الفصل الحادي عشر

في أنّ عليّاً (عليه السلام) ميزان للهداية، ومبيـّن

لحقيقة الوحيّ بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله)

 

 

ــ عليّ (عليه السلام) هو الهادي بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله)

ــ موالاة عليّ (عليه السلام) سبيل للهداية والنجاة

ــ عليّ (عليه السلام) هو المبيّن لحقيقة الوحي بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله)

 

 

 

عليّ (عليه السلام) هو الهادي بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله)

 

قال الله تبارك تعالى : ( قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدى اِلَى اْلحَقِّ قُلِ اللهُ يَهْدى لِلْحَقِّ اَفَمَنْ يَهْدى اِلَى اْلحَقِّ اَحَقُّ اَنْ يُتَّبَعَ اَمَنْ لا يَهِدى اِلاَّ اَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ٭ وَمَا يَتَّبِعُ اَكْثَرُهُمْ اِلاَّ ظَنّاً اِنَّ الظَّنَّ لا يُغْني مِنَ اْلحَقِّ شَيْئاً اِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ )(1) .

[الحاكم] : أنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السماك ، ثنا عبد الرحمن ابن محمّد بن منصور الحارثي ، ثنا حسين بن حسن الأشقر ، ثنا منصور بن أبي الأسود ، عن الأعمش ، عن المنهال بن عمرو ، عن عبّاد بن عبد الله الأسدي ، عن عليّ في قوله تعالى : ( اِنَّمَا اَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ)(2) قال عليّ : ( رسولُ الله (صلى الله عليه وآله) المنذرُ ، وأنا الهادي ) .

ثمّ قال الحاكم : حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه . وتعقّب الذّهبي بقوله : بل كذبٌ ، قبّح الله واضعه(3).

[الحسكاني] : أنا محمّد بن عبد الله بن أحمد ، أنا محمّد بن أحمد بن محمّد بن علي ، أنا عبد العزيز بن يحيى بن أحمد بن عيسى ، ثني المغيرة ابن محمّد ، ثني إبراهيم بن محمّد ، بن عبد الرحمن الأزدي سنة ست وعشرة ومائتين ، أنا قيس بن الربيع ، ومنصور بن أبي الأسود ، عن الأعمش ، عن المنهال بن عمرو ، عن عبّاد بن عبد الله ، قال : قال عليّ : ما نزل من القرآن آية ، إلاّ وقد علمت . قيل : فما نزل فيك؟ فقال : لولا أنكم سألتموني ، ما أخبرتكم ؛ نزلت فيّ هذه الآية : ( اِنَّمَا اَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ) ، فرسولُ الله (صلى الله عليه وآله) المنذرُ ، وأنا الهادي إلى ما جاء به(4).

[عبد الله] : ثني عثمان بن أبي شيبة . (ح) و[الطبراني] : ثنا أحمد ثنا عثمان بن أبي شيبة . (ح) و[أيضاً] : ثنا الفضل بن هارون البغدادي صاحب أبى ثور ، ثنا عثمان بن أبي شيبة . (ح) و[ابن مردويه] : ثنا محمّد بن عليّ ابن دحيم ، ثنا أحمد بن حازم ، ثنا عثمان بن محمّد ، عن مطّلب بن زياد ، عن السدّي ، عن عبد خير ، عن عليّ في قوله تعالى : ( اِنَّمَا اَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ) قال : « رسولُ الله (صلى الله عليه وآله) المنذرُ ، والهادي رجل من بني هاشم» .

وأخرجه الحسكاني من طريق عبد الله بن أحمد وعبد الله بن محمّد بن ناجية ، عن ابن أبي شيبة ، مثله . وأخرجه الضياء من طريق عبد الله بن أحمد وابن مردويه في المختارة . وأورده الهيثمي في المجمع ، وقال : رواه عبد الله بن أحمد والطبراني في الصغير والأوسط ، ورجال المسند ثقات . واستدرك عبد القدّوس بن محمّد قائلاً : وكذلك رجال الطبراني ثقات . وعزاه الشوكاني في تفسيره لابن مردويه وابن عساكر أيضاً(5).

[ابن أبي حاتم] : ثنا علي بن الحسين ، ثنا عثمان بن أبي شيبة ، ثنا المطّلب بن زياد ، عن السدّي ، عن عبد خير ، عن عليّ ، (وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ) ، رجل من بني هاشم . قال ابن الجنيد : هو عليّ بن أبي طالب(6).

[الحسكاني] : أنا أبو عبد الله الثقفي ، أنا أحمد بن حمدان ، أنا محمّد بن إسحاق المسوحي ، أنا إبراهيم بن عبد الله بن صالح ، عن المطّلب ، عن السدّي ، عن عبد خير ، عن عليّ في قوله تعالى : ( اِنَّمَا اَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ) ، قال : المنذر النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، والهادي رجل من بني هاشم ، يعني نفسه(7).

[ابن جرير] : ثنا أحمد بن يحيى الصوفي ، ثنا الحسن بن الحسين الأنصاري . (ح) و[ابن الأعرابي] : ثنا الفضل ، ثنا الحسن بن الحسين الأنصاري . (ح) و[الطبراني] : ثنا الحسين بن إسحاق التستري ، ثنا أحمد بن يحيى الصوفي ، ثنا حسن بن حسين العرني . (ح) و[الحسكاني] : ثني الوالد رحمه الله ، عن أبي حفص بن شاهين ، عن أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني ، عن أحمد بن يحيى الصوفي وإبراهيم بن خيرويه ، قالا : ثنا حسن بن حسين . (ح) و[أيضاً] : أنا أبو بكر محمّد بن العزيز الجزري ، عن الحسين بن رشيق المصري ، عن عمر بن عليّ بن سليمان الدينوري ، عن حسن بن حسين الأنصاري . (ح) و[أيضاً] : أنا أبو بكر بن أبي الحسن الهروني ، أنا أبو العبّاس بن أبي بكر الأنماطي المروزي ؛ أنّ عبد الله بن محمّد بن طرخان حدّثهم : قال : ثني أبي ، عن عبد الأعلى بن واصل ، عن الحسن الأنصاري ، وكان ثقة معروفا ، يعرف بالعرني . (ح) و[أيضا] : أنا أبو يحيى الحيكاني ، أنا أبو الطيب محمّد بن الحسين بالكوفة ، أنا عليّ بن العبّاس بن الوليد ، أنا جعفر بن محمّد بن الحسين ، أنا حسن بن حسين ، عن معاذ بن مسلم بياع الهروي ، [قال عبد الأعلى : وهذا شيخ روى عنه المحاربي ، حس ] عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عبّاس ، قال : لمّا نزلت : ( اِنَّمَا اَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ) وضع (صلى الله عليه وآله) يده على صدره ، فقال : «أنا المنذر ولكلّ قوم هاد» ، وأومأ بيده إلى منكب عليّ ، فقال : « أنت الهادي ، يا عليّ ، بك يهتدي المهتدون بعدي» .

هذا لفظ ابن جرير ، وبقيّة الألفاظ بنحوه ، مع تفاوت يسير في اللفظ ، دون المعنى . وأورده السيوطي والشوكاني في تفسيرهما ، عن ابن جرير وابن مردويه وأبي نعيم في المعرفة والديلمي وابن عساكر وابن النجّار . وذكرا لفظا آخر لابن مردويه والضياء في المختارة . وذكره ابن كثير في تفسيره ، ثمّ قال : هذا الحديث فيه نكارة شديدة(8).

الحمد لله الّذي لم يُطْلِع ابن كثير في سند رواية ابن عبّاس على مَنْ يُعلّ الحديث به ، فاضطر لأن يلتجئ إلى القول بنكارة الحديث . وهذا شيء عادي عند ابن كثير وشيخَيْهِ ؛ الذّهبي وابن تيمية . ولا يُؤْبه برأي هؤلاء ونظرتهم المنكرة بالنسبة إلى فضائل عليّ ، بعد ما كان ذلك معروفاً عند ربّ عليّ . ولا أدري أيّ شيء يريد هؤلاء المساكين أن يفعلوه ليحطّوا من عليّ (عليه السلام) ، إذا كان المدافع عنه هو ربّ العالمين ؟!

[الحسكاني] : أنا أبو عبد الله الشيرازي ، أنا أبو بكر الجرجرائي ، أنا أبو أحمد البصري ، أنا أحمد بن عبّاد ، أنا زكريّا بن يحيى ، أنا إسماعيل بن صبيح ، أنا أبو الجارود زياد بن المنذر ، عن أبي داود ، عن أبي برزة الأسلمي ، قال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : ( اِنَّمَا اَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ) ، ويشير إلى عليّ(9).

[الحسكاني] : ثنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ - إملاء وقراءة - قال : أخبرني ، أبو بكر بن أبي دارم والحافظ بالكوفة ، أنا المنذر بن محمّد بن المنذر بن سعيد اللخمي من أصل كتابه ، ثني أبي ، ثني عمّي الحسين بن سعيد ، ثني أبي سعيد بن الجهم ، عن أبان بن تغلب ، عن نقيع بن الحارث ، قال : ثني أبو برزة الأسلمي ، قال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : ( اِنَّمَا اَنْتَ مُنْذِرٌ) ووضع يده على صدر نفسه ، ثمّ وضعها على يد عليّ ، ويقول : ( وَلِكُلِّ قَوْمٍ هِادٍ) .

قال الحاكم : تفرّد به المنذر بن محمّد القابوسي ، بإسناده ، وهو من حديث أبان عجيب جدًّا(10).

[الحسكاني] : ثني أبو الحسن الفارسي ، ثنا أبو محمّد بن عبد الله بن أحمد الشيباني ، ثنا أحمد بن عليّ بن رزين الباشاني ، ثنا عبد الله بن الحارث ، ثنا إبراهيم بن الحكم بن ظهير ، ثني أبي ، عن حكيم بن جبير عن أبي فروة السلمي(11)، قال : دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالطهور ، وعنده عليّ بن أبي طالب ، فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيد عليّ - بعد ما تطهّر - فألزقها بصدره ، ثمّ قال : ( اِنَّمَا اَنْتَ مُنْذِرٌ) ، ثمّ ردّها إلى صدر عليّ ، ثمّ قال : ( وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ) . ثمّ قال : « إنّك منارة الأنام وغاية الهدى وأمير القراء ، أشهد على ذلك أنّك كذلك»(12) .

[الضياء] : أنا محمّد بن محمّد التميمي أنّ أبا الخير محمّد بن رجاء أخبرهم ؛ أنا أحمد بن عبد الرحمن ، أنا أحمد بن موسى ، ثني أحمد بن محمّد بن الحسن ، ثنا أحمد بن محمّد بن عبد الرحمن ، ثنا الحسن بن عتيبة ، ثنا أحمد بن النضر ، ثنا أبان بن تغلب ، عن الحكم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عبّاس في قوله : ( اِنَّمَا اَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ) ، قال : رسول الله (صلى الله عليه وآله) المنذرُ ، والهادي عليّ بن أبي طالب(13).

[الحسكاني] : أنا أبو سعد ، أنا أبو الحسين محمّد بن المظفّر الحافظ ببغداد ، ثني أبو بكر محمّد بن الفتح الخيّاط ، أنا أحمد بن عبد الله بن يزيد المؤدب ، ثني أحمد بن داود ابن أخت عبد الرزّاق ، قال : ثني أبو صالح ، ثني بعض رواة ليث ، عن ليث ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عبّاس ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « ليلة أُسري بي ما سألت ربّي شيئاً إلاّ أعطانيه ، وسمعت منادياً من خلفي يقول : يا محمّد ، ( اِنَّمَا اَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ) . قلت : أنا المنذر فمن الهادي ؟ قال : عليّ الهادي المهتدي ، القائد أُمّتك إلى جنّتي ، غرًّا محجّلين برحمتي» .

و[أيضاً] : الجوهري ، عن المرزباني ، عن عليّ بن محمّد الحافظ ، ثني الحبري ، ثني حسن بن حسين ، ثني حبّان ، عن الكلبي ، عن ابن عبّاس في قوله تعالى : (وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ) قال : هو عليّ .

وحدّثنا إسماعيل بن صبيح ، أني أبو الجارود ، عن أبي داود ، عن أبي برزة ، قال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : (اِنَّمَا اَنْتَ مُنْذِرٌ) ، ثمّ يردّ يده إلى صدره ، ثمّ يقول : (وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ) ويشير إلى عليّ بيده(14).

[الحسكاني] : أنا عقيل بن الحسين ، أنا محمّد بن عبيد الله ، أنا محمّد ابن الطيّب السامري بها ، أنا إبراهيم بن فهد ، أنا الحكم بن أسلم ، عن شعبة ، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة ، (اِنَّمَا اَنْتَ مُنْذِرٌ) ، يعني رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، (وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ) ، قال : سألت عنها رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فقال : « إنّ هادي هذه الأُمّة عليّ بن أبي طالب»(15) .

[الحسكاني] : أنا الحاكم الوالد ، أنا أبو حفص ، ثنا أحمد بن محمّد بن سعيد وعمر بن الحسن ، قالا : أنا أحمد بن الحسن ، أنا أبو بكر بن أبي الحسن الحافظ أنّ عمر بن الحسن بن عليّ بن مالك أخبرهم عن أحمد بن الحسن الخرّاز ، عن أبي حسين بن مخارق عن ، حمزة الزيات ، عن عمر ابن عبد الله بن يعلى بن مرّة عن أبيه ، عن جدّه ، قال : قرأ رسول الله (صلى الله عليه وآله) : (اِنَّمَا اَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ) ، فقال : « أنا المنذر ، وعليّ الهادي» . لفظاً سواء(16).

[الحسكاني] : أنا أبو محمّد عبد الله بن عبد الرّحمن الحرضي ، أنا يحيى ابن منصور القاضي ، أنا محمّد بن إبراهيم العبدي ، أنا هشام بن عمّار ، أنا عراك بن خالد ، أنا يحيى بن الحارث ، عن عبد الله بن عامر ، قال : أزعجت الزرقاء الكوفيّة إلى معاوية ، فلمّا أُدخلت عليه ، قال لها معاوية : ما تقولي في مولى المتّقين عليّ ؟ فأنشأت تقول :

صلّى الإله على قبر تـضمّـنـه نور فأصبح فيه العدل مدفونا

مَنْ حالف العدل والإيمان مقترنا فصار بالعدل والإيمان مقرونا

فقال معاوية : كيف غررت فيه هذه الغريرة ؟ فقالت : سمعت الله يقول في كتابه لنبيه : (اِنَّمَا اَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ) ، المنذر رسول الله ، والهادي عليّ وليّ الله(17).

 

* * *

 

 

موالاة عليّ (عليه السلام) سبيل للهداية والنجاة

 

[أبو نعيم] : ثنا جعفر بن محمّد بن عمر ، ثنا أبو حصين الوادعي ، ثنا يحيى ابن عبد الحميد ، ثنا شريك . (ح) و[الحسكاني] : أنا الحاكم أبو سعد المعادني ، أنا أبو الحسين الكهيلي ، أنا أبو جعفر الحضرمي ، أنا أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة ويحيى بن عبد الحميد ، قالوا : ثنا شريك ، عن أبي اليقظان ، عن أبي وائل ، عن حذيفة بن اليمان ، قال : قالوا : يا رسول الله ، ألا تستخلف عليّاً ؟ قال : « إن تولّوا عليّاً تجدوه هادياً مهديّاً ، يسلك بكم الطريق المستقيم » .

هذا لفظ أبي نعيم ، ولفظ الحسكاني : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « إن تولّوا عليّاً - ولن تفعلوا - تجدوه هادياً مهديّاً ، يسلك بكم الطريق » .

ثمّ قال الحسكاني : وبه أخبرنا أبو جعفر ، عن جعفر بن حميد ، عن عبد الله بن بكير ، عن حكيم بن جبير ، عن اليمان مولى مصعب بن الزبير ، قال : من ترون أنّهم يولّون الأمر غداً ؟ قالوا : قال : فأين هم عن عليّ بن أبي طالب ، يحملهم على الطريق المستقيم؟

وقال أبو نعيم : رواه النعمان بن أبي شيبة الجندي ، عن الثوري ، عن أبي إسحاق ، عن زيد بن يثيع ، عن حذيفة ، نحوه(18).

[أبو نعيم] : ثنا سليمان بن أحمد ، ثنا عبد الله بن وهيب الغزّي ، ثنا ابن أبي السري ، ثنا عبد الرزّاق ، ثنا النعمان بن أبي شيبة الجندي ، عن سفيان الثوري ، عن أبي إسحاق ، عن زيد بن يثيع ، عن حذيفة ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « إن تستخلفوا عليّاً - وما أراكم فاعلين - تجدوه هادياً مهديّاً يحملكم على المحجّة البيضاء» .

وأخرجه ابن الجزري من طريق أبي نعيم ، ثمّ قال : حديث حسن الإسناد ، رجاله موثّقون .

[أبو نعيم] : ثنا نذير بن جناح القاضي ، ثنا إسحاق بن محمّد بن مهران ، ثنا أبي ، ثنا إبراهيم بن هراسة ، عن الثوري ، عن أبي إسحاق ، عن زيد بن يثيع ، عن عليّ ، عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، مثله(19).

[الحسكاني] : أنا أبو سعد عبد الرّحمن بن الحسن ، أنا محمّد بن إبراهيم بالكوفة ، عن محمّد بن عبد الله بن سليمان ، عن محمّد بن سهل بن عسكر ، عن عبد الرزّاق ، قال : ذكر الثوري ، عن أبي إسحاق ، عن زيد بن يثيع ، عن حذيفة ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « إن ولّيتموها عليّاً ، فهادٍ مهتد ؛ يقيمكم على صراط مستقيم» .

قيل لعبد الرزّاق : سمعت هذا من الثوري ؟ فقال : حدّثنا يحيى بن العلاء وغيره ، عن الثوري . ثمّ سألوه مرّة ثانية ، فقال : حدّثنا نعمان بن أبي شيبة ويحيى بن أبي العلاء ، عن سفيان بن سعيد الثوري(20).

الظاهر أنّ قول النبيّ (صلى الله عليه وآله) هذا كان قبل واقعة غديرخمّ . نعم ، قد ورد هذا الحديث بسياقات أُخرى ؛ فيه ذكر الشيخين ، مثل ما أخرجه أحمد وأبو داود وأبو نعيم والطبراني والحاكم وتعقّب والخطيب وابن عساكر ؛ عن حذيفة ، وأخرجه الحاكم وتعقّب وابن عساكر ؛ عن عليّ : أنّه (صلى الله عليه وآله) قال : « إن ولّيتموها أبا بكر ، فزاهد في الدنيا راغب في الآخرة ، وفي جسمه ضعف . وإن ولّيتموها عمر ، فقويّ أمين ، لا تأخذه في الله لومة لائم . وإن ولّيتموها عليّاً ، فهادٍ مهديٌّ ؛ يقيمكم على طريق مستقيم» . إلى غير ذلك من ألفاظهم(21).

ولكنّ الشيعة يدّعون : أنّ تلك الأخبار وضعت ، كي لا تبقى الأحاديث الواردة في فضل عليّ (عليه السلام) بلا مقابل . وإذا تنبّه القارئ لهذه النكتة فيستطيع - بوسيلتها - أن يتعرّف على صحّة كلّ ما تردّد فيه من فضائل عليّ (عليه السلام) ، لأنّ أكثر ما وضع في مقابلها كان في زمان معاوية بن أبي سفيان ، فيدلّ على صحّة ورود تلك الفضائل له (عليه السلام) عن الصحابة رضوان الله عليهم .

[عبد الرّزّاق] : عن أبيه ، عن ميناء ، عن عبد الله بن مسعود ، قال : كنت مع النبيّ (صلى الله عليه وآله) ليلة وفد الجنّ ، فلمّا انصرف ، فتنفّس ، فقلت : ما لك يا رسول الله ؟ قال : « نعيت إليّ نفسي ، يا ابن مسعود» . قلت : فاستخلف . قال : « من ؟» قلت : أبا بكر ، قال : فسكت ، ثمّ مضى ساعة ، ثمّ تنفّس ، قلت : ما شأنك بأبي أنت وأمّي ، يا رسول الله؟ قال : « نعيت إليّ نفسي» . قلت : فاستخلف . قال : « من ؟ » قلت : عمر ، فسكت ، ثمّ مضى ساعة ، ثمّ تنفّس ، قلت : ما شأنك ، يا رسول الله ؟ قال : « نعيت إليّ نفسي ، يا ابن مسعود» . قلت : فاستخلف . قال : « من ؟ » قلت : علي بن أبي طالب ، قال : « أما والّذي نفسي بيده ، لئن أطاعوه ليدخلنّ الجنّة أجمعين أكتعين»(22) .

هكذا في المصنّف لعبد الرزّاق والكبير للطبراني والمجمع للهيثمي ، وبهذا اللفظ أورده ابن كثير في تفسيره ؛ عن أبي نعيم في الدلائل من طريق أحمد بن حنبل والطبراني عن عبد الرزّاق . ولكنّي لم أقف على الحديث في النسخ الموجودة بأيدينا من دلائل النبوّة لأبي نعيم ، واللفظُ الموجودُ في مسند أحمد كان بصورة مختصرة جدّاً ، فلاحظ :

[أحمد] : ثنا عبد الرزّاق ، أخبرني أبي ، عن ميناء ، عن عبد الله بن مسعود ، قال : كنت مع النبيّ (صلى الله عليه وآله) ليلة وفد الجنّ ، فلمّا انصرف تنفّس ، فقلت : ما شأنك ؟ فقال : « نعيت إليّ نفسي ، يا ابن مسعود»(23) .

والإمام أحمد أجلّ من أن يُتّهم بالإسقاط من الحديث ، فرواية أبي نعيم ، عن القطيعي ، عن عبد الله ، عن أحمد ، عن عبد الرّزاق ، أفضلُ شاهد على أنّ الحذف من اللفظ المذكور في المسند كان من غيره .

وذكر الهيثمي هذا اللفظ في موضع من مجمعه ، فقال : رواه أحمد ، وفيه ميناء بن أبي ميناء ، وثّقه ابن حبّان ، وضعّفه الجمهور ، وبقيّة رجاله ثقات(24).

ولكن عندما ذكر اللفظ الكامل ، الّذي فيه مزيّة لعليّ (عليه السلام) على غيره ، اعترته حدّة عجيبة ، ممّا كان سبباً لأن يخرج من فيه كلاماً خشناً ؛ حيث قال : {رواه الطبراني ، وفيه ميناء ، وهو كذّاب}(25) . وهذا الموقف غريب من الهيثمي ، لعدم كون ذلك من دأبه .

وقال أحمد محمّد شاكر : إسناده صحيح ، والد عبد الرزّاق هو همّام بن نافع الحميري الصنعاني ، وهو ثقة ، وثّقه إسحاق بن منصور ، وذكره ابن حبّان في الثقات ، وترجمه البخاري في الكبير . ميناء بن أبي ميناء الخزّاز ؛ هو مولى عبد الرّحمن بن عوف ، وهو تابعي كبير ، حتى أخطأ بعضهم ؛ فذكره في الصحابة ، وذكره ابن حبّان في الثقات ، وضعّفه ابن معين والنسائي وغيرهما . والظاهر من كلامهم : أنّهم أخذوا عليه الغلوّ في التشيّع ، ولكن ترجمه البخاري في الكبير ، فلم يذكر فيه جرحاً .

أقول : إنّ ميناء هذا قد ارتكب ذنباً عظيماً ، بسبب روايته لهذا الحديث ، فكيف لا يكون ضعيفاً ؟ بل وكيف لا يكون كذّاباً ، كما حكم الهيثمي عند مواجهته لحديثه هذا ، وإن كان بينه وبين الهيثمي مئات من السنين ! فحديثه هذا ، يكفي لأن يحكم عليه بذلك الحكم الشديد (26).

ويبدو أنّ ابن كثير قد تحيّر في الحكم على الحديث ؛ حيث قال : {وهو حديث غريب جدّاً ، وأحرى به أن لايكون محفوظاً ، وبتقدير صحّته ، فالظاهر أنّ هذا بعد وفودهم إليه بالمدينة ، على ما سنورده إن شاء الله تعالى} .

ولفظ ابن أبي عاصم من طريق عبد الرزّاق : أن النبيّ (صلى الله عليه وآله) قال ليلة الجنّ : « نُعيَتْ إليَّ - والله - نفسي» ، فقلت : يقوم بالناس أبو بكر الصدّيق ، فسكت ، فقلت : يقوم بالناس عمر ، فسكت ، فقلت : يقوم بالناس عليّ ، فقال : « لا يفعلون ، ولو فعلوا دخلوا الجنّة أجمعين» .

قال الألباني : موضوع ، آفته ميناء ، وهو ابن ميناء الجزّار مولى عبد الرحمن بن عوف ، قال الحافظ : متروك ، ورُمي بالرفض ، وكذّبه أبو حاتم(27).

أقول : لو حكمنا بالـوضع عـلى أحـاديث كلّ مَنْ تركه بعض المحدّثين لكان علينا أن نطرح جميع ما في صحيح البخاري ؛ فإنّ أبا زرعة وأبا حاتم تركاه ، كما تقدّم الإشارة إليه . ثمّ إنّك تلاحظ أنّ ذنب ميناء الّذي استحق بسببه الترك والتهمة بالتشيّع والحكم بنكارة الحديث هو روايته لهذا الحديث الواحد في فضل عليّ (عليه السلام) ، وقد ورد من وجه آخر عن ابن مسعود ، كما رواه الطبراني ، فلاحظ :

[الطبراني] : ثنا محمّد بن عبد الله الحضرمي ، ثنا علي بن الحسين بن أبي بردة البجلي الذّهبي ، ثنا يحيى بن يعلى الأسلمي ، عن حرب بن صبيح ، ثنا سعيد بن مسلم ، عن أبي مرّة الصنعاني ، عن أبي عبد الله الجدلي ، عن عبد الله بن مسعود ، قال : استتبعني رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليلة الجنّ ، فانطلقت معه ، حتى بلغنا أعلى مكّة - فذكر قصّة ملاقاة النبيّ (صلى الله عليه وآله) مع الجنّ ، إلى أن قال : - قلت : يا رسول الله ، ألا تستخلف أبا بكر؟ فأعرض عنّي ، فرأيت أنه لم يوافقه . فقلت : يا رسول الله ، ألا تستخلف عمر؟ فأعرض عنّي ، فرأيت أنّه لم يوافقه . فقلت : يا رسول الله ، ألا تستخلف عليّاً ؟ قال : « ذاك والّذي لا إله إلاّ هو ، إن بايعتموه وأطعتموه أدخلكم الجنّة أكتعين» .

وأشار إليه ابن كثير في تفسيره ، وعزاه لأبي نعيم في الدلائل من طريق الطبراني . ولم أقف عليه في الدلائل أيضاً . وأورده السيوطي في اللآلي المصنوعة ، والهيثمي في المجمع ، وقال : رواه الطبراني ، وفيه يحيى بن يعلى الأسلمي ، وهو ضعيف(28).

ولا شكّ أنّ ذنب يحيى هذا أيضاً مركّب من الجريمتين المعروفتين ؛ التّهمة بالتشيّع والنكارة في الحديث . وهو ممّن روى له الترمذي ، وكذا البخاري في الأدب(29).

[الطبراني] : ثنا علي بن سعيد الرازي ، ثنا إبراهيم بن عيسى التنوخي ، ثنا يحيى بن يعلى الأسلمي . (ح) و[الحاكم] : ثنا بكر بن محمّد الصيرفي بمرو ، ثنا إسحاق ، ثنا القاسم بن أبي شيبة ، ثنا يحيى بن يعلى الأسلمي . (ح) و[أبونعيم] : ثنا محمّد بن أحمد بن علي ، ثنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة ، ثنا إبراهيم بن حسن التغلبي ، ثنا يحيى بن يعلى الأسلمي . (ح) و[الخطيب] : أنا الحسن بن أبي بكر ، ثنا أبو سهل أحمد بن محمّد بن عبد الله بن زياد القطّان - إملاء - ثنا إبراهيم بن إسحاق السرّاج ، ثنا يحيى بن عبد الحميد الحمّاني ، ثنا أبو المحياة يحيى بن يعلى . (ح) و[أيضاً] : أنا الحسن بن أبي بكر ، أنا محمّد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي ، ثني إسحاق بن الحسن ، ثنا قاسم بن أبي شيبة ، ثنا يحيى بن يعلى الأسلمي . (ح) و[ابن عساكر] : أنا أبو الحسن علي بن المسَلّم الفقيه ، نا عبد العزيز بن أحمد الكتّاني - لفظاً - نا أبو عبد الله الحسين بن عبد الله بن أبي كامل ، نا أبو عبد الله ، محمّد بن إبراهيم بن إسحاق السرّاج ، ثني أبي ، نا يحيى بن عبد الحميد الحماني ، نا يحيى بن يعلى ، ثنا - خط : كلاهما عن - عمّار بن رزيق ، عن أبي إسحاق ، عن زياد بن مُطَرِّف ، عن زيد بن أرقم [وربّما لم يذكر زيد بن أرقم ، ط]- واللفظ للحاكم - قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « من يريد أن يحيا حياتي ، ويموت موتي ، ويسكن جنّة الخلد الّتي وعدني ربي ؛ فليتولّ عليّ بن أبي طالب ؛ فإنّه لن يخرجكم من هدى ، ولن يدخلكم في ضلالة » .

وذكره المتّقي في الكنز والحافظ في الإصابة ، عن مطيّن والباوردي وابن جرير وابن شاهين وابن مندة ، عن زياد بن مطرف ، ولم يذكر زيد بن أرقم . وأخرجه الحموئي من طريق أبي نعيم عن الطبراني . وأورده الهيثمي في المجمع ، وقال : رواه الطبراني ، وفيه يحيى بن يعلى الأسلمي ، وهو ضعيف . ثمّ قال أبو نعيم : غريب من حديث أبي إسحاق ، تفرّد به يحيى عن عمّار ، وحدّث به أبو حاتم الرازي ، عن أبي بكر الأعين ، عن يحيى الحمّاني ، عن يحيى بن يعلى . وحدّثناه محمّد بن أحمد بن إبراهيم ، قال : نا الوليد بن أبان ، قال : نا أبو حاتم ، به . وقال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه . وتعقّب الذّهبي بقوله : أنّى له الصحّة ؟! والقاسم متروك ، وشيخه ضعيف ، واللفظ ركيك ، فهو إلى الوضع أقرب(30).

أقول : إنّك تلاحظ أنّ القاسم وشيخه لم ينفردا برواية الحديث ، بل قد توبع القاسم من قِبَل إبراهيم بن عيسى عند الطبراني ، وإبراهيم بن حسن عند أبي نعيم . وتوبع القاسم مع شيخه الأسلمي من قِبَل الحمّاني ، عن أبي المحياة عند أبي نعيم والخطيب وابن عساكر .

فيحيى بن يعلى الّذي روى عنه يحيى بن عبد الحميد الحمّاني هو يحيى ابن يعلى أبو المحياة ، وليس الأسلمي ، واتّحاد الاسم مع وحدة الشيخ هو الّذي أوقع أبا نعيم في الوهم ؛ فظنّ أنّ الأسلمي تفرّد بالرواية عن عمّار . وقد روى الخطيب الحديث في [تالي التلخيص] من طريقيهما عن عمّار ، ثمّ قال : (أبو المحياة كوفي ، وهو غير الأسلمي) .

وأبو المحياة هو يحيى بن يعلى بن حرملة الكوفي ، روى عنه يحيى بن يحيى وهناد بن السرّي وسفيان بن عيينة وابنا أبي شيبة وقتيبة بن سعيد ويحيى بن عبد الحميد الحماني وعلي بن سعيد وغيرهم . روى له مسلم والترمذي والنسائى وابن ماجة . وذكره ابن حبّان وابن شاهين في ثقاتهما . ووثّقه يحيى بن معين والذّهبي والحافظ العسقلاني وغيرهم . ولم أقف على من ضعّفه(31).

وأمّا ادّعاء الذّهبي بأنّ اللفظ ركيك ، فناشئ من ركاكته النفسانيّة تجاه فضائل عليّ (عليه السلام) . ولأجل بيان زعمه اخترنا لفظ الحاكم الذّي قال عنه: (ركيك) ، كي يلاحظه القارئ ؛ ويحكم بأنه هل يقف فيه على أيّة ركاكة ، أم لا ؟

هذا ، مع أنّ الحديث ورد عن زيد بن أرقم من وجهين آخرين ، وورد من طُرقٍ أخرى عن جماعة آخرين من الصحابة . فلاحظ :

[القطيعي] : ثنا الحسن ، ثنا الحسن بن عليّ بن راشد ، نا شريك ، ثنا الأعمش ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن أبي الطفيل ، عن زيد بن أرقم ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « من أحبّ أن يستمسك بالقضيب الأحمر الّذي غرسه الله عزّوجلّ في جنّة عدن بيمينه ، فليتمسّك بحبّ عليّ بن أبي طالب» . وأخرجه ابن عساكر بنفس السند في تاريخه(32).

[ابن عساكر] : أنا أبو القاسم هبة الله بن المسلّم الرّحبي ، أنا خال أبي سعد الله بن صاعد ، أنا مسدّد بن عليّ ، نا إسماعيل بن القاسم ، نا يحيى بن عليّ ، نا أبو عبد الرّحمن ، نا أبي ، عن السدّي ، عن زيد بن أرقم ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « من أراد أن يتمسّك بالقضيب الياقوت الأحمر ، الّذي غرسه الله لنبيّه بيمينه في جنّة الخلد ، فليتمسّك بحبّ عليّ بن أبي طالب»(33).

[أبونعيم] : ثنا محمّد بن المظفّر ، ثنا محمّد بن جعفر بن عبد الرّحيم ، ثنا أحمد بن محمّد بن يزيد بن سليم ، ثنا عبد الرّحمن بن عمران بن أبي ليلى - أخو محمّد بن عمران - ثنا يعقوب بن موسى الهاشمي . (ح) و[الرافعي] : عن ربيعة بن عليّ العجلي ، ثنا أبو طاهر الحسن بن حمزة العلوي - قدم علينا قزوين سنة أربع وأربعين وثلاثمائة - ثنا سليمان بن أحمد ، ثنا عمر بن حفص السدوسي ، ثنا إسحاق بن بشر الكاهلي ، ثنا يعقوب بن المغيرة الهاشمي - واللفظ لأبي نعيم - عن ابن أبي رواد ، عن إسماعيل بن أُميّة ، عن عكرمة ، عن ابن عبّاس ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « من سرّه أن يحيا حياتي ، ويموت مماتي ، ويسكن جنّة عدن غرسها ربّي ، فليوال عليّاً من بعدي ، وليوال وليّه ، وليقتد بالأئمّة من بعدي ؛ فإنّهم عترتي ، خلقوا من طينتي ، رزقوا فهماً وعلماً ، وويل للمكذّبين بفضلهم من أُمّتي القاطعين فيهم صلتي ، لا أنالهم الله شفاعتي » .

وأخرجه ابن عساكر والكنجي والحموئي من طريق أبي نعيم . ثمّ قال ابن عساكر : هذا حديث منكر ، وفيه غير واحد من المجهولين . وذكره الهندي في الكنز ، وعزاه للطبراني في الكبير والرافعي(34).

[أبونعيم] : ثنا فهد بن إبراهيم بن فهد ، ثنا محمّد بن زكريّا الغلابي ، ثنا بشر بن مهران . (ح) و[ابن عساكر] : أنا أبو الحسن عليّ بن المسَلّم ، أنا أبو القاسم بن أبي العلاء ، أنا أبو بكر محمّد بن عمر بن سليمان النصيبي بها ، نا أبو بكر أحمد بن يوسف بن خلاد ، نا أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المهوي ، نا بشر بن مهران الفراء ، نا شريك ، عن الأعمش ، عن زيد بن وهب ، عن حذيفة - واللفظ لأبي نعيم - قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « من سرّه أن يحيا حياتي ، ويموت ميتتي ، ويتمسّك بالقصبة الياقوتة ، الّتي خلقها الله بيده ، ثمّ قال لها : كوني ، فكانت ، فليتولّ عليّ بن أبي طالب من بعدي» .

وقد ذكر القندوزي في ينابيعه نحواً منه ؛ من حديث أبي سعيد الخدري ، وعزاه لأحمد في المسند وأبي نعيم في الحلية ، وفيه تأمّل . ثم قال أبو نعيم : رواه شريك أيضاً ؛ عن الأعمش ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن أبي الطفيل ، عن زيد بن أرقم . ورواه السدّي ، عن زيد بن أرقم . وقال في موضع آخر : غريب من حديث الأعمش ، تفرّد به بشر ، عن شريك . انتهى كلامه ، وذكر ابن حبّان بشر هذا في ثقاته(35).

[ابن عساكر] : أنا أبو محمّد القاسم هبة الله بن عبد الله ، نا أبو بكر الخطيب ، نا أبو طاهر إبراهيم بن محمّد بن يحيى العلوي ، أنا أبو المفضّل محمّد بن عبد الله الشيباني ، ثني أحمد بن إسحاق بن العبّاس بن موسى بن جعفر العلوي بديبل ، نا الحسين بن محمّد بن بيان المدائني قاضي تفليس ، ثني جدّي لأبي شريف بن سائق التفليسي ، نا الفضل بن أبي قرّة التميمي عن جابر الجعفي عن أبي الطفيل ، عامر بن واثلة ، عن أبي ذرّ ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « من سرّه أن يحيا حياتي ، ويموت مماتي ، ويسكن جنّة عدن الّتي غرسها الله ربّي ، فليتولّ عليّاً بعدي» .

وأخرجه ابن عساكر ؛ عن أبي هريرة والبراء بن عازب أيضاً ، بنحو من لفظ أبي الطّفيل ، عن زيد بن أرقم(36).

[الحسكاني] : ثني أبو الحسن محمّد بن القاسم الفارسي ، ثنا أبو جعفر محمّد بن علي ، ثنا حمزة بن محمّد العلوي ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن عليّ بن معبد ، عن الحسين بن خالد ، عن عليّ بن موسى الرضا ، عن آبائه عن عليّ (عليه السلام) ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « من أحبّ أن يركب سفينة النجاة ، ويستمسك بالعروة الوثقى ، ويعتصم بحبل الله المتين ، فليوال عليّاً ، وليأتمّ بالهداة من ولده»(37) .

[الحسكاني] : أني أبو بكر محمّد بن أحمد بن عليّ المصري ، أنا أبو جعفر محمّد بن الحسين الفقيه ، أنا أبي ، أنا سعد بن عبد الله ، عن أحمد ابن محمّد بن عيسى ، عن العبّاس بن معروف ، عن الحسين بن زيد ، عن اليعقوبي ، عن عيسى بن عبد الله العلوي ، عن أبيه ، عن أبي جعفر الباقر ، عن أبيه ، عن جدّه ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « من سرّه أن يجوز على الصراط كالريح العاصف ، ويلج الجنة بغير حساب ، فليتولّ وليّي ووصيّي وصاحبي وخليفتي على أهلي عليّ بن أبي طالب ، ومن سرّه أن يلج النار ، فليترك ولايته . فوعزّة ربّي وجلاله إنّه لباب الّذي لايؤتى إلاّ منه ، وإنّه الصراط المستقيم ، وإنّه الّذي يسأل الله عن ولايته يوم القيامة»(38) .

[الهمداني] : عن عليّ (عليه السلام) ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « من أحبّ أن يركب سفينة النجاة ، ويستمسك بالعروة الوثقى ، ويعتصم بحبل الله المتين ، فليوال عليّاً بعدي ، وليعاد عدوّه ، وليأتمّ بالأئمّة الهداة من ولده ؛ فإنّهم خلفائي وأوصيائي ، وحجج الله على خلقه بعدي ، وسادات أُمّتي ، وقادات الأتقياء إلى الجنّة ، حزبهم حزبي ، وحزبي حزب الله ، وحزب أعدائهم حزب الشيطان»(39) .

[الحموئي] : بسنده عن الإمام عليّ بن موسى الرضا ، عن آبائه عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) أنّه قال : « من أحبّ أن يستمسك بديني ويركب سفينة النجاة بعدي فليقتد بعليّ بن أبي طالب ، وليعاد عدوّه ، وليوال وليّه ؛ فإنّه وصيّي ، وخليفتي على أُمّتي في حياتي ، وبعد وفاتي . وهو إمام كلّ مسلم ، وأمير كلّ مؤمن بعدي . قوله قولي ، وأمره أمري ، ونهيه نهيي ، وتابعه تابعي ، وناصره ناصري ، وخاذله خاذلي» .

ثمّ قال : « من فارق عليّاً بعدي لم يرني ، ولم أره يوم القيامة . ومن خالف عليّاً حرّم الله عليه الجنّة ، وجعل مأواه النار . ومن خذل عليّاً خذله الله يوم يعرض عليه ، ومن نصر عليّاً نصره الله يوم يلقاه ، ولقّنه حجّته عند المسألة» .

ثمّ قال : « والحسن والحسين إماما أُمّتي بعد أبيهما ، وسيّدا شباب أهل الجنّة ، وأُمّهما سيّدة نساء العالمين ، وأبوهما سيّد الوصيين ، ومن ولد الحسين تسعة أئمّة ، تاسعهم القائم من ولدي ، طاعتهم طاعتي ، ومعصيّتهم معصيّتي ، إلى الله أشكو المنكرين لفضلهم ، والمضيّعين لحرمتهم بعدي ، وكفى بالله وليّاً وناصراً لعترتي وأئمّة أُمّتي ، ومنتقماً من الجاحدين حقّهم ، ( وَسَيَعلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا اَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ )(40) .

ورغم كون رجال سند الحديث من الشيعة إلاّ أنّي ذكرته في كتابي هذا ، مقتدياً بالحموئي في ذلك ، عسى أن يعتاد على رؤية أمثال ذلك الّذين تشمئز قلوبهم عند الوقوف على النصوص الصريحة في المسألة .

[موفق بن أحمد] : أنا الإمام الأجلّ أخي شمس الأئمّة أبو الفرج محمّد بن أحمد المكّي ، أنا الإمام الزاهد أبو محمّد إسماعيل بن علي بن إسماعيل ، ثني السيّد الإمام الأجلّ المرشد بالله أبو الحسين يحيى بن الموفّق بالله ، أنا أبو طاهر محمّد بن علي بن محمّد بن يوسف الواعظ بن العلاف ، أنا أبو جعفر محمّد بن أحمد بن محمّد بن حمّاد المعروف بابن متيم ، أني أبو محمّد القاسم بن جعفر بن محمّد بن عبد الله بن محمّد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب ، ثني أبي جعفر بن محمّد ، عن أبيه محمّد ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمّد بن عليّ ، عن أبيه محمّد بن عليّ الباقر ، عن أبيه عليّ بن الحسين سيّد العابدين ، عن أبيه الحسين بن عليّ الشهيد ، قال : سمعت جدّي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : « من أحبّ أن يحيا حياتي ، ويموت مماتي ، ويدخل الجنّة الّتي وعدني ربّي ، فليتولّ عليّ بن أبي طالب وذرّيّته أئمّة الهدى ومصابيح الدّجى من بعده ، فإنّهم لن يخرجوكم من باب هدى إلى باب الضلالة»(41) .

[الديلمي] : عن الإمام الحسين بن عليّ (عليه السلام) ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله)
لعليّ : « لو أنّ عبداً عبد الله ، مثل ما أقام نوح في قومه ، وكان له مثل أُحد ذهباً ، فأنفقه في سبيل الله ، ومدّ في عمره ، حتى يحجّ ألف عام على قدميه، ثمّ قتل بين الصفا والمروة مظلوماً ، ثمّ لم يوالك يا عليّ ، لم يشمّ رائحة الجنّة ، ولن يدخلها » .

وذكره الذّهبي في الميزان ، من حديث عليّ (عليه السلام) ، وعدّه من أباطيل محمّد ابن عبد الله البلوي ، وقال : رواه أخطب خوارزم . ولا بدّ أن يحكم عليه بذلك ، وذلك لأنّ الذهبي كان محروماً من تيك الفضيلة وبعيداً عن تلك الولاية ، وليس له همّ في الوصول إلى الحقيقة ، بل كان جميع همّه في أن يطير صيته بين بني قومه ويشتهر ، بل وقد يستفاد من مواقفه أنّ له هدفاً خاصّاً في إسقاط منزلة أهل بيت النبيّ صلوات الله عليه وعليهم من عند المسلمين (42).

وقد تقدم في الفصل الثاني ما أخرجه الطبراني والحاكمي وابن عساكر وابن المغازلي ، عن عمّار بن ياسر ، أنّه قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « أُوصي من آمن بي وصدّقني بولاية عليّ بن أبي طالب ، فمن تولاّه فقد تولاّني ، ومن تولاّني فقد تولّى الله ، ومن أحبّه فقد أحبّني ، ومن أحبّني فقد أحبّ الله ، ومن أبغضه فقد أبغضني ، ومن أبغضني فقد أبغض الله عزّوجلّ»(43) .

[الطبراني] : نا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة ، نا أحمد بن طارق الوابشي ، نا عمرو بن ثابت ، عن محمّد بن أبي عبيدة بن محمّد بن عمّار بن ياسر ، عن أبيه أبي عبيدة ، عن محمّد بن عمّار بن ياسر ، عن أبيه ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « من آمن بي وصدّقني فليتولّ عليّ بن أبي طالب ، فإنّ ولايته ولايتي, وولايتي ولاية الله» .

وأخرجه ابن عساكر في تاريخه من طريق الطبراني ، وذكره المتّقي في الكنز ، عن الطبراني(44).

[ابن عديّ] : أني محمّد بن عبيد الله بن فضيل ، ثنا عبد الوهاب بن الضحاك ، ثنا ابن عياش ، عن أبي عبيدة . (ح) و[ابن المغازلي] :أنا محمّد ابن أحمد بن عثمان بن الفرج ، أنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن شاذان - وأذن في روايته - قال : ثنا الحسن بن عليّ العدويّ ، ثنا عثمان بن عبد الله - أبو بشر - ثنا بدل بن المجبر ، ثنا عليّ بن هاشم بن البريد الكوفي ، ثنا ابن أبي رافع ، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمّار ، عن أبيه ، عن عمّار ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « أُوصي من آمن بي وصدّقني بولاية عليّ ، من تولاّه فقد تولاّني ، ومن تولاّني فقد تولّى الله (عز وجل) ّ» .

وأخرجه الكنجي من طريق ابن بطّة ، عن عبد العزيز بن الخطّاب ، عن عليّ بن هاشم ، عن أبي رافع ، مثله .

[ابن عديّ] : أنا جعفر بن أحمد بن عليّ بن بيان ، ثنا يحيى بن عبد الله ابن بكير ، ثني ابن لهيعة ، ثني محمّد بن عبيد الله ، عن أبي عبيدة بن محمّد ابن عمّار بن ياسر ، عن أبيه ، عن جدّه ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « من تولّى عليّ بن أبي طالب فأحبّه فقد تولاّني وأحبّني ، ومن تولاّني وأحبّني فقد تولّى الله وأحبّه» .

وأخرجهما ابن عساكر في تاريخه من طريق ابن عديّ(45).

[الحسكاني] : أنا محمّد بن عبد الله الصوفي ، أنا محمّد بن أحمد بن محمّد ، ثنا عبد العزيز بن يحيى بن أحمد الجلودي ، ثني محمّد بن سهل ، عن عبد العزيز بن عمرو ، عن الحسن بن الحسين الفريعي ، عن جعفر بن محمّد ، قال : نحن حبل الله الّذي قال الله : (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً)(46) الآية ، فالمستمسك بولاية عليّ بن أبي طالب المستمسك بالبر ، فمن تمسّك به كان مؤمناً ، ومن تركه كان خارجاً من الإيمان(47).

[الحاكم] : ثني محمّد بن مظفّر الحافظ ، نا عبد الله بن محمّد بن غزوان ، نا عليّ بن جابر ، نا محمّد بن خالد بن عبد الله ، نا محمّد بن فضيل ، نا محمّد بن سوقة ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عبد الله ، قال : قال النبيّ (صلى الله عليه وآله) : « يا عبد الله ، أتاني ملك ، فقال : يا محمّد ، واسأل من أرسلنا قبلك من رسلنا على ما بعثوا ؟» قال : « قلت : على ما بعثوا ؟ قال : على ولايتك وولاية عليّ بن أبي طالب» .

أخرجه ابن عساكر في تاريخه من طريق الحاكم ، ثمّ قال : قال الحاكم : تفرّد به عليّ بن جابر ، عن محمّد بن خالد ، عن محمّد بن فضيل ، ولم نكتبه إلاّ عن ابن مظفّر ، وهو عندنا حافظ ثقة مأمون(48).

[الحسكاني] : ثنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ جملة ، ثني عبد العزيز بن نصر الأيوبي ، ثنا سليمان بن أحمد الحصي ، ثنا أبو عمارة البغدادي ، ثنا عمر بن خليفة أخو هوذة ، عن عبد الرّحمن بن أبي بكر المليكي ، عن محمّد بن شهاب الزهري ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « قال لي جبرائيل : قال الله تعالى : ولاية عليّ بن أبي طالب حصني ، فمن دخل حصني أمن من عذابي»(49) .

[ابن المغازلي] : أنا أحمد بن محمّد بن عبد الوهّاب - اذناً - عن القاضي أبي الفرج أحمد بن عليّ ، ثنا أبو غانم سهل بن إسماعيل بن بلبل ، ثنا أبو القاسم الطائي ، ثنا محمّد بن زكريّا الغلابي ، ثني العبّاس بن بكار ، عن عبد الله بن المثنّي ، عن عمّه ثمامة بن عبد الله بن أنس ، عن أبيه ، عن جدّه ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « إذا كان يوم القيامة ونصب الصراط على شفير جهنّم لم يجز إلاّ من معه كتاب ولاية عليّ بن أبي طالب» .

لعلّ هذا هو حديث الأعمش الّذي لم يحبّ العقيلي أن يصرّح به فيما سبق ؛ حيث قال : « فلان كذا وكذا على الصراط» . إلاّ أنّي لم أقف على إسناد الأعمش ولفظه . وقد روي هذا الحديث عن عليّ (عليه السلام) وأبي بكر بن أبي قحافة و أبي سعيد الخدري وابن عبّاس وعبد الله بن مسعود أيضاً(50).

وقد كان معلوماً لدى الجميع أنّ ولاية عليّ (عليه السلام) هي طريقة الهداية ، حتى عند الّذين كانوا لا يتحمّلون ذلك ، فعلى سبيل المثال لاحظ القصّة التالية :

[الحارث] : ثنا يحيى بن أبي بكير ، ثنا إسرائيل . (ح) و[ابن سعد] : أنا عبيد الله بن موسى ، أنا إسرائيل بن يونس . (ح) و[اللالكائي] : أنا عليّ بن عمر ، أنا أحمد بن الحسن ، نا الحسن بن عليّ ، نا عباد بن موسى الختلي ، نا إسماعيل بن جعفر ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن ميمون ، قال : شهدت عمر حين طعن . . . فذكر قصّة طعن عمر من قبل أبي لؤلؤ وجعله الأمر شورى بين ستّة أشخاص ، ثم قال : يا عثمان ، لعلّ هؤلاء القوم أن يعرفوا لك صهرك من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وشرفك ، فإن ولّوك هذا الأمر فاتّق الله ، ولا تحملنّ بني أبي معيط على رقاب الناس . ثم قال : يا صهيب ، صلّ بالناس ثلاثاً ، وادخل هؤلاء في بيت ، فإذا اجتمعوا على رجل فمن خالفهم فليضربوا رأسه . فلما خرجوا من عند عمر قال عمر : لو ولّوها الأجلح سلك بهم الطريق ! فقال له ابن عمر : فما يمنعك - يا أمير المؤمنين - منه ؟ قال : أكره أن أتحمّلها حيّاً وميّتاً .

ولفظ اللالكائي : فلمّا أن أدبروا قال : إن ولّوها الأجلح سلك بهم الطريق - يعني عليّاً - فقيل : فما يمنعك - يا أمير المؤمنين - أن تولّيها إياه ؟ قال : أن أتحمّلها حيّاً وميّتاً .

وأخرجه أبو نعيم في [الحلية] من طريق حارث بن أبي أسامة .

وأورده الطبري في [الرياض] ، وعزاه للنسائي . ولفظه : إن ولّوها الأجلح يسلك بهم الطريق المستقيم – يعني علياً – فقال له ابن عمر : فما يمنعك أن تقدّم علياً ؟ قال : أكره أن أحملها حيّاً وميتاً .

وأورده البوصيري في [الإتحاف] والعسقلاني في [ الفتح] و[المطالب] ، وقالا : هذا حديث صحيح ، أخرجه البخاري بأتمّ من هذا السياق .

وذكره السيوطي في [الجامع] ، والمتّقي في [الكنز] عن ابن سعد والحارث وأبي نعيم واللالكائي في [السنّة] ، مع الإقرار بصحة الحديث(51).

وأمّا لماذا لا يتحمّل الخليفة ولاية عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ، حتى بعد وفاته ؟! فبيان علّته موكول إلى محلّه .

***

 

 

عليّ (عليه السلام) هو المبيّن لحقيقة الوحي بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله)

[ابن الأعرابي] : نا نجيح بن محمّد بن الحسين ، ثنا أبو نعيم ضرار بن صرد . (ح) و[ابن حبّان] : ثنا محمّد بن سليمان بن فارس ، ثنا زكريّا بن يحيى بن العاصم الكوفي ، ثنا ضرار بن صرد . (ح) و[الحاكم] : ثنا عبدان ابن يزيد بن يعقوب الدّقاق من أصل كتابه ، ثنا إبراهيم بن الحسين بن ديزيل ، ثنا أبو نعيم ضرار بن صرد . (ح) و[ابن عساكر] : من طريق ابن الأعرابي ، عن ابن صرد . (ح) و[أيضاً] : أنا أبو سعد أحمد بن محمّد بن أحمد الحافظ ، ومحمّد بن الهيثم بن محمّد بن الهيثم الأديب ، قالا : أنا أبو منصور محمّد بن أحمد بن شكروية ، زاد الحافظ : وأبو بكر محمّد بن أحمد بن عليّ السمسار . (ح) وأخبرنا أبو الوفاء عمر بن الفضل بن أحمد ابن المميّز وأبو عبد الله محمّد بن سعيد بن أحمد كورجة الخرقي ، بأصبهان ، قالا : أنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمّد بن إبراهيم بن خورشيد قوله : أنا أبو عبد الله حسين بن إسماعيل المحاملي ، نا عبد الأعلى بن واصل ، نا أبو نعيم الضرار بن صرد . (ح) و [أيضاً] : أنا أبو القاسم زاهر بن طاهر ، أنا أبو سعد أحمد بن إبراهيم بن موسى المقرئ ، أنا أبو الحسن عليّ بن محمّد بن سهل الماسرجسي ، أنا أحمد بن محمّد بن زياد بن بشر بمكّة ، نا نجيح بن إبراهيم ، أبو محمّد الزهري ، نا ضرار بن صرد ، نا المعتمر بن سليمان التيمي ، قال : سمعت أبي يذكر ، عن الحسن ، عن أنس ، أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) قال لعليّ : « أنت تبيّن لأُمّتي ما اختلفوا فيه بعدي» .

ثمّ قال الحاكم : هذا حديث صحيح ، على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه . قال الذّهبي : بل هو فيما أعتقد ، من وضع ضرار ، قال ابن معين كذّاب(52).

أقول : إنّ ضرار بن صرد هذا سجّل فيما بين الّذين قذفهم القوم في وادي المتروكين ، ووضعوا عليه صبغة التشيّع . وأمّا الذنب الّذي استحقّ به ذلك ؛ فهو روايته لهذا الحديث ، فقد قال أبوحاتم : صدوق ، صاحب قرآن وفرائض ، يكتب حديثه ، ولا يحتجّ به ، روى حديثاً ، عن معتمر ، عن أبيه ، عن الحسن ، عن أنس عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) في فضيلة لبعض الصحابة ، ينكرها أهل المعرفة بالحديث . وقال ابن عديّ : وضرار بن صرد هذا من المعروفين بالكوفة ، وله أحاديث كثيرة ، وهو في جملة من يُنسب إلى التشيّع بالكوفة . وقال الحافظ في التقريب : صدوق له أوهام وخطأ ، ورمي بالتشيّع ، وكان عارفاً بالفرائض . وعدّوه ممّن روى عنه أبو زرعة والبخاري في كتاب أفعال العباد وغيرهما ، وعن البخاري وغيره : أنّه متروك الحديث . مات سنة : تسع وعشرين ومائتين(53).

وقد لاحظت أنّ البعض الّذي لم يحبّ أبو حاتم أن يذكر اسمه هو عليّ ابن أبي طالب ، وأنّ سبب نكارة الحديث هو كون الفضيلة مختصّة به (عليه السلام) ، دون غيره .

هذا ، مع أنّ ضرار بن صرد لم ينفرد برواية هذا الحديث عن أنس ، بل قد روي من طريقين آخرين ، فلاحظ :

[أبو نعيم] : ثنا محمّد بن أحمد بن عليّ ، ثنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة ، ثنا إبراهيم بن محمّد بن ميمون ، ثنا عليّ بن عيّاش [وفي تاريخ دمشق : ابن عبّاس ، وفي نسخة : بن عابس] ، عن الحارث بن حصيرة ، عن القاسم بن جندب ، عن أنس ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « يا أنس ، اسكب لي وضوءاً » . ثمّ قام فصلّى ركعتين ، ثمّ قال : « يا أنس ، أوّل من يدخل عليك من هذا الباب أمير المؤمنين ، وسيّد المسلمين ، وقائد الغرّ المحجّلين وخاتم الوصيّين» . قال أنس : قلت : اللّهمّ اجعله رجلاً من الأنصار ، وكتمته ، إذ جاء عليّ ، فقال : « من هذا يا أنس ؟» فقلت : عليّ . فقام مبشراً ، فاعتنقه ، ثمّ جعل يمسح عرق وجهه بوجهه ، ويمسح عرق عليّ بوجهه ، قال عليّ : يا رسول الله ، لقد رأيتك صنعتَ شيئاً ، ما صنعتَ بي من قبلُ! قال : « وما يمنعني ؟ وأنت تؤدّي عنّي ، وتسمعهم صوتي ، وتبيّن لهم ما اختلفوا فيه بعدي» .

وأخرجه ابن عساكر وابن الجزري ؛ من طريق أبي نعيم(54).

[ابن عساكر] : أنا أبو القاسم هبة الله بن عبد الله ، أنا أبو بكر الخطيب ، أنا أبو القاسم عبيد الله بن محمّد بن عبيد الله النجّار ، نا محمّد بن المظفر ، نا إسحاق ابن محمّد بن مروان ، نا أبي ، نا الحسن بن محبوب ، عن أبي حمزة الثمالي عن أبي إسحاق ، عن بشير الغفاري ، عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعليّ : « أنت تغسّلني ، وتواريني في لحدي ، وتبيّن لهم بعدي»(55) .

[الديلمي] : عن أنس عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) أنّه قال : « يا عليّ ، أنت تبيّن لأُمّتي ما اختلفوا فيه من بعدي»(56) .

[الديلمي] : عن أبي ذرّ ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « عليّ منّي ، ومبيّن لأُمّتي ما أرسلت به بعدي ، حبّه إيمان ، وبغضه نفاق»(57) .

[ابن عدي] : ثنا أحمد بن حفص بن عمر ، ثنا أحمد بن أبي روح ، ثنا يزيد بن هارون ، ثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس قال : قيل : يا رسول الله ، عمن يكتب العلم بعدك ؟ قال : « عن عليّ وسلمان » .

ثم قال ابن عدي : وهذا الحديث بهذا الإسناد لم نكتبه إلاّ من حديث أحمد بن أبي روح ، ولا يتابَع أحمد بن أبي روح عليه .

وأخرجه الخطيب والسهمي وابن الجوزي من طريق ابن عدي ، وأعلّوا الحديث بأحمد بن أبي روح البغدادي (58).

الحاصل : أنّك قد لاحظت أنّ الله جلّ شأنه نصّب عليّاً ميزاناً للحقّ والهداية ، وجعله مبيِّناً لما اختُلف فيه بين الأُمّة . فكان من الواجب واللازم على جميع المسلمين الرجوع إلى عليّ (عليه السلام) ، والاقتداء به في كلّ ما كان مختلَفاً فيه بينهم ، والإعراض عن كلّ رأي معارض لقوله سلام الله عليه ، سواء كان ذلك الرأي لصحابي أو لغيره .

 

* * *

الهوامش:

(1) سورة يونس : 35 - 36 .

(2) سورة الرعد : 7 .

(3) المستدرك على الصحيحين : 3 / 129 - 130 ، كنز العمّال : 2 / 441 ح : 4443 .

(4) شواهد التنزيل : 1 / 300 - 301 ح : 413 .

(5) مسند أحمد : 1 / 126 ، المعجم الأوسط : 2 / 213 ح : 1383 ، المعجم الصغير : 1 / 261 - 262 ، مجمع البحرين : 6 / 38 - 39 ح : 3342 ، 3343 ، شواهد التنزيل : 1 / 299
ح : 410 ، 411 ، الأحاديث المختارة : 2 / 286 - 287 ح : 668 ، 669 ، الدرّ المنثور :
4 / 608 ، فتح القدير : 3 / 70 ، مجمع الزوائد : 7 / 41.

(6) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم : 7 / 2225 ح : 12152 ، تفسير القرآن العظيم لابن كثير : 2 / 520 .

(7) شواهد التنزيل : 1 / 300 ح : 412 .

(8) جامع البيان : 13 / 108 ، وفي طبع : 7 / 343 - 344 ، معجم الشيوخ لابن الأعرابي : 2 / 435 ح : 2328 ، معرفة الصحابة لأبي نعيم : 1 / 87 - 88 ح : 344 ، أخرجه من طريق الطبراني. شواهد التنزيل : 1 / 293 - 296 ح : 398 - 402 ، الدر المنثور : 6 / 157 ، وفي طبع : 4 / 608 ، غرائب القرآن ورغائب الفرقان : 13 / 68 ، تفسير القرآن العظيم لابن كثير : 2 / 520 ، فتح القدير : 3 / 70 ، فرائد السمطين : 1 / 148 ح : 111 ، 112 ب 28 ، كنز العمال : 11 / 620 ح : 33012 ، ميزان الاعتدال : 1 / 484 م : 1829 ، لسان الميزان : 2 / 373 م : 2447 ، في ترجمة الحسن بن الحسين. كفاية الطالب : 232 - 233 ب 62 .

(9) شواهد التنزيل : 1 / 298 ح : 408 .

(10) شواهد التنزيل : 1 / 298 ح : 407 .

(11) وفي مجمع البيان عن أبي بردة الأسلمي.

(12) شواهد التنزيل : 1 / 301 - 302 ح : 414 ، مجمع البيان للطبرسي : 6 / 14.

(13) الأحاديث المختارة : 10 / 159 ح : 158 .

(14) شواهد التنزيل : 1 / 296 - 297 ح : 403 - 405 .

(15) شواهد التنزيل : 1 / 297 ح : 406 .

(16) شواهد التنزيل : 1 / 298 - 299 ح : 409 .

(17) شواهد التنزيل : 1 / 302 ح : 415 .

(18) حلية الأولياء : 1 / 64 ، شواهد التنزيل : 1 / 64 - 65 ح : 102 ، 103 .

(19) حلية الأولياء : 1 / 64 ، مناقب الأسد الغالب : 33 ح : 34 .

(20) شواهد التنزيل : 1 / 65 ح : 104 .

(21) المستدرك للحاكم : 3 / 70 ، شواهد التنزيل : 1 / 61 - 63 ح : : 97 - 99 ، كنز العمّال : 11 / 630 - 631 ح : 33070 - 33077 .

(22) المصنّف لعبد الرّزاق : 11 / 317 - 318 ح : 20646 ، المعجم الكبير : 10 / 67 - 68 ح : 9970 ، تفسير القرآن العظيم لابن كثير : 4 / 168 وفي طبع : 7 / 294 حول آية : 29 - 32 من سورة الأحقاف ، اللآلي المصنوعة : 1 / 298 ، تنزيه الشريعة : 1 / 377 .

(23) مسند أحمد : 1 / 449 ، وفي طبع : 7 / 322 ح : 4294 ، وفي آخر : 4 / 207 ح : 4294 .

(24) مجمع الزوائد : 9 / 22 .

(25) مجمع الزوائد : 5 / 185 .

(26) فراجع ترجمته في تهذيب الكمال : 18 / 566 م : 6942 ، وتهذيب التهذيب : 10 / 354 م: 7380 ، التاريخ الكبير : 8 / 31 م : 2050 .

(27) السنّة لابن أبي عاصم : 2 / 563 ح : 1183 .

(28) المعجم الكبير : 10 / 67 ح : 9969 ، مجمع الزوائد : 8 / 314- 315 ، تفسير القرآن العظيم : 4 / 168 وفي طبع : 7 / 295 ، اللآلي المصنوعة : 1 / 298 - 299 .

(29) راجع ترجمته في تهذيب الكمال : 20 / 264 - 266 م : 7545 ، وتهذيب التهذيب : 11 / 264 م : 7998 ، والتاريخ الكبير : 8 / 311 م : 3138 ، والجرح والتعديل : 9 / 196 م : 820 ، ميزان الاعتدال : 4 / 415 م : 9657 ، الكاشف : 2 / 379 م : 6272 .

(30) المعجم الكبير : 5 / 194 ح : 5067 ، المستدرك : 3 / 128 ، حلية الأولياء : 4 / 349 - 350 ، تالي تلخيص المتشابه : 2 / 417 - 418 م : 262 ح : 250 ، تاريخ دمشق : 42 / 242 ، فرائد السمطين : 1 / 55 ح : 20 ب : 5 ، مجمع الزوائد : 9 / 108 ، الإصابة في تمييز الصحابة : 1 / 559 م : 2865 وفي طبع : 2 / 485 م : 2872 ، كنز العمّال : 11 / 611 - 612 ح : 32959 ، 32960 ، وعن السنّة لابن شاهين : (142).

(31) رجال صحيح مسلم : 2 / 352 م : 1859 ، الثقات لابن حبّان : 9 / 261 ، تاريخ أسماء الثقات لابن شاهين : 353 م : 1519 ، التاريخ الكبير : 8 / 311 م : 3136 ، الجرح والتعديل: 9 / 196 م : 819 ، تهذيب الكمال : 20 / 263 - 264 م : 7544 ، تهذيب التهذيب :
11 / 263 م : 7997 ، تقريب التهذيب : 528 م : : 7676 ، الكاشف : 2 / 379 م : 6271 ، ميزان الاعتدال : 4 / 415 م : 9658 .

(32) فضائل الصحابة لأحمد : 2 / 664 ح : 1132 ، تاريخ دمشق : 42 / 243 .

(33) تاريخ دمشق : 42 / 243 .

(34) حلية الأولياء : 1 / 86 ، تاريخ دمشق : 42 / 240 ، التدوين في أخبار قزوين : 2 / 485 في ترجمة حسن بن حمزة العلوي ، مختصر تاريخ دمشق : 17 / 360 ، كفاية الطالب : 214 ب 57 وفي طبع : 187 ، فرائد السمطين : 1 / 53 ح : 18 ب 5 ، كنز العمّال : 12 / 103 ح : 34198 ، ينابيع المودة : 126 ب 43 ، مختصر كنز العمّال : 5 / 94 .

(35) حلية الأولياء : 1 / 86 و4 / 174 ، تاريخ دمشق : 42 / 242 ، لسان الميزان : 2 / 58 م : 1652 ، الثقات لابن حبّان : 8 / 140 ، ينابيع المودة : 127 ب 43 ، كفاية الطالب : 81 - 82 ب 9

(36) تاريخ دمشق : 42 / 242 - 243

(37) شواهد التنزيل : 1 / 130 ح : : 177

(38) شواهد التنزيل : 1 / 58 - 59 ح : 90 .

(39) ينابيع المودة : 258 عن مودة القربى للهمداني ، المودة العاشرة ، و445 ب 77 .

(40) فرائد السمطين : 1 / 54 - 55 ح : 19 ب 5 .

(41) المناقب للخوارزمي : 75 ح : 55 ، ينابيع المودة : 127 - 128 ب 43 .

(42) تنزيه الشريعة : 1 / 398 ح : 153 ، ميزان الاعتدال : 3 / 597 م : 7757 ، لسان الميزان :
6 / 224 م : 7618 .

(43) تاريخ دمشق : 42 / 240 و 52 / 7 - 8 ، مناقب عليّ (عليه السلام) : 230 ، 231 - 232ح 277 ، 279 ، مجمع الزوائد : 9 / 108 - 109 ، كنز العمّال : 11 / 610 ح : 32953 ، الرياض النضيرة : 3 / 105 ح : 1317 ، كفاية الطالب : 23 ب 5 ، مجمع الزوائد : 9/ 108 - 109.

(44) تاريخ دمشق : 42 / 239 ، كنز العمال : 11 / 611 ح : : 32958 ، فردوس الأخبار : 1 / 522 ح : 1756 ، كفاية الطالب : 74 ب 5 .

(45) الكامل لابن عديّ : 7 / 272 - 273 م : 1624 ، تاريخ دمشق : 42 / 239 ، المناقب لابن المغازلي : 231 ح : 278 .

(46) سورة آل عمران : 103 .

(47) شواهد التنزيل : 1 / 130 ح : 178 .

(48) تاريخ دمشق : 42 / 241 .

(49) شواهد التنزيل : 1 / 131 ح : 181 .

(50) مناقب عليّ (عليه السلام) : 140 ، 147 - 148 ، 218 - 219 ح : 156 ، 172 ، 289 ، تاريخ بغداد : 3 / 380 م : 1519 ، وفي طبع : 3 / 161 م : 1203 ، و10 / 357 م : 5511 ، الرياض النضرة : 3 / 118 ح : 1367 ، الصواعق المحرقة : 2 / 369 ، اللآلي المصنوعة : 1 / 346 - 347 ، ينابيع المودة : 112 .

(51) الطبقات الكبرى : 3 / 341 - 342 ، وفي طبع : 3 / 259 - 260 ، وفي آخر : 3 / 282 ، وفي رابع : 2 / 289 - 290 ، بغية الباحث : 185 - 186 ح : 593 ، وفي طبع : 2 / 622 - 623 ح : 594 ، حلية الاولياء : 4 / 151 - 152 ، اعتقاد أهل السنّة للالكائي : 8 / 1384 - 1385 ح : 265، إتحاف الخيرة المهرة : 9 / 224 - 225 ح : 8869 ، المطالب العالية : 4 / 45 - 46 ح : 3925 ، فتح الباري : 7 / 85 ذيل حديث : 3700 من صحيح البخاري ، جامع الأحاديث : 13 / 382
ح : 1461 ، كنز العمّال : 12 / 679 - 680 ح 36044 ، الرياض النضرة : 1 / 411 ، وعن أنساب الأشراف : 3 / 103 و 5 / 16 .

(52) المستدرك على الصحيحين : 3 / 122 ، معجم الشيوخ لابن الأعرابي : 2 / 455 ح : 2389 تاريخ دمشق : 42 / 387 ، المجروحين : 1 / 380 .

(53) الجرح والتعديل : 4 / 465 م : 2046 ، التاريخ الكبير : 4 / 340 م : 3054 ، المجروحين : 1 / 380 ، الكامل لابن عديّ : 5 / 161 م : 950 ، تهذيب الكمال : 9 / 180 - 182 م : 2915 ، تهذيب التهذيب : 4 / 419 - 420 م : 3082 ، تقريب التهذيب : 221 م : 2982 ، ميزان الاعتدال : 2 / 327 - 328 م : 3951 ، لسان الميزان : 8 / 407 م : 13000 .

(54) حلية الأولياء : 1 / 63 - 64 ، تاريخ دمشق : 42 / 386 ، مناقب الأسد الغالب : 23.

(55) تاريخ دمشق : 42 / 386 - 387 .

(56) كنز العمّال : 11 / 615 ح : 32983 .

(57) سمط النجوم : 3 / 64 ح : 141 ، كنز العمّال : 11 / 614 - 615 ح : 32981 وعن مسند الفردوس(4000) .

(58) الكامل لابن عدي : 1 / 321 م : 36 ، تاريخ بغداد : 4 / 379 – 380 م : 2146 ، تاريخ جرجان : 64 م : 6 ، العلل المتناهية : 1 / 283 – 284 ح 458 ، ميزان الاعتدال : 1 / 98 م : 378 ، لسان الميزان : 1 / 260 م : 558 .