الورثة في الفرائض، والفيء فقسّمه على مستحقّيه، والخمس فوضعه الله حيث وضعه، والصدقات فجعلها الله حيث جعلها، وكان حليّ الكعبة فيها يومئذ، فتركه الله على حاله، ولم يتركه نسياناً، ولم تخف عنه مكاناً، فأقرّه حيث أقرّه الله ورسوله، فقال له عمر: لو لاك لافتضحنا، وترك الحليّ بحاله.راجع: ربيع الابرار للزمخشري (4: 26).

 

الخليفة الثاني والاسقف في نجران

وروى الاميني في الغدير (6: 242) عن الحافظ العاصمي في زين الفتى في شرح سورة هل أتى: قدم اُسقف نجران على أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب في صدر خلافته، فقال: يا أمير المؤمنين، إنّ أرضنا باردة شديدة المؤنة لا يحتمل الجيش، وأنا ضامن لخراج أرضي، أحمله إليك في كلّ عام كملاً، قال: فضمنه إيّاه، فكان يحمل المال ويقدم به في كل سنة، ويكتب له عمر بالبراءة بذلك، فقدم الاسقف ذات مرّة ومعه جماعة، وكان شيخاً جميلاً مهيباً، فدعاه عمر إلى الله ورسوله وكتابه، وذكر له أشياء من فضل الاسلام وما تصير إليه المسلمون من النعيم والكرامة.فقال له الاسقف: يا عمر، أتقرؤون في كتابكم (وجنّة عرضها كعرض السماء والارض) فأين تكون النار؟ فسكت عمر، وقال لعلي: أجبه أنت، فقال له علي(عليه السلام): أنا اُجيبك يا أسقف، أرأيت إذا جاء الليل أين يكون النهار؟ وإذا جاء النهار أين يكون الليل؟ فقال الاسقف: ما كنت أرى أحداً ليجيبني عن هذه المسألة، من هذا الفتى يا عمر؟ فقال: علي بن أبي طالب ختن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وابن عمّه، وهو أبو الحسن والحسين.فقال الاُسقف: أخبرني يا عمر عن بقعة من الارض طلع فيها الشمس مرّة واحدة، ثمّ لم تطلع قبلها ولا بعدها، قال عمر: سَل الفتى، فسأله، فقال(عليه السلام): أنا اُجيبك، هو البحر حيث انفلق لبني إسرائيل، ووقعت فيه الشمس مرّة واحدة، لم تقع قبلها ولا بعدها.فقال الاُسقف: أخبرني عن شيء في أيدى الناس، شبّه بثمار الجنّة؟ قال عمر: سل الفتى، فسأله، فقال(عليه السلام): أنا اُجيبك، هو القرآن، يجتمع عليه أهل الدنيا، فيأخذون منه حاجتهم، فلا ينقص منه شيء، فكذلك ثمار الجنّة، فقال الاُسقف: صدقت.قال: أخبرني هل للسماوات من قفل؟ فقال علي: قفل السموات الشرك بالله. فقال الاُسقف: وما مفتاح ذلك القفل؟ قال: شهادة أن لا إله إلاّ الله، لا يحجبها شيء دون العرش، فقال: صدقت.فقال: أخبرني عن أوّل دم وقع على وجه الارض، فقال علي(عليه السلام): أما نحن فلا نقول كما يقولون: دم الخشّاف، ولكن أوّل دم وقع على الارض: مشيمة حوّاء حيث ولدت هابيل بن آدم. قال: صدقت، وبقيت مسأله واحدة، أخبرني أين الله؟ فغضب عمر، فقال علي: أنا اُجيبك وسل عمّا شئت، كنّا عند رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) إذ أتاه ملك فسلّم، فقال له رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): من أين اُرسلت؟ فقال: من السماء السابعة من عند ربّي، ثمّ أتاه آخر، فسأله(صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال: اُرسلت من الارض السابعة من عند ربّي، فجاء ثالث من الشرق ورابع من المغرب فسألهما، فأجابا كذلك، فالله عزّوجل هاهنا وهاهنا في السماء إله وفي الارض إله.

 

الخليفة الثاني وقوله: لا أجد إلاّ ما قاله علي

روى الاميني في غديره (6: 249) عن المحلّى لابن حزم (7: 76) مسنداً معنعناً عن ابن اُذينة، قال: أتيت عمر فسألته: من أين أعتمر؟ قال: إيت عليّاً فسله، فأتيته فسألته، فقال لي: من حيث ابتدأت ـ يعني: ميقات أرضه ـ قال: فأتيت عمر فذكرت له ذلك، فقال: ما أجد لك إلاّ ما قال علي بن أبي طالب.

 

الخليفة الثاني ويهوديّ مدني

ّروى الاميني أيضاً في الغدير (6: 268) ما أخرجه الحافظ العاصمي في شرح سورة هل أتى، عن أبي الطفيل، قال: شهدت الصلاة على أبي بكر الصدّيق، ثمّ اجتمعنا إلى عمر بن الخطّاب، فبايعناه، وأقمنا أيّاماً نختلف إلى المسجد إليه، حتّى أسموه أمير المؤمنين، فبينما نحن عنده جلوس إذ أتاه يهوديّ من يهود المدينة، وهم ـ يعني: اليهود ـ يزعمون أنـّه من ولد هارون أخي موسى بن عمران(عليهما السلام)، حتّى وقفوا على عمر، فقال له: يا أمير المؤمنين، أيّكم أعلم بنبيكم وبكتاب نبيّكم حتّى أسأله عمّا اُريد؟ فأشار له عمر إلى علي بن أبي طالب، وقال: هذا أعلم بنبيّنا وبكتاب نبيّنا، قال اليهودي: أكذاك أنت يا علي؟ قال(عليه السلام): سل عمّا تريد.قال: إنّي سائلك عن ثلاث وثلاث وواحدة، قال له علي(عليه السلام): ولِمَ لا تقول إنّي سائلك عن سبع؟ قال له اليهودي: أسألك عن ثلاث، فإن أصبت فيهنّ أسالك عن الواحدة، وإن أخطأت في الثلاث الاول لم أسالك عن شيء، وقال له علي(عليه السلام): وما يدريك إذا سألتني فأجبتك أخطأت أم أصبت، قال: فضرب بيده على كمّه، فاستخرج كتاباً عتيقاً، فقال: هذا كتاب ورثته عن آبائي وأجدادي بإملاء موسى وخطّ هارون، وفيه هذه الخصال التي اُريد أن أسالك عنها، فقال علي(عليه السلام): والله عليك إن أجبتك فيهنّ بالصواب أن تسلم. قال له: والله، لئن أجبتني فيهنّ بالصواب لاسلمنّ الساعة على يديك، قال له علي(عليه السلام): سل.قال: أخبرني عن أوّل حجر وضع على وجه الارض، وأخبرني عن أوّل شجرة نبتت على وجه الارض، وأخبرني عن أوّل عين نبعت على وجه الارض.قال له علي(عليه السلام): يا يهودي إنّ أوّل حجر وضع على وجه الارض، فإنّ اليهود يزعمون أنّه صخرة بيت المقدس، وكذبوا لكنّه الحجر الاسود، نزل به آدم من الجنّة، فوضعه في ركن البيت، فالناس يمسحون به ويقبلونه، ويجدّدون العهد والميثاق فيما بينهم وبين الله، قال اليهودي: أشهد بالله لقد صدقت.قال له علي(عليه السلام): وأمّا أوّل شجرة نبتت على وجه الارض، فإن اليهود يزعمون أنّها الزيتونة، ولكنّها نخلة العجوة، نزل بها آدم من الجنّة، فأصل التمر كلّه من العجوة، قال له اليهودي: أشهد بالله لقد صدقت.قال: وأمّا أوّل عين نبعت على وجه الارض، فإنّ اليهود يزعمون أنّها العين التي تحت صخرة بيت المقدس، وكذبوا ولكنّها عين الحياة التي نسي عندها صاحب موسى السمكة المالحة، فلمّا أصابها ماء العين عاشت وسموت، فأتبعها موسى وصاحبه فأتيا الخضر، قال اليهودي: أشهد بالله لقد صدقت، قال له علي: سل.قال: أخبرني عن منزل محمّد أين هو في الجنّة؟ قال علي(عليه السلام): ومنزل محمّد من الجنّة، جنّة عدن في وسط الجنّة، أقربه من عرش الرحمن عزّوجلّ. قال اليهودي: أشهد بالله لقد صدقت. قال علي(عليه السلام): سل.قال: أخبرني عن وصيّ محمّد في أهله كم يعيش بعده، وهل يموت أو يقتل؟ قال علي(عليه السلام): يا يهودي يعيش بعده ثلاثين سنة، ويخضب هذه من هذه، وأشار إلى رأسه، فوثب اليهودي، وقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنّ محمّداً رسول الله. انتهى.قال الاميني: وفي الحديث سقط كما ترى، وفيه نصّ عمر على أنّ عليّاً أعلم الاُمّة بنبّيها وبكتابه. وموسى الوشيعة يقول: عمر أعلم الاُمّة على الاطلاق بعد أبي بكر، والانسان على نفسه بصيرة.

 

الخليفة الثاني وشراؤه الابل

روى حسام الدين المتّقي في منتخب كنز العمّال بهامش مسند الامام أحمد بن حنبل (2: 231) عن أنس بن مالك، قال: إنّ أعرابيّا جاء بإبل له يبيعها، فأتاه عمر يساومه بها، فجعل عمر ينخس بعيراً بعيراً يضربه برجله، ليبعث البعير لينظر كيف قواده، فجعل الاعرابي يقول: خلّ إبلي لا أباً لك، فكأنّ عمر لا ينهاه قول الاعرابي أن يفعل ذلك ببعير بعير، فقال الاعرابي لعمر: إنّي لاَظنّك رجل سوء، فلمّا فرغ منها اشتراها، فقال: سقها وخذ أثمانها، فقال الاعرابي: حتّى أضع عنها أحلاسها وأقتابها، فقال عمر: اشتريتها وهي عليها، فهي لي كما اشتريتها، فقال الاعرابي: أشهد انّك رجل سوء، فبينما هما يتنازعان إذ أقبل علي(عليه السلام)، فقال عمر: ترضى بهذا الرجل بيني وبينك؟ قال الاعرابي: نعم، فقصّا على علي قصّتهما. فقال علي(عليه السلام) يا أمير المؤمنين، انّ كنت اشترطت عليه أحلاسها وأقتابها فهي لك كما اشترطت، وإلاّ فالرجل يزيّن سلعته بأكثر من ثمنها، فوضع عنها أحلاسها وأقتابها، فساقها الاعرابي فدفع إليه عمر الثمن.ورواه في كنز العمّال (2: 221).

 

الخليفة الثاني وصلاته بالناس وهو جنب

ذكر السيّد الحسيني في فضائل الخمسة (2: 287) عن كنز العمّال للمتّقي (4: 223) عن القاسم بن أبي امامة، قال: صلّى عمر بالناس وهو جنب، فاعاد ولم يُعد الناس، فقال له علي(عليه السلام): قد كان ينبغي لمن صلّى معك أن يعيدوا، فرجعوا إلى قول علي(عليه السلام). قال القاسم: وقال ابن مسعود مثل قول علي(عليه السلام). قال المتقى: أخرجه عبد الرزّاق، والبيهقي.

 

الخليفة الثاني وسؤاله عليّاً عن ثلاث

ذكر السيّد المذكور في ذلك المصدر عن كنز العمّال أيضاً (6: 406 )عن ابن عمر، قال: قال عمر بن الخطّاب لعلي بن أبي طالب: يا أبا الحسن، ربّما شهدت وغبنا، ثلاث أسالك عنهنّ، هل عندك منهنّ علم؟ قال علي(عليه السلام): وما هنّ؟ قال: الرجل يحبّ الرجل ولم ير منه خيراً، الرجل يبغض الرجل ولم ير منه شرّاً، قال علي(عليه السلام): نعم قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): إنّ الارواح في الهواء جنود مجنّدة تلتقي فتشام، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف.قال عمر: واحدة، والرجل يتحدّث بالحديث نسيه وذكره، قال علي(عليه السلام): سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول. ما من القلوب قلب إلاّ وله سحابة كسحابة القمر، بينا القمر يضيء إذ علته سحابة فأظلم إذ تجلّت.قال عمر: اثنتان، والرجل يرى الرؤيا، فمنها ما تصدق ومنها ما تكذب، قال(عليه السلام): نعم، سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: ما من عبد ولا أمة ينام فيستثقل نوماً إلاّ ويعرج بروحه في العرش، فالتي لا تستيقظ إلاّ عند العرش، فتلك الرؤيا التي تصدق، والتي تستيقظ دون العرش، فهي الرويا التي تكذب، فقال عمر: ثلاث كنت في طلبهنّ، فالحمد لله الذي أصبتهنّ قبل الموت.قال المتّقي: أخرجه الطبراني، والديلمي.

 

الخليفة الثاني وقوله لرجل: أتدري من صغّرت؟

وفيه عن الرياض النضرة للمحبّ الطبري (2: 170) قال: وعن عمر وقد نازع رجلاً في مسألة، فقال: بيني وبينك هذا الجالس، وأشار إلى علي بن أبي طالب(عليه السلام)، فقال الرجل: هذا الابطن؟ فنهض عمر عن مجلسه وأخذ بتلابيبه حتّى رفعه من الارض، ثمّ قال: أتدري من صغرت؟ مولاي ومولى كلّ مسلم.قال المتّقي: أخرجه ابن السمان.

 

الخليفة الثالث ورجوعه إلى قول علي بن أبي طالب في امرأتين متخاصمتين

روى السيّد مرتضى الحسيني في كتابه فضائل الخمسة (2: 301) عن الموطّأ للامام مالك في باب طلاق المريض (2: 27) روى بسنده عن محمّد بن يحيى بن حبّان، قال: كانت عند جدّي حبّان امرأتان: هاشميّة وأنصاريّة، فطلّق الانصاريّة وهي ترضع، فمرّت بها سنة، ثمّ هلك عنها ولم تحض، فقالت: أنا أرثه، لم أحض، فاختصمتا إلى عثمان بن عفّان، فقضى لها بالميراث، فلامت الهاشميّة عثمان، فقال: هذا عمل ابن عمّك، هو أشار علينا بهذا ـ يعني: علي بن أبي طالب ـ .قال المؤلّف: ورواه البيهقي أيضاً في سننه (7: 419) والشافعي أيضاً في كتاب العدد (ص171) وذكره ابن حجر العسقلاني في الاصابة (1: 303) وابن عبد البر في استيعابه (1: 365) والطبري أيضاً في الرياض النضرة (2: 197) وقال فيه: فارتفعوا إلى عثمان، فقال: هذا ليس لي به علم، فارتفعوا إلى علي(عليه السلام)، فقال علي: تحلفين عند منبر النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) انّك لم تحيضي ثلاث حيضات؟ ولك الميراث، فحلفت، فاُشرِكت في الارث، قال: أخرجه ابن حرب الطائي.