الفصل الثالث عشر

في أنّ عليّاً (عليه السلام) هو صاحب الأذن الواعية

لعلم الوحي

 

ــ ما روي عن عليّ (عليه السلام) في ذلك

ــ ما روي عن بريدة الأسلمي

ــ ما ورد عن غيرهما من الصحابة

 

ما روي عن عليّ (عليه السلام) في ذلك

 

قال الله تبارك وتعالى : ( وَمَا اَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُوحي اِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا اَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ )(1) .

[أبو نعيم] : ثنا أبو الحسن عليّ بن أحمد بن محمّد المقدسي ، ثنا إسحاق بن إبراهيم الغزّي القاضي ، ثنا أبو عمير ، ثنا الوليد بن مسلم . (ح) و[الحسكاني] : أنا أبو حامد أحمد بن محمّد بن إسماعيل الواعظ ، ثنا أبو الفضل أحمد بن إسماعيل الأزدي - إملاء - أنا محمّد بن المسيّب بن إسحاق أبو عبد الله الأرغياني النيسابوري ، ثنا أبو عمير الرملي ، ثنا الوليد بن مسلم . (ح) و[أيضاً] : أنا أبو بكر الحارثي ، أنا أبو الشيخ ، ثنا عليّ بن السرّاج المصري ، ثنا عليّ بن سهل الرملي ، ثنا الوليد بن مسلم ، عن عليّ ابن حوشب ، عن مكحول ، عن عليّ (عليه السلام) في قوله تعالى : ( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ واعِيَةٌ)(2) . قال عليّ : قال النبيّ (صلى الله عليه وآله) : « دعوت الله أن يجعلها أذنك يا عليّ» .

وفي لفظ الحسكاني من طريق أبي الشيخ : عن عليّ ، قال : لمّا نزلت : ( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ واعِيَةٌ ) قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « سألت الله أن يجعلها أذنك ، ففعل»(3) .

[ابن جرير] : ثنا عليّ بن سهل ، ثنا الوليد بن مسلم . (ح) و[البلاذري] : ثني مظفّر بن مرجا ، عن هشام بن عمّار ، عن وليد بن مسلم . (ح) و[الحسكاني] : أنا الهيثم بن أبي الهيثم القاضي ، أنا بشر بن أحمد ، أنا عبد الله بن محمّد بن ناجية ، ثنا إسحاق بن أبي إسرائيل ، ثنا الوليد بن مسلم ، عن علي بن حوشب الفزاري ، قال : سمعت مكحولاً يقول : قرأ رسول الله (صلى الله عليه وآله) هذه الآية : ( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ واعِيَةٌ) ، [ثمّ التفت إلى عليّ ، ج ، حس] فقال : « [يا عليّ ، بذ ، حس] سألت الله أن يجعلها أذنك» .

فقال عليّ : فما نسيت حديثاً أو شيئاً سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) . وفي لفظ ابن جرير : قال عليّ : فما سمعت شيئاً من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فنسيته(4).

[ابن أبي حاتم] : ثنا أبوزرعة الدمشقي ، ثنا العبّاس بن وليد بن صبيح الدمشقي ، ثنا زيد بن يحيى ، ثنا عليّ بن حوشب سمعت مكحولاً يقول : لمّا نزل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) : (وَتَعِيَهَا أُذُنٌ واعِيَةٌ) ، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « سألت ربّي أن يجعلها أذن عليّ» . فكان عليّ يقول : ما سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله) شيئاً قطّ ، فنسيته(5).

[الحسكاني] : ورواه جماعة ، عن الوليد بن مسلم ، عن ابن حوشب ، عن مكحول ; أخبرناه عليّ بن أحمد ، أنا أحمد بن عبيد ، ثنا أحمد بن عليّ الخزّاز ، ثنا محمّد بن عبد الرّحمن بن سهم الأنطاكي ، ثنا الوليد بن مسلم ، عن عليّ بن حوشب ، عن مكحول ، قال : لمّا نزلت : ( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ واعِيَةٌ) ، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعليّ : « يا عليّ ، سألته أن يجعلها أُذنك» .

و[أيضاً] : أنا أحمد بن محمّد بن أحمد التميمي ، أنا عبد الله بن محمّد ابن جعفر ، ثنا عبد الرّحمن بن داود ، ثنا موسى بن عيسى بن المنذر ، ثنا يحيى بن صالح ، ثنا عليّ بن حوشب ، عن مكحول في قوله تعالى : ( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ واعِيَةٌ) ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « فسألت ربّي أن يجعلها أُذن عليّ» .

فكان عليّ يقول : ما سمعت من نبيّ الله (صلى الله عليه وآله) كلاماً إلاّ وعيته وحفظته ، فلم أنسه .

و[أيضاً] : أنا عبد الرّحمن بن الحسن الحافظ ، أنا محمّد بن إبراهيم بن سلمة ، ثنا محمّد بن عبد الله بن سليمان ، ثنا إسماعيل بن غزوان بن محمّد ابن فضيل ، ثنا يحيى بن صالح وأبو توبة ، قالا : حدّثنا علي بن حوشب ، ثنا مكحول في قوله تعالى : ( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ واعِيَةٌ) ، فقال : قرأها النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، فقال : « سألت ربّي ; فقلت : اللّهمّ اجعلها أُذن عليّ» .

فكان عليّ يقول : ما سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله) كلاماً إلاّ وعيته وحفظته ، فلم أنسه .

وأورده السيوطي في تفسيره ، وعزاه لسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه ، عن مكحول . وذكره في الكنز ، وعزاه للضياء في المختارة وابن مردويه وأبي نعيم في المعرفة ، ونقله العاصمي في [سمط النجوم] عن بعض المذكورين(6).

أقول : وقد عدّ السيوطي [المختارة] للضياء من بين الكتب الّتي قال بالنسبة إليها : وجميع ما في هذه الخمسة صحيح(7).

نعم ، صحّة الحديث ممّا لا ريب فيه ؛ فإنّك تلاحظ أنّ رجال السند - وهم : 1 - مكحول 2 - عليّ بن حوشب 3 - وليد بن مسلم - جميعهم من الثقات عند الجمهور .

أمّا مكحول - أبو عبد الله الشامي - فقد ذكره العجلي وابن حبّان في الثقات . وقال الحافظ في التقريب : ثقة ، فقيه ، كثير الإرسال . وقال الحافظ المزّي : قال العجلي : تابعيّ ، ثقة ، وقال أبو حاتم : ما أعلم بالشام أفقه من مكحول ، وقال ابن الخراش : مكحول شامي ، صدوق . . ثمّ قال المزّي : روى له البخاري في كتاب القراءة خلف الإمام وغيره(8).

وأمّا عليّ بن حوشب الفزاري ، ويقال السلمي - أبو سليمان الدمشقي - فقد قال الحافظ المزّي : ذكره أبو الحسن بن سميع في الطبقة الخامسة ، وقال أبوزرعة الدمشقي : قلت لعبد الرّحمن بن إبراهيم : ما تقول في عليّ ابن حوشب الفزاري ؟ قال : لا بأس به ، قلت : ولم لا تقول ثقة ، ولا تعلم إلاّ خيراً ؟ قال : قد قلت لك : إنّه ثقة . وذكره ابن حبّان في كتاب الثقات ، روى له أبو داود . وقال العجلي : ثقة ، وقال الذهبي في الكاشف : قال دحيم : لا بأس به ، وقال الحافظ في التقريب : لا بأس به(9).

وأمّا وليد بن مسلم القرشي - أبو العبّاس الدمشقي - فقد قال المزّي في التهذيب : ذكره محمّد بن سعد في الصغير في الطبقة الخامسة ، وذكره في الكبير في الطبقة السادسة ، وقال : كان ثقة ، كثير الحديث . . قال عبد الله بن أحمد عن أبيه : ما رأيت من الشاميّين أعقل من الوليد بن مسلم . . ثمّ ذكر الحافظ المزّي ثناء عليّ بن المديني عليه . . إلى أن قال : وقال أبوزرعة الدمشقي : سألت أبا مسهر عن الوليد بن مسلم ، فقال : كان من ثقات أصحابنا ، وقال العجلي ويعقوب بن شيبة : الوليد بن مسلم ثقة . . ثمّ ذكر ثناء جماعة من العلماء عليه ، وتوثيقهم إيّاه ، فراجع . وذكره الذّهبي في الميزان والكاشف واضعاً عليه رمز أصحاب الكتب الستّة ؛ (ع) البخاري ومسلم وأبي داود والنسائي والترمذي وابن ماجة(10).

هؤلاء الثلاثة هم المحور الأصلي لسند الحديث ، كما لاحظت ، وأمّا من دونهم ، فكثرة عددهم ، ووثاقة بعضهم يغنينا عن التتبّع والفحص في تراجم جميعهم . فعلى سبيل المثال لاحظ ما قاله الأعلام بالنسبة إلى عليّ بن سهل - شيخ ابن جرير الطبري - الّذي روى عن وليد بن مسلم :

عليّ بن سهل بن قادم - أبو الحسن الرملي - ذكره ابن حبّان في الثقات . وعدّه الحافظ المزّي ممّن روى عن وليد بن مسلم وغيره ، وروى عنه أبو داود والنسائي في اليوم والليلة ، قال أبو حاتم : صدوق ، وقال النسائي : ثقة ، نسائي ، سكن الرملة ، قال أبو القاسم : مات سنة إحدى وستين ومائتين ، ونقل الذهبي في الكاشف توثيق النسائي له ، وقال الحافظ في التقريب : صدوق(11).

ولا بأس بإرسال مكحول للحديث في بعض الأسانيد بعد أن أسند في بعضها الآخر . فقد قال السرخسي : {وقال الحسن : كنت إذا اجتمع لي أربعة من الصحابة على حديث أرسلته إرسالاً . وقال ابن سيرين : ما كنّا نسند الحديث إلى أن وقعت الفتنة . فقال الأعمش : قلت لإبراهيم : إذا رويت لي حديثاً عن عبد الله فاسنده لي ، فقال : إذا قلت لك : حدّثني فلان عن عبد الله فهو ذاك ، وإذا قلت لك : قال عبد الله فهو غير واحد . ولهذا قال عيسى بن أبان : المرسل أقوى من المسند; فإنّ من اشتهر عنده حديث بأن سمعه بطرق ، طوى الإسناد ، لوضوح الطرق عنده ، وقطع الشهادة بقوله : قال رسول الله (عليه السلام) . وإذا سمعه بطريق واحد لا يتّضح الأمر عنده على وجه لا يبقى له فيه شبهة ، فيذكره مسنداً ، على قصد أن يحمله من يحمل عنه . . .

وأصحّ الأقاويل في هذا ما قاله أبو بكر الرازي (رض) : أنّ مرسل مَنْ كان من القرون الثلاثة حجّة ، ما لم يعرف منه الرواية - مطلقاً - عمّن ليس بعدل ثقة ، ومرسل مَنْ كان بعدهم لا يكون حجّة ، إلاّ من اشتهر بأنّه لا يروي إلاّ عمّن هو عدل ثقة ، لأنّ النبيّ (عليه السلام) شهد للقرون الثلاثة بالصدّق والخيرية ، فكانت عدالتهم ثابتة بتلك الشهادة ، ما لم يتبيّن خلافهم ، وشهد على من بعدهم بالكذب بقوله : « ثمّ يفشو الكذب» . . . }(12) .

وقال ابن حزم : والمخالفون لنا في قبول المرسل هم أصحاب أبي حنيفة وأصحاب مالك(13).

وقال الشوكاني : { وذهب جماعة ، منهم : أبو حنيفة وجمهور المعتزلة - واختاره الآمدي - إلى قبوله وقيام الحجّة به . .

وابن عبد البرّ أيضاً : وأصل مذهب مالك وجماعة من أصحابه أنّ مرسل الثقة يجب به الحجّة ، ويلزم به العمل ، كما يجب بالمسند سواء .

طائفة من أصحابنا : مراسيل الثقات مقبولة بطريق أولى ، واعتلّوا بأنّ من أسند لك فقد أحالك على البحث عن أحوال من سمّاه لك ، ومن أرسل من الأئمّة حديثاً مع علمه ودينه وثقته فقد قطع لك بصحّته . قال : والمشهور أنّهما سواء في الحجّية ، لأنّ السلف فعلوا الأمرين . قال : وممّن ذهب إليه أبو الفرج عمر بن محمد المالكي وأبو بكر الأبْهر ، وهو قول أبي جعفر الطبري . . .} (14).

ونقل فخر الدين الرازي عن الشافعي قوله : {لا أقبل المرسل ، إلاّ إذا كان الّذي أرسله مرّة ، أسنده أُخرى ، أقبل مرسله . أو أرسله هو ، وأسنده غيره ، وهذا إذا لم تقم الحجّة بإسناده . أو أرسله راو آخر ، ويعلم أنّ رجال أحدهما غير رجال الآخر ، أو عضده قول صحابي ، أو فتوى أكثر أهل العلم ، أو عُلم أنّه لو نصّ لم ينصّ إلاّ على من يسوغ قبول خبره . . }(15) .

الظاهر أنّ مراد الشافعي من الفقرة الأُولى من كلامه : أنّه يقبل الحديث المرسل ممّن ورد عنه ذلك الحديث مسنداً مرّة أُخرى ، بشرط عدم بلوغ المسند مرتبة الصحّة ، وإلاّ ، فستقوم الحجّة به ، من دون حاجة إلى المرسل . وبشرط أن لا يكون ضعف المسند من ناحية مَنْ أُسقط في المرسل ، وإلاّ ، فلا يزداد المسند إلى المرسل إلاّ الضعف . وبهذا يندفع ما أورده الأحناف على الشافعي .

هذا ولكنّ الحقّ عدم حجّيّة المرسل ، إلاّ لمن قطع بأنّ الراوي لا يرسل إلاّ عمّن هو ثقة ، أو كانت هناك قرائن خارجيّة على صحّته ؛ فإنّه قد تقدّم في تمهيد الكتاب : أنّه قد كان فيما بين الصحابة منافقون ومرتدون ومرضى القلوب والسّماعون للكذب واليهودِ والمنافقين ، ممّن كانت أحوالهم مخفيّة عن أكثر الصحابة ، فضلاً عن التابعين . فيمكن أن يرووا عن أحد ؛ بحسبان أنّه من الصحابة الكرام ، من دون أن يعلموا بهويّته .

ولذا قال ابن حزم : وقد كان في عصر الصحابة منافقون ومرتدّون ؛ فلا يقبل حديث ، قال راويه فيه : عن رجل من الصحابة ، أو حدّثني من صحب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، إلاّ حتى يسميّه ، ويكون معلوماً بالصحبة الفاضلة ممّن شهد الله تعالى لهم بالفضل و الحسنى . . . (16)

أقول : بل لو تيقّنّا أنّ التابعي روى عن عشرة أو أكثر ممّن يحسبهم من الصحابة ، فلا يمكن أن نحكم بحجّيّة خبره ، من دون أن نزنه بالميزان الّذي عيّنته لنا الشريعة . فلو ثبت أنّ جميع العشرة المرويّ عنهم ، كانوا من أعداء عليّ (عليه السلام) ومبغضيه لسقط خبرهم عن الحجية ، لأنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) شهد عليهم بأنّهم من أعداء الله ومن المنافقين - كما لاحظت - فكيف يكون خبر من كان حاله هكذا حجّة ؟ وأمّا ما نحن فيه فصحّة الحديث بصورة مسندة ، وكثرة طرقه يغنينا عن قبول حجّيّة المرسل .

هذا ، مع أنّ رواية الحديث غير منحصرة في طريق مكحول عن عليّ (عليه السلام) ، بل قد ورد عنه من طرق أُخرى . وورد أيضاً عن غيره من الصحابة ، فلاحظ :

[أبو نعيم] : ثنا محمّد بن عمر بن سلم ، ثني أبو القاسم بن محمّد . . . (ح) و[الحسكاني] : أنا أبو الحسن الأهوازي ، أنا أبو بكر البيضاوي ، ثني أبو محمّد القاسم بن محمّد بن جعفر بن محمّد بن عبد الله بن محمّد بن عمر ابن عليّ بن أبي طالب ، قال : حدّثني أبي ، عن أبيه ، عن محمّد بن عبد الله ، عن أبيه عبد الله ، عن أبيه محمّد ، عن أبيه عمر ، عن أبيه عليّ بن أبي طالب ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « يا عليّ ، إنّ الله أمرني أن أُدنيك وأُعلّمك لتعي ، وأُنزلت هذه الآية : ( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ واعِيَةٌ)(17) ، فأنت أُذن واعية لعلمي» .

وفي لفظ الحسكاني : « إنّ الله أمرني أن أُدنيك ولا أُقصيك ، وأُعلّمك لتعي ، وأنزلت عليّ هذه الآية : ( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ) ، فأنت الأُذن الواعية لعلمي ، يا عليّ ، وأنا المدينة وأنت الباب ، ولا يُؤتى المدينة إلاّ من بابِه» .

وأخرجه الحموئي من طريق أبي نعيم . وقال الحسكاني : وأخبرنيه أيضاً الحاكم الوالد ، عن أبي حفص عمر بن شاهين ، ثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث ، ثنا أبو عمير عليّ بن سهل الرملي به ، كما سوّيت(18).

[الحسكاني] : وأنا الحاكم الوالد ، عن أبي حفص ، ثنا ابن عقدة ، أنا أحمد ابن الحسن ، ثنا أبي ، ثنا حصين عن مسكين السمّان ، عن محمّد بن عبد الله ، عن آبائه ، عن عليّ ، قال : لمّا نزل قوله تعالى : ( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ) ، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « سألت الله أن يجعلها أُذنك ، يا عليّ» . قال عليّ : فما نسيت شيئاً سمعتُه بعدُ .

و[أيضاً] : أنا القاضي أبو الفضل أحمد بن محمّد بن عبد الله الرشيدي وأبو سعيد بن أبي رشيد وأبو عثمان بن أبي بكر الزعفراني وأبو عمر بن أبي زكريّا الشعراني ، وغيرهم ، قالوا : أنا أبو بكر المفيد بجرجرايا ، ثنا أبو الدنيا الأشجّ المعمر ، قال : سمعت عليّ بن أبي طالب يقول : لمّا نزلت : (وَتَعِيَهَا أُذُنٌ واعِيَةٌ) ، قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « سألت الله أن يجعلها أُذنك ، يا عليّ» .

ثمّ قال الحسكاني : هذه نسخة صحّحتها ، وتكلّمت بما فيها ، في كتاب [الحاوي لأعلى المرقاة في سند الروايات] (19).

[الحسكاني] : ثنا أبو القاسم الحسن بن محمّد بن حبيب المفسر ، والحاكم أبو عبد الله الحافظ ، وأبو سعيد محمّد بن موسى ، جميعاً ، عن أبي عبد الله محمّد بن عبد الله الصفّار الأصبهاني الزاهد . (ح) و[الخوارزمي] : من طريق البيهقي ، قال : أخبرنا أبو القاسم الحسين بن محمّد بن حبيب المفسر من أصل كتابه ، أنا أبو عبد الله محمّد بن عبيد الصفّار ، ثنا أبو بكر الفضل بن جعفر الصيدلاني الواسطي بواسط ، ثنا زكريّا بن يحيى بن حمويه ، ثنا سنان بن هارون ، عن الأعمش ، عن عديّ بن ثابت ، عن زرّ بن حبيش ، عن عليّ بن أبي طالب ، قال : ضمّني رسول الله (صلى الله عليه وآله) إليه ، وقال[لي ، مي] : « أمرني ربّي أن أُدنيك ولا أُقصيك ، وأن [تسمع و ،مي] تعي ، وحقّ على الله أن تعي ، فنزلت : ( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ واعِيَةٌ)(20) .

[الثعلبي] : أخبرني ابن فنجويه ، ثنا ابن حبّان ، ثنا إسحاق بن محمّد ، ثنا أبي ، ثنا إبراهيم بن عيسى ، ثنا عليّ بن عليّ ، ثني أبو حمزة الثمالي ، ثني عبد الله بن الحسن ، قال : حين نزلت هذه الآية : (وَتَعِيَهَا أُذُنٌ واعِيَةٌ) ، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : «سألت الله أن يجعلها أُذنك ، يا عليّ» . قال عليّ : فما نسيت شيئاً سمعته بعد ، وما كان لي أن أنساه(21).

[محمّد بن سليمان] : ثنا أحمد بن السرّي المصري ، ثنا أبو طاهر أحمد ابن عيسى بن عبد الله العمري ، ثني أبي ، عن أبيه ، عن أمه خديجة بنت عليّ بن الحسين ، قالت : قال النبيّ (صلى الله عليه وآله) - لمّا نزل قوله تعالى : (وَتَعِيَهَا أُذُنٌ واعِيَةٌ) - قال : « سألت الله أن يجعلها أذنك - يا عليّ - فجعله» .

 

* * *

 

ما روي عن بريدة الأسلمي

 

[الواحدي] : ثنا أبوبكر التميمي [يعني أحمد بن الحارث ، كر] أنا عبد الله ابن محمّد بن جعفر ، أنا الوليد بن أبان ، أنا العبّاس الدوري ، أنا بشر بن آدم . (ح) و[ابن عساكر] من طريق الواحدي مثله . وقال : وأخبرناه عالياً أبو القاسم الواسطي ، أنا أبو بكر الخطيب ، أنا الحسن بن أبي بكر ، أنا أبو سهل أحمد بن محمّد بن عبد الله بن زياد القطّان ، نا محمّد بن غالب تمتام ، نا بشر بن آدم . (ح) و[أيضاً] : أنا أبو محمّد بن الأكفاني ، ثنا عبد العزيز الكتّاني ، نا الأمير أبو الهيجاء فارس بن الحسن بن منصور النبهاني بن البلخي ، نا القاضي أبو الحسن عبد العزيز بن محمّد ، ثنا أبو الحسين علي بن الحسين الفرغاني بعسقلان ، ثنا الخرائطي ، ثنا إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد ، ثنا بشر بن آدم(22). (ح) و[الحسكاني] : أنا أبو طالب الجعفري ، أنا أبو الحسين الكلابي ، ثنا أبو عليّ محمّد بن محمّد بن أبي حذيفة ، ثنا أبو أُميّة ، ثنا بشر بن آدم . (ح) و[أيضاً] : أنا الحسين بن محمّد الثقفي ، أنا الحسين بن محمّد المقرئ ، ثنا أبو القاسم بن الفضل المقرئ ، ثنا محمّد بن غالب البغدادي ، ثني بشر بن آدم . (ح) و[أيضاً] : أخبرناه عالياً أبو الحسن الجار ، أنا أبو الحسن الصفّار ، ثنا تمتام ، ثني بشر بن آدم البلخي . (ح) و[أيضاً] : أنا أبو بكر الحارثي ، أنا أبو الشيخ الأصفهاني ، ثنا الوليد بن أبان ، ثنا العبّاس الدوري ، ثنا بشر بن آدم . (ح) و[أيضاً] : حدّثنيه أبو الحازم العبدوي ، أنا أبو الحسن العبدي ، أنا أبو نعيم الاسترآبادي ، ثنا أبو جعفر محمّد بن أحمد العطّار بحلب ، ثنا بشر بن آدم . (ح) و[أيضاً] : أنا أبو سعيد ابن علي ، أنا أبو الحسين الكهيلي ، ثنا أبو جعفر الحضرمي ، ثنا محمّد بن يحيى بن أبي سمينة ، ثنا بشر بن آدم . (ح) و[أيضاً] قال : والحديث رواه أيضاً السبيعي ، قال : حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن عبيد الله بن نصر بن بحير القاضي ، ثني أبي ، ثنا بشر بن آدم . (ح) و[الثعلبي] : وأخبرني ابن فنجويه ، ثني أبو عليّ ابن حبش ، ثنا أبو القاسم بن الفضل ، ثنا محمّد بن غالب بن حرب ، ثني بشر بن آدم ، ثنا - ثع : ثني - عبد الله بن الزّبير الأسدي ، عن - ثع ، وحس ، من طريق أبي الحسين : ثنا ، دي ، وحس من طريق أبي بكر الحارثي : سمعت - صالح بن ميثم - دي : هشيم ، كر من طريق الأكفاني : تميم - قال : سمعت بريدة الأسلمي يقول : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعليّ : « إنّ الله أمرني أن أُدنيك ولا أُقصيك ، وأن أُعلّمك - حس من طريق أبي الحسن الجار : وأقرأ عليك - وأن تعي - دي : وتعي ، حس من طريق أبي سعيد بن عليّ : وتعيه - وحقّ على الله - كر من طريق الأكفاني : وإنّ حقّاً على الله - أن تعي» . ونزلت : (وَتَعِيَهَا أُذُنٌ واعِيَةٌ) .

وفي لفظ ابن أبي حاتم عن بريدة ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « إنّ الله أمرني أن أُدنيك ولا أُقصيك ، وأن أُعلّمك وأن تعي ، وحقّ لك أن تعي» . فنزلت : (وَتَعِيَهَا أُذُنٌ واعِيَةٌ)(23) .

فأنت تلاحظ استفاضة الحديث عن بشر بن آدم ، وهو بشر بن آدم بن يزيد البصري البلخي أبو عبد الرّحمن ، روى عنه أبو داود والترمذي والنسائي في مسند عليّ وابن ماجة وأبو حاتم وأبو زرعة وابن خزيمة والبزّار . قال النسائي : لا بأس به ، وذكره ابن حبّان في كتاب الثقات . وقال الذّهبي في الكاشف : صدوق ، وقال الحافظ في التقريب : صدوق ، فيه لين . مات سنة : مائتين وأربع وخمسين(24).

وأمّا عبد الله بن الزبير الأسدي والد أبي أحمد ؛ فقد ذكره ابن حبّان في الثقات ، وقال العجلي : ثقة . وليّنه أبو حاتم وأبونعيم الكوفي ، وضعّفه أبو زرعة(25).

وأمّا شيخ عبد الله بن الزبير ؛ فاضطراب كلماتهم حول اسم أبيه ممّا لا يخفى ، ولعلّ الصحيح : أنّه صالح بن ميثم ، وهو من التابعين ، وذكر أنّه روى عن بريدة الأسلمي ، ولم أقف في الكتب المترجمة له على جرح في حقّه(26).

وأمّا من دون بشر بن آدم ؛ فلا يُسأل عنهم لكثرتهم ووثاقة بعضهم .

[ابن جرير] : ثني محمّد بن خلف ، ثنا بشر بن آدم ، ثنا عبد الله بن الزّبير ، ثني عبد الله بن رستم ، قال : سمعت بريدة يقول : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعليّ : « يا عليّ ، إنّ الله أمرني أن أُدنيك ولا أُقصيك ، وأن أُعلّمك وأن تعي ، وحقّ على الله أن تعي» . قال : فنزلت : (وَتَعِيَهَا أُذُنٌ واعِيَةٌ) .

و[أيضاً] : ثني محمّد بن خلف ، ثنا الحسن بن حمّاد ، ثنا إسماعيل بن إبراهيم أبو يحيى التيمي ، عن أبي داود ، عن بريدة الأسلمي قال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعليّ : « إنّ الله أمرني أن أُعلّمك وأن أُدنيك ، ولا أجفوك ولا أُقصيك» . ثمّ ذكر مثله . يعني مثل لفظه المتقدّم عن بشر بن آدم(27).

ومحمّد بن خلف بن عمّار بن العلاء بن غزوان الشامي أبو نصر العسقلاني ؛ روى عنه النسائي وابن ماجة وابن أبي عاصم وابن خزيمة ومحمّد بن جرير الطبري وأبو حاتم الرازي ، وغيرهم . قال أبو حاتم : صدوق ، وقال النسائي : صالح ، وقال أبو بكر بن أبي عاصم : كان من أهل العلم ثقة ، وقال الذّهبي : صدوق . قال أبو القاسم : مات سنة ستّين ومائتين(28).

[ابن المغازلي] : أنا أحمد بن محمّد بن عبد الوهّاب - إجازة - أنا عمر ابن عبد الله بن شوذب ، ثنا أبي ، ثنا جعفر بن محمّد بن عامر ، ثنا بشر بن آدم ، ثنا عبد الله والد أبي أحمد الزبيري ، ثنا صالح بن رستم ، عن ابن بريدة ، عن أبيه ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : «أُمرت أن أُدنيك ولا أُقصيك ، وأن أُعلّمك وأن تعي ، وحقّ لك أن تعي» . فأنزلت : (وَتَعِيَهَا أُذُنٌ واعِيَةٌ)(29) .

[ابن عساكر] : أنا أبو المظفّر بن القشيري وأبو القاسم الشحامي ، قالا : أنا أبو سعد الأديب ، أنا محمّد بن بشر بن العبّاس ، نا أبو لبيد محمّد بن إدريس . (ح) و[الحسكاني] : أنا أحمد بن علي الأصبهاني ، أنا زاهر بن أحمد ، أنّ أبا لبيد أخبرهم . . .وأنا أبو سعد محمّد بن عبد الرّحمن العرزمي ، أنا أبو سعيد محمّد بن بشر البصري ، أنا أبو لبيد محمّد بن إدريس الشامي ، نا سويد بن سعيد ، نا الوليد بن مسلم ، عن عليّ بن حوشب الفزاري أنّه سمع مكحولاً يحدّث عن بريدة ، قال : تلا رسول الله (صلى الله عليه وآله) هذه الآية : ( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) ، فقال النبيّ (صلى الله عليه وآله) : « سألت الله أن يجعلها أُذنك ، [يا عليّ ، حس]» . قال عليّ : فما نسيت شيئاً بعد ذلك(30).

* * *

 

 

ما روي عن غيرهما من الصحابة

 

[ابن أبي حاتم] : ثنا جعفر بن محمّد بن عامر ، ثنا بشر بن آدم ، ثنا عبد الله بن الزبير أبو محمّد يعني والد أبي أحمد الزبيري ، ثني صالح بن هشيم : سمعت ابن مرّة الأسلمي يقول : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعليّ : « إنّي أُمرت أن أُدنيك ولا أُقصيك ، وأن أُعلّمك وأن تعي ، وحقّ لك أن تعي» . قال : فنزلت هذه الآية : (وَتَعِيَهَا أُذُنٌ واعِيَةٌ)(31) .

[البزّار] : ثنا عبّاد بن يعقوب ، نا عليّ بن هاشم بن البريد ، عن محمّد ابن عبيد الله بن أبي رافع ، عن عبد الله بن عبد الرّحمن ، عن جابر . . . قال محمّد : وحدّثني أبي وعبد الله - يعني عمّه - وعبيد الله ، عن أبيهما ، عن أبي رافع : أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لعليّ بن أبي طالب : « إنّ الله أمرني أن أُعلّمك ولا أجفوك ، وأن أُدنيك ولا أُقصيك ، فحقّ عليّ أن أُعلّمك ، وحقّ عليك أن تعي»(32) .

[الآجرّي] : ثنا أبو بكر بن أبي داود ، ثنا عبّاد بن يعقوب ، ثنا عليّ بن هاشم ، عن محمّد بن عبيد الله بن أبي رافع ، عن عبد الرحمن بن عبد الله الجرمي ، عن أبيه ، عن جابر بن عبد الله ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعليّ : « إنّ الله عزّوجلّ أمرني أن أُدنيك ولا أُقصيك ، وأن أُعلّمك ولا أجفوك ، حقّ عليّ أن أطيع الله عزّوجلّ فيك ، وحقّ عليك أن تعي عني»(33) .

[الحسكاني] : أنا أبو عبد الله الشيرازي ، أنا أبو بكر الجرجرائي ، ثنا أبو أحمد البصري ، ثنا محمّد بن زكريّا ، ثنا العبّاس بن بكّار ، ثنا عبّاد بن كثير ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، قال : نزلت على النبيّ (صلى الله عليه وآله) هذه الآية : (وَتَعِيَهَا أُذُنٌ واعِيَةٌ) ، فسأله أن يجعلها أُذن عليّ(34).

[الحسكاني] : أنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ - قراءة وإملاءً - سنة ثلاثمائة واثنتين وثمانين ، أنا أبو عليّ الحسين بن محمّد الصغاني بمرو ، ثنا أبو رجاء محمّد بن حمدوية السنجي - مي : السبحي - ثنا العلاء بن مسلمة ، ثني أبو سالم البغدادي ، ثنا أبو قتادة الحرّاني عبد بن واقد ، عن جعفر بن برقان ، عن ميمون بن مهران ، عن ابن عبّاس ، عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، قال : لمّا نزلت : (وَتَعِيَهَا أُذُنٌ واعِيَةٌ) ، قال النبيّ (صلى الله عليه وآله) : «سألت ربّي أن يجعلها أذن عليّ» . وقال عليّ : ما سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله) شيئاً إلاّ حفظته ووعيته ، ولم أنسه .

وأخرجه الموفّق بن أحمد الخوارزمي من طريق البيهقي ، عن الحاكم ، بنفس السند والمتن(35).

[الحسكاني] : أنا عقيل بن الحسين ، أنا علي بن الحسين ، ثنا محمّد بن عبيد الله ، ثنا الحسن بن محمّد بن عثمان بالبصرة ، ثنا يعقوب بن سفيان ، ثنا الفضل بن دكين ، ثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن مسلم البطين ، عن سعيد ابن جبير ، عن ابن عبّاس ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعليّ بن أبي طالب : « يا عليّ ، إنّ الله أمرني أن أُدنيك ولا أقصيك ، وأن أحبّك ، وأحبّ من يحبّك ، وأن أُعلّمك وتعي ، وحقّ على الله أن تعي» .فأنزل الله : (وَتَعِيَهَا أُذُنٌ واعِيَةٌ) ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « سألت الله أن يجعلها أُذنك ، يا عليّ» . قال عليّ : فمنذ نزلت هذه الآية ، ما سمعت أذناي شيئاً من الخير والعلم والقرآن إلاّ وعيته وحفظته(36).

[الحسكاني] : حدّثونا عن أبي بكر السبيعي ، قال : أخبرنا عليّ بن سراج المصري ، ثني إبراهيم بن محمّد اليماني ، ثنا عبد الرزّاق ، عن سعيد بن بشير ، عن قتادة ، عن أنس في قوله (عز وجل) : (وَتَعِيَهَا أُذُنٌ واعِيَةٌ) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « سألت الله أن يجعلها أُذنك ، يا عليّ» .

[فرات بن إبراهيم الكوفي] : قال ثنا عليّ بن سراج ، ثنا إبراهيم بن محمّد المدني الصنعاني ، ثنا عبد الرزّاق ، ثنا سعيد بن بشير ، به سواء .

ثمّ قال الحسكاني : وورد أيضاً عن الحسين بن عليّ وعبد الله بن الحسن وأبي جعفر وغيرهم(37).

[محمّد بن سليمان] : ثنا أحمد ، ثنا الحسن ، أنا علي ، أنا سالم بن حكيم الأزدي ، أنا محمّد بن الفضل ، عن ابن عرفات الضبّي ، عن القعقاع ابن عمارة ، قال : حدّثني وهب ؛ قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « يا عليّ ، إنّ الله أمرني أن أُدنيك ولا أُقصيك ، وأن أُعلّمك ولا أجفوك ، فحقّ عليّ أن أُعلّمك ، وحقّ عليك أن تعي»(38) .

[البزّار] : ثنا نجيح بن إبراهيم الكوفي ، نا ضرار بن صرد ، نا محمّد بن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر ، عن أبيه أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لعليّ : « إنّ الله تبارك وتعالى أمرني أن أُدنيك ولا أُقصيك ، وأن أُعلّمك ولا أجفوك»(39) .

هذه شهادة ما أقواها ومكانة ما أرقاها ! شهادة من ربّ العالمين على أنّ أُذنك كانت واعية وحافظة ، بخ بخ لك يا ابن أبي طالب ! ما أعظم شأنك عند ربّ العزّة وخالق الكون وفاطره ! وقد كتب على نفسه أن يجعل أُذنك واعية للعلوم والمعارف الدينيّة ، ويوجب على رسوله ؛ كي يدنيك إليه ويعلّمك من الحِكم اللدنيّة ، بل يوجب عليك ؛ أن تعيه ولا تنساه ، فأنت لا تستطيع أن تنساه ، وإنْ أردت ذلك ، لأنّ حافظتك مأمورة بالوعاء وعدم النسيان ، وهذا يدلّ على أنّك لست باب علم النبيّ (صلى الله عليه وآله) فحسب ، بل نسخة ثانية من المدينة الأصليّة للمعارف الإلهيّة .

 

* * *

الهوامش:

(1) سورة النحل : 43 والأنبياء : 7 .

(2) سورة الحاقّة : 12 .

(3) معرفة الصحابة لأبي نعيم : 1 / 88 ح : 345 ، شواهد التنزيل : 2 / 365 ، 378 ح : 1011 ، 1014 .

(4) جامع البيان : 29 / 55 ، شواهد التنزيل : 2 / 368 ح : 1015 ، أنساب الاشراف : 2 / 121 .

(5) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم : 10 / 3329 ح : 3369 .

(6) شواهد التنزيل : 2 / 368 ، 370 ح : 1013 ، 1016 ، 1017 ، الدرّ المنثور : 8 / 267 ، كنز العمّال : 13 / 177 ح : 36526 ، سمط النجوم : 3 / 64 ح : 137 .

(7) راجع ديباجة [الجامع الكبير] للسيوطي ، ونقله المتّقي في مقدّمة [كنز العمّال] بلفظ : العزو إليها معلم بالصحّة.

(8) تاريخ الثقات للعجلي : 439 م : 1628 ، الثقات لابن حبّان : 5 / 446 - 447 ، تهذيب الكمال: 28 / 464 - 474 م : 6168 ، تقريب التهذيب : 477 م : 6875 ، لسان الميزان : 9 / 199 م : 14552 .

(9) تاريخ الثقات للعجلي : 346 م : 1182 ، الثقات لابن حبّان : 7 / 208 ، تهذيب الكمال : 13 / 259 - 260 م : 4646 ، تقريب التهذيب : 340 م : 4727 ، تهذيب التهذيب : 7 / 268 م : 4894 ، الكاشف : 2 / 39 م : 3909.

(10) تاريخ الثقات للعجلي : 466 م : 1778 ، تهذيب الكمال : 19 / 455 - 464 م7331 ، تهذيب التهذيب : 11 / 133 - 136 م : 7777 ، ميزان الاعتدال : 4 / 347 م : 9405 ، الكاشف : 2 / 355 م : 6094 ، تقريب التهذيب : 513 م : 7456 .

(11) الثقات لابن حبّان : 8 / 475 ، تهذيب الكمال : 13 / 282 - 283 م : 4661 ، تقريب التهذيب: 341 م : 4741 ، تهذيب التهذيب : 7 / 280 م : 4912 ، الكاشف : 2 / 40 م : 3923 .

(12) اُصول الفقه للسرخسي : 1 / 361 ، 363 و2 / 9 ، 11 .

(13) الإحكام في اُصول الأحكام : 1 / 147 .

(14) إرشاد الفحول : 98 - 99 .

(15) المحصول في علم الاصول : 2 / 228 .

(16) الإحكام في أصول الأحكام : 1 / 146 .

(17) سورة الحاقّة : 12 .

(18) حلية الأولياء : 1 / 67 ، شواهد التنزيل : 2 / 363 - 364 ح : : 1009 ، 1010 ، فرائد السمطين: 1 / 200 ح : 156 .

(19) شواهد التنزيل : 2 / 361 ، 371 ح : 1007 ، 1018 .

(20) شواهد التنزيل : 2 / 363 ح : 1008 ، المناقب للخوارزمي : 282 ح : 276 .

(21) عن تفسير الثعلبي حول الآية 12 من سورة الحاقّة .

(22) وفي الأصل بن أحمد. وهو خطأ ، كما تلاحظ .

(23) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم : 10 / 3369 - 3370 ح : 18962 ، أسباب النزول للواحدي : 294 ، تاريخ دمشق : 42 / 361 و 48 / 217 م : 5573 ، شواهد التنزيل : 2 / 366 ، 372 - 375 ح : 1012 ، 1020 - 1025 ، كفاية الطالب : 40 ح : 17 ، وعن الثعلبي في تفسيره .

(24) الثقات لابن حبّان : 8 / 144 ، تهذيب الكمال : 4 / 90 - 92 م : 677 ، تهذيب التهذيب : 1 / 403 - 404 م : 727 ، الكاشف : 1 / 267 م : 569 ، ميزان الاعتدال : 1 / 313 م : 1182 ، لسان الميزان : 8 / 232 م : 12039 ، تقريب التهذيب : 61 م : 675.

(25) تاريخ الثقات للعجلي : 256 م : 809 ، الثقات لابن حبّان : 8 / 345 ، سير أعلام النبلاء : 3 / 383 م : 56 ، الجرح والتعديل : 5 / 56 م : 263 ، لسان الميزان : 4 / 17 م : 4605 ، ميزان الاعتدال : 2 / 422 م : 4318 ، الجامع في الجرح والتعديل : 1 / 460 م : 2147 .

(26) المؤتلف والمختلف : 3 / 1471 ، توضيح المشتبه : 8 / 43 ، 312 ، تبصير المنتبه بتحرير المشتبه: 4 / 1252 ، المشتبه في الرجال للذهبي : 570 وعن الأنساب : 12 / 519 واللباب : 3 / 281 .

(27) جامع البيان : 29 / 56 .

(28) تهذيب الكمال : 16 / 252 - 253 م : 5780 ، الكاشف : 2 / 168 م : 4830.

(29) المناقب لابن المغازلي : 319 ح : 364 .

(30) تاريخ دمشق : 41 / 455 م : 8495 ، مختصر تاريخ دمشق : 17 / 276 م : 146 ، شواهد التنزيل : 2 / 369 ح : 1016 .

(31) تفسير القرآن العظيم لابن كثير : 4 / 414 ، هكذا ذكر ، وقد يتأمّل فيه .

(32) البحر الزخّار : 9 / 324 - 325 ح : 3878 ، مختصر الزوائد للعسقلاني : 1 / 119 ح : 79 ، كشف الأستار : 1 / 91 ح : 155 وفيهما : عن عبد الرّحمن بن جابر.

(33) الشريعة للآجرّي : 3 / 259 - 260 ح : 1644 .

(34) شواهد التنزيل : 2 / 371 ح : 1019 .

(35) شواهد التنزيل : 2 / 376 ح : 1026 ، المناقب للخوارزمي : 282 ح : 277 .

(36) شواهد التنزيل : 2 / 377 ح : 1027 .

(37) شواهد التنزيل : 2 / 378 ح : 1028 - 1029 .

(38) عن المناقب لمحمّد بن سليمان ، الورق : 120 / ب .

(39) البحر الزخّار : 6 / 211 ح : 2252 .