مكتبة الإمام أميرالمؤمنين (ع)

 

فهرس الكتاب



مخادعة عائشة لامّ سلمة

قال أبو مخنف: جاءت عائشة إلى اُمّ سلمة تخادعها على الخروج للطلب بدم عثمان، فقالت لاُمّ سلمة: يا بنت اُميّة أنت أوّل مهاجرة من أزواج النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)وأنت كبيرة اُمّهات المؤمنين، وكان رسول الله يقسم لنا من بينك، وكان جبريل أكثر ما يكون في منزلك، فقالت اُمّ سلمة: لامر ما قلتِ هذه المقالة، فقالت عائشة: إنّ عبد الله أخبرني أنّ القوم استتابوا عثمان، فلمّا تاب قتلوه صائماً في شهر حرام، وقد عزمت على الخروج إلى البصرة ومعي الزبير وطلحة، فاخرجي معنا لعلّ الله أن يصلح هذا الامر على أيدينا وبنا.

فقالت اُمّ سلمة: كنت بالامس تُحرّضين على عثمان، وتقولين فيه أخبث القول، وما كان اسمه عندك إلاّ نعثلاً، وانّك لتعرفين منزلة علي(عليه السلام) عند رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أفاُذكرك؟ قالت عائشة: نعم.

قالت اُمّ سلمة (رض): أتذكرين لما أقبل علي(عليه السلام) ونحن معه، حتّى إذا هبط من قديد ذات الشمال، خلا بعلي يناجيه فأطال، فأردت أن تهجمين عليهما ونهيتُك وعصيتني، فهجمت عليهما، فما لبثت أن رجعت باكية، فقلتُ: ما شأنك؟ فقلت: إني هجمتُ عليهما وهما يتناجيان، فقلتُ لعلي: ليس لي من  رسول الله إلاّ يوم من سبعة أيّام، أفما تدعني يابن أبي طالب ويومي؟ فأقبل رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)عليَّ وهو غضبان محمرّ الوجه، فقال: إرجعي وراءك! والله لا يبغضه أحد من أهل بيتي ولا من غيرهم من الناس إلاّ وهو خارج من الايمان، فرجعت نادمة ساقطة، قالت عائشة: نعم أذكر ذلك.

قالت اُمّ سلمة: وأذكرك أيضاً: كنت أنا وأنت مع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وأنت تغسلين رأسه، وأنا أحيس له حيساً، وكان الحيس يعجبه، فرفع رأسه، وقال: يا ليت شعري، أيتكنّ صاحبة الجمل الاذنب، تنبحها كلاب الحوأب، فتكون ناكبة على الصراط، فرفعتُ يدي من الحيس، فقلتُ: أعوذ بالله وبرسوله من ذلك، ثم ضرب على ظهرك، وقال: إيّاك أن تكونيها، ثمّ قال: يا بنت اُميّة إيّاك أن تكونيها، يا حميراء أمّا أنا فقد أنذرتك، قالت عائشة: نعم أذكر هذا.

فقالت اُمّ سلمة: وأذكرك أيضاً: كنتُ أنا وأنت مع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في سفر له، وكان عليٌّ يتعاهد نعلي رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فيخصفهما، ويتعاهد أثوابه فيغسلها، فنقبت له نعل ـ فأخذها يومئذ ـ يخصفها وقعد في ظلّ سمرة، وجاء أبوك ومعه عمر فاستأذنا عليه، فقمنا الى الحجاب، ودخلا يحدّثانه فيما أرادا، ثم قالا: يا رسول الله إنّا ما ندري قدرما تصحبنا، فلو أعْلمتنا من يستخلف علينا ليكون لنا بعدك مفزعاً.

فقال(صلى الله عليه وآله وسلم) لهما: أما انّي قد أرى مكانه، ولو فعلتُ لتفرّقتم عنه، كما تفرّقت بنو إسرائيل عن هارون بن عمران، فسكتا، ثمّ خرجا، فلمّا خرجنا إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)قلت له وكنت أجرأ عليه منّا: من كنت يا رسول الله مستخلفاً عليهم؟ فقال(صلى الله عليه وآله وسلم): خاصف النعل، فنزلنا فلم نر إلاّ عليّاً، فقلتِ: يا رسول الله ما أرى إلاّ عليّاً، فقال: هو ذاك. فقالت عائشة: نعم اذكر ذلك.

فقالت اُمّ سلمة: فأيّ خروج تخرجين بعد هذا؟ فقالت: إنّما أخرج للاصلاح بين الناس، وأرجوا فيه الاجر إن شاء الله، فقالت اُم سلمة: أنتِ ورأيك، وانصرفتْ عائشة عنها.

وروى هشام بن محمّد الكلبي في كتاب الجمل: أنّ اُمّ سلمة كتبت إلى علي(عليه السلام) من مكّة: أمّا بعد، فإنّ طلحة والزبير وأشياعهم أشياع الضلالة يريدون أن يخرجوا بعائشة إلى البصرة، ومعهم ابن الحزان عبد الله بن عامر بن كريز، ويذكرون أن عثمان قُتل مظلوماً وأنّهم يطلبون بدمه، والله كافيهم بحوله وقوّته، ولو لا ما نهانا الله عنه من الخروج، واُمِرنا به من لزوم البيت، لم أدع الخروج إليك والنصر لك، ولكنّي باعثة نحوك ابني عدل نفسي عمر بن أبي سلمة، فاستوص به يا أمير المؤمنين خيراً، قال: فلمّا قدم عمر على علي(عليه السلام) أكرمه، ولم يزل مقيماً معه، حتّى شهد مشاهده كلّها، ووجّهه أمير المؤمنين على البحرين أميراً، انتهى.

وذكر الاميني في غديره (9: 99) نقلاً عن ابن قتيبة في الامامة والسياسة (1: 60) قال: ذكروا أنّه لمّا نزل طلحة والزبير وعائشة البصرة، اصطفّ لها الناس في الطريق، يقولون: يأ اُمّ المؤمنين، ما الذي أخرجك من بيتك؟ فلمّا أكثروا عليها تكلّمت بلسان طلق، وكانت من أبلغ الناس، فحمدت الله وأثنت عليه. ثمّ قالت: يا أيّها الناس والله ما بلغ من ذنب عثمان أن يستحلّ دمه، ولقد قتل مظلوماً، غضبنا لكم من السوط والعصا، ولا نغضب لعثمان من القتل؟ وإنّ من الرأي أن تنظروا إلى قتلة عثمان فيُقتلوا به، ثمّ يُردّ هذا الامر شورى على ما جعله عمر بن الخطّاب، فمن قائل يقول: صدقت، ومن قائل يقول: كذبت، فلم يبرح الناس يقولون ذلك، حتّى ضرب بعضهم وجوه بعض.

فبينما هم كذلك إذ أتاهم رجل من أشراف البصرة بكتاب كان كتبه طلحة في التأليب على قتل عثمان، فقال لطلحة: هل تعرف هذا الكتاب؟ قال: نعم، قال: فما ردك على ما كنت عليه؟ وكنت أمس تكتب إلينا تؤلّبنا على قتل عثمان، وأنت اليوم تدعونا إلى الطلب بدمه؟ وقد زعمتما أنّ عليّاً(عليه السلام) دعاكما إلى أن تكون البيعة لكما قبله، إذ كنتما أسنَّ منه فأبيتما، إلاّ أن تقدّماه لقرابته وسابقته فبايعتماه، فكيف تنكثان بيعتكما بعد الذي عرض عليكما؟

قال طلحة: دعانا إلى البيعه بعد أن اغتصبها وبايعه الناس، فعلمنا حين عرض علينا أنّه غير فاعل، ولو فعل أبى ذلك المهاجرون والانصار، وخفنا أن نرُدَّ بيعته فنقتَل، فبايعناه كارهين، قال: فما بدا لكما في عثمان؟ قال: ذكرنا ما كان من طعننا عليه، وخذلاننا إيّاه، فلم نجد منها مخرجاً إلاّ الطلب بدمه، قال: ما تأمراني به؟ قال: بايعْنا على قتال علي ونقض بيعته.

قال: أرأيتما إذا أتانا بعدكما من يدعونا إليه ما نصنع؟ قالا: لا تبايعه. قال: ما أنصفتما، أتأمراني أن اقاتل عليّاً وانقض بيعته وهي في أعناقكم؟ وتنهياني عن بيعة من لا بيعة له عليكما؟ أما إنّنا قد بايعنا عليّاً، فإن شئتما بايعناكما بيسار أيدينا، فتفرّق الناس، فصارت فرقة مع عثمان بن حنيف، وفرقة مع طلحة والزبير.

ثمّ جاء جارية بن قدامة، فقال: يا اُم المؤمنين، لقتل عثمان كان أهوَن علينا من خروجك من بيتك على هذا الجمل الملعون، إنّه كانت لك من الله حرمة وستر، وأبحت حرمتك، انّه من رأى قتالك فقد رأى قتلك، فإن كنت يا اُمّ المؤمنين أتيتِنا طائعة فارجعي إلى منزلك، وإن كنت أتيتِنا مستكرهة فاستعتبي.

وفي مناقب إبن شهرآشوب (2: 336 ط. النجف و3: 149 ط. ايران) قال: ذكر الاعثم في الفتوح، والماوردي في أعلام النبوّة، وابن شيرويه في الفردوس، وأبو يعلى في المسند، وابن مردويه في فضائل أمير المؤمين، والموفّق في الاربعين، وشعبة، والشعبي، وسالم بن أبي الجعد في أحاديثهم، والبلاذري والطبري في تاريخيهما: انّ عائشة لمّا سمعت نباح الكلاب، قالت، أيّ ماء هذا؟ فقالوا: الحوأب. قالت: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، إنّي لَهَيْته قد سمعتُ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)وعنده نساؤه، يقول: ليت شعري أيّتكنّ تنبحها كلاب الحوأب؟

وفي رواية الماوردي: أيّتكنّ صاحبة الجمل الاريب، تخرج فتنبحها كلاب الحوأب؟ يقتل من يمينها ويسارها قتلى كثير، وتنجو بعدما كادت تُقتَل.

قال الحميري:

أعائش ما دعاكِ إلى قتال     الوصي وما عليه تنقمينا

ألم يعهد إليك الله ألا     تُرَي أبداً مِن المتبرّجينا

وأن تُرخي الحجابَ وأن تَقرَّي     ولا تتبرّجي للناظرينا

وقال لكِ النبيُّ أيا حميرا     سيُبدي منك فعلُ الحاسدينا

وقال ستنبحين كلاب قوم     من الاعراب والمتعرّبينا

وقال ستركبين على خدبّ     يُسمّى عسكراً فتقاتلينا

فخُنْت محمّداً في أقربيه     ولم ترعِ له القولَ الوضينا

وقال غيره:

وأقبلتْ في بقايا السيف يقدمها     إلى الخريبة شيخاها المضلان

يقودها عسكر حتّى إذا قربت      وحللت رحلها في قيس عيلان

ونبحت أكلباً بالحوأب ادّكرت     فنادت الويل لي والعول رُدّاني

يا طلح إنّ رسول الله أخبرني     بأنّ سيري هذا سيرُ عدوان

وانّني لعَلي فيه ظالمة     ويا زبير أقيلاني أقيلاني

فأقسما قسماً بالله أنّهما     قد خلّف الماء خلف المنزل الثاني

وطأطأت رأسها عمداً وقد علمت     بأنّ أحمد لم يُخبرْ ببُهتان

قال: فلمّا نزلت الخريبة قصدهم عثمان بن حنيف، وحاربهم فتداعوا إلى الصلح، فكتبوا بينهم كتاباً: إنّ لعثمان دار الامارة وبيت المال والمسجد، إلى أن يصل إليهم علي(عليه السلام)، فقال طلحة لاصحابه في السرّ: والله لئن قدم عليٌّ البصرة ليأخذَنّ بأعناقنا، فأتوا على عثمان بياتاً في ليلة ظلماء، وهو يصلّي بالناس العشاء الاخرة، وقتلوا منهم خمسين رجلاً، واستأسروه، ونتفوا شعره، وحلقوا رأسه، وحبسوه، فبلغ ذلك سهل بن حنيف، فكتب إليهما: اُعطي الله عهداً، لئن لم تخلوا سبيله لابلغنّ من أقرب الناس إليكما، فأطلقوه.

ثمّ بعثا عبد الله بن الزبير في جماعة إلى بيت المال، فقتل أبا سالمة الزطّي في خمسين رجلاً، وبعثت عائشة إلى الاحنف تدعوه فأبى، واعتزل بالجلحاء من البصرة في فرسخين، وهو في ستة آلاف.

فأمّر علي(عليه السلام) سهل بن حنيف على المدينة، وقثم بن العبّاس على مكّة، وخرج(عليه السلام) في ستة آلاف إلى الربذة، ومنها إلى ذي قار، وأرسل الحسن وعماراً إلى الكوفة، وكتب: من عبد الله ووليّه علي أمير المؤمنين إلى أهل الكوفة جبهة الانصار، وسنام العرب، ثم ذكر فيه قتل عثمان وفعل طلحة والزبير وعائشة، ثمّ قال: إنّ دار الهجرة قد قُلعت بأهلها، وجاشت جيش المرجل، وقامت الفتنة على القطب، فأسرعوا إلى أميركم وبادروا عدوّكم.

فلمّا بلغا الكوفة، قال أبو موسى الاشعري: يا أهل الكوفة اتّقوا الله، ولا تقتلوا أنفسكم، إنّ الله كان بكم رحيماً (ومن يقتل مؤمناً متعمّداً) الاية، فسكته عمار، فقال أبو موسى: هذا كتاب عائشة، تأمرني أن تكفّ أهل الكوفة، فلا تكوننّ لنا ولا علينا، ليصل إليهم صلاحهم، فقال عمّار: إنّ الله أمرها بالجلوس فقامت، وأمرنا بالقيام لندفع الفتنة فنجلس؟

فقام زيد بن صوحان ومالك الاشتر في أصحابهما وتهدّدوه، فلمّا أصبحوا قام زيد بن صوحان، وقرأ: (الم * أحسب الناس ان يتركوا أن يقولوا آمنّا وهم لا يفتنون) ثمّ قال: أيّها الناس، سيروا إلى أمير المؤمنين، وانفروا إليه أجمعين، تصيبوا الحقّ راشدين. ثمّ قال عمّار: هذا ابن عم رسول الله يستنفركم فأطيعوه، وتكلّم الحسن وقال: أجيبوا دعوتنا، وأعينونا على ما بلينا به.

فخرج قعقاع بن عمر، وهند بن عمر، وهيثم بن شهاب، وزيد بن صوحان، والمسيّب بن نجيّة، ويزيد بن قيس، وحجر بن عديّ، وابن مخدوج، والاشتر يوم الثالث في تسعة آلاف، فاستقبلهم علي(عليه السلام) على فرسخ، وقال: مرحباً بكم أهل الكوفة، وفئة الاسلام، ومركز الدين.

وفي الفتوح للاعثم: أنـّه كتب أمير المؤمنين(عليه السلام) إلى طلحة والزبير: أمّا بعد، فإنّي لم اُرِدِ الناس حتّى أرادوني، ولم اُبايعهم حتّى أكرهوني، وأنتما ممّن أراد بيعتي، ثمّ قال(عليه السلام): ورفعكما هذا الامر قبل أن تدخلا فيه كان أوسع لكما من خروجكما منه بعد إقرار كما.

وفي تاريخ البلاذري: أنـّه لمّا بلغ علياً(عليه السلام) قولهما «ما بايعناه إلاّ مكرهين» قال علي(عليه السلام): أبعدهما الله أقصى داراً، وأحرّ ناراً.

وفي الفتوح للاعثم: وكتب(عليه السلام) إلى عائشة: أمّا بعد، فإنّك خرجت من بيتك عاصية لله ولرسوله(صلى الله عليه وآله وسلم)، تطلبين أمراً كان عنك موضوعاً، ثمّ تزعمين أنّك تريدين الاصلاح بين المسلمين، فخبّريني ما للنساء وقود العساكر والاصلاح بين الناس؟ وطلبت كما زعمت بدم عثمان، وعثمان رجل من بني اُمّية، وأنت من بني تيم بن مرّة، ولعَمري إنّ الذي عرضك للبلاء، وحملك على العصبيّة، لاعظم إليك ذنباً من قتلة عثمان، وما غضبتُ حتّى أغضبتِ، ولا هجتُ حتّى هيّجتِ، فاتّقي الله يا عائشة، وارجعي إلى منزلك، واسبلي عليك سترك، وقالت عائشة: قد جل الامر عن الخطاب.

وسأل ابن الكوّاء وقيس بن عباد أمير المؤمنين(عليه السلام) عن قتال طلحة والزبير، فقال: إنّهما بايعاني بالحجاز، وخلعاني بالعراق، فاستحللتُ قتالهما لنكثهما بيعتي.

وفي تاريخ الطبري: قال يونس النحوي: فكّرت في أمر علي وطلحة والزبير: إن كانا صادقين أنّ عليّاً قتل عثمان، فعثمان هالك، وإن كذبا عليه، فهما هالكان.

قال رجل من بني سعد:

صُنْتم حلائلَكم وقُدتُمْ اُمّكم     هذا لعمرك قلة الانصاف

اُمِرت بجرّ ذيولها في بيتها     فهوت تشقّ البيد بالايجاف

عرضاً يقاتل دونها ابناؤها     بالنبل والخطي والاسياف

وقال الناشي:

ألا يا خليفة خير الورى     لقد كفر القوم إذ خالفوكا

أدلّ الدليل على أنّهم     أتوك وقد سمعوا النصّ فيكا

طغوا في الخريبة واستنجدوا     بصفّين والنهر إذ صالتوكا

اُناس هم حاصروا نعثلاً     ونالوه بالقتل ما استأذنوكا

فياعجباً منهم إذ جنَوا     دماً وبثاراته طالبوكا

وشكّت السهام الهودج حتّى كأنّه جناح نسر أوشوك القنفذ، فقال أمير المؤمنين(عليه السلام): ما أراه يقاتلكم غير هذا الهودج، اعقروا الجمل ـ وفي رواية: عرقبوه ـ فإنّه شيطان.

وقال(عليه السلام) لمحمّد بن أبي بكر: اُنظر إذا عُرقب الجمل فأدرك اُختك فوارِها، فعرقب رجل منه، فدخل رجل ضبّي، ثم عرقب الاُخرى عبد الرحمن، فوقع على جنبه، فقطع نسعه، فأتاه علي(عليه السلام) ودقّ رمحه على الهودج، وقال: يا عائشة أهكذا أمركِ رسول الله أن تفعلي؟ فقالت: يا أبا الحسن ظفرت فأحسن، وملكت فانسجح.

فقال لها محمّد بن أبي بكر: ما فعلت بنفسك، عصيت ربّك، وهتكت سترك، ثمّ أبحت حرمتك، وتعرّضت للقتل، ثمّ ذهب بها إلى دار عبد الله بن خلف الخزاعي، فقالت: أقسمتُ عليك أن تطلب عبد الله بن الزبير، فقال محمّد بن أبي بكر: إنـّه كان هدفاً للاشتر، فانصرف محمّد إلى العسكر فوجده، فقال: اجلس يا مشؤوم أهل بيته، فأتاها به، فصاحت وبكت، ثمّ قالت لمحمّد: يا أخي استأمن له من علي، فأتى أمير المؤمنين(عليه السلام) فاستأمنَ له منه، فقال امير المؤمنين: أمّنتُه وأمّنتُ جميع الناس.

وكانت وقعة الجمل بالخريبة، ووقع القتال بعد الظهر، وانقضى عند المساء. وكان مع أمير المؤمنين(عليه السلام) عشرون ألف رجل، منهم: البدريّون ثمانون رجلاً، وممّن بايع تحت الشجرة مائتان وخمسون، ومن الصحابة ألف وخمسمائة رجل.

وكانت عائشة في ثلاثين ألف أو يزيدون، منها المكيّون ستمائه رجل. قال قتادة: قتل يوم الجمل عشرون ألفاً، وقال الكلبي: قتل من أصحاب علي ألف راجل وسبعون فارساً.

راجع: مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب (3: 149 ـ 162 ط ايران).

 

بعض مواقف عائشة تجاه عثمان

ذكر الاميني في غديره (9: 77) نقلاً عن ابن سعد، قال: لمّا حصر عثمان كان مروان يقاتل دونه أشدّ القتال، وأرادت عائشة الحجّ وعثمان محصور، فأتاها مروان وزيد بن ثابت وعبد الرحمن بن عتاب، فقالوا: يا اُمّ المؤمنين، لو أقمتِ فإنّ أمير المؤمنين على ما ترين محصور، ومقامك ممّا يدفع الله عنه، فقالت: قد حلبت ظهري، وعريت غرائري، ولست أقدر على المقام، فأعادوا عليها الكلام، فأعادت عليهم مثل ما قالت لهم، فقام مروان، وهو يقول:

وحرّق قيس عليّ البلا     د حتّى إذا استعرتْ أجذما

فقالت عائشة: أيّها المتمثل عليَّ بالاشعار، ودِدتُ والله أنـّك وصاحبك هذا الذي يعنيك أمره في رجل كلّ واحد منكما رحاً وانّكما في البحر، وخرجت إلى مكة.

وفي لفظ البلاذري: لما اشتدّ الامر على عثمان، أمر مروان بن الحكم وعبد الرحمن بن عتاب بن اسيد، فأتيا عائشة وهي تريد الحجّ، فقالا لها: لو أقمتِ فلعلّ الله يدفع بك عن هذا الرجل، فقالت: وقد قرنتُ ركابي، وأوجبت الحجّ على نفسي، ووالله لا أفعل. فنهض وصاحبه، ومروان يقول:

وحـرّق قـيس علـيّ البـلا     د حـتّى إذا اضـطرمـت أجـذما

فقالت عائشة: يا مروان: ودِدتُ والله أنـّه غرارةٌ من غرائري هذه، وأنّي طوّقت حمله حتّى أُلقيَه في البحر.

وذكر البلاذري أيضاً: أنـّه مرّ عبد الله بن العبّاس بعائشة، وقد ولاّه عثمان الموسم، وهي بمنزل من منازل طريقها، فقالت: يابن عبّاس، إنّ الله قد آتاك عقلاً وفهماً وبياناً، فإيّاك أن تردَّ الناس عن هذا الطاغيه ـ تعني عثمان ـ .

وفي لفظ الطبري: خرج ابن عبّاس فمرّ بعائشة في الصُلصل ـ موضع على سبعة أميال من المدينة ـ فقالت: يا ابن عبّاس، اُنشدك الله فإنّك قد اُعطيت لساناً إزعيلاً، أن تخذل هذا الرجل ـ تعني عثمان ـ وأن تشكّك فيه الناس، فقد بانت لهم بصائرهم، وانهجت ورفعت لهم المنابر، وتجلّبوا من البلدان لامر قد جمّ، وقد رأيت طلحة بن عبيد الله قد اتّخذ على بيوت الاموال والخزائن مفاتيح، فإن يلِ يسرْ بسيرة ابن عمه أبي بكر(رضي الله عنه). قال: قلتُ: يا اُمّه، لو حدث بالرجل حدث ما فزع الناس إلاّ لصاحبنا ـ يعني عليّاً ـ فقالت: أيهاً عنك، إنّي لست اُريد مكابرتك ولا مجادلتك، وحكاه ابن أبي الحديد.

قال الاميني: وأخرج عمر بن شبة من طريق عبيد بن عمرو القرشي، قال: خرجت عائشة وعثمان محصور، فقدم عليها رجل يقال له: أخضر، فقالت: ما صنع الناس؟ فقال: قتل عثمان المصريّين، قالت: إنّا لله وإنا إليه راجعون، أيقتل قوماً جاءوا يطلبون الحقّ ويُنكرون الظلم؟ والله لا نرضى بهذا، ثمّ قدم رجل آخر، فقالت: ما صنع الناس؟ قال: قتل المصريّون عثمان، قالت: العجب لاخضر زعم أنّ المقتول هو القاتل، فكان يضرب المثل: أكذب من أخضر. وأخرجه الطبري.

وقال في الغدير (9: 16): وفي لفظ الزهري، كما في أنساب البلاذري (ص88): كان في الخزائن سفط فيه حليّ، وأخذ منه عثمان، فحلّى به بعض أهله، فأظهروا عند ذلك الطعن عليه، وبلغ ذلك عثمان فخطب، فقال: هذا مال الله، أعطيه من شئتُ وأمنعه من شئتُ، فأرغم الله أنف من رغم، فقال عمّار: أنا والله أوّل من رغم أنفه من ذلك، فقال عثمان: لقد اجترأت عليَّ يابن سميّة، وضربه حتّى غشي عليه، فقال عمّار: ما هذا بأوّل ما اُوذيت في الله، وأطلعت عائشة شعراً من رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ونعله وثياباً من ثيابه، ثمّ قالت: ما أسرع ما تركتم سنّة نبيّكم، وقال عمرو بن العاص: هذا منبر نبيّكم، وهذه ثيابه، وهذا شعره لم يبلَ فيكم وقد بدّلتم وغيرّتم، فغضب عثمان حتّى لم يدر ما يقول.

وفي الانساب(5: 49): انّ المقداد بن عمرو، وعمّار بن ياسر، وطلحة والزبير في عدّة من أصحاب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) كتبوا كتاباً، عدّدوا فيه أحداث عثمان، وخوّفوه ربّه، وأعلموه أنّهم مواثبوه إن لم يقلع، فأخذ عمّار الكتاب وأتاه به، فقرأ عثمان صدراً منه، فقال له: أعليّ تقدم من بينهم؟ فقال عمّار: لانّي أنصحهم لك، فقال: كذبتَ يابن سميّة، فقال: أنا والله ابن سميّة وابن ياسر، فأمر عثمان غلمانه فمدّوا بيديه ورجليه، ثمّ ضربه عثمان برجليه وهي في الخفّين على مذاكيره، فأصابه الفتق، وكان ضعيفاً كبيراً، فغشي عليه.

 

بعض مواقف طلحة بن عبيد الله تجاه عثمان

قال الاميني في غديره (9: 93): قال ابن أبي الحديد: كان طلحة بن عبيد الله من أشدّ الناس تحريضاً عليه، وكان الزبير دونه في ذلك، روي أنّ عثمان قال: ويْلِي على ابن الحضرميّة ـ يعني طلحة ـ أعطيتُه كذا وكذا بهاراً ذهباً وهو يروم دمي، يحرّض على نفسي، اللهمّ لا تمتّعه به، ولقِّهِ عواقب بغيه.

قال: وروى الناس الذين صنّفوا في واقعة الدار: انّ طلحة كان يوم قتل عثمان مقنّعاً بثوب، قد استتر به عن أعين الناس، يرمي الدار بالسهام، ورووا أيضاً أنـّه لما امتنع على الذين حصروه الدخول من باب الدار، حملهم طلحة إلى دار لبعض الانصار، فأصْعدَهم إلى سطحها، وتسوّرُوا منها على عثمان داره، فقتلوه.

راجع: شرح النهج (2: 404).

وأخرج المدائني في كتاب مقتل عثمان قال: دفن عثمان بين المغرب والعتمة، ولم يشهد جنازته إلاّ مروان وابنة عثمان وثلاثة من مواليه، فرفعت ابنته صَوتها تندبه، وقد جعل طلحة ناساً هناك أكمنهم كميناً، فأخذتهم الحجارة وصاحوا: نعثل نعثل، فقالوا: الحائط الحائط، فدُفن في حائط هناك.

وأخرج الواقدي قال: لمّا قتل عثمان تكلّموا في دفنه، فقال طلحة: يدفن بدير سلع ـ يعني مقابر اليهود ـ ورواه الطبري في تاريخه (5: 143) غير أنّ فيه مكان طلحة رجل.

وذكر ابن عبد البرّ في الاستيعاب بهامش الاصابة للعسقلاني (2: 192) في ترجمة الاحنف بن قيس: انّه لمّا قدمت عائشة البصرة أرسلت إلى الاحنف بن قيس، فأبى أن يأتيها، ثمّ أرسلت إليه فأتاها، فقالت: ويحك يا أحنف، بم تعتذر إلى الله من ترك جهاد قتلة أمير المؤمنين عثمان؟ أمن قلّة العدد؟ أو أنـّك لا تطاع في العشيرة؟ قال: يا اُمّ المؤمنين ما كبرت السنّ ولا طال العهد، وانّ عهدي بك عام أوّل، تقولين فيه وتنالين منه، قالت: ويحك يا أحنف، انّهم ماصوه موص الاناء، فقتلوه، قال: يا اُمّ المؤمنين إنّي آخذ بأمرك وانت راضية، وأدعه وانت ساخطة.

 

مقتل طلحة بن عبيد الله وقاتله

ذكر الاميني في غديره (9: 96) نقلاً عن ابن عساكر (7: 84) قال: كان مروان بن الحكم في الجيش ـ مع طلحة يوم الجمل ـ فقال: لا أطلب بثاري بعد اليوم، فهو الذي رمى طلحة فقتله.

قال حافظ المغرب ابن عبد البرّ في كتابه الاستيعاب فى معرفة الاصحاب (2: 224): لا يختلف العلماء الثقات في أنّ مروان قتل طلحة يومئذ وكان في حزبه.

وأخرج من طريق أبي سبرة، قال: نظر مروان إلى طلحة يوم الجمل، فقال: لا أطلب بثأري بعد اليوم، فرماه بسهم فقتله.

وأخرج من طريق يحيى بن سعيد، عن عمّه أنـّه قال: رمى مروان طلحة بسهم ثمّ التفت إلى أبان بن عثمان، فقال: قد كفينا بعض قتلة أبيك.

وأخرج من طريق قيس نقلاً عن أبي شيبة، أنّ مروان قتل طلحة، ومن طريق وكيع وأحمد بن زهير باسنادهما، عن قيس بن أبي حازم حديث: لا أطلب بثأري بعد اليوم.

وأخرج الحاكم في المستدرك (3: 370) من طريق عكراش، قال: كنّا نقاتل عليّاً مع طلحة ومعنا مروان، قال: فانهزمنا، فقال مروان: لا أدرك بثأري بعد اليوم من طلحة، فرماه بسهم فقتله.

وفي الاصابة (2: 230) للعسقلاني، قال: روى ابن عساكر من طرق متعدّدة، أنّ مروان بن الحكم هو الذي رماه فقتله، وأخرجه أبو القاسم البغوي بسند صحيح عن الجارود بن أبي سبرة، قال: لمّا كان يوم الجمل نظر مروان إلى طلحة، فقال: لا أطلب بعد اليوم بثأري، فنزع بسهم فقتله.

وأخرج يعقوب بن سفيان بسند صحيح عن قيس بن أبي حازم، أنّ مروان بن الحكم رأى طلحة في الخيل، فقال: هذا أعان على عثمان، فرماه بسهم في ركبته فما زال الدم يسيح حتى مات. وأخرجه الحاكم في المستدرك (3: 370).

وأخرج عبد الحميد بن صالح عن قيس، والطبراني من طريق يحيى بن سليمان الجعفي، عن وكيع بهذا السند، قال: رأيت مروان بن الحكم حين رمى طلحة يومئذ بسهم، فوقع في عين ركبته، فما زال الدم يسيح حتّى مات.

قال الاميني: يوجد حديث قتل مروان بن الحكم طلحة بن عبيد الله أخذاً بثأر عثمان في مروج الذهب (2: 11) العقد الفريد (2: 279) مستدرك الحاكم (3: 370) الكامل لابن الاثير (3: 104) صفة الصفوة لابن الجوزي (1: 132) اُسد الغابة (3: 61) دول الاسلام للذهبي (1: 18) تاريخ ابن كثير (7: 247) تذكرة الخواصّ لابن الجوزي (ص44) مرآة الجنان لليافعي (1: 97) تهذيب التهذيب للعسقلاني (5: 21 )تاريخ ابن شحنة بهامش الكامل (7: 189).

وأخرج ابن سعد بالاسناد عن شيخ من كلب، قال: سمعت عبد الملك بن مروان يقول: لو لا أمير المؤمنين مروان أخبرني أنـّه قتل طلحة، ما تركت أحداً من ولد طلحة إلاّ قتلته بعثمان.

وأخرج الحميدي في النوادر من طريق سفيان بن عيينة، عن عبد الملك بن مروان، قال: دخل موسى بن طلحة على الوليد، فقال له الوليد: ما دخلت عليّ قطّ إلاّ هممت بقتلك، لو لا أنّ أبي أخبرني أنّ مروان قتل طلحة. تهذيب التهذيب (5: 22).

وذكر ابن ابي الحديد في شرح النهج (2: 500) أنـّه لمّا نزل طلحة والزبير السبخة ـ موضع بالبصرة ـ أتاه عبد الله بن الحكيم التميمي لكتب كانا كتباها إليه، فقال لطلحة: يا أبا محمّد أما هذه كتبك إلينا؟ قال: بلى، فكتبت أمس تدعونا إلى خلع عثمان وقتله، حتّى إذا قتلته أتيتنا ثائراً بدمه، فلعمري ما هذا رأيك، لا تريد إلاّ هذه الدنيا، مهلاً إذا كان هذا رأيك فلم قبلت من علي(عليه السلام) ما عرض عليك من البيعة؟ فبايعته طائعاً راضياً، ثمّ نكثت بيعتك، ثمّ جئت لتدخلنا في فتنتك. الحديث.

وقال المحبّ الطبري في الرياض (2: 259): المشهور أنّ مروان بن الحكم هو الذي قتله، رماه بسهم، وقال: لا أطلب بثأري بعد اليوم، وذلك زعموا أنّ طلحة كان ممّن حاصر عثمان واشتد عليه.

وفي الانساب للبلاذري (5: 135) عن روح بن زنباع أنـّه قال: رمى مروان طلحة، فاستقادمنه لعثمان. الغدير (9: 98).

 

بعض مواقف الزبير بن العوام مع عثمان

ذكر الاميني في غديره (9: 101) ما أخرجه الطبري في تاريخه (5: 204 )والمسعودي في مروج الذهب (2: 10) وابن الاثير في الكامل (3: 102) في حديث واقعة الجمل: خرج علي على فرسه، فدعا الزبير، فتواقفا، فقال علي للزبير: ما جاء بك؟ قال: أنت ولا أراك لهذا الامر أهلاً، ولا أولى به منّا، فقال له علي: ولست له أهلاً بعد عثمان؟ قد كنّا نعدّك من بني عبد المطلب، حتّى بلغ ابنك ابن السوء، ففرّق بيننا وبينك، وعظم عليه أشياء، فذكر أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) مرّ عليهما، فقال لعلي: ما يقول ابن عمّتك؟ ـ يعني الزبير ـ ليقاتلنّك وهو لك ظالم.

فانصرف عنه الزبير، وقال: فإنّي لا اُقاتلك، فرجع إلى ابنه عبد الله، فقال: مالي في هذه الحرب بصيرة، فقال له إبنه: إنّك قد خرجت على بصيرة، ولكنّك رأيت رايات ابن أبي طالب وعرفت انّ تحتها الموت فجبنت، فأحفظه حتّى أرعد وغضب، فقال: ويحك إنّي قد حلفت له الاّ اُقاتله، فقال له ابنه: كّفر عن يمينك بعتق غلامك ـ سرجيس ـ فأعتقه، وقام في الصفّ معهم، وكان علي قال للزبير: أتطلب منّي دم عثمان؟ وأنت قتلته، سلّط الله على أشدّنا عليه اليوم ما يكره.

وفي شرح النهج (2: 404): كان طلحة من أشدّ الناس تحريضاً على عثمان، وكان الزبير دونه في ذلك، رووا أنّ الزبير كان يقول: اُقتلوه فقد بدّل دينكم، فقالوا له: إنّ ابنك يحامي عنه بالباب، فقال: ما أكره أن يُقتل عثمان ولو بُدئ بابني، إنّ عثمان لجيفة على الصراط غداً.

وأخرج البلاذري في الانساب (5: 76) من طريق أبي مخنف، قال: جاء الزبير إلى عثمان، فقال له: إنّ في مسجد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) جماعة يمنعون من ظلمك، ويأخذون بالحقّ، فاخرج فخاصم القوم إلى أزواج النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) فخرج معه، فوثب الناس عليه بالسلاح، فقال: يا زبير! ما أرى أحداً يأخذ بالحقّ ويمنع من الظلم، ودخل ومضى الزبير إلى منزله.

وقال البلاذري في (5: 14) وجدت في كتاب لعبد الله بن صالح العجلي ذكروا: أنّ عثمان نازع الزبير، فقال: إن شئت تقاذفنا، فقال عثمان: بماذا بالبعير يا أبا عبد الله؟ قال: لا والله، ولكن بطبع خباب، وريش المقعد، وكان خباب يطبع السيوف، والمقعد يريش النبل.

فهذا نزر يسير وغيض من فيض فيما اطلعنا الله عليه بمنّه وفضله من الاحاديث النبويّة والاخبار المصطفويّة، التي ما زالت شاهدة وظلّت دالّة على أفضليّة من اختاره الله من أهل أرضه بعد مصطفاه الاعظم(صلى الله عليه وآله وسلم). والحمد لله ربّ العالمين.