الفصل الأوّل

في أنّ عليّاً (عليه السلام)

ميزان لمعرفة المؤمن من المنافق

 

ــ علامة المؤمن حبّ عليّ (عليه السلام) ، وعلامة المنافق بغضه

ــ موقف البخاري تجاه الحديث

ــ الطرق الأُخرى للحديث

ــ كلام أبي نعيم حول الحديث

ــ مواقف الذهبي تجاه عليّ (عليه السلام) وأعدائه

ــ ما روي في ذلك عن غيره من الصحابة

ــ تطبيق الصحابة لهذا الميزان

 

علامة المؤمن حبّ عليّ (عليه السلام) وعلامة المنافق بغضه

 

قال الله تبارك وتعالى : ( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِى الدَّرْكِ اْلأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً ٭ إِلاَّ الَّذِينَ تابُوْا وَأَصْلَحُوْا وَاعْتَصَمُوْا بِاللهِ وَأَخْلَصُوْا دِينَهُمْ للهِ فَأُوْلــئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً)(1) .

[مسلم] و[ابن أبي عاصم] : ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا وكيع وأبو معاوية عن الأعمش . (ح) و[مسلم] : ثنا يحيى بن يحيى ، أنا أبو معاوية ، عن الأعمش . (ح) و[البزّار] : ثنا محمّد بن المثنّى ، نا أبو معاوية ، عن الأعمش . (ح) و[النسائي] : أنا محمد بن العلاء ، ثنا أبو معاية ، عن الأعمش . (ح) و[أيضا] : أنا واصل بن عبد الأعلى ، ثنا وكيع ، عن الأعمش . (ح) و[ابن ماجة] : ثنا علي بن محمود ، ثنا وكيع وأبو معاوية وعبد الله بن نمير ، عن الأعمش . (ح) و[البلاذري] : ثنا إسحاق الغروي عن أبي معاوية ، عن الأعمش . (ح) و[ابن حبّان] : أنا محمّد بن إسحاق بن إبراهيم ، ثنا محمّد ابن الصباح الجرجرائي ، ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش . (ح) و[ابن الأعرابي] : ثنا محمّد ، ثنا أبو الجواب ، ثنا مندل بن عليّ ، عن الأعمش ، عن عديّ بن ثابت ، عن زرّ بن حبيش ، عن عليّ (عليه السلام) ، قال : والّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة - حب : وذرأ النسمة - إنّه لعهد - جه : عهد - النبيّ الأُمّيّ (صلى الله عليه وآله) إليّ : » أنّه لا يحبّني إلاّ مؤمن ، ولايبغضني إلاّ منافق« .

وفي لفظ البلاذري : عن عليّ (عليه السلام) ، إنّه لعهد النّبيّ الأُمّيّ (صلى الله عليه وآله) إليّ - وفي لفظ النسائي من طريق واصل : عهد إليّ رسول الله - : »أن لا يحبّني إلاّ مؤمن ، ولا يبغضني إلاّ منافق« .

وفي لفظ أحمد من طريق ابن نمير ، عن الأعمش ، أنه (عليه السلام) قال : والله إنّه ممّا عهد إليّ رسول الله - وفي الفضائل : إنّ لممّا عهد إليّ النبيّ - (صلى الله عليه وآله) : » أنّه لا يبغضني إلاّ منافق ، ولا يحبّني إلاّ مؤمن«(2) .

[عبد الرزّاق] : أنا الثوري ، عن الأعمش . (ح) و[أحمد بن حنبل] : ثنا وكيع ، ثنا الأعمش . (ح) و[الحميدي] : ثنا يحيى بن عيسى ، ثنا الأعمش . (ح) و[النسائي] : أنا يوسف بن عيسى ، نا الفضل بن موسى ، نا الأعمش . (ح) و[الترمذي] : ثنا عيسى بن عثمان ابن أخي يحيى بن عيسى الرملي ، ثنا يحيى بن عيسى الرملي عن الأعمش . (ح) و[أبو يعلى] : ثنا أبو خيثمة ، ثنا عبيد الله بن موسى ، ثنا الأعمش . (ح) و[الآجرّي] : ثنا ابن أبي داود ، ثنا هشام بن يونس اللؤلؤي ، ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش . (ح) و[أيضا] : ثنا أبو بكر جعفر بن محمّد الفريابي ، ثنا عثمان بن أبي شيبة ، ثنا وكيع بن الجرّاح ويحيى بن عيسى ، قالا : ثنا الأعمش . (ح) و[ابن الأعرابي] : ثنا إبراهيم بن عبد الله العبسي ، ثنا وكيع بن الجرّاح ، ثنا الأعمش . (ح) و[ابن منده] : أنا خيثمة وأحمد بن محمّد بن زياد ، قالا : ثنا إبراهيم بن عبد الله العبسي ، ثنا وكيع بن الجرّاح ، ثنا الأعمش . (ح) و[أيضا] : أنبأ محمّد بن يعقوب ، ثنا محمّد بن عمرو الجرشي ، ثنا يحيى بن يحيى ، ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش . (ح) و[أبو نعيم] : ثنا أبوبكر بن خلاد النصيبي ، ثنا محمّد بن يونس القرشي ، ثنا عبد الله بن داود الخريبي ، ثنا الأعمش . (ح) و[البغوي] : أنا أبو الحسن عبد الرّحمن بن محمّد الداودي ، أنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن موسى بن الصلت ، نا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصّمد الهاشمي ، نا أبو سعيد الأشج ، أنا وكيع ، عن الأعمش . (ح) و[أيضا] : أنا الإمام أبو علي الحسين بن محمّد القاضي وأحمد بن عبد الله الصالحي ، قالا : أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحميدي ، أنا محمّد بن أحمد بن محمّد بن معقل الميداني ، نا محمّد بن يحيى ، نا عبيد الله بن موسى ، أنا الأعمش . (ح) و[الخطيب] : أنا محمّد بن عمر بن القاسم النرسي ، أنا محمّد بن عبد الله الشافعي ، ثني أبو علي بن هشام الحربي ، ثنا محمّد بن يحيى الأزدي ، ثنا عبد الله بن داود وعبيد الله بن موسى ومحاضر بن المورع ، عن الأعمش ، عن عدي ، عن زرّ ، عن عليّ (عليه السلام) ، قال : لقد عهد إليّ النبيّ الأُمّيّ (صلى الله عليه وآله) - حم ، آج ، ده وغ من طريق وكيع : عهد إليّ النبيّ . وأع : عهد إليّ رسول الله ، ون : لعهد النبيّ الأُمّيّ . وخط : إنّه فيما عهد إليّ النبيّ . يع ، غ من طريق عبيد الله : والّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة إنّه لعهد رسول الله إليّ - : » أنّه لا يحبّك إلاّ مؤمن ، ولا يبغضك إلاّ منافق« .

وعن الخطيب في [الفقيه والمتفقّه] بلفظ : » لا يبغضك . .« .

وفي لفظ عب - كما ذكره ابن كثير - وآج من طريق أبي معاوية : والّذي فـلق الحـبّة وبرأ النسمة ، إنّه لعـهد النّبيّ [الأُمّي ، ن ، آج] (صلى الله عليه وآله) إليّ : » أنّه لايحبّك إلاّ مؤمن ، ولا يبغضك إلاّ منافق« .

ومثله لفظ أبي نعيم ، إلاّ أنّه زاد بعد قوله : وبرأ النسمة (وتردى العظمة) . ثمّ قال أبو نعيم : لفظ الخريبي وأبي بكر سواء ، إلاّ أنّ أبا بكر لم يذكر : والّذي فلق الحبة . . .

وزاد الترمذي : قال عدي بن ثابت : أنا من القرن الّذين دعا لهم النبيّ (صلى الله عليه وآله) . ثمّ قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح .

وأخرجه ابن عساكر في تاريخه من طُرق ، عن وكيع وأبي معاوية وعبيد الله بن موسى وعبد الله بن داود الخُريبي ، عن الأعمش ، وكذا أخرجه عن الثوري وعبد النور بن عبد الله وعمرو بن خالد الأعشى وابن نمير ومحمّد ابن فضيل ومحاضر ويحيى بن عيسى الرملي وعبد الحميد الحمّاني ، عن الأعمش .

وأخرجه أبو الحسن الواسطي عن الأعمش من طريق زياد بن عبد الله العامري وأبي عوانة وأبي سعيد بن عبد الكريم الحنفي ووكيع بن الجرّاح وعبد الله بن داود الخريبي . وأخرجه الذهبي من طريق منصور بن المعتمر عن الأعمش(3).

قال أبو العلاء في شرح قول عديّ : (أنا من القرن الّذين دعا لهم
النبيّ (صلى الله عليه وآله) ) : { أي من الجماعة الّذين دعا لهم النبيّ (صلى الله عليه وآله) بقوله : » اللّهمّ وال من والاه« ، كما في حديث البراء و زيد بن أرقم عند أحمد}(4) .

قال الحافظ في شرحه على حديث الرّاية : {وقوله في الحديثين : إنّ عليّاً يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله ، أراد بذلك وجود حقيقة المحبّة ، وإلاّ فكلّ مسلم يشترك مع علي في مطلق هذه الصفة ، وفي الحديث تلميح بقوله تعالى : ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتّبِعُونيِ يُحْبِبْكُمُ اللهُ)(5) فكأنّه أشار إلى أنّ عليّاً تامّ الاتّباع لرسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى اتّصف بصفة محبّة الله له ، ولهذا كانت محبّته علامة الإيمان وبغضه علامة النفاق ، كما أخرجه مسلم من حديث عليّ نفسه ، قال : والّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة إنّه لعهد النبيّ (صلى الله عليه وآله) : » أن لا يحبّك إلاّ مؤمن ، ولا يبغضك إلاّ منافق« . وله شاهد من حديث أم سلمة عند أحمد}(6) .

 

* * *

 

 

 

موقف البخاري تجاه الحديث

 

وأمّا البخاري فلم يخرج الحديث رأساً ؛ لا في صحيحه ولا في تاريخه ، مع أنّ جميع رواة الحديث من رجال صحيحه . أمّا سليمان بن مهران الأعمش ؛ فقد أكثر الرّواية عنه في صحيحه . واتّفق الأمّة على وثاقته وجلالته . وسيأتي الإشارة إلى كلمات الأعلام في حقّه(7).

وأمّا عديّ بن ثابت ؛ فأيضاً من رجال صحيحه ، مضافاً إلى أنّه قد وُثِّق من قِبَل غيره من المحدّثين ؛ كأحمد بن حنبل والعجلي والنسائي وابن حبّان والدارقطني وابن شاهين والذّهبي والعسقلاني وغيرهم(8).

وأمّا زِرّ بن حبيش - فمع جلالته وعظمته وكونه من رجال صحيحه - قد وثّقه غيره من أئمّة الحديث ، وعلى رأسهم أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وابن سعد والعجلي والحافظ العسقلاني وغيرهم(9).

بل لم يُرد البخاري أن يقترب منه - ولو خطوة - وسعى لأن يتّخذ موقف عدم المطّلع ؛ فقال في ترجمة زِرّ بن حبيش : {أبو مريم الأسدي الكوفي سمع عمر بن الخطّاب ، روى عنه إبراهيم وعاصم بن بهدلة} .

وقال في ترجمة عديّ بن ثابت : {سمع البراءَ وعبدَ الله بن يزيد ، سمع منه يحيى بن سعيد الأنصاري وشعبةُ ومسعرُ الكوفي}(10).

فكأنّ البخاري لا يدري أنّ زرّ بن حبيش كان يسمع من الإمام عليّ (عليه السلام) ، وأنّ عديّ بن ثابت كان يسمع من زرّ بن حبيش ، وأن الأعمش كان يسمع من عديّ بن ثابت أيضاً !! إلاّ أن البخاري لا يحبّ أن يتعرّض إلى ذلك أصلاً ، فإنّ في التعرّض لذلك إشعاراً بالحديث .

ولا شكّ أنّنا قد افتقدنا كثيراً من الحقائق بهذا الأسلوب ؛ فالّذين كانوا أسوة وقدوة للأنام ، كتموها بهذه الصورة ، لأغراض شخصيّة ، وسار على خطاهم غيرهم ممّن يحسبونهم كلَّ شئ ، واكتفوا لأنفسهم بما اكتفى به هؤلاء ، فتسبّب من ذلك ضياع كثير من النصوص الشرعية .

 

* * *

 

 

الطرق الأخرى للحديث عن عليّ (عليه السلام)

 

وسُئِل الدارقطني عن هذا الحديث ، فقال : يرويه الأعمش ، عن عديّ بن ثابت ، عن زرّ ، عن عليّ ، رواه أصحاب الأعمش عنه كذلك(11). وأختُلف عن وكيع ; فرواه السّري بن حبّان ، عن وكيع ، عن الأعمش ، عن عمرو بن مرّة ، عن أبي البختري ، عن عليّ ، ووهم فيه ، والصحيح : عن وكيع ، وغيره ، عن الأعمش ، عن عديّ بن ثابت ، عن زرّ . ورواه موسى بن إسماعيل الجبلي ، عن ابن المبارك ، عن الأعمش ، عن عاصم ، عن زرّ ، عن عليّ ، ووهم فيه ، والصّواب حديث عديّ بن ثابت(12).

ولا يخفى أنّ الدّارقطني قد أخطأ في حكميه بالوهم; فهل كان من المحال أن يروي الأعمش هذا الحديث عن أشخاص آخرين غير عديّ بن ثابت؟ وهل كان من المحال أن يرد هذا الحديث عن أمير المؤمنين من طُرق أُخرى غير طريق زرّ بن حبيش ؟ أو يريد الدّارقطني انحصار سنده بطريق عديّ بن ثابت عن زرّ بن حبيش ؟! أو أنّ شهرة هذا الطريق واستفاضته ذهله عن إمكان وروده عن غيره ؟.

ومثله في الخطأ حكم أبي حاتم ؛ حيث قال ابنه : سألت أبي عن حديث ؛ رواه يحيى بن عبدك القزويني عن حسّان بن حسّان البصريّ نزيل مكّة ، عن شعبة ، عن عديّ بن ثابت ، عن زرّ بن حبيش ، عن عليّ أنّه قال : إنّه لعهد النبيّ إليّ : » لا يحبّك إلاّ مؤمن ، ولا يبغضك إلاّ منافق« . فسمعت أبي يقول : هذا الحديث رواه الأعمش ، عن عديّ ، عن زرّ بن حبيش ، عن عليّ ، وقد رَوى عن الأعمش الخلقُ ، والحديث معروف بالأعمش ، ومن حديث شعبة غلط ، ولو كان هذا الحديث عند شعبة كان أوّل ما سُئل عن هذا الحديث(13).

فهل كان من المستحيل أن يروي هذا الحديثَ أفرادٌ آخرون عن عديّ ابن ثابت غير الأعمش؟ وهل تكون رواية الأعمش مانعةً من رواية غيره عنه ؟ أو اشتهار رواية الأعمش غفله عن عدم الملازمة؟ ولو كان شعبة خائفاً على نفسه من إظهار هذا الحديث عند الأكثر ، فهذا لايدلّ على عدم وجوده عنده .

ثمّ إنّ هذا الحديث من طريق شعبة أيضاً صحيح على شرط البخاري . أمّا يحيى بن عبدك ؛ فقد قال الذهبيّ : هو أبو زكريا يحيى بن عبد الأعظم القزويني ، عالم مصنف كبير القدر ، من نظراء ابن ماجة ، لكنه أسند وأسنّ . . . قال أبو يعلى الخليلي : ثقة متفق عليه(14).

وأمّا حسّان بن حسّان ؛ فهو من مشايخ البخاري ، روى عنه في العمرة وفي غزوة أُحد . وقال : كان المقرئ يثني عليه . وقال أبو حاتم : منكر الحديث . وقال الدارقطني : ليس بقويّ . وقال الحافظ في التقريب : صدوق ، يخطئ . قال البخاري : مات سنة ثلاث عشرة ومائتين(15).

وأمّا شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي ؛ فشهرته وجلالته عند الجمهور معلومة لجميع من كان له شئ من الإلمام بعلم الأثر ، حتى قال الثوري : هو أمير المؤمنين في الحديث ، وهو أوّل من فتش بالعراق عن الرجال ، وذبّ عن السنّة . فقد روى له جميع أئمة الحديث ، ومنهم الشيخان في صحيحيهما(16).

وأخرجه ابن عساكر في التاريخ والذهبي في أعلام النبلاء ، فلاحظ :

[ابن جميع] : ثنا جعفر بن إدريس أبو عبد الله القزويني إمام المسجد الحرام بمكّة ، ثنا أبو زكريا يحيى بن عبدك القزويني (ح) . و[ابن عساكر] : أنا أبو نصر محمّد بن حَمْد بن عبد الله الوزّان ، نا أبو بكر أحمد بن الفضل بن محمّد الباطرقاني - إملاء - نا أبو بكر محمّد بن أحمد ابن محمّد بن أحمد بن دليل الضبّي ، نا أحمد بن محمّد بن إبراهيم المديني ، نا يحيى بن عبد الأعظم أبو زكريّا القزويني . (ح) و[الذهبيّ] : أنا عمر بن عبد المنعم ، غير مرّة ، أنا عبد الصمد بن محمّد القاضي - وأنا في الرابعة - أنا عليّ بن المُسلَّم ، أنا الحسين بن الطلاب ، أنا محمّد بن أحمد الغسّاني ، أنا جعفر بن إدريس القزويني بمكّة ، ثنا يحيى بن عبدك ، ثنا حسّان بن حسّان البصري ، ثنا شعبة ، عن عديّ بن ثابت ، عن زِرّ بن حبيش ، عن عليّ ، والّذي فلق الحبّة وبرأ النّسمة ؛ إنّه لعهد النبيّ الأُمِّيّ إليَّ : » أنّه لا يحبّني إلاّ مؤمن ، ولا يبغضني إلاّ منافق« .

وفي لفظ ابن عساكر : قال : سمعت عليّاً يقول : إنّه لعهد النبيّ (صلى الله عليه وآله) ؛ » أنّه لا يحبّك إلاّ مؤمن ، ولا يبغضك إلاّ منافق« .

ثم قال : قال الباطرقاني : هذا حديث حسّان بن حسّان عن شعبة(17).

 

 

كلام أبي نعيم حول الحديث

 

قال أبو نعيم : {حدّثنا أبوبكر بن خلاد ، ثنا محمّد بن يونس بن موسى السلمي ، ثنا عبد الله بن داود الخريبي ، ثنا الأعمشّ عن عديّ بن ثابت ، عن زرّ بن حبيش ، قال : سمعت عليّ بن أبي طالب يقول : والّذي فلق الحبة وبرأ النسمة وتردى بالعظمة ، إنّه لعهد النبيّ الأُمّيّ (صلى الله عليه وآله) إليّ : » أنّه لا يحبّك إلاّ مؤمن ، ولا يبغضك إلاّ منافق« .

هذا حديث صحيح متّفق عليه ، رواه عبد الله بن داود الخريبي وعبد الله ابن محمّد بن عائشة ؛ حدّثنا أبو بكر بن خلاد ، ثنا الحارث بن أبي أسامة ، ثنا عبد الله ، عن عبد الله . ورواه الجمّ الغفير عن الأعمش .

ورواه شعبة بن الحجّاج عن عديّ بن ثابت ؛ حدّثنا محمّد بن أحمد بن الحسن ، ثنا أحمد بن هارون بن روح ، ثنا يحيى بن عبد الله القزويني ، ثنا حسّان بن حسّان ، ثنا شعبة ، عن عديّ بن ثابت ، عن زرّ بن حبيش ، قال : سمعت عليّاً (رض) يقول : عهد إليّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) ؛ » أنّه لا يحبّك إلاّ مؤمن ، ولا يبغضك إلاّ منافق« .

ورواه كثير النوّاء وسالم بن أبي حفصة ، عن عديّ ؛ حدّثنا محمّد بن المظفّر ، ثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبّار ، ثنا عبد الرّحمن بن صالح ، ثنا علي بن عبّاس ، عن سالم بن أبي حفصة وكثير النوّاء ، عن عديّ بن حاتم ، عن زرّ بن حبيش ، عن عليّ بن أبي طالب ؛ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : »إنّ ابنتي فاطمة يشترك في حبّها الفاجر والبرّ ، وإنّي كتب إليّ - أو عهد إليّ - أنّه لا يحبّك إلاّ مؤمن ، ولا يبغضك إلاّ منافق« .

وممّن رَوى هذا الحديثَ عن عديّ بن ثابت سوى ما ذكرنا : الحكم بن عتيبة وجابر بن يزيد الجعفي والحسن بن عمرو الفقيمي وسليمان الشيباني وسالم الفرّاء ومسلم الملائي والوليد بن عقبة وأبو مريم وأبو الجهم والد هارون وسلمة بن سويد الجعفي وأيّوب وعمّار ابنا شعيب الضبعي وأبان بن قطن المحاربي ، كلّ هؤلاء من رواة أهل الكوفة ومن أعلامهم .

ورواه عبد الله بن عبد القدّوس ، عن الأعمش ، عن موسى بن طريف ، عن عباية بن ربعي ، عن عليّ مثله}(18) .

وقال ابن كثير - بعد ذكر الحديث من رواية الأعمش - : ورواه غسّان بن حسّان عن شعبة ، عن عديّ بن ثابت ، عن عليّ ، فذكره . وقد رُوي من غير وجه عن عليّ ، وهذا الّذي أوردناه هو الصحيح من ذلك ، والله أعلم(19).

[أبو يعلى] : ثنا عبيد الله بن عمر القواريري ، ثنا جعفر بن سليمان ، ثني النضر بن حميد الكوفي ، عن أبي الجارود ، عن الحارث الهمداني ، قال : رأيت عليّاً (عليه السلام) جاء حتى صعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال : قضاء قضاه الله على لسان نبيّكم الأُمّيّ (صلى الله عليه وآله) : » أنّه لا يحبّني إلاّ مؤمن ، ولا يبغضني إلاّ منافق ، وقد خاب من افترى« .

قال : قال النضر : وقال عليّ (عليه السلام) : أنا أخو رسول الله (صلى الله عليه وآله) وابن عمّه ، لا يقولها أحد بعدي . وذكره محبّ الطبري في الرياض, وعزاه لابن فارس(20).

[البلاذري] : ثنا هدبة بن خالد ، عن المبارك بن فضالة ، عن الحسن ، قـال : قال عـليّ : والّذي فـلق الحبّة ، وبرأ النسمة ؛ لقد أخبرني رسول
الله (صلى الله عليه وآله) : » أنّه لا يحبّني منافق ، ولا يبغضني مؤمن« .

كان الحسن يقول : يرحم الله عليّاً ، ما استطاع عدوّه ولا وليّه أن ينتقم عليه في حكم حكمه ، أو قسم قسمه(21).

[ابن المغازلي] : أنا أبو الحسن علي بن عبيد الله بن القصّاب البيّع الواسطي رحمه الله بقراءتي عليه في جامع واسط سنة أربع وثلاثين وأربعمائة ، فأقرّ به; قلت له : حدّثكم أبو بكر محمّد بن أحمد بن يعقوب المفيد الجرجرائي ، ثنا الأشج ، قال : سمعت عليّاً (عليه السلام) يقول : إنّه لعهد النبيّ الأُمّيّ (صلى الله عليه وآله) ؛ » أنّه لا يحبّني إلاّ مؤمن ، ولا يبغضني إلاّ منافق«(22) .

[الخطيب] : أنا محمّد بن الحسين القطّان ، أنا جعفر بن محمّد الخلدي ، ثنا قاسم بن محمّد الدلال ، ثنا أحمد بن صبيح ، ثنا الرّبيع بن سهل الفزاري . (ح) و[ابن المغازلي] : أنا أبو نصر أحمد بن موسى بن عبد الوهّاب بن الطحّان - إجازة - عن القاضي أبي الفرج الخيوطي ، ثنا ابن فرج ، ثنا يحيى ابن حمّاد ، ثنا عبد الرّحمن بن صالح ، ثنا الربيع بن سهل الفزاري ، عن سعيد بن عبيد الطائي ، عن علي بن ربيعة الوالبي ، قال : سمعت عليّاً على منبركم هذا وهو يقول : عهد النّبيّ (صلى الله عليه وآله) إليّ - مغ : سمعت عليّاً يقول : عهد إليّ النبيّ الأُمّيّ - : » أنّه لا يحبّك إلاّ مؤمن ، ولا يبغضك إلاّ منافق« .

وأخرجه ابن عساكر من طريق الخطيب في تاريخه(23).

[ابن المغازلي] : ثنا الحسن بن أحمد بن موسى الغندجاني ، ثنا عبد القاهر بن محمّد بن محمّد بن عترة بيّاع السفط بالموصل ببغداد ، ثنا أبو هارون موسى بن محمّد بن هارون بن يعقوب بن إبراهيم بن مسعود بن الرّبيع الأنصاري الزرقي ، ثنا جعفر بن بريق ، ثنا سعيد بن محمّد الجرمي ، أنا أبو تميلة ، ثنا أبو حمزة ، عن عبد الله ، قال : سمعت عليّاً (عليه السلام) يقول : صلّيت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثلاث سنين قبل أن يصلّي معه أحد من الناس .

وسمعته يقول : إنّ ممّا عهد إليّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) : » أنّه لا يحبّني كافر ، ولا يبغضني مؤمن« . أمّا والله ما كذّبت ولا كُذبت ولا ضللت ولا ضُلّ بيّ(24).

[ابن المغازلي] : أنا أبو طاهر محمّد بن علي بن محمّد البيّع البغدادي ، أنا أبو أحمد عبد الله بن محمّد بن أحمد بن أبي مسلم الفرضي ، ثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد المعروف بابن عقدة الحافظ ، ثنا جعفر بن محمّد ابن سعيد الأحمسي ، ثنا نصر - وهو ابن مزاحم - ثنا الحكم بن مسكين ، ثنا أبو الجارود وابن طارق ، عن عامر بن واثلة . وأبو ساسان وأبو حمزة ، عن أبي إسحاق السبيعي ، عن عامر بن واثلة ، قال : كنت مع عليّ (عليه السلام) في البيت يوم الشورى ، فسمعت عليّاً يقول لهم : لأحتجّنّ عليكم بما لا يستطيع عربيّكم ولا عجميكم يغيرّ ذلك . ثمّ قال : أُنشدكم الله . . . إلى أن قال :

قال : فأُنشدكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) : » لا يحبّك إلاّ مؤمن ، ولا يبغضك إلاّ كافر« غيري؟ قالوا : اللّهمّ لا(25).

[ابن عساكر] : أنا أبو غالب بن البنّا ، أنا أبو الحسين محمّد بن أحمد بن حسنون النرسي ، نا أبو بكر محمّد بن إسماعيل بن العبّاس الورّاق ، نا أبو العبّاس إسحاق بن محمّد بن مروان الكوفي ، نا أبي ، نا إسحاق بن بريد الطائي ، عن عبد الله بن مسلم عن أبيه عن جدّه ، عن عليّ ، قال : عهد إليّ النبيّ الأُمّيّ (صلى الله عليه وآله) : » ألاّ يحبّك إلاّ مؤمن ، ولا يبغضك إلاّ منافق«(26) .

[ابن عديّ] : ثنا محمّد بن الحسين المحاربي ، ثنا عبّاد ، ثنا عبد الله ، عن الأعمش ، عن موسى بن طريف عن عباية بن ربعي ، عن عليّ ، قال : إنّه لعهد عهده إليّ النبيّ الأُمّيّ (صلى الله عليه وآله) : »أنّه لا يحبّني إلاّ مؤمن ، ولا يبغضني إلاّ منافق«(27) .

[ابن أبي شيبة] : ثنا إسحاق بن منصور ، عن سليمان بن قرم ، عن عاصم ، عن زرّ ، قال : قال عليّ : (لا يحبّنا منافق ، ولا يبغضنا مؤمن) (28).

[ابن المغازلي] : أنا علي بن عمر بن عبد الله بن شوذب ، ثنا أبي ، ثنا محمّد بن الحسن ، ثنا الحسين بن إدريس ، ثنا ابن عمّار ، قال : قال أبو معاوية : قال لي أمير المومنين هارون : أيُّ حديث أصحّ في فضائل عليّ (عليه السلام) ؟ قلت : حديث علي; إنّه لعهد النبيّ الأُمّيّ (صلى الله عليه وآله) إليّ : » أنّه لا يحبّني إلاّ مؤمن ، ولا يبغضني إلاّ منافق«(29) .

وروى ابن عساكر ؛ عن محمّد بن منصور الطوسي ، قال : سمعت أحمد ابن حنبل - وقد سأله رجل عن قول النبيّ (صلى الله عليه وآله) : » عليّ قسيم النار« - فقال : هذا حديث مضطرب طريقه عن الأعمش ، ولكنّ الحديث الّذي ليس عليه لَبْس قول النبيّ (صلى الله عليه وآله) : » يا عليّ ، لا يحبّك إلاّ مؤمن ، ولاّ يبغضك إلاّ منافق« . وقال الله (عز وجل) : ( اِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ اْلأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ) ، فمن أبغض عليّاً فهو في الدرك الأسفل من النار(30).

[الديلمي] : عن عليّ (عليه السلام) : »يا عليّ ، لا يبغضك من الرّجال إلاّ منافق ؛ مَنْ حملَتْه أُمّه وهي ( . . . ) ، ولا يبغضك من النّساء إلاّ السلقلق«(31) .

(157) حديث ابن عبّاس : جاءت امرأة إلى ابن أبي طالب ، فقالت : إنّي أُبغضك ، فقال عليّ : أنتِ إذاً سلقلق . قالت : وما السلقلق؟ قال : سمعت النبيّ (صلى الله عليه وآله) يقول : »يا عليّ ، لا يبغضك من النّساء إلاّ السّلقلق« . فقلت : يا رسول الله ، وما السلقلق؟ قال : » الّتي تحيض من دبرها« . قالت : صدق رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، أنا أحيض من دبري ، وما علم أبواي .

ذكره ابن عراق في الشريعة ، وعزاه للديلمي ، ثمّ قال : لم يبيّن الديلمي علّته ، وفي سنده مجاهيل ، ورأيت عن مناقب الشافعي للبيهقي عن الرّبيع ابن سليمان ، قال : قيل للشافعي : إنّ ناساً لا يصبرون على سماع منقبة أو فضيلة لأهل البيت ، وإذا سمعوا أحداً يذكرها ، قالوا : هذا رافضيّ ، وأخذوا في حديث آخر ؟! فأنشأ (رض) يقول :

إذا في مجـلـس ذكــروا عـلــيّـاً وسبـطيـه وفـــاطمـة الـزكيّـة

فأجرى بعضهم ذكرى سواهم فـــأيــقــــن أنـّـه لسـلقــلقـيـة

وقـال تجـاوزوا يا قــوم هــذا فهذا من حـديث الرافـضيـّة

برئت إلى المهيمن من أُنـاس يرون الرفـض حبّ الفاطميّة

عــلى آل الرّسول صلاة ربـّي ولــعـنتــه لـتلـك الـجــاهــــلـيّـة

فإن صحّت هذه الأبيات للشافعي ، ففيها دلالة على أنّ للحديث أصلاً(32).

 

 

مواقف الذّهبيّ تجاه عليّ (عليه السلام) وأعدائه

 

قال الذهبيّ - بعد روايته للحديث من طريق شعبة - : فمعناه أنّ حبّ عليّ من الإيمان ، وبغضه من النفاق ؛ فالإيمان ذو شُعَب ، وكذلك النفاق يتشعّب ، فلا يقول عاقل : إنّ مجرّد حبّه يصير الرجل به مؤمناً مطلقاً ، ولا بمجرد بغضه يصير به الموحّد منافقاً خالصاً ، فمن أحبّه وأبغض أبا بكر كان في منزلة من أبغضه وأحبّ أبا بكر ، فبغضهما ضلال ونفاق ، وحبّهما هدًى وإيمان(33).

هكذا يريد الذهبي أن ينتقص درجة الحديث ؛ فيقيّد إطلاق كلام النبيّ (صلى الله عليه وآله) من قِبَل نفسه ، من دون أن يكون هناك مقيّد ؛ لا من الكتاب ولا من السنّة . نعم لابدّ وأن يفعل الذهبيّ ذلك ، لأنّ الحديث بإطلاقه شامل لكلّ من كان يبغض عليّاً ، ويتظاهر أنّه من أهل التوحيد ، من دون أن يعلم أنّ الله (عز وجل) علّق حقيقة التوحيد بحبّ بعض أوليائه بصورة مطلقة ، ومن دون أن يعرف أنّ المرء لا يحصل على الحبّ الحقيقي إلاّ باتّباع النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، والسير على نهج عترته (عليهم السلام) .

وأمّا المقارنة الّتي اصطنعها الذهبيّ من عنده ؛ فهي علامة شدّة تحسّره على عدم ورود الحديث في فضل أبي بكر كوروده في فضل عليّ (عليه السلام) ، فحاول إشراك أبي بكر في تلك الفضيلة ، بالرغم من عدم وجود دليل على ذلك .

نعم ، قد قوبل هذا الحديث - كجميع ما ورد في فضل عليّ (عليه السلام) - بالمثل ؛ حيث روى الصيقلي والخطيب وابن عساكر عن جابر : » لا يحبّ أبا بكر وعمر إلاّ مؤمن ، ولا يبغضهما إلاّ منافق«(34) . إلاّ أنّ الظاهر من الذهبي أنّه يستحي من أن يقابل ذلك الحديث القويّ في الإسناد والمشهور بين أئمة الحديث بهذه الرواية التي لم يحكم بصحتها أوحُسْنِها أحدٌ من الثقات ، ولم ترد في كتاب معتبر ، مع أنّ الدواعي كانت متوفرة لنقلها وروايتها بصورة متواترة لو كانت صادرة عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) حقّاً ، ممّا لم يتوفّر ذلك بالنسبة إلى فضائل عليّ (عليه السلام) ، بسبب منع السلطة الحاكمة الرواة من نقل فضائله ، واتّهامهم من قِبَل علماء القصور . وهذا بخلافه بالنسبة لما يتعلق بفضائل غيره من الخلفاء الثلاثة ، فعلى العكس من ذلك ، كانت السلطة تحثّ على نشرها ، وتعطي الجوائز على روايتها ، بزعم أنهم يرغمون بذلك أنوف بني هاشم .

وقال الذهبيّ : وقد جعلتُ طرق » حديث الطير« في جزء ، وطرق حديث » من كنت مولاه« ، وهو أصحّ . وأصحّ منهما ما أخرجه مسلم عن عليّ ، قال : إنّه لعهد النّبيّ الأُمّيّ (صلى الله عليه وآله) إليّ ؛ » أنّه لا يحبّك إلاّ مؤمن ، ولا يبغضك إلاّ منافق« . وهذا أشكل الثلاثة ؛ فقد أحبّه قوم لاخلاق لهم ، وأبغضه بجهلٍ قومٌ من النواصب . فالله أعلم(35).

فيبدو من كلامه أنّه فزع من هذا الحديث وارتعد بشدّة ، حتى كان سبباً لأن يفتقد شعوره ؛ بحيث لا يدري ما يقول ، فهل أراد بكلامه أن ينكر قول النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، وأنّه مخالف للواقع بنظره؟ أو أراد أن ينكر صحّة الحديث ، ولكن علوّ درجة السّند وقوّته حيّرت الذّهبي ، فلم يجد من بين رجاله مَنْ يجعله هدفاً لسهامه المسمومة .

ثمّ إذا ضممنا كلماته الأُخرى إلى كلامه هذا ، نفهم أنّ الذهبي كان متيقّناً بصدور هذا الحديث عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، لأنّك لاحظت أنّه اعترف بأنّ هذا الحديث أصحّ من حديث » من كنت مولاه« ، وقد قال بالنسبة لهذا : إنّه متواتر ، أتيقّن أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) قاله(36). فإذا كان الذهبي متيقّناً بصدور هذا الحديث عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) فيكون متيقّناً بصدور ذاك بطريق أولى .

وقد غاب عن الذّهبيّ أنّ الحبّ عمل قلبيّ لا يُعلَم إلاّ بآثاره ، وأن حبّ عليّ (عليه السلام) واللاخلاقية ضدّان لا يجتمعان ، بل نقيضان لايوجدان معاً ; فإذا ثبت أنّ أحداً كان محبّاً لعليّ (عليه السلام) ، فلا يمكن أن يكون ممّن لا خلاق له ، وإِنْ أنكره الذهبي ، وإن ثبت أَنْ لاخلاق لآخر ، فلا يمكن أن يكون محبّاً لعليّ وإِنْ أظهر محبّته .

وقد نسي الذّهبي أنّ مشركي قريش كانوا جاهلين بحقّيّة النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، حتى قال رسولهم - سهيل بن عمرو - يوم الحديبيّة : لو كنّا نعلم أنّك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك . ومع ذلك لم يسلب جهلُهُم هذا وصفَ الشرك عنهم ، ولم يغيّر من الواقع شيئاً . فكذلك كان الأمر بالنسبة إلى أعداء عليّ (عليه السلام) ومبغضيه ؛ فإنّ الله تعالى قد وصفهم بالنفاق ، سواء كانوا عالمين بحقّيّته أوجاهلين ، فجهلهم لا يُغيِّر من الواقع شيئاً ، ولا يسلب عنهم وصفَ النفاق . هذا قضاء الله تعالى قضاه ، فانقضى ، وأبرزه على لسان رسوله الّذي لا ينطق عن الهوى ، سواء رضي الذهبي بذلك أم سخط .

ثمّ لو ماشينا الذّهبي وقلنا بجهل هؤلاء ، فلا نقول بجهل الذّهبي نفسه في مواقفه تجاه أمير المؤمنين (عليه السلام) ، بل هو عالم بما يعمل ، وتلك المواقف هي الّتي حملته على الذُّعْر و الانزعاج من الحديث .

فمنها : ما قاله الغماري : ذكر الذّهبي في كتاب العلولة حديثاً في فضل عليّ والعبّاس بإسناد رجاله ثقات ، ثمّ قال : هذا موضوع في نقدي ، فلا أدري من آفته ؟ وسفيان بن بشر ثقة مشهور ، ما رأيت فيه جرحاً ، فليضعف بمثل هذا(37).

فعندما يقف القارئ على مثل هذه القضيّة ، يتعجّب من صنيع مَنْ ينسب نفسه إلى العلم والدّين ؛ كيف أخذ بيده طابع جرح يضعه على من أراد من الثقات ، ولا ذنب له سوى روايته مناقب عليّ (عليه السلام) !! ويعلم المطّلِع على أمثال هذه المواقف أنّ الآفة حاصلة من نفس الذّهبي ، لا من هؤلاء الأبرياء .

ومنها : ما أخرجه الطبراني ؛ عن عبد الله بن بسر ، أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) استأذن أبا بكر وعمر في أمر ؛ فقال : »أشيروا عليَّ« ، فقالا : الله ورسوله أعلم ، فقال : » أشيروا عليَّ« ، فقالا : الله ورسوله أعلم ، فقال : » ادعوا لي معاوية« . فقال أبو بكر وعمر : أما كان في رسول الله (صلى الله عليه وآله) ورجلين من قريش ؛ ما ينفّذون أمرهم ، حتى بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى غلام من غلمان قريش !؟ فلمّا وقف بين يديه قال : » احضروه أمركم - أو أشهدوه أمركم - فإنّه قويّ أمين« .

قال الهيثمي : وشيخ الطبراني لم يوثّقه إلاّ الذهبيّ في الميزان ، وليس فيه جرح مفسّر ، ومع ذلك فهو حديث منكر ، والله أعلم(38).

أقول : كيف يمكن لورع في دينه أن يوثّق من لم يعاشره ولم يجالسه ولم يؤاكله ، وبينهما فاصل زماني أكثر من أربعمائة سنة ، ولم يوثّق من قِبَل أحد ممّن عاصره ؟!

نعم ، لا بأس بذلك عند الذّهبي إذا كان ذلك الشخصُ روى الموضوعاتِ في فضل معاوية ، فبذلك يستحقّ التوثيق من قِبَله .

ومنها : أنّه قد رُوي عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) أنّه قال لمعاوية وعمرو بن العاص : » اللّهمّ اركسهما في الفتنة ركساً ودعهما في النار دعّاً« .

فعدّ الذّهبي هذا الحديث من فضائل معاوية ، بعد أن ضمّ إليه خبراً موضوعاً على لسان النبيّ (صلى الله عليه وآله) ؛ فزعموا أنّه قال : » اللّهمّ من سببته أو لعنته فاجعل ذلك له زكاة ورحمة«(39) .

وذكر في أعلام النبلاء ؛ أنّه قيل للنسائي : ألا تخرج فضائل معاوية؟ فقال : أيّ شئ أخرج ؟ » اللّهمّ لا تشبع بطنه« ؟! ثمّ قال الذّهبي : لعلّ أن يقال : هذه منقبة لمعاوية ، لقوله (صلى الله عليه وآله) : » اللّهمّ من لعنته أو سببته ، فاجعل ذلك له زكاة ورحمة«(40) .

فكان على كلّ من ينتسب إلى ديانة الإسلام أن يقوم بطرح هذه الفرية والدّفاع عن ساحة نبيّ الرحمة ، بل وعن ساحة ربّ العزّة ، حيث قال الله عزّوجلّ : (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظيِمٍ) .

وقد أخرج الطيالسي والحميدي وأحمد والبخاري ومسلم والترمذي والبزّار والنسائي وابن ماجة وأبو يعلى وابن حبّان والطبراني وأبو عوانة والبغوي والطحاوي والدارقطني وابن مندة والشاشي والخلال وأبو نعيم والخطيب والبيهقي من طرق ؛ عن عبد الله بن مسعود . وأخرج عبد الرزاق وأحمد والبخاري وابن ماجة والبزّار والنسائي والطبراني وابن أبي حاتم والطحاوي والخلال والدارقطني والكناني عن سعد بن أبي وقّاص . وأخرج ابن أبي شيبة وابن ماجة وأبو يعلى والخطيب والبيهقي والكناني عن أبي هريرة . وأخرج ابن أبي شيبة والطبراني عن عمرو بن النعمان . وأخرج البزّار عن عبد الله بن عمرو ، والطبراني عن عبد الله بن معقل ؛ أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال : » سباب المسلم فسوق وقتاله كفر«(41) .

وأخرج الطيالسي وعبد الرزّاق والحميدي وأحمد والدارمي والبخاري ومسلم والنسائي وأبو عوانة والطبراني والبيهقي وغيرهم عن ثابت بن الضحّاك الأنصاري أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) قال : » ومن لعن مؤمناً فهو كقتله «.

وفي لفظ : » ولعن المؤمن كقتله«(42) .

وأخرج أحمد ومسلم وابن راهويه وأبوداود وغيرهم ؛ عن أبي الدّرداء أنّ النّبيّ (صلى الله عليه وآله) قال : » لايكون اللعّانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة«(43) .

وأخرج أحمد والبخاري والترمذي وأبو يعلى وابن حبّان والحاكم وأبو نعيم والبـيهقي والـبغوي عن عبـد الله بن مسعود أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) قال : » ليس المؤمن بالطّعّان ولا اللعّان ولا الفاحش ولا البذيء«(44) .

وأخرج أحمد والبخاري والترمذي وأبو يعلى والحاكم عن ابن عمر ، أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) قال : » لا يكون المؤمن لعّاناً« . وفي لفظ : » لا ينبغي للمؤمن أن يكون لعّاناً«(45) .

وأخرج البخاري عن أنس بن مالك أنّه قال : لم يكن النبيّ (صلى الله عليه وآله) سبّاباً ولا فحّاشاً ولا لعّاناً .

وأخرج مسلم والبيهقي وغيرهما ؛ عن أبي هريرة أنّه (صلى الله عليه وآله) قال : » لا ينبغي لصدّيق أن يكون لعّاناً« .

وأخرج مسلم عن أبي هريرة أيضاً ، قيل : يا رسول الله ، ادع على المشركين ، قال : » إنّي لم أُبعث لعّاناً ، وإنّما بعثت رحمة«(46) .

وفي لفظ ابن عبّاس عند الترمذي : أنّه (صلى الله عليه وآله) قال : » لا تلعن الريح ، وأنّه من لعن شيئاً ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه«(47) .

الحاصل : أنّك لاحظت أنّه قد ثبت عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) أنّ سبّ المسلم فسق ، وأنّ لعنه بمنزلة قتله ، وما إلى ذلك ممّا يترتب على سبّ المسلم ولعنه - على ما عرفت - ممّا يتنزّه عنه المؤمن الكامل فضلاً عن أفضل الأنبياء والمرسلين ، فلو سلّمنا تلك الرواية الأفكة ، أوحكمنا بإسلام من لعنهم النبيّ (صلى الله عليه وآله) من المنافقين لوصلنا إلى أيّة نتيجة؟! نعوذ بالله من تلك الزندقة .

فلو كانت في تلك الرواية منقبة لعليّ (عليه السلام) أو مذمّة لبني أُمّيّة لحكم الذهبي بنكارتها ، ولبادر إلى سبّ واضعها ولعنه ، ولكن على العكس من ذلك ؛ وُضِعت الرواية لصيانة مقام بني أُمّيّة ، ولذا لايتعرض الذهبي لأيّ إشكال حولها ، وإن كانت فيها تلك الشناعة المنسوبة إلى الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) .

فبدل أن يقوم الذّهبي بردّ ذلك ، تراه يسلك سلوك الّذين يضعون الأخبار للجدال عن الخونة الّذين لعنهم الله على لسان رسوله ، والدّفاع عن الفجرة الّذين توغّلوا في عداوة النبيّ والعترة الطاهرة صلوات الله عليه وعليهم .

هذا مع أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) أكّد ذلك بقوله : » اللّهم ما صليت من صلاة فعلى من صليت ، وما لعّنت من لعنة فعلى من لعنت« .

أخرجه أحمد والحاكم وصححه والطبراني والبيهقي عن زيد بن ثابت ، وأخرجه أبو إسماعيل الأنصاري عن أبي سعيد الخدري(48).

ومنها : أنّ الذّهبي قال : ومعاوية من خيار الملوك الّذين غلب عدلهم على ظلمهم ، وماهو ببرئ من الهنات ، والله يعفو عنه(49).

فكأنّ الذّهبي صعد إلى ربّ العزّة ، فوقف على اللوح المحفوظ واطّلع فيه على حكم الله بغفران معاوية ! أو كأنّ الله جعله في منصب الوكالة والنيابة عنه ؛ فيحكم من قِبَل نفسه بعفوه !

ولا أدري كيف يستطيع منصف - وهو عالم بجرائم معاوية وجناياته الّتي ترتعد من ذكرها الفرائص والأبدان - أن يتفوّه باحتمال عفوه فضلاً عن البتّ به ، فأيّة جناية من جناياته غير قابلة لأن يعذّب الله الأوّلين والآخرين لو اتّفقوا على ارتكابها ، ولو مرّة واحدة ؟!

هل جناية سنّه سبّ أمير المؤمنين (عليه السلام) على المنابر قابلة لأن يعفو الله عنه ، وهو أخو رسول الله ، وسبّه سبّ لله ولرسوله (صلى الله عليه وآله) !؟ أو قتله لسيّد شباب أهل الجنّة السّبط الأكبر للنبيّ (صلى الله عليه وآله) الإمام الحسن (عليه السلام) !؟ أو قتله للصالحين من عباد الله وأوليائه تحت التعذيب ، أمثال : عمرو بن الحمق وحجر بن عديّ وأصحابه ؟! أو تسليطه لابنه يزيد السّكّير الفاجر على رقاب المسلمين ، ممّا كان سبباً لهدم الإسلام عروةً عروةً ؟!

ولا أدري أيّة جريمة من هذه الجرائم وأمثالها من الجنايات الصادرة عن معاوية كانت قابلة لأن يغفرها الله تبارك وتعالى عمّا يقوله الظالمون علوّاً كبيراً ؟!

فهذه بعض المواقف من الذّهبي تجاه أمير المؤمنين (عليه السلام) ، ومعاوية بن أبي سفيان حشره الله معه ، أوردناها كأنموذج للقارئ ، كي يكون على معرفة من أعماله ، وعلى حذر من أمثاله . فتستطيع أن تقف في أثناء كتبه على كثير من أشباهها ، وقد أشرنا إلى بعضها في كتابنا [الهجرة إلى الثقلين] .

وإن نسيت ذلك ، فلا تنس : أنّ الذّهبي ذَكَر الإمام الرّضا العلوي (عليه السلام) في الميزان ، ولم يذكر فيه ابنَ حزم الأموي ، وقد كان على شرطه ، كما نبّه عليه الحافظ في اللّسان .

 

* * *

 

 

ما روي في ذلك عن غيره من الصحابة

 

[الترمذي] : ثـنا واصـل بن عـبد الأعـلى ، ثـنا مـحمّد بن فضـيل . (ح) و[أبو يعلى] : ثنا الحسن بن حمّاد ، ثنا محمّد بن فضيل ، عن عبد الله بن عبد الرّحمن - أبي نصر - عن مساور الحميري ، عن أُمّه ، قالت : دخلتُ على أُمّ سلمة ، فسمعتها تقول : كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : » لا يحبّ عليّاً منافق ، ولا يبغضه مؤمن« .

وأخرجه ابن عساكر من طريق أبي يعلى . وقال الترمذي : وفي الباب عن عليّ ، وهذا حديث حسن غريب من هذا الوجه(50).

[ابن أبي شيبة] : ثنا خالد بن مخالد ، عن ابن فضيل . (ح) و[ابن أبي عاصم] : ثنا أبو بكر ، ثنا محمّد بن فضيل . (ح) و[الطبراني] : ثنا عبيد بن غنّام ، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة . وحدّثنا علي بن عبد العزيز ، ثنا إسحاق بن إسماعيل الطالقاني ، قالا : ثنا محمّد بن فضيل ، عن أبي نصر ، عن مساور الحميري ، عن أُمّه ، عن أُمّ سلمة ، قالت : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : » لا يبغض عليّاً مؤمن ، ولا يحبّه منافق«(51) .

[القـطـيعي] : ثـنا عـبد الله ، ثـنا أحمد بن عـمـران الأخـنسي . (ح) و[الآجرّي] : ثنا أبو القاسم عبد الله بن محمّد بن عبد العزيز البغوي ، ثنا أحمد بن عمران الأخنسي . (ح) و[ابن عساكر] : أنا أبو القاسم بن السمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النقور ، أنا عيسى بن عليّ ، نا عبد الله بن محمّد ، نا أحمد بن عمران الأخنسي ، قال : سمعت محمّد بن فضيل - بسنده المذكور - عن أُمّ سلمة ، قالت : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعليّ : » لا يحبّك إلاّ مؤمن ، ولا يبغضك إلاّ منافق« . وقال الآجرّي وابن عساكر : » ما يحبّك . . .« (52).

[أحمد] : ثنا عثمان بن محمّد بن أبي شيبة . وقال ابنه عبد الله : وسمعته أنا من عثمان بن محمّد ، قال : ثنا محمّد بن فضيل . (ح) و[القطيعي] : ثنا أحمد بن عبد الجبّار ، نا محمّد بن عبّاد ، ثنا محمّد بن فضيل - بسنده المذكور - عن أُمّ سلمة ، قالت : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعليّ : » لا يبغضك مؤمن ، ولا يحبّك منافق« .

وأخرجه المزّي وابن عساكر من طريق أحمد بن حنبل(53).

[الطبراني] : ثنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة ، ثنا واصل ، ثنا ابن فضيل - وذكر السند المذكور - عن أُمّ سلمة ، قالت : كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : » لا يحبّ علياً إلاّ مؤمن ، ولا يبغضه إلاّ منافق« .

وأخرجه المزّي من طريق الطبراني(54).

[أبو يعلى] : ثنا أبو هشام ، ثنا ابن فضيل - وساق السند كما تقدّم - عن أُمّ سلمة ، قالت : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعليّ : » لا يحبّك منافق ، ولا يبغضك مؤمن« .

وأخرجه ابن عساكر في تاريخه من طريق أبي يعلى(55).

قال الذهبي : مساور الحميري [ت ، ق] (56)، عن أُمّه ، عن أُمّ سلمة ، فيه جهالة ، والخبر منكر ، رواه عنه أبو نصر عبد الله الضبّي(57).

هكذا قال الذهبي عندما كان في مقابل فضائل عليّ (عليه السلام) ، وقد أخرج الحاكم في كتاب البرّ والصلة بهذا الإسناد ، عن أُمّ سلمة ، أنّها قالت : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : » أيّما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنّة«(58) .

ثمّ قال : هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه ، وأقرّه الذهبي ، من دون أن يقول : فيه جهالة ، لعدم كونه في فضل عليّ (عليه السلام) ، وهذا يدلّ على أنّ مساور بن عبد الله وأُمّه لم يكونا مجهولين عند الذهبي ، كما لم يكونا كذلك عند الترمذي والحاكم .

وقال العلامة الألباني - معلّقاً على حكم الترمذي بحسن الحديث وحكم الحاكم والذهبي بصحّته - : { وكلّ ذلك بعيد عن التحقيق ؛ فإنّ مساورًا هذا وأُمّه مجهولان ، كما قال ابن الجوزي في الواهيات}(59) .

هذا عجيب جدّاً ، فبدل أن يستنكر الألباني صنيعة ابن الجوزي ، ويقول : من أين تأتي بهذه الجهالة ، يا أبا الفرج ، وقد وثّقه أسلافك ، وهم منابع علمك ومعارفك ؟ تراه يقوم بانتقاد القدماء ، لأجل تلك الجهالة الجوزيّة . وبناء عليه كان على الترمذي والحاكم أن يتوقّفا عن الحكم على الحديث ، وينتظرا عدّة قرون ، حتى يولد ابن الجوزي ، ويحرّر كلماته العدائيّة تجاه عليّ (عليه السلام) ثمّ يشرع هذان العلمان في التحقيق فيها وتقليدها ، كتقليد العلامّة الألباني . ولا أدري هل يكون جهل ابن الجوزي لهما علّة لأن يصيرا به مجهولَيْن عند غيره ، وفي الواقع؟ وهل هناك تابعيّ كان معاشراً لابن الجوزي ، وعرفه مباشرة ، حتى يحكم من قِبَل نفسه بمجهوليّة غيره ؟

وهب أنّ الألباني لم يكن عالماً بحقيقة الأمر ، ولا مطّلعاً على مواقف ابن الجوزي فقلّده ، ولكن الذهبي لم يكن جاهلاً بذلك ، فإنّه كان عارفاً بشخصيّة ابن الجوزي بشكل كامل ؛ حيث قال في ترجمة أبان العطّار من ميزانه : {وقد أورده أيضاً العلامة أبو الفرج ابن الجوزي في الضعفاء ، ولم يذكر فيه أقوال من وثّقه ، وهذا من عيوب كتابه ؛ يسرد الجرح ويسكت عن التوثيق}(60) . فإنّ الذهبي كان يعلم أنّ هذا العيب لم يكن عيباً للكتاب ، لأنّ عدم العدالة في الحكم عيب للحاكم في الحقيقة ، لا لحكمه فقط .

ثمّ إنّ الألباني توهّم أنّ حكم الذهبي بالنكارة كان بالنسبة لرواية الحاكم ، ولم يتنبّه - مثل الغماري - على أنّ النكارة عند الذهبي هي فضل عليّ (عليه السلام) ، وقد لاحظت موافقته للحاكم على صحّة حديثه ، ولاحظت استنكاره لهذا الحديث من رواية عليّ (عليه السلام) أيضاً مع حكمه بصحّته .

هذا ، وقد ورد الحديث من طريق آخر عن أُمّ سلمة ، فلاحظ :

[ابن عساكر] : أنا أبو محمّد بن طاوس ، أنا أبو الغنائم بن أبي عثمان ، نا محمّد بن أحمد بن محمّد بن رزقويه - إملاء - نا محمّد بن أحمد بن يوسف بن يزيد الكوفي ، نا أحمد بن إبراهيم بن إسحاق بن يزيد ، عن أبيه ، عن جدّه إسحاق بن يزيد ، عن ابن عمر العنبري ، عن زفر ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن أم سلمة ، قالت : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعليّ بن أبي طالب : » لا يحبّك إلاّ مؤمن ، ولا يبغضك إلاّ منافق أو كافر«(61) .

ومما ذكرَتْه أمّ سلمة لعائشة عند خروجها على إمام زمانها عليٍّ (عليه السلام) قولها : أتذكرين يوم أقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونحن معه ، حتى إذا هبط من قُدَيد ذات الشمال ، خلا بعليٍّ يناجيه ، فأطال ، فأردتِ أن تهجمي عليهما ، فنهيتُك ، فعصيتني ، فهجمتِ عليهما ، فما لبثتِ أن رجعتِ باكيةً ، فقلتُ : ما شأنكِ ؟ فقلتِ : إني هجمتُ عليهما وهما يتناجيان ، فقلتُ لعليّ : ليس لي من رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلا يوم من تسعة أيام ، أفما تدعني يا ابن أبي طالب ويومي ؟! فأقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليَّ - وهو غضبان محمّر الوجه - فقال : » ارجعي وراءك ، والله لا يبغضه أحد من أهل بيتي ولا من غيرهم من الناس إلاّ وهو خارج من الإيمان - وزاد الإسكافي - : وإنّه مع الحقّ والحقّ معه « . فرجعت نادمة ساقطة ؟ قالت عائشة : نعم ، أذكر ذلك (62).

[الطبراني] : ثنا أحمد ، ثنا عثمان بن هشام بن الفضل بن دلهم البصري ، ثنا محمّد بن كثير الكوفي ، ثنا الحارث بن حصيرة ، عن أبي داود السبيعي ، عن عمران بن الحصين : أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لعليّ : » لا يحبّك إلاّ مؤمن ، ولا يبغضك إلاّ منافق«(63) .

[الآجرّي] : ثنا أبو عبد الله محمّد بن مخلّد العطار ، ثنا محمّد بن خلف ، ثنا محمّد بن كثير ، ثنا الحارث بن حصيرة ، عن أبي داود ، عن عمران بن حصين ، قال : كنت جالساً عند النبيّ (صلى الله عليه وآله) إلى جنبه ، إذ تلا رسول الله (صلى الله عليه وآله) هذه الآية : ( أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ اْلأَرْضِ)(64) قال : فارتعد عليّ(رض) ، فأمسكه النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، وقال : » ما لك يا عليّ«؟ قال : يا رسول الله ، قرأتَ هذه الآية ، فخشيت أن أبتلي بها ، فلم أملك نفسي ، فأصابني ما رأيت . فقال النبيّ (صلى الله عليه وآله) : » والّذي نفسي بيده ، لا يحبّك إلاّ مؤمن ، ولا يبغضك إلاّ منافق« .

قال ابن مخلد : قال لنا أبوبكر - يعني محمّد بن خلف - : جاءني جعفر الطيالسي يسألني عن هذا الحديث ، قال محمّد بن الحسين رحمه الله : يعني مِنْ صفة المؤمنين العقلاء الّذين قد أُريد بهم خيراً صحّةُ المودّة لعليّ بن أبي طالب(رض) ، ولأهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، دلّ على ذلك القرآن والسنّة(65).

[ابن عساكر] : أنا أبو الحسن بن قبيس ، أنا أبو القاسم بن أبي العلاء ، أنا أبو محمّد بن أبي نصر ، نا خيثمة بن سليمان ، نا أحمد بن حازم بن أبي غرزة ، أنا جعفر بن عون ، عن عمر بن موسى البربري ، عن أبيه ، عن عطيّة العوفي عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : » لا يبغض عليّاً إلاّ منافق أو فاسق أو صاحب دنيا« .

أنبأناه عالياً أبو الفتح أحمد بن محمّد بن أحمد الحدّاد . وأخبرني أبو طاهر محمّد بن محمّد السنجي ، عنه ؛ أنا أبو بكر محمّد بن الحسين بن جرير القرشي ، أنا أبو جعفر محمّد بن علي بن دحيم الشيباني ، نا أحمد بن حازم بن أبي غرزة ، فذكره ولم يقل البربري ولا العوفي(66).

[الطبراني] : ثنا عبد الرّحمن بن سلم ، ثنا أبو الأزهر النيسابوري ، ثني عبد الرّزّاق وحدي ، نا معمر ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عبّاس ، قال : نظر رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى عليّ ، فقال : » لا يحبّك إلاّ مؤمن ، ولا يبغضك إلاّ منافق ، من أحبّك فقد أحبّني ، ومن أبغضك فقد أبغضني ، وحبيبي حبيب الله ، وبغيضي بغيض الله ، ويل لمن أبغضك بعدي« .

قال الهيثمي : رواه الطبراني في الأوسط ، ورجاله ثقات ، إلاّ أنّ في ترجمة أبي الأزهر - أحمد بن الأزهر النيسابوري - أنّ معمّراً كان له ابن أخ رافضيّ ، فأدخل هذا الحديث في كتبه ، وكان معمر مهيباً لا يراجع ، وسمعه عبد الرزّاق(67).

[ابن عديّ] : ثنا محمد بن جعفر بن يزيد المطيري ، ثنا إبراهيم بن سليمان النهمي الكوفي ، ثنا عبادة بن زياد ، ثنا عمر بن سعد ، عن عمر بن عبد الله الثقفي ، عن أبيه ، عن جدّه يعلى بن مرّة الثقفي ، قال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : » من أطاع عليّاً فقد أطاعني ، ومن عصى عليّاً فقد عصاني ، ومن عصاني فقد عصى الله ، ومن أحبّ عليّاً فقد أحبّني ، ومن أحبّني فقد أحبّ الله ، ومن أبغض عليّاً فقد أبغضني ، ومن أبغضني فقد أبغض الله ، لا يحبّك إلاّ مؤمن ، ولا يبغضك إلاّ كافر أو منافق« .

وأخرجه ابن عساكر في تاريخه من طريق ابن عديّ(68).

[القطيعي] : ثنا محمّد بن يونس ، ثني أبي ، نا محمّد بن سليمان بن المسمول المخزومي ، عن عبد العزيز بن أبي رَوّاد ، عن عمرو بن أبي عمرو ، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن أبيه ، قال : خطبنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم الجمعة ، فقال : » يا أيّها الناس! قدِّموا قريشاً ، ولا تقدموها ، وتعلّموا منها ، ولا تعلّموها ، قوة رجل من قريش تعدل قوة رجلين من غيرهم ، وأمانة رجل من قريش تعدل أمانة رجلين من غيرهم . يا أيّها الناس، أوصيكم بحبّ ذي أقربيها ؛ أخي وابن عمي علي بن أبي طالب ، فإنّه لا يحبّه إلاّ مؤمن ، ولا يبغضه إلاّ منافق ، من أحبّه أحبني ، ومن أبغضه أبغضني« .

وأخرجه ابن عساكر من طريق القطيعي . وأورده ابن عراق في التنزيه ، وعزاه لابن النجّار . وذكره محبّ الطبري في الرياض ، وعزاه لأحمد في المناقب . وفيه نظر(69).

ويجدر أن نشير إلى أنّني قد وقفت على عدّة أحاديث ، في كتب بعض الأعلام ، نسبوها لأحمد في المناقب ، وبعد المراجعة ، لم أجدها في [فضائل الصحابة] المطبوعة الموجودة بأيدينا . فإمّا أنّ يكون هذا غير ذاك ، أو أُسقطت منها تلك الروايات ، أو التبس عليهم الأمر بسبب زيادات أبي بكر القطيعي على الفضائل ، والله أعلم .

[ابن المغازلي] : أنا إبراهيم بن غسّان البصري - إجازة - أنّ أبا علي الحسين بن أحمد حدّثهم; قال : ثنا عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي ، ثنا عليّ بن موسى الرضا ، ثني أبي موسى بن جعفر ، ثني أبي جعفر بن محمّد ، ثني أبي محمّد بن عليّ ، ثني أبي عليّ بن الحسين ، ثني أبي الحسين بن عـليّ ، ثـني أبي عـليّ بن أبي طالب (عليهم السلام) ، قـال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : » لولاك ما عُرف المؤمنون من بعدي«(70).

[الخطيب] : ثنا أبو نعيم الحافظ – لفظاً – ثنا أبو الفرج أحمد بن محمّد ابن جُورِي العكبري . (ح) و[ابن المغازلي] : أنا أحمد بن محمّد إجازة ، عن القاضي أبي الفرج أحمد بن عليّ بن جعفر بن محمّد بن المعلّي الخيوطي ، ثني أبو الفرج أحمد بن محمّد بن جُوري ، ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن مهران الرّملي ، ثنا ميمون بن مهران بن مخلد بن أبان الكاتب ، ثنا أبو النعمان عارم ابن الفضل ، عن الزهري ، قال : سمعت أنس بن مالك يقول : والله الّذي لا إله إلاّ هو لسمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : » عنوان صحيفة المؤمن حبّ عليّ ابن أبي طالب« .

وأخرجه ابن عساكر في تاريخه من طريق الخطيب(71).

[ابن عساكر] : أنا أبو القاسم زاهر بن طاهر ، أنا أبو سعد محمّد بن عبد الرحمن ، أنا أبو الحسن عليّ بن عبد الملك بن دهثم الفقيه ، نا الحسن بن علي بن زكريا البصري ، نا محمّد بن جعفر الكندي ، نا محمّد بن إسماعيل ابن جعفي المكّي ، عن عبد الكريم بن هلال ، عن أسلم ، عن أبي الطفيل ، عن أبي ذرّ قال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعليّ : » إنّ الله أخذ ميثاق المؤمنين على حبّك ، وأخذ ميثاق المنافقين على بغضك ، ولوضربت خيشوم المؤمن ما أبغضك ، ولو نثرت الدنانير على المنافق ما أحبّك ، يا عليّ ، لا يحبّك إلاّ مؤمن ، ولا يبغضك إلاّ منافق« .

ثمّ قال ابن عساكر : ورواه أبو الطفيل عن علي ؛ أنا أبو القاسم بن السمرقندي ، أنا عمر بن عبيد الله بن عمر بن عليّ ، أنا القاضي أبو القاسم عبد الواحد بن محمّد بن عثمان بن إبراهيم ، أنا أبو عليّ الحسن بن محمّد ابن موسى بن إسحاق الأنصاري ، نا جدّي ، نا عبد الله بن عمر مشكدانة ، نا عبد الكريم بن هلال الخلقاني ، نا أسلم المكّي ، أني أبو الطفيل قال : أخذ عليّ بيدي في هذا المكان فقال : ( يا أبا الطفيل ، لو أنّي ضربت أنف المؤمن بخشبة ما أبغضني أبداً ، ولو أنّي أقمت المنافق ونثرت على رأسه حتى أغمره ما أحبّني أبداً ، يا أبا الطفيل ، إنّ الله أخذ ميثاق المؤمنين بحبّي ، وأخذ ميثاق المنافقين ببغضي ؛ فلا يبغضني مؤمن أبداً ، ولا يحبّني منافق أبدًا ) (72).

أخرج ابن عساكر من طرق ؛ عن محمّد بن محمّد الباغندي ، نا أبو نور هاشم بن ناجية ، نا عطاء بن مسلم الخفّاف ، قال : سمعت الوليد بن يسار يذكر عن عمران بن ميثم ، عن أبيه ميثم قال : شهدت علىّ بن أبي طالب وهو يجود بنفسه يقول : ( يا حسن) ، قال الحسن : ( لبيك يا أبتاه) ، قال :
( إنّ الله أخذ ميثاق أبيك - وربما قال عطاء : ميثاقي ميثاق كلّ مؤمن - على بغض كلّ منافق وفاسق ، وأخذ ميثاق كلّ فاسق ومنافق على بغض أبيك) (73).

[الديلمي] : عن أبي ذرّ ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : » عليّ منّي و مبيّن لأُمّتي ما أُرسلت به ، من بعدي ، حبّه إيمان ، وبغضه نفاق«(74) .

 

* * *

 

 

تطبيق الصحابة لهذا الميزان

 

[أحمد بن حنبل] : ثنا أسود بن عامر ، ثنا إسرائيل . (ح) و[الآجرّي] : ثنا الفريابي ، ثنا عثمان بن أبي شيبة ، ثنا مالك بن إسماعيل ، ثنا إسرائيل . (ح) و[ابن عساكر] : أنا أبوعبد الله محمّد بن الفضل ، أنا أبو عثمان الصابوني ، أنا أبو عليّ الحسن بن أبي عمرو الحيّري ، نا أبي ، نا محمّد بن إسماعيل الصايغ ، نا مالك بن إسماعيل النهدي ، نا إسرائيل ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : (إنّما كنّا نعرف منافقي الأنصار ببغضهم عليّ [ بن أبي طالب ، آج]) .

ولفظ ابن عساكر : (ما كنّا نعرف المنافقين إلاّ ببغضهم عليّاً والأنصار) .

قال المحشي لفضائل أحمد : إسناده صحيح(75).

[الترمذي] : حدثنا قتيبة ، حدثنا جعفر بن سليمان . (ح) و[البلاذري] : ثنا إسحاق بن أبي إسرائيل ، ثنا جعفر بن سليمان . (ح) و[ابن عساكر] : أنا أبو الفضل محمّد بن إسماعيل ، نا محلم بن إسماعيل بن مضر ، أنا الخليل بن أحمد بن محمّد بن الخليل ، نا أبو العباس السرّاج ، نا قتيبة ، نا جعفر بن سليمان ، عن - بذ : نا - أبي هارون العبدي ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : (إنّا كنّا لنعرف المنافقين نحن - بذ : منافقينا - معشر الأنصار ببغضهم عليّ ابن أبي طالب) .

وقال الترمذي : روي هذا الحديث عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي سعيد الخدري . وأخرجه ابن الجزري من طريق الترمذي ، مثله(76).

[ابن الأعرابي] : ثنا محمّد ، ثنا ابن عائشة والحسن بن الحسّان العنبري ، ثنا عبد العزيز ، عن أبي هارون العبدي ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : ( كنّا نعرف المنافقين من الأنصار ببغضهم عليّاً ) .

وأخرجه ابن عساكر في تاريخه من طريق ابن الأعرابي(77).

[ابن عساكر] : أنا أبو القاسم بن مندوية ، نا عليّ بن محمّد بن أحمد ، أنا أحمد بن محمّد الأهوازي ، أنا أبو العبّاس بن عقدة ، نا أحمد بن الحسين ابن عبد الملك ، نا إسحاق بن يزيد ، نا فضيل بن يسّار وإسماعيل ابن زياد ويونس بن أرقم وجعفر بن زياد وعلي بن داود وربعي الأشجعي ، عن أبي هارون ، عن أبي سعيد ، قال : ( ما كنّا نعرف المنافقين على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلاّ ببغضهم عليّاً ) .

[ابن عساكر] : أنا أبو البركات عمر بن إبراهيم الزيدي ، أنا محمّد بن أحمد بن محمّد بن علان ، نا ابن عبد الله بن الحسين الجعفي ، نا عليّ ابن محمّد بن هارون الحميري ، نا هارون بن إسحاق ، نا سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، عن يزيد بن خُصَيفة ، عن بسر بن سعيد ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : ( ما كنّا نعرف المنافقين على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلاّ ببغض عليّ ) (78).

[ابن المغازلي] : أنا أحمد بن محمد بن عبد الوهّاب - إذناً - أنا أبو أحمد عمر بن عبد الله بن شوذب ، ثنا جعفر بن محمّد بن نصير - وهو الخلدي - ثنا عبد الله بن أيّوب بن زاذان الخزّاز ، ثنا زكريّا بن يحيى ، ثنا علي بن قادم ، عن رجل ، عن أبي هارون العبدي ، عن أبي سعيد الخدري في قوله تعالى : ( وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فىِ لَحْنِ اْلقَوْل)(79) . قال : ( ببغضهم عليّ بن أبي طالب ) .

وأورده السيوطي في تفسيره والصالحي الشامي في سيرته ، وعزياه لابن مردويه وابن عساكر ، عن أبي سعيد الخدري(80).

وروى ابن الجزري ، عن أبي سعيد الخدري ، أنّه قال : ( كنّا معشر الأنصار نبور أولادنا بحبّهم عليّاً(رض) ؛ فإذا وُلِد فينا مولود فلم يحبّه عرفنا أنّه ليس منّا) (81).

[ابن الجزري] : أنا الإمام العلامة شيخ الإسلام أبو العبّاس أحمد بن الحسن الحنبلي القاضي في جماعة آخرين مشافهة ، عن الإمام القاضي سليمان بن حمزة الدمشقي ، أنا محمّد بن فتيان البغدادي في كتابه ، أنا الإمام أبو موسى محمد بن أبي بكر الحافظ ، أنا أبو سعيد محمّد بن الهيثم ، أنا أبو علي الطهراني ، ثنا أحمد بن موسى ، ثنا عليّ بن الحسين بن محمّد الكاتب ، ثنا أحمد بن الحسن الخزّاز ، ثنا أبي ، ثنا حصين بن مخاريق ، عن زيد بن عطاء بن سائب ، عن أبيه ، عن الوليد بن عبادة بن الصامت ، عن أبيه عبادة ابن الصامت ، قال : ( كنّا نبور أولادنا بحبّ عليّ بن أبي طالب ؛ فإذا رأينا أحدهم لا يحبّ عليّ بن أبي طالب ، علمنا أنّه ليس منّا ، وأنّه لغير رِشْده ) .

قولـه : (لغير رشده) هو بكسر الراء ، وإسكان شينه المعجمة ، أي ولد زنا . وهذا مشهور من قبلُ وإلى اليوم معروف : أنّه ما يبغض عليّاً(رض) إلاّ ولد زنا(82).

[الطبراني] : ثنا أحمد بن زهير ، ثنا إسماعيل بن أبي حارث . (ح) و[ابن عساكر] : أخبرنا أبو محمّد بن طاوس ، أنا عاصم بن الحسن ، أنا أبو عمر ابن مهدي ، أنا محمّد بن مخلّد ، نا إسماعيل بن أبي الحارث ، ثنا محمود - محمّد - بن القاسم الأسدي - كر : محمّد بن إسماعيل الأسدي - ثنا زهير [ابن معاوية ، ط ، أبو خيثمة ، كر] عن أبي الزبير ، عن جابر ، قال : ( ما كنّا نعرف المنافقين إلاّ ببغضهم عليّاً(رض) ) .

ولفظ ابن عساكر : ( كنا نعرف نفاق الرجل منا ببغضه عليّاً ) .

[الطبراني] : ثنا علي بن سعيد ، ثنا محمّد بن حسّان الخرّاز بالريّ ، ثنا عمرو بن ثابت ، عن عمران بن سليمان ، عن أبي جعفر محمّد بن علي ، عن جابر بن عبد الله ، قال : ( والله ما كنّا نعرف منافقينا على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلاّ ببغضهم عليّاً ) (83).

[عبد الله بن أحمد] : ثنا علي بن مسلم ، ثنا عبيد الله بن موسى ، أنا محمّد ابن علي السلمي . (ح) و[الآجرّي] : ثنا أبو محمّد جعفر بن أحمد بن عاصم الدمشقي ، ثنا محمّد بن مصفى ، ثنا عبيد الله بن موسى ، عن محمّد بن عليّ . (ح) و[ابن عساكر] : أنا أبو محمّد عبد الكريم بن حمزة ، أنا أبو القاسم الحسن بن محمّد الحبّان ، أنا أبو بكر عبد الله بن محمّد الحنائي ، أنا أبو يوسف يعقوب بن عبد الرحمن بن أحمد الجصّاص الدعّاء ، نا عبد الملك بن محمّد البلخي ، نا عبيد الله بن موسى ، نا محمّد بن عليّ السلمي . (ح) و[أيضاً] : أنا أبو محمّد هبة الله بن أحمد بن محمد بن الأكفاني ، نا أبي أبو الحسين ، أنا عليّ بن موسى بن الحسين ، أنا أبو الحسين أحمد بن عليّ الأنصاري ، نا أبو محمّد جعفر بن عاصم ، نا محمّد بن مصفّى ، نا عبيد الله بن موسى ، عن محمّد ابن عليّ . (ح) و[أيضا] : أنا أبو سعد أحمد بن محمّد بن البغدادي ، أنا إبراهيم بن محمّد بن إبراهيم ، نا إبراهيم بن عبد الله بن محمّد بن خرشيد قولـه : أنا أبو بكر بن زياد ، نا يوسف بن سعيد ، نا عبيد الله بن موسى ، نا محمّد بن عليّ السلمي عن عبد الله بن محمّد بن عقيل ، عن جابر بن عبد الله ، قال : ( ما كنّا نعرف منافقينا - معشر الأنصار - إلاّ ببغضهم عليّاً [بن أبي طالب (رض) ، آج ، كر) .

ولفظ ابن عساكر من طريق أحمد بن محمّد : ( ما كنا نعرف المنافقين على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلاّ ببغضهم عليّاً ) .

وعزاه الهيثمي في المجمع للبزّار . وقال المعلِّق على فضائل أحمد : إسناده حسن . وقال المحشي لشريعة الآجري : إسناده لا بأس به(84).

[ابن عساكر] : أنا أبو المظفّر القشيري ، أنا أبو القاسم الشحامي ، أنا أبو سعد الجنزرودي ، أنا أبو سعيد الكرابيسي ، نا محمّد بن إدريس السامي ، نا سويد بن سعيد ، نا معاوية بن عمّار ، عن أبي الزبير ، قال سُئِل جابر عن عليّ ، فقال : ( ما كنّا نعرف منافقي هذه الأُمّة إلاّ ببغضهم عليّاً ) .

[ابن عساكر] : أنا أبوعبد الله الخلال ، نا سعيد بن أحمد الصوفيّ ، أنا أبو بكر محمّد بن عبد الله بن زكريّا الشيباني ، نا عمر بن الحسن بن عليّ بن مالك ، نا أحمد بن الحسن الحرّار ، نا أبي ، نا حصين بن مخارق ، عن ابن أبي ليلى ، عن أبي الزبير ، عن جابر قال : (كنا نعرف المنافقين ببغض عليّ ابن أبي طالب) .

قال : ونا حصين ، عن زيد بن عطاء بن السائب ، عن أبيه ، عن الوليد بن عبادة بن الصامت ، عن أبيه ، قال : كنّا نبور أولادنا بحبّ عليّ بن أبي طالب ؛ فإذا رأينا أحداً لا يحبّ عليّ بن أبي طالب علمنا أنّه ليس منّا ، وأنّه لغير رِشده(85).

[ابن عساكر] : أنا أبو القاسم هبّة الله بن عبد الله ، أنا أبو بكر الخطيب ، أني أبو القاسم عبد العزيز بن محمّد بن عليّ المطرّز ، نا عبد الرحمن بن عمر بن محمّد المعدّل بمصر ، نا محمّد بن الحارث بن الأبيض القرشي ، نا عبد السلام بن أحمد ، نا إبراهيم بن صالح أبو صالح ، أنا مالك بن أنس ، عن محبوب بن أبي الزناد ، قال : قالت الأنصار : ( إن كنّا لنعرف الرجل إلى غير أبيه ببغضه عليّ بن أبي طالب ) .

قال : ونا عبد الرحمن بن عمر ؛ حدثناه أبو الحسن محمّد بن إسحاق الملحمي ، ثني عبد السلام بن سهل السكري ، نا إبراهيم بن صالح الحرّار ، نا مالك بن أنس ، عن محبوب بن أبي الزنّاد ، قال : قالت الأنصار : ( إن كنّا لنعرف الرجل بغير أبيه ببغضه علي بن أبي طالب ) .

قال الملحمي : ومحبوب بن أبي الزنّاد هذا شيخ من شيوخ المدينة ، وليس هو ابن أبي الزنّاد عبد الله بن ذكوان ، وقدروي عنه هذه الحكاية ، وروى عنه الواقدي حكاية من الآداب(86).

[الحاكم] : ثنا أبو جعفر أحمد بن عبيد الحافظ بِهَمدان ، ثنا الحسن بن عليّ الفسوي ، ثنا إسحاق بن بشر الكاهلي ، عن قيس بن مسلم ، عن أبي عبد الله الجدلي عن أبي ذرّ(رض) ، قال : ( ما كنّا نعرف المنافقين إلاّ بتكذيبهم الله ورسوله ، والتخلّف عن الصلاة ، والبغض لعليّ بن أبي طالب ) .

وفي لفظ الخطيب في المتّفق وابن شادن - كما في الكنز و الرياض - : (ما كنّا نعرف المنافقين على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلاّ بثلاث; بتكذيبهم الله ورسوله ، والتخلّف عن الصلاة ، وببغضهم عليّ بن أبي طالب ) .

ثمّ قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرّجاه . وقال الذهبي : بل إسحاق متّهم بالكذب(87).

[الخطيب] : ثني عبد العزيز بن أحمد بن علي الكتاني ، أنا علي بن بشرى بن عبد الله العطّار ، أنا أبو عليّ محمّد بن هارون بن شعيب الأنصاري ، ثني أبو محمّد عبد الرحمن بن إسحاق بن إبراهيم الصائدي من كتابه ، ثنا مروان بن موسى البغداي ، ثنا حفص بن سليمان ، عن أبي إسحاق السبيعي ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله بن مسعود وابن عبّاس . . قال ابن عبّاس : ( . . . كنّا نعرف المنافقين على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ببغضهم عليّ بن أبي طالب ) .

وأخرجه ابن عساكر في تاريخه من طريق الخطيب(88).

[ابن مردويه] : عن ابن مسعود ، قال : ( ما كنّا نعرف المنافقين على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، إلاّ ببغضهم عليّ بن أبي طالب ) (89).

الحاصل : أنّك لاحظت أنّ قول النبيّ (صلى الله عليه وآله) لأمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) : » لا يحبّك إلاّ مؤمن ، ولا يبغضك إلاّ منافق« قد ورد عن جماعة من الصحابة ، ولاحظت ما رُوِي عن جماعة آخرين منهم ؛ من أنّهم كانوا يعرفون المنافقين ببغضهم عليّاً (عليه السلام) تطبيقاً لقول النبيّ (صلى الله عليه وآله) .

فلو أطعنا الله ورسوله وجعلنا هذا الحديث ميزاناً لأنفسنا ، كما جعله الله تعالى على لسان نبيّه (صلى الله عليه وآله) ، وطبّقه المخلصون من أصحابه ؛ فسنستطيع أن نصل إلى هدفنا الحقيقي على ضوئه .

فليفحّص طالب الحقيقة في مطاوي التاريخ عن الّذين كانوا مبغضين لعليّ (عليه السلام) ، فيحذر منهم ويترك سنّتهم وسيرتهم ، ويطرح ما ورد عنهم; لأنّ الله عزّوجلّ قضى بأنّ هؤلاء من المنافقين . وليتتبّع في ثنايا التاريخ الّذين كانوا محبّين لعليّ (عليه السلام) ، فيقتدي بِهم ، ويتّبع سبيلهم ، ويعتمد عليهم ، ويثق بما رُوي عنهم ، لأنّ الله تعالى حكم على لسان نبيّه (صلى الله عليه وآله) أنّ هؤلاء هم المؤمنون ، وقال في كتابه الكريم : ( وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ماَ تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ماَ تَوَلّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً)(90) .

فلو سلك طالب الحقيقة هذا السبيل لفهم أنّ جميع ما رُوي عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) ؛ ممّا أدخل المسلمين في اللبس والحيرة كان من افترءات واختراعات تلك الطائفة الّتي أَمرنا الله تعالى أن نحذرهم على ديننا ، ومع الأسف ، قد شحن أصحاب الصحاح والسنن والمسانيد أسفارهم من روايات هؤلاء!

ثمّ إنْ أوحى إليك شياطين الإنس أو الجنّ : أنّ بعضَ مبغضي عليّ (عليه السلام) كانوا جاهلين ، فقل : إنّ الله لم يستثن حالة الجهل عن الحكم ، بل حكم بنفاقهم على الإطلاق ; سواء كانوا عالمين أو جاهلين .

هذا لو سُلِّم جهلهم ، ولكنّك إذا تابعت الوقائع التاريخيّة بدقّة ، ستجد أنّ الأكثرية من أعدائه كانوا عالمين بحقيقة الأمر ، وستعلم أنّ جهلَ الأقلّيّة منهم ما كان عن قصور .

وإن وسوس في صدرك الشياطين بأنّ بغضهم له (عليه السلام) كان عن اجتهاد ، فأجبهم قائلاً : نحن نقبل الاجتهاد إذا كان وفق النصوص الشرعيّة ، وكان المراد به الوصول إلى الحقائق الدينيّة ، وأمّا إذا كان اجتهاداً في مقابل النصوص ولهدف الوصول إلى الدنيا والرئاسة ، أو التقرّب إلى السلاطين فليس باجتهاد ، بل هو عين النفاق والإلحاد .

فإن قيل : قد رُوي في حقّ بعض آخر من الصحابة مثل ما أَوْردتَ في حقّ عليّ (عليه السلام) ، فهذا الميزان غير مختصّ به .

قلت : نعم ، قد وردَتْ أخبار في حقّ بعض آخر من الصحابة ، إلاّ أنّنا قد أشرنا إلى أنّ الأُمّة لم تتّفق على ثبوت تلك الأخبار ، كما اتّفقت على ثبوت ما ورد في حقّ عليّ (عليه السلام) . وأنّ الشيعة يدّعون أنّ هذه الأخبار أمويّة الأصل ، اخترعوها على ألسنة مرتزقتهم ، للغضّ من تأثير ما ورد في حقّ عليّ (عليه السلام) ، فتخطر في ذهن المرء هذه الشبهة ، عند الوقوف على فضائل عليّ (عليه السلام) .

ثمّ إنّ هناك صنفين آخرين من المنافقين ، نستطيع أن نطّلع على واقعهم وأحوالهم بمراعاة هذا الميزان أيضاً ؛

الصنف الأوّل : الحشد الهائل من المنافقين الّذين يتسلّلون إلى صفوف المسلمين ، فيجيئون من أماكن مجهولة ، ويزعمون أنّهم هاجروا من البلدة الفلانيّة ، ويتظاهرون بأنّهم منتحلون لنحلة الإسلام ، وبعد مضيّ السنوات والقرون ونسيان المسلمين لنسبهم وهويّتهم المجهولة يقومون بالانتساب إلى قوميّة من قوميّات المسلمين أو عشيرة من عشائرهم من دون أن يعلم أبناء تلك القوميّة أو العشيرة بواقع الأمر ، وبعد الاستقرار يشرعون في عمليّة هدم الإسلام من الداخل ، ويؤيّدون كلّ صيحة أو عمل أو حركة مخالفة للإسلام ، ويتجسّسون لصالح أعداء الدين ، وأحياناً يصل البعض منهم في العلوم الدينيّة إلى درجة أن يطلق عليهم عنوان » الشيخ« أو» العلامة« أو» الملا« أو »الأستاذ« أو ما شاكل ذلك ، وينخدع المسلمون بأصحاب هذه العناوين أكثر من غيرهم ؛ فيحسبونهم من علماء الإسلام ولا يعلمون بأنّهم هم الأعداء الواقعيّون له .

الصنف الثاني : بعض علماء الدّين من أبناء هذه الأُمّة ، الّذين صاروا مصادق واقعيّة لقول النبيّ (صلى الله عليه وآله) : » من ازداد علماً ولم يزدد في الدنيا زهداً لم يزدد من الله إلاّ بعداً« ، ولقولـه (صلى الله عليه وآله) :» ما ازداد أحد من السلطان قرباً إلاّ ازداد من الله بعداً«(91) ، والّذين أنبت حبُّ الجاه والمال في قلوبهم النفاقَ - كما ينبت المطر البقل - من دون أن يشعروا بذلك .

ولكنّ معرفة هذين الصنفين شاقّة وصعبة جدّاً ، وذلك لأنّهم لا يظهرون بغضهم وعداوتهم لعليّ (عليه السلام) مباشرة ، بل يدّعون محـبّته (عليه السلام) ، إلاّ أنّنا نستطيع أن نعرفهم بمعرفة أسلوبهم الخاصّ لعداوة عليّ (عليه السلام) ، وهو أنّهم يقدمون على ذلك بالتشكيك والتأويل في فضائله ، وإلقاء التّهم على راويها .

 

* * *

 

الهوامش

(1) سورة النساء : 145 - 146 .

(2) صحيح مسلم ، كتاب الإيمان ، باب الدليل على أنّ حبّ الأنصار وعلي رضي الله عنهم من الإيمان وعلاماته وبغضهم من علامات النفاق : 1 / 84 ح : 131 ، سنن ابن ماجة ، باب فضائل أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) : 1 / 54 ح : 114 ، سنن النسائي ، علامة المنافق : 8 / 117 ، السنن الكبرى له أيضًا : 5 / 47 ، 137 ح : 8153 ، 8485 ، 8486 ، البحر الزخار للبزّار : 2 / 182 ح : 560 ، مسند أحمد : 1 / 84 ، فضائل الصحابة له : 2 / 570 ح : 961 ، صحيح ابن حبّان : 15 / 367 ح : 6924 ، السنّة لابن أبي عاصم : 2 / 584 ح : 1325 ، معجم الشيوخ لابن الأعرابي : 1 / 335 ح : 642 ، تحفة الأشراف : 7 / 372 ح : 10092 ، صحيح سنن ابن ماجة : 1 / 56 ح : 113 ، سلسلة الأحاديث الصحيحة : 4 / 298 ح : 1720 ، مشكاة المصابيح :
3 / 355 ح : 6088 ، سمط النجوم : 3 / 56 ح : 106 ، كفاية الطالب : 20 ب : 3 ، أنساب الأشراف : 2 / 350 .

(3) الجامع الكبير للترمذي : 6 / 94 ح : 3736 ب 20 ، الإيمان لابن مندة : 1 / 414 - 415 ح : 261 ب 54 ذكر مايدل على أنّ المؤمنين يتفاضلون في الإيمان ، مسند أبي يعلى : 1 / 250 - 251 ح : 291 ، سنن النسائي ، علامة الإيمان : 8 / 115 - 116 ، السنن الكبرى له أيضاً : 5 / 137 ح : 8487 ، شرح السنّة للبغوي : 8 / 85 - 86 ح : 3907 ، 3908 ، الشريعة للآجرّي :
3 / 222 ح : 1588 ، 1589 ، معجم شيوخ ابن الأعرابي : 1 / 507 ح : 1000 ، مسند أحمد : 1 / 95 ، 128 ، فضائل الصحابة له : 2 / 563 - 564 ح : 948 ، مسند الحميدي : 1 / 182
ح : 58 ، المسند المستخرج لأبي نعيم : 1 / 157 ح : 237 ، تاريخ بغداد : 14 / 426 م : 7785 ،تاريخ دمشق : 42 / 271 - 276 ، عارضة الأحوذي : 13 / 177 ، المناقب لابن المغازلي / 190 - 191 ، 193 ، 195 ح : 225 ، 226 ، 228 ، 231 ، مسند الإمام علي بن أبي طالب / 505 ، 526 ح : 854 ، 894 ، كنز العمال : 11 / 598 ح : 32878 ، البداية والنهاية :
7 / 391 ، المسند الجامع : 13 / 403 ح : 10329 ، سير أعلام النبلاء : 6 / 243 - 244 م : 110 ، وعن الفقيه والمتفقّه : 2 / 54 .

(4) تحفة الأحوذي : 10 / 224 ح : 3745 .

(5) سورة آل عمران : 31 .

(6) فتح الباري : 7 / 90 ح : 3701 .

(7) رجال صحيح البخاري : 1 / 311 م : 432 .

(8) رجال صحيح البخاري : 2 / 589 م : 932 ، تهذيب التهذيب : 7 / 146 م : 4702 ، الكاشف : 2 / 15 م : 3758 ، تقريب التهذيب : 328 م : 4539 .

(9) رجال صحيح البخاري : 1 / 274 م : 375 ، تهذيب التهذيب : 3 / 285 - 286 م : 2090 ، تقريب التهذيب : 155 م : 2008 .

(10) التاريخ الكبير : 3 / 447 م : 1495 و7 / 44 م : 196 .

(11) وجاء في هامش علل الدارقطني : {منهم : أبو إسحاق السبيعي وهو من مشائخه ، ووكيع وأبو معاوية وعبيد الله بن موسى وعبد الله بن نمير وابن المبارك والثوري وأبو عوانة ويحيى بن عيسى وعبد الله بن داود الخريبي وشريك وزهير بن معاوية وسليمان التيمي وأسباط بن محمّد والفضل بن موسى ومندل بن علي وعبد الحميد الحماني}.

(12) العلل للدارقطني : 3 / 203 - 205 س 363 .

(13) علل الحديث للرازي : 2 / 400 - 401 س 2709 .

(14) سير أعلام النبلاء : 12 / 509 م : 189 .

(15) التاريخ الكبير : 3 / 34 - 35 م : 142 ، رجال صحيح البخاري : 1 / 186 م : 240 ، الجمع بين رجال الصحيحين : 1 / 94 م : 363 ، ميزان الاعتدال : 1 / 478 م : 1803 ، تهذيب التهذيب : 2 / 228 - 229 م : 1266 ، تقريب التهذيب : 163 م : 1325 ، الكاشف للذهبي : 1 / 320 م : 999 .

(16) رجال صحيح البخاري : 1 / 354 م : 502 ، رجال صحيح مسلم : 1 / 299 - 302 م : 650 ، تهذيب التهذيب : 4 / 308 - 314 م : 2886 ، تقريب التهذيب : 338 م : 3087 .

(17) معجم الشيوخ لابن جميع : 237 م : 192 ، تاريخ دمشق : 42 / 276 - 277 ، سير أعلام النبلاء : 12 / 509 - 510 م : 189 .

(18) حلية الأولياء : 4 / 185 - 186 .

(19) البداية والنهاية : 7 / 391 .

(20) مسند أبي يعلى : 1 / 347 ح : 445 ، مسند الإمام أمير المؤمنين : 543 ح : 933 ، الرياض النضرة : 3 / 163 ح : 1539 .

(21) أنساب الأشراف : 2 / 383 .

(22) مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) : 192 - 193 ح : 227 .

(23) تاريخ بغداد : 8 / 416 م : 4523 ، تاريخ دمشق : 42 / 277 ، ميزان الاعتدال : 2 / 41 م : 2740 ، لسان الميزان : 3 / 75 - 76 م : 3373 ، مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) : 193 ح : 229 .

(24) مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) : 194 ح : 230 .

(25) مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) : 112 - 118 ح : 155 .

(26) تاريخ دمشق : 42 / 277 .

(27) الكامل لابن عديّ : 8 / 54 م : 1818 .

(28) المصنف لابن أبي شيبة : 6 / 374 ح : 32107 .

(29) مناقب أمير المؤمنين عليه السلام : 195 ح : 232 .

(30) تاريخ دمشق : 42 / 301 .

(31) فردوس الأخبار : 5 / 410 ح : 8319 .

(32) تنزيه الشريعة : 1 / 399 ح : 157 .

(33) سير أعلام النبلاء : 12 / 509 - 510 م : 189 .

(34) كنز العمّال : 11 / 572 ح : 32709 .

(35) سير أعلام النبلاء : 17 / 169 م : 100 .

(36) سير أعلام النبلاء : 8 / 335 م : 86 ، البداية والنهاية : 5 / 233 وفي طبع : 5 / 188 .

(37) فتح الملك العليّ : 68 .

(38) مجمع الزوائد : 9 / 356 .

(39) فتح الملك العليّ : 62 .

(40) سير أعلام النبلاء : 14 / 129 - 130 م : 67 .

(41) مسند الطيالسي : 33 ، 34 ح : 248 ، 258 ، مسند الحميدي : 1 / 212 ح : 104 ، مسند أحمد: 3 / 105 ، 116 - 117 ح : 1519 ، 1537 ، و 6 / 157 ح : 3647 ، و 7 / 19 ، 68 ، 194 ، 238 ، 296 ، 362 ، 403 ح : 3903 ، 3957 ، 4126 ، 4178 ، 4262 ، 4345 ، 4394 ، صحيح البخاري : 1/ 32 ح : 48 ، و 4 / 99 ، 316 ح : 6044 ، 7076 ، صحيح مسلم :
1 / 52 ح : 116 ، 117 ، صحيح ابن حبّان : 13 / 266 ح : 5939 ، سنن الترمذي : 3 / 524 ح : 1983 ، و 4 / 376 ح : 2635 ، المعجم الكبير : 1 / 145 ح : 324 ، 325 ، و10 / 105 ، 157 ، 159 ح : 10105 ، 10308 ، 10316 ، و 17 / 39 ح : 80 ، الكامل لابن عديّ : 4 / 238 م : 7352 ، السنّة للخلال : 4 / 166 - 168 ح : 1436 - 1446 ، البحر الزخّار : 4 / 13 ح : 1172 ، و 5 / 86 ، 196 ، 386 ح : 6660 ، 1796 ، 2021 ، سنن النسائي : 7 / 121 - 122 ، السنن الكبرى له : 2 / 313 - 314 ، 121 - 122 ح : 3567 - 3578 ، 4104 - 4113 ، سنن ابن ماجة : 1 / 39 ح : 69 ، و 2 / 1299 - 1300 ح : 3939 ، 3940 ، 3941 ، المصنف لعبد الرزاق : 11 ح : 20224 ، المصنف لابن أبي شيبة : 3 / 174 - 175 ح : 13234 ، 13235 ، 13239 ، 13240 ، 13241 ، التاريخ الكبير للبخاري : 1 / 88 - 89 م : 246 ، الأدب المفرد : 188 ح : 429 ، مسند الشاشي : 2 / 71 - 73 ح : 582 - 585 ، مشكل الآثار : 365 - 366 ، مسند أبي عوانة : 1 / 33 - 34 ح : 59 ، 60 ، كتاب الإيمان لابن مندة : 2 / 670 - 671 ح : 653 - 656 ، السنن الكبرى للبيهقي : 8 / 20 ، شعب الإيمان : 5 / 281 ح : 6662 ، و 7 / 510 ح : 11157 ، مسند أبي يعلى : 8 / 405 ، 408 ح : 4988 ، 4991 ، و 9 / 55 - 56 ، 183 ، 227 ح : 5119 ، 5276 ، 5332 ، و 10 / 441 ح : 6052 ، العلل للدارقطني : 4 / 357 - 358 س 625 ، و5 / 259 - 261 ، 335 س 866 ، 929 ، شرح السنّة للبغوي : 7 / 361 ح : 3548 ، علل الحديث لابن أبي حاتم : 2 / 151 م : 1947 ، حلية الأولياء : 5 / 34 ، و 8 / 123 ، و 10 / 215 ، المسند المستخرج على صحيح مسلم : 1 / 151 ح : 219 - 221 ، تاريخ بغداد : 4 / 167 م : 1837 ، و 5 / 351 م : 2893 ، و 10 / 86 م : 5203 ، و 13 / 187 م : 7163 ، مصباح الزجاجة : 4 / 165 - 166 ، مجمع الزوائد : 8 / 73 ، كشف الخفاء : 1 / 541 ح : 1459 .

(42) مسند الطيالسي : 166 ح : 1197 ، المصنف لعبد الرزّاق : 8 / 482 ح : 15984 ، و 10 / 462 ، 463 ح : 19710 ، 19715 ، صحيح البخاري ، كتاب الأدب : 4 / 99 ح : 6047 ، 5699 ، 5700 ، مسند أحمد : 4 / 34 ، وفي طبع مؤسسة الرسالة : 26 / 312 ، 316 ح : 16385 ، 16391 ، صحيح مسلم : 1 / 67 ح : 176 ، سنن الدارمي : 2 / 191 - 192 ، السنن الكبرى للبيهقي : 8 / 23 ، و 10 / 30 ، شعب الإيمان : 4 / 294 ح : 5153 ، شرح السنّة : 7 / 364 باب تحريم اللعن 42 ، المعجم الكبير : 2 / 72 - 75 ح : 1324 ، 1326 ، 1329 - 1332 ، 1334 ، 1337 ، 1339 ، 1340 ، مسند أبي عوانة : 1 / 50 ح : 129 .

(43) صحيح مسلم : 2 / 529 - 530 ح : 2598 ، مسند أحمد : 6 / 448 ، مسند إسحاق بن راهويه : 5 / 264 ح : 2418 ، سنن أبي داود : 2 / 695 ح : 4907 ، الترغيب والترهيب : 3 / 462 ح : 4101 ، جامع الأصول : 10 / 757 - 758 ح : 8431 ، شعب الإيمان : 4 / 294 ح : 5152 .

(44) الأدب المفرد للبخاري : 1 / 410 - 411 ، 424 ح : 312 ، 332 ، مسند أحمد : 1 / 416 ، المستدرك : 1 / 12 ، صحيح ابن حبّان : 1 / 421 ح : 192 ، الجامع الكبير للترمذي : 3 / 520 ح : 1977 ، مسند أبي يعلى : 9 / 20 ح : 5088 ، شرح السنة : 7 / 365 ح : 3555 ، حليّة الأولياء : 4 / 235 ، السنن الكبرى للبيهقي : 10 / 193 ، 243 ، تاريخ بغداد : 5 / 339 م : 2858 ، جامع الأصول : 10 / 757 ح : 8430 ، شعب الإيمان : 4 / 293 ح : 5149 .

(45) الأدب المفرد : 1 / 408 ح : 309 ، مسند أحمد : 1 / 404 ، 405 ، الجامع الكبير للترمذي :
3 / 545 - 546 ح : 2019 ، مسند أبي يعلى : 9 / 414 ح : 5562 ، الترغيب و الترهيب :
3 / 462 ح : 4102 ، تحفة الأشراف : 5 / 364 ح : 6794 ، المسند الجامع : 10 / 670
ح : 8053 ، جامع الأصول : 10 / 758 ح : 8432 ، شعب الإيمان : 4 / 294 - 295 ح : 515.

(46) صحيح مسلم : 2 / 530 ح : 2599 ، السنن الكبرى للبيهقي : 10 / 193 ، شعب الإيمان : 4 / 293 ح : 5150 ، 5151 .

(47) مسند أحمد : 3 / 126 ، 144 ، 158 ، مسند أبي يعلى : 7 / 222 ح : 4220 ، الجامع الكبير : 3 / 520 - 521 ح : 1978 .

(48) مسند أحمد : 5 / 191 ، المستدرك : 1 / 697 ح : 1900 ، وفي طبع : 2 / 198 - 199 ح : 1943 ، ذمّ الكلام وأهله : 5 / 43 ح : 1373 ، المعجم الكبير : 5 / 119 ، 157 ح : 4803 ، 4932 ، مسند الشاميين : 2 / 351 - 352 ح : 1481 ، و3 / 170 - 171 ح : 2013 ، الدعوات الكبيرة : 1 / 28 - 29 ح : 420 ، 421 ، صحيح الترغيب والترهيب : 1 / 274 ح : 660 ، مجمع الزوائد : 10 / 113 .

(49) سير أعلام النبلاء : 3 / 159 .

(50) الجامع الكبير ، باب مناقب عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) : 6 / 82 ح : 3717 ، كفاية الطالب : 20 ، وفي طبع : 69 ب 3 ، مسند أبي يعلى : 12 / 362 ح : 6931 ، كنز العمّال : 11 / 599 ح : 32884 ، تحفة الأشراف : 13 / 64 ح : 18295 ، تاريخ دمشق : 42 / 279 - 280 ، المسند الجامع : 20 / 687 ح : 17645 ، العلل للترمذي : 374 ح : 696 ، عارضة الأحوذي : 13 / 168 ، تحفة الأحوذي : 10 / 205 - 206 ح : 3726 .

(51) المصنّف لابن أبي شيبة : 6 / 374 ح : 32105 ، السنّة لإبن أبي عاصم : 2 / 885 ح : 1354 ، طبع دار الصميعي ، المعجم الكبير : 23 / 374 - 375 ح : 885 ، كنز العمّال : 11 / 622 ح : 33027 .

(52) فضائل الصحابة لأحمد : 2 / 648 ح : 1102 ، الشريعة للآجرّي : 3 / 222 - 223 ح : 1590 ، تاريخ دمشق : 42 /280 .

(53) مسند أحمد : 6 / 292 ، فضائل الصحابة : 2 / 619 ح : 1059 ، تهذيب الكمال : 15 / 232 م : 3391 ، كنز العمّال : 11 / 622 ح : 33026 .

(54) المعجم الكبير : 23 / 375 ح : 886 ، تهذيب الكمال : 15 / 232 - 233 م : 3391 ، كنز العمّال : 11 / 622 ح : 33029 .

(55) مسند أبي يعلى : 12 / 331 - 332 ح : 6904 ، تاريخ دمشق : 42 / 279.

(56) يعني أنّه من رجال الترمذي وابن ماجة .

(57) ميزان الاعتدال : 4 / 95 م : 8447 .

(58) المستدرك : 4 / 173 ، وفي طبع : 4 / 191 ح : 7328 ، وفي آخر : 5 / 241 ح : 7408 .

(59) سلسلة الأحاديث الضعيفة : 3 / 617 ح : 1426 .

(60) ميزان الاعتدال : 1 / 16 م : 20 ، الضعفاء والمتروكون : 1 / 20 م : 18 .

(61) تاريخ دمشق : 42 / 280 .

(62) تاريخ أبي مخنف : 1 / 100 - 102 ، المعيار والموازنة : 27 – 28 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 6 / 217 – 218 .

(63) المعجم الأوسط : 2 / 377 ح : 4748 ، مجمع الزوائد : 9 / 133 .

(64) سورة النمل : 62 .

(65) الشريعة للآجرّي : 3 / 230 ح : 1604 .

(66) تاريخ دمشق : 42 / 285 .

(67) المعجم الأوسط : 5 / 166 ح : 4751 ، مجمع الزوائد : 9 / 133 .

(68) الكامل لابن عدي : 5 / 560 م : 1182 ، تاريخ دمشق : 42 / 270 .

(69) فضائل الصحابة لأحمد : 2 / 622 ح : 1066 ، تاريخ دمشق : 42 / 279 ، الرياض النضرة :
3 / 163 ح : 1538 ، مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) : 215 - 216 ح : 293 ، تنزيه الشريعة : 399 ح : 155 .

(70) مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) : 70 ح : 101 .

(71) تاريخ بغداد : 4/ 410 م : 2314 وفي طبع : 5/ 176 – 177 م : 2629 ، مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) : 243 ح : 290 ، تاريخ دمشق : 5 / 230 ، الجامع الصغير : 348 ح : 5633 ، تنزيه الشريعة : 1 / 401 ح : 161 ، سلسلة الأحاديث الضعيفة : 2 / 205 ح : 789 .

(72) تاريخ دمشق لابن عساكر : 42 / 277 - 278 .

(73) تاريخ دمشق لابن عساكر : 42 / 278 .

(74) سمط النجوم : 3 / 64 ح : 141 ، وعن مسند الفردوس : (1000) .

(75) فضائل الصحابة : 2 / 579 ح : 979 ، الشريعة للآجرّي : 3 / 223 ح : 1591 ، تاريخ دمشق : 42 / 285 ، الرياض النضرة : 3/ 163 ح : 1540 والذخائر : 91 .

(76) الجامع الكبير : 6 / 82 ح : 3716 ، وفي طبع : 5 / 635 ح : 3717 ، عارضة الأحوذي : 13 / 168 ، تحفة الأشراف : 3 / 434 ح : 4264 ، تحفة الأحوذي : 10 / 205 ح : 3726 ، المسند الجامع : 6 / 479 ح : 4655 ، مناقب الأسد الغالب : 18 ح : 10 ، أنساب الأشراف : 2 / 350 تاريخ دمشق : 42 / 285 .

(77) معجم الشيوخ : 1 / 300 ح : 574 ، تاريخ دمشق : 42 / 286 .

(78) تاريخ دمشق : 42 / 285 - 286 .

(79) سورة محمّد : 30 .

(80) مناقب أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) : 315 ح : 359 ، الدر المنثور : 6 / 54 ، سبل الهدى والرشاد : 11/ 290 .

(81) مناقب الأسد الغالب : 19 ، [نبور] بالنون والباء الموحدة ، أي نختبر ونمتحن.

(82) مناقب الأسد الغالب : 19ح 11 .

(83) المعجم الأوسط : 2 / 391 ح : 2146 و 4 / 443 - 444 ح : 4151 ، وفي طبع : 5 / 89 ح : 4163 ، مجمع البحرين : 3 / 383 ح : 3708 ، 3709 ، مجمع الزوائد : 9 / 132 - 133 ، تاريخ دمشق : 42 / 287 .

(84) فضائل الصحابة لأحمد : 2 / 639 ح : 1086 ، الشريعة : 3 / 223 ح : 1592 ، مجمع الزوائد : 9 / 133 ، تاريخ دمشق : 42 / 286 ، الرياض النضرة : 3 / 163 ح : 1540 .

(85) تاريخ دمشق : 42 / 287 .

(86) تاريخ دمشق : / 287 - 288 .

(87) المستدرك : 3 / 129 ، كنز العمّال : 13 / 106 ح : 36346 ، مناقب الأسد الغالب : 18 ح : 10 ، الرياض النضرة : 3 / 163 ح : 1541 .

(88) تاريخ بغداد : 13 / 154 - 155 م : 7131 ، تاريخ دمشق : 42 / 285 .

(89) الدر المنثور : 6 / 54 ، سبل الهدى والرشاد : 11 / 290 .

(90) سورة النساء : 115 .

(91) فردوس الأخبار : 3 / 602 ح : 5887 ، حلية الأولياء : 3 / 274 ، كشف الخفاء : 2 / 309 ، 332 ، 426 ح : 2417 ، 2499 ، 2827 .