الفصل الرابع عشر

في ذكر شيء آخر ممّا ورد حول علم

عليّ (عليه السلام)

 

 

ــ أعطي عليّ (عليه السلام) تسعة أجزاء الحكمة

ــ عليّ (عليه السلام) وارث علم الأنبياء

ــ عليّ (عليه السلام) أعلم الناس بعلم الوحي

 

 

 

أُعطي عليّ (عليه السلام) تسعة أجزاء الحكمة

 

قال الله تبارك وتعالى : ( قُلْ كَفى بِاللهِ شَهِيداً بَيْني وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ )(1) .

[أبونعيم] : ثنا أبو أحمد الغطريفي ، ثنا أبو الحسن بن أبي مقاتل ، ثنا محمّد بن عبيد بن عتبة ، ثنا محمّد بن عليّ الوهبي الكوفي ، ثنا أحمد بن عمران بن سلمة - وكان ثقة عدلاً مرضيّاً - . (ح) و[الحسكاني] : أني أبو القاسم المغربي بقراءة عليه من أصل كتابه ، أنا أبو بكر بن عبدان الحافظ بالأهواز ، ثني صالح بن أحمد ، ثني محمّد بن عبيد بن عتبة ، ثني محمّد بن عليّ الذهني (الوهبي) ، ثني أحمد بن عمران بن سلمة - وكان عدلاً ثقة مرضيّاً - . (ح) و[ابن المغازلي] : أنا محمّد بن أحمد بن عثمان ، أنا محمّد ابن العبّاس بن حيوية - إذنا - ثنا أبو عبد الله الدهان ، ثنا محمّد بن عبيد الكندي ، ثنا أبو هاشم محمّد بن عليّ ، ثنا أحمد بن عمران بن سلمة بن عجلان . (ح) و[ابن عساكر] : من طريق أبي نعيم عن الوهبي ، إلاّ أنّه قال : أبو الحسين بن أبي مقاتل . (ح) و[أيضاً] : أنا غالب بن البنّا ، أنا أبو محمّد الجوهري ، أنا أبو عمر بن حيوية ، أنا أبو عبد الله الحسين بن علي الدهان ، نا محمّد بن عبيد بن عتبة الكندي ، نا أبو هاشم محمّد بن عليّ - يعني الوهبي - نا أحمد بن عمران بن سلمة بن عجلان مولى يحيى بن عبد الله ، عن - يم : ثنا ، حس : أنا - سفيان بن سعيد الثوري ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله ، قال : كنت عند النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، فَسُئِل عن عليّ ، فقال : « قسّمت الحكمة عشرة أجزاء ، فأُعطي عليّ تسعة أجزاء ، و[أُعطي ، حس] الناس جزءاً واحداً » .

وأخرجه ابن عساكر وابن الجزري ، من طريق أبي نعيم ، وذكره الهندي في الكنز عن ابن مسعود بلفظ : « قسمت الحكمة عشرة أجزاء ، فأُعطي عليّ تسعة أجزاء ، والناس جزءاً واحداً وعليّ أعلم بالواحد منهم» ، وعزاه للأزدي في الضعفاء ، وأبي نعيم في الحلية ، وابن النجّار ، وابن الجوزي في الواهيات ، وأبي عليّ الحسين بن عليّ البردعي في معجمه(2).

وذكره الغماري في الفتح ، ثمّ قال : {أحمد بن عمران ، ذكره الذّهبي في الميزان ، وقال : لا يدرى من هو ، ثمّ ضعّفه بهذا الحديث . وتعقّبه الحافظ في اللسان بما تقدّم من قول الوهبي : (أنّه كان ثقة عدلاً مرضياً) ، قال : وفي هذا مخالفة لما ذكره الذّهبي .

قلت : لو وثّقه الناس كلّهم لقال الذهبي في حديثه : إنّه كذب ، كما فعل في عدّة أحاديث ؛ أخرجها الحاكم بسند الشيخين ، وادّعى هو - دفعاً بالصدر وبدون دليل - أنّها موضوعة . وما علّتها في نظره إلاّ كونها في فضل عليّ بن أبي طالب . فالله المستعان} . انتهى كلامه(3).

أقول : إنّ الذهبي لمّا وقع بصره على فضيلة عليّ (عليه السلام) نسي القاعدة الّتي قرّرها في الميزان ؛ حيث قال في ترجمة مالك بن الخير المصري : {قال ابن القطّان : هو ممّن لم تثبت عدالته . يريد أنّه ما نصّ أحد على أنّه ثقة ، وفي رواة الصحيحين عدد كثير ما علمنا أنّ أحداً نصّ على توثيقهم ، والجمهور على أنّ مَنْ كان مِن المشايخ قد روى عنه جماعة ، ولم يأت بما ينكر عليه أنّ حديثه صحيح}(4) .

نعم ، إنّ الذهبي تدارك ذلك بقوله : (ولم يأت بما ينكر عليه) ، فإنّ فضائل عليّ (عليه السلام) مناكير عند الذهبي ، كما أشرنا إلى ذلك مراراً .

ثمّ إنّ ابن كثير قد اقتدى بشيخه الذّهبي في طرح هذه الفضيلة لعليّ (عليه السلام) بل لم يسترح بالاً حتى شرع في الشتم ، من دون أن يعرف المستحقّ
له ؛ حيث قال - بعد ذكر الحديث عن ابن عساكر - : {وسكت الحافظ
ابن عساكر على هذا الحديث ، ولم ينبه على أمره ، وهو منكر ، بل موضوع ، مركب من سفيان الثوري بإسناده ، قبّح الله واضعه ، ومن افتراه واختلقه}(5).

إنّ شيخ ابن كثير قد اختار في الإسناد من يتّهمه به ، ولكن ابن كثير لم يقف على من يفتري عليه ، سوى كلمة (من) . هذا مع أنّ رواية الحديث غير منحصرة في طريق أحمد بن عمران عن عبد الله بن مسعود ، بل قد ورد عن غيره من الصحابة ، فلاحظ .

[الحسكاني] : ثنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ ، ثنا أبو بكر بن أبي دارم الحافظ ، ثنا أبو عبد الله الحسين بن محمّد البجلي ومحمّد بن إسماعيل الأحمسي ، ثنا إبراهيم بن هراسة ، ثنا أبو العلاء ، عن خالد بن الخفّاف ، عن عامر ، عن ابن عبّاس ، قال : العلم عشرة أجزاء ، أُعطيّ عليّ بن أبي طالب منها تسعة ، والجزء العاشر بين جميع الناس ، وهو بذلك الجزء أعلم منهم .

ثمّ قال الحسكاني : وهذا باب واسع ، وقد جمعته في كتاب مفرد ، فمن أراد أن يتوسّع فيه فليطالعه ، إن شاء الله(6).

 

* * *

 

 

عليّ (عليه السلام) وارث علم الأنبياء

 

[ابن بطّة] : ثنا أبو ذرّ أحمد بن الباغندي ، أنا أبي ، عن مسعر بن يحيى ، ثنا شريك ، عن أبي إسحاق ، عن أبيه ، عن ابن عبّاس ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه ، وإلى نوح في حكمته ، وإلى إبراهيم في حلمه ، فلينظر إلى عليّ» .

أورده الغماري في الفتح عن ابن بطّة ، ثمّ قال : مسعر بن يحيى النهدي ؛ ذكره الذّهبي في الميزان ، وقال : لا أعرفه ، وأتى بخبر منكر ، ثمّ ذكر هذا الحديث . وقد عرفت أنّ النكارة عند الذّهبي هي فضل عليّ بن أبي طالب(7).

[الحسكاني] : أنا علي بن أحمد ، أنا أحمد بن عتبة ، أنا أبو يوسف يعقوب بن إسحاق ، أنا يحيى الحمّاني ، عن أبي مالك الجنبي ، عن بلال بن أبي مسلم ، عن أبي صالح الحنفي ، عن ابن عبّاس ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « من أراد أن ينظر إلى إبراهيم في حلمه ، وإلى نوح في حكمته ، وإلى يوسف في اجتماعه ، فلينظر إلى عليّ بن أبي طالب»(8) .

[الحسكاني] : أخبرناه جدّي أبو نصر بقراءتي عليه من أصل سماعه غير مرّة ، أنا أبو عمرو محمّد بن جعفر المذكي - إملاء - أنا محمّد بن حمدون ابن عيسى الهاشمي ، ثني جدي عبيد الله بن موسى ، ثنا أبو عثمان الأزدي ، عن أبي راشد عن أبي الحمراء ، قال : كنّا عند النبيّ (صلى الله عليه وآله) فأقبل عليّ ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « من سرّه أن ينظر إلى آدم في علمه ، ونوح في فهمه ، وإبراهيم في خلّته ، فلينظر إلى عليّ بن أبي طالب» .

ثمّ قال الحسكاني : رواه جماعة عن عبيد الله بن موسى العبسي ، وهو ثقة من أهل الكوفة .

ثناه الحاكم أبو عبد الله الحافظ - إملاء - ثنا أبو جعفر محمّد بن أحمد الرازي ، ثنا محمّد بن مسلم بن واردة ، ثنا عبيد الله بن موسى ، ثنا أبو عمر ، عن أبي راشد ، عن أبي الحمراء ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه ، وإلى نوح في فهمه ، وإلى إبراهيم في حلمه ، وإلى يحيى في زهده وإلى موسى في بطشه ، فلينظر إلى عليّ بن أبي طالب»(9) .

[ابن شاهين] : ثنا محمّد بن الحسين بن حميد بن الربيع ، ثنا محمّد بن عمران بن حجّاج ، ثنا عبيد الله بن موسى ، عن أبي راشد - يعني الحمّاني - عن أبي هارون العبدي ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : كنّا حول النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، فأقبل عليّ بن أبي طالب ، فأدام رسول الله (صلى الله عليه وآله) النظر إليه ، ثمّ قال : « من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه ، وإلى نوح في حكمه ، وإلى إبراهيم في حلمه ، فلينظر إلى هذ» . نقله في هامش الشواهد عن السنّة لابن شاهين .

[ابن أبي عاصم] : ثنا أحمد بن الفرات . (ح) و[الطبراني] : ثنا محمّد بن سهل بن الصباح الصفّار الأصفهاني ، ثنا أحمد بن الفرات الرازي . (ح) و[أبونعيم] : من طريق الطبراني ، عن أحمد بن الفرات الرازي . (ح) و[أيضاً] : ثنا عبد الله بن محمّد بن جعفر ، ثنا أحمد بن محمّد الحمّال ، ثنا أبو مسعود . (ح) و[الخطيب] : أنا أبو بكر أحمد بن عليّ بن بزدار القارئ ، أنا أبو محمّد عبد الله بن محمّد بن جعفر الأصفهاني ، ثنا أبو العبّاس الجمّال ، ثنا أبو مسعود - هو أحمد بن الفرات - ثنا سهل بن عبدويه السندي الرازي ، ثنا عمرو بن أبي قبيس ، عن مطرّف بن طريف ، عن المنهال بن عمرو ، عن التميمي ، عن ابن عبّاس ، قال : كنّا نتحدّث أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) عهد إلى عليّ سبعين عهداً ، لم يعهدها إلى غيره .

وأخرجه ابن عساكر من طريق أبي نعيم ؛ عن الطبراني ، مثله . وقال الطبراني : واسم التميمي أربدة(10).

[أبونعيم] : ثنا أبو بكر بن خلاد ، ثنا محمّد بن يونس الكديمي . (ح) و[ابن أخي تبوك] : ثنا عثمان بن محمّد بن علاّن ، ثنا الكديمي ، ثنا عبد الله ابن داود الخريبي ، ثني هرمز بن حوران ، عن أبي عون ، عن أبي صالح الحنفي - واللفظ لأبي نعيم - عن عليّ ، قال : قلت : يا رسول الله أوصني ، قال : « قل ربّي الله ، ثمّ استقم» . قلت : الله ربّي ، وما توفيقي إلاّ بالله ، عليه توكّلت ، وإليه أُنيب . فقال : « ليهنك العلم أبا الحسن ! لقد شربت العلم شرباً ، ونهلته نهل»(11) .

[ابن عديّ] : ثنا أبو يعلى . (ح) و[ابن حبّان] : أنا أبو يعلى ، ثنا كامل بن طلحة ، ثنا ابن لهيعة ، ثنا حُيَىّ بن عبد الله ، عن أبي عبد الرّحمن - حب : عبد الله - الحُبلي ، عن عبد الله بن عمرو أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال في مرضه : « ادعوا لي أخي» . فدعوا له أبا بكر ، فأعرض عنه ، ثمّ قال : « ادعوا لي أخي» . فدعوا له عمر ، فأعرض عنه ، ثمّ قال : « ادعوا لي أخي» . فدعوا له عثمان ، فأعرض عنه ، ثمّ قال : « ادعوا لي أخي» . فدُعِيَ له عليّ بن أبي طالب ، فستره بثوب ، وأكبّ عليه . فلمّا خرج من عنده ، قيل له : ما قال ؟ قال : (علّمني ألف باب ، يفتح كلّ باب ألف باب) .

وأخرجه ابن الجوزي من طريق ابن عديّ في [العلل المتناهية] . وقال ابن عديّ : {هذا حديث منكر ، ولعلّ البلاء فيه من ابن لهيعة ؛ فإنّه شديد الإفراط في التشيّع ، وقد تكلّم فيه الأئمّة ، ونسبوه إلى الضعف} . وقال الذهبي في تلخيص العلل : بهذا وشبهه استحقّ ابن لهيعة الترك(12).

نحمد الله تعالى على أنّ ابن عديّ وأقرانه لم يقفوا في سند الحديث على من يُعلّوه به سوى ابن لهيعة . وأمّا نكارة الحديث فلابدّ وأن يكون منكراً عند ابن عديّ وابن الجوزي وأقرانهما ؛ لأنّه لم يرد في فضل أبي بكر وعمر ، بل ورد في فضل عليّ (عليه السلام) . وأمثال هذا الحديث لم يكن معروفاً في أوساط أتباع السلطنة . وكلّ من تفوّه به يستحقّ الترك ، كما قال الذّهبي .

والآن تعال نتدبر معاً في تعبيرات الذّهبي بالنسبة لابن لهيعة ، هل تلائم قوله المذكور : (بهذا وشبهه استحقّ ابن لهيعة الترك) أم لا ؟ فقال في أعلام النبلاء : { الإمام العلامة ، محدّث ديار مصر . . وكان من بحور العلم . . لمّا مات ابن لهيعة ، قال ليث : ما خلّف مثله . . لا ريب أنّ ابن لهيعة كان عالم الدّيار المصريّة ، هو والليث ، كما كان الإمام مالك في ذلك العصر عالم المدينة ، والأوزاعي عالم الشام ، ومعمر عالم اليمن ، وشعبة والثوري عالما العراق ، وإبراهيم بن طهمان عالم خراسان ، ولكنّ ابن لهيعة تهاون بالإتقان ؛ روى مناكير ، فانحطّ عن رتبة الاحتجاج به عندهم}(13) .

إنّك قد عرفت تفسير كلامه الأخير من ثنايا جملته المتقدمة في تلخيص العلل . وهذا أدلّ دليل على عدم خوفه من الله تعالى ، فيحكم بالجور على مَنْ كان عنده من بحور العلم وصاحب الأوصاف الّتي ذكرها ، بسبب روايته لمناقب أهل البيت (عليهم السلام) .

ثمّّ إنّ الكلام المذكور حصل من ابن عديّ عند ما كان أمامه هذا الحديث . وأمّا حينما كان ابن عديّ خالياً بانصافه ، فخرج من فيه شئ آخر ؛ حيث قال في آخر ترجمة ابن لهيعة : { وهذا الّذي ذكرتُ لابن لهيعة من حديثٍ وبينتُ جزءٌ من أجزاء كثيرة ؛ ممّا يرويه ابن لهيعة عن مشايخه ، وحديثه حسن ، كأنّه قد يستبان عمّن روى عنه ، وهو ممّن يكتب حديثه} . وعدّه الحافظ المزّي ممّن روى له أبو داود والترمذي وابن ماجة ، وروى له مسلم مقروناً بعمرو بن الحارث . وتعقّب الحافظ بقوله : قال الحاكم : استشهد به مسلم في موضعين . . إلى آخره . وذكره الذهبي في الكاشف ، مع نقل قول أحمد بن حنبل : { من كان مثل ابن لهيعة بمصر ؛ في كثرة حديثه وإتقانه وضبطه} . وقال الشيخ الميس في تعليقه على علل ابن الجوزي : وثّقه أحمد وغيره ، وقال الذهبي : صدوق(14).

 

* * *

 

 

عليّ (عليه السلام) أعلم الناس بعلم الوحي

 

[البلاذري] : ثنا عبد الله بن صالح العجلي ، ثنا أبو بكر بن عيّاش . (ح) و[ابن سعد] : أنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، أنا أبو بكر بن عيّاش . (ح) و[أبو نعيم] : ثنا الحسن بن عليّ بن الخطّاب ، ثنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة ، ثنا أحمد بن عبد الله بن يوسف ، ثنا أبو بكر بن عيّاش . (ح) و[الحموئي] : من طريق عليّ بن شاذان ، عن أبي عمرو بن سماك ، عن حسين بن سالم السوّاق ، عن أحمد بن عبد الله بن يونس ، ثنا أبو بكر بن عيّاش ، عن نصر - سع ، بذ : نصير - عن سليمان الأحمسي ، عن أبيه ، عن عليّ ، قال : والله ما نُزِلَت آية ، إلاّ وقد علمتُ فيم أُنْزِلَت ، وأين أُنزِلت [وعلى من نُزِّلت ، سع ، ئي] ؛ إنّ ربّي وهب لي قلباً عقولاً ولسانا سؤولاً - سع ، ئي : ناطقاً . وذكر البلاذري (نزلت) في محلّ (أنزلت) (15).

[البلاذري] : ثني هاشم بن الحارث المروزي ، ثنا عبد الله بن عمرو ، عن معمر . (ح) و[ابن سعد] :أنا عبد الله بن جعغر الرقّي ، أنا عبيد الله بن عمرو ، عن معمر . (ح) و[الأزرقي] : ثنا سهل بن أبي المهدي ، ثنا عبد الله بن معاذ الصنعاني ، ثنا معمر ، عن وهب بن عبد الله - بن أبي دُبَي - عن أبي الطفيل ، قال : شهدت عليّ بن أبي طالب وهو يخطب ، وهو يقول : سلوني ؛ فوالله لا تسألوني عن شيء يكون إلى يوم القيامة إلاّ أخبرتكم به ، وسلوني عن كتاب الله ؛ فوالله ما منه آية ، إلاّ وأنا أعلم بليل نُزِلت أم بنهار ، أم بسهل أم بجبل . فقام ابن الكواء - وأنا بينه وبين عليّ ، وهو خلفي - فقال : أرأيت البيت المعمور ، ما هو ؟ قال : ذاك الضراح ، فوق سبع سموات تحت العرش ، يدخله كلّ يوم سبعون ألف ملك ، لا يعودون فيه إلى يوم القيامة .

هذا لفظ الأزرقي ، أورده الغماري في فتح الملك العليّ ؛ عن تاريخ مكّة ، له ، ثمّ قال : ولهذا الحديث طرق متعدّدة .

ولفظ البلاذري وابن سعد : قال : قال عليّ : سلوني عن كتاب الله ؛ فإنّه ليست آية ، إلاّ وقد عرفت بليل نُزِلت ، أم بنهار ، في سهل أو في جبل(16).

[أبو نعيم] : ثنا أبو القاسم نذير بن جناح القاضي ، ثنا إسحاق بن محمّد ابن مروان ، ثنا أبي ، ثنا عبّاس بن عبيد الله ، ثنا غالب بن عثمان الهمداني - أبو مالك - عن عبيرة ، عن شقيق ، عن عبد الله بن مسعود ، قال : إنّ القرآن أُنزِل على سبعة أحرف ، ما منها حرف ، إلاّ له ظهر وبطن ، وإنّ عليّ بن أبي طالب عنده علم الظاهر والباطن (17).

[الحسكاني] : أنا أحمد بن محمّد بن أحمد التميمي ، أنا أبو الشيخ بأصبهان ، أنا محمّد بن إبراهيم بن سعد ، أنا عبد الله بن روح ، أنا سلام بن سليمان المدائني ، عن عمرو بن المثنّى ، عن أبي إسحاق ، عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لفاطمة : « زوَّجْتُكِ - يا بنيّة - أعظمَ الناس حلماً ، وأقدمهم سلماً ، وأكثرهم علم» .

ثمّ قال : وفي الباب عن عائشة الصديقة ومعقل بن يسار ، وغيرهما(18).

[الديلمي] : عن أنس أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) قال : « أعلم الناس بعدي عليّ بن أبي طالب» . أورده الشامي في سيرته ؛ عن الديلمي(19).

[الديلمي] . . . و[الهمداني] : عن سلمان الفارسي ، أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) قال : « أعلم أُمّتي من بعدي عليّ بن أبي طالب» . أورده المتّقي في الكنز عن الديلمي ، والقندوزي في الينابيع عنه وعن الهمداني(20).

[الحسكاني] : ثني أبو الحسن الفارسي وأبو بكر المعمري ، قالا : ثنا أبو جعفر محمّد بن عليّ الفقيه - إملاء - ثنا محمّد بن موسى المتوكّل ، ثنا محمّد ابن يحيى العطّار ، ثنا أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن القاسم بن يحيى ، عن جدّه الحسن بن راشد ، عن عمرو بن مفلس ، عن خلف ، عن عطيّة العوفي ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن قوله تعالى : ( وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ) ؟(21) قال : « ذاك أخي علي بن أبي طالب»(22) .

[الحسكاني] : أنا أبو عبد الله الفارسي ، أنا أبو بكر المفيد ، أنا أبو أحمد الجلودي ، ثني محمّد بن سهل ، ثنا زيد بن إسماعيل ، ثنا داود بن المحبر ، ثنا أبو عوانة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عبّاس ، في قوله تعالى : ( وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ) ، قال : « عليّ بن أبي طالب»(23) .

هذا يسير من كثير أوردناه حول علم وصيّ الأنبياء والمرسلين (عليه السلام) ، ولا يسعنا سرد أكثر من هذا خشية الإطالة . وقد ذكرنا حول الوصاية في كتابنا [الهجرة إلى الثقلين] بصورة أوسع . وعقد القندوزي الباب الرابع عشر من [ينابيع المودة] لذكر ماورد في علمه (عليه السلام) ، وعقد الباب الخامس عشر لذكر ما ورد في الوصاية ، فراجع .

* * *

الهوامش:

(1) سورة الرعد : 43 .

(2) حلية الأولياء : 1 / 64 - 65 ، تاريخ دمشق : 42 / 384 ، شواهد التنزيل : 1 / 105 ح : 146 ، المناقب لابن المغازلي : 286 - 287ح 328 ، مناقب الأسد الغالب : 32 ح : 30 ، كنز العمّال : 11 / 615 ح : 32982 ، و 13 / 146 - 147 ح : 36461 ، البداية والنهاية : 7 / 396 .

(3) ميزان الاعتدال : 1 / 124 م : 499 ، لسان الميزان : 1 / 354 - 355 م : 748 ، فتح الملك العليّ: 33 - 34 .

(4) ميزان الاعتدال : 3 / 426 م : 7015 .

(5) البداية والنهاية : 7 / 396 .

(6) شواهد التنزيل : 1 / 84 ح : 123 .

(7) فتح الملك العليّ : 34 .

(8) شواهد التنزيل : 1 / 106 ح : 147 .

(9) شواهد التنزيل : 1 / 78 - 80 ح : 116 ، 117 .

(10) السنّة لابن أبي عاصم : 2 / 550 ح : 1186 ، المعجم الصغير : 2 / 69 ، حلية الأولياء : 1 / 68، تاريخ أصفهان لأبي نعيم : 2 / 225 م : 1525 ، في ترجمة محمّد بن سهل. موضح أوهام الجمع والتفريق : 2 / 139 م : 225 ، تاريخ دمشق : 42 / 391 .

(11) حلية الأولياء : 1 / 65 ، مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) : 430 - 431 ح : 8 .

(12) الكامل لابن عديّ : 3 / 389 م : 562 ، المجروحين لابن حبّان : 2 / 14 ، البداية والنهاية : 7 / 396 ، العلل المتناهية : 1 / 221 ح : 347 ، تلخيص العلل المتناهية : 75 - 76 ح : 169 ، اللآلي المصنوعة : 1 / 342 ، معجم الشيوخ للإسماعيلي : 2 / 623 - 624 .

(13) سير أعلام النبلاء : 8 / 11 - 31 م : 4 .

(14) الكامل لابن عديّ : 5 / 237 - 253 م : 977 ، تهذيب الكمال : 10 / 450 - 459 م : 3496 ، تلخيص العلل المتناهية : 75 - 76 ح : 169 ، تهذيب التهذيب : 5 / 331 - 335 م : 3680 ، رجال مسلم : 1 / 385 م : 851 ، ميزان الاعتدال : 2 / 475 - 483 م : 4530 ، الكاشف : 1 / 590 م : 2934 .

(15) أنساب الأشراف : 2 / 351 ، الطبقات الكبرى لابن سعد : 2 / 6 ، حلية الأولياء : 1 / 67 - 68 ، فرائد السمطين : 1 / 200 ح : 157 ، فتح الملك العليّ : 38 .

(16) أنساب الأشراف : 2 / 351 ، الطبقات الكبرى : 2 / 6 ، فتح الملك العلي : 37 - 38 .

(17) حلية الأولياء : 1 / 65 ، مناقب الأسد الغالب : 33 ح : 33 ، فتح الملك العليّ : 35 .

(18) شواهد التنزيل : 1/ 83 - 84 ح : 122 .

(19) سبل الهدى والرشاد : 11 / 291 .

(20) كنز العمّال : 11 / 614 ح : 32977 , ينابيع المود : 179 , 250.

(21) سورة الرعد : 43 .

(22) شواهد التنزيل : 1 / 307 ح : 422 .

(23) شواهد التنزيل : 1 / 807 - 308 ح : 423 .