مكتبة الإمام أميرالمؤمنين (ع)

 

فهرس الكتاب



الخليفة الثالث وامرأة ولدت في ستة أشهر

عن الموطأ للامام مالك أيضاً في كتاب الحدود (2: 168) قال: إنّ عثمان بن عفّان اُتي بامرأة ولدت في ستّة أشهر، فأمر بها أن ترجم، فقال له علي بن أبي طالب: ليس ذلك عليها، إنّ الله تبارك وتعالى يقول في كتابه: (وحمله وفصاله ثلاثون شهراً)(الاحقاف: 15) (والوالدات يرضعن أولادهنّ حولين كاملين لمن أراد أن يتمّ الرضاعة)(البقرة: 233) فالحمل يكون ستّة أشهر، فلا رجم عليها، فبعث عثمان في إثرها، فوجدوها قد رجمت.ورواه البيهقي في سننه (7: 442) عن مالك.وفي رواية السيوطي في تفسيره الدرّ المنثور في ذيل تفسير قوله تعالى: (ووصّينا الانسان بوالديه حسناً)(الاحقاف: 15) قال: وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن بعجة بن عبد الله الجهني، قال: تزوّج رجل منّا امرأة من جهينة، فولدت تماماً لستّة أشهر، فانطلق زوجها إلى عثمان بن عفّان، فأمر برجمها، فبلغ ذلك عليّاً(عليه السلام) فأتاه، فقال: ما تصنع؟ قال عثمان: ولدت تماماً لستّة أشهر، وهل يكون ذلك؟قال علي(عليه السلام): أما سمعت الله يقول: (وحمله وفصاله ثلاثون شهراً)وقال: (والوالدات يرضعن أولادهنّ حولين كاملين) فكم تجده ما بقي إلاّ ستّة أشهر فقال عثمان: والله ما فطنت لهذا. عليّ بالمرأة، فوجدوها قد فرغ منها، وكان من قولها لاُختها: يا اُخية لا تحزني، فوالله ما كشف فرجي أحد قط غيره ـ تعني زوجها ـ قال: فشبّ الغلام بعدُ، فاعترف الرجل به، وكان أشبه الناس به.

 

الخليفة الثالث وغلام وقد ادّعاه رجلان

روى الامام أحمد بن حنبل في مسنده (4: 104) بسنده عن الحسن بن سعيد، عن أبيه، أنّ يحنس وصفيّة كانا من سبي الخمس، فزنت صفيّة برجل من الخمس فولدت غلاماً، فادّعاه الزاني ويحنس، فاختصما إلى عثمان، فرفعهما إلى علي بن أبي طالب(عليه السلام)، فقال علي(عليه السلام): أقضي فيهما بقضاء رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)الولد للفراش وللعاهر الحجر، وجلدهما خمسين خمسين.ورواه المتّقي أيضاً في كنز العمّال (3: 327) وقال: أخرجه الدورقي.

 

معاوية بن أبي سفيان ورجوعه إلى قول علي(عليه السلام)

روى الامام مالك بسنده في الموطّأ في كتاب الاقضية (2: 117) عن سعيد بن المسيّب أنّ رجلاً من أهل الشام يقال له ابن خيبري، وجد مع امراته رجلاً، فقتله، أو قتلهما معاً، فأشكل على معاوية بن أبي سفيان القضاء فيه، فكتب إلى أبي موسى الاشعري يسأل له علي بن أبي طالب(عليه السلام) عن ذلك، فسأل أبو موسى عن ذلك علي بن أبي طالب(عليه السلام)، فقال له علي: إنّ هذا الشيء ما هو بأرضي، عزمت عليك لتخبرني، فقال له أبو موسى: كتب إليّ معاوية بن أبي سفيان أن أسالك عن ذلك.فقال علي(عليه السلام): أنا أبو حسن، إن لم يأت بأربعة شهداء فليعط برمّته.قال السيّد مرتضى الحسيني في فضائل الخمسة (2: 305): ورواه البيهقي أيضاً في سننه (8: 230) وبطريق آخر في (ص237) وبطريق ثالث في (10: 147 )ورواه الشافعي أيضاً في مسنده في كتاب الجنائز والحدود (ص204) وعبد الرزّاق، وسعيد بن منصور، والبيهقي.

 

معاوية وقول أخيه لهلا يسمع هذا منك أهل الشام

وفي الاستيعاب لابن عبد البر (2: 463) قال: وكان معاوية يكتب فيما نزل به ليسأل له علي بن أبي طالب عن ذلك، فلمّا بلغه قتله قال: ذهب الفقه والعلم بموت ابن أبي طالب، فقال له أخوه عتبة: لا يسمع هذا منك أهل الشام، فقال له: دعني عنك.

 

معاوية بن أبي سفيان ومسألة الارث في الخنثى

روى المتّقي في كنز العمّال (6: 21) عن الشعبي عن علي(عليه السلام) أنّه قال: الحمد لله الذي جعل عدوّنا يسألنا عمّا نزل به من أمر دينه، إنّ معاوية كتب إليّ يسألني عن الخنثى، فكتبتُ إليه: أن ورّثه من قبل مباله.قال: أخرجه سعيد بن منصور.وقال السيّد الحسيني: وقال المناوي في فيض القدير (4: 356) في الشرح ما هذا لفظه: وفي شرح الهمزيّة، أنّ معاوية كان يرسل يسأل عليّاً(عليه السلام) عن المشكلات فيجيبه، فقال أحد بنيه: تجيب عدوّك؟ قال: أما يكفينا أن احتاجنا وسألنا.

 

معاوية بن أبي سفيان وقوله: امرأة بامرأة

وفي كنز العمّال أيضاً (3: 180) قال: عن أبي الوضين أنّ رجلاً تزوّج إلى رجل من أهل الشام ابنة له ابنة مهيرة ـ أي بنت حرّة ـ وزفّ إليه ابنة له اُخرى، بنت فتاة ـ أيّ بنت جارية مملوكة ـ فسألها الرجل بعد ما دخل بها: ابنة من أنت: فقالت: ابنة فلانة ـ يعني الفتاة ـ فقال: إنّما تزوّجت إلى أبيك ابنة المهيرة، فارتفعوا إلى معاوية بن أبي سفيان. فقال: امرأة بامرأة، وسأل من حوله من أهل الشام، فقالوا له: امرأة بامرأة. فقال الرجل لمعاوية: ارفعنا إلى علي بن أبي طالب(عليه السلام)، فقال معاوية: اذهبوا إليه، فأتوا عليّاً، فرفع علي شيئاً من الارض، وقال: القضاء في هذا أيسر من هذا، لهذه ما سقت إليها بما استحللت من فرجها، وعلى أبيها أن يجهز الاُخرى بما سقت إلى هذه، لا تقربها حتّى تنقضي عدّة هذه الاُخرى قال: وأحسب أنّه(عليه السلام)جلد أباها، أو أراد أن يجلده.قال المتّقي: أخرجه ابن أبي شيبة.

 

معاوية بن أبي سفيان واختصام رجلين في ثوب

وفي كنز العمّال أيضاً (3: 181) قال: عن حجار بن أبحر، قال: كنت عند معاوية، فاختصم إليه رجلان في ثوب، فقال أحدهما: هذا ثوبي وأقام البيّنة، وقال الاخر: ثوبي اشتريته من رجل لا أعرفه، فقال معاوية: لو كان لها ابن أبي طالب، فقلت: قد شهدته في مثلها، قال معاوية: كيف صنع؟: قال قضى بالثوب للذي أقام البيّنة، وقال للاخر: أنت ضيّعت مالك. قال المتّقي: أخرجه ابن عساكر.

 

معاوية بن أبي سفيانواعترافه بأنّ عليّاً أعلم منه ومن أكابر الصحابة

روى الطبري في الرياض النضرة (2: 195) على ما في فضائل الخمسة (2: 306) قال: عن أبي حازم، قال: جاء رجل إلى معاوية، فساله عن مسألة، فقال: سل عنها عليّاً فهو أعلم، فقال: يا أمير المؤمنين جوابك فيها أحبّ إليّ من جواب علي، قال معاوية: بئسما قلت: لقد كرهت رجلاً كان رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)يغزره بالعلم غزراً، ولقد قال له: أنت مني بمنزلة هارون من موسى ،إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي، وكان عمر إذا أشكل عليه شيء أخذ منه.قال الطبري: أخرجه أحمد في المناقب.اللغة: الغزارة بالغين المعجمه بعدها الزاي: الكثرة.قال المؤلّف: وذكره المناوي أيضاً في فيض القدير (3: 46) في الشرح باختلاف يسير في اللفظ. قال: خرّج الكلاباذي أنّ رجلاً سأل معاوية عن مسألة، فقال: اُريد جوابك، قال: ويحك كرهت رجلاً كان رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يغره بالعلم غراً، وقد كان أكابر الصحابة يعترفون له بذلك، وكان عمر يسأله عمّا اشكل عليه، فسأله، فقال: ها هنا علي، فقال: اُريد أن أسمع منك يا أمير المؤمنين: قال عمر: قم لا أقام الله رجليك، ومحا اسمه من الديوان.اللغة: يقال: غرّ الطائر فرخه غرّاً وغراراً: إذا زقّه، أي: أطعمه بمنقاره.

 

معاوية بن أبي سفيان وقوله لرجل: ما كنّا لنرد قضاءً قضاه علي عليك

روى البيهقي في سننه (10: 120) بسنده عن أبي حسّان، أنّ العبّاس بن خرشة الكلابي قال له بنو عمّه وبنو عمّ امرأته، إنّ امرأتك لا تحبّك، فإن أحببت أن تعلم ذلك فخيّرها، فقال لامرأته: يا برزة بنت الحر اختاري، فقالت: ويحك، اخترت ولست بخيار، قالت ذلك ثلاث مرّات، فقالوا: حرمت عليك، فقال: كذبتم، فأتى عليّاً(عليه السلام) فذكر ذلك، قال(عليه السلام): لئن قربتها حتّى تنكح زوجاً غيرك لاُغيبنّك بالحجارة. أو قال: لارضخنّك بالحجارة، قال: فلمّا استخلف معاوية أتاه، فقال: إنّ أبا تراب فرّق بيني وبين امرأتي بكذا وكذا، قال معاوية، قد أجزنا قضاءه عليك، أو قال: ما كنّا لنردّ قضاء قضاه عليك.قال المؤلف: لا ينكر أحدٌ أنّ معاوية كان كثيراً ما يرجع في مهمّاته ومسائله إلى علي(عليه السلام) يشهد لذلك التاريخ الصحيح، ومن أنكره فهو معاند منكر للمتواتر وناصب له العداوة، وإنّي ذاكر بعض المصادر، وفيه كفاية لمن أنصف.

 

فصـل في رجوع عائشة وابن عمر إلى علي(عليه السلام) في المسائل المشكلات

قال السيّد الحسيني في فضائل الخمسة (2: 308): قد ثبت من الصحاح وغيرها عند إخواننا السنّة رجوع عائشة وابن عمر إلى علي(عليه السلام) في الوقائع المشكلة، وفيما يلي جملة منها:

صحيح مسلم (1: 232) في كتاب الطهارة في باب التوقيت في المسح على الخفّين، روى بسندين عن الحكم بن عتبة، عن القاسم بن مخيمرة، عن شريح بن هاني، قال: أتيت عائشة أسألها عن المسح على الخفّين. فقالت: عليك بابن أبي طالب فاسأله. الحديث.

وفي صحيح مسلم أيضاً (1: 232) في كتاب الطهارة في باب التوقيت في المسح على الخفّين، روى بسنده عن الحكم، عن القاسم بن مخيمرة، عن شريح بن هاني، قال: أسألت عائشة عن المسح على الخفّين، فقالت: إيت عليّاً فإنّه أعلم بذلك منّي. الحديث.

قال السيّد الحسيني: ورواه في الباب بطريقين آخرين أيضاً، ورواه النسائي أيضاً في صحيحه (1: 32) وابن ماجة أيضاً في صحيحه (1: 183) وأحمد بن حنبل في مسنده (1: 100 و113 و117 و210 و133 و149 وفي 6: 110 )ورواه أبو داود الطياليسي أيضاً في مسنده (1: 15) والبيهقي في سننه (1: 272 )بطريقين، وفي (ص77) بطريق ثالث، ورواه أبو نعيم في حليته (1: 83) والخطيب البغدادي أيضاً في تاريخ بغداد (11: 246) والطحاوي في شرح معاني الاثار في كتاب الطهارة (ص49) وبطريق آخر (ص50) وأبو حنيفة أيضاً في مسنده (ص129 )وذكره المتّقي في كنز العمّال (5: 147) وقال: أخرجه ابو داود الطياليسي، والحميدي، وسعيد بن منصور، وعبد الرزّاق وابن أبي شيبه، وأحمد بن حنبل، والعدني، والدارمي، ومسلم، والنسائي، وابن ماجة، وابن خزيمة، والطحاوي، وابن حبان.

وفتح الباري في شرح البخاري (13: 57 ط. دار المعرفة بيروت) قال: وأخرج ابن أبي شيبة بسند جيّد، عن عبد الرحمن بن أبزي، قال: انتهى عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي الى عائشة يوم الجمل وهي في الهودج، فقال: يااُمّ المؤمنين أتعلمين أنّي أتيتك عندما قتل عثمان، فقلت: ما تأمرين؟ فقلت: الزم عليّاً(عليه السلام)، فسكتت، فقال: اعقروا الجمل، فعقروه، فنزلت أنا وأخوها محمّد، فاحتملنا هودجها، فوضعناه بين يدي علي، فأمر بها، فاُدخلت بيتاً.

 

ابن عمر ورجوعه إلى علي(عليه السلام)

روى البيهقي في سننه (5: 149) بسنده عن أبي مجلز، أنّ رجلاً سأل ابن عمر، فقال: إنّي رميت الجمرة ولم أدر رميت ستّاً أو سبعا؟ فقال: ائت ذلك الرجل ـ  يعني عليّاً ـ فذهب فسأله. الحديث.

أقول: قال إمام المعتزله ابن أبي الحديد في مقدّمة شرح نهج البلاغة (1: 16): وما أقول في رجل أقرّ له أعداؤه وخصومه بالفضل، ولم يمكنهم جحد مناقبه، ولا كتمان فضله.

فقد علمت أنـّه استولى بنو أميّة على سلطان الاسلام في شرق الارض وغربها، واجتهدوا بكل حيلة في إطفاء نوره، والتحريض عليه، ووضع المعايب والمثالب له، ولعنوه على جميع المنابر، وتواعدوا مادحيه، بل حبسوهم وقتلوهم، ومنعوا من رواية حديث يتضمّن له فضيلة، أو يرفع له ذكراً، حتّى حظروا أن يسمّى أحد باسمه، فما زاده ذلك إلاّ رفعة وسموّاً، وكان كالمسك كلما ستر انتشر عرفه، وكلّما كتم تضوّع نشره، وكالشمس لا تستر بالراح، وكضوء النهار إن حجبته عيناً أدركته عيون كثيرة، وما أقول في رجل تعزى إليه كلّ فضيلة، وتنتهي إليه كلّ فرقة، وتتجاذبه كلّ طائفة، فهو رئيس الفضائل وينبوعها، وأبو عذرها وسابق مضمارها ومجلي حلبتها، وكلّ من بزغ فيها بعده فمنه أخذ، وله اقتفى، وعلى مثاله احتذى.

وقد عرفت أن أشرف العلوم، هو العلم الالهي، لانّ شرف العلم بشرف المعلوم، ومعلومه أشرف الموجودات، فكان هو أشرف العلوم، ومن كلامه اقتبس، وعنه نقل، وإليه انتهى، ومنه ابتدأ إلى أن قال: وان رجعت إلى الخصائص الخلقية والفضائل النفسانيّة والدينيّة وجدته ابن جلاها، وطلاع ثناياها.

 

الحـديث العشرون

ما ورد فيمن هو قرينُ المعجزة الخالدة وعديلها، وأسدُ الله الذي شتّت جنود الكفرة، وهتك أبطالها، وسيفه الذي ضربة منه تعدل أعمال الاُمّة إلى يوم بعثها، صاحب راية النبيّ في كلّ زحف، وقابض لواء الحمد يوم القيامة.

كما نصّ على ذلك أهل السير والاخبار في السنن والمسانيد، والمؤرخون في تواريخهم ومصنّفاتهم.

 

بـاب فيمن كان قرين المعجزة الخالدة

روى الحاكم في المستدرك (3: 124) بسنده عن أبي سعيد التيمي، عن أبي ثابت مولى أبي ذرّ، قال: كنت مع علي(عليه السلام) يوم الجمل، فلمّا رأيت عائشة واقفة دخلني بعض ما يدخل الناس، فكشف الله عنّي ذلك عند صلاة الظهر، فقاتلت مع أمير المؤمنين(عليه السلام)، فلمّا فرغ ذهبت إلى المدينة، فأتيت اُمّ سلمة، فقلت: إنّي والله ما جئت أسأل طعاماً ولا شراباً، ولكنّي مولىً لابي ذرّ، فقالت: مرحباً، فقصصت عليها قصّتي، فقالت: أين كنت حين طارت القلوب مطائرها؟ قلت: إلى حيث كشف الله ذلك عنّي عند زوال الشمس، قالت: أحسنتَ، سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: علي مع القرآن والقرآن مع علي، لن يفترقا حتّى يردا علي الحوض.

قال الحاكم: هذا حديث صحيح الاسناد، وأبو سعيد التيمي هو: عقيصاء ثقة مأمون.

وذكر الحديث أيضاً السيّد مرتضى الحسيني في فضائل الخمسة (2: 112 )عن المستدرك، وقال: وذكره المناوي أيضاً في فيض القدير (4: 356) في المتن، والمتّقي في كنز العمّال (6: 153) كلّ منهما مختصراً عن الطبراني في الاوسط، وابن حجر في الصواعق (ص122).

وفي رواية ابن حجر أيضاً في الصواعق (ص75) أنـّه(صلى الله عليه وآله وسلم) قال في مرض موته: أيّها الناس يوشك أن اُقبض قبضاً سريعاً فينطلق بي، وقدّمت اليكم القول معذرة إليكم. الا انّي مخلّف فيكم كتاب ربّي عزّوجلّ، وعترتي أهل بيتي، ثمّ أخذ بيد علي(عليه السلام) فرفعها، وقال: هذا علي مع القرآن والقرآن مع علي، لا يفترقان حتّى يردا عليّ الحوض، فأسألهما ما خلفت فيهما.

وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (9: 134) عن اُمّ سلمة. والشبلنجي في نور الابصار (ص89) والصبان في إسعاف الراغبين (ص174 بهامش نور الابصار )والاميني في الغدير (3: 180) وقال: أخرجه الحاكم في المستدرك (3: 124 )وصحّحه الذهبي في تلخيصه، والسيوطي في الجامع الصغير (2: 140) وفي تاريخ الخلفاء (ص116).

 

بـاب أنـّه(عليه السلام) أسد الله وسيفه في أرضه

ذكر السيّد مرتضى الحسيني في فضائل الخمسة (2: 326) نقلاً عن ذخائر العقبى (ص92) للطبري، قال: عن أنس بن مالك: صعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) المنبر، فذكر قولاً كثيراً، ثمّ قال: أين علي بن أبي طالب؟ فوثب إليه، فقال: ها أنا ذا يا رسول الله. فضمّه إلى صدره وقبّل بين عينيه، وقال بأعلى صوته: معاشر المسلمين، هذا أخي وابن عمّي وختني، هذا لحمي ودمي وشعري، وهذا أبو السبطين الحسن والحسين، سيّدي شباب أهل الجنّة، هذا مفرّج الكروب عنّي، هذا أسد الله وسيفه في أرضه على أعدائه، على مبغضه لعنة الله ولعنة اللاعنين، والله منه بريء وأنا منه بريء، فمن أحبّ أن يبرأ من الله ومنّي فليبرأ من علي، وليبلغ الشاهد الغائب، ثمّ قال(صلى الله عليه وآله وسلم): اجلس يا علي، قد عرف الله لك ذلك.

أخرجه أبو سعيد في شرف النبّوة.

وفي الامامة والسياسة (ص97) قال: وذكروا أنّ عبد الله بن أبي محجن الثقفي قدم على معاوية، فقال: يا أمير المؤمنين، إنّي أتيتك من الغبيّ الجبان البخيل علي بن أبي طالب، فقال معاوية: لله أنت تدري ما قلت؟ أمّا قولك الغبي، فوالله لو أنّ ألسُنَ الناس جمعت فجعلت لساناً واحداً لكفاها لسان علي، وأمّا قولك إنّه جبان، فثكلتك اُمّك، هل رأيت أحداً قط بارزه إلاّ قاتله. وأمّا قولك إنّه بخيل، فوالله لو كان له بيتان أحدهما من تبر والاخر من تبن، لانفد تبره قبل تبنه، فقال الثقفي: فعلام تقاتله إذن؟ قال: على دم عثمان.

وفي الرياض النضرة (2: 225) للطبري، قال: وعن ابن عبّاس، وقد سأله رجل: أكان علي(عليه السلام) يباشر القتال؟ فقال: والله ما رأيت رجلاً أطرح لنفسه في متلف من علي(عليه السلام)، ولقد كنت أراه يخرج حاسر الرأس بيده السيف إلى الرجل الدارع فيقتله، قال الطبري: أخرجه الواحدي.

وقال أيضاً على ما في الذخائر (ص99) أخرجه الواقدي، ثمّ قال وقال ابن هشام: حدّثني من أثق به من أهل العلم أنّ علي بن أبي طالب(عليه السلام) صاح وهم محاصروا بني قريظة: ياكتيبة الايمان، وتقدم هو والزبير، وقال: والله لاذوقنّ ما ذاق حمزة، أو لافتحنّ حصنهم، فقالوا: يا محمّد، تنزل على حكم سعد بن معاذ.

وفي الاصابة لابن حجر (3: 281) في ترجمة قيس بن تميم الطائي الكيلاني الاشج، قال: قرأت في تاريخ اليمن للجندي أنّ قيس بن تميم حدّث سنة عشرة وخمسمئة عن النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) وعن علي(عليه السلام)، فسمع منه أبو الخير الطالقاني، ومحمود بن صالح، وعلي الطرازي، ومحمود بن عبيد الله بن صاعد المروزي كلّهم عنه، قال: خرجت من بلدي وكنّا أربعمئه وخمسين رجلاً، فضللنا الطريق، فلقينا رجل، فصال علينا ثلاث صولات، فقتل منّا في كل مرّة أزيد من مائه رجل، فبقي منّا ثلاث وثمانون رجلاً، فاستأمنوه فآمنهم، فإذا هو علي بن أبي طالب(عليه السلام) فأتى بنا النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) وهو يقسم غنائم بدر، فوهبني لعلي(عليه السلام) فلزمته، ثم استأذنته في الذهاب إلى أهلي فأذن لي، فتوجّهت ثمّ رجعت إليه بعد قتل عثمان، فلزمت خدمته، فكنت صاحب ركابه، فرمحتني بغلته فسال الدم على رأسي، فمسح على رأسي وهو يقول: مدّ الله يا أشج في عمرك مدّاً.

 

بـاب في أنـّه(عليه السلام) صاحب لواء النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) في كلّ زحف

روى الحاكم في المستدرك (3: 111) بسنده عن ابن عبّاس، قال: لعلي(عليه السلام)أربع خصال ليست لاحد: هو أوّل عربي وأعجمّي صلّى مع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وهو الذي كان لواؤه معه في كلّ زحف، والذي صبر معه يوم المهراس، وهو الذي غسله وأدخله قبره. وفسّر يوم المهراس في الهامش بيوم اُحد.

رواه ابن عبد البرّ في الاستيعاب (2: 457).

وفيه أيضاً (3: 137) روى بسنده عن مالك بن دينار، قال: سألت سعيد بن جبير فقلت: يا أبا عبد الله من كان حامل راية رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)؟ قال: فنظر إليّ وقال: إنّك لرخي البال، فغضبت وشكوته إلى إخوانه من القرّاء، فقلت: ألا تعجبون من سعيد؟ إنّي سألته من كان حامل راية رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فنظر إليّ وقال: إنّك لرخيّ البال، قالوا: إنّك سألته وهو خائف من الحجّاج، وقد لاذ بالبيت فسله الان. فسألته، فقال: كان حاملها علي(عليه السلام) هكذا سمعته من عبد الله بن عبّاس.

قال الحاكم: هذا حديث صحيح الاسناد.

وفيه أيضاً (3: 499) روى بسنده عن قيس بن أبي حازم، قال: كنت بالمدينة، فبينا أنا أطوف في السوق إذ بلغت أحجار الزيت، فرأيت قوماً مجتمعين على فارس قد ركب دابّة، وهو يشتم علي بن أبي طالب(عليه السلام) والناس وقوف حوله، إذ أقبل سعد بن أبي وقاص فوقف عليهم، فقال: ما هذا؟ فقالوا: رجل يشتم علي بن أبي طالب، فقال: يا هذا لم تشتم علي بن أبي طالب؟ ألم يكن أزهد الناس؟ ألم يكن أعلم الناس؟ وذكر... حتّى قال: الم يكن ختن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) على ابنته؟ الم يكن صاحب راية رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في غزواته؟

ثمّ استقبل القبلة ورفع يديه، وقال: اللهمّ هذا يشتم وليّاً من أوليائك، فلا تفرق هذا الجمع حتّى تريهم قدرتك، قال قيس: فوالله ما تفرّقنا حتّى ساخت به دابتّه، فرمته على هامته في تلك الاحجار، فانفلق دماغه ومات.

قال الحاكم: هذا حديث صحيح الاسناد على شرط الشيخين.

وفي مسند الامام أحمد (1: 368) روى بسنده عن مقسم، قال: لا أعلمه إلاّ عن ابن عبّاس انّ راية النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) كانت مع علي بن أبي طالب، وراية الانصار مع سعد بن عبادة.

وفي اُسد الغابة لابن الاثير (4: 20) على ما في الفضائل (2: 331) روى بسنده عن ثعلبة بن أبي مالك، قال: كان سعد بن عبادة صاحب راية رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)فإذا كان وقت القتال أخذها علي بن أبي طالب.

وذكر ابن حجر أيضاً في تهذيب التهذيب (3: 475) قال: وعن مقسم عن ابن عبّاس: كانت راية رسول(صلى الله عليه وآله وسلم) في المواطن كلّها، مع علي(عليه السلام) راية المهاجرين، ومع سعد بن عبادة راية الانصار.

وفيه أيضاً عن كنز العمّال (5: 295) قال: عن ابن أبي عبادة، قال: كانت راية رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في المواطن كلّها، راية المهاجرين مع علي بن أبي طالب. الحديث.

قال: أخرجه ابن عساكر.

وفيه عن طبقات ابن سعد (3: 14) روى بسنده عن قتادة أنّ علي بن أبي طالب(عليه السلام) كان صاحب لواء رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يوم بدر والمشاهد كلّها.

وفيه عن الرياض النضرة للطبري (2: 191) قال: عن ابن عبّاس، قال: كان علي(عليه السلام) آخذاً راية رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يوم بدر. قال الحاكم: يوم بدر والمشاهد كلّها قال: أخرجه أحمد في المناقب.

وفيه عن مجمع الزوائد للهيثمي (5: 321) قال: وعن ابن عبّاس أنّ عليّاً(عليه السلام)كان صاحب راية رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، وقيس بن سعد صاحب راية علي(عليه السلام)، وصاحب راية المهاجرين علي(عليه السلام) في المواطن كلّها. قال الهيثمي: رواه الطبراني في الاوسط والكبير.

وفي المستدرك (3: 111) عن مقسم، عن ابن عبّاس أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) دفع الراية إلى علي(عليه السلام) يوم بدر وهو ابن عشرين سنة. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.

وقال السيّد مرتضى الحسيني: وذكره ابن عبد البرّ في الاستيعاب (2: 459 )وقال: ذكره السراج في تاريخه، والهيثمي في مجمعه (6: 92) وقال: رواه الطبراني.

وفي كنز العمّال أيضاً (5: 269) قال: عن ابن عبّاس، قال: كان لواء رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يوم بدر مع علي(عليه السلام)، ولواء الانصار مع سعد بن عبادة. قال: أخرجه ابن عساكر.

وقال السيّد مرتضى: ورواه ابن جرير أيضاً في تاريخه (2: 138).

وأخرج الهيثمي في مجمع الزوائد (6: 114) قال: وعن ابن عبّاس، قال: ما بقي مع النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) يوم اُحد إلاّ أربعة، أحدهم عبد الله بن مسعود، قلت: فاين كان علي(عليه السلام)؟ قال: بيده لواء المهاجرين. قال: رواه البزار والطبراني.

أقول: لقد علمنا فيما مضى أنّ لواء المهاجرين هو لواء النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم).

وفي الرياض النضرة (2: 191) قال: وعن علي(عليه السلام)، قال: كسرت يد علي يوم اُحد، فسقط اللواء من يده، فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): ضعوه في يده اليسرى، فإنّه صاحب لوائي في الدنيا والاخرة. قال: أخرجه الحضرمي.

وأخرج الامام أحمد بن حنبل في مسنده (3: 16) روى بسنده عن أبي سعيد الخدري يقول: إنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أخذ راية فهزّها، ثمّ قال: من يأخذها بحقّها؟ فجاء فلان، فقال: أنا، قال(صلى الله عليه وآله وسلم): أمط ثمّ جاء رجل، فقال: أنا، فقال: أمط ـ أي: تنّح وابتعد ـ ثمّ قال النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم): والذي كرّم وجه محمّد لاُعطينّها رجلاً لا يفر، هاك يا علي، فانطلق حتّى فتح الله خيبر وفدك، وجاء بعجوتهما وقديدهما.

وفي الصواعق لابن حجر (ص76) قال: أخرج أبو يعلى عن أبي هريرة، قال: قال عمر: لقد اُعطي علي(عليه السلام) ثلاث خصال، لان تكون لي خصلة منها أحبّ إليّ من حمر النعم، فسئل ما هي؟ قال: تزويجه ابنته، وسكناه في المسجد ولا يحل لي فيه ما يحلّ له، والراية يوم خيبر. قال: وروى أحمد بسند صحيح عن ابن عمر نحوه.

 

بـاب في أنه(عليه السلام) حامل راية النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) يوم القيامة

ذكر الفاضل السيّد مرتضى الحسيني في فضائل الخمسة (3: 94) نقلاً عن الرياض النضرة للطبري (2: 202) قال: وعن جابر بن سمرة أنّهم قالوا: يا رسول الله، من يحمل رايتك يوم القيامة؟ قال(صلى الله عليه وآله وسلم): من عسى أن يحملها يوم القيامة إلاّ من كان يحملها في الدنيا، علي بن أبي طالب.

قال السيّد: وذكره المتّقي أيضاً في كنز العمّال (6: 398).

وقال: أخرجه الطبراني.

ونقل أيضاً عن حلية الاولياء (1: 66) لابي نعيم، روى بسنده عن أنس بن مالك، قال: بعثني النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) إلى أبي برزة الاسلمي، فقال له وأنا أسمع: يا أبا برزة إنّ ربّ العالمين عهد إليّ عهداً في علي بن أبي طالب، فقال عزّوجلّ: إنّه راية الهدى ومنار الايمان، وإمام أوليائي، ونور جميع من أطاعني، يا أبا برزة، علي بن أبي طالب أميني غداً في القيامة، وصاحب رايتي في القيامة، علي مفاتيح خزائن ربي.

ورواه الخطيب أيضاً في تاريخه (4: 98).

وفي كنز العمّال (6: 155) ولفظه: يا علي أنت تغسل جثّتي، وتؤدّي ديني، وتواريني في حفرتي، وتفي ما بذمّتي، وأنت صاحب لوائي في الدنيا والاخرة.

قال: أخرجه الديلمي عن أبي سعيد.

وفيه أيضاً (6: 403) قال: حدّثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي(عليه السلام): سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: في علي خمس خصال لم يعطها نبي في أحد قبلي: أمّا خصلة، فإنّه يقضي ديني ويواري عورتي، وأما الثانية، فإنّه الذائد عن حوضي، وأمّا الثالثه: فإنّه متكأة لي في طريق الحشر يوم القيامة، وأمّا الرابعة، فإنّ لوائي معه يوم القيامة، وتحته آدم وما ولد. وأمّا الخامسة: فإنّي لا أخشى أن يكون زانياً بعد إحصان، ولا كافراً بعد إيمان.

قال: أخرجه العقيلي.

 

بـاب في أنّ لواء الحمد يوم القيامة بيده(عليه السلام)

روى الطبري في الرياض النضرة (2: 201) وفي ذخائر العقبى (ص75 )على ما في فضائل الخمسة (3: 95) عن مخدوج بن زيد الباهلي أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)قال لعلي(عليه السلام): أما علمت يا علي أنّه أوّل من يدعى به يوم القيامة أنا، فأقوم عن يمين العرش في ظّله، فاُكسى حلّة خضراء من حلل الجنّة، ثمّ يدعى بالنبييّن بعضهم على إثر بعض، فيقومون سماطين عن يمين العرش، ويكسون حللاً خضراء من حلل الجنّة.

ألا وإنّي اُخبرك يا علي أنّ اُمّتي أوّل الاُمم يحاسبون يوم القيامة، ثمّ أبشر أوّل من يدعى بك لقرابتك منّي، فيدفع إليك لواء الحمد تسير به السماطين، آدم وجميع خلق الله تعالى يستظلّون بظلّ لوائي يوم القيامة، وطوله مسيرة ألف سنة، سنانه ياقوت أحمر، قبضته فضّة بيضاء، زجّه درّة خضراء، له ثلاث ذوائب من نور، ذؤابة في المشرق، وذؤابة في المغرب، والثالثة في وسط الدنيا، مكتوب عليه ثلاثة أسطر، الاوّل: بسم الله الرحمن الرحيم، الثاني: الحمد لله رب العالمين، الثالث: لا إله إلاّ الله محمّد رسول الله. طول كلّ سطر ألف سنة، وعرضه ألف سنة، فتسير باللواء والحسن عن يمينك والحسين عن يسارك، حتّى تقف بيني وبين إبراهيم في ظلّ العرش، ثمّ تكسى حلّة من الجنّة، ثمّ ينادي مناد من تحت العرش: نِعْم الاب أبوك إبراهيم، ونعم الاخ أخوك علي، أبشر يا علي أنّك تُكسى إذا كسُيتُ، وتدعى إذا دُعيت، وتحبى إذا حبيتُ.

قال الطبري: أخرجه أحمد في المناقب، ثمّ قال: وفي رواية أخرجها الملاّ في سيرته قيل: يا رسول الله وكيف يستطيع أن يحمل لواء الحمد؟ فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): وكيف لا يستطيع ذلك وقد اُعطيَ خِصالاً شتّى، صبراً كصبري، وحسناً كحسن يوسف، وقوة كقوّة جبريل.

وفي الرياض النضرة أيضاً (2: 203) قال: عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): اُعطيتُ في علي خمساً هي أحبُّ إليّ من الدنيا وما فيها، أمّا واحدة، فهو تَكْأَتِي بين يدي الله عزّوجلّ حتّى يفرغ من الحساب، وأمّا الثانية، فلواء الحمد بيده، آدم ومن ولده تحته. وأمّا الثالثة، فواقف على عقر حوضي يَسقي مَن عرف من اُمّتي. وأمّا الرابعة، فساتر عوراتي ومسلّمي إلى ربّي عزّوجلّ. وأمّا الخامسة، فلستُ أخشى عليه زانياً بعد إحصان، ولا كافراً بعد إيمان.

اللغة التكأة: مايُتّكأ عليه. عقر الحوض: آخره.

قال الطبري: أخرجه أحمد في المناقب.

وفي كنز العمّال (6: 393) روى بسنده عن ابن عبّاس، قال: سمعت عمر بن الخطّاب يقول: كُفّوا عن ذكر علي بن أبي طالب، فلقد رأيت من رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فيه خصالاً، لان تكون لي واحدة منهنّ في آل خطّاب أحبُّ إليّ ممّا طلعت عليه الشمس، كنت أنا وأبو بكر وأبو عبيدة في نفر من أصحاب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، فانتهيت إلى باب اُمّ سلمة، وعلي(عليه السلام) قائم على الباب، فقلنا: أردنا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال: يخرج إليكم.

فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فثُرنا إليه فاتّكأ على علي بن أبي طالب، ثمّ ضرب بيده على منكبه، ثمّ قال: إنك مخاصم تخاصم، أنت أول المؤمنين إيماناً، وأعلمهم بأيّام الله، وأوفاهم بعهده، وأقسمهم بالسويّة، وأرأفهم بالرعيّة، وأعظمهم رزيّة، وأنت عاضدي وغاسلي ودافني، والمتقدّم إلى كلّ شديدة وكريهة، ولن ترجع بعدي كافراً، وأنت تتقدّمني بلواء الحمد، وتذود عن حوضي.

وفيه أيضاً (6: 400) قال: وعن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي(عليه السلام): أنت أمامي يوم القيامة، فيُدفع إليّ لواء الحمد فأدفعُه إليك، وأنت تذود الناس عن حوضي. قال المتّقي: أخرجه ابن عساكر.