مكتبة الإمام أميرالمؤمنين (ع)

 

فهرس الكتاب



الخـاتمـة

جوامع فضائل الامام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام)

واحتجاجه(عليه السلام) على أبي بكر

ولنختم هذا الكتاب بما دل من البراهين الساطعة، والحجج القاطعة، التي ما زالت شاهدة إلى يوم الناس هذا، على أفضليّة أمير المؤمنين(عليه السلام)، وعظيم ما تفرّد به ممّا منّ الله عليه دون غيره من أجلاء القرابة والصحابة من جلائل المكرمات، والمفاخر العاليات، وأقرَّبها الخليفة الاوّل لمّا احتجّ بها عليه في أمر الخلافة.

وذلك كما رواه الشيخ الاقدم الصدوق، غرّة جبهة الزمان، إنسان العين وعين الانسان، المتفاني في ترويج الحقّ وإذاعته، ونشر حقائق الدين وإعلاء كلمته، صاحب التصانيف التي طبق ذيوع صيتها الافاق، ولا يعتريها من مرور الشهور محاق، أحد الاعلام الذين تناقلوا الخبر عن النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) والائمّة الاثني عشر، ونوّروا مناهج الاقطار بأنوار المآثر والاثار، البحر المتلاطم الزخّار، شيخ مشايخ الحديث والاخبار، أمّا الحديث فهو إمام درايته، وأمّا الفقه فهو حامل رايته، وأمّا الكلام فهو ابن بَجدته، مولانا الاجل أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّي في كتابه الخصال (ص548).

قال: حدّثنا أحمد بن الحسن القطّان، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن محمّد الحسني، قال: حدّثنا أبو جعفر محمّد بن حفص الخثعمي، قال: حدّثنا الحسن بن عبد الواحد، قال: حدّثني أحمد بن عبد الله التغلبي، قال: حدّثني أحمد بن عبد الحميد، قال: حدّثني حفص بن منصور العطّار، قال: حدّثنا أبو سعيد الورّاق، عن أبيه، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه(عليهم السلام)، قال: لمّا كان من أمر أبي بكر وبيعة الناس له، وفعلهم بعلي بن أبي طالب ما كان، لم يزل أبو بكر يُظهر له الانبساط، ويرى منه انقباضاً، فكبر ذلك على أبي بكر، فأحبّ لقاءه، واستخراج ما عنده والمعذرة إليه، لما اجتمع الناس عليه وتقليدهم إيّاه أمر الاُمة. وقلّة رغبته في ذلك وزهده فيه، أتاه في وقت غفلة وطلب منه الخلوة، وقال له: يا أبا الحسن ما كان هذا الامر مواطأة منّي، ولا رغبة فيما وقعتُ فيه، ولا حرصاً عليه، ولا ثقة بنفسي فيما تحتاج إليه الاُمّة، ولا قوّة لي لمال ولا كثرةِ العشيرة، ولا ابتزاز له دون غيري، فمالك تضمر عليّ ما لم أستحقه منك وتظهر لي الكراهة فيما صِرتُ إليه وتنظر إليّ بعين السآمة منّي؟!

قال: فقال علي(عليه السلام): فما حملك عليه إذا لم ترغب فيه، ولا حرصت عليه ولا وثقت بنفسك في القيام به، وبما يُحتاج منك فيه؟

فقال أبو بكر: حديث سمعته من رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): انّ الله لا يجمع اُمّتي على ضلال، فلمّا رأيت اجتماعهم اتّبعت حديث النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) وأحَلت أن يكون اجتماعهم على خلاف الهدى، وأعطيتهم قَود الاجابة، ولو علمت أنّ أحداً يتخلّف لا متنعت.

قال: فقال علي(عليه السلام): أمّا ما ذكرت من حديث النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) «انّ الله لا يجمع أمّتي على ضلال» أفكنت من الاُمّة أو لم أكن؟ قال: بلى، قال علي(عليه السلام): وكذلك العصابة الممتنعة عليك من سلمان، وعمّار، وأبي ذرّ، والمقداد، وابن عبادة، ومن معه من الانصار؟ قال: كلّ من الاُمّة، فقال علي(عليه السلام): فكيف تحتجّ بحديث النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)وأمثال هؤلاء تخلّفوا عنك، وليس للاُمّة فيهم طعن، ولا في صحبة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)ونصيحته منهم تقصير.

قال أبو بكر: ما علمت بتخلّفهم إلاّ بعد إبرام الامر، وخفت إن دفعت عنّي الامر أن يتفاقم إلى أن يرجع الناس مرتدّين عن الدين، وكان ممارستكم إليّ إن أجبتم أهون مؤونة على الدين، وابقى له من ضرب الناس بعضهم ببعض فيرجعوا كفّاراً، وعلمت أنـّك لست بدوني في الابقاء عليهم وعلى أديانهم.

قال علي(عليه السلام): أجل، ولكن أخبرني عن الذي يستحقّ هذا الامر بما يستحقّه؟ فقال أبو بكر: بالنصيحة والوفاء، ورفع المداهنة، والمحاباة، وحسن السيرة، وإظهار العدل، والعلم بالكتاب والسنّة، وفصل الخطاب، مع الزهد في الدنيا، وقلّة الرغبة فيها، وإنصاف المظلوم من الظالم القريب والبعيد، ثمّ سكت.

فقال علي(عليه السلام): أنشدك بالله يا ابا بكر، أفي نفسك تجد هذه الخصال أم فيّ؟ قال: بل فيك يا أبا الحسن. قال علي(عليه السلام): أنشدك بالله، أنا المجيب لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)قبل ذُكران المسلمين أم أنت؟ قال: بل أنت. قال(عليه السلام): فأنشدك بالله، أنا الاذان لاهل الموسم لجميع الاُمّة بسورة براءة أم أنت؟ قال: بل أنت، قال(عليه السلام): فأنشدك بالله، أنا وقيت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بنفسي يوم الغار أم أنت؟ قال: بل أنت.

قال(عليه السلام): أنشدك بالله ألي الولاية من الله مع ولاية رسول الله في آية زكاة الخاتم أم لك؟ قال: بل لك. قال(عليه السلام): أنشدك بالله، أنا المولى لك ولكلّ مسلم بحديث النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) يوم الغدير أم أنت؟ قال: بل أنت. قال(عليه السلام): أنشدك بالله، ألي الوزارة من رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) والمثل من هارون من موسى أم لك؟ قال: بل لك.

قال(عليه السلام): أنشدك بالله، أبي برز رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وبأهل بيتي وولدي في مباهلة المشركين من النصارى أم بك وبأهلك وولدك؟ قال: بكم. قال(عليه السلام): فأنشدك بالله ألي ولاهلي وولدي آية التطهير من الرجس أم لك ولاهل بيتك؟ قال: بل لك ولاهل بيتك. قال(عليه السلام): فأنشدك بالله، أنا صاحب دعوة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وأهلي وولدي يوم الكساء «اللهم هؤلاء أهلي إليك لا إلى النار» أم أنت؟ قال: بل أنت وأهلك وولدك.

قال(عليه السلام): فأنشدك بالله أنا صاحب الاية (يوفون بالنذر ويخافون يوماً كان شرّه مستطيراً)(الدهر: 8) أم أنت؟ قال: بل أنت. قال(عليه السلام): فأنشدك بالله، أنت الفتى الذي نودي في السماء «لا سيف إلاّ ذو الفقار ولا فتى إلاّ علي»؟ قال: بل أنت. قال(عليه السلام): فأنشدك بالله، أنت الذي ردّت له الشمس لوقت صلاته فصلاّها، ثمّ توارت أم أنا؟ قال: بل أنت.

قال(عليه السلام): فأنشدك بالله، أنت الذي حباك رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): برايته يوم خيبر ففتح الله له أم أنا؟ قال: بل أنت. قال(عليه السلام): أنشدك بالله، أنت الذي نفّست عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) كربته وعن المسلمين بقتل عمرو بن عبد ودّ أم أنا؟ قال: بل أنت. قال(عليه السلام): فأنشدك بالله أنت الذي ائتمنك رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) على رسالته إلى الجنّ فأجابت أم أنا؟ قال: بل أنت.

قال(عليه السلام): فأنشدك بالله أنت الذي طهّرك رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) من السفاح من آدم إلى أبيك بقوله(صلى الله عليه وآله وسلم) «أنا وأنت من نكاح لا من سفاح من آدم إلى عبد المطلب» أم أنا؟ قال: بل أنت.

قال(عليه السلام): فأنشدك بالله، أنا الذي اختارني رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وزوّجني ابنته فاطمة، وقال: الله زوّجك، أم أنت؟ قال: بل أنت. قال(عليه السلام) فأنشدك بالله، أنا والد الحسن والحسين ريحانتيه للذين قال فيهما: «هذان سيّدا شباب أهل الجنّة وأبوهما خير منهما» أم أنت؟ قال: بل أنت.

قال(عليه السلام): فأنشدك بالله، أخوك المزيّن بجناحين في الجنّة ليطير بهما مع الملائكة أم أخي؟ قال: بل أخوك. قال(عليه السلام): فأنشدك بالله أنا ضمنت دين رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وناديت في الموسم بإنجاز موعده أم أنت؟ قال: بل أنت. قال(عليه السلام): فأنشدك بالله، انا الذي دعاه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لطير عنده يريد أكله فقال: «اللهم ائتني بأحبّ خلقك إليك بعدي» أم أنت؟ قال: بل أنت.

قال(عليه السلام): فأنشدك بالله، أنا الذي بشّرني رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين على تأويل القرآن أم أنت؟ قال: بل أنت. قال(عليه السلام): فأنشدك بالله، أنا الذي شهدت آخر كلام رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وولّيت غسله ودفنه أم أنت؟ قال: بل أنت، قال(عليه السلام): فأنشدك بالله الذي دلّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بعلم القضاء بقوله: «علي أقضاكم» أم أنت؟ قال: بل أنت.

قال(عليه السلام): فأنشدك بالله أنا الذي أمر رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أصحابه بالسلام عليه بالامرة في حياته أم أنت؟ قال: بل أنت؟ قال: فأنشدك بالله أنت الذي سبقت له القرابة من رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أم أنا؟ قال: بل أنت. قال(عليه السلام): فأنشدك بالله، أنت الذي حباك الله عزّوجلّ بدينار عند حاجته وباعك جبرئيل وأضفت محمّداً(صلى الله عليه وآله وسلم)وأطعمت ولده؟ قال: فبكى أبو بكر، وقال: بل أنت.

قال(عليه السلام): فأنشدك بالله أنت الذي حملك رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) على كتفيه في طرح صنم الكعبة وكسره حتّى لو شاء أن ينال اُفق السماء لنالها أم أنا؟ قال: بل أنت. قال(عليه السلام): فأنشدك بالله، أنت الذي قال له رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): أنت صاحب لوائي في الدنيا والاخرة أم أنا؟ قال: بل أنت. قال(عليه السلام): فانشدك بالله، أنت الذي أمر رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بفتح بابه في مسجده حين أمر بسدّ جميع أبواب أصحابه وأهل بيته وأحلّ له فيه ما أحلّه الله له أم أنا؟ قال: بل أنت.

قال(عليه السلام): فأنشدك بالله أنت الذي قدم بين يدي نجوى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)صدقة فناجاه أم أنا إذ عاتب الله قوماً، فقال: (أأشفقتم أن تقدّموا بين يدي نجواكم صدقات)(المجادلة: 13)؟ قال: بل أنت. قال(عليه السلام): فأنشدك بالله، أنت الذي قال فيه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لفاطمة (عليها السلام): «زوّجتك أوّل الناس إيماناً وأرجحهم إسلاماً» في كلام له أم أنا؟ قال: بل أنت.

فلم يزل(عليه السلام) يَعدّ عليه مناقبه التي جعل الله عزّوجلّ له دونه ودون غيره، ويقول له أبو بكر: بل أنت، ويقول: فبهذا وشبهه يستحقّ القيام باُمور اُمّة محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال له علي(عليه السلام): فمن الذي غرّك عن الله وعن رسوله وعن دينه، وأنت خلو ممّا يحتاج إليه أهل دينه؟

قال: فبكى أبو بكر، وقال: صدقت يا أبا الحسن أَنظِرني يومي هذا، فاُدبّر ما أنا فيه وما سمعتُه منك. قال: فقال له علي(عليه السلام): لك ذلك يا أبا بكر.

فرجع من عنده وخلا بنفسه يومه، ولم يأذن لاحد إلى الليل، وعمر يتردّد في الناس لما بلغه من خلوته بعلي(عليه السلام). فبات في ليلته، فرأى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في منامه متمثلاً له في مجلسه، فقام إليه أبو بكر ليسلم عليه، فولّى وجهه، فقال أبو بكر: يا رسول الله هل أمرت بأمر فلم أفعل؟ فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): أردّ السلام عليك وقد عاديت الله ورسوله؟ ردّ الحقّ إلى أهله، قال: فقلت: من أهله؟ قال(صلى الله عليه وآله وسلم): من عاتبك عليه وهو علي. قال: فقد رددت عليه يا رسول الله بأمرك.

قال: فأصبح وبكى وقال لعلي(عليه السلام): ابسط يدك، فبايعه وسلم إليه الامر، وقال له: أخرج إلى مسجد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) واخبر الناس بما رأيتُ في ليلتي وما جرى بيني وبينك، فاُخرجُ نفسي من هذا الامر واُسلّم عليك بالامرة. قال: فقال له علي(عليه السلام): نعم.

فخرج من عنده متغيراً لونه، فصادفه عمر وهو في طلبه، فقال له: ما حالك يا خليفة رسول الله؟ فأخبره بما كان منه وما رأى وما جرى بينه وبين علي(عليه السلام)، فقال له عمر: أنشدك بالله يا خليفة رسول الله، أن تغترّ بسحر بني هاشم، فليس هذا بأوّل سحر منهم، فما زال به حتّى ردّه عن رأيه، وصرفه عن عزمه، ورغّبه فيما هو فيه، وأمره بالثبات عليه والقيام به.

قال: فأتى علي(عليه السلام) للميعاد، فلم يرَ فيه منهم أحداً، فأحسّ بالشرّ منهم، فقعد إلى قبر رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، فمرّ به عمر، فقال: يا علي دون ما تروم خرط القتاد، فعلم بالامر وقام ورجع إلى بيته. انتهى.

القتاد: شجر له شوك. وخرط القتاد: انتزاع قشر أو شوكة باليد من أعلاه إلى أسفله.

 

احتجاجه(عليه السلام) على الناس يوم الشورى

وفي رواية اُخرى كما في (ص553) من نفس المصدر:

قال: حدّثني أبي ومحمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنهما، قالا: حدّثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن الحكم بن مسكين الثقفيّ، عن أبي الجارود وهشام بن أبي ساسان وأبي طارق السرّاج، عن عامر بن واثلة، قال: كنت في البيت يوم الشورى، فسمعت عليّاً(عليه السلام)وهو يقول: استخلف الناس أبا بكر وأنا والله أحقّ بالامر وأولى به منه، واستخلف أبو بكر عمر وأنا والله أحقّ بالامر وأولى منه، إلاّ أنّ عمر جعلني مع خمسة وأنا سادسهم، لا يعرف لهم عليّ فضل، ولو أشاء لاحتججت عليهم بما لا يستطيع عربيّهم ولا عجميّهم المعاهد منهم والمشرك تغيير ذلك.

ثمّ قال(عليه السلام): نشدتكم بالله أيّها النفر هل فيكم أحد وحّد الله قبلي؟ قالوا: اللهّم لا، قال(عليه السلام): نشدتكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي، غيري؟ قالوا: اللهمّ لا. قال(عليه السلام): نشدتكم بالله، هل فيكم أحد ساق رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لربّ العالمين هدياً فأشركه فيه غيري؟ قالوا: اللهمّ لا.

قال(عليه السلام): نشدتكم بالله، هل فيكم أحد اُتي رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بطير يأكل منه، فقال: اللهمّ ائتني بأحبّ خلقك، إليك يأكل معي من هذا الطير فجئته أنا، غيري؟ قالوا: اللهمّ لا. قال(عليه السلام): نشدتكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) حين رجع عمر يجبّن أصحابه ويجبّنونه قد ردّ راية رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) منهزماً، فقال له رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): لاعطينّ الراية غداً رجلاً ليس بفرّار يحبّه الله ورسوله ويحبّ الله ورسوله، لا يرجع حتّى يفتح الله عليه فلمّا أصبح قال(صلى الله عليه وآله وسلم): ادعوا لي عليّاً، فقالوا: يا رسول الله هو رمِد ما يطرَف، فقال: جيئوني به. فلمّا قمت بين يديه تفل في عيني، وقال: «اللهم أذهِبْ عنه الحرّ والبرد» فأذهب الله عنّي الحرّ والبرد إلى ساعتي هذه، فأخذت الراية فهزم الله المشركين وأظفرني بهم، غيري؟ قالوا: اللهمّ لا.

قال(عليه السلام) نشدتكم بالله هل فيكم أحد له أخ مثل أخي جعفر المزيّن بالجناحين في الجنّة، يحلّ فيها حيث يشاء غيري؟ قالوا: اللهمّ لا. قال(عليه السلام): نشدتكم بالله، هل فيكم أحد له عمّ مثل عمّي حمزة أسد الله وأسد رسوله وسيّد الشهداء غيري؟ قالوا: اللهمّ لا.

قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد له سِبطان مثل سِبطاي الحسن والحسين ابني رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وسيدي شباب أهل الجنّة غيري؟ قالوا: اللهمّ لا.

قال(عليه السلام): نشدتكم بالله هل فيكم أحد له زوجة مثل زوجتي فاطمة بنت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وبضعة منه، وسيّدة نساء أهل الجنّة، غيري؟ قالوا: اللهم لا. قال(عليه السلام): نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): «من فارقك فارقني، ومن فارقني فارق الله» غيري؟ قالوا: اللهمّ لا.

قال(عليه السلام): نشدتكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) «لينتهين بنو وليعة، أو لابعثنّ إليهم رجلاً كنفسي طاعته كطاعتي، ومعصيته كمعصيتي، يغشاهم بالسيف» غيري؟ قالوا: اللهمّ لا.

قال(عليه السلام): نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): «ما من مسلم وصل إلى قلبه حبّي إلاّ كفّر الله عنه ذنوبه، ومن وصل حبّي إلى قلبه وصل حبّك إلى قلبه، وكذب من زعم أنـّه يحبّني ويبغضك» غيري؟ قالوا: اللهم لا. قال(عليه السلام): نشدتكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): «أنت الخليفة في الاهل والولد والمسلمين في كلّ غيبة، عدوّك عدوّي، وعدوّي عدوّ الله، ووليّك وليّي، ووليّي وليّ الله» غيري؟ قالوا: اللهّم لا.

قال(عليه السلام): نشدتكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): يا علي من أحبّك ووالاك سبقت له الرحمة، ومن أبغضك وعاداك سبقت له اللعنة» فقالت عائشة: يا رسول الله، ادع الله لي ولابي لا نكون ممّن يبغضه ويعاديه، فقال(صلى الله عليه وآله وسلم): «اُسكتي إن كنت أنت وأبوك ممّن يتولاّه ويحبّه، فقد سبقت لكما الرحمة، وإن كنتما ممّن يبغضه ويعاديه، فقد سبقت لكما اللعنة، ولقد جئت أنت وأبوك أوّل من يظلمه، وأنت أوّل من يقاتله» غيري؟ قالوا: اللهم لا.

قال(عليه السلام): نشدتكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) مثل ما قال لي: «يا علي أنت أخي وأنا أخوك في الدنيا والاخرة، ومنزلك مواجه منزلي، كما يتواجه الاخوان في الخلد» قالوا: اللهمّ لا. قال(عليه السلام): نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): «يا علي إنّ الله خصّك بأمر وأعطاكه، ليس من الاعمال أحبّ إليه ولا أفضل من عنده: الزهد في الدنيا، فليس تنال منها شيئاً، ولا تناله منك، وهي زينة الابرار عند الله عزّوجلّ يوم القيامة، فطوبى لمن أحبّك وصدق عليك، وويل لمن أبغضك وكذب عليك غيري»؟ قالوا: اللهمّ لا.

قال(عليه السلام): نشدتكم بالله، هل فيكم أحد بعثه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ليجيء بالماء كما بعثني، فذهبت حتّى حملت القربة على ظهري فمشيت بها، فاستقبلتني ريح، فردّتني حتّى أجلستني، ثم قمت فاستقبلتني ريح فردّتني حتّى أجلستني، ثمّ قمت فجئت إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فقال لي: ما حبسك عنّي؟ فقصصت عليه بالقصّة، فقال(صلى الله عليه وآله وسلم): قد جاءني جبرئيل فأخبرني أمّا الريح الاُولى فجبرئيل، كان في ألف من الملائكة يسلمون عليك، فأمّا الريح الثانية فميكائيل، جاء في ألف من الملائكة يسلّمون عليك» غيري؟ قالوا: اللهم لا.

قال(عليه السلام): نشدتكم بالله، هل فيكم من قال له جبرئيل: يا محمّد، أترى هذه المواساة من علي؟ فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): إنّه منّي وأنا منه، فقال جبريل: وأنا منكما غيري؟ قالوا: اللهمّ لا.

قال(عليه السلام): نشدتكم بالله، هل فيكم أحد كان يكتب لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) كما جعلت أكتب، فأغفى رسول الله، فأنا أرى أنـّه يملي عليّ، فلمّا انتبه قال له: يا علي من أملى عليك من هاهنا إلى هاهنا؟ فقلت: أنت يا رسول الله، فقال: لا ولكن جبرئيل أملاه عليك غيري؟ قالوا: اللهمّ لا.

قال(عليه السلام): نشدتكم بالله، هل فيكم أحد نادى له مناد من السماء « لا سيف إلاّ ذو الفقار ولا فتى إلاّ علي» غيري؟ قالوا: اللهم لا.

قال(عليه السلام): نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) كما قال لي: لو لا أن أخاف أن لا يبقى أحد إلاّ قبض من أثرك قبضة يطلب بها البركة لعقبه من بعده لقلت فيك قولاً لا يبقى أحد إلاّ قبض من أثرك قبضة غيري؟ فقالوا: اللهم لا.

(قال(عليه السلام): نشدتكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) كما قال لي «لو لا أن يقول طوائف من اُمّتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم، لقلت فيك قولاً لم تمرّ بملا إلاّ أخذوا التراب من تحت قدمك يستشفعون به» غيري؟ قالوا: اللهمّ لا)()7().

قال(عليه السلام): نشدتكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): «احفظ الباب فإنّ زوّاراً من الملائكة يزوروني، فلا تأذن لاحد منهم» فجاء عمر فرددته ثلاث مرّات، وأخبرته أنّ رسول الله محتجب، وعنده زوّار من الملائكة، وعدّتهم كذا وكذا، ثمّ أذنت له فدخل، فقال: يا رسول الله إني قد جئتك غير مرّة، كلّ ذلك يردّني علي، ويقول: إنّ رسول الله محتجب وعنده زوّار من الملائكة وعدّتهم كذا وكذا، فكيف علم بالعدّة أعاينهم؟ فقال له(صلى الله عليه وآله وسلم): يا علي قد صدق كيف علمت بعدّتهم؟ فقلت: اختلفت عليّ التحيّات وسمعت الاصوات، فأحصيت العدد، قال(صلى الله عليه وآله وسلم): صدقت فإنّ فيك سنّة من أخي عيسى» فخرج عمر وهو يقول: ضربه لابن مريم مثلاً، فأنزل الله عزّوجلّ (ولمّا ضرب ابن مريم مثلاً إذا قومك منه يصدّون ( قال: يضجّون) * وقالوا ألهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلاّ جدلاً بل هم قوم خصمون * إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلاً لبني إسرائيل * ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الارض يخلفون)(الزخرف: 58 ـ 61) غيري؟ قالوا: اللهمّ لا.

قال(عليه السلام): نشدتكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول الله كما قال لي «إنّ طوبى شجرة في الجنّة أصلها في دار علي، ليس من مؤمن إلاّ وفي منزله غصن من أغصانها» غيري؟ قالوا: اللهمّ لا.

قال(عليه السلام): نشدتكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): «تقاتل على سنّتي وتبرّ ذمّتي» غيري؟ قالوا: اللهمّ لا.

قال(عليه السلام): نشدتكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): «تقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين» غيري؟ قالوا: اللهم لا.

قال(عليه السلام): نشدتكم بالله، هل فيكم أحد جاء إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ورأسه في حجر جبرئيل، فقال لي: «ادن من ابن عمّك فأنت أولى به منّي» غيري؟ قالوا: اللهمّ لا ـ أقول: وحينئذ كان جبرئيل قد تصوّر بصورة دحية الكلبي ـ .

قال(عليه السلام): نشدتكم بالله هل فيكم أحد وضع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) رأسه في حجره حتّى غابت الشمس ولم يصلّ العصر، فلمّا انتبه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: يا علي صلّيت العصر؟ قلت: لا، فدعا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فردّت الشمس بيضاء نقيّة، فصلّيت ثمّ انحدرت غيري؟ قالوا: اللهمّ لا.

قال(عليه السلام): نشدتكم بالله، هل فيكم أحد أمر الله عزّوجل رسوله أن يبعث ببراءة، فبعث بها مع أبي بكر، فأتاه جبرئيل، فقال: «يا محمّد إنّه لا يؤدّي عنك إلاّ أنت أو رجل منك» فبعثني رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فأخذتها من أبي بكر، فمضيت بها وأدّيتها عن رسول الله، وأثبت الله على لسان رسول الله أنّي منه غيري؟ قالوا: اللهمّ لا.

قال(عليه السلام): نشدتكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): «أنت إمام من أطاعني، ونور أوليائي، والكلمة التي ألزمتها المتّقين» غيري؟ قالوا: اللهمّ لا.

قال(عليه السلام): نشدتكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): «من سرّه أن يحيى  حياتي، ويموت موتي، ويسكن جنّتي التي وعدني ربّي، جنّات عدن، قضيبٌ غرسه الله بيده، ثمّ قال له: كن فكان، فليوال علي بن أبي طالب(عليه السلام) وذرّيّته من بعده، فهم الائمة، وهم الاوصياء، أعطاهم الله علمي وفهمي، لا يدخلونكم في ضلال، ولا يخرجونكم من باب هدىً، لا تعلّموهم فهم أعلم منكم، يزول الحقّ معهم أينما زالوا» غيري؟ قالوا: اللهمّ لا.

قال(عليه السلام): نشدتكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): «قضى فانقضي انه لا يحبّك إلاّ مؤمن، ولا يبغضك إلا كافر منافق» غيري؟ قالوا: اللهمّ لا.

قال(عليه السلام): نشدتكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) مثل ما قال لي، «أهل ولايتك يخرجون يوم القيامة من قبورهم على نوق بيض، شراك نعالهم نور يتلالا، قد سهّلت عليهم الموارد، وفُرّجت عنهم الشدائد، واُعطوا الامان، وانقطعت عنهم الاحزان، حتّى ينطلق بهم إلى ظلّ عرش الرحمن، توضع بين أيديهم مائدة يأكلون منها حتّى يفرغ من الحساب، يخاف الناس ولا يخافون، ويحزن الناس ولا يحزنون» غيري؟ قالوا: اللهمّ لا.

قال(عليه السلام): نشدتكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) حين جاء أبو بكر يخطب فاطمة(عليها السلام) فأبى أن يزوّجه، وجاء عمر يخطبها فأبى أن يزوّجه، فخطبت إليه فزوّجني، فجاء أبو بكر وعمر فقالا: أبيت أن تزوّجنا وزوّجته؟ فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): «ما منعتكما وزوّجته، بل الله منعكما وزوّجه» غيري؟ قالوا: اللهم لا.

قال(عليه السلام): نشدتكم بالله هل سمعتم رسول الله يقول: «كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة، إلاّ سببي ونسبي» فأيّ سبب أفضل من سببي، وأيّ نسب أفضل من نسبي؟ إنّ أبي وابا رسول الله لاخوان، وإنّ الحسن والحسين ابني رسول الله، وسيّدي شباب أهل الجنة ابناي ، وفاطمة بنت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) زوجتي سيّدة نساء أهل الجنة غيري؟ قالوا: اللهمّ لا.

قال: نشدتكم بالله هل فيكم احد قال له رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): «إن الله خلق الخلق ففرقهم فرقتين، فجعلني من خير الفرقتين، ثم جعلهم شعوباً فجعلني في خير شعبه، ثم جعلهم قبائل، فجعلني في خير قبيلة، ثم جعلهم بيوتاً فجعلني في خير بيت، ثم اختار من أهل بيتي أنا وعلياً وجعفراً وجعلني خيرهم فكنت نائماً بين ابني ابي طالب فجاء جبرئيل ومعه ملك فقال: يا جبرئيل، إلى أي هؤلاء اُرسلت؟ فقال: إلى هذا، ثم أخذ بيدي فأجلسني» غيري؟ قالوا: اللهمّ لا.

قال(عليه السلام): نشدتكم بالله، هل فيكم أحد سدّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أبواب المسلمين كلّهم ولم يسدّ بابي، وجاء العبّاس وحمزة وقالا: أخرجتنا وأسكنته؟ فقال(صلى الله عليه وآله وسلم)لهما: «ما أخرجتكم وأسكنته، بل الله أخرجكم وأسكنه، إنّ الله عزّوجلّ أوحى إلى أخي موسى(عليه السلام) أن اتّخذ مسجداً طهوراً واسكنه أنت وهارون وابنا هارون، وانّ الله عزّوجلّ أوحى إليّ أن اتّخذ مسجد طهوراً واسكنه أنت وعلي وابنا علي» غيري؟ قالوا اللهمّ لا.

قال(عليه السلام): نشدتكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): «الحقّ مع علي وعلي مع الحق، لا يفترقان حتّى يردا عليّ الحوض» غيري؟ قالوا: اللهمّ لا.

قال(عليه السلام): نشدتكم بالله، هل فيكم أحد وقى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) حيث جاء المشركون يريدون قتله فاضطجعت في مضجعه وذهب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) نحو الغار فهم يرون أنّي أنا هو، فقالوا: أين ابن عمّك؟ فقلت: لا أدري، فضربوني حتّى كادوا يقتلونني غيري؟ قالوا: اللهّم لا.

قال(عليه السلام): نشدتكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) كما قال لي: «إنّ الله أمرني بولاية علي، فولايته ولايتي، وولايتي ولاية ربّي، عهد عهده إليّ ربّي، وامرني أن أبلغكموه، فهل سمعتم؟ قالوا: نعم قد سمعناه، أما إنّ فيكم من يقول: قد سمعت وهو يحمل الناس على كتفيه ويعاديه، قالوا: يا رسول الله أخبرنا بهم، قال: أما إنّ ربّي قد أخبرني بهم، وأمرني بالاعراض عنهم لامر قد سبق، وإنّما يكتفي أحدكم بما يجد لعلي في قلبه» غيري؟ قالوا: اللهمّ لا.

قال(عليه السلام): نشدتكم بالله، هل فيكم أحد قتل من بني عبد الدار تسعة مبارزة غيري؟ كلّهم يأخذ اللواء، ثم جاء صؤاب الحبشي مولاهم، وهو يقول: والله لا أقتل بسادتي إلاّ محمّداً، قد ازبد شدقاه واحمرّت عيناه، فاتّقيتموه وحُدتم عنه، وخرجت إليه، فلمّا أقبل كأنـّه قبّة مبنيّة، فاختلفت أنا وهو ضربتين فقطعته بنصفين، وبقيت رجلاه وعجزه وفخذه قائمة على الارض، ينظر إليه المسلمون ويضحكون منه» غيري؟ قالوا: اللهمّ لا.

أقول: فلعلّ من تلكم الاسباب العظام، تقاعدت قوم من أجلاّء الصحابة عن بيعة أبي بكر، وكرهوا تربُّعه على سنام الخلافة، وتقدّمه على من هو أفضل منه في كلّ شيء; لانّ تقديم المفضول على الفاضل في نظر الكرام ممّا يقدح في ا لمروءة، ولا يستسيغه أرباب العقول السليمة، ويأباه ذوو الطباع الكريمة والنفوس المستقيمة.

وقد قال عزّ من قائل حكيم: (أفمن يهدي إلى الحقّ أحقّ أن يُتّبع أم من لا يهدِّي إلاّ أن يُهدَى فمالكم كيف تحكمون)(يونس: 35).

(7) ما بين المعقوفتين لم توجد في المصدر بل نقلت من هامشه.