الفصل الثاني عشر

في أنّ عليّاً (عليه السلام) ميزان الوصول

إلى حقيقة الوحي

 

 

ــ عليّ (عليه السلام) باب علم الوحي

ــ ما روي عن عليّ (عليه السلام) في ذلك

ــ ما روي عن ابن عبّاس

ــ ما روي عن غيرهما من الصحابة

ــ محصّل طرق الحديث

 

 

عليّ (عليه السلام) باب علم الوحي

 

قال الله (عز وجل) : ( وَلَيْسَ الْبِرُّ بِاَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلـكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ اَبْوابِهَا وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )(1) .

 

ما روي عن عليّ (عليه السلام) في ذلك

[الترمذي] : ثنا إسماعيل بن موسى ، ثنا محمّد بن عمر الرّومي . (ح) و[ابن جرير] : ثني إسماعيل بن موسى السدّي ، أنا محمّد بن عمر الرّومي . (ح) و[القطيعي] : ثنا إبراهيم ، نا محمّد بن عبد الله الرّومي . (ح) و[الآجرّي] : ثنا أبوبكر بن أبي داود ، ثنا بحر بن الفضل العنزي ، ثنا محمّد ابن عمر الرّومي . (ح) و[ابن بطّة] : ثنا أبو علي محمّد بن أحمد الصوّاف ، ثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله البصري ، ثنا محمّد بن عمر الرّومي . (ح) و[أبو نعيم] : ثنا أبو بكر بن خلاد وفاروق الخطّابي ، قالا : ثنا أبو مسلم الكشّي ، ثنا محمّد بن عمر الرّومي . (ح) و[الحسكاني] : أنا أبو سعيد مسعود بن محمّد القاضي ، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد ، ثنا محمّد بن سليمان بن فارس ، أنا أبو الأزهر ، أنا محمّد بن عبد الله الرّومي . (ح) و[أيضا] : ثنا السيّد أبو الحسن الحسني - إملاء ، سنة ثمان و تسعين وثلاثمائة - أنا عبد الله بن محمّد بن الحسن ، ثنا أبو الأزهر ، ثنا محمّد ، ثنا - ج : عن - شريك ، عن سلمة بن كهيل ، عن سويد بن غفلة ، عن الصُنابحي ، عن عليّ ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « أنا دار الحكمة وعليّ بابها » .

ولفظ الآجرّي : « أنا دار الحكمة وعليّ بابها ، فمن أرادها أتاها من بابه» . قال : وكان عليّ (رض) يقول : إنّ بين أضلاعي لعلماً كثيراً .

وفي لفظ الحسكاني : « أنا دار العلم وعليّ بابها ، فمن أراد العلم فليأتها من بابه» . وكنت أسمع عليّاً كثيراً ما يقول : إنّ ما بين أضلاعي هذه لعلم كثير(2).

ثمّ قال الحسكاني : هذا لفظ ابن فارس ، ورواه جماعة عن شريك ، وهو عن عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وعقبة بن عامر الجهني وأبي ذرّ الغفّاري وأنس و سلمان و غيرهم .

وأخرجه البغوي في المصابيح ، وابن عساكر من طريق إسماعيل بن موسى ، وابن الجوزي من طريق ابن بطّة العكبري . وعزاه المناوي وغيره لأحمد بن حنبل ، ولم أقف على إسناده . ولم يذكر الحسكاني في سنديه سويد بن غفلة .

قال المناوي : أي عليّ بن أبي طالب هو الباب الّذي يُدْخَل منه إلى الحكمة ، فناهيك بهذه المرتبة ما أسناها ، وهذه المنقبة ما أعلاها ! ومن زعم أنّ المراد بقوله « وعليّ بابه» أنّه مرتفع من العلوّ ، وهو الارتفاع ، فقد تنحّل لغرضه الفاسد بما لا يجزيه ولا يسمنه ولا يغنيه . . (3) .

وقال ابن جرير : { وهذا خبر صحيح سنده ، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيماً غير صحيح ، لعلّتين; إحداهما : أنّه خبر لا يُعرف له مخرج عن عليّ عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) إلاّ من هذا الوجه . والأخرى : أنّ سلمة بن كهيل عندهم ممّن لا تثبت بنقله حجّة . وقد وافق عليّاً في رواية هذا الخبر عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) غيره} .

وقال الغماري : { أصاب ابن جرير رحمه الله في تصحيح هذا الحديث ، ولم يصب فيما ذكر ؛ أنّه قد يكون فيه علّة عند غيره ، لأنّه جعل إحدى العلّتين كونه لم يُرو عن عليّ (عليه السلام) إلاّ من هذا الوجه ، وليس كذلك ، بل روي عنه من أربعة أوجه أُخرى . . .} ثمّ ذكر الأوجه الأربعة ، وسنذكرها إن شاء الله عن قريب .

ثمّ قال : { وأما العلّة الثانية ، وهي كون سلمة بن كهيل لا تقوم به حجّة عندهم ، فمدفوعة أيضاً; بأنّ سلمة بن كهيل ليس عندهم كذلك ، بل احتجّ به البخاري ومسلم والأربعة وغيرهم من أصحاب الصحاح ، ووثّقه ابن معين والعجلي وابن سعد وأبوزرعة وأبو حاتم ويعقوب بن شيبة وأحمد وسفيان والنسائي وآخرون . وإنّما توهّم ابن جرير عدم احتجاجهم به من ذلك الأصل الباطل في ردّ حديث الشيعي ، خصوصاً إذا روى فضل عليّ (عليه السلام) ، لأنّ سلمة بن كهيل كان كذلك(4)، وهو أصل باطل بالإجماع كما ستعرفه . فهذا الحديث بمفرده أيضاً على شرط الصحيح ، كما حكم ابن جرير ، فإنّ رجاله كلّهم موثّقون .

أمّا شريك ومن فوقه ، فكلّهم ثقات من رجال الصحيح . وأمّا محمّد بن عمر الرّومي ، فروى عنه البخاري خارج الصحيح ، وقال أبوحاتم : صدوق ، وذكره ابن حبّان في الثقات ، وقال أبوزرعة : شيخ فيه لين ، روى حديثاً منكراً عن شريك . فهذا أقصى ما قيل فيه ، وقد عرفت أنّ من هذا حاله لا ينزل عن درجة الصحيح ، خصوصاً ولم ينفرد بهذا الحديث ، بل تابعه عليه عبد الحميد بن بحر ، أخرج متابعته أبو نعيم في الحلية . .

وأمّا إسماعيل بن موسى الفزاري ، فقال أبو حاتم : صدوق ، وكذا قال مطيّن ، وقال النسائي : ليس به بأس ، وذكره ابن حبّان في الثقات ، وقال أبو داود : صدوق في الحديث ، إلاّ أنه يتشيّع ، وقال ابن عديّ : إنّما أنكر عليه الغلوّ في التشيّع .

قلت : ومع هذا فلم ينفرد به أيضاً ، بل تابعه الحسن بن سفيان وإبراهيم ابن عبد الله البصري . . فإذا ضمّ إلى هذه الطريق الّتي هي صحيحة ، تلك الطرق الأربعة من رواية الشعبي والحسن والأصبغ والحارث كان حديث عليّ (عليه السلام) بمفرده صحيحاً جزماً ، فكيف بانضمامه إلى حديث ابن عبّاس الّذي هو من أصحّ الصحيح ، كما عرفت ؟ } . انتهى(5).

قال ابن حبّان : {عمر بن عبد الله الرّومي شيخ يروي عن شريك ، يقلّب الأخبار ، ويأتي عن الثقات بما ليس من أحاديثهم ، لا يجوز الاحتجاج به بحال . رَوَى عن شريك ، عن سلمة بن كهيل ، عن الصنابحي ، عن عليّ ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « أنا دار الحكمة وعليّ بابها ، فمن أراد الحكمة فليأتها من بابه» ، رواه عنه أبو مسلم الكجّي . وهذا خبر لا أصل له عن النبيّ عليه الصلاة والسلام ، ولا شريك حدّث به ، ولا سلمة بن كهيل رواه ، ولا الصُنابحي أسنده ، ولعلّ هذا الشيخ بلغه حديث أبي الصلت عن أبي معاوية ، فحفظه ثمّ أقلبه على شريك ، وحدّث بهذا الإسناد}(6) .

قال الدارقطني في تعليقه على كلام ابن حبّان : { قول أبي حاتم هاهنا : عمر بن عبد الله الرّومي ، إنمّا هو محمّد بن عبد الله بن عمر الرّومي ، الّذي روى عنه أبو مسلم ونظراؤه . وأبوه عمر بن عبد الله ثقة ، حدّث عنه قتيبة ابن سعيد والأكابر ، يحدّث عن أبيه ، عن أبي هريرة . وأبوه عبد الله الرّومي حدّث عنه حمّاد بن زيد ، وهو ثقة}(7) .

وقال الذّهبي : عمر بن عبد الله الرّومي عن شريك ، كذا قال ابن حبّان ، فوهم ، وقال : يأتي عن الثقات بما ليس من حديثهم . قلت : بل الرّاوي عن شريك هو محمّد بن عمر الرّومي ، وهو ولد المذكور ، فأمّا الأب فثقة ، حدّث عنه سعيد والكبار(8).

أقول : إنّ ابن حبّان ما وهم في قوله ، بل لمّا وقع بصره على هذا الحديث فقد وعيه وشعوره ؛ فلم يدر ما يخرج من رأسه ، وخلط بين الأب والابن ، ونسب رواية الابن إلى الأب ، وحمل بسببه على ذلك المسكين بذلك الهجوم الفجيع ، مع أنّه ذكر كليهما فيما بين ثقاته .

فقال في ترجمة الأب من كتاب الثقات : عمر بن عبد الله بن عبد الرّحمن الرّومي ، من أهل البصرة يروي عن الحسن وقتادة ، روى عنه البتوذكي وقتيبة بن سعيد(9).

وترجم له البخاري في الكبير وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل من دون التعرّض لأيّ جرح في حقّه . وقال الحافظ في التقريب : مقبول ، ووضع عليه رمز البخاري في الأدب . وقال في اللسان : ثقة ، ضعّفه ابن حبّان وحده(10).

أقول : قد تلاحظ أنّ ابن حبّان لم يضعّفه إلاّ في مقام الرّواية في فضل عليّ (عليه السلام) ، ووثّقه في غيره .

قال الحافظ المزّي : عمر بن عبد الله بن عبد الرّحمن البصري المعروف بالرومي ، ذكره ابن حبّان في كتاب الثقات . .

وعلّق الحافظ العسقلاني على كلامه بقوله : قلت : لكن [ . . . . . . .] . وجاء في هامش تهذيبه; بياض في الأصل بقدر أربعة أسطر(11).

أقول : إنّ سرّاق الدّين أرادوا بهذا البياض تبييض وجه ابن حبّان ، الّذي سوّده الله تعالى بسبب سطوره الأربعة في كتابه المجروحين ؛ فأسقطوا ما نقله الحافظ عنه ، بتخيّل أنّهم بهذا العمل سيكشفون عن ابن حبّان الفضيحة الّتي فضحه الله (عز وجل) بها ، عندما خان الله ورسوله وأهل بيته .

وقال ابن حبّان في ترجمة الابن من ثقاته : {محمّد بن عمر بن عبد الله الرّومي ، من أهل البصرة ، كنيته أبو عبد الله يروي عن شعبة وزهير بن معاوية ، روى عنه أبو موسى الزمن وأهل العراق ، وهو مولى لآل رباح بن عبيدة}(12) .

وذكر الحافظان في التهذيبين : أنّه كان ممّن روى عن أبي خيثمة زهير ابن معاوية وشعبة وشريك بن عبد الله . وقال أبو زرعة : شيخ فيه لين ، وقال أبو حاتم : صدوق قديم ، روى عن شريك حديثاً منكراً . وقال الآجرّي عن أبي داود : محمّد بن الرّومي ضعيف ، وذكره ابن حبّان في الثقات . .

وقال الحافظ ابن حجر : {قلت لصاحب الكمال : [ . . . . . . . .] ، فقد قال صاحب (الزهرة) : محمّد بن عبد الله بن الرّومي اليماني القيسي ، روى عنه مسلم ثلاثة عشر حديثاً - كذا وجدت بخطّ الحافظ ابن الطاهر في (الزهرة) - ولم يتعقّبه}(13) .

وترجم له البخاري في تاريخه من دون جرح . وحسّن له الترمذي; حيث قال حول حديثه في مناقب زيد بن حارثة : هذا حديث حسن غريب ، لا نعرفه إلاّ من حديث ابن الرّومي ، عن علي بن مسهر . قال الذّهبي في سير الأعلام : صدوق ، وقال في الكاشف : ضعّفه أبوداود ، وقوّاه غيره ، وأورد في الميزان حديثه « أنا دار الحكمة وعليّ بابه» من دون أن يتّهمه به ، بل قال : فما أدري من وضعه ؟! وذكر الحافظ في اللسان : أنّ البخاري روى عنه في غير الصحيح ، ووثّقه ابن حبّان(14).

الحاصل : أنّ الحديث صحيح على شرط ابن حبّان على أية حال; سواء كان المراد بابن الرّومي الأب أو الإبن ، فقد لاحظت أنّه ذكر كليهما في كتاب [الثقات] الّذي قال بالنسبة إليه : { ولا أذكر في هذا الكتاب إلاّ الثقات الّذين يجوز الاحتجاج بخبرهم} .

وأمّا البقيّة من رجاله ، فهم : 1 - إبراهيم بن عبد الله أبو مسلم الكشّي أو الكجّي ، شيخ ابن حبّان والقطيعي ، ذكره في المجلّد الثامن من ثقاته . وذكر فيه أيضاً متابع أبي مسلم إسماعيل بن موسى شيخ الترمذي وابن جرير .

وذكر الخطيب في ترجمة أبي مسلم من تاريخه : أنّه كان من أهل الفضل والعلم والأمانة ، وحكى توثيق موسى بن هارون والدارقطني وعبد الغني بن سعيد له .

وقال الذّهبي : الشيخ الإمام الحافظ المعمّر شيخ العصر أبو مسلم إبراهيم ابن عبد الله بن مسلم بن ماعز بن مهاجر البصري الكجّي صاحب السنن . . وثّقه الدارقطني وغيره . . مات سنة اثنتين وتسعين ومائتين .

3 - وشريك بن عبد الله النخعي ، ذكره ابن حبّان في المجلّد السادس 4 - وسلمة بن كهيل 5 - وسويد بن غفلة ، ذكرهما في المجلّد الرابع 6 - والصُنابحي عبد الرّحمن بن عسيلة ، ذكره في المجلّد الخامس من ثقاته . وقد تقدّم قول الغماري في حقّ هؤلاء ؛ بأنّهم من رجال الصحيح(15).

ثمّ إنّه لو وقف القارئ على كتاب [المجروحين] ، ورأى فيه كلمات ابن حبّان المتقدّمة - أي [يأتي عن الثقات بما ليس من أحاديثهم] ، [لا يجوز الاحتجاج به بحال] ، [هذا الخبر لا أصل له عن النبيّ] ، [ولا شريك حدّث به] ، [و . . .] - لجزم بلا توقّف على أنّ هذا الحديث لا أصل له ، لأنّه يرى أنّ بطلاً من أبطال الدقّة والتحقيق حكم بذلك ؛ بتلك الكلمات القاطعة ، كما انخدع به أبو الفرج بن الجوزي ؛ فاتّكل على ابن حبّان في طرح الحديث من رواية ابن الرّومي .

وأمّا لو اطّلع القارئ على كتاب [الثقات] ، ورأى أنّ ابن حبّان ذكر راوي الحديث فيما بين ثقاته ، لعلم أنّ تحقيقاته كانت سطحيّة ، وخالية من الدقّة ، خاصّة فيما يتعلّق بفضائل أهل البيت (عليهم السلام) ، وَلَفَهمَ أنّ كثيراً من أمثال هذه الكلمات الصادرة عن غير ابن حبّان ؛ ممّن يحسبهم الجاهل مدقّقين كانت أيضاً بهذه المثابة .

هذا ، مع أنّ ابن الرّومي لم ينفرد بهذا الحديث; فقد نقل السيوطي عن الحافظ العلائي أنّه قال : قال الترمذي - بعد إخراج الحديث - : هذا حديث غريب ، وقد رَوَى بعضُهم هذا عن شريك ، ولم يذكر فيه الصنابحي ، ولا نعرف هذا عن أحد من الثقات غير شريك النخعي القاضي . برئ محمّد بن الرّومي من التفرّد به .

وشريك هو ابن عبد الله النخعي القاضي ، احتجّ به مسلم ، وعلّق له البخاري ، ووثّقه يحيى بن معين ، وقال العجلي : ثقة ، حسن الحديث . وقال عيسى بن يونس : ما رأيت أحداً أورع في علمه من شريك . فعلى هذا يكون تفرّده حسناً ، فكيف إذا انضمّ إلى حديث أبي معاوية؟ ولا يرد عليه رواية من أسقط منه الصنابحي ، لأنّ سويد بن غفلة تابعي مُخَضْرَمٌ ; أدرك الخلفاء الأربعة وسمع منهم ، وذِكْرُ الصنابحي فيه من المزيد في متّصل الأسانيد . ولم يأت أبو الفرج ولا غيره بعلّة قادحة في حديث شريك سوى دعوى الوضع دفعاً بالصدر . انتهى محكي كلام الحافظ علاء الدين العلائي(16).

أقول : ورواه عبد الحميد بن بحر البصري ، عن شريك ، كما أخرجه الآجرّي وأبو نعيم وابن بطّة وغيرهم . ورواه سويد بن سعيد ، عن شريك ، كما قال ابن كثير ، وأخرجه ابن عساكر وابن المغازلي ، فلاحظ :

[الآجرّي] : أنا أبو محمّد عبد الله بن محمّد بن ناجية ، ثنا شجاع بن شجاع أبو منصور ، ثنا عبد الحميد بن بحر البصري . (ح) و[أبو نعيم] : ثنا أبو أحمد محمّد بن أحمد الجرجاني ، ثنا الحسن بن سفيان ، ثنا عبد الحميد ابن بحر . (ح) و[ابن بطّة] : ثنا أبو بكر محمّد بن القاسم النحوي ، ثنا عبد الله بن ناجية ، ثنا أبو منصور بن شجاع ، ثنا عبد الحميد بن بحر البصري . (ح) و[الحسكاني] : أنا أبوحامد أحمد بن محمّد المطوعي ، أنا أبو إسحاق الرازي ، أنا الحسن بن سفيان ، عن عبد الحميد بن بحر ، ثنا شريك عن - آج : ثنا - سلمة بن كهيل ، عن الصنابحي ، عن عليّ قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « أنا مدينة الفقه وعليّ بابه» . هذا لفظ الآجرّي وابن بطّة .

ولفظ أبي نعيم : « أنا دار الحكمة وعليّ بابه» . ثمّ قال أبو نعيم : رواه الأصبغ بن نباتة والحارث ؛ عن عليّ ، نحوه ، ومجاهد ؛ عن ابن عبّاس ، مثله .

وأخرجه ابن الجوزي من طريق ابن بطّة ، وابنُ الجزري من طريق أبي نعيم(17).

[ابن عساكر] : أنا أبو المظفّر عبد المنعم بن عبد الكريم وأبو القاسم زاهر ابن طاهر ، قالا : أنا أبو سعد محمّد بن عبد الرّحمن ، أنا أبو سعيد محمّد ابن بشر بن العبّاس ، أنا أبو لبيد محمّد بن إدريس ، نا سويد بن سعيد ، (ح) و[ابن المغازلي] : أنا محمّد بن أحمد بن عثمان بن الفرج ، أنا محمّد بن المظفّر بن موسى بن عيسى الحافظ - إجازة - ثنا الباغندي محمّد بن محمّد ابن سليمان ، ثنا سويد ، عن - كر : نا - شريك ، عن سلمة بن كهيل ، عن الصنابحي ، عن عليّ ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها ، فمن أراد العلم فليأت باب المدينة» .

هذا لفظ ابن عساكر . وذكره ابن كثير بهذا اللفظ في تاريخه .

ولفظ ابن المغازلي : عن عليّ عن ، النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، قال : « أنا دار الحكمة وعليّ بابها ، فمن أراد الحكمة فليأته»(18) .

ذكر الحافظان في التهذيبين : أنّ سويد بن سعيد كان ممّن روى عنه مسلم وابن ماجة وعبد الله بن أحمد ، وأنّ عبد الله بن أحمد قال : عرضت على أبي أحاديث سويد عن ضمام بن إسماعيل ، فقال لي : اكتبها كلّها ، فإنّه صالح ، أو قال : ثقة .

وقال الذّهبي في أعلام النبلاء : سويد بن سعيد بن شهريار الإمام المحدّث الصدوق ، شيخ المحدّثين . . وحدّث عن مالك وحمّاد بن زيد وشريك . روى عنه مسلم وابن ماجة وابن سعد وأبو زرعة وأبو حاتم وعبد الله بن أحمد و . . ثمّ ذكر محكي كلام أحمد المتقدّم(19).

وأمّا قول البخاري ومن تابعه - بأنّ سويد بن سعيد كان قد عمي فيلقّن ما ليس من حديثه - فليس بشئ ; لأنّه إن كان مراده أنّ سويدا هو المُلقِّن - على الفاعليّة - فلابدّ وأن يكون ما يُلقِّن من حديثه ، لأنّه يُلقِّن عن حفظ . وإن كان مراده أنّه هو المُلقَّن - على المفعوليّة - فيكون أتفه من الأوّل ; لأنّه إن كان الّذي يُلقِّن لسويد شيخَه ، فسيصير ذلك حديثاً له ، وإن كان تلميذَهُ ، فيكون ذلك قراءة على الشيخ ، لا تحدّثاً عنه ، وفيما نحن فيه يقول الرّاوي : حدّثنا سويد ، ولا يقول : قرأت عليه ، أو قرئ عليه وأنا حاضر ، ولم أقف على من جرح محمّد بن إدريس . وعلى كلّ حال ، فلا ربط بين عمى البصر والالتباس في الإلقاء . اللّهم إلاّ إذا ثبت أنّ عادة سويد كانت هي الرواية عن الكتاب ، لا التحديث عن حفظ ، وثبت أنّ بعض المتّهمين كان يلقن عليه بعد فقدان بصره ما ليس من حديثه ، فيقرّ به من دون أن يشعر بواقع الحال ، فحينئذ يترك من حديثه ما كان من هذا القبيل ، بخلاف ما إذا روى عنه الثقات ، فلا موجب لطرحه حينئذ ، ولا فرق بين أن تكون روايتهم عنه في صورة التحديث أم في صورة التلقين إذا لم يكن الملقن غيرهم .

نعم ، لو كان سويد فاقداً لوعيه بدل بصره ؛ لكان من الممكن قبول هذا القول من البخاري ، والقول بإمكان إدخال الغير ما ليس من أحاديثه فيما بينها ، وتلقينه إيّاها من دون وعي ، أو إقراره بما ليس من حديثه حين القراءة عليه .

ثمّ إنّ شريكاً لم ينفرد برواية هذا الحديث عن سلمة بن كهيل ، بل تابعه على ذلك يحيى بن سلمة ، كما قال الدارقطني . ويحيى بن سلمة هذا ذكره ابن حبّان في كتاب الثقات(20).

سئل الدارقطني ؛ عن حديث الصنابحي ، عن عليّ ، عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها ، فمن أراد المدينة فليأتها من بابه» . فقال : هو حديث يرويه سلمة بن كهيل ، واختلف عنه ; فرواه شريك ، عن سلمة ، عن رجل ، عن الصنابحي ، عن عليّ . واختلف عن شريك; فقيل : عنه ، عن سلمة ، عن رجل ، عن الصنابحي . ورواه يحيى بن سلمة بن كهيل ، عن أبيه ، عن سويد بن غفلة ، عن الصنابحي ، ولم يسنده . والحديث مضطرب غير ثابت ، وسلمة لم يسمع من الصنابحي(21).

أقول : إنّ الاضطراب الّذي يدّعيه الدارقطني في الحديث قد حصل من اضطرابه النفسيّ ؛ لأنّ مجيء لفظة [رجل] في بعض الطُّرق بدل التصريح باسم سويد بن غفلة غير مخلٍّ بالسند ، بعد التصريح به في الطُّرق الأُخرى ، وعدم ذكر أمير المؤمنين في بعض الروايات لا يضرّ بالسند ، بعد ذكره في طرق كثيرة . هذا مع أنّ الصنابحي يُعدّ من الصحابة . وادّعاءه بأن سلمة لم يسمع من الصنابحي بلا دليل .

هذا مع عدم انحصار حديث أمير المؤمنين (عليه السلام) برواية هؤلاء ، بل قد ورد عنه من طرق أُخرى ، فلاحظ :

الطريق الأول : رواية الحارث وعاصم بن ضمرة ، عن عليّ (عليه السلام) .

[الخطيب] : أنا عليّ بن أبي عليّ ، نا محمّد بن المظفّر - لفظاً - نا محمّد ابن الحسن الخثعمي ، نا عبّاد بن يعقوب ، نا يحيى بن بشّار الكندي ، عن إسماعيل بن إبراهيم الهمداني ، عن أبي إسحاق ، عن الحارث ، عن عليّ ، وعن عاصم بن ضمرة ، عن عليّ ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « شجرة أنا أصلها ، وعليّ فرعها ، والحسن والحسين من ثمرها ، والشيعة ورقها ، فهل يخرج من الطيّب إلاّ الطيّب ؟ وأنا مدينة العلم وعليّ بابها ، فمن أرادها فليأت الباب» .

وأخرجه ابن عساكر من طريق الخطيب في تاريخه ، وأورده السيوطي في لآليه . وأشار أبو نعيم إلى رواية الحارث في الحلية . وقال الغماري - معلّقا على قول الخطيب بأنّ يحيى بن بشّار وشيخه إسماعيل مجهولان - : { المجهول إذا روى عنه ثقة ، ولم يأت بما ينكر فحديثه صحيح مقبول على رأي جماعة من الحفّاظ}(22) .

الطريق الثاني : رواية الإمام الحسين ، عن أبيه عليّ (عليه السلام) ّ .

[ابن النجّار] : حدّثتنا رقيّة بنت معمّر بن عبد الواحد ، أنا فاطمة بنت محمّد بن أبي سعيد البغدادي ، أنبأ سعيد بن أحمد النيسابوري ، أنا عليّ بن الحسن ابن بندار بن المثنّى ، أنا عليّ بن محمّد بن مهرويه ، ثنا داود بن سليمان الغازي ، ثنا عليّ بن موسى الرضا ، عن آبائه ، عن عليّ ، به .

وقال الذهبي : {داود بن سليمان الغازي ، له نسخة موضوعة عن عليّ بن موسى الرضا ، رواها علي بن محمّد بن مهرويه القزويني الصّدوق عنه}(23) .

أقول : إن لم يكن لداود بن سليمان ذنب سوى روايته لهذا الحديث ، فيكفي لأن يستحقّ من قِبَل الذّهبي الاتّهام بالوضع ، مع أنّ داود بن سليمان لم ينفرد به ، بل تابعه على ذلك محمّد بن عبد الله بن عمر بن مسلم اللاحقي الصفّار ، أخرج متابعته أبو الحسن الواسطي الشافعي في المناقب ، حيث قال :

أخبرنا أبو غالب محمّد بن أحمد بن سهل النحوي رحمه الله - فيما أذن لي في روايته عنه - أنّ أبا طاهر إبراهيم بن عمر بن يحيى يحدثهم ، قال : ثنا محمد بن عبد الله بن عمر بن مسلم اللاحقي الصفّار بالبصرة سنة أربع وأربعين ومائتين ، ثنا أبو الحسن عليّ بن موسى الرضا ، ثني أبي ، عن أبيه جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن جدّه عليّ بن الحسين ، عن أبيه الحسين ، عن أبيه عليّ بن أبي طالب ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « يا عليّ ، أنا مدينة العلم وأنت الباب ، كذب من زعم أنّه يصل إلى المدينة إلاّ من الباب»(24) .

أقول : إن كان المراد بمحمّد هذا هو المعروف بابن علم ، فقد قال الذهبي في حقّه : { الشيخ المعمّر أبو بكر وأبو عبد الله محمّد بن عبد الله ابن عمروية البغدادي الصفّار المعروف بابن علم . . ثمّ ذكر قول الخطيب : لم أسمع أحدًا يقول فيه إلاّ خيرًا ، وجميع ما عنده جزء ، مات في شعبان سنة تسع وأربعين وثلاثمائة}(25) .

ولكنّ تاريخ التحديث غير ملائم لتاريخ وفاته ، كما تلاحظ .

الطريق الثالث : رواية الأصبغ بن نباتة ، عن عليّ (عليه السلام) .

[ابن عمر الحربي] : ثنا إسحاق بن مروان ، ثنا أبي ، ثنا عامر بن كثير السرّاج ، عن أبي خالد ، عن سعد بن طريف ، عن الأصبغ بن نباتة ، عن عليّ بن أبي طالب ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « أنا مدينة العلم وأنت بابها ، يا عليّ ، كذب من زعم أنّه يدخلها من غير بابه» .

وأشار إليه أبو نعيم في الحلية ، وأخرجه ابن عساكر ؛ من طريق ابن عمر الحربي بلفظ : « أنا مدينة الجنّة وعليّ بابها ، يا عليّ ، كذب من زعم أنّه يدخلها من غير بابه» .

ثمّ قال ابن عساكر : كذا قال ، والمحفوظ : « مدينة الحكمة»(26) .

الطريق الرابع : رواية جرير ، عن عليّ أمير المؤمنين (عليه السلام) .

[ابن المغازلي] : أنا محمّد بن أحمد بن عثمان ، أنا أبو الحسين محمّد ابن المظفّر بن موسى بن عيسى الحافظ البغدادي ، ثنا الباغندي محمّد بن محمّد بن سليمان ، ثنا محمّد بن مصفّى ، ثنا حفص بن عمر العدني ، ثنا عليّ بن عمر ، عن أبيه ، عن جرير ، عن عليّ (عليه السلام) ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها ، ولا تُؤتىَ البيوتُ إلاّ من أبوابه»(27) .

الطريق الخامس : رواية الحرث ، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) .

[الحسكاني] : ثنا عبدويه بن محمّد بشيراز ، ثنا سهل بن نوح بن يحيى ، ثنا أبو الحسن الحبابي ، ثنا يوسف بن موسى القطّان ، عن وكيع ، عن سفيان ، عن السدّي ، عن الحرث ، قال : سألت عليّاً عن هذه الآية : ( فَسْأَلوُا أَهْلَ الذِّكْرِ)(28) ، قال : والله إنّا لنحن أهل الذّكر ، نحن أهل العلم ، ونحن معدن التأويل والتنزيل ، ولقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها ، فمن أراد العلم فليأته من بابه»(29) .

الطريق السادس : رواية الشعبي ، عن عليّ (عليه السلام) .

رواه أبو بكر بن مردويه من حديث الحسن بن محمّد ، عن جرير ، عن محمّد بن قيس ، عن الشعبي ، عن عليّ (عليه السلام) ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : «أنا دار الحكمة وعليّ بابه» .

الطريق السابع : رواية الإمام الحسن ، عن أبيه عليّ (عليهما السلام).

رواه ابن مردويه من طريق الحسن بن عليّ (عليهما السلام) ، عن أبيه ، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، أنّه قال : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها ، فمن أراد العلم فليأت الباب»(30) .

الطريق الثامن : رواية عمر ، عن أبيه عليّ (عليه السلام) .

[الحسكاني] : أنا أبو الحسن الأهوازي ، أنا أبو بكر البيضاوي ، ثني أبو محمّد القاسم بن محمّد بن عبد الله بن محمّد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب ، قال : حدّثني أبي ، عن أبيه ، عن محمّد بن عبد الله ، عن أبيه عبد الله ، عن أبيه محمّد ، عن أبيه عمر ، عن أبيه عليّ بن أبي طالب ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « إنّ الله أمرني أن أُدنيك ولا أُقصيك ، وأُعلّمك لتعي ، وأُنزلت عليّ هذه الآية : ( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ )(31) ، فأنت الاُذن الواعية لعلمي يا عليّ ، وأنا المدينة وأنت الباب ، ولا يُؤتى المدينة إلاّ من بابه» .

ثمّ قال الحسكاني : وأخبرنيه أيضاً الحاكم الوالد ، عن أبي حفص عمر ابن شاهين ; حدّثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث ، حدّثنا أبو عمير عليّ بن سهل الرملي ، به كما سوّيت(32).

هذا كلّه حول ماورد في ذلك عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ، وقد وافقه على رواية هذا الحديث جماعة من الصحابة ، فلاحظ :

 

* * *

 

 

ما روي عن ابن عبّاس

 

[ابن جرير] : ثنا محمّد بن إسماعيل الضراري(33)، ثنا عبد السلام بن صالح الهروي . (ح) و[الطبراني] : ثنا الحسن بن عليّ المعمري ومحمّد بن عليّ الصائغ المكّي ، قالا : حدّثنا أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهروي . (ح) و[ابن عديّ] : حدثنا عليّ بن سعيد بن بشير الرّازي ، عن أبي الصلت . (ح) و[ابن أخي تبوك] : ثنا إبراهيم بن عبد الرّحمن ، ثنا محمّد بن عبد الرّحيم الهروي بالرملة ، ثنا أبو الصلت الهروي عبد السلام بن صالح . (ح) و[الحاكم] : ثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب ، ثنا محمّد بن عبد الرحيم الهروي بالرملة ، ثنا أبو الصلت عبد السلام بن صالح . (ح) و[الخطيب] : أنا محمّد بن عمر بن القاسم النرسي ، أنا محمّد بن عبد الله الشافعي ، ثنا إسحاق بن الحسن بن ميمون الحربي ، ثنا عبد السلام بن صالح . (ح) و[أيضاً] : أنا محمّد بن أحمد ابن رزق ، أنا أبوبكر مكرم بن أحمد بن مكرّم القاضي ، ثنا القاسم بن عبد الرحمن الأنباري ، ثنا أبو الصلت الهروي . (ح) و[ابن المغازلي] : أنا أبو طالب محمّد بن أحمد بن عثمان بن الفرج رحمه الله ، أنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن شاذان البزّاز - إذناً - ثنا محمّد بن حميد اللخمي ، أنا أبو جعفر محمّد بن عمّار بن عطيّة ، ثنا عبد السلام بن صالح الهروي . (ح) و[أيضاً] : أنا أبو القاسم الفضل بن محمّد بن عبد الله الأصفهاني ، قدم علينا واسطا - إملاءً - في جامعها في شهر رمضان سنة أربع وثلاثين وأربعمائة ، أنا أبو سعيد محمّد بن موسى بن الفضل بن شاذان الصيرفي بنيسابور ، أنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب الأصمّ ، ثنا محمّد بن عبد الرّحيم الهروي ، ثنا عبد السلام بن صالح ، ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عبّاس ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها ، فمن أراد العلم فليأته من بابه» .

هذا لفظ الطبراني وابن أخي تبوك .

وفي لفظ ابن جرير : « فمن أراد المدينة فليأتها من بابه» .

وفي لفظ الحاكم : « فمن أراد المدينة فليأت الباب» .

وفي لفظي ابن المغازلي - وكذا لفظ الموفّق بن أحمد من طريق البيهقي - : « فمن أراد العلم فليأت الباب» .

وفي لفظ الخطيب من طريق محمّد بن أحمد : « فمن أراد العلم فليأت بابه» . ولم يذكر الخطيب ذيل الحديث في لفظه من طريق محمّد بن عمر النرسي ، بل توقّف على قوله (صلى الله عليه وآله) : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها » .

وأخرجه ابن عساكر وابن الجوزي من طريق الخطيب(34).

قال المناوي : {فإنّ المصطفى (صلى الله عليه وآله) المدينة الجامعة لمعاني الديانات ، ولابدّ للمدينة من باب ، فأخبر أنّ بابها هو عليّ كرّم الله وجهه ، فمن أخذ طريقه دخل المدينة ، ومن أخطأه أخطأ طريق الهدى . وقد شهد له بالأعلميّة الموافق والمخالف; خرّج الكلابازي : أنّ رجلاً سأل معاوية عن مسألة ، فقال : سل عليّاً ، هو أعلم منّي ، فقال : أُريد جوابك ، قال : ويحك ! كرهت رجلاً كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يغرّه بالعلم .

وقد كان أكابر الصحب يعترفون له بذلك ، وكان عمر يسأله عمّا أشكل عليه ; جاءه رجل فسأله ، فقال : هاهنا عليّ فاسأله ، فقال : أُريد أن أسمع منك ، يا أمير المؤمنين . قال : قم ، لا أقام الله رجليك . ومحا اسمه من الديوان .

وصحّ عنه من طُرق : أنّه كان يتعوّذ من قوم ليس هو فيهم ، حتى أمسكه عنده ، ولم يولّه شيئاً من البعوث لمشاورته في المشكل .

وأخرج الحافظ عبد الملك بن سليمان ، قال : ذكر لعطاء ; أكان أحد من الصحب أفقه من عليّ ؟ قال : لا والله .

قال الحرالي : قد علم الأوّلون والآخرون : أنّ فهم كتاب الله منحصر إلى علم عليّ ، ومن جهل ذلك فقد ضلّ عن الباب الّذي من ورائه يرفع الله عن القلوب الحجاب ، حتى يتحقّق اليقين الّذي لا يتغيّر بكشف الغطاء . . .}

ثمّ نقل المناوي قول أبي زرعة : (كم خلق افتضحوا به) - يعني بسبب رواية هذا الحديث - وحكى تصحيح ابن معين والحاكم للحديث ، وتحسين الحافظ العلائي والزركشي له ، ثمّ قال : وأفتى بحسنه ابن حجر ، وتبعه البخاري ، فقال : هو حديث حسن(35).

وقال الغماري - معلّقا على حكم المناوي بحسن الحديث - : {بل الحديث صحيح لاشكّ في صحّته ، بل هو أصحّ من كثير من الأحاديث الّتي حكموا بصحّتها ، كما أوضحت ذلك في جزء مفرد ، سمّيته [فتح الملك العليّ بصحّة حديث باب مدينة العلم عليّ] ، وهو مطبوع ، فارجع إليه تر ما يبهج خاطرك ويسرّ ناظرك}(36) .

وقال في فتحه : {فهذا الحديث بمفرده على شرط الصحيح ، كما حكم به يحيى بن معين والحاكم وأبو محمد السمرقندي ، وبيان ذلك من تسعة مسالك :

المسلك الأوّل : أنّ مدار صحّة الحديث على الضبط والعدالة ، ورجال هذا السند كلّهم عدول ضابطون; أمّا أبو معاوية والأعمش ومجاهد فلا يسأل عنهم ، لكونهم من رجال الصحيح ، وللاتّفاق على ثقتهم وجلالتهم . وأمّا من دون أبي الصلت الهروي ، فلا يسأل عنهم أيضاً ، لتعدّدهم ، وثقة أكثرهم ، وكون الحديث مشهوراً ومعروفاً عن أبي الصلت .

فلم يبق محلاً للنظر إلاّ أبو الصلت ، وعليه يدور محور الكلام على هذا الحديث ، وهو عدل ، ثقة ، صدوق ، مرضيّ ، معروف بطلب الحديث والاعتناء به ، رحل في طلبه إلى البصرة والكوفة والحجاز واليمن والعراق ، ودخل بغداد ، وحدّث بها . روى عنه أحمد بن منصور الرمادي الحافظ صاحب المسند وعبّاس بن محمد الدوري صاحب يحيى بن معين وإسحاق ابن حسن الحربي ومحمّد بن عليّ المعروف بفستقة والحسن بن علوية القطّان وعليّ بن أحمد بن النضر الأزدي ومحمّد بن إسماعيل الأحمسي وسهل بن زنجلة ومحمّد بن رافع النيسابوري وعبد الله بن أحمد بن حنبل وأحمد بن سيّار المروزي وعليّ بن حرب الموصلي وعمّار بن رجاء ومحمد بن عبد الله الحضرمي ومعاذ بن المثنّى وآخرون}(37) .

وقال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه ، وأبو الصلت ثقة مأمون ; فإنّي سمعت أبا العبّاس محمّد بن يعقوب في التاريخ يقول : سمعت العبّاس بن محمّد الدوري ، يقول : سألت يحيى بن معين عن أبي الصلت الهروي ؟ فقال : ثقة ، فقلت : أليس قد حدّث عن أبي معاوية ، عن الأعمش : « أنا مدينة العلم » ؟ فقال : قد حدّث به محمّد بن جعفر الفيدي ، وهو ثقة مأمون .

وتعقّبه الذّهبي قائلاً : بل موضوع . وقال بالنسبة لعبد السلام : لا والله ; لا ثقة ولا مأمون(38).

هذا ، عندما يكون الذهبي في مقام ردّ فضائل عليّ (عليه السلام) ، فتراه كيف يجزم بوضع الحديث ، ويقسم بالله على عدم وثاقة أبي الصلت وأمانته ، كأنّ وحياً نزل من السماء على الذهبي في صحّة دعواه تلك .

وأمّا حينما كان الذّهبي متحلياً بالإنصاف ، فإنّك تراه وقد صدر عنه كلام آخر ، فلاحظ كلامه في غير هذا المقام حول أبي الصلت :

فقال في الميزان : عبد السلام بن صالح أبو الصلت الهروي الرجل الصالح ، إلاّ أنّه شيعيّ جلد . وقال في أعلام النبلاء : الشيخ العالم العابد ، شيخ الشيعة ، أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهروي ، ثمّ النيسابوري ، مولى قريش ، له فضل وجلالة ، فياليته ثقة .

نعم ، ما كان الذهبي ينسى حديث أبي الصلت في فضل عليّ (عليه السلام) ، لذا أبرز ما في نفسه بجملته الأخيرة المتمنيّة ، وذكر محكي كلام أحمد بن سيّار - الآتي ذكره عن الخطيب - حول أبي الصلت ، وحكى توثيق يحيى بن معين له ، ثمّ قال : {جبلت القلوب على حبّ من أحسن إليها ، وكان هذا بارّاً بيحيى ، ونحن نسمع من يحيى دائماً ، ونحتجّ بقوله في الرجال ما لم يتبرهن لنا وَهْن رجل انفرد بتقويته ، أو قوّة من وهّاه}(39) .

أقول : إنّ هذا يدلّ على أنّ الثابت عند الذّهبي عن يحيى بن معين هو توثيقه لأبي الصلت ، ولكنّ الذهبي يحتال لتوجيه هذا التوثيق ، وحرفه عن وجهه الصحيح ، وإظهار أنّ حصوله عن ابن معين ما كان عن علم وعدالة ، بل عن عاطفة بشريّة ومشاعر نفسانيّة; بسبب إحسان أبي الصلت إليه . ولا يدري الذهبي أنه يقطع بهذه الحيلة الغصن الجالس عليه .

ثمّ إنّ الذّهبي يريد أن يشير إلى أنّه قد تبرهن له وهن أبي الصلت ، أو أنّ هناك من ضعّفه ممّن كان أقوى من يحيى بن معين ، مع أنّك تلاحظ أنّه لو كان هناك نصف برهان أو شبه برهان بيد الذهبي على ضعف هذا الرجل ، لفخّمه وذكره في جميع كتبه المترجمة له ، بل على العكس من ذلك; فقد اجتمع عنده ما يكون سبباً لأن يعرب بلسانه ، ويعترف ببيانه بأنّه رجل صالح ، له فضل وجلالة ، إلاّ أنّ حديثه هذا ، صار مانعاً من أن يحكم الذّهبي عليه بالقسط .

هذا ، ولا تجد فيما بين معاصريه - بل وبين غيرهم - مَنْ ضعّف أبا الصلت وهو أقوى من ابن معين في الجرح والتعديل ، إلاّ ما حكي عن أحمد بن حنبل ؛ حيث إنّه عندما سئل عن الحديث ؟ قال : {قبّح الله أبا الصلت} . وهذا لا يدلّ على الجرح ، بل غاية ما يدلّ عليه أنّ أحمد أنَّبَه بسبب روايته للحديث ، كالعادة المستمرّة ، تجاه ما كان مخالفاً لآراء أهل السنّة ، بل سنذكر بأنّ هناك ما يدلّ على وثاقة أبي الصلت عند أحمد أيضاً .

هذا ، وفي كلام عبد الرزّاق الآتي دلالة على أنّ ابن معين في نظره كان أعرف بالرجال من أحمد بن حنبل ؛ حيث قال : كتب عنّي ثلاثة ، لا أبالي أن لا يكتب عنّي غيرهم ؛ كتب عنّي ابن الشاذكوني وهو من أحفظ الناس ، وكتب عنّي يحيى بن معين وهو من أعرف الناس بالرجال ، وكتب عنّي أحمد بن حنبل وهو من أزهد الناس (40).

وقال الغماري - بعد إيراده لكلمات عدد من العلماء حول أبي الصلت - : {فهؤلاء جماعة من الأئمّة وثّقوه ووصفوه بالصدق والصلاح والضبط ، وهذا أعلى ما يطلب في راوي الصحيح ، وليس في رجال الصحيحين مَنْ وُصِف بأكثر من هذا ، ولا من اتّفق على توثيقه ، إلاّ القليل}(41) .

قال الخطيب : { قال القاسم : سألت يحيى بن معين عن هذا الحديث ؛ فقال : هو صحيح . قلت : أراد أنّه صحيح من حديث أبي معاوية ، وليس بباطل ، إذ قد رواه غير واحد عنه} .

أقول : إنّ هذا شئ غريب من الخطيب ، فإذا صحّ الحديث عن أبي معاوية فيكون صحيحاً عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) ; لأنّ أبا معاوية ومَنْ فوقه من رجال الصحيح ، فأيّ شئ يريده الخطيب من وراء هذا التمويه ؟

فهل يريد أن يتّهم أبا معاوية بوضع الحديث ، وقد وثّقه جميع أئمّته؟! وقد قال الخطيب نفسه فى ترجمته : {محمّد بن خازم أبو معاوية الضرير التميمي السعدي مولى سعد بن زيد بن مناة من أهل الكوفة ، وكان ضريراً ، يقال : إنّه عمي وهو ابن أربع - وقيل : ثمان - سنين . وقدم بغداد ، وحدّث بها عن سليمان الأعمش وهشام بن عروة وعبيد الله بن عمر بن حفص وإسماعيل بن أبي خالد و أبي إسحاق الشيباني وليث بن أبي سليم .

روى عنه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبو خيثمة زهير بن حرب ويعقوب بن إبراهيم الدروقي وخلف بن سالم ويوسف بن موسى والحسن ابن محمد الزعفراني والحسن بن عرفة وسعدان بن نصر فيمن لا يحصى . . .}

ثمّ استمرّ في ذكر أقوال أئمّته حول أبي معاوية وتوثيقهم إيّاه ، فراجع(42).

وقال ابن الجوزي : {ولد سنة ثلاث عشرة ومائة ، وعمي بعد أربع سنين ، ولازم الأعمش عشرين سنة ، وكان أثبت أصحابه ، وكان قدم على الثوري وشعبة ، وكان حافظاً للقرآن ، ثقة ، لكنّه كان يرى رأي المرجئة . روى عنه أحمد ويحيى وخلق كثير}(43) .

وذكر الحافظان في التهذيبين ثناء أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهما عليه . . . واستمرّا في الكلام إلى أن قالا : {وقال العجلي : كوفيّ ثقة ، وكان يرى الإرجاء ، وكان ليّن القول فيه . وقال يعقوب بن شيبة : كان من الثقات ، وربمّا دلّس ، وكان يرى الإرجاء . وقال الآجرّي عن أبي داود : كان مرجئاً . وقال مرّة : كان رئيس المرجئة بالكوفة . وقال النسائي : ثقة . وقال ابن خراش : صدوق ، وهو في الأعمش ثقة ، وفي غيره فيه اضطراب . وذكره ابن حبّان في الثقات ، وقال : كان حافظاً متقناً ، ولكنّه كان مرجئاً خبيثاً} . وقال الحافظ في التقريب : ثقة ، أحفظ الناس لحديث الأعمش ، وقد يَهِم في حديث غيره ، وقد رُمِي بالإرجاء . وقال الذّهبي في سير الأعلام : الإمام الحافظ الحجّة ؛ أبو معاوية السعدي الكوفي الضرير أحد الأعلام . ونقل السيوطي عن الحافظ العلائي قوله : وأبو معاوية ثقة مأمون ، من كبار الشيوخ وحفّاظهم المتّفق عليهم . وقال الدكتور القلعجي في هامش ثقات العجلي : متّفق على توثيقه ، أخرج له الجماعة . . . (44)

أو يريد الخطيب أن يتّهم الأعمش بوضع الحديث ؟

والأعمش هو سليمان بن مهران ، الّذي قال الخطيب نفسه في حقّه : وكان من أقرء الناس ، وأعرفهم بالفرائض ، وأحفظهم للحديث . . . وقد أطال الكلام حوله ونقل تمجيد أسلافه له ، فراجع(45).

ونقل الحافظ المزّي عن عليّ بن المديني قوله : حفظ العلم على أُمّة محمّد (صلى الله عليه وآله) ستّة ؛ فلأهل مكّة عمرو بن دينار ، ولأهل المدينة ابن شهاب الزهري ، ولأهل الكوفة أبو إسحاق السبيعي وسليمان الأعمش ، ولأهل البصرة يحيى بن أبي كثير ناقلة وقتادة . وعن شعبة : ما شفاني أحد في الحديث ما شفاني الأعمش .

وقال الذّهبي في التذكرة : الحافظ الثقة ، شيخ الإسلام ، أبو محمّد سليمان بن مهران . . وقال في أعلام النبلاء : سليمان بن مهران الإمام ، شيخ الإسلام ، شيخ المقرئين والمحدّثين . . ثمّ نقل عن عليّ بن المديني قوله : له نحو من ألف وثلاثمائة حديث ، وعن سفيان بن عيينة : كان الأعمش أقرأهم لكتاب الله ، وأحفظهم للحديث ، وأعلمهم بالفرائض . وعنه أيضاً : سبق الأعمش الناس بأربع ؛ كان أقرأهم للقرآن ، وأحفظهم للحديث ، وأعلمهم بالفرائض ، وذكر خصلة أُخرى . وعن يحيى القطّان : هو علامة الإسلام . وعن وكيع بن الجرّاح : كان الأعمش قريباً من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأُولى . وعن عبد الله الخُريبي : ما خلّف الأعمش أعبدَ منه . وعن زهير بن معاوية : ما أدركت أحداً أعقل من الأعمش ومغيرة . وعن أحمد بن حنبل : أبو إسحاق والأعمش رجلا أهل الكوفة . وعن ابن معين : الأعمش ثقة . وعن النسائي : ثقة ثبت .

وذكره العجلي وابن حبّان في ثقاتهما ، وذكره الكلاباذي في رجال صحيح البخاري ، والأصفهاني في رجال صحيح مسلم و . . ونقلوا عن عيسى بن يونس قوله : ما رأينا في زماننا ولا في الّذين كانوا قبلنا مثل الأعمش ؛ ما رأينا الأغنياء والسلاطين في مجلس قطّ ، أحقر منهم في مجلس الأعمش ، مع فقره وحاجته . إلى غير ذلك ممّا ذُكِر حول هذا العَلَم الشامخ في العلم والعمل والزهد والعدالة ؛ ممّا يدلّ على عظمة حقّ هذا الرّجل الكبير على رقاب جميع الأُمّة ؛ شيعة وسنّة(46).

ولكنّ هناك اتّهاماً وجّهه الذّهي إليه ؛ حيث قال في الميزان : سليمان بن مهران أحد الأئمّة الثقات ، ما نقموا عليه إلاّ التدليس . . . إلى أن قال : وربّما دلّس عن ضعيف ولا يدرى به ، فمتى قال : (حدّثنا) ، فلا كلام ، ومتى قال : (عن) تطرّق إليه احتمال التدليس ، إلاّ في شيوخ أكثر عنهم(47).

أقول : على فرض صحّة نسبة هذا الاتّهام إلى الأعمش الّذي كان يعرف الأُمور والعدول من الناس ، فلا يبعد أن يكون إخفاؤه لأسماء بعض الرّواة لأجل الحفاظ على سلامتهم ؛ لعلمه بخطورة الوضع بالنسبة إلى من يروي فضائل أهل البيت (عليهم السلام) ، وإن كان التدليس شيئاً قبيحاً على كلّ حال .

وقال السرخسي : {وكذلك - يعني لا يكون جرحاً - الطعن بالتدليس على من يقول : (حدّثني فلان عن فلان) ، ولا يقول : (قال : حدّثني فلان) ؛ فإنّ هذا لا يصلح أن يكون طعناً ؛ لأنّ هذا يوهم الإرسال ، وإذا كان حقيقة الإرسال دليل زيادة الإتقان - على ما بيّنّا - فما يوهم الإرسال كيف يكون طعناً ؟}(48) .

هذا ، مع أنّ الأعمش لم ينفرد برواية حديث ابن عبّاس ، بل سترى رواية غيره له .

وأمّا مجاهد ؛ فقد قال الذّهبي في ترجمته من [الميزان] : مجاهد بن جبر المقرئ المفسّر ، أحد الأئمّة الأثبات . . . وأجمعت الأُمّة على إمامة مجاهد والاحتجاج به . وقال في الكاشف : إمام في القراءة والتفسير ، حجّة . وقال في أعلام النبلاء : وقال يحيى بن معين وطائفة : مجاهد ثقة . وقال سلمة بن كهيل : ما رأيت أحدًا يريد بِهذا العلم وجه الله إلاّ هؤلاء الثلاثة ؛ عطاء ومجاهد وطاووس . .الى آخر كلامه .

ونقل الحافظان في التهذيبين توثيق يحيى بن معين وغيره له . وتعقّب العسقلاني بقوله : وقال ابن سعد : كان ثقةً ، فقيهاً ، سالماً ، كثير الحديث . وقال ابن حبّان : كان فقيهاً ورعاً ، عابداً متقنا . وقال أبو جعفر الطبري : كان قارئاً عالماً . وقال العجلي : مكّي ، تابعي ، ثقة . وقال في [التقريب] : ثقة ، إمام في التفسير وفي العلم(49).

ثمّ قال الخطيب : أنا محمّد بن عليّ المقرئ ، أنا محمّد بن عبد الله النيسابوري ، قال : سمعت أبا العبّاس محمّد بن يعقوب الأصمّ ، يقول : سمعت العبّاس بن محمّد الدوري ، يقول : سمعت يحيى بن معين يوثّق أبا الصلت عبد السلام بن صالح ، فقلت - أو قيل - له : إنّه حدّث عن أبي معاوية ، عن الأعمش : « أنا مدينة العلم وعليّ بابُه» ؟ فقال : ماتريدون من هذا المسكين ؟ أليس قد حدّث به محمّد بن جعفر الفيدي ، عن أبي معاوية هذا ، أو نحوه ؟

أقول : ينبغي للقارئ أن يلتفت إلى سؤال العبّاس الدوري عن ابن معين ، وأنّه كيف يعترض على حكم ابن معين بوثاقة أبي الصلت؟ فهو يريد أن يقول لابن معين : كيف تقول أنت بوثاقته وقد حدّث بِهذا الحديث!؟ ومن حدّث بِهذا الحديث كيف يمكن أن يكون ثقة ؟ فأجابه ابن معين بأنّه لم ينفرد به . فهذا يدلّ على أنّ المتداول بينهم عدم الحكم بوثاقة من حدّث بما يخالف آراءهم .

وقول يحيى بن معين : [ما تريدون من هذا المسكين ؟] يدلّ على أنّ الهجمة على أبي الصلت - بسبب روايته لهذا الحديث - وصلت إلى درجة أن رقّ له مثل ابن معين الّذي كان معروفاً بالتشدّد في الرجال . هكذا كانت العدالة تجاه أحاديث الرسول (صلى الله عليه وآله) في مناقب أهل بيته (عليهم السلام) !!

واستمرّ الخطيب قائلاً : قرأت على البرقاني ، عن محمّد بن العبّاس ، قال : ثنا أحمد بن محمّد بن مسعدة ، ثنا جعفر بن درستوية ، ثنا أحمد بن محمّد ابن القاسم بن محرز ، قال : سألت يحيى بن معين عن أبي الصلت عبد السلام بن صالح الهروي ؛ فقال : ليس ممّن يكذب . فقيل له في حديث أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عبّاس : « أنا مدينة العلم وعليّ بابُه» ، فقال : هو من حديث أبي معاوية; أخبرني ابن نمير ، قال : حدّث به أبو معاوية قديماً ، ثمّ كفّ عنه ، وكان أبو الصلت رجلاً موسراً ، يطلب هذه الأحاديث ، ويكرم المشائخ ، وكانوا يحدّثونه بِها .

وروى ذلك ابن عساكر في تاريخه من طريق الخطيب وأبي الفضل بن خيرون ، عن البرقاني . ونقله ابن كثير في تاريخه ؛ عن أحمد بن محمّد بن القاسم بن محرز ، إلاّ أنّه قال : ابن أيمن ، بدل ابن نمير .

ثمّ قال الخطيب : أنا القاضي أبو العلاء محمّد بن عليّ الواسطي ، أنا أبو مسلم بن مهران ، أنا عبد المؤمن بن خلف النسفي ، قال : سألت أبا عليّ صالح بن محمّد عن أبي الصلت الهروي ؛ فقال : رأيت يحيى بن معين عنده ، وسُئل عن هذا الحديث الّذي روى عن أبي معاوية حديث عليّ : « أنا مدينة العلم وعليّ بابُها » ؟ فقال : رواه أيضاً الفيدي ، فقلت : ما اسمه ؟ قال : محمّد بن جعفر .

وروى أيضاً عن عمر بن الحسن بن عليّ بن مالك ، قال : سمعت أبي يقول : سألت يحيى بن معين عن أبي الصلت الهروي ، فقال : ثقة ، صدوق ، إلاّ أنّه يتشيّع . وروى عن إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد ، قال : سألت يحيى ابن معين عن أبي الصلت الهروي ؛ فقال : قد سمع ، وما أعرفه بالكذب . وقال مرّة أُخرى : سمعت يحيى ؟ فقال : لم يكن أبو الصلت عندنا من أهل الكذب(50).

أقول : إنّ هذا يدلّ على أنّ إنكار يحيى بن معين لحديث أبي الصلت - لو كان ثابتاً - كان قبل معلوميّة حال أبي الصلت عنده ، وقبل سماعه من الفيدي وابن نمير . وقد نقل البعض إنكار يحيى للحديث ، من دون أيّ تعرّض لذكر هذه الأقوال المحكيّة عنه حول صحّة الحديث .

وقد تفطّن لذلك الخطيب ؛ حيث إنّه بعد أن حكى قول يحيى : [ما هذا الحديث بشيء] في جواب سؤال عبد الخالق عنه ، قال : {أحسب عبد الخالق سأل يحيى بن معين عن حال أبي الصلت قديماً ، ولم يكن يحيى إذ ذاك يعرفه ، ثمّ عرفه بعدُ ، فأجاب إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد عن حاله .

وأمّا حديث الأعمش فإنّ أبا الصلت كان يرويه عن أبي معاوية عنه ، فأنكره أحمد بن حنبل ويحيى بن معين من حديث أبي معاوية ، ثمّ بحث يحيى عنه ، فوجد غيرَ أبي الصلت قد رواه عن أبي معاوية}(51) .

أقول : لا يبعد أن يكون إنكار أحمد بن حنبل للحديث أيضاً من هذا القبيل ، وأنّه لم يجد متابعاً لأبي الصلت في روايته ، ولم يكن يعرفه إذ ذاك ، فأنكره ، ثمّ عرفه . ويؤيّد ذلك أنّ الغماري قال : {ووثّقه - يعني أبا الصلت - عبد الله بن أحمد بن حنبل بروايته عنه ، وذلك يدلّ على أنّه ثقة عند أبيه أيضاً ; فإنّ عبد الله كان لايروي إلاّ عمّن يأمره أبوه بالرواية عنه ممّن هو عنده ثقة ، كما ذكره الحافظ في غير موضع من كتابه [تعجيل المنفعة] (52).

ويحتمل أن يكون موقف أحمد هذا تجاه أبي الصلت بسبب المنافسة الفكريّة بينهما ; فإنّ أبا الصلت كان يخالفه في بعض المسائل الاعتقاديّة الحسّاسة - كما سيأتي الإشارة إليه عن قريب - ويؤيد ذلك أنّ أحمد لم يقل في جواب السائل عن الحديث : إنّه موضوع ، أو كذب ، بل قال : قبّح الله أبا الصلت . هذا بالنسبة‌ لمعاصري أبي الصلت .

وأمّا من تأخّر عنه بسنوات أو بقرون أمثال العقيلي وابن عديّ والدارقطني وغيرهم ، فلا يؤبه بكلماتِهم ، فليس جرحهم له إلاّ ظنّاً وتخميناً ورجماً بالغيب ، لأجل بعض مرويّاته ، وإلاّ فكيف يجرؤ من لم يتعامل مع مسلم ولم يعاشره ولم يعاصره أن يتّهمه ويجرحه ، من دون أن يكون في يده سند أو دليل ، ولم يأت مَنْ ضَعَّفه مِنْ معاصريه بعلّة قادحة سوى التهمة بالتشيّع بسبب مرويّاته في فضائل أهل البيت (صلى الله عليه وآله) ، ممّا كان سبباً لأن يقول الدارقطني : إنّه كان خبيثاً رافضياً . فإليك ترجمته من لسان أحد معاصريه من تاريخ بغداد :

نقل الخطيب في تاريخه عن أحمد بن سيّار أنّه قال : { أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهروي ، ذكر لنا أنّه من موالي عبد الرحمن بن سمرة ، وقد لقي وجالس الناس ، ورحل في الحديث ، وكان صاحب قشافة ، وهو من آحاد المعدودين في الزهد ، قدم مرو أيّام المأمون يريد التوجّه إلى الغزو ، فأُدخِل على المأمون ، فلمّا سمع كلامه جعله من الخاصّة من إخوانه ، وحبسه عنده إلى أن خرج معه إلى الغزو ، فلم يزل عنده مكرّماً إلى أن أراد إظهار كلام جهم ، وقول : القرآن مخلوق . وجمع بينه وبين بشر المريسي ، وسأله أن يكلّمه ، وكان عبد السلام يردّ على أهل الأهواء من المرجئة والجهميّة والزنادقة والقدريّة ، وكلّم بشر المريسي غير مرّة بين يدي المأمون ، مع غيره من أهل الكلام ، كلّ ذلك كان الظفر له . وكان يعرف بكلام الشيعة ، وناظرتُه في ذلك لأستخرج ما عنده ، فلم أره يفرط ، ورأيتُه يقدّم أبا بكر وعمر ، ويترحّم على عليّ وعثمان ، ولا يذكر أصحاب النبيّ (صلى الله عليه وآله) إلاّ بالجميل ، وسمعته يقول : هذا مذهبي أدين الله به ، إلاّ أن ثمَّ أحاديث يرويها في المثالب ، وسألت إسحاق بن إبراهيم عن تلك الأحاديث - وهي أحاديث مرويّة ، نحو ما جاء في أبي موسى ، وما روي في معاوية - فقال : هذه أحاديث قد رُويت ، قلت : فتكره كتابتها وروايتها والرواية عمن يرويها ؟ فقال : أمّا من يرويها عن طريق المعرفة ، فلا أكره ذلك ، وأمّا من يرويها ديانة ، ويريد عيب القوم ، فإنّي لا أرى الرواية عنه}(53) .

[الحاكم] : سمعت أبا نصر أحمد بن سهل الفقيه القبّاني إمام عصره ببخارى ، يقول : سمعت صالح بن محمّد بن حبيب الحافظ يقول - وسُئل عن أبي الصلت الهروي - فقال : دخل يحيى بن معين - ونحن معه - على أبي الصلت فسلّم عليه ، فلمّا خرج تبعته ، فقلت له : ما تقول - رحمك الله - في أبي الصلت ؟ فقال : هو صدوق ، فقلت له : إنّه يروي حديث الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عبّاس ، عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها ، فمن أراد العلم فليأتها من بابه» !! فقال : قد روى هذا ، ذاك الفيدي ، عن أبي معاوية ، عن الأعمش ، كما رواه أبو الصلت .

وقال : حدّثنا بصحّة ما ذكره الإمام أبو زكريّا ، ثنا يحيى بن معين ، ثنا أبو الحسين محمّد بن أحمد بن تميم القنطري(54)، ثنا الحسين بن فهم ، ثنا محمّد بن يحيى بن الضريس ، ثنا محمّد بن جعفر الفيدي ، ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عبّاس (رض) ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها ، فمن أراد المدينة فليأت الباب» . قال الحسين ابن فهم : حدّثناه أبو الصلت الهروي ، عن أبي معاوية .

قال الحاكم : ليعلم المستفيد لهذا العلم : أنّ الحسين بن فهم بن عبد الرّحمن ثقة ، مأمون ، حافظ . وقال الخطيب : وكان ثقة ، وكان عسراً في الرواية متمنّعاً ، إلاّ لمن أكثر ملازمته . وقال الذّهبي في [التذكرة] : الحافظ الكبير أبو عليّ الحسين بن محمّد بن عبد الرّحمن بن فهم بن محرز البغدادي . ونقل في الميزان عن الحاكم والدارقطني : أنّهما قالا في حقّه : ليس بالقويّ(55).

أقول : إنّك قد لاحظت كلام الحاكم في مستدركه ، وأمّا الدارقطني فلابدّ وأن يكون ابن فهم غير قويّ عنده ، فإنّه روى هذا الحديث نصب عينيه ، ولو لم يكن له ذنب سوى هذا ، لكان كافياً لأن يحكم عليه بالضعف .

هذا ، وقد ذكره الدارقطني في [المؤتلف والمختلف] من دون أن يجرحه بشئ ، وقال : حدّثنا عنه غير واحد من شيوخنا(56).

ثمّ إنّ الذهبي سكت عن الحكم على هذين الطريقين ، وذلك ؛ لأنّه لا يطيب نفساً أن يعترف بصحّتهما ، ولا يتمكّن من الطعن فيهما ، بسبب صحّتهما ، ووثاقة جميع رجالهما عنده ; فإنّ محمّد بن جعفر الفيدي ، ذكره ابن حبّان في [الثقات] ، والكلاباذي في [رجال صحيح البخاري] ، وقال : روى عنه البخاري في الهبة . وذكره المزّي في التهذيب ، وعدّه ممّن روى عنه البخاري وغيره . وكذلك ذكره الذهبي نفسه في [الكاشف] ، وعدّه ممّن روى عنه البخاري ومطيّن وجماعة ، وقال الغماري : وثّقه يحيى بن معين ، ثمّ قال : فهذه المتابعة بمفردها على شرط الصحيح(57).

وكذلك يحيى بن الضريس ; فإنّ ابن حبّان ذكره في الثقات . وقال ابن أبي حاتم : سُئل أبي عنه ؛ فقال : صدوق . وترجم له البخاري في [الكبير] ، من دون أيّ جرح . وقال السيوطي عن العلائي : وهو ثقة حافظ(58).

وكذلك الأمر بالنسبة للطريق الآخر لابن معين ، الّذي رواه عن ابن نمير ، عن أبي معاوية ، عند الخطيب وابن عساكر وغيرهما ; فإنّ ابن نمير ثقة عندهم ، ذكره ابن حبّان في الثقات ، والكلاباذي في رجال صحيح البخاري ، والأصبهاني في رجال صحيح مسلم . وذكره الحافظ المزّي في التهذيب ، ناقلاً توثيق ابن معين وغيره له ، وقال : روى له الجماعة ، وذكره الذّهبي في الكاشف ، وعدّه ممّن روى عنه أحمد بن حنبل وابن معين وغيرهما ، ثمّ قال : حجّة . وذكر في معجم شيوخ أحمد : توثيق ابن معين والعجلي وابن حجر له(59).

ونقل السيوطي عن الحافظ العلائي قوله : ولم يأت كلّ من تكلّم في هذا الحديث وجزم بوضعه بجواب عن هذه الرّوايات الصحيحة عن ابن معين(60).

[الحسكاني] : أنا السيّد أبو الحسن محمد بن الحسين الحسني رحمه الله - قراءة - أنا محمّد بن محمّد بن سعد الهروي - وكتبه لي بخطّه - أنا محمّد ابن عبد الرّحمن الشامي(61)، ثنا أبو الصلت الهروي ، ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عبّاس ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها ، فمن أراد العلم فليأت الباب» .

ثمّ قال الحسكاني : رواه جماعة ، عن أبي الصلت عبد السلام بن صالح الهروي ، وهو ثقة ، أثنى عليه يحيى بن معين ، وقال : هو صدوق . وقد روى هذا الحديث جماعة سواه ، عن أبي معاوية ، وهو محمّد بن خازم الضرير الثقة : منهم أبو عبيد القاسم بن سلام ومحمّد بن الطّفيل وأحمد بن خالد بن موسى وأحمد بن عبد الله بن الحكيم وعمر بن إسماعيل وهارون بن حاتم ومحمّد بن جعفر الفيدي وغيرهم . ورواه عن سليمان بن مهران الأعمش جماعة - كرواية أبي معاوية – منهم : يعلى بن عبيد وعيسى بن يونس وسعيد بن عقبة(62).

وقال الغماري : وعبد السلام بن صالح لم ينفرد بهذا الحديث ، بل تابعه عليه جماعة ; منهم : محمّد بن جعفر الفيدي وجعفر بن محمّد الفقيه وعمر ابن إسماعيل بن مجالد وأحمد بن سلمة الجرجاني وإبراهيم بن موسى الرازي ورجاء بن سلمة وموسى بن محمّد الأنصاري ومحمود بن خداش والحسن بن علي بن راشد وأبو عبيد القاسم بن السلام . . .

وقال في موضع آخر : فهذه متابعات ، لا يوجد مثلها لكثير من الأحاديث الّتي صحّحوها بالمتابعات(63).

فيكون المتابعون لأبي الصلت في رواية حديث ابن عبّاس عن أبي معاوية ستّة عشر شخصاً ، حسبما وقفت عليه في كتب أهل السنّة ، وهم :

1 - محمّد بن جعفر الفيدي . 2 - وابن نمير . 3 - وأبو عبيد . 4 - وعمر ابن إسماعيل . 5 - وجعفر بن محمّد . 6 - وأحمد بن سلمة . 7 - ورجاء بن سلمة . 8 - وسعيد بن عقبة . 9 - وحسن بن علي بن راشد . 10 - ومحمود ابن خداش . 11 - وإبراهيم بن موسى الرازي . 12 - وموسى بن محمد الأنصاري . 13 - ومحمّد بن الطّفيل . 14 - و أحمد بن خالد بن موسى . 15 - وأحمد بن عبد الله بن الحكيم . 16 - وهارون بن حاتم .

هذا ، إضافة إلى الأسانيد الّتي رُويت عن ابن عبّاس من غير طريق أبي معاوية .

فإليك تفصيل روايات مَنْ عثرت على أحاديثهم مع ذكر الأسانيد :

[العقيلي] : ثنا محمد بن هشام ، ثنا عمر بن إسماعيل بن مجالد . (ح) و[أيضاً] : من طريق عبد الله بن أحمد ، عن يحيى بن معين ، عن عمر بن إسماعيل . (ح) و[ابن عديّ] : عن ابن حمّاد عن ، عبد الله بن أحمد ، عن يحيى بن معين ، عن عمر بن إسماعيل . (ح) و[ابن أبي حاتم] : أنا عبد الله ابن أحمد ، عن يحيى بن معين ، عن عمر بن إسماعيل بن مجالد . (ح) و[ابن بطّة] : ثنا أحمد بن محمّد بن يزيد الزعفراني ، ثنا عمر بن إسماعيل ابن مجالد . (ح) و[الخطيب] : أنا عليّ بن أبي علي المعدّل وعبيد الله بن محمّد بن عبيد الله النجّار ، قالا : حدّثنا محمّد بن المظفّر ، ثنا أحمد بن عبيد الله بن شابور ، ثنا عمر بن إسماعيل بن مجالد ، (ح) و[ابن عساكر] : من طريق عبد الله بن أحمد ، عن يحيى بن معين ، عن عمر بن إسماعيل . (ح) و[أيضاً] : أنا أبو عليّ الحسن بن المظفّر وأبو عبد الله الحسين بن محمد بن عبد الوهّاب وأُمّ أبيها فاطمة بنت عليّ بن الحسين ، قالوا : أنا أبو الغنائم محمّد بن عليّ الدجاجي ، أنا أبو الحسن عليّ بن عمر بن محمّد الحربي ، نا الهيثم بن خلف الدوري ، نا عمر بن إسماعيل بن مجالد ، ثنا أبو معاوية الضرير ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عبّاس ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها ، فمن أراد المدينة فليأتها من بابه» .

هذا لفظ العقيلي ، عن محمّد بن هشام . وفي لفظ ابن بطّة وابن عساكر من طريق الهيثم بن خلف : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها ، فمن أراد الباب - عق : بابها - فليأت عليّ» .

وفي لفظ عبد الله بن أحمد لم يذكر ذيل الحديث . وأخرجه ابن الجوزي من طريق ابن بطّة(64).

قال الغماري : عمر بن إسماعيل احتجّ به الترمذي ، وأنكر بعضهم أن يكون سمع هذا الحديث من أبي معاوية ، وقد سأل عبد الله بن أحمد بن حنبل أباه عن ذلك ، فقال : ما أراه إلاّ صدوقاً(65).

وقد طرح القوم مرويّات عمر بن إسماعيل أيضاً ، وقذفوا به في وادي المتروكين ، وأمّا لماذا تركوه ؟ وأيّ ذنب ارتكبه هذا الفقير حتى صار سبباً لنقمة القوم عليه ؟ فيتّضح ذلك من القصّة التالية :

نقل الخطيب البغدادي عن سعيد بن عمر ، أنّه قال : قال أبو زرعة : حديث أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عبّاس : « أنا مدينة العلم وعليّ بابه» ; كم خلق افتضحوا فيه!! أتينا شيخنا ببغداد - يقال له : عمر بن إسماعيل بن مجالد - فأخرج إلينا كرّاسة لأبيه ، فيها أحاديث جياد عن مجالد وبيان والناس ، فكنّا نكتب إلى العصر ، فيقرأ علينا ، فلمّا أردنا أن نقوم قال : حدّثنا أبو معاوية ، عن الأعمش بهذا الحديث ، فقلت له : ولا كلّ هذا بمرّة(66).

هذا عجيب جدّاً ، فالحديث ضعيف أو موضوع ، لماذا ؟ لأجل ضعف راويه عمر بن إسماعيل ، والراوي ضعيف ، لماذا؟ لأنّه متروك بسبب روايته للحديث المذكور! فأيّ عاقل يستطيع أن يقبل هذا ؟ فضعف الحديث متوقّف على ثبوت ضعف الراوي ، وضعف الرّاوي متوقّف على ثبوت ضعف الحديث من قبل .

وأعجب منه : أنّه كيف اعتمد المسلمون على أمثال أبي زرعة ; ممّن تركوا أعلامهم ومشائخهم ، وطرحوا الجياد من أحاديثهم بمحض روايتهم فضائل أهل بيت نبيّهم صلوات الله عليهم ، وجعلوا مرويّاتهم تلك ميزاناً لمعرفتهم ، والحكم عليهم بالكذب والضعف ؟

وأعجب من الجميع : أنّه كيف صار نقل أحاديث النبيّ (صلى الله عليه وآله) في فضل أهل بيته (عليهم السلام) سبباً لافتضاح خلق كثير - كما قال أبوزرعة - أمام من ينتسب نفسه إلى دينه ؟

وقد تقدّم مثل هذا الموقف من أبي زرعة حول رواية عليّ (عليه السلام) لهذا الحديث أيضاً ؛ حيث قال في حقّ محمّد بن عمر الرومي الّذي روى الحديث عن شريك : {شيخ فيه لين ، روى حديثاً منكراً عن شريك} . ومثله قول أبي حاتم : {صدوق قديم ، روى عن شريك حديثاً منكراً} .

وهذه هي عدالة التاريخ ؛ فإذا وردت فضيلة لأهل بيت النبوّة ، يبادرون إلى الحكم عليها بالنكارة ، وأنت يا أخي الكريم فكّر في الأمر جيداً، وانظر بانّه لو كان هذا الحديث وارداً في فضل أبي بكر أو عمر ، بل ومعاوية ، بدل وروده في حقّ عليّ (عليه السلام) ، فهل كان من الممكن أن يصدر من هؤلاء الحكم عليه بالنكارة ؟ أو يلبسونه قميصاً آخر ؟ ومع الأسف أن صار أمثال أبي زرعة وأبي حاتم ميزاناً للإسلام ، وتمييز المعروف من المنكر . وقد تقدّم أنّهما تركا محمّد بن إسماعيل البخاري أيضاً .

فإذا تفكّر القارئ في أنّ كلّ من روى منقبة لأهل البيت (عليهم السلام) مخالفة لأهواء أهل السلطنة والقصور ، يكون ذلك سبباً لافتضاحه ونكارته ، وفقدان منزلته ومكانته عند بني قومه ، فسيفهم أنّ كثيراً من الحقائق افتقدناها لهذا السبب ، وسيعرف عظمة حقّ من تجرّأ على إظهارها في رقابنا .

وقد عهد النبيّ (صلى الله عليه وآله) إلى القوم - لأجل معرفة الحقّ من الباطل - عكس ذلك; فإنّه بيّن ميزاناً لمعرفة المؤمن من المنافق ، وقال بأنّ محبّ عليّ لا يمكن أن يكون غير مؤمن ، كما تقدّم . فكان عليهم أن يتمسّكوا بروايات كلّ من ثبتت عندهم محبّته لعليّ (عليه السلام) ، لصدور سند توثيقه من الشارع ، ولكن مع الأسف ، تراهم إذا ثبتت محبّته في قلب أحد ، يضعون عليه صبغة الرفض والتشيّع ، وبالتالي يطرحون جميع مروياته ، حتى لو كان على مذهبهم .

[الخطيب] : أنا الحسين بن عليّ الصيمري ، ثنا أحمد بن محمّد بن علي الصيرفي ، ثنا إبراهيم بن أحمد بن أبي حصين ، ثنا محمّد بن عبد الله أبو جعفر الحضرمي ، ثنا جعفر بن محمّد البغدادي أبو محمّد الفقيه ، وكان في لسانه شيء . (ح) و[الذّهبي] : قال مُطَيَّن : ثنا جعفر ، ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عبّاس ، قال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها ، فمن أراد العلم فليأت الباب» . وأخرجه ابن عساكر في تاريخه من طريق الخطيب(67).

قال الذّهبي بالنسبة لجعفر بن محمّد : فيه جهالة . وبعد أن ذكر صدر الحديث من رواية مطيّن ، عن جعفر هذا ، قال : هذا موضوع .

وتعقّب الحافظ بقوله : وهذا الحديث له طرق كثيرة في مستدرك الحاكم ، أقلّ أحوالها أن يكون للحديث أصل ، فلا ينبغي أن يطلق القول عليه بالوضع .

وقال الغماري : جعفر بن محمّد ذكره الذهبي في الميزان ، وقال : فيه جهالة ، وهذه الصيغة يستعملها فيمن يجهله من قبل نفسه ، كما ذكره في خطبة الميزان . فلو سلّمنا له جهالته ، فإنّ جعفراً المذكور قد روى عن ثقة ، ولم يجرّحه أحد ، ولم يأت بما ينكر ، فحديثه صحيح على رأي الجمهور ، كما صرّح به الذهبيّ فيما حكيناه عنه آنفا . . (68)

[الخطيب] : أخبرني أحمد بن محمّد العتيقي ، ثنا عبد الله بن محمّد بن عبد الله الشاهد ، ثنا أبو بكر أحمد بن فاذويه بن عزرة الطحّان ، ثنا أحمد ابن محمد بن يزيد بن سليم ، ثني رجاء بن سلمة ، ثنا أبو معاوية الضرير ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عبّاس ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها ، فمن أراد العلم فليأت الباب» .

وأخرجه ابن عساكر من طريق الخطيب(69).

[ابن عديّ] : ثنا عبد الرّحمن بن سليمان بن موسى بن عديّ الجرجاني بمكّة ، ثنا أحمد بن سلمة أبو عمرو الجرجاني ، ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عبّاس ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها ، فمن أراد العلم فليأت الباب» .

وأخرجه ابن عساكر في تاريخه من طريق ابن عديّ(70).

[ابن عديّ] : ثنا الحسن بن عثمان ، ثنا محمود بن خداش ، ثنا أبو معاوية ، به .

قال ابن الجوزي : الطريق العاشر رواه أبو بكر بن مردويه من حديث الحسن بن عثمان ، عن محمود بن خداش ، عن أبي معاوية .

وذكره السيوطي في اللآلي ، والغماري في الفتح ، وعزياه لابن عديّ ، ثمّ قال الغماري : ومحمود بن خداش ثقة ، صدوق ، لكنّ الراوي عنه اتّهمه ابن عديّ(71).

[ابن عديّ] : ثنا (الحسن بن عليّ) العدويّ ، ثنا الحسن بن عليّ بن راشد ، ثنا أبو معاوية ، ثنا الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عبّاس ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « أنا مدينة العلم وعليّ بابُها ، فمن أراد مدينة العلم فليأتِها من بابه» .

وأخرجه ابن عساكر من طريق ابن عديّ . وقال الغماري : والحسن بن عليّ أيضاً صدوق ، احتجّ به أبوداود ، ولكنّ الراوي عنه متّهم(72).

[ابن جرير] : ثنا إبراهيم بن موسى الرّازي - وليس بالفرّاء - ثنا أبو معاوية بإسناده ، مثله . ثمّ قال ابن جرير : هذا الشيخ لا أعرفه ، ولا سمعت منه غير هذا الحديث .

وقال الغماري : وهذه المتابعة أيضاً صحيحة ، أو حسنة على شرط ابن حبّان وموافقيه ، كما سبق ، لأنّ إبراهيم روى عن ثقة ، وروى عنه ثقة ، ولم يجرح ، ولم يأت بما ينكر(73).

[ابن حبّان] : ثنا الحسين بن إسحاق الأصبهاني ، ثنا إسماعيل بن محمّد ابن يوسف ، ثنا أبو عبيد القاسم بن سلام ، عن أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عبّاس ، عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها ، فمن أراد الدار فليأتها من قبل بابه» .

ورواه ابن الجوزي من طريق الدارقطني عن ابن حبّان(74).

[خيثمة بن سليمان] : ثنا ابن عوف ، ثنا محفوظ بن بحر ، ثنا موسى بن محمّد الأنصاري الكوفي ، عن أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عبّاس ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « أنا مدينة الحكمة وعليّ بابُه» .

أورده الغماري في الفتح عن خيثمة بن سليمان في الفضائل(75).

[ابن المغازلي] : أنا أبو طالب محمّد بن أحمد بن عثمان البغدادي قدم علينا واسطاً ، أنا أبو الحسن عليّ بن محمّد بن لؤلؤ - إذناً - ثنا عبد الرحمن ابن محمّد بن المغيرة ، ثنا محمّد بن يحيى ، ثنا محمّد بن جعفر الكوفي ، عن محمّد بن الطّفيل ، عن أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عبّاس ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « أنا مدينة الحكمة وعلي بابها ، فمن أراد الحكمة فليأت الباب»(76) .

ثمّ إنّك تلاحظ كيفيّة تواتر الحديث عن أبي معاوية وصحّة كثير من طرقه إليه ، وعرفت أنّ أبا معاوية من الّذين اتّفق القوم على توثيقهم .

هذا ، مع أنّ أبا معاوية لم ينفرد بروايته عن الأعمش ، بل تابعه على ذلك عيسى بن يونس ووكيع بن الجرّاح وأبو الفتح الكوفي .

وقد تقدّم قول الحسكاني : ورواه عن سليمان بن مهران الأعمش جماعة - كرواية أبي معاوية – منهم : يعلى بن عبيد وعيسى بن يونس وسعيد بن عقبة(77).

[ابن عديّ] : ثنا أحمد بن حفص السعدي ، ثنا سعيد بن عقبة - أبو الفتح الكوفي - ثنا سليمان الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عبّاس ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « أنا مدينة العلم وعليّ بابُها ، فمن أراد العلم فليأت الباب» .

وأخرجه ابن عساكر من طريق ابن عديّ في تاريخه ، وأورده الذهبي في لسانه مع نقل قول ابن عديّ حول أبي الفتح : مجهول ، غير ثقة(78).

أقول : إذا كان ابن عديّ يجهله من قبل نفسه ، فله أن يحكم عليه بالجهالة ، وأمّا قوله : [غير ثقة] فغير موافق للعدالة ، بل مخالف لحكمه عليه بالجهالة ، فهل يكون كلّ مجهول غير ثقة ؟ أو أنّ روايته لهذا الحديث أضافت إلى الجهالة عدمَ الوثاقة عند ابن عديّ ، فلماذا ينقل الذهبي أمثال هذا القول من دون أن يقول : ما هذا ، يا ابن عديّ ؟

[الآجرّي] : ثنا أبو الحسن عليّ بن إسحاق بن زاطيا ، ثنا عثمان بن عبد الله العثماني . (ح) و[ابن عديّ] : ثنا عليّ ، ثنا عثمان بن عبد الله بن عمرو ابن عثمان ، قال : ثنا عيسى بن يونس ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عبّاس ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « أنا مدينة الحكمة وعليّ بابُه» .

وقال ابن عديّ في موضع آخر : {وأُلزِق بهذا الحديث على غير أبي معاوية ; فرواه شيخ ضعيف يقال له عثمان بن عبد الله الأموي ، عن عيسى ابن يونس ، عن الأعمش .

وثناه عن بعض الكذابين ، عن سفيان بن وكيع ، عن أبيه ، عن الأعمش . وقد ذكر شيخنا أحمد بن حفص ، عن سعيد بن عقبة ، عن الأعمش قصّته مع المنصور بطوله في فضائل أهل البيت ، ولم آخذه عن أحمد بن حفص في كتابي}(79) .

هذا ، ولم تنحصر رواية حديث ابن عبّاس بطريق الأعمش عن مجاهد ، بل ورد من طُرق أُخرى ، فلاحظ :

[ابن المغازلي] : أنا أبو محمّد الحسن بن أحمد بن موسى الغندجاني ، ثنا أبو الفتح هلال بن محمّد الحفّار ، ثنا إسماعيل بن عليّ بن رزين ، عن أبيه ، ثنا أخي دعبل بن عليّ ، ثنا شعبة بن الحجّاج ، عن أبي التياح ، عن ابن عبّاس ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « أتاني جبريل (عليه السلام) بدرنوك من درانيك الجنّة ، فجلست عليه ، فلمّا صرت بين يدي ربّي ، كلّمني و ناجاني ، فما علّمني شيئاً إلاّ علمه عليّ ، فهو باب مدينة علميّ» .

ثمّ دعاه النبيّ (صلى الله عليه وآله) إليه ، فقال له : « يا عليّ ، سلمك سلمي ، وحربك حربي ، وأنت العلم ما بيني وبين أُمّتي من بعدي» .

و[أيضاّ] : أنا محمّد بن أحمد بن سهل النحوي رحمه الله - إذناً - عن أبي طاهر إبراهيم بن محمّد بن عمر بن يحيى العلوي ، ثنا عمر بن عبد الله ابن محمد بن عبيد الله ، ثنا عبد الرزّاق بن سليمان بن غالب الأزدي ، ثنا رباح ومحمّد بن سعيد بن شرحبيل ، ثنا أبو عبد الغني الحسن بن عليّ ، ثنا عبد الوهّاب بن همام ، ثني أبي ، عن أبيه ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عبّاس عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، قال : « أنا مدينة الجنّة وعليّ بابُها ، فمن أراد الجنّة فليأتها من بابه»(80) .

[ابن عديّ] : ثنا أحمد بن حمدون النيسابوري ، ثنا ابن بنت أسامة - هو جعفر بن هذيل - ثنا ضرار بن صرد ، ثنا يحيى بن عيسى الرملي ، عن الأعمش ، عن عباية ، عن ابن عبّاس ، عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، قال : « عليّ عيبة علمي» .

وأخرجه ابن عساكر من طريق ابن عديّ(81).

***

 

ما روي عن غيرهما من الصحابة

 

[ابن حبّان] : ثنا نعمان بن هارون ببلد ، ثنا أحمد بن عبد الله بن يزيد المكتّب . (ح) و[ابن عديّ] : ثنا النعمان بن بكرون البلدي ومحمّد بن أحمد ابن المؤمّل وعبد الملك بن محمّد ، قالوا : حدّثنا أحمد بن عبد الله أبو جعفر المكتّب . (ح) و[الحاكم] : ثني أبو بكر محمّد بن عليّ الفقيه الإمام الشاشي القفال ببخارى ، ثنا النعمان بن هارون البلدي ببلد من أصل كتابه ، ثنا أحمد بن عبد الله بن يزيد الحرّاني . (ح) و[الخطيب] : ثنا يحيى ابن عليّ الدسكري بحلوان ، ثنا أبو بكر محمّد بن المقرئ بأصبهان ، ثنا أبو الطيب محمّد بن عبد الصّمد الدّقّاق البغدادي ، ثنا أحمد بن عبد الله أبو جعفر المكتّب . (ح) و[أيضاً] : أنا أبو طاهر عبد الغفّار بن محمّد بن جعفر المؤدّب ، ثنا أبو الفتح محمّد بن الحسين بن أحمد الأزدي الحافظ ، ثنا محمّد بن عبد الله الصيرفي وعليّ بن إبراهيم البلدي وجماعة ، قالوا : حدّثنا أحمد بن عبد الله بن يزيد المؤدّب أبو جعفر السامري . (ح) و[ابن المغازلي] : أنا الحسن بن أحمد بن موسى ، أنا أبو الحسن أحمد بن محمّد ابن الصلت القرشي ، ثنا عليّ بن محمّد المصري ، ثنا محمّد بن عيسى بن شيبة البزّار ، ثنا أحمد بن عبد الله بن يزيد المؤدّب (ح) و[أيضاً] : أنا أبو الحسن أحمد بن المظفّر بن أحمد العطّار الفقيه الشافعي رحمه الله - بقراءتي عليه ، فأقرّ به - سنة أربع وثلاثين وأربعمائة; قلت له : أخبركم أبو محمّد عبد الله بن محمّد بن عثمان المزني الملقّب بابن السقّاء الحافظ الواسطي رحمه الله ، ثنا عمر بن الحسن الصيرفي رحمه الله ، ثنا أحمد بن عبد الله بن يزيد ، ثنا عبد الرزّاق ، ثنا سفيان الثوري - مغ من طريق الحسن ابن أحمد : أنا معمّر - عن عبد الله بن عثمان بن خيثم ، عن عبد الرّحمن بن بهمان - ك : وبعض نسخ المجروحين : بن عثمان - قال : سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري ، يقول : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول يوم الحديبيّة وهو آخذ بضبع - خط من طريق يحيى بن عليّ : بيد ، مغ : أخذ النبيّ بعضد - عليّ بن أبي طالب : « هذا أمير البررة ، وقاتل الفجرة ، منصور من نصره ، مخذول من خذله» . ثمّ مدّ - حب : مدّ ، خط : يمدّ - بها صوته ، فقال : « أنا مدينة العلم وعليّ بابُها ، فمن أراد العلم فليأت الباب» .

وفي لفظ الخطيب : « فمن أراد البيت فليأت الباب» .

وفي لفظ ابن حبّان : «فمن أراد الحكم فليأت الباب» .

وأخرجه الديلمي ، وابن عساكر في تاريخه من طريق ابن عديّ والخطيب . وأخرجه الحاكم بسنده المذكور في موضعين من مستدركه ، فذكر صدر الحديث في موضع ، وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه . وذكر ذيله في موضع آخر متصدّراً بقوله : ولهذا الحديث شاهد من حديث سفيان الثوري بإسناد صحيح ، ثمّ ذكر الحديث(82).

وتعقّبه الذّهبي ; فقال في الموضع الأوّل : بل والله موضوع ، وأحمد كذّاب فما أجهلك على سعة معرفتك ! وقال في الموضع الثاني : العجب من الحاكم وجرأته في تصحيح هذا وأمثاله ؛ من البواطل ، وأحمد هذا دجّال كذّاب .

هكذا يفقد الذهبي شعوره عند وقوفه على مناقب أهل البيت (عليهم السلام) ; فيحلف على ما لا يعلم من دون تورّع في الدّين ، ويحكم بالجور على من لا يعرفه من دون خوف من الله .

فلو وقف المرء على أمثال هذه الكلمات من الذّهبي لتصوّر في نفسه بأنّه لا يمكن أن يقضي عالم متديّن بهذا الحكم القاطع على مسلم ، إلاّ بعد وقوفه منه على أُمور كان يناقض فيها الإسلام والقرآن ، وكان عالماً عامداً حين ارتكاب ذلك . أو بعد علمه القطعي بصداقته لأعداء الدّين ، ومصاحبته للشياطين .

نعم ، الحاكم بهذا الحكم هو الذّهبي ، الّذي ليس لديه ذنب أعظم من الرواية في فضل عليّ (عليه السلام) ؛ فيحكم على راويه بذلك ، وإن كان بينه وبين الذّهبي فاصلاً زمانيّاً أكثر من خمسمائة وخمس وسبعين سنة .

تعال معي نلاحظ ما كتبه الذّهبي حول هذا المسكين في كتبه الأخرى ، لكي نقف على المنشأ الأصليّ لحكمه عليه بذلك الحكم الشديد .

قال في الميزان : {أحمد بن عبد الله بن يزيد الهيثمي المؤدب أبو جعفر ، عن عبد الرزّاق ، قال ابن عديّ : كان بسامرّاء يضع الحديث ، أخبرنا جماعة ، قالوا : أخبرنا أحمد ، أنبأنا عبد الرزّاق ، عن سفيان ، عن ابن خيثم ، عن عبد الرّحمن بن بهمان ، عن جابر مرفوعاً : « هذا أمير البررة وقاتل الفجرة ، أنا مدينة العلم وعليّ بابُه» .

وحدّث عن أبي معاوية الضرير وإسماعيل بن أبان الغنوي ، قال ابن مخلّد : مات سنة إحدى و سبعين ومائتين} .

وقال في المغني : كذّاب ، قال ابن عديّ : يضع الحديث(83).

فأنت تلاحظ أنّ مستمسك الذّهبي هو تقليد ابن عديّ ، فابن عديّ هو الّذي جعله في حالة يصدر منه ذلك الحكم القطعي وتلك الكلمات البذيئة تجاه واحد من أهل القبلة .

وقد يتصوّر الواقف على كلام ابن عديّ بأنّ أحمد هذا كان من بين الّذين يصاحبون ابن عديّ ويجالسونه ، فعاينه وهو يضع الحديث ، فشهد عليه بذلك القول الخطير ، والحال أنّ بينه وبين ابن عديّ فاصلاً زمانيّاً قريباً من مائة سنة . ولم يبيّن علّة اتّهامه بالوضع سوى مرويّاته المخالفة لما في نفس ابن عديّ .

وكذلك الحال بالنسبة لغير ابن عديّ ممّن جرحوه; فقال ابن الجوزي : قال الدارقطني : ضعيف(84).

فاستند ابن الجوزي في الحكم بوضع الحديث على قول الدارقطني ، الّذي كان بينه وبين هذا الراوي أكثر من مائة وعشر سنوات ، فأدرجه في [الضعفاء والمتروكين] من دون بيان دليل وذكر علّة لحكمه .

ومثلهما ابن حبّان أيضاً ، الّذي كان بينه وبين أحمد هذا أكثر من ثمانين سنة; حيث أورده في [المجروحين] ، ولم يأت بعلّة في جرحه سوى القول : يروي عن عبد الرزّاق والثقات الأوابد والطامات(85).

فاتّضح أنّه لم يكن سبب لضعف هذا الراوي ، إلاّ رواياته في فضائل أهل البيت (عليهم السلام) ، المسمّاة بالمناكير عند ابن حبّان وابن عديّ والذهبيّ .

وأمّا لماذا كانت رواياته ضعيفة ؟ فهل أنّ ضعف الراوي مترشّح من رواياته ؟ أما أنا فلا أدري أيّهما أسبق في الضعف ؛ فهل أنّ ضعف الرّاوي متقدّم على ضعف الحديث ، أو بالعكس ؟ أو أخذ كلّ واحد منهما ضعفه من الآخر ؟

ولعلّ هذا الحديث أهمّ ما اتّهموه به ، وجعلوه في بوتقة المتروكين; فقـد قـال الـخطيب : ولـم يروه عـن عبد الرزّاق غير أحمد بن عبد الله هذا ، وهو أنكر ما حفظ عليه ، والله أعلم(86).

وقال الغماري - معلّقاً على كلام الخطيب المذكور - : { وليس كما قال الخطيب ، بل تابعه أحمد بن طاهر بن حرملة بن يحيى ، عن عبد الرزّاق ، كما ذكره ابن عديّ وابن الجوزي .

ثمّ إنّه لا نكارة في تفرّد أبي جعفر السامري عن عبد الرزّاق بمثل هذا الحديث ; فإنّ عبد الرزّاق كان يعلم أنّ من حدّث بفضائل عليّ بن أبي طالب يجرح ويبدع ، بل يُتّهم ويكذب ، فكان لا يحدّث بها إلاّ أهلها . وقد قال في حقّه الذهبي : إنّه كان يعرف الأمور ، فلا يتجاسر أن يحدّث بها . سامح الله الذهبي يسمّي التحديث بفضائل عليّ (عليه السلام) جسارة !

كما أنّه وجد لأبي الأزهر - الّذي اتّهمه الذّهبي بحديث في فضل عليّ (عليه السلام) أيضاً - متابع عليه ، كذلك وجد لأبي جعفر السامري; فقد أخرج الحافظ أبو الحسن بن شاذان في خصائص عليّ ، قال : ثنا أبو بكر محمّد بن إبراهيم بن فيروز الأنماطي ، ثنا الحسين بن عبد الله التميمي ، ثنا حبيب بن النعمان ، ثني جعفر بن محمّد ، ثني أبي ، عن جدّي ، عن جابر بن عبد الله ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « أنا مدينة الحكمة وعليّ بابها ، فمن أراد المدينة فليأت إلى بابه» . انتهى كلامه(87).

[الدارقطني] : ثنا محمّد بن إبراهيم بن نيروز ، ثنا الحسين ، ثنا حبيب - وهو ابن النعمان - قال : أتيت المدينة لأُجاور بها ، فسألت عن خير أهلها ، فأشاروا إلى جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب ، قال : فأتيته ، فسلّمت عليه ، فقال : أنت الأعرابي الّذي سمعت من أنس بن مالك خمسة عشر حديثاً ؟ قال : قلت : نعم ، قال : فأملها عليّ ، قال : فأمليت على ابنه وهو يسمع ، فقلت له : ألا تحدّثني عن جدّك بحديث أخبرك به أبوك ؟ قال : يا أعرابي ، تريد أن يبغضك الناس ، وينسبونك إلى الرفض ؟ قال : قلت : لا ، قال : . . .

وحدّثني أبي ، عن أبيه ، عن جابر بن عبد الله ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : «أنا مدينة الحكم - أو الحكمة - وعليّ بابها ، فمن أراد المدينة فليأت بابه» .

وأخرجه الخطيب في [تلخيص المتشابه] وابن عساكر في التاريخ من طريق الدارقطني . وأورده السيوطي في [اللآلي المصنوعة] عن الحافظ أبي الحسن بن شاذان(88).

وقال الغماري : { إنّ هذه المخارج الثلاثة قد حكم بصحّة كلّ منها على انفراده ، كما رأيت . والحفّاظ إذا وجدوا حديثاً من هذا القبيل جزموا بارتقائه إلى درجة الصحيح ، وكثير ما يجزم المتأخّرون - كابن كثير والعلائي والعراقي والحافظ وتلميذه السخاوي - بذلك ، وقد سلك الحافظ السيوطي هذا المسلك بالنسبة لهذا الحديث ، فقال في الجامع الكبير : قد كنت أُجيب دهراً عن هذا الحديث بأنّه حسن ، إلى أن وقفت على تصحيح ابن جرير لحديث عليّ في تهذيب الآثار ، مع تصحيح الحاكم لحديث ابن عبّاس ، فاستخرت الله تعالى ، وجزمت بارتقاء الحديث من مرتبة الحسن إلى مرتبة الصحّة}(89) .

[الحسكاني] : أنا أيضا أبو جعفر ، عن محمّد بن عليّ العلوي ، عن عمّه محمّد بن أبي القاسم ، عن محمّد بن عليّ الكوفي ، عن محمّد بن سنان ، عن المفضل ، عن جابر بن يزيد ، عن أبي الزّبير ، عن جابر بن عبد الله ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « إنّ الله جعل عليّاً وزوجته وأبناءه حجج الله على خلقه ، وهم أبواب العلم في أُمّتي ، من اهتدى بهم هدي إلى صراط مستقيم»(90) .

[الديلمي] : نا أبي ، نا الميداني ، نا أبو محمّد الحلاج ، نا الفضل بن محمّد بن عبد الله ، ثنا أحمد بن عبيد الثقفي ، ثنا محمّد بن عليّ بن خلف العطّار ، ثنا موسى بن جعفر بن إبراهيم بن محمّد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ، ثنا عبد المهين بن العبّاس ، عن أبيه ، عن جدّه سهل بن سعد ، عن أبي ذرّ ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « عليّ باب علمي ، ومبيّن لاُمّتي ما أُرسلت به من بعدي ، حبّه إيمان وبغضه نفاق ، والنظر إليه رأفة»(91) .

[الخوارزمي] : عن عمرو بن العاص - ضمن قصّة - عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) : « أنا مدينة العلم وعليّ بابُه»(92) .

[ابن عساكر] : عن أنس : « أنا مدينة العلم وأبو بكر وعمر وعثمان سورها وعليّ بابها ، فمن أراد العلم فليأت الباب» .

قال ابن عساكر : منكر جدّاً إسناداً ومتناً(93).

[الديلمي] : عن أنس : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها ومعاوية حلقتها . .» .

[الديلمي] : عن ابن مسعود : « أنا مدينة العلم وأبو بكر أساسها وعمر حيطانها وعثمان سقفها وعليّ بابها ، لا تقولوا في أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ إلاّ خير»(94) .

وتدلّ هذه الرّوايات الثلاث الأخيرة على أنّ حديث « أنا مدينة العلم وعليّ بابه» كان مشهوراً ومعروفاً في الصدر الأوّل ، ولأجل المقابلة بالمثل اخترعوا مدينة ذات سقف ، وباباً ذا حلقة غير ملائمة به ، واختلطوا السور بالأساس والحيطان والسقف .

قال ابن حجر الهيتمي :{أخرج البزّار والطبراني في الأوسط عن جابر بن عبد الله ، والطبراني والحاكم والعقيلي وابن عديّ عن ابن عمر ، والترمذي والحاكم عن عليّ ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « أنا مدينة العلم وعليّ بابه» . وفي رواية : « فمن أراد العلم فليأت الباب» . وفي أخرى عند الترمذي : « أنا دار الحكمة وعليّ بابه» . وفي أخرى عند ابن عديّ : « عليّ باب علمي»(95) .

 

* * *

 

 

محصّل طرق الحديث

 

1 - محمّد بن عمر الرّومي ، عن شريك بن عبد الله ، عن سلمة بن كهيل ، عن سويد بن غفلة ، عن الصُنابحي ، عن عليّ (عليه السلام) .

2 - عبد الحميد بن بحر البصري ، عن شريك ، عن سلمة ، عن سويد ، عن الصنابحي ، عن عليّ (عليه السلام) .

3 - سويد بن سعيد ، عن شريك ، عن سلمة بن كهيل ، عن سويد بن غفلة ، عن الصنابحي ، عن عليّ (عليه السلام) .

4 - يحيى بن سلمة ، عن أبيه ، عن سويد بن غفلة ، عن الصنابحي ، عنه (عليه السلام) .

5 - يحيى بن بشّار الكندي ، عن إسماعيل بن إبراهيم الهمداني ، عن أبي إسحاق ، عن الحارث ، عن عليّ ، وعن عاصم بن ضمرة ، عن عليّ (عليه السلام) .

6 - داود بن سليمان الغازي ، عن الإمام الرّضا ، عن الإمام الكاظم ، عن الإمام الصّادق ، عن الإمام الباقر ، عن الإمام زين العابدين ، عن الإمام الحسين ، عن الإمام عليّ (عليهم السلام) .

7 - محمّد بن عبد الله بن عمر بن مسلم اللاحقي الصفّار ، عن الإمام الرّضا ، عن الإمام الكاظم ، عن الإمام الصّادق ، عن الإمام الباقر ، عن الإمام زين العابدين ، عن الإمام الحسين ، عن الإمام عليّ (عليهم السلام) .

8 - قاسم بن محمّد ، عن أبيه محمّد ، عن أبيه عبد الله ، عن أبيه محمّد ، عن أبيه عمر ، عن أبيه عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) .

9 - إسحاق بن مروان ، عن أبيه ، عن عامر بن كثير ، عن أبي خالد ، عن سعيد بن طريف ، عن الأصبغ بن نباتة ، عن عليّ (عليه السلام) .

10 - حسن بن محمّد ، عن جرير ، عن محمّد بن قيس ، عن الشعبي ، عن عليّ (عليه السلام) .

11 - حفص بن عمر العدني ، عن عليّ بن عمر ، عن أبيه ، عن جرير ، عن عليّ (عليه السلام) .

12 - ما رواه ابن مردويه من طريق الإمام الحسن ، عن أبيه عليّ (عليهما السلام).

13 - عبد السلام بن صالح الهروي ، عن أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عبّاس .

14 - يحيى بن معين ، عن محمّد بن جعفر الفيدي ، عن أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عبّاس .

15 - محمّد بن يحيى بن الضريس ، عن محمّد بن جعفر الفيدي ، عن أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عبّاس .

16 - يحيى بن معين ، عن ابن نمير ، عن أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عبّاس .

17 - عمر بن إسماعيل ، بن مجالد ، عن أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عبّاس .

18 - حسن بن عليّ العدوي ، عن حسن بن عليّ بن راشد ، عن أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عبّاس .

19 - إسماعيل بن محمّد بن يوسف ، عن القاسم بن سلام ، عن أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عبّاس .

20 - حسن بن عثمان ، عن محمود بن خداش ، عن أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عبّاس .

21 - ابن جرير ، عن إبراهيم ، بن موسى الرّازي ، عن أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عبّاس .

22 - محفوظ بن بحر ، عن موسى بن محمّد الأنصاري ، عن أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عبّاس .

23 - أحمد بن محمّد بن يزيد ، عن رجاء بن سلمة ، عن أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عبّاس .

24 - عبد الرّحمن بن سليمان ، عن أحمد بن سلمة ، عن أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عبّاس .

25 - أبو جعفر الحضرمي ، عن جعفر بن محمّد البغدادي ، عن أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عبّاس .

26 - محمّد بن جعفر الكوفي ، عن محمّد بن الطّفيل ، عن أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عبّاس .

27 - عثمان بن عبد الله الأموي ، عن عيسى بن يونس ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عبّاس .

28 - أحمد بن حفص السعدي ، عن سعيد بن عقبة ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عبّاس .

29 - بعض الكذّابين - على حدّ تعبير ابن عديّ - عن سفيان ، عن وكيع ، عن الأعمش ، به .

30 - الحسن بن عليّ عن عبد الوهّاب بن همام ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عبّاس .

31 - إسماعيل بن عليّ بن رزين ، عن أبيه ، عن دعبل بن عليّ ، عن شعبة بن الحجّاج ، عن أبي التياح ، عن ابن عبّاس .

32 - أحمد بن عبد الله بن يزيد ، عن عبد الرزّاق ، عن سفيان الثوري ، عن عبد الله بن عثمان بن خيثم ، عن عبد الرّحمن بن بهمان ، عن جابر بن عبد الله .

33 - حبيب بن نعمان ، عن الإمام جعفر الصّادق ، عن الإمام محمّد الباقر (عليهما السلام) ، عن جابر بن عبد الله .

34 - أحمد بن طاهر بن حرملة ، عن عبد الرزّاق ، عن الثوري ، عن عبد الله بن عثمان ، عن ابن بهمان ، عن جابر .

35 - محمّد بن عليّ بن خلف ، عن موسى بن جعفر بن إبراهيم ، عن عبد المهين بن العبّاس ، عن أبيه ، عن جدّه سهل بن سعد ، عن أبي ذرّ الغفّاري .

هذا مع عدم وقوفي على بعض الطرق للحديث ؛ ممّا قد أشرت إليه ، كما لاحظت ، فيستطيع القارئ أن يراجعه في المصادر الّتي أشير إليها .

فإن قلت : إذا كان الحديث بهذه المثابة من الصحّة والشهرة وكثرة الطرق ، فما هو السبب في إصرار بعض المتقدّمين وتقليد بعض المتأخّرين لهم والتعنّت من بعض المعاصرين في القول بوضع الحديث ؟!

قلت : إنّ ذلك لسببين :

السبب الأوّل : إنّ بعض علماء أهل السنّة لا يتحمّلون أن يكون لعليّ (عليه السلام) مزيّة على غيره من الخلفاء الثلاثة ، بل لا يحتملون ذلك ، فلذا إذا وقفوا على منقبة لعليّ (عليه السلام) ، مفضّلة له على هؤلاء الخلفاء ، بادروا إلى إنكارها واتّهام راويها والحكم على أحاديثه بالنكارة ، لأنّهم لا يستسيغون هذا التفوّق لعليّ (عليه السلام) . فبسبب هذا الحديث فضحوا خلقاً كثيراً - كما قال أبوزرعة - فقذفوهم بتهمة الرفض والكذب ، حتى وصل الأمر إلى أن يترك المحدّثون التحديث بهذا الحديث ، وقاية لمكانتهم ، وصوناً لمنزلتهم ، ومن بينهم أبو معاوية محمّد بن خازم الضرير ، كما قال ابن نمير .

السبب الثاني : الخطأ في الفهم من الحديث من قبل بعضهم ، والتقليد لهذا الفهم الخاطئ من قبل الآخرين; فهذا ابن تيميّة أضلّ بعض المتأخّرين عن الطريقة الصحيحة لفهم الحديث ، حيث قال : {والكذب يعرف من نفس متنه ، لا يحتاج إلى النظر في إسناده ؛ فإنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) إذا كان مدينة العلم ، ولم يكن لها إلاّ باب واحد ، ولا يجوز أن يكون المبلّغ عنه واحداً ، بل لم يجب أن يكون المبلّغ عنه أهل التواتر . . .

ثمّ إنّ هذا خلاف المعلوم بالتواتر ; فإنّ جميع مدائن الإسلام بلغهم العلم عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) من غير طريق علي} . إلى آخر كلماته الرّكيكة(96).

هكذا أوصد ابن تيميّة باب الحقيقة على نفسه وعلى مقلديه ، وكان عليه أن يستمرّ - حسب فهمه الخاطئ - ويقول : ولا طائل لحفظ القرآن ، وكان على الله إرسال أنبياء آخرين ، أو إبقاء عليّ بن أبي طالب إلى يوم القيامة .

فهل يدلّ الحديث على عدم جواز أخذ العلم والحكمة من الكتاب والنبيّ (صلى الله عليه وآله) مباشرة ؟ أو هل يدلّ على عدم جواز أخذه من النبيّ (صلى الله عليه وآله) بواسطة غير عليّ (عليه السلام) من الأصفياء ؟ أو هل يدلّ على عدم جواز أخذه من عليّ (عليه السلام) بواسطة غيره من الأتقياء ؟

كلا ، لا دلالة في الحديث على شيء من ذلك ، لا منطوقاً ولا مفهوماً . وقول النبيّ (صلى الله عليه وآله) : « فليبلّغ الشاهد الغائب» ، و« بلّغوا عنّي» وغيرهما ، حاكم على ما قد يستفاد من ذيل الحديث مفهوماً . فلا منافاة بين أن يكون عليّ (عليه السلام) باب علم النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، وبين صحّة ما أخذه السلف عنه مباشرة ، فإذا ثبتت صحّة ما رواه السلف الصالح عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) مباشرة ، فلا شكّ في وجوب التمسّك به ، ونهوضه حجّة شرعيّة للمسلمين .

نعم ، تبقى المشكلة بالنسبة للموارد الّتي لم يرد فيها نصّ صريح; لا من الكتاب ولا من السنّة ، والمواردِ الّتي لم تكن الأحكام الشرعيّة فيها معلومة ، ففي هذه الموارد يكون الواجب على جميع المسلمين سلفاً وخلفاً الرجوع إلى عليّ (عليه السلام) ، وإلى من حوّلهم عليه ، لأنّه بابُ علم النبيّ صلوات الله عليه ، فالمفارق له مائل عن دار الحكمة ، وحائد عن مدينة الشريعة ، والمخالف له مخالف للحقّ ، لأنّه محور الحقّ والحقّ يدور معه حيثما دار .

وقد كان البعض من الّذين لا يهمّهم أمر الإسلام ، بل لا يفكّرون في عواقب الكلام ، قد أخذ بيده مطرقة القسر ، يريد طرح كلام رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالجبر ، حيث قال : {فالحاصل ؛ إنّ الخبر إن ثبت عن أبي معاوية لم يثبت عن الأعمش ، ولو ثبت عن الأعمش فلا يثبت عن مجاهد . وإنّ المرويّ عن شريك لا يثبت عنه ، ولو ثبت عنه لم يتحصّل منه على شيء} .

وكان له أن يستمرّ ويقول : ولو ثبت عن مجاهد فلا يثبت عن ابن عبّاس ، ولو ثبت عن ابن عبّاس فلا يثبت عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، ولو ثبت عن النبيّ فلا نصغي إليه ، ولو وُضع أمامنا لوضعنا على أعيننا الغطاء ، جبراً وقهراً وكرهاً ، فلا نعترف بصحّته أصلاً ، لأنّه منكر ، بسبب وروده في فضل عليّ بن أبي طالب دون سواه .

نقول لهذا العزيز : إن كنت مسلماً ، فيلزم أن تراعي الأدب تجاه ما ورد عن نبيّك (صلى الله عليه وآله) ، وتكون على حذر من أقوالك وورع في أعمالك ، وإلاّ دَعِ الإسلام كلّه .

قد رأيت - أيّها القارئ الكريم - ثبوت الحديث عن جميع مَنْ ذُكر بطرق صحيحة مستفيضة . هذا ، والنصوص الآتية تصرّح أيضاً بأنّ عليّاً (عليه السلام) هو باب مدينة علم النبوّة ، حتى لو لم تقبل هذا الحديث .

* * *

الهوامش:

(1) سورة البقرة : 189 .

(2) الجامع الكبير للترمذي : 6 / 85 - 86 ح : 3723 وفي طبع : 5 / 402 ح : 3744 ، تهذيب الآثار ، من مسند عليّ بن أبي طالب : 4 / 104 ، الشريعة للآجري : 3 / 232 - 233 ح : 1608 ، معرفة الصحابة لأبي نعيم : 1 / 88 ح : 347 ، فضائل الصحابة لأحمد : 2 / 634 - 635 ح : 1081 ، مصابيح السنّة للبغوي : 2 / 517 ح : 2679 وفي طبع : 2 / 451 ح : 2687 ، مشكاة المصابيح : 3 / 357 ح : 6096 ، تحفة الأشراف : 7 / 421 ح : 10209 ، الجامع الصغير : 1 / 161 ح : 2704 وفي طبع دمشق : 1 / 314 ح : 2719 ، فيض القدير : 3 / 60 ح : 2704 ، ضعيف الجامع الصغير / 189ح : 1313 ، البداية والنهاية : 7 / 395 ، شواهد التنزيل : 1 / 82 - 83 ح : 119 ، 120 ، 121 ، اللآلي المصنوعة : 1 / 301 - 302 ، الموضوعات لابن الجوزي : 1 / 349 ، المسند الجامع : 13 / 409 ح : 10339 ، كنز العمّال : 11 / 600 ح : 32889 - 33978 ، و13 / 147 ح : 36462 ، فتح الملك العلي : 24 .

(3) فيض القدير : 3 / 60 ح : 2704 .

(4) هكذا قال ، إلاّ أنّ الشيعة يتبرأون من سلمة بن كهيل ، وينسبونه إلى البتريّة ، بل يقولون : إنّه ممّن أضلّ كثيراً ، فراجع على المثال جامع الرواة للأردبيلي : 1 / 373 ، ومنتهى المقال للحائري : 3 / 372 م : : 1352. وراجع من مصادر السنّة تاريخ أسماء الثقات لابن شاهين : 150 م : 454 ، الثقات لابن حبّان : 4 / 317 ، تاريخ الثقات للعجلي : 197 م : 591 ، تهذيب التهذيب : 4 / 140 - 141 م : 2602 .

(5) فتح الملك العليّ : 22 - 24 .

(6) المجروحين : 2 / 94 .

(7) تعليقات الدارقطني على المجروحين : 178 - 179 م : 218 .

(8) ميزان الاعتدال : 3 / 212 م : 6159 .

(9) الثقات لابن حبّان : 7 / 187 .

(10) التاريخ الكبير : 6 / 169 - 170 م : 2064 ، الجرح والتعديل : 6 / 119 م : 644 ، تقريب التهذيب / 352 م : 4930 ، لسان الميزان : 8 / 593 م : 13831 .

(11) تهذيب الكمال : 14 / 104 م : 4851 ، تهذيب التهذيب : 7 / 397 م : 5115 .

(12) الثقات لابن حبان : 9 / 71 .

(13) تهذيب الكمال : 17 / 92 م : 6084 وليس فيه لفظة [صدوق] عن أبي حاتم ، وكذلك ليس في النسخة الموجودة لدينا من كتاب الجرح والتعديل : 8 / 21 - 22 م : 94 ، تهذيب التهذيب : 9 / 311 - 312 م : 6459 . ولعل حديث محمد بن عبد الله الرومي هذا هو السبب الأصلي لفرار أحاديثه ثلاثة عشر من صحيح مسلم .

(14) التاريخ الكبير : 1 / 178 - 179 م : 544 ، الجامع الكبير للترمذي : 6 / 143 - 144 ح : 3815 ، سير أعلام النبلاء : 10 / 421 م : 121 ، ميزان الاعتدال : 3 / 668 م : 8002 ، الكاشف : 2 / 204 م : 5072 ، لسان الميزان : 9 / 132 م : 14318.

(15) الثقات لابن حبان : 1 / 11 و4 / 317 ، 321 و5 / 74 - 75 و6 / 444 و8 / 89 ، 104 ، تاريخ بغداد : 6 / 119 - 122 م : 3151 ، سير أعلام النبلاء : 13 / 423 - 425 م : 209 .

(16) اللآلي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة : 1 / 306 .

(17) الشريعة للآجرّي : 3 / 232 ح : 1607 ، حلية الأولياء : 1 / 64 ، شواهد التنزيل : 1 / 82
ح: 121 ، الموضوعات لابن الجوزي : 1 / 350 ، اللآلي المصنوعة : 1 / 302 ، مناقب الأسد الغالب : 30 - 31 ح : 29 ، فتح الملك العليّ : 23 - 24 .

(18) تاريخ دمشق : 42 / 378 ، مناقب عليّ (عليه السلام) : 87 ح : 129 ، البداية والنهاية : 7 / 395 .

(19) تهذيب الكمال : 8 / 205 - 209 م : 2626 ، تهذيب التهذيب : 4 / 247 - 249 م : 2786 ، سير أعلام النبلاء : 11 / 410 - 411 م : 97 .

(20) الثقات لابن حبّان : 7 / 595 .

(21) العلل للدارقطني : 3 / 247 س 386 .

(22) تلخيص المتشابه : 1 / 308 - 309 م : 485 ، تاريخ دمشق : 42 / 383 - 384 ، اللآلي المصنوعة : 1 / 306 - 307 ، فتح الملك العلي : 22 - 23 ، حلية الأولياء : 1 / 64 .

(23) اللآلي المصنوعة : 1 / 307 ، فتح الملك العلي : 23 عن تاريخ ابن النجّار ، ميزان الاعتدال : 2 / 8 م : 2608 .

(24) مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) : 85 ح : 126 .

(25) تاريخ بغداد : 5 / 454 م : 2991 ، سير أعلام النبلاء : 15 / 544 م : 322 .

(26) اللآلي المصنوعة : 1 / 307 عن ابن عمر الحربي في أماليه ، فتح الملك العلي : 23 ، تاريخ دمشق : 42 / 378 ، حلية الاولياء : 1 / 64 .

(27) مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) : 82 ح : 122 .

(28) سورة النحل : 43 ، وسورة الأنبياء : 7 .

(29) شواهد التنزيل : 1 / 334 ح : 459 .

(30) اللآلي المصنوعة : 1 / 302 ، الموضوعات : 1 / 350 ، فتح الملك العليّ : 23 .

(31) سورة الحاقّة : 12 .

(32) شواهد التنزيل : 2 / 363 - 364 ح : 1009 ، 1010 .

(33) وفي هامش تهذيب الآثار : صدوق .

(34) تهذيب الآثار لابن جرير ، مسند عليّ (عليه السلام) : 4 / 105 ح : 173 ، المعجم الكبير : 11 / 55 ح : 11061 ، الكامل لابن عدي : 6 / 130 م : 1244 ، المستدرك : 3 / 126 - 127 ، تاريخ بغداد : 11 / 48 - 49 م : 5728 ، المناقب لابن أخي تبوك : 426 - 427 ح : 2 ، مناقب عليّ (عليه السلام) لابن المغازلي : 81 ، 83 ح : 121 ، 124 ، الموضوعات : 1 / 351 ، كشف الخفاء للعجلوني : 1 / 235 - 236 ح : 618 ، اللآلي المصنوعة : 1 / 302 ، تاريخ دمشق : 42 / 380 ، المناقب للخوارزمي : 82 - 83 ح : 69 ، مجمع الزوائد : 9 / 114 ، فتح الملك العليّ : 3 ، كنز العمّال : 11 / 614 ح : 32979 و13 / 147 - 148 ح : 36463 ، 36464 .

(35) فيض القدير : 3 / 46 - 47 .

(36) المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي : 3 / 69 - 70 ح : 1194 .

(37) فتح الملك العليّ : 5 .

(38) المستدرك مع تلخيصه : 3 / 126 - 127 .

(39) ميزان الاعتدال : 2 / 616 م : 5051 ، سير أعلام النبلاء : 11 / 446 - 448 م : 103 .

(40) تهذيب الكمال : 18 / 59 م : 3415 .

(41) فتح الملك العليّ : 9 ، 13 - 14 ، 17 .

(42) تاريخ بغداد : 2 / 299 - 307 م : 794 .

(43) المنتظم في تاريخ الملوك والأمم : 10 / 21 م : : 1069

(44) تهذيب الكمال : 16 / 233 - 238 م : 5760 ، تهذيب التهذيب : 9 / 116 - 118 م :
6090، تقريب التهذيب : 411 م : 5841 ، تاريخ الثقات للعجلي : 403 م : 1450 ، الثقات لابن حبّان : 7 / 441 ، التاريخ الكبير : 1 / 74 م : 191 ، الجرح والتعديل : 7 / 246 - 248 م : 1360 ، رجال صحيح البخاري : 2 / 646 م : 1031 ، رجال صحيح مسلم : 2 / 175 - 176 م : 1433 ، سير أعلام النبلاء : 9 / 73 - 78 م : 20 ، الكاشف : 2 / 167 م : 4816 ، تذكرة الحفّاظ : 1 / 294 م : 274 ، اللآلي المصنوعة : 1 / 305 .

(45) تاريخ بغداد : 9 / 4 - 14 م : 4611 .

(46) الثقات لابن حبّان : 4 / 302 ، تاريخ الثقات للعجلي : 204 م : 619 ، رجال صحيح البخاري : 1 / 311 م : 432 ، رجال صحيح مسلم : 1 / 264 - 266 م : 572 ، حلية الأولياء: 5 / 46 - 60 م : 288 ، التاريخ الكبير : 4 / 37 - 38 م : 1886 ، تاريخ بغداد : 9 / 4 - 14 م : 4611 ، تهذيب الكمال : 8 / 106 - 114 م : 2553 ، تهذيب التهذيب : 4 / 201 - 204 م : 2709 ، الكاشف : 1 / 464 م : 2132 ، تذكرة الحفّاظ : 1 / 154 م : 149 ، لسان الميزان: 8 / 378 م : 12846

(47) ميزان الاعتدال : 2 / 224 م : 3517 .

(48) أصول السرخسي : 2 / 9 .

(49) التاريخ الكبير : 7 / 411 - 412 م : 1805 ، تاريخ الثقات للعجلي : 420 م : 1538 ، الثقات لابن حبّان : 5 / 419 ، حلية الأولياء : 3 / 279 - 243 243 ، تهذيب الكمال : 17 / 440 - 444 م : 6374 ، تهذيب التهذيب : 10 / 37 - 39 م : 6783 ، ميزان الاعتدال : 3 / 439 - 440 م : 7072 ، سير أعلام النبلاء : 4 / 449 - 457 م : 175 ، الكاشف : 2 / 240 - م : 5289 ، تقريب التهذيب : 453 م : 6481 .

(50) تاريخ بغداد : 11 / 49 - 50 م : 5728 ، تاريخ دمشق : 42 / 380 - 382 ، تهذيب الكمال : 11 / 460 - 465 م : 4003 ، البداية والنهاية : 7 / 396 .

(51) تاريخ بغداد : 11 / 49 .

(52) فتح الملك العليّ : 8 .

(53) تاريخ بغداد : 11 / 47 - 48 م : 5728 .

(54) كانت العبارة بهذا الشكل في جميع النسخ الموجودة عندنا من المستدرك ، ولعلّ الصحيح هكذا : حدّثنا بصحّة ما ذكره الإمام أبو زكريّا يحيى بن معين أبو الحسين محمّد بن أحمد بن تميم . .

(55) المستدرك : 3 / 126 - 127 ، وفي طبع دار الكتب العلميّة : 3 / 137 ح : 4638 ، وفي طبع دار المعرفة : 4 / 97 ح : 4693 ، تاريخ بغداد : 8 / 92 - 93 م : 4190 ، تذكرة الحفّاظ : 2 / 680 م : 701 ، لسان الميزان : 2 / 569 - 570 م : 2812 ، ميزان الاعتدال : 1 / 545 م: 2041 ، وفي طبع : 2 / 302 م : 2044 .

(56) المؤتلف والمختلف : 4 / 1840 .

(57) الثقات لابن حبّان : 9 / 110 ، رجال صحيح البخاري : 2 / 642 م : 1020 ، تهذيب الكمال، ط : مؤسّسة الرسالة : 24 / 586 - 587 م : 5119 ، الكاشف : 3 / 26 م : 4842 ، وفي طبع : 2 / 162 م : 4770 ، فتح الملك العليّ : 14 .

(58) الثقات لابن حبّان : 9 / 107 - 108 ، التاريخ الكبير للبخاري : 1 / 267 م : 854 ، الجرح والتعديل : 8 / 124 م : 556 ، اللآلي المصنوعة : 1/ 305 .

(59) الثقات لابن حبّان : 7 / 60 - 61 ، رجال صحيح البخاري : 1 / 431 - 432 م : 630 ، رجال صحيح مسلم : 1 / 394 م : 873 ، تهذيب الكمال : 16 / 225 - 229 م : 3618 ، معجم شيوخ الإمام أحمد / 242 م : 131 .

(60) اللآلي المصنوعة : 1 / 305 .

(61) وفي سير الأعلام [السامي] بالمهملة ، قال الذهبي : الإمام المحدّث الثقة الحافظ أبو عبد الله محمّد بن عبد الرّحمن الهروي. سير أعلام النبلاء : 14 / 114 - 115 م : 58.

(62) شواهد التنزيل : 1 / 80 - 82 ح : 118 ، وفي طبع : 1 / 104 ح : 118 .

(63) فتح الملك العليّ : 13 ، 17 .

(64) الضعفاء الكبير : 3 / 149 - 150 م : 1134 ، الكامل لابن عديّ : 6 / 130 م : 1244 ، تاريخ بغداد : 11 / 204 - 205 م : 5908 ، وفيه ذكر عثمان بن إسماعيل ، بدل عمر بن إسماعيل، تاريخ دمشق : 42 / 381 ، الجرح والتعديل : 6 / 99 م : 514 ، و فيه ذكر قول أحمد ابن حنبل : ما أراه إلاّ صدوقاً ، الموضوعات : 1 / 351 ، اللآلي المصنوعة : 1 / 302 .

(65) فتح الملك العليّ : 15 .

(66) تاريخ بغداد : 11 / 205 م : 5908 .

(67) تاريخ بغداد : 7 / 181 - 182 م : 3613 ، تاريخ دمشق : 42 / 381 ، الموضوعات : 1 / 350 ، اللآلي المصنوعة : 1 / 302 .

(68) ميزان الاعتدال: 1 / 415 م : 1525 ، لسان الميزان : 2 / 218 م : 2052 ، فتح الملك العليّ:14.

(69) تاريخ بغداد : 4 / 348 م : 2186 ، وفي طبع : 5 / 110 م : 2502 ، تاريخ دمشق : 42 / 378 - 379 ، اللآلي المصنوعة : 1 / 303 ، فتح الملك العليّ : 15 .

(70) الكامل لابن عديّ : 1 / 311 م : 27 ، تاريخ دمشق : 42 / 379 ، اللآلي المصنوعة : 1 / 302 - 303 ، فتح الملك العليّ : 15 ، البداية والنهاية : 7 / 396 ، الموضوعات : 1 / 351 - 352 .

(71) الموضوعات لابن الجوزي : 1 / 352 ، اللآلي المصنوعة : 1 / 303 ، فتح الملك العليّ : 16 .

(72) الكامل لابن عديّ : 3 / 201 م : 474 و 6 / 130 م : 1244 ، تاريخ دمشق : 42 / 379 ، الموضوعات : 1 / 352 ، فتح الملك العليّ : 16 .

(73) تهذيب الآثار : 4 / 105 ح : 174 ، فتح الملك العليّ : 15 .

(74) المجروحين لابن حبّان : 1 / 130 ، الموضوعات : 1 / 352 ، اللآلي المصنوعة : 1 / 303 ، ميزان الاعتدال : 1 / 247 م : 935 ، لسان الميزان : 1 / 667 م : 1358 ، فتح الملك العليّ : 16.

(75) فتح الملك العليّ : 15 - 16 ، ميزان الاعتدال : 3 / 444 م : 7092 .

(76) مناقب عليّ (عليه السلام) : 86 - 87 ح : 128 .

(77) شواهد التنزيل : 1 / 80 - 82 ح : 118 .

(78) الكامل لابن عديّ : 4 / 473 م : 840 ، فتح الملك العليّ : 16 ، تاريخ دمشق : 42 / 379 ، ميزان الاعتدال : 2 / 153 م : 3243 ، لسان الميزان : 3 / 282 - 283 م : 3748 .

(79) الشريعة للآجرّي : 3 / 236 ح : 1609 ، الكامل لابن عديّ : 4 / 473 م : 841 و 6 / 302 م: 1336 ، فتح الملك العليّ : 17 .

(80) مناقب عليّ (عليه السلام) لابن المغازلي : 50 ، 86 ح : 73 ، 127 .

(81) الكامل لابن عديّ : 5 / 161 م : 950 ، تاريخ دمشق : 42 / 384 - 385 ، ميزان الاعتدال:
2 / 327 م : 3950 .

(82) المستدرك على الصحيحين : 3 / 128 ، 129 ، كنز العمّال : 11 / 600 ، 602 ح : 32890 ، 32909 ، فردوس الاخبار : 1 / 76 ح : 109 ، تاريخ دمشق : 42 / 382 - 383 ، تاريخ بغداد: 2 / 377 م : 887 وفي طبع : 3 / 181 م : 1203 و 4 / 441 - 442 م : 2231 ، مناقب عليّ (عليه السلام) لابن المغازلي : 80 ، 84 ح : 120 ، 125 ، الكامل لابن عديّ : 1 / 316 م : 32 ، المجروحين لابن حبّان : 1 / 152 - 153 ، اللآلي المصنوعة : 1 / 303 ، الموضوعات لابن الجوزي : 1 / 350 ، الجامع الصغير : 1 / 161 ح : 2705 وفي طبع دمشق : 1 / 314 ح : 2720 ، فتح الملك العليّ : 25 .

(83) ميزان الاعتدال : 1 / 109 - 110 م : 429 ، لسان الميزان : 1 / 297 - 298 م : 627 ، المغني في الضعفاء : 1 / 73 م : 327 ، الكامل لابن عديّ : 1 / 316 - 317 م : 32 .

(84) الضعفاء والمتروكون للدارقطني : 128 م : 68 ، الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي : 1 / 77 م : 203 .

(85) المجروحين : 1 / 152 .

(86) تاريخ بغداد : 4 / 442 م : 2231 .

(87) فتح الملك العليّ : 25 - 26 .

(88) المؤتلف والمختلف : 2 / 624 - 625 في ترجمة حبيب بن نعمان ، تلخيص المتشابه : 1 / 161 - 162 م : 251 ، تاريخ دمشق : 42 / 382 ، اللآلي المصنوعة : 1 / 307 .

(89) فتح الملك العليّ : 27 .

(90) شواهد التنزيل : 1 / 58 ح : 89 .

(91) اللآلي المصنوعة : 1 / 307 .

(92) المناقب : 200 ح : 240 .

(93) اللآلي المصنوعة : 1 / 307 - 308 .

(94) فردوس الاخبار : 1 / 76 ، 77 ح : 108 ، 111 .

(95) الصواعق المحرقة : 188- 189 ح : 9 ف 2 ، ينابيع المودة : 282 ب 59 .

(96) مجموع الفتاوى : 4 / 251 .