الفصل الثاني

في أنّ عليّاً (عليه السلام) ميزان لمعرفة حبيب الله (عز وجل) من بغيضه

 

ــ مبغض عليّ (عليه السلام) وعدوّه مبغض وعدوّ لله تعالى

ــ حال مبغضي عليّ (عليه السلام) في الآخرة

 

 

مبغض عليّ (عليه السلام) وعدوّه

مبغض وعدوّ لله تعالى

 

[القطيعي] : ثنا أحمد بن عبد الجبّار الصوفي ، قثنا أحمد بن الأزهر ، نا عبد الرزّاق ، أنا معمر ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عبّاس ، قال : بعثني النبيّ (صلى الله عليه وآله) إلى عليّ بن أبي طالب ، فقال : « أنت سيّد في الدّنيا وسيّد في الآخرة ، من أحبّك فقد أحبّني ، وحبيبك حبيب الله ، وعدوّك عدوّي ، وعدوّي عدوّ الله ، الويل لمن أبغضك من بعدي»(1) .

[الحاكم] : حدّثنا أبو الفضل محمّد بن إبراهيم المزكّى ، ثنا أحمد بن سلمة والحسن بن محمّد القتباني . وحدّثني أبو الحسن أحمد بن الخضر الشافعي ، ثنا إبراهيم بن أبي طالب ومحمّد بن إسحاق . وحدّثنا أبو عبد الله محمّد بن عبد الله بن أُميّة القرشي بالساقة ، ثنا أحمد بن يحيى بن إسحاق الحلواني ، قالوا : ثنا أبو الأزهر - وقد حدّثناه أبو علي المزكّى عن أبي الأزهر - قال : ثنا عبد الرزّاق ، أنبأ معمر ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عبّاس رضي الله عنهما ، قال : نظر النبيّ (صلى الله عليه وآله) إلى عليّ ، فقال : « يا عليّ ، أنت سيّد في الدّنيا سيّد في الآخرة ، حبيبك حبيبي ، وحبيبي حبيب الله ، وعدوّك عدوّي ، وعدوّي عدوّ الله ، والويل لمن أبغضك بعدي» .

وأخرجه الخطيب وابن عساكر من طُرق ، وابن المغازلي والمزّي عن أبي الأزهر ، عن ابن عبّاس ، وأخرجه ابن عديّ مختصراً .

وأورده الطبري في الرياض بلفظ : « حبيبك حبيبي ، وحبيبي حبيب الله ، وعدوّك عدوّي ، وعدوّي عدوّ الله ، والويل لمن أبغضك بعدي » . وقال : خرّجه الحاكمي .

ثمّ قال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين ، وأبو الأزهر بإجماعهم ثقة ، وإذا تفرّد الثقة بحديث ، فهو على أصلهم صحيح .

وتعقّبه الذهبي قائلاً : هذا وإن كان رواته ثقات ، فهو منكر ، ليس ببعيدٍ من الوضع ، وإلاّ ، لأيّ شئ حدّث به عبد الرزّاق سرّاً ؟ ولم يجسر أن يتفوّه به لأحمد وابن معين والخلق الّذي رحلوا إليه ؟!(2) .

فإن استهدف الذهبي بتهمته أبا الأزهر ، فقد قال الخطيب في ترجمته : {وقد رواه محمّد بن حمدون النيسابوري ، عن محمّد بن علي بن سفيان النجّار ، عن عبد الرزّاق ، فبرئ أبو الأزهر من عُهدته ، إذ قد تُوبِع على روايته . والله أعلم}(3) .

وإن استهدف عبد الرّزاق ، فَلَنا أنْ نواجهه بكلامه للعقيلي عند جرحه لعليّ بن المديني ، حيث قال الذهبي : {إنّنا لو تركنا حديث عليّ وصاحبه محمّد وشيخه عبد الرزّاق وعثمان بن أبي شيبة وإبراهيم بن سعد وعفّان وأبان العطّار وإسرائيل وأزهر السمّان وبهز بن أسد وثابت البناني وجرير بن عبد الحميد ، لغلقنا الأبواب وانقطع الخطاب ، ولماتت الآثار واستولت الزنادقة ، ولخرج الدجّال .

أما لك عقل يا عقيلي ؟! أتدري فيمن تتكلّم ؟ وإنّما تبعناك في ذكر هذا النمط لنذبّ عنهم ، ولنزيّف ما قيل فيهم . كأنّك لا تدري أنّ كلّ واحد من هؤلاء أوثق منك بطبقات ، بل وأوثق من ثقات كثيرين لم توردهم في كتابك ، فهذا ممّا لا يرتاب فيه محدّث .

وإنّما أشتهي أن تعرّفني من هو الثّقة الثبت الّذي ما غلط ولا انفرد بما لا يتابع عليه ، بل الثقة الحافظ إذا انفرد بأحاديث كان أرفع له وأكمل لرتبته وأدلّ على اعتنائه بعلم الأثر وضبطه - دون أقرانه - لأشياء ما عرفوها ، اللّهمّ إلاّ أن يتبيّن غلطه ووهمه في الشّئ فيعرف بذلك .

فانظر أوّل شئ إلى أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) الكبار والصغار; ما فيهم أحد إلاّ وقد انفرد بسنّة ، فيقال : هذا الحديث لا يتابع عليه . وكذلك التابعون ؛ كلّ واحد عنده ما ليس عند الآخر من العلم ، وما الغرض هذا ، فإنّ هذا مقرّر - على ما ينبغي - في علم الحديث .

وإنّ تفرّدَ الثقة المتقن يعدّ صحيحاً غريباً ، وإنّ تفرّدَ الصدوق ومَنْ دونه يعدّ منكراً ، وإنّ إكثار الراوي من الأحاديث الّتي لا يُوافَق عليها لفظاً أو إسناداً يُصَيِّره متروكَ الحديث . ثمّ ما كلّ أحد فيه بدعة أو هفوة أو ذنوب ، يقدح فيه بما يوهن حديثه} . انتهى(4).

وذكرنا كلامه بطوله كي يلاحظ القارئ أنّ الذّهبي كيف يخالف ما جعله لنفسه ضوابط وقواعد ، إذا كانت مؤيّدة لمناقب عليّ (عليه السلام) .

وقد تقدّم ما أخرجه الطبراني عن ابن عبّاس - بسند رجاله ثقات ، كما اعـترف به الـهيثمي – أنّه قـال : نظر رسـول الله (صلى الله عليه وآله) إلى عليّ ، فقال : « لا يحبّك إلاّ مؤمن ، ولا يبغضك إلاّ منافق ، من أحبّك فقد أحبّني ، ومن أبغضك فقد أبغضني ، وحبيبي حبيب الله ، و بغيضي بغيض الله ، ويل لمن أبغضك بعدي»(5).

وقد تهجّم الذّهبي على هذا الحديث أيضاً ؛ حيث قال : {مع كونه ليس بصحيح ، فمعناه صحيح ، سوى آخره ; ففي النفس منها شئ . وما اكتفى بها حتى زاد : « وحبيبك حبيب الله ، وبغيضك بغيض الله ، والويل لمن أبغضك» ، فالويل لمن أبغضه ، هذا لا ريب فيه ، بل الويل لمن يغضّ منه ، أو غضّ من رتبته ، ولم يحـبّه كـحبّ نظرائه أهـل الشـورى رضي الله عنهم}(6).

قول الذهبي : (مع كونه ليس بصحيح ، فمعناه صحيح) عجيب جدّاً ، فكيف يكون الحديث صحيحاً سنداً ومعنىً ، ولا يكون صحيحاً ؟!

نعم ، ورد في ذيل الحديث ما أوقع الذهبي في التخبّط ، وأهاج الشئ المكنون في نفسه! ألا وهو قول النبيّ (صلى الله عليه وآله) : « حبيبي حبيب الله ، وبغيضي بغيض الله ، والويل لمن أبغضك » .

فهذا هو الّذي جعل الذهبي كالمغمى عليه ، وصار سبباً لأن يفقد وعيه ، فبَدَّلَ قولَ النبيّ (صلى الله عليه وآله) بلازمه ، وهو : « وحبيبك حبيب الله ، وبغيضك بغيض الله » .

فهل هناك شكّ في أنّ حبيب النبيّ (صلى الله عليه وآله) حبيبُ الله؟ وهل يمكن أن يكون شخص بغيضاً للنبيّ (صلى الله عليه وآله) ومع ذلك يكون حبيباً لله؟

ولو سُلّم أنّ لفظ الحديث هو ما ذكره; فهل هناك فرق بين صدر الحديث الّذي اعترف بصحّته ، وهو قول النبيّ (صلى الله عليه وآله) : « لا يحبّك إلاّ مؤمن ، ولا يبغضك إلاّ منافق » وبين ذيله الّذي أثار ما في نفسه؟ فبعد أن ثبت أنّ حبّ عليّ (عليه السلام) علامة الإيمان وبغضه علامة النفاق ، وأن حبيبه حبيب النبيّ ، وبغيضه بغيض النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، فهل يبقى شكّ في أنّ بغيض عليّ بغيض الله ، وحبيبه حبيب الله؟ أو أنّ الّذين يبغضونه يرون ذلك محالاً ؟!

ثمّ إنّك تلاحظ أنّ الذّهبي لم يستطع أن يتحمّل اختصاص عليّ (عليه السلام) بفضيلة دون غيره من الصحابة ، فعمّم المنقبة الّتي خصّه الله (عز وجل) بِها على لسان نبيّه (صلى الله عليه وآله) على غيره من أهل الشورى ، من دون أن تكون في الحديث أيّة إشارة إلى ذلك .

فإن سعينا لخلاص الذّهبي من هذا الكابوس - ولو بغضّ النظر عن هذين الحديثين الصحيحين - فلا ينفعه ذلك; فإنّ المخلّص أخرج عن أُمّ سلمة في [الفوائد المنتقاة] بسند صحيح - كما قال الألباني - وأخرج الطبراني عنها بسند حسن - كما قال الهيثمي والهيتمي - ما يقارب من ذلك ، فلاحظ :

[المخلّص] : نا عبد الله بن محمّد ، نا عبد الله بن أحمد المكّي ، نا أبو جابر . (ح) و[الطبراني] : ثنا يحيى بن عبد الباقي الاذني ، ثنا محمّد بن عوف الحمصي ، ثنا أبو جابر محمّد بن عبد الملك ، ثنا الحكم بن محمّد [شيخ مكّي ، ط] عن فطر بن خليفة ، عن أبي الطفيل ، عن - ط : قال : سمعت - أُمّ سلمة ، قالت - ط : تقول - : أشهد أني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : « من أحبّ عليّاً فقد أحبّني ، ومن أحبّني فقد أحبّ الله ، ومن أبغض عليّاً فقد أبغضني ، ومن أبغضني فقد أبغض الله عزّوجلّ» .

وأخرجه ابن عساكر في تاريخه من طريق أبي طاهر المخلّص . وأورده العاصمي في سمط النجوم ، و قال : خرّجه المخلّص والحاكمي(7).

[الحاكم] : أخبرني أحمد بن عثمان بن يحيى المقرئ ببغداد ، ثنا أبو بكر ابن أبي العوّام الرياحي ، ثنا أبو زيد سعيد بن أوس الأنصاري ، ثنا عوف بن أبي عثمان النهدي ، قال : قال رجل لسلمان : ما أشدّ حبّك لعليّ !؟ قال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : « من أحبّ عليّاً فقد أحبّني ، ومن أبغض عليّاً فقد أبغضني » .

ثمّ قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه . وأقرّه الذّهبي على ذلك .

وقال الألباني : والحديث أورده السيوطي من رواية الحاكم ، عن سلمان ، فاستدرك عليه المناوي ، فقال - بعد أن أقرّ الحاكم على قوله السابق - : ورواه أحمد باللفظ المذكور عن أُمّ سلمة ، وسنده حسن(8).

[الحاكم] عن حيّان الأسدى سمعت عليّاً يقول : قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « إنّ الأُمّة ستغدر بك بعدي ، وأنت تعيش على ملّتي ، وتقتل على سنّتي ، من أحبّك أحبّني ، ومن أبغضك أبغضني ، وإنّ هذه ستخضب من هذ» . يعني لحيته من رأسه . وحكم الحاكم بصحّة الحديث ، وأقرّه الذهبي .

[الحاكم] : ثنا أبو حفص عمر بن أحمد الجمحي بمكّة ، ثنا علي بن عبد العزيز ، ثنا عمرو بن عون ، ثنا هشيم ، عن إسماعيل بن سالم ، عن أبي إدريس الأودي ، عن عليّ(رض) ، قال : إنّ ممّا عهد إليّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) : « أنّ الأُمّة ستغدر بي بعده» .

ثمّ قال : هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه . وأقرّه الذهبي(9).

[الحارث] : ثنا عبد الرّحمن بن زياد مولى بني هاشم ، ثنا هشيم ، عن إسماعيل بن سالم ، عن أبي إدريس الأودي ، عن عليّ ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « إنّ هذه الأُمّة ستغدر بك من بعدي»(10) .

ويبدو أنّ الذّهبي لم يكن خائفاً مما روي عن عليّ (عليه السلام) وسلمان ; فلمّا لم يقف على القول السّابق للنبيّ (صلى الله عليه وآله) في ذيله - أي : « ومن أبغضني أبغض الله» - أقرّ بصحّة ذلك ، من دون أن يتدبّر فيه بدقّة . والظّاهر أنّه لا يعلم أنّ بغيض النبيّ (صلى الله عليه وآله) بغيض الله ، سواء أجَهَرَ النبيّ بذلك أم لم يجهر به .

[البزّار] : ثنا عبّاد ، نا علي بن هاشم ، نا محمّد بن عبيد الله ، عن أبيه وعمّه ، عن أبي رافع (رض) ، قال : بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليّاً أميراً على اليمن . . . وقال : « من أبغضه فقد أبغضني ، ومن أبغضني فقد أبغض الله . ومن أحبّه فقد أحبّني ، ومن أحبّني فقد أحبّ الله» .

وأورده الهيثمي في المجمع ، وقال : وفيه رجال وثّقوا على ضعفهم(11).

[الطبراني] : ثنا أحمد بن عبّاس المري القنطري ، ثنا حرب بن الحسن الطحّان ، ثنا يحيى بن يعلى ، عن محمّد بن عبيد الله بن أبي رافع ، عن أبيه ، عن جدّه : أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لعليّ : « من أحبّه فقد أحبّني ، ومن أحبّني فقد أحبّ الله ، ومن أبغضه فقد أبغضني ، ومن أبغضني فقد أبغض الله»(12)

وقد تقدّم ما أخرجه ابن عديّ وابن عساكر عن يعلى بن مرّة ، حيث قال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : « من أطاع عليّاً فقد أطاعني ، ومن عصى عليّاً فقد عصاني ، ومن عصاني فقد عصى الله ، ومن أحبّ عليّاً فقد أحبّني ، ومن أحبّني فقد أحبّ الله ، ومن أبغض عليّاً فقد أبغضني ، ومن أبغضني فقد أبغض الله ، لا يحبّك إلاّ مؤمن ، ولا يبغضك إلاّ كافر أو منافق»(13) .

[ابن المغازلي] : أنا الحسن بن أحمد بن موسى الغندجاني - بقراءتي عليه - فأقرّبه; قلت له : أخبركم أبو الحسن أحمد بن محمّد بن الصلت القرشي ، قال : ثنا علي بن محمّد المصري ، ثنا أحمد بن رشدين بن سعد ، ثنا سفيان بن بشر ، ثنا علي بن هاشم ، عن ابن أبي رافع . (ح) و[أيضاً] : أنا أبو غالب محمّد بن أحمد بن سهل النحوي ، أنا عليّ بن محمّد العدوي الشمشاطي ، أنا محمّد بن يحيى ، أنا إبراهيم بن فهد السّاجي ، ثنا عبد العزيز بن الخطّاب ، ثنا عليّ بن هاشم ، عن محمّد بن عبيد الله بن أبي رافع . (ح) و[ابن عساكر] : أنا أبو القاسم بن السمرقندي ، أنا أبو محمّد وأبو الغنائم ابنا أبي عثمان وأبو القاسم بن البسرى وأبو طاهر الخوارزمي وعلي ابن محمّد الأنباري ، قالوا : أنا أبو عمر بن مهدي ، أنا محمّد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة ، نا جدّي ، نا عبد العزيز بن الخطاب - ثقة صدوق كوفيّ سكن البصرة - نا علي بن هاشم ، عن ابن أبي رافع . (ح) و[أيضاً] :أنا أبو القاسم بن السمرقندي ، أنا العاصم بن الحسن ، أنا أبو عمر بن مهدي ، أنا أبو العبّاس بن عقدة ، نا الحسن بن عتبة الكندي ، نا بكار بن بسر ، نا علي ابن القاسم أبو الحسن الكندي ، عن محمّد بن عبيد الله . (ح) و[أيضاً] : أنا أبو الحسين عبد الرّحمن بن عبد الله بن أحمد الخطيب ، نا جدّي أبو عبد الله ، نا أبو الحسن بن عوف ، نا أبو علي الحسن بن منير ، ثنا أبو العبّاس أحمد بن عامر بن المعمر ، ثنا أبو حاتم محمّد بن إدريس الحنظلي الرازي - إملاء - في أيام هشام بن عمّار ، وهو يسمع منه ، ثنا عبد العزيز بن الخطاب ، ثنا عليّ بن هاشم ، عن محمّد بن عبيد الله بن أبي رافع ، عن أبي عبيدة بن محمّد بن عمّار بن ياسر ، عن أبيه ، عن عمّار بن ياسر ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « أُوصي من آمن بي وصدّقني بولاية عليّ بن أبي طالب ، من تولاّه فقد تولاّني ، ومن تولاّني فقد تولّى الله عزّوجلّ ، ومن أحبّه فقد أحبّني ، ومن أحبّني فقد أحبّ الله تعالى ، ومن أبغضه فقد أبغضني ، ومن أبغضني فقد أبغض الله عزّوجلّ» .

وفي لفظ ابن المغازلي من طريق ابن سهل : « أُوصي من آمن بي وصدّقني من جميع النّاس بولاية عليّ بن أبي طالب» . وقال : « من تولاّه فقد تولاّني ، ومن تولاّني فقد تولّى الله ، ومن أبغضه فقد أبغضني ، ومن أبغضني فقد أبغض الله عزّوجلّ» .

وأخرجه الشجري من طريق عباد بن يعقوب ، عن علي بن هاشم . وقال الهيثمي في المجمع : رواه الطبراني بإسنادين ، أحسب فيهما جماعة ضعفاء ، وقد وثقوا . وأورده الطبري في [ الرياض ] ، وعزاه للحاكمي(14).

[الخطيب] : أنا أبو الحسين زيد بن جعفر بن الحسين العلوي المحمدي، ثنا أبو عبد الله محمّد بن وهبان الهنّائي البصري ، ثنا إسماعيل بن عليّ بن عليّ بن رزين الخُزاعي بواسط ، ثنا أبي ، ثنا أخي دعبل ، ثني موسى بن سهل الراسبي في دهليز محمّد بن زبيدة ، ثنا أبو إسحاق ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله بن مسعود ، قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « من أحبّني فليحبّ عليّاً ، ومن أبغض عليّاً فقد أبغضني ، ومن أبغضني فقد أبغض الله عزّوجلّ ، ومن أبغض الله أدخله النار» .

وأخرجه ابن عساكر في تاريخه من طريق الخطيب . ثمّ قال الخطيب : هذا الحديث موضوع الإسناد ، والحملُ فيه عندي على إسماعيل بن عليّ ، والله أعلم(15).

أقول : إنّ السنّة والشيعة اتّفقوا على ضعف إسماعيل بن عليّ وسقوطه ، إلاّ أنّ هذا لا يستدعي أن يحكم الخطيب على حديثه بذلك الحكم الباتّ ، لأنّه ليس فيه ما يخالف الواقع القطعي ، ولا ما يتنافى مع ما اتُّفق على صحّته من قول النبيّ (صلى الله عليه وآله) : « لا يحبّك إلاّ مؤمن ، ولا يبغضك إلاّ منافق» ، بل إنّ حديث إسماعيل ملائم لهذا الحديث - مضمومناً ومفهوماً - تمام الملائمة .

والخطيب ليس ممّن يخفى عليه ما ثبت عن عليّ (عليه السلام) وأُمّ سلمة وغيرهما ؛ ممّا لا يرى عوام الناس - فضلاً عن أهل التحقيق والتدقيق - أيّ فرق بينه وبين حديث إسماعيل هذا .

هذا ، وليس كلّ حديث مرويّ عن الضعفاء محكوماً بالوضع ، ولا ملازمة بين ذلك ، فكان ينبغي للخطيب - بدل حكمه القطعيّ - أن يقول : (وفيه إسماعيل بن عليّ ، وهو ساقط) . نعم ، لا يبعد أن تكون علّة صدور هذا الموقف المتشدّد من الخطيب هي الحملة الشديدة عليه من بني قومه بسبب كثرة روايته لما يخالف مذهبهم ، فيلوذ إلى مثل هذا أحيانا ، كي يحبّب نفسه إليهم شيئاً ما .

[ابن المغازلي] : أنا أبو محمّد الحسن بن أحمد بن موسى الغندجاني ، أنا أبو أحمد عبيد الله بن أبي مسلم الفرضي ، ثنا أحمد بن سليمان ، ثنا محمّد بن يونس بن موسى القرشي - وهو الكديمي - ثنا زياد بن سهل الحارثي ، ثنا عمارة بن ميمون ، ثنا عمرو بن دينار ، عن سالم ، عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « لمّا خلق الله عزّوجلّ الخلق اختار العرب ، فاختار قريشاً ، واختار بني هاشم من قريش ، فأنا خيرة من خيرة ، ألا فأحبّوا قريشاً ، ولا تبغضوها فتهلكوا ، ألا كلّ سبب ونسب منقطع يوم القيامة ما خلا سببي ونسبي ، ألا وإنّ عليّ بن أبي طالب من نسبي ، من أحبّه فقد أحبّني ، ومن أبغضه فقد أبغضني»(16) .

[أبو نعيم] : ثنا أبو بكر الطلحي ، ثنا محمّد بن علي بن دحيم ، ثنا عبّاد ابن سعيد بن عبّاد الجعفي ، ثنا محمّد بن عثمان بن أبي بهلول ، ثني صالح ابن أبي الأسود ، عن أبي المطهّر الرّازي ، عن الأعمش الثقفي ، عن سلام الجعفي ، عن أبي برزة ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « إنّ الله تعالى عهد إليّ عهداً في عليّ ، فقلت : يا ربّ ، بيّنه لي ، فقال : اسمع ، فقلت : سمعت ، فقال : إنّ عليّاً راية الهدى ، وإمام أوليائي ، ونور من أطاعني ، وهو الكلمة الّتي ألزمتها المتقين ، من أحبّه أحبّني ومن أبغضه أبغضني ، فبشّره بذلك» .

فجاء عليّ ، فبشّرته ، فقال : يا رسول الله ، أنا عبد الله وفي قبضته ؛ فإن يعذّبني فبذنبي ، وإن يتمّ لي الّذي بشّرتني به فالله أولى بي . قال : « قلت : اللّهمّ أجل قلبه ، واجعل ربيعه الإيمان ، فقال الله : قد فعلت به ذلك . ثمّ إنّه رفع إليّ أنّه سيخصّه من البلاء بشئ لم يخصّ به أحداً من أصحابي ، فقلت : يا ربّ ، أخي وصاحبي ؟! فقال : إنّ هذا شئ قد سبق ؛ إنّه مبتلى ومبتلى به»(17) .

[ابن أبي شيبة] : عن عمرو بن شاس أنّه (صلى الله عليه وآله) قال : « من أحبّ عليّاً فقد أحبّني ، ومن أبغض عليّاً فقد أبغضني ، ومن آذى عليّاً فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله»(18) .

[الآجرّي] : ثنا أبو بكر بن أبي داود ، ثنا هشام بن يونس اللؤلؤي . (ح) و[ابن المغازلي] : أنا أحمد بن المظفّر ، أنا عبد الله بن محمّد الحافظ ، ثني محمّد بن عليّ بن هشام بن يونس اللؤلؤي بالكوفة ، ثني جدّي هشام بن يونس اللؤلؤي ، ثنا - مغ : ثني - الحسين بن سليمان الرّفّاء ، عن عبد الملك ابن عمير ، عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام) : « يا عليّ ، من زعم أنّه يحبّني ويبغضك فقد كذب» . هذا لفظ الآجرّي .

ولفظ ابن المغازلي : كنّا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، وعنده جماعة من أصحابه ، فقالوا : والله - يا رسول الله - إنّك أحبّ إلينا من أنفسنا وأولادنا . قال : فدخل حينئذ عليّ بن أبي طالب ، فنظر إليه النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، وقال له : «كذب من زعم أنّه يبغضك ويحبّني»(19) .

[ابن المغازلي] : بسنده المذكور لرواية حديث المناشدة ، عن أبي الطفيل ؛ أنّ عليّاً (عليه السلام) قـال : فأنشـدكم بالله ! هل فيكم أحد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيه : « كذب من زعم أنّه يحبّني ويبغض هذا » غيري ؟ قالوا : اللهمّ لا(20).

[الحسكاني] : ثنا أبو الحسن الفارسي ، ثني أبو القاسم علي بن محمّد التاجر القمّي ، ثني حمزة بن القاسم العلويّ ، ثني سعد بن عبد الله ، ثني أحمد ابن محمّد بن خالد ، ثني جدّي ، عن أبيه ، عمّن حدّثه ، عن جابر ، قال : قال أبو جعفر : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « كذب - يا عليّ - من زعم أنّه يحبّني ويبغضك » . فقال رجل من المنافقين : لقد فتن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بهذا الغلام ، فأنزل الله : ( فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ )(21) .

قال ابن الجزري : وورد أيضاً من حديثها - يعني أُمّ سلمة - وحديث أبي سعيد الخدري وجابر ؛ أنّه (صلى الله عليه وآله) قال لعليّ : « كذب من زعم أنّه يحبّني ويبغضك »(22) .

[ابن حبّان] : عن سعيد العسكري . (ح) و[ابن عساكر] : من طريق ابن بطة ، نا عليّ بن سعيد العسكري ، عن محمّد بن الضوء بن الصلصال بن الدلهمس ابن حمل بن جندلة ، عن أبيه ، عن جدّه الصلصال ، قال : كنّا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فدخل عليّ ، فقال : « يا عليّ ، كذب من زعم أنّه يحبّني ويبغضك ، من أحبّك فقد أحبّني ، ومن أحبّني أحبّه الله ، ومن أحبّه الله أدخله الجنّة ، ومن أبغضك فقد أبغضني ، ومن أبغضني أبغضه الله ، وأدخله النّار »(23) .

[ابن عقدة] : عن الحسن بن علي بن بزيع ، ثنا عمر بن إبراهيم ، ثنا سوار بن مصعب الهمداني ، عن الحكم بن عتيبة ، عن يحيى بن الجزّار ، عن عبد الله بن مسعود ، قال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : « من زعم أنّه آمن بي وبما جئت به وهو يبغض عليّاً ، فهو كاذب ، ليس بمؤمن » .

وأخرجه ابن عساكر والخوارزمي ؛ من طريق ابن عقدة(24).

عن ابن عبّاس قال : قال عمر بن الخطّاب : كفّوا عن ذكر عليّ بن أبي طالب ؛ فإنّي سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول في علي ثلاث خصال ، لأن يكون لي واحدة منهن أحبّ إليّ ممّا طلعت عليه الشمس ؛ كنت أنا وأبو بكر وأبو عبيدة بن الجرّاح ونفر من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، والنبيّ متّكئ على عليّ ابن أبي طالب ، حتى ضرب بيده على منكبه ، ثم قال : « أنت - ياعليّ - أوّل المؤمنين إيماناً ، وأوّلهم إسلاماً » . ثمّ قال : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى . وكذب عَليَّ من زعم أنّه يحبّني ويبغضك» .

ذكره المتّقي في الكنز عن الحسن بن بدر فيما رواه الخلفاء ، والحاكم في الكنى ، والشيرازي في الألقاب ، وابن النّجّار(25).

[ابن المغازلي] : أنا أبو الحسن أحمد بن المظفّر بن أحمد العطّار الفقيه الشافعي ، أنا أبو محمّد عبد الله بن محمّد بن ثمان المزني الملقّب بابن السقّاء الحافظ ، ثنا علي بن العبّاس البجلي بالكوفة ، ثنا حسين بن نصر بن مزاحم ، ثنا خالد بن عيسى العكلي ، ثنا حصين بن مخارق ، ثنا جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن نافع مولى ابن عمر ، قال : قلت لابن عمر : من خير الناس بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟ قال : ما أنت وذاك ، لا أُمّ لك ؟!

ثمّ قال : أستغفر الله ، خيرهم بعده من كان يحلّ له ماكان يحلّ له ، ويحرم عليه ما كان يحرم عليه . قلت : من هو؟ قال : عليّ; سَدَّ أبواب المسجد وترك باب علي ، وقال له : « لك في هذا المسجد ما لي ، وعليك فيها ما عليَّ ، وأنت وارثي ووصيّي ، تقضي ديني ، وتنجز عداتي ، وتقتل على سنّتي ، كذب من زعم أنّه يبغضك ويحبّني »(26) .

[ابن أبي شيبة] : ثنا جرير ، عن عطاء بن السائب ، عن سعد بن عبيدة ، قال : سأل رجل ابن عمر; فقال : أخبرني عن عليّ ، قال : إذا أردت أن تسأل عن عليّ فانظر إلى منزله من منزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، هذا منزله وهذا منزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) . قال : فإنّي أبغضه ، قال : فأبغضك الله(27).

[الآجرّي] : ثنا ابن أبي داود ، ثنا عبّاد بن يعقوب الرواجني . (ح) و[ابن عساكر] : أنا أبو غالب بن البنا ، أنا أبو الحسين بن النرسي ، أنا أبو القاسم موسى بن عيسى بن عبد الله السرّاج ، نا عبد الله بن سليمان ، نا عبّاد بن يعقوب الرواجني أبو سعيد ، ثنا أبو يزيد العكلي ، عن هشام بن سعد ، عن أبي عبد الله المكّي ، عن جابر بن عبد الله ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « ثلاث من كنّ فيه فليس منّي ولا أنا منه ؛ بغض عليّ بن أبي طالب ، ونصب لأهل بيتي ، ومن قال : الإيمان كلام » .

وأخرجه الديلمي في الفردوس من طريق عبّاد بن يعقوب عن العكلي نحوه . وعزاه ابن عراق في التنزيه لأبي نعيم ، ثم قال : وفيه عبّاد بن يعقوب ، قال ابن حبّان : رافضي داعية . قلت : عبّاد أخرج له البخاري مقرونا بغيره ، والترمذي وابن ماجة وابن خزيمة وغيرهم . وقال الحافظ الدارقطني ثم المزّي والذّهبي وابن حجر : هو صدوق في الحديث . وقال ابن حجر في التقريب : بالغ ابن حبّان ؛ فقال : يستحق الترك . نعم شيخ عبّاد أبو يزيد العكلي ، لم أقف له على ترجمة(28).

[البزّار] : ثنا هلال بن بشر . (ح) و[الطبراني] : ثنا عبدان بن أحمد والحسين بن إسحاق التستري ومحمّد بن صالح بن الوليد النرسي ، قالوا : ثنا هلال بن بشر . (ح) و[ابن عساكر] : أنا أبو عبد الله الحسين بن عبد الله ، أنا أبو طاهر أحمد بن محمود ، أنا أبو بكر بن المقرئ ، نا أبو عروبة ، نا هلال بن بشر . (ح) و[أيضاً] : أنا أبو سهل محمّد بن إبراهيم بن سعدويه ، أنا أبو الفضل الرازي ، أنا جعفر بن عبد الله ، نا محمّد بن هارون ، نا أبو الحسن هلال بن بشر البصري . (ح) و[أيضاً] : أنا أبو القاسم زاهر بن طاهر ، أنا أبو سعد محمّد ابن عبد الرحمن ، نا الحاكم أبو القاسم بشر بن محمّد بن محمّد بن ياسين - إملاء - أنا محمّد بن إسحاق بن خزيمة ، نا هلال بن بشر . و[ابن المغازلي] : أنا أبو بكر محمّد بن أحمد بن عبد الله بن فامويه الواسطي رحمه الله ، ثنا القاضي أبو الفرّاء أحمد بن علي بن جعفر بن محمّد بن المعلّى الخيوطي ، ثنا داود بن جعفر ، ثنا زكريّا بن أبي يحيى ، ثنا هلال المزني ، ثنا عبد الملك ابن موسى الطّويل - كر : نا عبد الله بن موسى أبو بشر الطويل ، بز : أنا أبو موسى ، أنا أبو - عـن أبي هـاشم الرّمّاني ، عـن زاذان عن سلمان ، أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) قال لعليّ : « محبّك محبّي ، ومبغضك مبغضي» .

قال الهيثمي : رواه الطبراني ، وفيه عبد الملك الطويل ، وثّقه ابن حبّان ، وضعّفه الأزدي ، وبقيّة رجاله وثّقوا ، ورواه البزّار بنحوه(29).

[ابن عديّ] : ثنا الحسن بن عثمان ، ثنا محمّد بن حمّاد الطهراني أبو عبد الله بالري ، ثنا محمّد بن سهل . [ابن عساكر] : من طريق ابن عديّ . (ح) و[أيضاً] : أنا أبو القاسم زاهر بن طاهر ، أنا أبو سعد محمّد بن عبد الرحمن ، أنا السيّد أبو الحسن محمّد بن علي بن الحسين ، نا أحمد بن عبد الرحمن الفارسي بعدس ، نا أحمد بن عبد الله العطّار ، نا محمّد بن سهل ، نا عبد الرزاق ، عن معمّر ، عن الزهري ، عن عكرمة ، عن ابن عبّاس : أن النبيّ (صلى الله عليه وآله) قال : « إنّما رفع الله القطر في بني إسرائيل بسوء رأيهم في أنبيائهم ، وإنّ الله عزّ وجلّ يرفع القطر عن هذه الأُمّة ببغضهم عليّ بن أبي طالب» .

ولفظ ابن عديّ : « إنّ الله منع قطر المطر عن بني إسرائيل بسوء رأيهم في أنبيائهم ، وإنّه يمنع قطر مطر هذه الأُمّة ببغضهم علىّ بن أبي طالب» .

وأخرجه ابن الجوزي من طريق ابن عديّ . ثمّ قال ابن عديّ : وهذا عندي وضعه الحسن بن عثمان على الطهراني ؛ لأنّ الطهراني صدوق(30).

هذا ، وقد لاحظت ورود الحديث من طريق آخر عند ابن عساكر ، وليس فيه الحسن بن عثمان ، ولا الطهراني .

* * *

 

حال مبغضي عليّ (عليه السلام) في الآخرة

 

[أحمد بن حنبل] : ثنا سعيد بن محمد الورّاق . (ح) و[أبو يعلى] : ثنا الحسن بن عرفة ، ثنا سعيد بن محمّد الورّاق الثقفي . (ح) و[الخطيب] : أنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن عبد الله بن مهدي وأبو الحسن محمّد بن أحمد بن محمّد بن أحمد بن رزقويه وأبو الحسين محمّد بن الحسين بن محمّد بن الفضل وأبو محمّد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبّار وأبو الحسن محمّد بن محمّد بن محمّد بن إبراهيم بن مخلد ، قالوا : أخبرنا أبو علي إسماعيل بن محمّد الصفّار ، ثنا الحسن بن عرفة ، ثني سعيد بن محمد الورّاق ، عن عليّ بن حَزَوّر ، قال : سمعت أبا مريم الثقفي يقول : سمعت عمّار بن ياسر(رض) يقول : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعليّ : « يا عليّ ، طوبى لمن أحبّك و صدّق فيك ، وويل لمن أبغضك و كذّب فيك» .

وأخرجه ابن عساكر من طُرِقٍ ، عن حسن بن عرفة ، عن سعيد بن محمد الورّاق . وأخرجه الكنجي من طريق إسماعيل بن محمّد ، عن حسن ابن عرفة ، ثمّ قال : هذا حديث عال حسن ، رويناه عن الجمّ الغفير . وأخرجه الحموئي من طريق ابن مخلد البزّاز ، عن الصفّار ، عن ابن عرفة ، عن سعيد بن محمّد الورّاق ، عن عليّ بن حزوّر ، عن أبي مريم الثقفي ، عن عمّار بن ياسر . وأخرجه الحاكم وكذا الخطيب في تاريخه من طريق أحمد بن حنبل . ثمّ قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه . وتعقّب الذهبي قائلاً : بل سعيد وعلي متروكان(31).

أبو مريم الثقفي هو قيس المدائني ، وثّقه النسائي ، وذكره ابن حبّان في الثقات ، وترجم له البخاري في الكبير ، ولم يتعرض لجرح في حقّه ، وقال الدارقطني : مجهول ، وتابعه العسقلاني في التقريب ، روى له البخاري في كتاب رفع اليدين في الصلاة وأبوداود والنسائي في الخصائص(32).

ثمّ إنّ بعض علماء أهل السنّة ضعّفوا هذا الحديث بسعيد بن محمد الورّاق ، مع أنّه لم ينفرد به ، بل تابعه على ذلك محمّد بن كثير الكوفي عند الطبراني ويحيى بن هاشم الغسّاني ومخول بن إبراهيم عند ابن عساكر بلفظ أتمّ وأكمل ، فلاحظ :

[الطبراني] : ثنا أحمد ، ثنا عثمان بن هشام بن الفضل بن دلهم البصري ، ثنا محمّد بن كثير الكوفي ، ثنا عليّ بن الحزوّر ، عن أصبغ بن نباتة . (ح) و[ابن عساكر] : أنا أبو غالب بن البنّا ، أنا محمّد بن أحمد بن محمّد بن حسنون النرسي ، نا محمّد بن إسماعيل بن العبّاس - إملاء - نا أحمد بن عليّ الرّقّي ، نا القاسم بن علي بن أبان الرّقّي ، نا سهل بن صقر ، نا يحيى ابن هاشم الغسّاني عن علي بن حزوّر ، قال : سمعت أبا مريم السلولي ، وهو مالك بن ربيعة له صحبة . (ح) و[أيضا] : أخبرناه عالياً أبو القاسم علي بن إبراهيم ، قال : قرأت على عمّي الشريف الأمير عماد الدولة أبي البركات عقيل بن العبّاس ، قلت له : أخبركم أبو عبد الله الحسين بن عبد الله بن محمّد بن أبي كامل الأطرابلسي - قراءة عليه بدمشق - أنا خيثمة بن سليمان القرشي ، نا إبراهيم بن سليمان بن حزازة النهمي ، نا مخول بن إبراهيم ، نا عليّ بن الحزوّر ، عن الأصبغ بن نباتة وأبي مريم الخولاني ، قالا : سمعنا عمّار بن ياسر - واللفظ للطبراني - قال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعليّ : « إنّ الله تبارك وتعالى زيّنك بزينة لم يزيّن العباد بزينة مثلها ؛ إنّ الله تعالى حبّب إليك المساكين والدنوّ منهم ، وجعلك لهم إماماً ترضى بهم ، وجعلهم لك أتباعاً يرضون بك ، فطوبى لمن أحبّك وصدق عليك ، وويل لمن أبغضك وكذب عليك ، فأمّا من أحبّك وصدق عليك فهم جيرانك في دارك ، ورفقاؤك من جنّتك ، وأمّا من أبغضك وكذب عليك ، فإنّه حقّ على الله عزّوجلّ أن يوقفهم مواقف الكذّابين » .

وأخرجه أبو نعيم من طريق مخول بن إبراهيم ، عن علي بن الحزوّر عن الأصبغ بن نباتة عن عمّار بن ياسر مختصراً(33).

[ابن المغازلي] : أنا أبو نصر أحمد بن موسى بن عبد الوهّاب الطحّان - إجازة - عن القاضي أبي الفرج أحمد بن عليّ ، ثنا إبراهيم بن أحمد ، ثنا محمّد بن الفضل ، ثنا إسحاق بن بشر ، ثنا مهاجر بن كثير الأسدي - أبو عامر - عن سعيد بن طريف ، عن الأصبغ بن نباتة ، عن أبي أيوب الأنصاري - واسمه خالد بن زيد - قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعليّ : « إنّ الله جعلك تحبّ المساكين ، وترضى بهم أتباعاً ، ويرضون بك إماماً ، فطوبى لمن تبعك وصدق فيك ، وويل لمن أبغضك وكذب فيك»(34) .

[الخطيب] : أنا علي بن أبي علي المعدِّل ، أنا إسماعيل بن محمّد بن إسماعيل الكاتب ، ثنا أبو عبد الله إبراهيم بن محمّد الواسطي ، ثنا فضل بن عبد الله الواسطي ، ثنا عمرو بن سليم البجلي ، عن علي بن زيد ، عن سعيد ابن المسيّب ، عن زيد بن أرقم ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « من أحبّ عليّاً حياتي وبعد موتي كتب الله له الأمن والإيمان ، ما طلعت عليه الشّمس وما غربت ، ومن أبغض عليّاً حياتي وبعد موتي ، مات ميتة جاهلية»(35) .

[الطبراني] : ثنا محمّد بن عبد الله الحضرمي ، ثنا جندل بن والق ، ثنا محمّد ابن عمر المازني ، عن عبّاد الكلبي ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن عليّ ابن حسين ، عن فاطمة الصغرى ، عن حسين بن عليّ ، عن أُمّه فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، قالت : خرج علينا رسول الله عشيّة عرفة ، فقال : « إنّ الله (عز وجل) باهى بكم وغفر لكم عامّةً ، ولعليّ خاصّةً ، وإنّي رسول الله إليكم ، غير محابّ لقرابتي ، هذا جبريل يخبرني : أنّ السعيد حقّ السّعيد من أحبّ عليّاً في حياته وبعد موته ، وأنّ الشقيّ كلّ الشقيّ من أبغض عليّاً في حياته وبعد موته» .

وأورده المتّقي في الكنز ، وعزاه للطبراني في الكبير والبيهقي في فضائل الصحابة وابن الجوزي في الواهيات . وأخرج ابن الجزري صدر الحديث من طريق ابن مندة عن فاطمة (عليها السلام) (36) .

[الفسوي] : نا يحيى بن عبد الحميد الحمّاني ، ثنا عليّ بن مسهر ، عن الأعمش . (ح) و[ابن عديّ] : ثنا محمّد بن الحسين المحاربي ، ثنا عبّاد بن يعقوب ، ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش . (ح) و[العقيلي] : ثنا علي بن العبّاس ، ثنا حسين بن نصر بن مزاحم ، ثنا أبي ، عن سفيان بن إبراهيم بن الجريري ، عن الأعمش . (ح) و[الخطيب] : أنا محمّد بن أبي نصر النرسي ، أنا أبو محمّد عبيد الله بن أحمد بن معروف القاضي ، ثنا سهل ابن يحيى بن سفيان ، ثنا حسين بن هارون الصايغ ، ثنا ابن فضيل ، عن الأعمش . (ح) و[ابن عساكر] : أنا أبو عبد الله الحسين بن عبد الملك ، أنا سعيد بن أحمد بن محمّد ، أنا محمّد بن عبد الله بن محمّد الشيباني ، نا عمر بن الحسين بن عليّ بن مالك القاضي ، أحمد بن الحسن الخزّاز ، نا أبي ، نا حصين بن مخارق ، عن الأعمش وعبد الواحد بن حسّان وهارون بن سعيد ، عن موسى بن طريف ، عن عباية بن ربعي الأسدي ، عن عليّ بن أبي طالب ، قال : ( أنا قسيم النار يوم القيامة ؛ أقول : خذي ذا ، وذري ذا ) . هذا لفظ الخطيب .

ولفظ ابن عساكر عن الثلاثة ، وكذا لفظ ابن الجوزي من طريق سفيان بن إبراهيم ، عن الأعمش : (أنا قسيم النار يوم القيامة ؛ أقول : هذا لي وهذا لك) .

وأخرجه ابن عساكر أيضاً ؛ من طريق الفسوي وابن عديّ والعقيلي وغيرهم ، عن الأعمش وغيره ، عن موسى بن طريف ، به(37).

[العقيلي] : ثنا إسحاق بن يحيى الدهقان ، ثنا إسماعيل بن إسحاق الراشدي ، ثنا مخول ، عن سلام الخيّاط ، عن موسى بن طريف ، عن عباية الأسدي ، قال : سمعت عليّاً يقول : ( أنا قسيم النار ؛ هذا لك وهذا لي ) . وأخرجه ابن الجوزي في العلل من طريق أذنة ، عن إسحاق بن يحيى ، وابن عساكر في تاريخه من طريق العقيلي(38).

ثمّ إنّ هذا الحديث أوجد فيما بين علماء أهل السنّة هزّة عظيمة ، فعاتبوا الأعمش وألحّوا عليه كي يتركه ، فلاحظ :

[العقيلي] : ثنا الحسن بن عليّ الحلواني ، ثنا محمّد بن داود الحُداني ، قال : سمعت عيسى بن يونس ، يقول : ما رأيت الأعمش خضع إلاّ مرّة واحدة ، فإنّه حدّثنا بهذا الحديث ؛ قال عليّ : (أنا قسيم النار) ، فبلغ ذلك أهل السنّة ، فجاءوا إليه ، فقالوا : أتحدّث بأحاديث تقوّي بها الرافضة والزيدية والشيعة ؟! فقال : سمعته فحدّثت به ، فقالوا : فكلّ شيء سمعته تحدّث به ؟! قال : فرأيته خضع ذلك اليوم .

ورواه ابن عساكر في تاريخه من طريق العقيلي(39).

وقد يتعجّب المرء - حينما يواجه أمثال هذه القضية - من شدّة العصبيّة ؛ كيف تصل إلى درجة مما يحمل أمثال هؤلاء الأعلام على الرضا بكتمان الوحي ، والأمر بذلك ، كي لا يتقوّى مذهب مخالفيهم .

وقد يدلّ هذا على أنّ الحملة على الأعمش وصلت إلى مرحلتها النهائية ؛ ممّا حمّله على الخضوع لهم ، كما في هذه الرواية ، وعلى الإنكارِ ، كما في رواية ورقاء الآتية ، وعلى المداراة ، كما في رواية أبي بكر بن عيّاش عند ابن عديّ والعقيلي وغيرهما ؛ حيث جاء فيها : أنّ الأعمش قال له : ما رويته إلاّ على جهة الاستهزاء بعباية .

وروى العقيلي - ومن طريقه ابن عساكر - عن ورقاء : أنّه انطلق ومسعر إلى الأعمش يعاتبانه في حديثين بلغهما عنه ؛ قول عليّ : « أنا قسيم النار» ، وحديث آخر : « فلان كذا وكذا على الصراط» . ثمّ زعم ورقاء أنّ الأعمش أنكر التحديث بذلك(40).

[الفسوي] : سمعت الحسن بن الربيع يقول : قال أبو معاوية : قلنا للأعمش : لا تحدّث بهذه الأحاديث ، قال : يسألوني ، فما أصنع ؟ ربّما سهوتُ ، فإذا سألوني عن شيء من هذا فسهوتُ فذَكِّروني . قال : فكنّا يوماً عنده فجاء رجل ؛ فسأله عن حديث (أنا قسيم النار) ، قال : فتَنَحْنَحْتُ ،
قال : فقال الأعمش : هؤلاء المرجئة لا يدعوني أُحدّث بفضائل عليّ ، أخرجوهم من المسجد حتى أُحدّثكم(41).

هذا ما حصل للأعمش بسبب روايته لهذا الحديث ، ولا شكّ أنّ عظمته وجلالة قدره عند الجمهور وسِعة علمه وعمله هي الّتي صانت منزلتَه من الإزاحة وماءَ وجهه من الإراقة ، ورغم كلّ ذلك لم يمتنع من إظهار الحديث ، بل بذل قصارى جهده لأن يوصله إلى النسل الّذي يأتي من بعده ولو بمظهر المتعجّب المستنكر ، كما يدلّ على ذلك الرواية التالية للخُريبي :

قال : كنّا عند الأعمش فجاءنا يوماً وهو مغضب ، فقال : ألا تعجبون ! موسى بن طريف يحدّث عن عباية عن عليّ : (أنا قسيم النار) (42).

وأمّا عليّ (عليه السلام) ؛ فقد أدركه عنوان الصحبة وأنجاه من التهمة . وأمّا اللّذان كانا بينه وبين الأعمش - عباية بن ربعي وموسى بن طريف - فقد خسرا خسراناً مبيناً ، ولم ينفعهما حديث «خير القرون» ، فذاقا حظّهما من وبال هذا الحديث وعواقبه بشدّة ؛ فإذا لاحظت ترجمتهما في كتب القوم فستصادف أنّ بعض المترجمين لم يستطيعوا أن ينتظروا ويستمرّوا في الكلام ، ثمّ يحكموا عليهما - وفق عادتهم بالنسبة لغيرهما - بل أصدروا حكمهم عليهما بالزيغ والإلحاد والغلوّ بمحض التعرّض لذكر اسميهما في العنوان ، ثمّ شرعوا في ذكر حديثهما الّذي صارا بسببه ملحدَيْن وزائغَيْن وغاليين : (عليّ قسيم النار) .

وقال الفسوي : وقرأت في كتاب عمر بن حفص بن غياث عن أبيه ، عن الأعمش ، قال : قلت لموسى : ما كان عباية عندكم؟ فذكر من فضله وصلاته وصيامه وصدقه .

ثمّ قال الفسوي : وموسى ضعيف ، يحتاج إلى من يعدِّله ، وليس هو بثقة ، وعباية أقلّ منه ، ليس حديثه بشيء(43).

نعم ، إنّ عباية بن ربعي كان من شيعة أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) ، بل من خواص أصحابه ، وترجم له البخاري في الكبير من دون أن يتعرض لطعن في حقّه ، وذكره ابن حبّان في الثقات(44).

وأمّا موسى بن طريف ، فلم أقف له على ترجمة في كتب الشيعة ، سوى الرواية الآتية عن الأعمش . والظاهر أنّ حكم الفسوي عليه بالضعف وعدم الوثاقة ناشئ من حديثه ، كعادة أبناء قومه . وسؤال الأعمش عنه واستفساره لحال ربعي ظاهر في كونه مقبولاً وموثوقاً عنده ، وقد جاء هذا مصرّحا به في كتب الشيعة ، فلاحظ :

روى الشيخ الطوسي في الأمالي ، عن شريك بن عبد الله . . . - فذكر دخول ابن شبرمة وابن أبي ليلى وأبي حنيفة على الأعمش في مرضه الّذي مات فيه إلى قول أبي حنيفة له - : وقد كنتَ تحدّث في عليّ بن أبي طالب بأحاديث لو رجعت عنها كان خيراً لك ، قال الأعمش : مثل ماذا يا نعمان؟ قال : مثل حديث عباية : (أنا قسيم النار) ، قال : أولمثلي تقول يا يهودي ؟! اقعدوني سنّدوني ، حدّثني - والّذي إليه مصيري - موسى بن طريف ، ولم أر أسديّاً خيراً منه ، قال : سمعت عباية بن ربعي إمام الحيّ . . .ثم ذكر حديثه وحديث الآتي لأبي المتوكّل عن أبي سعيد .

وأورده المازندراني في المناقب بطولـه عن شريك وعبد الله بن حمّاد الأنصاري ، وجاء فيه : حدّثني - والّذي إليه مصيري - موسى بن طريف إمام بني أسد . . . (45)

[ابن أبي يعلى] : نا أبو الحسين بن الأنبوسي ، نا عمر بن إبراهيم الكتّاني ، ثنا أبو الحسين بن عمر بن الحسن القاضي الأشناني ، ثنا إسحاق بن الحسن الحربي ، قال : سمعت محمّد بن منصور الطوسي يقول : كنّا عند أحمد بن حنبل ، فقال له رجل : يا أبا عبد الله ، ما تقول في هذا الحديث الّذي يُروى : أنّ عليّاً قال : (أنا قسيم النار) ؟ فقال أحمد : وما تنكرون من هذا الحديث ؟! أليس روينا : أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) قال لعليّ : « لا يحبّك إلاّ مؤمن ، ولا يبغضك إلاّ منافق» ؟ قلنا : بلى ، قال : فأين المؤمن ؟ قلنا : في الجنّة ، قال : فأين المنافق؟ قلنا : في النار ، قال : فعليّ قسيم النار .

وذكره ابن مفلّح في المقصد الأرشد ، والكنجي في الكفاية ، وتقدّمت رواية ابن عساكر في ذلك ، عن أحمد (46).

ومن الأشعار المنسوبة للإمام الشافعي قوله :

عـلـيّ حـبـّه جُـنـّة قسـيم النار والجـَنّـة

وصيّ المصطفى حقّا إمام الإنس والجِنّة(47)

ولا أدري أيّ شيء وجدوه في هذا الحديث ، حتى كان سبباً لانزعاجهم واهتزازهم ؟! ولو فكّروا يسيراً في قول النبيّ (صلى الله عليه وآله) لعليّ : « لا يحبّك إلاّ مؤمن ، ولا يبغضك إلاّ منافق» لفهموا منه ما فهمه أحمد بن حنبل ، ولعلموا أنّ عليّاً (عليه السلام) قسيم النار ، حتى مع غضّ النظر عن حديث عباية .

هذا ، ولم ينفرد عباية برواية الحديث عن عليّ (عليه السلام) ، ولن تنحصر روايته بطريق عليّ (عليه السلام) ، بل وافقه غيره من الصحابة ، فلاحظ:

قال ابن حجر الهيتمي : وأخرج الدارقطني أنّ عليّاً قال للستّة الّذين جعل عمر الأمر شورى بينهم كلاماً طويلاً ، من جملته : أنشدكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « يا عليّ ، أنت قسيم الجنّة والنار يوم القيامة » غيري ؟ قالوا : اللّهمّ ، لا .

وإسناد الدارقطني للحديث على ما في تاريخ دمشق هكذا :

[الدارقطني] : نا أحمد بن محمّد بن سعيد ، نا يحيى بن زكريّا بن شيبان ، نا يعقوب بن معبد ، ثني مثنّى أبو عبد الله ، عن سفيان الثوري ، عن أبي إسحاق السبيعي ، عن عاصم بن ضمرة وهبيرة . وعن العلاء بن صالح ، عن منهال بن عمرو ، عن عبّاد بن عبد الله الأسدي ، وعن عامر بن واثلة ، قالوا : قال عليّ يوم الشورى : والله لأحتجّنّ عليهم بما لا يستطيع قرشيّهم ولا عربيّهم ولا عجميّهم ردّه ، ثمّ قال . . .

ولكنّ هذه الفقرة الّتي ذكرها الهيتمي في صواعقه سرقت من حديث المناشدة عند ابن عساكر من طريق الدارقطني .

ثمّ قال ابن حجر : ومعناه ما رواه غيره عن عليّ الرضا أنّه (صلى الله عليه وآله) قال له : « أنت قسيم الجنّة والنار في يوم القيامة ؛ تقول للنار : هذا لي وهذا لك»(48) .

ورواه ابن المغازلي بسنده عن الإمام عليّ الرضا (عليه السلام) ، عن آبائه ، عن عليّ (عليه السلام) ، أنّه قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « إنّك قسيم النار ، وإنّك تقرع باب الجنّة ، وتدخلها بغير حساب»(49) .

وسئل الدارقطني عن حديث يزيد بن شريك ، عن أبي ذرّ ؛ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « عليّ قسيم النار ؛ يُدخِل أولياءَه الجنّةَ وأعداءَه النارَ» ، فقال : ثنا الشافعي أبو بكر ، ثنا محمّد بن عمر القبلي ، ثنا محمّد بن هاشم الثقفي ، ثنا عبيد الله ، ذلك .

قال الشيخ : وهذا الحديث باطل بهذا الإسناد ، ومن دون عبيد الله ضعفاء ، والقبلي ضعيف جدّاً ، وإنّما روى هذا الحديث الأعمش ، عن موسى بن طريف ، عن عباية ، عن عليّ(50).

ورواه الديلمي في الفردوس ، عن حذيفة بلفظ : « عليّ قسيم النار»(51) .

[ابن أخي تبوك] : ثنا أبو الأغرّ أحمد بن جعفر الملطي - قدم علينا في سنة سبع وعشرين وثلاثمائة - ثنا محمد بن الليث الجوهري ، ثنا محمّد بن الطفيل . (ح) و[الحسكاني] من طريقه عن محمّد بن الطّفيل . (ح) و[أيضاً] : أنا أبو الفضل جمهور بن حيدر القرشي ، أنا أبو عبد الله محمّد بن العبّاس العصمي ، أنا علي بن محمّد بن يزك الطوسي ببغداد ، أنا إسحاق بن محمّد البصري ، أنا محمّد بن الطّفيل ، ثنا شريك بن عبد الله ، قال : كنت عند الأعمش ، وهو عليل ، فدخل عليه أبو حنيفة وابن شبرمة وابن أبي ليلى ، فقالوا له : يا أبا محمّد ، إنّك في آخر يوم من أيّام الدّنيا وأوّل يوم من أيّام الآخرة ، وقد كنت تحدّث في علي بن أبي طالب بأحاديث ، فتب إلى الله منها .

قال : أسندوني أسندوني ، فأُسنِد ، فقال : حدّثنا أبو المتوكّل الناجي ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « إذا كان يوم القيامة يقول الله لي ولعليّ : ألقيا في النّار من أبغضكما ، وأدخلا في الجنّة من أحبّكما . فذلك قوله تعالى : ( أَلْقِيَا فِى جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ) (52).

فقال أبو حنيفة للقوم : قوموا ، لا يجئ بشيء أشدّ من هذا .

ثمّ قال الحسكاني : دخل لفظ أحدها في الآخر ، والمعنى واحد . ورواه الحمّاني عن شريك(53).

وقد يتعجّب المرء عند سماع هذا الكلام ، وتعتريه الدهشة حين الوقوف على أمثال هذه المواقف من أبي حنيفة ونظرائه تجاه فضائل عليّ (عليه السلام) ! فبدل أن يقوم هؤلاء القوم بشكر الأعمش ، ويثنوا عليه لموقفه البطولي ؛ حيث أظهر الحقّ في وقت كان أغلب الناس يكتمونه خوفاً على أنفسهم ، تراهم كيف يستتيبون الأعمش الّذي كان مِن أكثر الناس علماً وعبادةً وأفضلهم حلماً وزهداً وديانة .

[الحسكاني] : ثني أبو الحسن المصباحي ، ثنا أبو القاسم بن علي بن أحمد بن واصل ، ثنا عبد الله بن محمّد بن عثمان ، ثنا يعقوب بن إسحاق من ولد عَبّاد بن العوام ، ثنا يحيى بن عبد الحميد . (ح) و[ابن الجوزي] : نا عبد الرحمن بن محمّد ، نا أبو بكر محمّد بن عليّ الخيّاط ، نا أحمد بن محمّد بن درست ، نا عمر بن الحسن بن عليّ الأشناني ، أني إسحاق بن محمّد بن أبان النخعي ، ثنا يحيى بن عبد الحميد الحمّاني ، ثنا - حس : عن - شريك بن عبد الله ، عن الأعمش ، قال : ثني أبو المتوكّل الناجي ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « إذا كان يوم القيامة قال الله تعالى لي ولعليّ بن أبي طالب : أدخلا الجنّة من أحبكما ، وأدخلا النار من أبغضكما ، [فيجلس علي على شفير جهنّم ، فيقول لها : هذا لي وهذا لك ، وذلك ، حس] وهو قوله : ( أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ) .

هذا ، لفظ الحسكاني ، وأمّا ابن الجوزي ؛ فذكر قصّة دخول أبي حنيفة وصاحبيه على الأعمش بنحو ما تقدم عند ابن أخي تبوك والحسكاني ، ثمّ قال : هذا حديث موضوع وكذب على الأعمش ، والواضع له إسحاق النخعي ، والحمّاني أيضاً كذّاب(54).

أمّا الحمّاني ؛ فقد قال الذهبي : الحافظ الإمام الكبير أبو زكريّا ابن المحدّث الثقة أبي يحيى الحمّاني الكوفي صاحب المسند الكبير . . . الخ .

وقد روى عنه جماعة من الأعلام ، منهم : أبو حاتم الرازي وابن أبي الدنيا والبغوي ومطيّن ويحيى بن الضُرَيس والدروقي وغيرهم .

ووثّقه يحيى بن معين وابن نمير في رواية ، والبوشنجي ومحمّد بن عبد الله بن نمير . وضعّفه أحمد بن حنبل وابن المديني وعبد الله بن نمير في رواية أُخرى والنسائي .

وقال أبوحاتم : لم أر من المحدّثين من يحفظ ويأتي بالحديث على لفظ واحد ؛ لا يغيّره سوى قبيصية . . .ويحيى الحمّاني في حديث شريك .

وقال الذهبي : وقد تواتر توثيقه عن يحيى بن معين ، كما قد تواتر تجريحه عن الإمام أحمد .

قال عبد الملك : سألت يحيى بن معين عن الحمّاني ، فقال : ثقة ، فقلت : يعني يقولون فيه ، فقال : يحسدونه ، هو والله الذي لا إله إلاّ هو ثقة ، وأبوه ثقة . وروى الدارمي وابن خيثمة عن ابن معين نحو ذلك . وقال الرّماديّ : هو عندي أوثق من أبي بكر بن أبي شيبة ، وما يقولون فيه إلاّ من الحسد . وعن أحمد أيضاً : أكثر الناس فيه ، وما أدري ذلك إلاّ من سلامة صدره .

وأمّا حديث إسحاق الأزرق الّذي أنكره أحمد ، وكذّبه لأجله ، وقلّده أمثال ابن الجوزي ؛ فلابن نمير حوله مقال . والحديث أخرجه أحمد في المسند عن إسحاق بن يوسف الأزرق ، عن شريك ، عن بيان ، عن قيس ، عن المغيرة ، قال : كنّا نصلّي مع النبيّ (صلى الله عليه وآله) صلاة الظهر بالهاجرة ، فقال لنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « أبردوا بالصلاة ؛ فإنّ شدّة الحرّ من فيح جهنّم»(55). ورواه الحمّاني عن أحمد بهذا اللفظ والإسناد ، مدّعياً أن أحمد حدّثه ، وأنكره أحمد ، فإمّا أن نصدّق أحمد ، أو الحمّاني ، ولا شكّ أنّ ترجيح أحمد عليه بلا مرجّح ، فلولا أنّ أحمد أخرجه بنفس السند والمتن لرجّحنا إنكاره ، نعم ، لا يبعد أن يكون أحمد حدّثه ، ثمّ نسي ذلك فأنكره ، ويظهر من كلام أحمد في جواب حنبل بن إسحاق أنّه لم يكن متيقّناً بذلك ؛ حيث قال : ما أعلم أنّي حدّثتُه به ، ولا أدري ، لعلّه على المذاكرة حفظه .

الحاصل : أنّ الحمّاني كان أوثق وأصدق من ابن الجوزي بكثير ، بل وأوسع علماً ومعرفةً من كثير من المشهورين من أئمّة ابن الجوزي ، إلاّ أنّ هناك ما صار سبباً لخمول ذكره فيما بين قومه كأقرانه ، ألا وهو بغضه لسلاطين بني أميّة ، وقوله : مات معاوية على غير ملّة الإسلام(56).

هذا ، وقد رأيت ورود الحديث من طريق محمّد بن الطفيل ، عن شريك ، عن الأعمش ، وليس فيه إسحاق النخعي ولا الحمّاني . ورُوِي عن عليّ (عليه السلام) أيضاً ، فلاحظ :

[الحسكاني] : فرات بن إبراهيم ، قال : حدّثني جعفر بن محمّد بن مروان ، ثني أبي ، ثنا عبيدة بن يحيى بن مهران الثوري ، عن محمّد بن علي بن الحسين ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن عليّ في قوله تعالى : ( أَلْقِيَا فِى جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ) ، قال : قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « إنّ الله تبارك وتعالى إذا جمع الناس يوم القيامة في صعيد واحد كنت أنا وأنت يومئذ عن يمين العرش ، فيقول الله لي ولك : قوما فألقيا من أبغضكما وخالفكما وكذّبكما في النار»(57).

[الحاكم] : ثنا عطيّة بن سعيد ، عن عبد الله الأندلسي ، ثنا القاسم بن علقمة الأبهري ، ثنا عثمان بن جعفر الدينوري ، ثنا إبراهيم بن عبد الله الصاعدي ، ثنا ذو النون المصري ، ثنا مالك بن أنس ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن عليّ ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « إذا جمع الله الأوّلين والآخرين يوم القيامة ، ونصب الصراط على جسر جهنّم لم يجزه أحد ، إلاّ من كان معه براءة بولاية عليّ» .

وقال السيوطي : وله طريق آخر ؛ قال أبو عليّ الحدّاد في معجمه : ثنا أبو سعيد محمّد بن الحسين بن محمّد بن علي بن متوية القمّي ، ثنا أبو علي عبد الرّحمن بن محمّد بن أحمد بن فضالة النيسابوري ، ثنا أبو عبد الله محمّد بن إسحاق بن محمّد بن يزيد المزكي ، ثنا أبو سهل إسماعيل بن عبد الوهّاب ، ثنا عبد الله بن عبد الرّحمن المديني القزويني ، ثنا داود بن سليمان بن جعفر ، ثنا ابن موسى الرّضى ، ثنا أبي موسى بن جعفر ، عن أبيه [جعفر ، عن أبيه] محمّد ، عن أبيه عليّ ، عن أبيه الحسين ، عن أبيه عليّ ابن أبي طالب ، مرفوعاً(58).

[ابن المغازلي] : أنا القاضي أبو جعفر محمّد بن إسماعيل العلوي ، أنا أبو محمّد ابن السقاء ، قال : قرأت على محمّد بن الحسين ، وهو يسمع : حدثكم إسماعيل بن موسى السدّي ، ثنا محمّد بن فضيل ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن مجاهد عن ، ابن عبّاس ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « إذا كان يوم القيامة أمر الله جبرئيل أن يجلس على باب الجنّة ؛ فلا يدخلها ، إلاّ من معه براءة من عليّ بن أبي طالب »(59) .

[ابن عديّ] : ثنا يحيى بن البختري ، ثنا عثمان بن عبد الله القرشي الشامي . (ح) و[أيضاً] : ثنا الحنائي وعلي بن إسحاق بن زاطيا ، قالا : ثنا عثمان بن عبد الله الشامي [ابن المغازلي] : أنا أحمد بن المظفّر العطّار ، أنا عبد الله بن محمّد الملقّب بابن السقاء الحافظ ، ثنا أحمد بن محمّد بن زنجوية المخزومي ببغداد ، ثنا عثمان بن عبد الله العثماني ، ثنا ابن لهيعة ، عن أبي الزبير - واللفظ لابن المغازلي - قال : سمعت جابر بن عبد الله يقول : كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعرفات وعليّ تجاهه ، فأومأ إليَّ وإلى عليّ فأقبلنا نحوه ، وهو يقول : « ادن مني يا عليّ» ، فدنا منه ، فقال : « ضع خمسك في خمسي» ، فجعل كفّه في كفّه ، فقال : « يا عليّ ، خلقت أنا وأنت من شجرة; أنا أصلها ، وأنت فرعها ، والحسن والحسين أغصانها ، فمن تعلّق بغصن منها أدخله الله الجنّة . يا عليّ ، لو أنّ أُمّتي صاموا حتى يكونوا كالحنايا ، وصلّوا حتى يكونوا كالأوتار وأبغضوك ، لأكبّهم الله في النار» .

ولفظ ابن عديّ من طريق ابن البختري : « يا عليّ ، لو أنّ أُمّتي أبغضوك لأكّبهم الله على مناخرهم في النّار»(60) .

[العقيلي] : ثنا عبد الله بن هارون الشعبي ، ثنا علي بن قرين ، ثنا الجارود ابن يزيد ، عن بهز بن حكيم ، عن أبيه ، عن جدّه ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « من مات وفي قلبه بغض لعليّ فليمت يهوديّاً أو نصرانيّ» .

ثمّ قال العقيلي : ولا يعرف من حديث جارود إلاّ عن عليّ بن قرين ، وجارود متروك الحديث ، وعليّ وضعه على جارود .

وقال ابن عراق : قال السيوطي الشافعي : وله طريق آخر عند الديلمي . قلت : فيه أحمد بن عبد الله المؤدب ، والله أعلم(61).

[ابن المغازلي] : أنا أحمد بن المظفّر بن أحمد العطّار الفقيه الشافعي ، ثنا أبو محمّد عبد الله بن محمّد بن عثمان الملقّب بابن السقّاء الحافظ الواسطي ، ثني محمّد بن عليّ بن هاشم الموصلي ، ثنا محمّد بن عبد الله بن محمد المؤدّب ، ثنا محمّد بن الحارث المصري ، ثنا يزيد بن زريع ، ثنا بهز ابن حكيم ، عن أبيه عن جدّه - وجدّه معاوية بن حيدة القشيري - قال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعليّ : « يا عليّ ، لا يبالي من مات وهو يبغضك مات يهوديّاً أو نصرانيّ» .

قال يزيد بن زريع : فقلت لبهز بن حكيم : أحدّثك أبوك ، عن جدّك ، عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) ؟ قال : الله ! حدّثني أبي ، عن جدّي ، وإلاّ فأصمّ الله أُذنيّ بصمام من النار .

ولفظ الديلمي : عن ابن حيدة : « يا عليّ ، ما كنت أُبالي من مات من أُمّتي وهو يبغضك مات يهوديّاً أو نصرانيّ»(62) .

[أبو يعلى] : ثنا سويد بن سعيد ، ثنا زكريّا بن عبد الله بن يزيد الصهباني ، عن عبد المؤمن ، عن أبي المغيرة ، عن عليّ ، قال : طلبني رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فوجدني في جدول نائماً ، فقال : « قم ، ما ألوم الناس يسمّونك أبا تراب» ! قال : فرآني كأنّي وجدت في نفسي عن ذلك ، فقال : « قم والله لأرضينّك ، أنت أخي وأبو ولدي ، تقاتل عن سنّتي ، وتبرئ ذمّتي ، من مات يحبّك بعد موتك ختم الله له بالأمن والإيمان ما طلعت شمس أو غربت ، ومن مات يبغضك مات ميتة جاهليّة ، وحوسب بما عمل في الإسلام» .

وأخرجه ابن عساكر في تاريخه من طريق أبي يعلى . وأورده البوصيري في الإتحاف ، وقال : رواه أبو يعلى بسندٍ رواتُه ثقاتٌ . وأورده السراوي في [مسند الإمام عليّ] ، وصحّحه(63).

[القطيعي] : حدثني من سمع ابن أبي عوف ، ثنا سويد بن سعيد ، ثنا زكريّا بن عبد الله الصهباني ، عن عبد المؤمن ، عن أبي المغيرة ، عن عليّ ابن أبي طالب ، قال : ثمّ طلبني رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فوجدني [في حائط] نائماً ، فضربني برجله ، وقال : « قم ، فو الله لأرضينّك ؛ أنت أخي وأبو ولدي ، تقاتل على سنّتي ، من مات على عهدي فهو في كنز الله ، ومن مات على عهدك فقد قضى نحبه ، ومن مات يحبّك بعد موتك ختم الله له بالأمن والإيمان ما طلعت شمس أو غربت» .

وذكره محبّ الدّين الطبري في الرياض ، وابن حجر في الصواعق ، وعزياه لأحمد في المناقب(64).

[الطبراني] : ثنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة ، ثنا محمّد بن يزيد - هو أبو هشام الرفاعي - ثنا عبد الله بن محمّد الطهوي ، عن ليث ، عن مجاهد ، عن ابن عمر ، قال : بينما أنا مع النّبيّ (صلى الله عليه وآله) في ظلّ بالمدينة ، وهو يطلب عليّاً ، إذ انتهينا إلى حائط ، فنظرنا فيه ، فنظر إلى عليّ ، وهو نائم في الأرض ، وقد اغبرّ ، فقال : « لا ألوم الناس يُكَنّونك أبا تراب» ، فلقد رأيت عليّاً تغيّر وجهه ، واشتدّ ذلك عليه . فقال : « ألا أرضيك ، ياعليّ» ؟ قال : بلى يا رسول الله ، قال : « أنت أخي ووزيري ، تقضي دَيْني ، وتُنْجز موعدي ، وتبرئ ذمّتي ، فمن أحبّك في حياة منّي فقد قضى نحبه ، ومن أحبّك في حياة منك بعدي ختم الله له بالأمن والإيمان ، وأمنه يوم الفزع الأكبر ، ومن مات وهو يبغضك - يا عليّ - مات ميتة جاهليّة ، يحاسبه الله بما عمل في الإسلام» .

وأورده المتقي في الكنز ، والهيثمي في المجمع ، وقال : رواه الطبراني ، وفيه من لم أعرفه(65).

[ابن عساكر] : أنا أبو القاسم بن السمرقندي ، أنا أبو القاسم عبد الله بن الحسن بن الخلال ، أنا محمّد بن عثمان النفري ، نا الحسين بن إسماعيل المحاملي ، نا أحمد بن محمّد بن سوادة ، نا عمرو بن عبد الغفّار نا نصير ابن عبد الأشعث ، ثني كثير النواء ، عن أبي مريم الخولاني ، عن عاصم بن ضمرة ، قال : سمعت عليّاً يقول : إنّ محمّداً (صلى الله عليه وآله) أخذ بيدي ذات يوم ، فقال : « من مات وهو يبغضك ففي ميتة جاهليّة ، يحاسب بما عمل في الإسلام ، ومن عاش بعدك وهو يحبّك ختم الله له بالأمن والإيمان ، كلّما طلعت شمس وغربت ، حتى يرد عليّ الحوض»(66) .

 

* * *

 

الهوامش:

(1) فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل : 2 / 642 - 643 ح : 1092 .

(2) المستدرك : 3 / 127 - 128 ، الكامل لابن عديّ : 1 / 317 م : 33 ، تاريخ دمشق : 42 / 291 - 292 ، تاريخ بغداد : 4 / 41 - 42 م : 1647 ، تهذيب الكمال : 1 / 105 - 106 م : 5 ، مناقب أمير المؤمنين عليه السلام : 103 ح : 145 ، الرياض النضرة : 3 / 106 - 107
ح : 1324 .

(3) تاريخ بغداد : 4 / 42 م : 1647 .

(4) ميزان الاعتدال : 3 / 140 - 141 م : 5874 .

(5) المعجم الأوسط : 5 / 166 ح : 4751 ، وفي طبع : 5 / 377 ح : 4748 ، مجمع الزوائد :
9 / 133 ، ميزان الاعتدال : 2 / 613 م : 5044 .

(6) ميزان الاعتدال : 2 / 613 م : 5044 .

(7) المعجم الكبير : 23 / 380 ح : 901 ، تاريخ دمشق : 42 / 270 - 271 ، مجمع الزوائد : 9 / 132 ، الصواعق المحرقة : 2 / 360 ، سلسلة الأحاديث الصحيحة : 3 / 287 - 288 ح: 1299، وراجع هامش الشريعة : 3 / 224 ذيل ح : 1593 ، سمط النجوم : 3 / 32 ح : 25 وعن الفوائد المنتقاة (10 / 5 / 1) .

(8) المستدرك : 3 / 130 ، سلسلة الأحاديث الصحيحة : 3 / 288 ذيل ح : 1299 ، كنز العمّال : 11 / 601 ح : 32902 .

(9) مستدرك الحاكم : 3 / 140 ، 142 - 143 .

(10) بغية الباحث : 296 ح : 988 .

(11) البحر الزخّار : 9 / 323 ح : 3874 ، مجمع الزوائد : 9 / 127 ، وعن كشف الأستار : 3 / 199 ح : 2559 .

(12) المعجم الكبير : 1 / 319 ح : 947 ، مجمع الزوائد : 9 / 131 .

(13) الكامل لابن عدي : 5 / 560 م : 1182 ، تاريخ دمشق : 42 / 270 .

(14) تاريخ دمشق : 42 / 240 و 52 / 7 - 8 ، المناقب لابن المغازلي : 230 ، 231 - 232ح 277 ، 279 ، الأمالي للشجري : 1 / 176 ح : 655 ، كفاية الطالب : 23 ب 5 ، مجمع الزوائد :
9 / 108 - 109 ،كنز العمّال : 11 / 610 ح : 32953 ، الرياض النضرة : 3 / 105 ح : 1317.

(15) تاريخ بغداد : 13 / 32 م : 6988 ، تاريخ دمشق : 42 / 283 - 284 .

(16) مناقب عليّ (عليه السلام) : 108 - 109 ح : 151 .

(17) حلية الأولياء : 1 / 66 - 67 .

(18) سمط النجوم : 3 / 32 ح : 24 ، الرياض النضرة : 3 / 105 ح : 1315 .

(19) الشريعة : 3 / 227 ح : 1597 ، مناقب عليّ (عليه السلام) : 51 ح : 75 .

(20) مناقب عليّ (عليه السلام) : 112 - 118 ح : 155 .

(21) سورة القلم : 5 - 6 ، شواهد التنزيل : 2 / 268 ح : 1005 .

(22) مناقب الأسد الغالب : 21 ح : 14 .

(23) المجروحين : 2 / 310 في ترجمة محمّد بن الضوء بن الصلصال ، تاريخ دمشق 42 / 283 ، ميزان الاعتدال : 3 / 586 م : 7707 ، لسان الميزان : 6 / 196 م : 7574 .

(24) البداية والنهاية : 7 / 391 ، تاريخ دمشق : 42 / 280 ، المناقب ، للخوارزمي : 76 ح : 57 .

(25) كنز العمّال : 13 / 122 - 123 ح : 36392 .

(26) المناقب لابن المغازلي : 261 ح : 309 .

(27) المصنّف : 6 / 368 ح : 32058 .

(28) الشريعة للآجرّي : 3 / 229 ح : 1602 ، تاريخ دمشق : 42 / 283 ، فردوس الأخبار : 2 / 134 ح : 2278 ، تنزيه الشريعة : 1 / 154 .

(29) المعجم الكبير : 6 / 239 ح : 6097 ، البحر الزخّار : 6 / 488 ح : 2521 مجمع الزوائد : 9 / 132 ، المناقب لابن المغازلي : 196 ح : 233 ، تاريخ دمشق : 42 / 291 .

(30) تاريخ دمشق : 42 / 282 - 283 ، الكامل لابن عديّ : 6 / 541 م : 1463 ، اللآلي المصنوعة : 1 / 191 ، الموضوعات : 1 / 387 ، تنزيه الشريعة : 1 / 361.

(31) فضائل الصحابة لأحمد : 2 / 680 ح : 1162 ، مسند أبي يعلى : 3 / 178 - 179 ح : 1602 ، المقصد العلى : 3 / 178 ح : 1318 ، تاريخ بغداد : 9 / 71 - 72 م : 4656 ، الجمع والتفريق للخطيب : 2 / 303 - 304 م : 350 ، المستدرك : 3 / 135 ، تاريخ دمشق : 42 / 280 - 281 ، فرائد السمطين : 1 / 129 ح : 91 ب 22 ، البداية والنهاية : 7 / 391 ، كفاية الطالب : 18 - 19 ب 2 ، الإتحاف للبوصيري : 9 / 271 ح : 8965 .

(32) الثقات لابن حبّان : 5 / 314 ، التاريخ الكبير للبخاري : 7 / 151 م : 670 ، تهذيب الكمال : 22 / 31 - 32 م : 8214 ، تهذيب التهذيب : 12 / 208 م : 8701 ، تقريب التهذيب : 592 م : 8359 .

(33) المعجم الأوسط : 2 / 403 ح : 2178 ، مجمع الزوائد : 9 / 132 ، مجمع البحرين : 6 / 283 ح : 3715 ، تاريخ دمشق : 42 / 281 - 182 ، مختصره : 17 / 369 ، حلية الأولياء : 1 / 71 ، أبو مريم السلولي هو مالك بن ربيعة من بني مرّة بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن ، يُعرَفُون بأمّهم سلول ، ولا بأس بالحديث من جهته ، إلاّ أن في إسناد عليّ بن حزور إليه من الاضطراب ما لا يخفى. راجع ترجمة أبي مريم في الاستيعاب : 4 / 317 - 318 م : 3203 ، والإصابة : 5 / 536 - 537 م : 7647 ، أسد الغابة : 4 / 279 - 280 .

(34) المناقب لابن المغازلي / 121 ح : 159 .

(35) المتّفق والمفترق : 3 / 1699 ح : 1215 م : 1074 ، هكذا كان لفظ الحديث في المصدر ولعل لفظه [في] سقطت قبل كلمة حياتي في الموظعين .

(36) المعجم الكبير : 22 / 415 ح : 1026 ، كنز العمّال : 13 / 145 - 146 ح : 36458 ، مناقب الأسد الغالب : 28 ح : 27 .

(37) المعرفة والتاريخ : 3 / 192 ، الكامل لابن عديّ : 8 / 53 - 54 م : 1818 ، الضعفاء الكبير : 3 / 415 - 416 م : 1457 ، تاريخ دمشق : 42 / 298 - 300 ، البداية والنهاية : 7 / 392 ، كفاية الطالب : 21 ب 3 ، العلل المتناهية : 2 / 945 ح : 1575 .

(38) الضعفاء الكبير : 3 / 416 ، و 4 / 158 م : 1729 ، تاريخ دمشق : 42 / 300 ، ميزان الاعتدال : 4 / 208 م : 8884 ، العلل المتناهية : 2 / 945 ح : 1576 .

(39) الضعفاء الكبير : 3 / 416 م : 1457 ، تاريخ دمشق : 42 / 299 .

(40) الضعفاء الكبير : 3 / 415 .

(41) المعرفة والتاريخ : 2/ 764 ، تاريخ دمشق : 42 / 299 ، البداية والنهاية : 7/ 392 .

(42) الضعفاء الكبير : 3 / 415 - 416 ، ميزان الاعتدال : 2 / 387 م : 4188 ، الكامل لابن عديّ :
8 / 53 - 54 م : 1818 ، لسان الميزان : 3 / 700 - 701 م : 4484 .

(43) المعرفة والتاريخ : 3 / 192 ، تاريخ دمشق : 42 / 299 .

(44) التاريخ الكبير : 7 / 72 م : 333 ، الثقات لابن حبّان : 5 / 281 .

(45) الأمالي للطوسي : 628 - 629 ح : 1294 ، بحار الأنوار : 39 / 196 - 197 ، 203 - 204 / 7 ، 23 ، و 47 / 412 ح : 19 ، مناقب آل أبي طالب : 2 / 157 - 158 وفي طبع : 2 / 180 - 181 ، منتهى المقال : 3 / 405 - 406 م : 1383 .

(46)طبقات الحنابلة : 1 / 295 م : 448 ، كفاية الطالب : 21 - 22 ب 3 وفي طبع : 68 - 70 ، تاريخ دمشق : 42 / 301 ، المقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد : 2 / 493 - 494 م : 1048 .

(47) ينابيع المودة : 83 ب 16 .

(48) تاريخ دمشق : 42 / 431 - 433 ، الصواعق المحرقة : 2 / 369 .

(49) مناقب عليّ (عليه السلام) : 67 ح : 97 .

(50) العلل للدارقطني : 6 / 273 س 1132 .

(51) فردوس الأخبار : 3 / 90 ح : 3999 .

(52) سورة ق : 24 .

(53) المناقب لابن أخي تبوك : 427 ح : 3 ، شواهد التنزيل : 2 / 189 - 191 ح : 895 ، 896 .

(54) شواهد التنزيل : 2 / 189 - 191 ح : 895 ، 896 ، الموضوعات : 1 / 400 ح : 56 ، اللآلي المصنوعة : 1 / 348 .

(55) مسند أحمد : 4 / 250 .

(56) تهذيب الكمال : 20 / 146 - 157 م : 7462 ، الكامل لابن عديّ : 9 / 95 - 98 م : 2138 ، سير أعلام النبلاء: 10 / 526 - 540 م : 170 ، تهذيب التهذيب : 11 / 212 - 216 م : 7912 .

(57) شواهد التنزيل : 2 / 191 ح : 897

(58) الموضوعات لابن الجوزي : 1 / 399 ح : 53 ، اللآلي المصنوعة : 1 / 347 ، تنزيه الشريعة :
1 / 366 - 367 ح : 76 .

(59) المناقب لابن المغازلي : 131 ح : 172 .

(60) المناقب لابن المغازلي : 297 ح : 340 ، الكامل لابن عديّ : 6 / 303 - 304 م : 1336 ، ميزان الاعتدال : 3 / 41 م : 5523 ، لسان الميزان : 4 / 613 م : 5576 ، تنزيه الشريعة : 1 / 400 ح : 159 ، 160 .

(61) الضعفاء الكبير : 3 / 250 م : 1248 ، تنزيه الشريعة : 1 / 360 ح : 58 .

(62) المناقب لابن المغازلي : 50 - 51 ح : 74 ، فردوس الأخبار : 5 / 408 ح : 8312 ، تنزيه الشريعة : 1 / 360 .

(63) مسند أبي يعلى : 1 / 402 - 403 ح : 528 ، مجمع الزوائد : 9 / 121 - 122 ، المقصد العلى : 3 / 177 - 178 ح : 1317 ، تاريخ دمشق : 42 / 54 - 55 ، الإتحاف للبوصيري : 9 / 267 - 268 ح : 8957 ، المطالب العالية : 64 ح : 3969 ، كنز العمّال : 13 / 159 ح : 36491 ، مسند الإمام عليّ بن أبي طالب : 544 ح : 935 ، مختصر تاريخ دمشق : 17 / 314 .

(64) فضائل الصحابة : 2 / 656 ح : 1118 ، الصواعق المحرقة : 2 / 369 ، الرياض النضرة : 3 / 107 ح : 1328 ، ولفظة [في حائط] أخذنا منه .

(65) المعجم الكبير : 12 / 321 ح : 13549 ، مجمع الزوائد : 9 / 121 ، كنز العمّال : 11 / 610 - 611 ح : 32955 .

(66) تاريخ دمشق : 42 / 292 .