الفصل الخامس عشر

في أنّ الأمر أعظم من جميع ما ذكر

 

 

ــ مثل عليّ (عليه السلام) كمثل الكعبة

ــ ما روي عن أبي ذرّ وابن مسعود في ذلك

ــ ما روي عن عمران بن حصين

ــ ما روي عن أبي بكر بن أبي قحافة

ــ ما روي عن معاذ بن جبل

ــ ما روي عن جابر بن عبد الله

ــ ما روي عن غيرهم من الصحابة

 

 

مثل عليّ (عليه السلام) كمثل الكعبة

 

قال الله تبارك وتعالى : ( اَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى مَا اتـاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ اتَيْنَا الَ اِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَاتَيْنَاهُمْ مُلْكَاً عَظِيماً )(1) .

 

ما روي عن أبي ذرّ وابن مسعود

[الخطيب] : أنا أبو طاهر إبراهيم بن محمّد بن عمر بن يحيى العلوي . (ح) و[ابن المغازلي] : أنا أبو غالب محمّد بن أحمد بن سهل النحوي - إذناً - أنّ أبا طاهر إبراهيم بن محمّد بن يحيى العلوي حدّثهم ؛ قال : أخبرنا أبو المفضّل محمّد بن عبد الله بن محمّد [بن عبيد الله بن المطّلب ، مغ] الشيباني ، نا محمّد بن محمود ابن بنت الأشجّ الكندي الكوفي نزيل أسكران - مغ : أسوان - سنة ثماني عشرة وثلاثمائة ، نا محمّد بن عنبس بن هشام الناشري ، نا إسحاق بن يزيد ، ثني عبد المؤمن بن القاسم ، عن صالح بن ميثم ، عن يريم بن العلاء ، عن أبي ذرّ ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « مثل عليّ فيكم - أو قال : في هذه الأُمّة - كمثل الكعبة المستورة - مغ : المشهورة - النظر إليها عبادة ، والحجّ إليها فريضة» .

وأخرجه ابن عساكر في تاريخه من طريق الخطيب . وقال ابن المغازلي : قال محمّد بن عبد الله بن المطّلب : ذاكرت به أبا العبّاس بن عقدة الحافظ ، فاستحسنه ، وقال لي : يريم بن العلاء ، يكنّى أبا العلاء ، حدّث عن أبي ذرّ وقيس بن سعد ، شهد مع عليّ مشاهده ، ثمّ مات في حبس الحجّاج ، حدّث عنه أبو إسحاق وعمران وصالح بنو ميثم(2).

[الطبراني] : ثنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة ، ثنا أحمد بن بديل اليامي ، ثنا يحيى بن عيسى . (ح) و[أبونعيم] : ثنا أبو الهيثم أحمد بن محمّد بن غوث الهمداني ، ثنا الحسن بن حباش ، ثنا هارون بن حاتم ، ثنا يحيى بن عيسى الرملي (ح) و[الحاكم] : ثناه عبد الباقي بن قانع الحافظ ، ثنا صالح بن مقاتل بن صالح ، ثنا محمّد بن عبد بن عتبة ، ثنا عبد الله بن محمّد بن سالم ، ثنا يحيى بن عيسى الرملي . (ح) و[الخطيب] : أنا الحسن ابن أبي بكر ، ثنا محمّد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي - إملاء - ثنا الهيثم بن خلف ، ثنا عليّ بن المثنّى الطهوي ، ثنا عاصم بن عامر البجلي ، ثني يحيى بن عيسى الرّملي . (ح) و[ابن المغازلي] : أنا أحمد بن محمّد ، ثنا الحسين بن محمّد ابن الحسين ، ثنا محمّد بن محمود ، ثنا أحمد بن الحسين ، الصوفي ، ثنا أبو بشر هارون بن حاتم الملائي ، ثنا يحيى بن عيسى الرّملي . (ح) و[ابن عساكر] : أنا أبو القاسم زاهر بن طاهر ، أنا محمّد بن عبد الرّحمن الفقيه ، أنا أبو بكر أحمد بن الحسين بن مهران ، أنا أبو بكر محمّد بن أحمد القاضي ببعلبك ، نا أبو عمر سعيد بن محمّد الهمداني ، نا أبو علي الحسن ابن عبد الله بن ترنجة ، نا هارون بن حاتم ، نا أبو أُسامة . (ح) و[أيضا] : من طريق الجعابي ؛ نا أبو الحسن أحمد بن الحسين بن إسحاق المدائني ، نا هارون ابن حاتم ، نا يحيى بن عيسى . (ح) و[أيضاً] : من طريق الخطيب ؛ أنا أحمد المؤدّب الزعفراني ، أنا محمّد بن عبد الله بن محمّد بن صالح الأبهري ، نا عبد الله بن زيدان ، نا الحسن بن صابر ، نا يحيى بن عيسى ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « النظر إلى وجه عليّ عبادة» .

ولفظ الجعابي وابن المغازلي : « النظر إلى عليّ عبادة» .

ولفظ الخطيب في تالي التلخيص : « النظر إلى البيت عبادة ، والنظر إلى وجه عليّ عبادة» .

[الحاكم] : ثنا أبو بكر محمّد بن أحمد بن عيسى القارئ ، ثنا المسيّب ابن زهير الضبّي ، ثنا عاصم بن عليّ ، ثنا المسعودي ، عن عمرو بن مرّة ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله بن مسعود ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « النظر إلى وجه عليّ عبادة» .

وصحّحه الحاكم ، وتابعه الذّهبي ، بعد أن حكم بوضع طريق الرّملي . وأورده الهيثمي في المجمع ، وقال : رواه الطبراني ، وفيه أحمد بن بديل اليامي ، وثّقه ابن حبّان ، وقال : مستقيم الحديث ، وابن أبي حاتم ، وفيه ضعف ، وبقيّة رجاله رجال الصحيح . ونقله ابن حجر في الصواعق ، وقال : إسناده حسن . وذكره السيوطي في الصغير ، وبجنبه علامة الصحّة ، كما في النسخة المطبوعة مع فيض القدير وغيره من نسخ الجامع . وأمّا في النسخة الدّمشقيّة ، فبدّله المحقّق بكلمة (موضوع) . هذا مع أنّ السّيوطي ، وعد في أوّل كتابه هذا أن لا يذكر فيه الأحاديث الضعيفة ، فضلاً عن الموضوعة(3).

وأخرجه ابن الجوزي من طريق أبي نعيم ، وأعلّه بيحيى بن عيسى الرملي . وأورده السيوطي في اللآلي ؛ عن الطبراني ، ثمّ قال : {له متابع عن الأعمش ؛ قال الشيرازي في الألقاب : نا أبو علي زاهر بن أحمد ، ثنا أبو عبد الله محمّد بن مخلد ، ثنا أحمد بن الحجّاج بن الصلت ، ثنا محمّد بن مبارك أشتويه ، ثنا منصور بن أبي الأسود ، عن الأعمش ، به .

وقال أبونعيم في فضائل الصحابة : ثنا محمّد بن الحسين بن أبي الحسين ، ثنا أحمد بن جعفر بن أصرم ، ثنا علي بن المثنّى ، ثنا عاصم بن عمر البجلي ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « النظر إلى وجه عليّ عبادة» .

قال أبو نعيم : رواه عبيد الله بن موسى ومنصور بن أبي الأسود ويحيى ابن عيسى الرملي ، عن الأعمش ، مثله .

[ابن عساكر] : عن جماعة ، قالوا : أنا أبو الحسن الحربي ، أنا أبو بكر الحسن بن هارون بن ثابت الصباحي في أرجاء عبد الملك ، نا أحمد بن الحجّاج الكوفي ، وهو ابن الصلت ، نا محمّد بن المبارك ، نا منصور بن أبي الأسود ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « النظر إلى وجه عليّ عبادة»(4) .

فعلى هذا يكون المتابعون ليحيى بن عيسى ، عن عبد الرزّاق ثلاثة أشخاص ؛ منصور بن أبي الأسود ، وعاصم بن عمرو ، وعبيد الله بن موسى . وقد رأيت متابعة عبد الرزّاق من قِبَل عمرو بن مرّة عند الحاكم . وله متابعة أُخرى ، أخرجها ابن عساكر ؛ عن الأعمش ، عن أبي وائل ، عن ابن مسعود . وسترى ورود الحديث من طرق كثيرة عن جماعة كبيرة من الصحابة .

هذا ، مع أنّ يحيى بن عيسى من رجال الصحيح ، وترجمه البخاري في الكبير من دون أيّ جرح . وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه : ما أقرب حديثه! وقال أبو داود : بلغني عن أحمد بن حنبل : أنّه يحسن الثناء عليه . وقال الدّوري عن ابن معين : ليس بشيء . وقال العجلي : ثقة ، وكان فيه تشيّع . وقال النسائي : ليس بالقوي . وقال أحمد بن سنان : قال أبو معاوية : اكتبوا عنه ؛ فطالما رأيته عند الأعمش . وقال الحافظ في التقريب : صدوق ، يخطئ ، ورُمِي بالتشيّع . وقال ابن عراق : ويحيى الّذي في طريق حديث ابن مسعود ؛ روى له مسلم وأبوداود والترمذي ، ولمّا أورد الهيثمي الحديث في المجمع ، أعلّه بأحمد بن بديل اليامي ، وقال : ضعيف ، ثمّ قال : وبقيّة رجاله رجال الصحيح . والله أعلم(5).

[ابن عساكر] : أنا أبو الحسين الخطيب وأبو الحسن المقدسي ، قالا : أنا أبو عبد الله بن أبي الحديد ، أنا مسدّد بن عليّ ، نا إسماعيل بن القاسم الحلبي ، نا أبو أحمد العبّاس بن الفضل بن جعفر المكّي ، نا أبو بكر محمّد ابن هارون بن حسّان المعروف بابن البرقي ، نا حمّاد بن المبارك ، نا أبو نعيم ، نا الثوري ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، عن عبد الله بن مسعود ، عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، قال : « النظر إلى وجه عليّ بن أبي طالب عبادة» .

وذكر الطبري حديث ابن مسعود في [الرياض] ، ثم قال : أخرجه أبو الحسن الحربي . وعن عمرو بن العاص مثله ، أخرجه الأبهري(6).

* * *

 

 

ما روي عن عمران بن حصين

 

[الحاكم] : ثنا دعلج بن أحمد السجزي ، ثنا عليّ بن عبد العزيز بن معاوية . (ح) و[ابن مردويه] : ثنا أحمد بن إسحاق بن بنجاب ، ثنا محمّد بن يونس بن موسى . (ح) و[ابن المغازلي] : أنا أحمد بن محمّد ، ثنا الحسين ابن محمّد بن الحسين العدل ، ثنا أحمد بن يوسف الخشّاب ، ثنا الكديمي . (ح) و[أيضاً] : أنا أبو البركات محمّد بن عليّ بن محمّد بن التمّار الواسطي ، بقراءتي عليه فأقرّ به ، قلت له : حدّثكم أبو الحسن عليّ بن محمّد بن عليّ ابن الحسن بن خزفة الصيدلاني ، قال : ثنا أبو الحسن أحمد بن إسحاق ، ثنا محمّد بن يونس . (ح) و[ابن عساكر] : أنا أبو الحسن علي بن مسلم السلمي ، أنا علي بن محمّد السلمي ، أنا محمّد بن عمر النصيبي ، أنا أحمد بن يونس . (ح) وأنا أبو المظفّر بن أبي القاسم القشيري ، نا أبي - إملاء - نا أبو سعيد محمّد بن إبراهيم الأديب ، أنا أبو عبد الله محمّد بن عبد الله الصفّار الأصبهاني ، نا محمّد بن يونس بن موسى - كلاهما - عن إبراهيم بن إسحاق الجعفي ، ثنا عبد الله بن عبد ربّه العجلي ، ثنا شعبة بن الحجّاج ، عن قتادة ، عن حميد بن عبد الرّحمن ، عن أبي سعيد الخدري ، عن عمران ابن حصين ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « النظر إلى عليّ عبادة» .

قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ، وشواهده عن عبد الله بن مسعود صحيحة . وقال الذّهبي : ذا موضوع ، وشاهده صحيح . يعني حديث ابن مسعود الوارد من طريق ابن مرّة ، لأنّه قال أيضاً بالنسبة للطريق الآخر : ذا موضوع . وأورده ابن الجوزي في الموضوعات عن ابن مردويه ، وأعلّه بمحمّد بن يونس الكديمي . وتعقّب الحافظ السيوطي بقوله : له طريق آخر ليس فيه الكديمي ، قال الحاكم في المستدرك : ثنا دعلج . . . ثمّ ذكر لفظ الحاكم المذكور ، كما لاحظته بمتابعة عليّ بن عبد العزيز للكديمي(7).

[الطبراني] : ثنا أبو مسلم الكشّي ، ثنا أبو نجيد عمران بن خالد بن طليق الضرير ، عن أبيه ، عن جدّه ، قال : رأيت عمران بن حصين يحدّ النظر إلى عليّ ، فقيل له ؟ فقال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : « النظر إلى [وجه ، مغ] عليّ عبادة» .

وأخرجه ابن عساكر في تاريخه من طريق عمرو بن السماك ، عن أبي مسلم إبراهيم بن عبد الله البصري الكشّي . وأخرجه ابن المغازلي في المناقب من طريق أحمد بن محمّد ، عنه(8).

[ابن عساكر] : أنا أبو القاسم عليّ بن إبراهيم ، نا عمّي أبو البركات عقيل ابن العبّاس الحسيني ، أنا أبو عبد الله بن أبي كامل ، أنا خال أبي خيثمة بن سليمان ، نا أبو عمر أحمد بن الغمر ، يعرف بابن أبي حمّاد ، نا رجاء بن محمّد السقطي ، نا عمران بن خالد بن طليق ، ثني أبي ، عن أبيه ، عن جدّه عمران بن حصين أنّه مرض مرضة ، فأتاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) يعوده ، فقال : « يا أبا نجيد ، إنّي لآيس لك من علّتك» . قال : بأبي أنت وأمي ، فلا تفعل ، فإن أحبّ ذلك إليّ أحبّه إلى الله . قال : فوضع يده على رأسي ، فقال : « لا بأس عليك يا عمران» . فعوفي من ذلك الوجع ، ثمّ انصرف النبيّ (صلى الله عليه وآله) . فأتى عليّ بن أبي طالب ، فقال : « أعدت أخاك أبا نجيد؟» قال : لم أعلم ، قال : « عزمت عليك ، لما لم تجلس ، حتى تعوده» . فنظر إليه عمران مقبلاً ، فجلس إليه ، ونظر إليه ، ثمّ قام فأتبعه بصره حتى غاب عنه ، فقال له جلساؤه : قد رأيناك وما صنعت ؟ قال : إنّي سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : « النظر إلى عليّ عبادة» .

قال أبو بكر الخطيب : هذا حديث غريب ، من حديث طليق بن عمران عن أبيه ، وغريب من رواية طليق عن أبيه ، تفرّد به عنه ابنه عمران بن خالد ، ولم نكتبه إلاّ من هذا الوجه . وقال ابن عساكر : وقد رواه عن خالد غير ابنه عمران . وذكره الذّهبي في الميزان ، ثمّ قال : وهذا باطل في نقدي . وتعقّب الحافظ بقوله : قال العلائي : الحكم عليه بالبطلان فيه بعد ، ولكنّه - كما قال الخطيب - غريب(9).

[ابن المغازلي] : أنا أحمد بن محمّد ، ثنا الحسين بن محمّد بن الحسين ، ثنا محمّد بن محمود ، ثنا إبراهيم بن عبد السلام ، ثنا محمّد بن موسى الحرشي ، ثنا عمران بن حصين ، قال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : « النظر إلى وجه عليّ عبادة»(10) .

 

* * *

 

 

ما روي عن أبي بكر بن أبي قحافة

 

[ابن حبّان] : عن الحسن بن علي العدويّ ، عن أبي الربيع الزهراني ومحمّد بن عبد الأعلى الصنعاني ، قالا : ثنا عبد الرزّاق ، أنبأ معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، عن أبي بكر الصدّيق ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « النظر إلى وجه عليّ عبادة» .

ثمّ قال ابن حبّان : { وهذا شيء لايشكّ أصحاب الحديث أنّه موضوع ، ما رَوَى الصدّيق هذا الخبر قطّ ، ولا الصدّيقة رَوتْه ، ولا عروة حدّث به ، ولا الزهري ذكره ، ولا معمر قاله ، فمن وضع مثل هذا الحديث على الزهراني والصنعاني وهما متقنا أهل البصرة ، لبالحريّ أن يُهجَر في الروايات} .

وأخرجه ابن الجوزي من طريق ابن حبّان ، مقتدياً به في اتّهام الحسن ابن عليّ العدويّ بوضعه(11).

أقول : هذه هي العادة المستمرّة لابن حبّان ، فكلّما وصل إلى فضائل عليّ (عليه السلام) أظهر من نفسه موقف المتجبّرين وتكلّم بمنطق المتكبّرين ، وتلفّظ بتلك الكلمات القاطعة ، فيحسب الجاهل أنّ هناك حجّة قطعيّة على دعواه ، وإلاّ فكيف يجوز لأهل العلم أن ينطق بمثل ذلك بسبب توهّم شخصيّ ؟ ويبدو أن الذهبي تنبّه لعادة ابن حبّان هذه ؛ حيث ذكر في ترجمة عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي من ميزانه مستهزئاً بابن حبّان قائلاً : {وأمّا ابن حبّان ؛ فإنّه تقعقع كعادته فقال : يروي عن قوم ضعاف أشياء يدلّسها عن الثقات ، حتى إذا سمعها المستمع لم يشكّ في وضعها ، فلمّا كثر ذلك في أخباره الزقت به تلك الموضوعات ، وحمل الناس عليه في الجرح ، فلا يجوز عندي الاحتجاج بروايته كلّها بحال}(12) . وليس المقصود من حكاية كلام الذهبي تأييد ما دفع به عن عثمان الطرائفي ، لإمكان أن يكون ولاؤه لبني أُميّة هو الّذي حمل الذهبي على الدفاع عنه .

ثمّ إنّه لو كانت رواية الحديث منحصرة بطُرق العدويّ لحكمنا مثل ابن حبّان وابن الجوزي بعدم صحّته ؛ لاتّفاق السنّة والشيعة على ضعفه وسقوطه . إلاّ أنّ هذا الحديث ورد عن ثلاثة عشر صحابيّاً من عدّة وجوه .

[ابن الجوزي] : ثني محمّد بن ناصر الحافظ ، ثني محمّد بن علي النرسي ، ثني أبو عبد الله محمّد بن الحسن ، ثني القاضي محمّد بن عبد الله الجعفي ، ثني أبو الحسين محمّد بن أحمد بن مخزوم ، ثني محمّد بن الحسن الرقّي ، ثني مؤمّل بن أهاب ، ثني عبد الرزّاق ، ثني معمر ، ثني الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، عن أبي بكر ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « النظر إلى عليّ بن أبي طالب عبادة»(13) .

ثمّ اتّهم ابن الجوزي واحداً من الجعفي أو شيخه على سبيل الترديد . وتعقّب الحافظ السيوطي بقوله : له طريق آخر عن مؤمّل ، قال ابن النجّار في تاريخه : كتب إليّ أبو زرعة عبيد الله بن أبي بكر اللفتوائي ، نا أبو الخير شعبة بن أبي شكر بن عمر الصبّاغ ، ثنا أبو القاسم هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي ، نا أبو القاسم الطيّب بن أحمد بن الطيّب بن عبد الله الشاهد ، نا أبو القاسم عبد العزيز بن عليّ بن أحمد الورّاق ، ثنا أبو بكر محمّد بن أحمد الحافظ ، ثنا أبو العبّاس بن الوشّاء التنيسي في جامعه ، ثنا مؤمّل بن أهاب ، ثنا عبد الرزّاق ، به . فبرئ منه الجعفي وشيخه .

وقال ابن عساكر : نا أبو العبّاس أحمد بن الفضل بن أحمد الخيّاط ، نا أبو بكر بن الفضل الباطرقاني ، ثني أحمد بن محمّد بن عبد الله ، ثني أبو عمرو عثمان بن عمر بن عبد الرحمن الشافعي المعروف بابن أخي النجّار ، ثني أحمد بن عيسى الوشّاء ، ثني مؤمّل بن أهاب ، به . والله أعلم(14).

أقول : وله طريق آخر عن مؤمّل ، ورُوي عن عبد الرزّاق من وجه آخر ، وقد رُوي عن عروة من غير هذا الوجه ، فلاحظ :

[الحاكم] : ثني أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن عبد الله الفارسي وحدي ، ثني أبو الحسين أحمد بن محمّد بن مخزوم الحافظ وحدي ، ثني محمّد بن موسى العسكري وحدي ، ثني مؤمّل بن أهاب وحدي ، ثني عبد الرزّاق وحدي ، ثني معمر وحدي ، ثني الزهري ، عن عروة ، عن عائشة أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) قال : « النظر إلى عليّ عبادة» .

قال الحاكم : لم نكتبه من حديث الزهري عن عروة ، إلاّ بهذا الإسناد . أخرجه ابن عساكر من طريق الحاكم في تاريخه(15).

[ابن المغازلي] : أنا أبو القاسم الفضل بن محمد بن عبد الله الأصفهاني - قدم علينا واسطاً في شهر رمضان ، سنة أربع وثلاثين وأربعمائة - ثنا أبو بكر محمّد بن إبراهيم ، ثنا أبو القاسم عبد الله بن إبراهيم ، ثنا أحمد بن محمّد . (ح) و[أيضاً] : أنا أبو القاسم عبد الواحد بن عليّ بن العبّاس البزّار ، ثنا أبو القاسم عبد الله بن إبراهيم بن محمّد بن عبد الله بن تميم الفامي القاضي ، ثنا أحمد بن محمّد بن الحسن بمصر ، ثنا محمّد بن حمّاد الطهراني ، أنا عبد الرزّاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، قالت : رأيت أبا بكر يكثر النظر إلى وجه عليّ ، فقلت : يا أبة ، أراك تكثر النظر إلى وجه عليّ ؟! فقال : يا بنيّة ، سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : «النظر إلى وجه عليّ عبادة»(16) .

[ابن عساكر] : أنا أبو الحسين بن أبي الحديد وأبو الحسن عليّ بن عساكر بن سرور ، قالا : أنا أبو عبد الله بن حديد . (ح) وأخبرنا أبو القاسم هبة الله بن مسلم بن نصر بن أحمد الرّحبي ، أنا خال أبي المرجا سعد الله ابن صاعد بن المرجا الرّحبي ، قالا : أنا مسدّد بن عليّ الحمصي بدمشق ، نا إسماعيل بن القاسم الحلبي ، نا أبو أحمد ، نا أبو عليّ الحسن بن عبد الغفّار ابن عمر الأزدي ، نا دحيم ، نا شعيب بن إسحاق ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : رأيت أبا بكر الصدّيق يكثر النظر إلى وجه عليّ بن أبي طالب ، فقلت : يا أبة ، إنّك لتكثر النظر إلى عليّ بن أبي طالب ؟! فقال لي : يا بنية ، سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : « النظر إلى وجه عليّ عبادة»(17) .

[ابن عساكر] : أنا أبو القاسم العلويّ ، أنا أبو الحسن المقرئ ، أنا أبو محمّد المصري ، أنا أبو بكر المالكي ، نا عليّ بن سعيد ، نا محمّد بن عبد الله القاضي ، نا أبو أُسامة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة الصدّيقة ابنة الصدّيق حبيبة حبيب الله ، قالت : قلت لأبي : إنّي أراك تطيل النظر إلى عليّ بن أبي طالب ؟! فقال لي : يا بنيّة ، سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : « النظر في وجه عليّ عبادة»(18) .

***

 

ما روي عن معاذ بن جبل

 

[الخطيب] : أنا عليّ بن أحمد الرزّاز ، نا محمّد بن إسماعيل الرازي ، نا محمّد بن أيّوب ، نا هوذة بن خليفة ، نا ابن جريج ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال : رأيت معاذ بن جبل يديم النظر إلى عليّ بن أبي طالب ، فقلت : ما لك تديم النظر إلى عليّ كأنّك لم تره ؟ فقال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : « النظر إلى وجه عليّ عبادة» .

ثمّ قال الخطيب : وهذا الحديث بهذا الإسناد باطل ، على أنّا لا نعلم أنّ محمّد بن أيّوب روى عن هوذة بن خليفة شيئاً قطّ ، ولا سمع منه ؛ لأنّ هوذة مات في سنة ستّ عشرة ومائتين ، وطلب محمّد بن أيّوب الحديث في سنة عشرين ومائتين .

ومن طريق الخطيب أخرجه ابن عساكر في تاريخه ، وابن الجوزي في الموضوعات ، ثمّ أعلّه بمحمّد بن أيّوب . وأورده الذّهبي في الميزان واتّهم محمّد بن إسماعيل الرازي به(19).

وقد ورد هذا الحديث من طريق آخر ليس فيه محمّد بن أيّوب ، ولا محمّد بن إسماعيل الرازي ، فلاحظ :

[ابن المغازلي] : أنا أبو بكر أحمد بن محمّد بن عبد الوهّاب بن طاوان السمسار ، أنا أبو عبد الله الحسين بن محمّد بن الحسين العلوي العدل الواسطي ، ثنا أحمد بن محمّد الحدّاد ، المعروف ببكير ، ثنا محمّد بن يونس الكديمي . (ح) و[أيضاً] : أنا أحمد بن محمّد ، ثنا الحسين بن محمّد ابن الحسين العدل ، ثنا أحمد بن يوسف الخشّاب ، ثنا الكديمي . (ح) و[ابن عساكر] : أنا أبو بكر أحمد بن المظفّر بن الحسن التمّار في كتابه ، وأخبرني أبو طاهر محمّد بن محمّد بن عبد الله ، أنا أبو عليّ بن شاذان ، نا أبو بكر محمّد بن جعفر بن محمّد الأدمي القاري ، نا محمّد بن يونس . (ح) و[أيضا] : أنا أبو الحسن السلمي ، أنا أبو القاسم بن أبي العلاء ، أنا محمّد ابن عمر بن سليمان النصيبي ، نا أبو بكر أحمد بن يوسف بن خلاد ، نا محمّد بن يونس ، نا عبد الحميد بن بحر ، نا سِوَار بن مصعب ، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، عن معاذ بن جبل ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « النظر إلى وجه عليّ عبادة» . ولفظ أحمد بن يوسف عندهما : « النظر إلى علي عبادة»(20) .

 

* * *

 

 

ماروي عن جابر بن عبد الله

 

[الدارقطني] : ثنا أبو سعيد الحسن بن عليّ بن زكريّا البصري . (ح) و[ابن المغازلي] : أنا أبو طالب محمّد بن أحمد بن عثمان البغدادي ، أنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن شاذان البزّار - إذناً - ثنا العدويّ ، ثنا العبّاس بن بكّار الضبّي ، ثنا أبو بكر الهذلي ، عن ابن الزبير ، عن جابر ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « النظر إلى [وجه ، مغ] عليّ عبادة» .

أخرجه ابن الجوزي من طريق الدارقطني ، ثمّ اتّهم الحسن بن عليّ به(21).

وقد ورد هذا الحديث من طرق أخرى ، ليس فيها العدويّ ، فلاحظ :

[ابن الفراتي] : نا جدّي أبو عمرو ، ثنا أبو محمّد الحسن بن محمّد بن إسحاق المهرجاني ، ثنا الغلابي ، نا العبّاس بن بكّار ، ثنا أبو بكر الهذلي ، عن ابن الزّبير ، عن جابر ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعليّ : « عُدْ عمران بن الحصين ؛ فإنّه مريض» . فأتاه ، وعنده معاذ وأبو هريرة ، فأقبل عمران يحدّ النظر إلى عليّ ، فقال له معاذ : لم تحدّ النظر إلى عليّ؟ فقال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : « النظر إلى عليّ عبادة» . فقال معاذ : وأنا سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) . فقال أبو هريرة : وأنا سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) (22) .

[ابن الفراتي] : نا القاضي سوار بن أحمد ، ثنا عليّ بن أحمد النوفلي ، ثنا محمّد بن زكريّا بن دينار ، ثنا العبّاس بن بكّار ، ثنا عبّاد بن كثير ، عن ابن الزبير ، عن جابر ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « النظر في المصحف عبادة ، ونظر الولد إلى الوالدين عبادة ، والنظر إلى عليّ بن أبي طالب عبادة»(23) .

[ابن عساكر] : أنا أبو عبد الله الفراوي وأبو القاسم الشحامي ، قالا : أنا أبو سعيد الجَنْزَرودي ، أنا أبو الفضل نصر بن محمّد بن أحمد بن يعقوب الطوسي العطّار ، أنا سليمان بن أبي صلابة ، نا أبو بكر بن إبراهيم ، نا مقدام ابن رشيد ، نا ثوبان بن إبراهيم ، نا سالم الخوّاص ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن جابر بن عبد الله ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « النظر إلى عليّ عبادة»(24) .

 

* * *

 

ما روي عن غيرهم من الصحابة

 

[أبونعيم] : ثنا أبو نصر أحمد بن الحسين المرواني النيسابوري ، ثنا الحسن بن موسى السمسار ، ثنا محمّد بن عبدك القزويني ، ثنا عبّاد بن صهيب ، ثنا هشام بن عروة . (ح) و[ابن المغازلي] : أنا القاضي أبو جعفر العلويّ ، أنا أبو محمّد بن السقّاء ، ثنا عبد الله ، ثنا يحيى بن صابر ، ثنا وكيع ، عن - يم : ثنا - هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « النظر إلى [وجه ، مغ] عليّ عبادة» . ثمّ قال أبونعيم : غريب من حديث هشام بن عروة ، ولم نكتبه إلاّ من حديث عبادة(25).

[ابن المغازلي] : أنا أبو الحسن أحمد بن المظفّر بن أحمد العطّار الفقيه الشافعي بقراءتي عليه فأقرّ به ؛ قلت : أخبركم أبو محمّد عبد الله بن محمّد ابن عثمان المزني الملقّب بابن السقّاء الحافظ الواسطي ، ثني محمّد بن عليّ ابن معمر الكوفي ، ثنا حمدان بن المعافى ، ثنا وكيع . (ح) و[ابن عساكر] : أنا أبو الحسن السلمي ، أنا أبو القاسم بن أبي العلاء ، أنا أبو جابر زيد بن عبد الله ، أنا محمّد بن عمر الجعابي ، نا عبد الله بن يزيد أبو محمّد ، نا الحسن بن صابر الهاشمي ، نا وكيع ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « ذكر عليّ عبادة»(26) .

وأخرج ابن مردويه وابن الأثير من طريق يعلى بن عبيد ، عن حارثة بن أبي الرجال ، عن عمرة ، عن معاذة ، عن عائشة ، عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) (27).

[ابن عديّ] : ثنا الحسن بن عليّ - أبو سعيد العدويّ البصري - ثنا الصباح بن عبد الله ، ثنا شعبة ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « النظر إلى وجه عليّ عبادة» .

وثنا الحسن ، ثنا لؤلؤ بن عبد الله ، ثنا عفّان ، ثنا شعبة ، بإسناده ، نحوه . وثنا الحسن ، ثنا أحمد بن عبدة ، ثنا سفيان بن عيينة ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، مثله . وأخرجه ابن الجوزي من طريق ابن عديّ ، واقتدى به في اتّهام حسن بن عليّ العدويّ بوضعه(28).

[ابن عديّ] : نا حاجب بن مالك ، نا عليّ بن المثنّى ، ثني عبيد الله بن موسى ، ثني مطر بن أبي مطر ، عن أنس بن مالك ، قال : قال النبيّ (صلى الله عليه وآله) : « النظر إلى وجه عليّ عبادة» .

ومن طريق ابن عديّ أخرجه ابن عساكر في تاريخه ، وابن الجوزي في الموضوعات ، مقتدياً بابن حبّان في اتّهام مطر .

[ابن عديّ] : ثنا الحسن ، ثنا الحسن بن عليّ بن راشد الواسطي ، ثنا هشيم ، عن حميد ، عن أنس ، عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) : « النظر إلى وجه عليّ عبادة» .

وأخرجه ابن الجوزي من طريق ابن عديّ (29).

أقول : وفيه العدويّ .

[ابن الجوزي] : الطريق الثالث : رواه أبو بكر بن مردويه من طريق محمّد ابن القاسم الأسدي ، عن شعبة ، عن قتادة ، عن أنس .

ثمّ اتّهم ابن الجوزي محمّد بن القاسم به . وتعقّب الحافظ السيوطي بقوله : هو من رجال التّرمذي ، وقد روى أحمد بن خيثمة عن ابن معين أنّه قال : ثقة ، كتبت عنه(30).

[ابن عديّ] : ثنا حاجب بن مالك ، ثنا عليّ بن المثنّى ، ثني الحسن بن عطيّة البزّاز ، ثني يحيى بن سلمة بن كهيل ، عن أبيه ، عن سالم ، عن ثوبان ، قال النبيّ (صلى الله عليه وآله) : « النظر إلى عليّ عبادة» .

ثمّ قال ابن عديّ : وهذا من طريق ثوبان ، ليس يروى إلاّ عن يحيى بن سلمة عن أبيه . وأخرجه ابن عساكر وابن الجوزي من طريق ابن عديّ ، ثمّ اتّهم ابن الجوزي يحيى بن سلمة به ، متمسّكاً بتضعيف ابن نمير وابن معين والنسائي له . وتُعقِّب : وهو من رجال الترمذي ، قال في الميزان : وقد قوّاه الحاكم وحده ، وأخرج له في المستدرك ، فلم يصب(31).

[ابن عساكر] : أنا أبو الحسن عليّ بن أحمد بن الحسن ، أنا محمّد بن أحمد بن محمّد الأبنوسي . (ح) و[ابن الجوزي] : نا يحيى بن الحسن بن البنّا ، نا أبو الحسين بن الأنبوسي ، نا أبو نصر محمّد بن أحمد بن موسى بن جعفر الملاحمي البخاري ، ثنا محمّد بن الحسن بن عليّ الجرجاني ، ثنا محمّد بن أبي سعيد الحافظ ، نا أبو العبّاس أحمد بن هاشم الطرائفي - كر : طريقي - ثني جعفر بن الحسين - كر : الحسن - بن عمر الزيّات الكوفي ، ثنا محمّد بن غسّان الأنصاري ، عن يونس مولى الرشيد ، قال : كنت واقفاً على رأس المأمون ، وعنده يحيى بن أكثم القاضي ، فذكروا علياً وفضله ، فقال المأمون : سمعت الرشيد يقول : سمعت المهديّ يقول : سمعت المنصور يقول : سمعت أبي يقول : سمعت جدّي يقول : سمعت ابن عبّاس يقول : رجع عثمان إلى عليّ فسأل المسير إليه ، فجعل يحدّ النظر إليه ، فقال له عليّ : يا عثمان ، ما لك تحدّ النظر إليّ ؟ فقال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : «النظر إلى عليّ عبادة»(32) .

[ابن الجوزي] : نا محمّد بن ناصر بن عليّ بن ميمون ، نا عليّ بن المحسن التنوخي ، نا عبد الله بن إبراهيم بن جعفر الزينبي ، ثنا محمّد بن سفيان الحنائي ، ثنا عثمان بن يعقوب العطّار ، ثنا محمّد بن محمّد البصري ، عن الحمّاني ، عن ابن فضيل عن يزيد بن أبي زياد ، عن مجاهد ، عن ابن عبّاس ، أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) قال : « النظر إلى عليّ عبادة» .

والّذي اتّهمه ابن الجوزي في هذا السند هو الحمّاني ، فنقل عن أحمد وابن نمير ؛ أنّه يكذب(33).

أقول : وقد تقدّم الكلام حول الحمّاني في الفصل الثاني ، ولاحظت توثيقه من قبل جماعة من الأعلام ، ومنهم ابن نمير ، كما في رواية عنه ، ورأيت قول ابن معين في حقّه : {هو - والله الّذي لا إله إلاّ هو - ثقة ، وأبوه ثقة ، والّذين يتكلّمون فيه يحسدونه} ، وقول الّذهبي : {وتواتر توثيقه عن يحيى بن معين} ، إلاّ أنّه لم يكن من دأب ابن الجوزي نقل كلمات الموثّقين لمن يريد طرح أحاديثه ، بل يكتفي بذكر كلمات من جرّحه .

[ابن المغازلي] : أنا أحمد بن محمّد ، ثنا الحسين بن محمّد بن الحسين العدل ، ثنا محمّد بن محمود ، ثنا إبراهيم بن مهدي الأبلي ، ثنا عبد الله بن معاوية الجمحي ، ثنا محمّد بن راشد ، عن مكحول ، عن واثلة بن الأسقع ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « النظر إلى عليّ عبادة»(34) .

وعن ابن لعليّ بن أبي طالب أنّه قيل له – وقد أدام النظر إلى وجه عليّ - : ما لك تديم النظ إليه ؟ فقال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : « النظر إلى وجه عليّ عبادة » .

ذكره الطبري في [الرياض] ، وقال : أخرجه أبو الخير الحاكمي(35).

قال الكتّاني في الخاتمة : قد صرّح جماعة من الأئمّة بتواتر أحاديث أُخر عديدة ، ولكنّهم نوزعوا فيها . . . ومنها حديث : « النظر إلى عليّ عبادة» ، ورد من رواية أحد عشر صحابيّاً بعدّة طرق ، قال السيوطي في التعقّبات : وتلك عدّة التواتر في رأي جماعة(36).

وقال المناوي : وأورده ابن الجوزي في الموضوع من حديث أبي بكر وعثمان وابن مسعود والحبر ومعاذ وجابر وأنس وأبي هريرة وثوبان وعمران وعائشة ، ووهّاها كلّها ، وتعقّبه المصنّف وغيره ؛ بأنّه ورد من رواية أحد عشر صحابياً بعدّة طرق ، وتلك عدّة التواتر عند قوم(37).

وقلّده ابن كثير الشامي - وحقّ له ذلك - حيث قال : رُوِي من حديث أبي بكر الصدّيق وعمر وعثمان بن عفّان وعبد الله بن مسعود ومعاذ بن جبل وعمران بن حصين وأنس وثوبان وعائشة وأبي ذرّ وجابر : أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال : «النظر إلى وجه عليّ عبادة» .

وفي حديث عن عائشة : « ذكر عليّ عبادة» . ولكن لا يصحّ شيء منها ؛ فإنّه لا يخلو كلّ سند منها عن كذّاب أومجهول ؛ لا يعرف حاله وهو شيعيّ(38).

ثمّ إنّه ينبغي أن نشير إلى أنّ حكم الذّهبي بصحّة طريق واحد للحديث ، ووضع غيره ، ناشئ ممّا يكنّه في نفسه تجاه عليّ (عليه السلام) ، وإلاّ فكيف يستطيع المسلم الورع أن يقطع بصحّة الحديث من طريق ، ثمّ يقطع بوضعه من طرق أخرى ، من دون أن تكون في يده أيّة حجّة ؟

فالذّهبي يريد أن يدّعي أنّ الثابت عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) هو ما اختاره ، وأنّ أشخاصاً من الّذين اتّهمهم في نفسه ، وأبهمهم في تلخيصه ، قلبوا الإسناد ، واخترعوا أسانيد مختلفة ؛ لا أصل لها من الصحّة والواقع . ولم يأت على ادّعائه بدليل شرعيّ . و( اِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ اِثْمٌ)(39) ، ( وَاِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً)(40).

قال السرخسي : فأمّا الطعن المبهم ؛ فهو عند الفقهاء لا يكون جرحاً ، لأنّ العدالة - باعتبار ظاهر الدين - ثابت لكلّ مسلم ، خصوصاً مَنْ كان من القرون الثلاثة ، فلا يترك ذلك بطعن مبهم(41).

وذكر الشوكاني في الإرشاد : أنّ جماعة ذهبوا إلى عدم قبول الجرح من غير ذكر السبب . وحكاه عن مالك والشافعي والأئمّة من حفّاظ الحديث ونقّاده ، كالبخاري ومسلم(42).

وقد سلك بعض المعاصرين في منهج ابن الجوزي ؛ فلمّا رأوا نجاة بعض طرق الحديث من لسانه ، وصحّحها بعض الأعلام ، وحسّنها بعض آخر ، لم يرتضوا بذلك ؛ بل بادروا إلى انتخاب أفراد من الأسانيد ، وتشبثّوا بأذيال كلّ ناعق تكلّم عليهم ، أو اتّهمهم بالتشيّع ، فطرحوا الحديث من تلك الزّاوية ، من دون أن يلتفتوا إلى أنّ اتّهام هؤلاء الأبرياء قد نشأ من روايتهم لمثل هذا الحديث ، ومن دون أن يفكِّروا في أنّ نتيجة المسير في هذه النهجة الجوزيّة ، هو طرح جميع أحاديث الرّسول (صلى الله عليه وآله) ، لأنّه ما من حديث ، إلاّ وفي سنده مَنْ تَكَلّم فيه بجرحٍ بعضُ العلماء . وقد لاحظت أن الأئمّة الأربعة وغيرهم من أبطال الحديث لم ينجوا من هذا . فمثلا ؛ لو قبلنا حكم يحيى بن معين بعدم الوثاقة في حقّ كلّ من حكم عليه ، للزم أن نطرح جميع ما جاء به الإمام الشافعي ، ولو قبلنا اتّهام ابن حبّان حول كلّ من اتّهمه ، للزم أن نطرح جميع ما جاء به الإمام أبو حنيفة ، ولو تركنا أحاديث كلّ من تركه أبو حاتم وأبو زرعة للزم أن نترك جميع ما في صحيحي البخاري ومسلم ، كما تقدّمت الإشارة إلى جميع ذلك .

هذا ، مع أنّك لاحظت أنّ الحديث ورد عن خمسة عشر صحابياً ، من طرق عديدة ، وقد حكم بصحّة مثل ذلك جماعة من الأعلام ، حتى لو لم يكن في درجة هذا الحديث من القوّة وكثرة الطرق .

فهذا الحافظ البيهقي أخرج حديث : « من وسّع على عياله يوم
عاشوراء ، وسّع الله عليه سائر سنته» في الشعب ، من حديث أربعة من الصحابة ، ثمّ قال : هذه الأسانيد وإن كانت ضعيفة فهي إذا ضُمّ بعضها إلى بعض أخذت قوّة(43).

وتابعه على ذلك السيوطي ؛ حيث أنّ الزركشي لما حكم بعدم
ثبوت الحديث علّق عليه ، قائلاً : بل هو ثابت صحيح ، أخرجه البيهقي
في الشعب من حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة وابن مسعود
وجابر ، وقال : أسانيده كلّها ضعيفة ، ولكن إذا ضُمّ بعضها إلى بعض أفاد قوّة(44).

[الديلمي] : عن عليّ (عليه السلام) ، عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) : « يا عليّ ، إنّما أنت بمنزلة الكعبة ؛ تؤتى ولا تأتي ، فإن أتاك هؤلاء القوم ، فمكَّنوا لك هذا الأمر ، فاقبله منهم ، وإن لم يأتوك ، فلا تأتهم» .

وقد اتّهموا محمّد بن زكريّا الغلابي به . وذكره ابن حبّان في الثقات ، وقال : يعتبر حديثه إذا روى عن الثقات(45).

 

 

نتيجة البحث

 

وفي ختام البحث نقول : إنّ هذا هو ما ثبت من طريق أهل السنّة والجماعة في أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) ميزان لمعرفة المؤمن من المنافق ووليّ الله من عدوّه ومحبّيه من مبغضيه و . . . ، وأنّه هو المحور للحقّ والحقيقة والباب للعلم والحكمة الإلهيّة والملاذ للأمّة من الضلالة والفرقة . وهذه ظاهرة مسلّمة عند الشيعة وقطعيّة لديهم أيضاً . وهذه الظاهرة في الشريعة الإسلامية لا تقلّ عن الشمس جلاء ووضوحاً ، إلاّ أنّ أغطية المكر الأموي على أعين ضعفاء المسلمين حمّلتنا على أن نخوض في البحث حول المسألة بذلك الشكل الوسيع والصورة المفصّلة .

وهناك طوائف اُخرى كان على المسلمين أن يحذروا من مروياتهم في المسائل الخلافية أيضاً ، ولا بأس بالإ شارة إليها .

الطائفة الأولى : المجهولون الّذين لم تُدوّن لهم أيّة ترجمة مبيّنة لأحوالهم وسلوكهم ، فوثّقهم علماء فرقة من فرق المسلمين من زاوية أحاديثهم ؛ حيث إنّهم عندما لم يجدوا في رواياتهم ما ينكرونه ؛ ممّا يخالف آراءهم حكموا بوثاقتهم .

الطائفة الثانية : المدلّسون من أئمّة الحديث ، فلا تقبل شهادتهم وروايتهم فيما اختلف فيه المسلمون ، وإن حكم العلماء بوثاقتهم ، بل وإن صرّحوا بالتحديث ، خاصّة إذا كان ذلك موافقاً لآرائهم ، فإنّ الّذي يُزيَّن له سوءُ عمله ويدلِّس عن الضعفاء بتخيّل نصرة الحقّ لا يبعد منه أن يكذب لنفس العلة .

الطائفة الثالثة : الغلاّة من محبّي عليّ (عليه السلام) ، فلا تقبل شهادتهم أيضاً في المسائل الخلافية ، وبالأخص فيما تفوح منه رائحة الغلوّ . فقد ثبت من طريق الفريقين أنّ هذه الطائفة أيضاً هالكة كالطائفة المبغضة له .

الطائفة الرابعة : المتّهمون الّذين يدّعون محبة علي (عليه السلام) وولايته ، وهم ملازمون لأعدائه من الطواغيت وسلاطين الجور ومدافعون عن مظالمهم .

الطائفة الخامسة : المتفرّدون بالمناكير ؛ ممّا كان مخالفاً للقضايا القطعية المسلّمة المتّفق عليها بين الأمّة . وقد تقدمّت الإشارة إلى ذلك .

فلو سلكنا هذا الطريق ، وتركنا ما ورد عن الطوائف الستّ المذكورة - خاصّة فيما تفرّدوا به - فسنحصل على حلّ نهائي لمشكلة الفرقة بين المسلمين ، وسنصل إلى الحقيقة الضائعة بإذن الله (عز وجل) .

هذا آخر ما شاء الله أن أذكره في كتابي [عليّ ميزان الحقّ] ، وأرجو منه تبارك وتعالى أن يجعله مصباح هداية للحيارى وطلاب الحقيقة ، وأن يجعله شفيعاً ووسيلة لهذا العبد الفقير يوم القيامة ؛ يوم لا ينفع مال ولا بنون إلاّ من أتى الله بقلب سليم .

وقد تمّ الفراغ منه بعد ظهر يوم الأربعاء ؛ اليوم الثالث من المحرّم الحرام سنة ألف وأربعمائة واثنتين وعشرين للهجرة النبويّة ، المصادف لليوم الثامن من شهر فروردين ، سنة ألف وثلاثمائة وثمانين هجريّة شمسيّة ، والمصادف لليوم : 28 من شهر : March سنة : 2001 الميلادية . والحمد لله ربّ العالمين .

 

* * *

الهوامش:

(1) سورة النساء : 54 .

(2) تاريخ دمشق : 42 / 355 - 356 ، مناقب عليّ (عليه السلام) : 106 - 107 ح : 149.

(3) المعجم الكبير : 10 / 76 - 77 ح : 10006 ، حلية الأولياء : 5 / 58 ، المستدرك : 4 / 118 - 119 ح : 4737 ، 4738 ، وفي طبع : 3 / 141 ، تالي تلخيص المتشابه : 2 / 365 م : 228 ح : 221 ، تاريخ دمشق : 42 / 351 ، مناقب عليّ (عليه السلام) : 209 ح : 249 ، مجمع الزوائد : 9 / 119 وفي طبع : 9 / 157 ح : : 14694 ، فيض القدير : 6 / 299ح 9319 ، الجامع الصغير : 2 / 557 ح : 9319 ، وفي طبع دمشق : 2 / 948 ح : 9344 ، الصواعق المحرقة : 190، الرياض النضرة : 2 / 197 . ترجمة أحمد بن بديل في الجرح والتعديل : 2 / 43 م : 17 قال فيه : ومحلّه الصدق.

(4) تاريخ دمشق : 42 / 351 - 352 .

(5) رجال صحيح مسلم : 2 / 347 م : 1845 ، تاريخ الثقات للعجلي : 475 م : 1821 ، التاريخ الكبير : 8 / 296 م : 3063 ، الجرح والتعديل : 9 / 178 م : 739 ، تهذيب الكمال : 20 / 187 - 188 م : 7490 ، تهذيب التهذيب : 11 / 229 م : 7941 ، تنزيه الشريعة :
1 / 383 ح : 106 ، الضعفاء والمتروكون للنسائي : 250 م : 661 ، المجروحين : 3 / 126 ، الكاشف للذهّبي : 2 / 372 م : 6225 ، تقريب التهذيب : 525 م : 7619 .

(6) تاريخ دمشق : 42 / 352 ، الرياض النضرة : 2 / 197 .

(7) المستدرك : 4 / 118 ح : 4736 ، وفي طبع : 3 / 141 ، مناقب عليّ (عليه السلام) : 208 ، 211 ح : 247 ، 254 ، تاريخ دمشق : 42/ 354 ، الموضوعات : 1 / 361 ، اللآلي المصنوعة : 1 / 316 .

(8) المعجم الكبير : 18 / 109 - 110 ح : 207 ، تاريخ دمشق : 42 / 353 ، المناقب لابن المغازلي : 207 - 208 ح : 246 .

(9) تاريخ دمشق : 42/ 353 - 354 ، ميزان الاعتدال : 3 / 236 م : 6280 ، لسان الميزان : 5 / 265 م : 6256 .

(10) المناقب لابن المغازلي : 209 ح : 250 .

(11) المجروحين : 1 / 241 ، الموضوعات : 1 / 358 ، اللآلي المصنوعة : 1 / 313 ، سمط النجوم: 3 / 58 ح : 115 .

(12) ميزان الاعتدال : 3 / 45 - 46 م : 5532 ، وكلام ابن حبّان الّذي ذكره الذهبي في المجروحين: 2 / 96 - 97 .

(13) الموضوعات : 1 / 358 ، اللآلي المصنوعة : 1 / 313 .

(14) اللآلي المصنوعة : 1 / 313 - 314 .

(15) تاريخ دمشق : 42 / 355 .

(16) مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) : 210 - 211 ح : 252 ، 253 .

(17) تاريخ دمشق : 42 / 349 - 350 ، الرياض النضرة : 2 / 197 .

(18) تاريخ دمشق : 42 / 350 .

(19) تاريخ بغداد : 2 / 49 م : 448 ، تاريخ دمشق : 42 / 352 ، الموضوعات : 1 / 359 ، اللآلي المصنوعة : 1 / 314 - 315 ، ميزان الاعتدال : 3 / 484 - 485 م : 7242 .

(20) تاريخ دمشق : 42/ 353 ، مناقب عليّ (عليه السلام) : 206 ، 208 ح : 244 ، 247 .

(21) الموضوعات : 1 / 359 ، اللآلي المصنوعة : 1 / 315 ، مناقب عليّ (عليه السلام) : 209 ح : 248 .

(22) اللآلي المصنوعة : 1 / 316 - 317 ، الرياض النضرة : 2 / 197 .

(23) اللآلي المصنوعة : 1 / 317 ، سلسلة الأحاديث الضعيفة : 1 / 531 ح : 356.

(24) تاريخ دمشق : 42 / 355 .

(25) حلية الأولياء : 2 / 182 - 183 ، المناقب لابن المغازلي : 207 ح : 245 .

(26) تاريخ دمشق : 42 / 356 ، المناقب لابن المغازلي : 206 ح : 243 .

(27) أسد الغابة : 5 / 547 – 548 ، الإصابة : 8 / 308 م : 11731 ، الرياض النضرة : 2 / 197 .

(28) الكامل لابن عديّ : 3 / 195 - 196 م : 474 ، الموضوعات : 1 / 360 ، اللآلي المصنوعة : 1 / 315 ، ميزان الاعتدال : 1 / 507 م : 1904 .

(29) الكامل لابن عديّ : 3 / 195 - 196 م : 474 ، تاريخ دمشق : 42 / 355 ، الموضوعات : 1 / 360 ، اللآلي المصنوعة : 1 / 315 .

(30) الموضوعات : 1 / 360 ، اللآلي المصنوعة : 1 / 316 .

(31) الكامل : 9 / 22 م : 2103 ، تاريخ دمشق : 42 / 355 ، الموضوعات : 1 / 361 ، اللآلي المصنوعة : 1 / 316 .

(32) تاريخ دمشق : 42 / 350 ، الموضوعات : 1 / 358 - 359 ، اللآلي المصنوعة : 1 / 314 .

(33) الموضوعات : 1 / 359 ، اللآلي المصنوعة : 1 / 315 .

(34) مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) : 210 ح : 251 .

(35) الرياض النضرة : 2 / 198 .

(36) نظم المتناثر من الحديث المتواتر : 255 .

(37) الموضوعات : 1 / 359 ، اللآلي المصنوعة : 1 / 314 ، فيض القدير : 6 / 299ح 9319 .

(38) البداية والنهاية : 7 / 394 ، ولم أقف على حديث عمر بن الخطاب.

(39) سورة الحجرات : 12.

(40) سورة يونس : 36 .

(41) أصول السرخسي : 2 / 9 .

(42) إرشاد الفحول : 103 - 104 .

(43) شعب الإيمان : 3 / 365 - 366 ح : 3791 - 3795 .

(44) الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة : 149 .

(45) فردوس الأخبار : 5 / 406 ح : 8309 ، تنزيه الشريعة : 1 / 399 ح : 156 ، الثقات لابن حبّان: 9 / 154 ، ميزان الاعتدال : 3 / 550 م : 7537 .