ما روي عن سعد بن أبي وقّاص

 

[الحاكم] : ثنا أبو زكريّا يحيى بن محمّد العنبري ، ثنا إبراهيم بن أبي طالب ، ثنا عليّ بن المنذر ، ثنا ابن فضيل ، ثنا مسلم الملائي ، عن خيثمة ابن عبد الرحمن ، قال : سمعت سعد بن مالك - وقال له رجل : إنّ عليّاً يقع فيك ; أنّك تخلّفت عنه - فقال سعد : والله إنّه لرأي رأيته ، وأخطأ رأيي ، إنّ عليّ بن أبي طالب أُعطي ثلاثاً ، لأن أكون أُعطيت إحداهنّ أحبّ إليّ من الدنيا وما فيها; لقد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم غدير خمّ بعد حمد الله والثناء عليه : « هل تعلمون أنّي أولى بالمؤمنين ؟ » قلنا : نعم ، قال : « اللّهمّ من كنت مولاه فعليّ مولاه ، وال من والاه ، وعاد من عاداه » . وجيء به يوم خيبر وهو أرمد ما يبصر ، فقال : يارسول الله ، إنّي أرمد ، فتفل في عينيه ، ودعا له ، فلم يرمد حتى قتل ، وفتح عليه خيبر . وأخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) عمّه العبّاس وغيره من المسجد ، فقال له العبّاس : تخرجنا ونحن عصبتك وعمومتك وتسكن عليّاً ؟! فقال : « ما أنا أخرجتكم وأسكنته ، ولكنّ الله أخرجكم وأسكنه »(1) .

[البلاذري] : ثني أبو مسعود الكوفي ، عن ابن الكلبي ، عن عوانة ، عن أبيه ، قال : قال سعد بن أبي وقاص لمعاوية في كلام جرى بينهما : قاتلتَ عليّاً وقد علمت أنّه أحقّ بالأمر منك . فقال معاوية : ولم ذاك ؟ قال : لأنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول فيه : « من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه » ، ولفضله في نفسه وسابقته . قال : فما كنت قطّ أصغر في عيني منك الآن . قال سعد : ولم ؟ قال : لتركك نصرته وقعودك عنه ، وقد علمت هذا من أمره(2).

[النسائي] : أني هلال بن بشر ، ثنا محمد بن خالد وهو ابن عثمة . (ح) و[ابن جرير] : ثنا أحمد بن عثمان أبو الجوزاء ، ثنا محمّد بن خالد بن عثمة ، ثنا موسى بن يعقوب الزمعي [وهو صدوق ، ج] ، ثني مهاجر بن مسمار ، عن عائشة بنت سعد ، قالت : سمِعْتُ أبي - ج : سمعَتْ أباها - يقول : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم الجحفة ، وأخذ بيد عليّ ، فخطب ، [فحمد الله ، وأثنى عليه ، ن] ، ثمّ قال : « يا أيّها الناس ، إنّي وليّكم » . قالوا : صدقتَ [يارسول الله ، ن] . ثمّ أخذ بيد عليّ ، فرفعها ، وقال - ج : فرفع يد عليّ فقال - : « هذا وليّي والمؤدّي عنّي ، وإنّ الله موالي من - ن : موال لمن - والاه ، ومعادي من عاداه » .

وذكره ابن كثير في تاريخه عن ابن جرير ، كما لاحظتَ ، ثمّ قال : {قال شيخنا الذهبي : وهذا حديث حسن غريب . ثمّ رواه ابن جرير من حديث يعقوب بن جعفر بن أبي كبير ، عن مهاجر بن مسمار ، فذكر الحديث ، وأنّه (عليه السلام) وقف حتى لحقه من بعده ، وأمر بردّ من كان تقدّم ، فخطبهم ، الحديث}(3) .

[النسائي] : أنا أحمد بن عثمان أبو الجوزاء ، ثنا محمّد بن خالد بن عثمة ، ثنا موسى بن يعقوب ، عن المهاجر بن مسمار ، عن عائشة بنت سعد ، قالت : أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيد عليّ ، فخطب ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال : « ألستم تعلمون أنّي أولى بكم من أنفسكم ؟ » قالوا : نعم ، صدقت ، يا رسول الله . ثمّ أخذ بيد عليّ ، فرفعها ، فقال : « من كنت وليّه فهذا وليّه ، وإنّ الله يوالي من والاه ، ويعادي من عاداه »(4) .

[النسائي] : أني زكريّا بن يحيى ، ثني محمّد بن عبد الرحيم ، ثنا إبراهيم ، ثنا معن ، ثني موسى بن يعقوب ، عن المهاجر بن مسمار ، عن عائشة بنت سعد وعامر بن سعد ، عن سعد : أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) خطب الناس ، فقال : « أما بعد ، أيّها الناس ، فإنّي وليّكم » ، قالوا : صدقت . ثمّ أخذ بيد عليّ ، فرفعها ، ثمّ قال : « هذا وليّي والمؤدّي عنّي ، وال الله من والاه ، وعاد من عاداه»(5) .

[النسائي] : أني زكريّا بن يحيى ، ثنا محمّد بن يحيى ، ثنا يعقوب بن جعفر بن أبي كثير . (ح) و[الضياء] : من طريق العدني ، نا يعقوب بن جعفر ابن أبي كثير المديني . و[ابن عساكر] : من طريق الحُميدي ، نا يعقوب بن جعفر بن أبي كثير المدني - واللفظ للنسائي - عن مهاجر بن مسمار ، قال : أخبرتني عائشة بنت سعد ، عن سعد ، قال : كنّا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) بطريق مكّة ، وهو موجّه إليها ، فلمّا بلغ غديرخمّ ، وقّف الناسَ ، ثمّ ردّ من مضى ، ولحقه من تخلّف ، فلمّا اجتمع الناس إليه قال : « أيّها الناس ، هل بلّغت ؟ » قالوا : نعم ، قال : « اللّهمّ اشهد» - ثلاث مرّات يقولها - ثم قال : « أيّها الناس ، من وليّكم ؟ » قالوا : الله ورسوله - ثلاثا - ثمّ أخذ بيد عليّ بن أبي طالب ، فأقامه ، ثمّ قال : « من كان الله ورسوله وليّه فهذا وليّه ، اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه »(6) .

[الهيثم بن كليب] : ثنا ابن المنادى ، نا إبراهيم بن المنذر ، نا إبراهيم بن المهاجر بن مسمار ، عن أبيه ، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص ، قال : قال سعد : أما والله إنّي لأعرف عليّاً وما قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؛ أشهد لقال لـعليّ يوم غدير خمّ ، ونحن قـعود معه ، فأخذ بضبعه ، ثمّ قام به ، ثمّ قال : « أيّها الناس من مولاكم ؟ » قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : « من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللّهمّ عاد من عاداه ، ووال من والاه » . . . (7).

[ابن عقدة] : ثنا إبراهيم بن الوليد بن حمّاد ، أنا أبي ، أنا يحيى بن يعلى ، عن حرب بن صبيح ، عن ابن أخت حميد الطويل ، عن ابن جدعان ، عن سعيد بن المسيّب ، قال : قلت لسعد بن أبي وقّاص : إنّي أريد أن أسألك عن شيء وإنّي أتّقيك ، قال : سل عمّا بدا لك ، فإنّما أنا عمّك ، قال : قلت : مقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيكم يوم غدير خمّ ، قال : نعم ؛ قام فينا بالظهيرة ، فأخذ بيد عليّ بن أبي طالب ، فقال : « من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللّهمّ وال من ولاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله » . قال : فقال أبو بكر وعمر : أمسيت وأصبحت مولى كلّ مؤمن ومؤمنة .

هكذا أخرجه الكنجي من طريق ابن عقدة في الكفاية ، وأشار إليه المناوي في فيض القدير عند الدارقطني ، وجاء فيه : ولـمّا سمع أبوبكر وعمر ذلك قالا : أمسيت يا ابن أبي طالب مولى كلّ مؤمن ومؤمنة(8).

 

* * *

 

ما روي عن جابر بن عبد الله الأنصاري

 

[الطبراني] : ثنا مطلّب بن شعيب ، ثنا عبد الله بن صالح . (ح) و[ابن المغازلي] : أنا أحمد بن محمّد بن طاوان ، ثنا الحسين بن محمّد العلوي العدل ، ثنا عليّ بن عبد الله بن مبشر ، ثنا أحمد بن منصور الرمادي ، ثنا عبد الله بن صالح . (ح) و[ابن عساكر] : أخبرتنا أُمّ المجتبى العلويّة ، قالت : قرئ على إبراهيم بن منصور ، نا أبو بكر بن المقرئ ، نا أبو يعلى ، نا شهر ابن زنجلة الرازي أبو عمر ، نا عبد الله بن صالح . (ح) و[أيضاً] : من طريق الطبراني ، عن عبد الله بن صالح ، عن - كر : نا ، ط : ثني - ابن لهيعة ، عن عبد الله بن هبيرة - مغ : أبي هبيرة - وبكر بن سوادة ، عن قبيصة بن ذؤيب وأبي سلمة [بن عبد الرّحمن ، مغ] ، عن جابر بن عبد الله ، أنّ - يع : قال : خرج - رسول الله (صلى الله عليه وآله) [حتى ، يع] نزل بخمّ ، فتنحّى الناس عنه ، ونزل معه عليّ بن أبي طالب ، فشقّ على النبيّ تأخّر الناس [عنه ، ط ، كر] ، فأمر عليّاً ، فجمعهم ، فلمّا اجتمعوا قام فيهم ، وهو متوسّد على عليّ بن أبي طالب ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال : « أيّها الناس ، إنّي قد كرهت تخلّفكم [وتنحّيكم ، ط ، كر] عنّي ، حتى خُيّل إليّ : أنّه ليس [من ، ط ، كر] شجرة أبغض إليكم من شجرة تليني» . ثمّ قال : « لكنّ عليّ بن أبي طالب أنزله الله منّي بمنزلتي منه ، فرضي الله عنه ، كما أنا عنه راض ؛ فإنّه لا يختار على قربي ومحبّتي - ط : وصحبتي - شيئ» ، ثمّ رفع يديه فقال : « اللّهمّ ، ط] من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه» .

قال : فابتدر الناس إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، يبكون ويتضرّعون [إليه ، يع] ويقولون : [والله ، ط] يا رسول الله ، ما تنحّينا عنك إلاّ - يع : إنّما تنحّينا - كراهية أن نثقل - ط : يثقل - عليك ، فنعوذ بالله من [شرور أنفسنا وسخط رسول الله ، مغ] سخطِ الله وسخط رسوله ، فرضي رسول الله (صلى الله عليه وآله) عنهم عند ذلك(9).

[ابن عساكر] : أنا أبو القاسم زاهر بن طاهر ، أنا أبو سعد محمّد بن عبد الرّحمن ، أنا السيّد أبو الحسن ، محمّد بن عليّ بن الحسين ، نا سليمان بن أحمد الحافظ ، نا محمّد بن إسحاق الحافظ ، نا إسماعيل بن أبي أُويس ، نا جعفر بن إبراهيم الجعفري ، قال : كنت عند الزهري ؛ أسمع منه ، فإذا عجوز قد وقفَتْ عليه ، فقالت : يا جعفريّ ، لا تكتب عنه ؛ فإنّه مال إلى بني أُميّة ، وأخذ جوائزهم . فقلت : من هذه؟ قال : أُختي رقيّة ، خرفَتْ! قالت : خرفْتَ أنت ؛ كتمتَ فضائل آل محمّد (صلى الله عليه وآله) . قالت : وقد حدّثني محمّد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد الله ، قال : أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيد عليّ ، فقال : « من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله»(10) .

 

* * *

 

 

ما روي عن ابن عبّاس

 

[الثعلبي] : أني أبو محمّد عبد الله بن محمّد القاضي ، ثنا أبو الحسين محمّد بن عثمان النصيبي ، ثنا أبو بكر محمّد بن الحسين السبيعي ، عن حبّان . (ح) [الحسكاني] : أنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ - جملة - أنا علي ابن عبد الرّحمن بن عيسى الدهقان بالكوفة ، أنا الحسين بن الحكم الحبري ، أنا الحسن بن الحسين العرني ، أنا حبّان بن عليّ العنزي ، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عبّاس في قوله تعالى : ( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ )(11) الآية . قال : نزلت في علي بن أبي طالب ؛ أُمِر النبيّ - حس : رسول الله (صلى الله عليه وآله) - بأن يبلغ فيه ، فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيد عليّ ، فقال : « من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه »(12) .

[الآجري] : ثنا أبو بكر بن أبي داود ، ثنا إسحاق بن إبراهيم شاذان ، ثنا يحيى بن حمّاد ، ثنا أبو عوانة ، عن أبي بلج ، عن عمرو بن ميمون ، عن ابن عبّاس ، عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) أنّه قال لعليّ(رض) : « من كنت وليّه فعليّ وليه ، اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه »(13) .

[الحسكاني] : ثني محمّد بن القاسم بن أحمد في تفسيره ، ثنا أبو جعفر محمّد بن عليّ الفقيه ، ثنا أبي ، عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن عبد الله البرقي ، عن أبيه ، عن خلف بن عمّار الأسدي ، عن أبي الحسن العبدي ، عن الأعمش ، عن عَبَاية بن ربعي ، عن عبد الله بن عبّاس ، عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) . . . وساق حديث المعراج إلى أن قال : « وإنّي لم أبعث نبيّاً إلاّ جعلت له وزيراً ، وإنّك رسول الله ، وإنّ عليّاً وزيرك » .

قال ابن عبّاس : فهبط رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فكره أن يحدّث الناس بشئ منها ، إذ كانوا حديثي عهد بالجاهليّة ، حتى مضى من ذلك ستّة أيّام ، فأنزل الله تعالى : (فَلَعَلََّكَ تارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحى إِلَيْكَ)(14) فاحتمل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، حتى كان يوم الثامن عشر ، أنزل الله عليه : ( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ) .

ثمّ إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمر بلالاً ؛ حتى يؤذّن في الناس : أن لا يبقى غداً أحد إلاّ خرج إلى غديرخمّ ، فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) والناس من الغد ، فقال : « يا أيّها الناس ، إنّ الله أرسلني إليكم برسالة ، وإنّي ضقت بها ذرعاً ؛ مخافة أن تتّهموني وتكذّبوني ، حتى عاتبني ربّي فيها بوعيد أنزله عليّ بعد وعيد » .

ثمّ أخذ بيد عليّ بن أبي طالب ، فرفعها ، حتى نظر الناس إلى بياض إبطيهما ، ثمّ قال : « أيّها الناس ، الله مولاي وأنا مولاكم ، فمن كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله » . وأنزل الله : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ )(15) .

[الطبراني] : ثنا الحسين بن إسحاق التستري ، ثنا يوسف بن محمّد بن سابق ، ثنا أبو مالك الجنبي ، عن جويبر ، عن الضحّاك ، عن ابن عبّاس ، قـال : لـمّـا عـقد رسول الله (صلى الله عليه وآله) اللّـواء لعليّ يوم خيبر دعا له هنيهة ، فقال : « اللّهمّ أعنه وأعن به ، وارحمه وارحم به ، وانصره وانصر به ، اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه » . وأخرجه الديلمي ، وذكره المتّقي في الكنز (16).

***

 

ما روي عن أبي سعيد الخدري

 

[البلاذري] : ثنا عبد الملك ، ثنا يحيى بن حمّاد ، عن أبي عوانة ، عن الأعمش ، عن عطيّة . (ح) و[ابن المغازلي] : أنا أبو طاهر محمّد بن علي البيّع ، ثنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن الصّلت الأهوازي ، ثنا محمّد بن جعفر المطيري ، ثنا عليّ بن الحسين الهاشمي ، ثنا أبي ، ثنا فضيل بن مـرزوق ، عن عطيّة ، عـن أبـي سعيد الخـدري ، قـال : قـال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه »(17) .

[الحسكاني] : أنا أبو عبد الله الشيرازي ، أنا أبو بكر الجرجرائي ، أنا أبو أحمد البصري ، عن أحمد بن عمّار بن خالد ، عن يحيى بن عبد الحميد الحمّاني ، عن قيس بن الربيع ، عن أبي هارون ، عن أبي سعيد الخدري : أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) لـمّا نزلت عليه هذه الآية - يعني آية الإكمال - قال : « الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ، ورضا ربّي برسالتي وولاية عليّ ابن أبي طالب من بعدي » . ثمّ قال : « من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله »(18) .

[الحموئي] : أنبأني الشيخ تاج الدين أبو طالب عليّ بن أنجب بن عثمان ابن عبيد الله الخازن ، نا الإمام برهان الدين ناصر بن أبي المكارم المطرّزي ، نا الإمام أخطب خوارزم أبو المؤيّد موفّق بن أحمد المكّي الخوارزمي ، أنا سيّد الحفّاظ شهردار بن شهرويه بن شهردار الديلمي ، أنا الحسن بن أحمد ابن الحسن الحدّاد المقرئ الحافظ ، ثنا أحمد بن عبد الله بن أحمد ، ثنا محمّد بن أحمد بن عليّ ، ثنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة ، نا يحيى الحمّاني ، نا قيس بن ربيع ، عن أبي هارون العبدي ، عن أبي سعيد الخدري ؛ أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) لـمّا دعا الناس إلى عليّ في غديرخمّ ، وأمر بما تحت الشجرة من الشوك فَقُمّ ، وذلك يوم الخميس ، فدعا عليّاً ، فأخذ بضبعه ، فرفعها ، حتى نظر الناس إلى بياض إبطي رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، ثمّ لم يتفرّقا حتى نزلت هذه الآية : ( اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتيِ وَرَضِيتُ لَكُمُ اْلإِسْلاَمَ دِيناَ )(19) فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضا الرّبّ برسالتي والولاية لعليّ من بعدي » ثمّ قال : « من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذلـه » . فقال حسّان ابن ثابت : أتأذن لي - يا رسول الله - فأقول في عليّ أبياتاً تسمعها؟ فقال : « قل على بركة الله » ، فقام حسّان بن ثابت ، فقال : يا معشر مشيخة قريش ، اسمعوا قولي شهادة من رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الولاية الثابتة ، فقال :

يناديـهـم يوم الغدير نبيّهم          بخمّ واسمع بالرسول مناديا

يـقول فـمن مولاكم ووليّكم          فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا

إلهـك مولانـا وأنت ولـيّنـا          ولن تجدنّ منّا لك اليوم عاصيا

هناك دعـا اللّهمّ وال ولـيّه          وكن للّذي عادى علـيّاً معاديا

فـقـال لـه قم يـا عـليّ فإنّني          رضيتك من بعدي إماماً وهاديا

ثمّ قال الحموئي : هذا حديث الغدير ، وله طرق كثيرة إلى أبي سعيد سعد بن مالك الخدري الأنصاري(20).

[الحسكاني] : ثني أبو زكريّا بن أبي إسحاق ، ثنا عبد الله بن إسحاق ، ثنا الحسن بن عليّ العنزي . (ح) و[الخوارزمي] : وأني سيّد الحفّاظ أبو منصور شهردار بن شهرويه بن شهردار الديلمي فيما كتب إليّ من همدان ، أني أبو الفتح عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني - كتابة - ثني عبد الله بن إسحاق البغوي ، ثني الحسن بن عليل الغنودي - ئي : العنزي - ثني محمّد ابن عبد الرحمن الزارع ، ثني - حس : عن - قيس بن حفص الدارمي ، [ثني علي ابن الحسين ، ثني - مي : ثنا - أبو الحسن العبدي ، هكذا في الشواهد والمناقب] - وفي المقتل : عليّ بن الحسين العبدي ، وفي الفرائد : عليّ بن الحسن العبدي - عن أبي هارون العبدي ، عن أبي سعيد الخدري ؛ [أنه قال ، مي] : إنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) [يوم دعا الناس إلى غديرخمّ ، أمر بما كان تحت الشجرة من الشوك فَقُمّ ، وذلك يوم الخميس ، ثمّ ، مي] دعا الناس إلى عليّ ، فأخذ بضبعه ، فرفعها ، [حتى نظر الناس إلى بياض إبطيه ، مي] ثمّ لم يتفرّقا حتى نزلت هذه الآية : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتي وَرَضِيتُ لَكُمُ اْلإِسْلاَمَ دِيناَ ) . فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ، ورضا الرّبّ برسالتي والولاية لعليّ » . ثمّ قال [للقوم ، حس] : « اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله » . فقال حسّان بن ثابت : يا رسول الله ، أتأذن لي أن أقول أبياتاً؟ فقال : « قل ببركة الله تعالى» . فقال حسّان بن ثابت : يا معشر مشيخة قريش ، اسمعوا شهادة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، ثمّ قال :

يناديـهـم يوم الغدير نبيّهم          بخمّ واسمع بالرسول مناديا

يـقول فـمن مولاكم ووليّكم          فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا

إلهـك مولانـا وأنت ولـيّنـا          ولن تجدنّ منّا لك اليوم عاصيا

هناك دعـا اللّهمّ وال ولـيّه          وكن للّذي عادى علـيّاً معاديا

فـقـال لـه قم يـا عـليّ فإنّني          رضيتك من بعدي إماماً وهاديا

فمن كنت مولاه فهذا وليّه            فكونوا له أنصار صدق مواليا

هناك دعا اللّـهمّ وال وليّه             وكن للّذي عـادى عليّاً مـعاديا

وأخرجه الحموئي من طريق الموفّق بن أحمد . ثمّ قال الموفّق : {روى هذا الحديث بدون الأبيات من الصحابة : عمر وعليّ والبراء بن عازب وسعد بن أبي وقّاص وطلحة بن عبيد الله والحسين بن عليّ وابن مسعود وعمّار بن ياسر وأبوذرّ و أبو أيّوب وابن عمر وعمران بن حصين وبريدة بن الحصيب وأبوهريرة وجابر بن عبد الله وأبورافع مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله) واسمه أسلم وحبشي بن جنادة وزيد بن شراحيل وجرير بن عبد الله وأنس وحذيفة بن أُسيد الغفّاري وزيد بن أرقم وعبد الرّحمن بن يعمر الدؤلي وعمرو بن الحمق وعمر بن شرحبيل وناجية بن عمر وجابر بن سمرة ومالك ابن الحويرث وأبو ذؤيب الشاعر وعبد الله بن ربيعة}(21) .

قال النيسابوري : عن أبي سعيد الخدري ، أن هذه الآية - يعني : ( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ) - نزلت في فضل عليّ بن أبي طالب(رض) ، وكرم الله وجـهه يـوم غـديرخمّ ، فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيده ، وقال : « من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه » . فلقيه عمر ، وقال : هنيئاً لك يا ابن أبي طالب ! أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة .

ثمّ قال النيسابوري وفخرالدين الرازي : هو قول ابن عبّاس والبراء بن عازب ومحمّد بن عليّ(22).

***

 

ما روي عن حذيفة بن أُسيد

 

[الطبراني] : ثنا محمّد بن عبد الله الحضرمي وزكريّا بن يحيى الساجي ، قالا : ثنا نصر بن عبد الرحمن الوشّاء . (ح) وثنا أحمد بن القاسم بن مساور الجوهري ، ثنا سعيد بن سليمان الواسطي ، قالا : ثنا زيد بن الحسن الأنماطي . (ح) و[ابن عساكر] : أنا أبو بكر محمّد بن الحسين المزرفي ، نا أبو الحسين محمّد بن علي بن المهتدي ، أنا أبو الحسن علي بن عمر بن محمّد بن الحسن ، أنا العبّاس بن أحمد الِبرْتي ، أنا نصر بن عبد الرّحمن أبو سليمان الوشّاء ، أنا زيد بن الحسن الأنماطي ، ثنا معروف بن خربوذ المكّي ، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة ، عن حذيفة بن أُسيد الغفاري ، قال : لما صدر - كر : قفل - رسول الله (صلى الله عليه وآله) من - كر : عن - حجّة الوداع نهى أصحابه عن شجرات بالبطحاء متقاربات ؛ أن ينزلوا تحتهنّ - كر : حولهنّ - ثمّ بعث [إليهنّ ، فقمّ ما تحتهنّ من الشوك ، وعمد إليهنّ ، ط] - إليهم - فصلىّ تحتهنّ ، ثمّ قام ، فقال : «يا ، ط] أيّها الناس ، [إني ، ط] قد نبّأني اللطيف الخبير : أنّه لم يعمّر نبيّ إلاّ [مثل ، كر] نصف عمر الّذي يليه من قبله ، وإنّي لأظنّ أن يوشك أن أُدعى فأُجيب ، وإنّي مسؤول ، وإنّكم - كر : وأنتم - مسؤولون ، فماذا أنتم قائلون ؟ » قالوا : نشهد أنّك قد بلّغت وجهدت ونصحت ، فجزاك الله خيراً . فقال : « أليس - كر : ألستم - تشهدون أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمّداً عبده ورسوله ، وأنّ جنّته حقّ وناره حقّ ، وأنّ البعث بعد الموت حقّ ، وأنّ الساعة آتية ؛ لا ريب فيها ، وأنّ الله يبعث من في القبور؟» قالوا : بلى نشهد بذلك . قال : « اللّهمّ اشهد» . ثمّ قال : « أيّها الناس ، إنّ الله مولاي وأنا مولى المؤمنين ، وأنا أولى بهم من أنفسهم ، فمن كنت مولاه فهذا مولاه - يعني عليّاً - اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه » . ثمّ قال : « يا أيّها الناس ، إنّي فرطكم وإنّكم واردون عليَّ الحوض ؛ حوض - كر : حوضي - أعرض ما بين بصرى وصنعاء ، فيه عدد النجوم قدحان من فضّة ، وإنّي سائلكم حين تردون عليَّ عن الثقلين ، فانظروا كيف تخلّفوني فيهما ؛ الثقل الأكبر كتاب الله عزّوجلّ ، سبب طرفه بيد الله ، وطرفه - كر : وطرف - بأيديكم ، فاستمسكوا به ، لا تضلّوا ولا تبدّلوا ، وعترتي أهل بيتي ، فإنّه نبّأني اللطيف الخبير أنّهما لن ينقضيا - كر : يفترقا - حتى يردا عليَّ الحوض » .

وذكره ابن كثير في تاريخه ، والهيثمي في مجمعه ، وقال : {رواه الطبراني بإسنادين ، وفيهما زيد بن الحسن الأنماطي ، وثّقه ابن حبّان وضعّفه أبوحاتم ، وبقيّة رجال أحدهما رجال الصحيح ، ورجال الآخر كذلك ، غير نصر بن عبد الرّحمن الوشّاء ، وهو ثقة}(23) .

أقول : إنّ أبا حاتم لم يحكم بضعفه ، بل قال : منكر الحديث ، فالحكم بنكارة الحديث غير الحكم بالضعف ، فلو حكمنا على كلّ من كان منكر الحديث بالضعف للزم أن نطرح مرويّات كثير من الثقات . وذكره ابن حبّان في الثقات ، وترجم له البخاري في الكبير من دون أن يتعرض لجرحه . وفي التهذيب : روى له الترمذي حديثاً واحداً في الحجّ(24).

* * *

 

ما روي عن حبشي بن جنادة

 

[الطبراني] : ثنا الحسين بن إسحاق التستري ، ثنا عليّ بن بحر ، ثنا سلمة ابن الفضل . (ح) و[ابن عديّ] : ثنا عليّ بن سعيد ، ثنا محمّد بن حميد ، ثنا سلمة بن الفضل . (ح) و[ابن عساكر] : من طرق ؛ عن المخلص ، عن البغوي ، نا محمّد بن حميد ، نا سلمة بن الفضل ، عن - عد : ثنا ، غ : نا - سليمان بن قرم الضبّي ، عن أبي إسحاق الهمداني ، [قال ، ط ، غ] سمعت حبشي بن جنادة يقول : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول [لعليّ ، عد ، كر ، يوم غديرخمّ ط ، كر] : « اللّهمّ من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، وأعن - عد : وأعزّ - من أعانه » .

وأورده ابن كثير في التاريخ ، و المتّقي في الكنز ، والهيثمي في المجمع ، وقال : رواه الطبراني ، ورجاله وثّقوا(25).

[ابن عساكر] : أنا أبو القاسم بن السمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النَّقُّور ، أنا أبو سعد إسماعيل بن أحمد بن إبراهيم الجرجاني - من لفظه - أنا أبو بكر أحمد بن كامل ، نا محمّد بن سعد ، نا أبي ، نا سليمان - وهو ابن قرم - الضبّي ، عن أبي إسحاق ، عن حبشي بن جنادة ، قال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول يوم غدير خمّ : « من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه »(26) .

***

 

 

ما روي عن غيرهم من الصحابة

 

[الآجرّي] : ثنا أبو بكر بن أبي داود ، ثنا أحمد بن يحيى الصوفي ، ثنا عليّ بن ثابت الدهّان ، نا منصور بن أبي الأسود ، عن مسلم الأعور ، عن أنس بن مالك أنّه سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم غديرخمّ وهو يقول : « أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم » . ثمّ أخذ بيد عليّ(رض) ، فقال : « من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه »(27) .

[الخطيب] : ثنا أبو الفتح محمّد بن الحسين العطّار قطيط - كر : قطيعة - أنا محمّد بن أحمد بن عبد الرّحمن المعدّل بأصبهان ، ثنا محمّد بن عمر التميمي الحافظ ، ثنا الحسن بن عليّ بن سهل العاقولي ، ثنا حمدان بن المختار ، ثنا حفص بن عبيد الله بن عمر ، عن سفيان الثوري ، عن عليّ بن زيد ، عن أنس ، قال : سمعت النبيّ (صلى الله عليه وآله) يقول : « من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه » .

وأخرجه ابن عساكر من طريق الخطيب في تاريخه(28).

[ابن عديّ] : أنا أبو يعلى ، ثنا زكريّا بن يحيى الكسائي ، ثنا عليّ بن القاسم . (ح) و[الآجرّي] : ثنا أبو بكر بن أبي داود ، ثنا أحمد بن يحيى الصوفي ، ثنا عقبة بن خالد - أبو عمرو الأسدي - ثنا عليّ بن القاسم الكندي ، عن معلّى بن عرفان ، عن أبي وائل [شقيق بن سلمة] ، عن عبد الله ، قال : قال - عد : رأيت - النبيّ (صلى الله عليه وآله) [وهو ، آج] آخذ بيد عليّ(رض) وهو يقول : « هذا وليّي وأنا وليّه ، اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ، فقد واليت من والاه ، وعاديت من عاداه » .

ولفظ ابن عديّ : « الله وليّي وأنا وليّك ، ومعاد من عاداك ، ومسالم من سالمك » .

وأخرجه ابن عساكر من طريق أبي بكر المقرئ وابن عديّ عن أبي يعلى مثله(29).

[أبونعيم] : ثنا أبو بكر أحمد بن محمّد بن موسى ، ثنا محمّد بن سهل ابن الحسن العطّار ، ثني عبد الله بن محمّد البلوي ، ثنا عمارة بن زيد ، ثنا عبد الله بن علاء ، ثنا محمّد بن مخشي العدواني ، عن الأخنس بن زهير ، عن أبي ذؤيب الهذلي ، قال : رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم غديرخمّ ، وقد نصب عليّ بن أبي طالب للناس ، وهو يقول : « من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه »(30) .

[البلاذري] : وثني الحسين بن عليّ العجلي ، عن أبي نعيم ، عن أبي غنية ، عن الحكم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، عن بريدة بن الحصيب أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) قال : « من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه »(31) .

[ابن عديّ] : ثنا العبّاس بن إبراهيم بن منصور القراطيسي ، ثنا حسين بن عمرو العنقزي ، ثنا عمر بن شبيب ، عن عبد الله بن عيسى ، عن ، عطيّة ، عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه » .

وأخرجه ابن عساكر في تاريخه من طريق ابن عديّ . وأورده المتّقي في الكنز والهيثمي في المجمع ، وقال : رواه الطبراني ، وفيه عمر بن شبيب المسلي ، وهو ضعيف(32).

قال ابن كثير : وقال أبو جعفر بن جرير الطبري في الجزء الأوّل من كتاب [غديرخمّ] - قال شيخنا أبو عبد الله الذهبي : وجدته في نسخة مكتوبة عن ابن جرير - : حدّثنا محمود بن عوف الطائي ، ثنا عبيد الله بن موسى ، نا إسماعيل بن كشيط ، عن جميل بن عمارة ، عن سالم بن عبد الله بن عمر - قال ابن جرير : أحسبه قال عن عمر ، وليس في كتابي - سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، وهو آخذ بيد عليّ : « من كنت مولاه فهذا مولاه ، اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه »(33) .

[الطبراني] : ثنا محمّد بن عبد الله بن عرس ، ثنا محمّد بن سهل المازني ، ثنا إسماعيل بن يحيى التميمي ، ثنا عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول - وهو في حجّة الوداع ، وهو على ناقته ويده على منكب عليّ - : « اللّهمّ هل بلّغت ؟ اللّهمّ هل بلّغت ؟ هذا ابن عمّي وأبو ولدي ، اللّهمّ كبّ من عاداه في النار » .

ثمّ قال الطبراني : لم يرو هذا الحديث عن عبد الله بن عمر إلاّ إسماعيل ابن يحيى التميمي ، تفرّد به محمّد بن سهل المازني .

وأورد في الكنز بلفظ : « اللّهمّ اشهد لهم! اللّهمّ قد بلّغت ، هذا أخي وابن عمّي وصهري وأبو ولدي ، اللّهمّ كبّ من عاداه في النار» ، وعزاه للشيرازي في الألقاب ، وابن النجار ؛ عن ابن عمر(34).

[الطبراني] : ثنا علي بن سعيد الرازي ، ثنا الحسن بن صالح بن رزيق العطّار ، ثنا محمّد بن عون أبو عون الزيادي ، ثنا حرب بن شريح - سريج - عن بشر بن حرب ، عن جرير بن عبد الله البجلي ، قال : شهدنا الموسم في حجّة الوداع مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فبلغنا مكاناً يقال له [غديرخمّ] ، فنادى : [الصلاة جامعة] ، فاجتمعنا ؛ المهاجرون والأنصار ، فقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسطنا ، فقال : « أيّها الناس ، بم تشهدون ؟ » قالوا : نشهد أن لا إله إلاّ الله ، قال : « ثمّ مه ؟» قالوا : وأنّ محمّداً عبده ورسوله ، قال : « فمن وليّكم ؟ » قالوا : الله ورسوله مولانا ، قال : « من وليّكم ؟ » ثمّ ضرب بيده على عضد عليّ ، فأقامه ، فنزع عضده ، فأخذ بذراعيه ، فقال : « من يكون الله ورسوله مولاه فإنّ هذا مولاه ، اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ، اللّهمّ من أحبّه من الناس فكن له حبيباً ، ومن أبغضه فكن له مبغضاً ، اللّهمّ إنّي لا أجد أحداً أستودعه في الأرض بعد العبدين الصالحين غيرك ، فاقض له بالحسنى » . قال بشر : قلت من هذين العبدين الصالحين ؟ قال : لا أدري .

وأخرجه ابن عساكر من طريق الطبراني . وأورده الهيثمي في مجمعه ، وقال : رواه الطبراني ، وفيه بشر بن حرب ، وهو ليّن ، ومن لم أعرفه أيضاً(35).

[الطبراني] : ثنا محمّد بن عبد الله الحضرمي ، ثنا علي بن حكيم الأودي ، ثنا شريك ، عن حنش بن الحارث وعن الحسن بن الحكم ، عن رياح بن الحارث . (ح) وثنا الحسين بن إسحاق ، ثنا يحيى الحمّاني ، ثنا شريك ، عن الحسن بن الحكم ، عن رياح بن الحارث النخعي ، قال : كنّا قعوداً مع عليّ ، فجاء ركب من الأنصار ، عليهم العمائم ، فقالوا : السلام عليك يا مولانا ، فقال عليّ : كيف أكون مولاكم وأنتم قوم عرب ؟! قالوا : نعم ؛ سمعنا النبيّ (صلى الله عليه وآله) يقول : « من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه » ، وهذا أبو أيّوب فينا ، فحسر أبو أيّوب العمامة عن وجهه ، قال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : « من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه » .

وأورده الهيثمي في المجمع ، وعزاه للطبراني في الكبير ، ولأحمد مختصراً ، ثمّ قال : ورجال أحمد ثقات(36).

[ابن عساكر] : أني أبو القاسم الواسطي ، أنا أبو بكر الخطيب ، أنا أبو عبد الله الحسين بن محمّد بن عثمان النصيبي ، نا القاضي الحسين بن هارون الضبّي ، نا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد ، ثني الحسين بن عليّ الأشعري اللؤلؤي ، ثني غياث بن كلّوب أبو المثنّى من كتابه ، نا مطرف بن سمرة بن جندب ، عن أبيه ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم غديرخمّ : « من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه »(37) .

[ابن عساكر] : أنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي ، نا أبو بكر الخطيب ، أنا علي بن يحيى بن جعفر بن عبد كويه ، أنا أحمد بن القاسم بن الريّان ، نا أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن نبيط بن شريط ، ثني أبي ، عن أبيه ، عن جدّه ، أنّه قيل له : أكانت الأنصار مع عليّ بن أبي طالب يوم الجمل وصفّين ؟ قال : نعم ، سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : « اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله »(38) .

[الحسكاني] : فرات بن إبراهيم الكوفي ، عن جعفر بن محمّد بن عتبة الجعفي ، عن العلاء بن الحسن ، عن حفص بن حفص الثغري ، عن عبد الرزّاق ، عن سورة الأحول ، عن عمّار بن ياسر ، قال : كنت عند أبي ذرّ الغفاري في مجلس لابن عبّاس ، وعليه فسطاط ، وهو يحدّث الناس ، إذ قام أبوذرّ ، حتى ضرب بيده على عمود الفسطاط ، ثمّ قال : أيّها الناس ، من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني أنبأته باسمي ؛ أنا جندب بن جنادة أبو ذرّ الغفّاري ، سألتكم بحقّ الله وحقّ رسوله أسمعتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : « ما أقلّت الغبراء ولا أظلّت الخضراء ذا لهجة أصدق من أبي ذرّ ؟ » قالوا : اللّهمّ نعم ، قال : أتعلمون أيّها الناس أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) جمعنا يوم غدير خمّ ألف وثلاثمائة رجل ، وجمعنا يوم سمرات خمسمائة رجل ، وفي كلّ ذلك يقول : « اللّهمّ من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه » فقام عمر ، فقال : بخ بخ لك يا ابن أبي طالب ؛ أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة . فلمّا سمع ذلك معاوية بن أبي سفيان ، اتّكأ على المغيرة بن شعبة ، وقام وهو يقول : لا نقرّ لعليّ بولاية ، ولا نصدّق محمّداً في مقالة ، فأنزل الله تعالى على نبيه : ( فَلا صَدَّقَ وَلا صَلّى ٭ ولـكِن كَذَّبَ وَتَوَلّى ٭ ثُمَّ ذَهَبَ إِلىَ أَهْلِهِ يَتَمَطّى ٭ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى)(39) تهديداً من الله وإشهاداً . فقالوا : اللّهمّ نعم(40).

[الحسكاني] : فرات ؛ قال : حدّثني إسحاق بن محمّد بن القاسم بن صالح ابن خالد الهاشمي ، ثنا أبو بكر الرازي ، ثنا محمّد بن يوسف بن يعقوب بن إبراهيم بن تيهان بن عاصم بن زيد بن ظريف مولى عليّ بن أبي طالب ، ثنا محمّد بن عيسى الدامغاني ، ثنا سلمة بن الفضل ، عن أبي مريم ، عن يونس ابن حسان ، عن عطيّة ، عن حذيفة بن اليمان ، قال : كنت والله جالساً بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، وقد نزل بنا غديرخمّ ، وقد غصّ المجلس بالمهاجرين والأنصار ، فقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) على قدميه ، فقال : « يا أيّها الناس ، إنّ الله أمرني بأمر ؛ فقال : (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) . ثمّ نادى عليّ بن أبي طالب ، فأقامه عن يمينه ، ثمّ قال : « يا أيّها الناس ، ألم تعلموا أنّي أولى منكم بأنفسكم ؟ » قالوا : اللّهمّ بلى ، قال : « من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله » .

فقال حذيفة : فوالله لقد رأيت معاوية قام وتمطّى ، وخرج مغضباً واضعاً يمينه على عبد الله بن قيس الأشعري ويساره على مغيرة بن شعبة ، ثمّ قام يمشي متمطّئاً ، وهو يقول : لا نصدّق محمّداً على مقالته ولا نقرّ لعليّ بولايته ، فأنزل الله : ( فَلا صَدَّقَ وَلا صَلّى ٭ وَلــكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلّى ٭ ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطّى) . فهمّ به رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يردّه ، فيقتله ، فقال له جبرئيل : ( لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ )(41) ، فسكت عنه(42).

أقول : إنّ سياق الروايتين السابقتين يجهر بأنّهما شيعيّتا الإسناد ، وأنّ رواتهما من الشيعة ، وإلاّ ، فيبعد أن يجرأ غيرهم على التحدّث بأمثال هذا . ولا بدّ أن يكون هذا من المناكير عند الذهبي وأمثاله ، لتنزّه معاوية في نظرهم عن ذلك ، وذكرناهما في كتابنا هذا تبعاً للحاكم الحسكاني .

[الطبراني] : ثنا محمّد بن عليّ الصائغ ، نا خالد بن يزيد العمري . (ح) و[الحسكاني] : أنا أبو بكر الحارثي ، أنا أبو الشيخ ، أنا الوليد بن أبان ، عن سلمة بن محمّد ، عن خالد بن يزيد ، عن - ط : ثنا - إسحاق بن عبد الله ابن محمّد بن عليّ بن حسين ، عن الحسين بن زيد ، عن أبيه زيد بن الحسن ، عن جدّه ، قال : سمعت عمّار بن ياسر يقول : وقف لعليّ - ط : على عليّ - بن أبي طالب سائل ، وهو راكع في تطوّع - حس : صلاة التطوّع - فنزع خاتمه ، فأعطاه السائل ، فأتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فأعلمه ذلك ، فنزلت على النبيّ (صلى الله عليه وآله) هذه الآية : ( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ امَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلوةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكوةَ وَهُمْ راكِعُونَ )(43) ، [فقرأها رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثمّ ، ط] قال : « من كنت مولاه فعليّ - حس : فإنّ عليّاً - مولاه ، اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه » .

ثمّ قال الحسكاني : ورواه أيضاً أبو النضر العيّاشي في كتابه وفي تفسيره ؛ قال : حدّثنا سلمة بن محمّد ، بذلك .

وأخرجه الحموئي من طريق أبي نعيم ، عن الطبراني في فرائده . وذكره السيوطي في تفسيره ، وعزاه للطبراني وابن مردويه . وأورده الهيثمي في مجمعه ، وقال : رواه الطبراني في الأوسط ، وفيه من لم أعرفه(44).

[ابن عقدة] : عن الحسن بن عبد الرحمن بن محمّد الأزدي ، عن أبيه ، عن عليّ بن عابس ، عن عمرو بن عمير أبي الخطاب الهجري ، عن زيد بن وهب الهجري ، عن أبي نوح الحميري ، عن عمّار بن ياسر ، قال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم غدير خمّ يقول : « من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه »(45) .

[الحسكاني] : أنا أبو بكر السكري ، أنا أبو عمرو المقرئ ، أنا الحسن بن سفيان ، ثني أحمد بن أزهر ، عن عبد الرّحمن بن عمرو بن جبلّة ، عن عمر ابن نعيم بن عمر بن قيس الماصر ، قال : سمعت جدّي قال : حدّثنا عبد الله ابن أبي أوفى ، قال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول يوم غديرخمّ - وتلا هذه الآية : ( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ماَ أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ) - ثمّ رفع يديه حتى يرى بياض إبطيه ، ثمّ قال : « ألا من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه » ، ثمّ قال : « اللّهمّ اشهد » (46).

[الحسكاني] : أنا عمرو بن محمّد بن أحمد العدل بقراءتي عليه من أصل سماع شيخه زاهد بن أحمد ، أنا أبو بكر محمّد بن يحيى الصولي ، أنا المغيرة بن محمّد ، أنا علي بن محمّد بن سليمان النوفلي ، ثني أبي ، قال : سمعت زياد بن المنذر يقول : كنت عند أبي جعفر محمّد بن علي ، وهو يحدّث الناس ، إذ قام إليه رجل من أهل البصرة ، يقال له عثمان الأعشى - كان يروي عن الحسن البصري - فقال له : يا ابن رسول الله ، جعلني الله فداك ، إنّ الحسن يخبرنا : أنّ هذه الآية نزلت بسبب رجل ، ولا يخبرنا من الرجل : ( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ) .

فقال : لو أراد أن يخبر به لأخبر به ، ولكنّه يخاف ؛ إنّ جبرئيل هبط على النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، فقال له : إنّ الله يأمرك أن تدلّ أُمّتك على صلاتهم ، فدلّهم عليها ، ثمّ هبط ، فقال : إنّ الله يأمرك أن تدلّ أُمّتك على زكاتهم ، فدلّهم عليها ، ثمّ هبط ، فقال : إنّ الله يأمرك أن تدلّ أُمّتك على وليّهم ؛ على مثل ما دللتهم عليه من صلاتهم وصيامهم وحجّهم ، ليلزمهم الحجّة من جميع ذلك ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « يا ربّ إن قومي قريبوا عهد بالجاهليّة ، وفيهم تنافس وفخر ، وما منهم رجل إلاّ وقد وتره وليّهم ، وإنّي أخاف » ، فأنزل الله تعالى : ( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ - يريد : فما بلّغتها تامّة - وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) .

فلمّا ضمن الله له بالعصمة وخوّفه ، أخذ بيد عليّ بن أبي طالب ، ثمّ قال : « يا أيّها الناس ، من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، وأحبّ من أحبّه وأبغض من أبغضه » . قال زياد : فقال عثمان : ما انصرفت إلى بلدي بشئ أحبّ إليّ من هذا الحديث(47).

[الطبراني] : عن عمرو بن مرّة وزيد بن أرقم معاً : « من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، وأعن من أعانه »(48) .

[البزّار] : عن حميد بن عمارة ، قال : سمعت أبي يقول : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول - وهو آخذ بيد عليّ - : « من كنت مولاه فهذا مولاه ، اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه » .

وقال الهيثمي : رواه البزّار ، وحميد لم أعرفه ، وبقيّة رجاله وُثِقوا(49).

[السعدي] : ثنا إسماعيل ، ثنا عثمان بن حصن ، بن علاقة ، ثنا سعيد بن عبد العزيز ، قال : سمعت مكحولاً يحدّث حديث خطبة النّبيّ (صلى الله عليه وآله) يوم غدير خمّ ، فحفظت من قولـه : إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال : « من كنت مولاه فعليّ مولاه اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه » .

[السعدي] : ثنا إسماعيل ، ثنا حبيب بن حسّان ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن سعيد بن جبير ، قال : كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) نازلاً بغدير خمّ ، فأمر بالمكان الّذي كان نازلاً فيه أن يكنس ما كان فيه من حجارة أو شوك أو غير ذلك . ثمّ دعا الناس ، فكلّمهم ، ثمّ أخد بيد عليّ ، فقال : « من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه » .

قال سعيد بن جبير : والله إنّ هذا لمكتوب الساعة في تابوتي هذا (50).

[العقيلي] : وقال العبّاس : وروى - يعني حسين بن حسن الأشقر - عن ابن عيينة ، عن ابن طاووس ، عن أبيه ، قال : أخبرني أربعة من أصحاب النبيّ أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) قال : « اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه » (51).

[الطبراني] : ثنا أحمد بن عمر القطراني ، ثنا الحسن بن مدرك ، ثنا عبد العزيز بن عبد الله القرشي ، ثنا سعيد بن أبي عروبة ، عن القاسم بن عبد الـغـفّـار ، عـن عـمرو بن شراحـيل ، قـال : سمـعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يـقـول : « اللّـهمّ انـصر عـليّاً ، اللّهمّ أكرم من أكرم عـليّاً ، اللّهمّ اخذل من خذل عليّاً »(52).

[ابن مندة] : عن رافع مولى عائشة : «عادى الله من عادى عليّاً »(53) .

[ابن المغازلي] : قال أبو القاسم الفضل بن محمّد : هذا حديث صحيح عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، وقد روى حديث غديرخمّ عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نحو من مائة نفس ، منهم العشرة ، وهو حديث ثابت ، لا أعرف له علّة ، تفرّد عليّ (عليه السلام) بهذه الفضيلة ، ليس يشركه فيها أحد(54).

ومع ذلك لم يتعرض لروايته أَمِينا الأُمّة ؛ البخاري ومسلم في صحيحيهما ، مع أنّ المسلمين في عصرهما كانوا بأمسّ الحاجّة إلى بيان ذلك .

 

* * *

 

مع ابن حزم الأندلسي

 

قال ابن حزم : وأمّا « من كنت مولاه فعليّ مولاه » فلا يصحّ من طريق الثقات أصلاًْ(55).

أقول : أمّا نسب ابن حزم ؛ فهو عليّ بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب بن صالح بن خلف بن معدان بن سفيان بن يزيد الأندلسي القرطبي اليزيدي مولى يزيد بن أبي سفيان بن حرب الأموي الظاهري ، كان وزيراً للمستظهر عبد الرّحمن بن هشام ، وكان أبوه من وزراء المنصور محمّد بن أبي عامر مدبِّر دولة المؤيّد بالله بن المنتصر المرواني ، ثمّ وَزَر للمظفّر .

وقد نقل الذّهبي وابن عبد الهادي والعسقلاني عن أبي مروان بن حيّان المؤرّخ ، أنّه قال : {وكان ممّا يزيد في شنئآنه تشيّعُهُ لأُمراء بني أميّة ؛ ماضيهم وباقيهم ، واعتقاده بصحّة إمامتهم ، حتى نُسِب إلى النصب} .

نعم ، قد يحقّ لابن حزم أن يوالي مواليه - بني أُميّة - ويدافع عنهم ، ويردّ مـا كان مخـالفاً لهواهم ، ويعادي أعداءهم . ولا شكّ أن قول النبيّ (صلى الله عليه وآله) : « من كنت مولاه فعليّ مولاه» ، مناقض أساسي للسجيّة الوزاريّة والطّبيعة السلطانيّة ، ومخالف رأسي للمودّة الأمويّة ، فلابدّ أن يطرحه ابن حزم ، ولو جاء من عند الله بوسيلة رسوله (صلى الله عليه وآله) من طريق ما يقارب مائة نفر من الصحابة .

وقد ورد هذا الحديث من عشرات الطّرق ، واعترف بتواتره جماعة من العلماء ؛ كابن الجزري والذّهبي والسيوطي والكتاني والألباني وغيرهم(56). ومع ذلك ، لم يقف ابن حزم فيما بينها على طريقة صحيحة . بل لو ورد من أضعاف ذلك من الطّرق ، لحكم ابن حزم بضعفها جميعاً ، إلاّ أن يكون من بينها : (يزيد بن معاوية ، عن مروان بن الحكم ، عن معاوية ، عن أبي سفيان) . ونحمد الله على عدم ورود هذه الكلمة الطيّبة من تلك الشجرة الخبيثة . نعم ، لابدّ وأن يحكم ابن حزم بذلك ، لأنّ قول النبيّ (صلى الله عليه وآله) : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » هو المِعْوَل الرّئيسي لهدم عرش الطواغيت ، وكان ابن حزم قد فهم مرماه جيّداً .

وقد سلك ابن حزم مسلك مواليه - بني أُميّة - في هدم الإسلام تحت عنوان (الخدمة للإسلام) ، ممّا كان سبباً لإثارة الفقهاء عليه وإحراق كتبه . فسوء أدبه مع أهل بيت النبوّة (عليهم السلام) وأئمّة الأُمّة أشهر من أن يذكر . وقد نقل الذّهبي وابن عبد الهادي كلام أحد أعلام المالكيّة حول ابن حزم وفرقته ، وأشار إليه العسقلاني ، فلاحظه باختصار :

قال ابن عربي في العواصم : {هي أُمّة سخيفة تسوّرت على مرتبة ؛ ليست لها ، وتكلّمت بكلام ؛ لم نفهمه ، تلقَّوْه من إخوانهم الخوارج ؛ حين حكم عليّ(رض) يوم صفّين ، فقالت : (لا حكم إلاّ لله) . وكان أوّلَ بدعة لقيت في رحلتي القولُ بالباطن ، فلمّا عُدْتُ وجدتُ القول بالظاهر ؛ قد ملأه به المغرب سخيفٌ ، كان من بادية إشْبِيلْية ، يعرف بابن حزم ، نشأ وتعلّق بمذهب الشافعي ، ثمّ انتسب إلى داود ، ثمّ خلع الكلّ ، واستقلّ بنفسه ، وزعم أنّه إمام الأُمّة ؛ يضع ويرفع ، ويحكم ويشرّع ، ينسب إلى دين الله ما ليس فيه ، ويقول عن العلماء ما لم يقولوا ، تنفيراً للقلوب منهم ، وخرج عن طريق المشبّهة في ذات الله وصفاته ؛ فجاء فيه بطوامّ . واتّفق كونه بين قوم لا بصر لهم ، إلاّ بالمسائل ، فإذا طالبهم بالدليل ، كاعوا ، فيتضاحك مع أصحابه منهم . وعضَدَتْه الرئاسة بما كان عنده من أدب ، وبِشُبَهٍ كان يوردها على الملوك ، فكانوا يحملونه ، ويحمونه ، بما كان يُلْقي إليهم من شبه البدع والشرك . . وقد جاءني رجل بجزء لابن حزم ؛ سمّاه [نكت الإسلام] ، فيه دواهي ، فجرّدت عليه نواهي . وجاءني آخر برسالة في الاعتقاد ، فنقضتها برسالة [الغُرّة] ، والأمر أفحش من أن ينقض . الخ}(57) .

ثمّ إنّ شخصيّة ابن حزم وإن كانت كافية لمعرفة كلامه لدى أهل الإدراك ، إلاّ أنّ السذّج ينخدعون بأمثاله ، ولأجل أن يكون هؤلاء أيضاً على معرفة بأحواله ومقدار الصدق في أقواله أردنا أن نقارن بين كلامه هذا ، أي : { وأمّا « من كنت مولاه فعليّ مولاه » فلا يصحّ من طريق الثقات أصلاً } ، وبين كلامه في مقدّمة المحلّى ؛ حيث قال : {وليعلم من قرأ كتابنا هذا أنّنا لم نحتجّ إلاّ بخبر صحيح من رواية الثقات} ، ثمّ نقابل سنداً واحداً من أسانيد حديث الولاية بهذا الكلام ، كي يلاحظه القارئ ليرى هل احتجّ برجاله في المحلّى ، أم لا ؟

وقد لاحظت أنّ أحمد بن حنبل والنسائي والبلاذري والآجرّي والحاكم أخرجوا الحديث ؛ عن يحيى بن حمّاد ، عن أبي عوانة ، عن الأعمش ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن أبي الطفيل ، عن زيد بن أرقم . وجميع هؤلاء - مع أنّهم قد توبعوا من قبل جماعة كبيرة من الثقات - كانوا من الّذين اتّفق أهل السنّة والجماعة على توثيقهم ، والرواية عنهم ، ومن بينهم البخاري ومسلم في صحيحيهما ، واحتجّ بهم ابن حزم أيضاً في ما لم يكن مخالفاً لهواه ، فلاحظ :

أمّا يحيى بن حمّاد شيخ أحمد بن حنبل وغيره ؛ - فمع عدم تفرّده بالرواية عن أبي عوانة ، ووثاقته عند الجمهور - احتجّ به ابن حزم أيضاً ، فراجع كتاب الإجارات والأجراء من المحلّى(58).

وأمّا أبو عوانة وضّاح بن عبد الله اليشكري ؛ - فمع عدم تفرّده بالرواية عن الأعمش ، والاتّفاق على توثيقه - احتجّ به ابن حزم في أكثر من مائة مورد من كتابه المحلّى ، فـعلى سبيل المثال لاحـظ كتاب الـتوحيد منه(59).

وأمّا الأعمش سليمان بن مهران ؛ - فمع عدم انفراده بالحديث ، واتّفاق جميع الأُمّة على وثاقته ، كما تقدم ، ويأتي - احتجّ به ابن حزم في أكثر من مائتي مورد من المحلّى ، مع تصريحه بوثاقته ، فلاحظ من باب المثال مسألة بلوغ الغلام والجارية ، وأحكام العدّة من المحلّى(60).

وأمّا حبيب بن أبي ثابت ؛ - فمع عدم انفراده بالحديث عن أبي الطفيل ، والاتّفاق على وثاقته - احتجّ به ابن حزم في عدّة موارد من المحلّى ، واستشكل في سند رواية في مسألة كون الفخذ عورة أم لا ؟ بمجهول ، من دون أن يتعرّض لحبيب بقدح مع مجيئه في السند أيضاً ، ولاحظ مسألة العبد الآبق منه(61).

وأمّا أبو الطفيل عامر بن واثلة ؛ فهو مّمن اتّفق على توثيقه ، وذكره ابن حزم في أصحاب التسعة من الصحابة ، واحتجّ به في عدّة مواضع من محلاّه ، ومع ذلك فقد توبع على حديثه عن زيد بن أرقم من قِبَل جماعة كبيرة من أعلام التابعين ، كما لاحظت .

وفي مسألة البحث حول المنافقين واجه ابن حزم رواية مخالفة لرأيه ، وفي إسنادها أبو الطفيل ووليد بن جميع ، فلم يتعرّض لطعن في حقّ أبي الطفيل ، بل طرح الحديث من جهة وليد بن جميع ، مع أنّ الحساسيّة الموجودة في بيان العلّة لجرح وليد كانت مستدعية لعدم التعرّض له ، ومع ذلك حكم عليه بالهلاك والسقوط مصرِّحاً بعلّة ذلك قائلاً : {فإنّه قد روى أخباراً ، فيها أنّ أبا بكر وعمر وعثمان وطلحة وسعد بن أبي وقّاص أرادوا قتل النبيّ (عليه السلام) ، وإلقاءه من العقبة ، في تبوك(62). وهذا هو الكذب الموضوع ، الّذي يطعن الله واضعه . فسقط التعلّق به ، والحمد لله ربّ العالمين} . ولاحظ أيضاً مسألة نجاسة المشركين ، ومسألة العقيقة(63).

ثمّ إنّ وليداً هذا ، روى له البخاري في الأدب ، ومسلم في الصحيح ، وأبوداود والترمذي والنسائي في السنن . وذكره ابن حبّان في الثقات . وقال أحمد وأبو داود : ليس به بأس . وقال ابن معين والعجلي : ثقة . وقال ابن سعد : كان ثقة ، وله أحاديث . وقال أبو زرعة : لابأس به . وقال أبوحاتم : صالح الحديث . وقال البزّار : احتملوا حديثه ، وكان فيه تشيّع . وقال العقيلي : في حديثه اضطراب . وقال الحاكم : لو لم يخرج له مسلم ، لكان أولى(64).

الحاصل : أنّ جميع رجال السند كانوا من الثقات عند ابن حزم ، كما كانوا كذلك عند غيره ؛ يحتجّ بهم ويوثّقهم إن لم يرووا ما يخالف هواه ، إلاّ أنّ العداوة الكامنة في قلبه تجاه عليّ (عليه السلام) لم تدعه أن يحكم بالعدل ، وألجأته إلى ذلك البهتان المبين ، من دون أن يلتفت إلى قول الله (عز وجل) : (يا اَيُّهَا الَّذِينَ امَنُوا كُونُوا قَوّامِينَ لِلّهِ شُهَداءَ بِاْلقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَانُ قَوْمٍ عَلى أَلاّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ اَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللهَ اِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)(65).

* * *

 

مع ابن تيميّة الحراني

 

قال ابن تيميّة : قوله : « اللهّمّ وال من والاه.... الخ» كذب باتّفاق أهل المعرفة بالحديث . وأمّا قوله : « من كنت مولاه فعليّ مولاه» فلهم فيه قولان(66).

أقول : قد يتعجّب الإنسان عند سماع أمثال هذه الكلمات من عوام الناس ، فضلاً عن مَنْ يَنتسِب إلى العلم والدّيانة . ولا أدري ؛ هل هناك مَنْ حكم بكذب هذا الحديث ؛ من أهل المعرفة بالحديث سوى ابن تيميّة؟! فضلاً عن الإتّفاق عليه . اللّهمّ إلاّ أن يرى ابن تيميّة حصر المعرفة بالحديث في نفسه خاصّة ، ثمّ اتّفق هو ونفسه على ذلك الحكم القاطع .

وقد لاحظت روايته من قِبَل أكثر أئمة الحديث ؛ منهم إمام مذهب ابن تيميّة أحمد بن حنبل والنسائي والحاكم وغيرهم . ورأيت تصحيحه من قِبَل جماعة كبيرة من أهل المعرفة بالحديث ، حتى صادفتَ من بينهم صديقَ ابن تيميّة الذّهبي الّذي حمل على عاتقه راية العداوة في مقابل فضائل أهل البيت (عليهم السلام) . اللّهمّ إلاّ أن لا يحسب ابن تيميّة هؤلاء من أهل المعرفة بالحديث .

وقال ابن تيميّة في الفتاوى : ولا ريب إنّه كذب لوجوه ؛ أحدهما : أنّ الحقّ لا يدور مع معيّن إلاّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، لأنّه لو كان كذلك ، لوجب اتّباعه في كل ما قال . . .

وقولـه : « اللّهمّ انصر من نصره . . .» خلاف الواقع; قاتل معه أقوام يوم صفّين فما انتصروا ، وأقوام لم يقاتلوا ، فما خُذِلوا ، كسعد الّذي فتح العراق ؛ لم يقاتل معه ، وكذلك أصحاب معاوية وبني أُميّة ، الّذين قاتلوه ، فتحوا كثيراً من بلاد الكفّار ، ونصرهم الله(67).

أقول : إنّ هذه هي نتيجة النظرة المادّية لابن تيميّة; فلو قُوِّمت الوقائع بالمنظار البصريّ ، لكان من الممكن لضعفاء العقول أن يتصوّروا كتصوّر ابن تيميّة . وبناء على نظرته هذه كان عليه أن يقول : إنّ الله خذل نبيّه (صلى الله عليه وآله) في أُحد وحنين ، ونصر المشركين . وأن يقول : إنّ الله خذل الإمام الحسين (عليه السلام) وأصحابه ، ولم ينصرهم ، بل نصر أعداءهم الزّمرة الضالّة . وكان عليه أن يقول : إنّ الله خذل أنبياءه ، الّذين أمضوا عمرًا طويلاً تحت تعذيب الكفّار ، والّذين قُتِلوا من قِبَل أهل الباطل من دون أن ينصرهم الله بتلك النصرة التيميّة . بل كان عليه أن يقول : إنّ قول الله (عز وجل) : ( إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فىِ الْحَيوةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ اْلأَشْهَادُ )(68) خلاف الواقع ، كما قال ذلك بالنسبة للحديث الشريف .

وأمّا لو قُوِّمت الأُمور بمجهر البصيرة فسينعكس الأمر تماماً; فأهل القلوب يرون نصرة الله تعالى لنبيّه (صلى الله عليه وآله) ، في أُحد وحنين ، وخذلانَه لأعدائه من المنافقين والمشركين ، ويشاهدون بأعين قلوبهم إعانة الله للإمام الحسين (عليه السلام) وأصحابه ، حينما يقدمون على الشهادة بذلك العشق الربّاني ، غالبين على المادّة وجميع الأمور الدنيويّة . ويعاينون ببصيرتهم خذلان الله (عز وجل) لتلك الفرقة الظالمة ؛ كيف استحبّوا العمى على الهدى ، وكذلك الأمر بالنسبة إلى جميع الأنبياء والأوصياء الّذين وعدهم الله بالنصرة . هذه هي حقيقة الأمر ، ولكنّ من لا بصيرة له غير قادر على إدراك سرّ ذلك .

هذا ، بل يمكن أن يقال : إنّنا لو نظرنا إلى الأمور بالنظر المادّي لوجدنا أنّ الله (عز وجل) قد نصر أولياءه وخذل أعداءه في المواقع المشار إليها أيضاً ; لأنّ لله جلّ شأنه سنّةً جاريةً في التكوينيّات ، فعلّق المسبّبات بأسبابها ، والمعلولات بعللها ، فبوجود العلّة يوجد المعلول; فلو حصلت أسباب الانتصار والغلبة فسيحصل الانتصار ، ولو كان من قِبَل أعداء الله ، فلا فرق من هذه الناحية . ولو حصلت أسباب الإخفاق والمغلوبيّة لحصلت ذلك ، ولو كان من قِبَل أولياء الله . هذه سنّة الله تعالى ولن تجد لسنّته تحويلاً .

فمخالفة الله تبارك وتعالى لسنّته في بعض الأحيان معجزة وخارقة للعادة ، ونوع من أنواع النصرة لأوليائه ، وتسيير الأُمور لهم نوع آخر منها ، ومقاومة عشرين منهم لمائتين من أعدائهم نوع ثالث منها ، حتى لو قُتِلوا بأجمعهم ، وإخراج الرُعب من قلوب المؤمنين وإلقاء الثبات عليهم نوع رابع منها ، بل وغلبة الأعداء عليهم أحياناً من أهمّ أنواع النصرة الإلهيّة لهم ، ( حَتَّى¢ يَمِيزَ اْلخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ) (69)، ( وَلِيُمَحِّصَ اللهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا ) (70)على مرّ الدهور .

إنّ الله تعالى نصر نبيّه (صلى الله عليه وآله) في أُحد وحنين بثباته في المواقف ، وبتمييز أصحابه المخلصين من المولّين للأدبار ، ومحّص المؤمنين ، وخذل المائلين إلى حطام الدنيا . ونصر الله أمير المؤمنين عليّاً (عليه السلام) وأصحابه ، وخذل أعداءه ؛ فهزمهم في جميع المواقف . ونصر الله الإمام الحسين (عليه السلام) وأصحابه في كربلاء بمقاومتهم وصمودهم أمام ذلك الجيش العظيم ، وبغلبة دمائهم الطاهرة على السيوف الغاشمة ، ممّا كان سبباً لتصدّع سلطنة الظلم والجور الساعية لإطفاء نور الله ، ووسيلةً للمحافظة على دين الله تعالى .

ثمّ إنّ نصرة الله لأَحَدٍ عند وقوفه في صفّ أوليائه لا تلازم عدم خذلانه له حين انخراطه في صفوف أعدائه في وقت آخر ، وكذلك خذلان الله للمرء حين وقوفه في صفّ الباطل غير ملازم لعدم نصرته في مقام آخر .

وقـال ابن تيميّة : وكذلك قـوله : « اللّـهمّ وال مـن والاه ، وعـاد مـن عاداه » مخالف لأصل الإسلام; فإنّ القرآن قد بيّن أنّ المؤمنين أخوة ، مع قتالهم وبغي بعضهم على بعض(71).

فهذه الكلمات أيضاً حاصلة من عدم معرفة ابن تيميّة بأصل الإسلام; فلو كان عارفاً بالإسلام الأصيل ، لفهم أنّ الله تعالى علّق حقيقةَ الإيمان بولاية النبيّ وأهل بيته صلوات الله عليه وعليهم ، وعلى رأسهم الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) ، ولعلم بأنّ الله لا يعدّ أعداء النبيّ (صلى الله عليه وآله) وأعداء أهل بيته (عليهم السلام) من صفّ المؤمنين .

نعم ، إنّ القرآن بيّن أنّ المؤمنين الموالين لهم صلوات الله وسلامه عليهم إخوة ، بخلاف المنافقين من أعدائهم الّذين يدّعون الإيمان ، وقد حيل بينهم وبين ما يشتهون ، فهم خارجون عن نطاق تلك الأُخوّة القرآنيّة .

 

* * *

 

مع الإمام أحمد بن حنبل

 

[الخلاّل] : أخبرني زكريّا بن يحيى . . وأخبرنا أحمد بن محمّد بن مطر أنّ أبا طالب حدّثهم أنّه سأل أبا عبد الله عن قول النبيّ (صلى الله عليه وآله) : « من كنت مولاه فعليّ مولاه» ، ما وجهه؟ قال : لا تكلّمْ في هذا ، دع الحديث كما جاء .

قال الدكتور عطيّة : إسناده صحيح .

و[أيضاً] : أخبرنا أبو بكر المروزي ، قال : سألت أبا عبد الله عن قول النبيّ (صلى الله عليه وآله) لعليّ : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى» ، أيش تفسيره؟ قال : اسكت عن هذا ، لا تسأل عن ذا ، الخبر كما جاء .

قال الدكتور عطيّة : إسناده صحيح .

و[أيضاً] : أخبرنا أحمد بن محمّد بن حازم وعبيد الله بن العبّاس الطيالسي أنّ إسحاق بن منصور حدّثهم أنّه قال لأبي عبد الله : قول النبيّ (صلى الله عليه وآله) لعمّار : « تقتلك الفئة الباغية»؟ قال : لا أتكلّم فيه ، زاد الطيالسي : تركه أسلم(72).

هكذا امتنع الإمام أحمد من تفسير كلام النبيّ (صلى الله عليه وآله) الوارد في فضل عليّ (عليه السلام) ، وعندما تصل النوبة إلى أعداء عليّ (عليه السلام) تراه كيف يوسّع الحديث ويمدّده كي يلفّه حولهم من رؤوسهم إلى أقدامهم ، فلاحظ :

[الخلاّل] : أخبرني عصمة بن عصّام ، قال : ثنا حنبل ، قال : سمعت أبا عبد الله ، وسئل مَنْ أفضل ؛ معاوية أو عمر بن عبد العزيز ؟ قال : من رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « خير القرون قرني» .

قال المحقّق عطيّة : إسناده صحيح .

و[أيضاً] : أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد الميموني ، قال : قلت لأحمد بن حنبل : أليس قال النبيّ (صلى الله عليه وآله) : « كلّ صهر ونسب ينقطع ، إلاّ صهري ونسبي» ؟ قال : بلى ، قلت : وهذه لمعاوية؟ قال : نعم ؛ له صهر ونسب . قال : وسمعت ابن حنبل يقول : ما لهم ولمعاوية ؟ . . نسأل الله العافية .

قال الدكتور عطيّة : إسناده صحيح .

و[أيضاً] : أخبرني محمّد بن أبي هارون ومحمّد بن جعفر أنّ أبا الحارث حدّثهم ؛ قال : وجّهنا رقعة إلى أبي عبد الله ، ما تقول - رحمك الله - فيمن قال : لا أقول : إنّ معاوية كاتب الوحيّ ، ولا أقول : إنّه خال المؤمنين ، فإنّه أخذها بالسيف غصباً؟ قال أبو عبد الله : هذا قول سوء رديء ، يجانبون هؤلاء القوم ، ولا يجالسون ، ونبيّن أمرهم للناس .

قال عطيّة الزهراني : إسناده صحيح .

و[أيضاً] : أني أحمد بن محمّد بن مطر وزكريّا بن يحيى أنّ أبا طالب حدّثهم ؛ قال : سألت أبا عبد الله من قال : لعن الله يزيد بن معاوية؟ قال : لا أتكلّم في هذا ، قلت : ما تقول ، فإنّ الّذي تكلّم به رجل لا بأس به ، وأنا صائر إلى قولك؟ فقال أبو عبد الله : قال النبيّ (صلى الله عليه وآله) : « لعن المؤمن كقتله»(73) ، وقال : « خير الناس قرني ، ثمّ الّذين يلونهم» ، وقد صار يزيد فيهم ، وقال : « من لعنته أو سببته فاجعلها له رحمة» ، فأرى الإمساك أحبّ ليّ .

قال الدكتور عطيّة : إسناده صحيح(74).

انظر كيف كان الاشتغال بالدفاع عن يزيد بن معاوية سبباً لغفلة الإمام أحمد عن المنافاة الصريحة بين الرواية الأولى والرواية الأخيرة ، فإنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) معصوم عن الذنوب الصغيرة ، فضلاً عمّا كان بمنزلة القتل .

ثمّ إنّ الخلاّل ذكر روايات من قول ابن عمر ، وجاء فيها : أنّ معاوية أسود من أبي بكر وعمر وعثمان ، وفسّر أحمد الأسود بالأسخى . وذكر رواية أخرى من قوله ، وجاء فيه أنّ معاوية أحلم من أبي بكر وعمر(75).

[الخلال] : أخبرني علي بن عبد الصمد ، قال : سمعت هارون الديك يقول : سمعت أحمد بن حنبل يقول : من قال : أبو بكر وعمر وعثمان فهو صاحب سنّة ، ومن قال : أبو بكر وعمر وعليّ وعثمان فهو رافضيّ ، أو قال مبتدع .

قال عطيّة : في إسناده من لم يعرف حاله .

و[أيضاً] : سمعت أبا بكر بن أبي خيثمة يقول : قيل ليحيى بن معين - وأنا شاهد - إنّ أحمد بن حنبل يقول : من قال : أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ لم أعنّفه . فقال يحيى : خلوت بأحمد على باب عفّان ، فسألته : ما تقول ؟ فقال : أقول : أبو بكر وعمر وعثمان ، لا أقول : عليّ .

قال الدكتور عطيّة : إسناده صحيح .

و[أيضاً] : أخبرني زهير بن صالح بن أحمد بن حنبل ، قال : حدّثني أبي ، قال : سئل أبي - وأنا أسمع - عمّن يقدّم عليّاً على عثمان ، مبتدع؟ قال : هذا أهل أن يبدع ، أصحاب النبيّ (صلى الله عليه وآله) ! قدّموا عثمان .

قال عطيّة الزهراني : إسناده صحيح .

و[أيضاً] : أخبرني محمّد بن موسى والحسن بن جحدر أن الحسن بن ثواب حدّثهم . . .وذكر كلام أحمد إلى قوله : ومن قال : أبو بكر وعمر وعليّ وعثمان فقد أخطأ . قلت : نتّهمه في دينه؟ فرأيت قد أحبّ ما قلت له .

قال عطيّة الزهراني : إسناده صحيح .

و[أيضاً] : أخبرني الحسن بن صالح ، قال : ثنا محمّد بن حبيب ، قال : قلت لأبي عبد الله : من قال : أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ؟ قال : اذهَبْ إليه ، ويعجبني أن أقول : أبو بكر وعمر وعثمان ، وأسكت ، وإن قال رجل : وعليّ لم أعنفه ، ولا يعجبني هذا القول ، قال ابن عمر : أبو بكر وعمر وعثمان ، ونترك أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، لا نفضّل بينهم(76).

ولا شكّ أنّ أوّل إهانة في حقّ أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) هي معرفته من لسان عبد الله بن عمر ، الّذي كان منحرفاً عنه (عليه السلام) وموالياً لأعدائه . ولا ريب أنّه لولا الإصبعان اللّتان أدخلهما الإمام أحمد في أُذنيه عند مشايخه ، ولولا امتناعه من تفسير كلام النبيّ (صلى الله عليه وآله) في حقّ عليّ (عليه السلام) لفهم أنّ الله (عز وجل) قدّم عليّاً على جميع الصحابة ، ولأعجبه أن لا يقيس عليّاً بأحد منهم .

هذا ما ورد عن الإمام أحمد في كتاب [السنّة] للخلال . ولكن قد جاء في ذيل بعض الروايات أنّ رجلاً قال لابن عمر : يا أبا عبد الرحمن فعليّ ؟ قال ابن عمر : عليّ من أهل البيت ، لا يقاس بهم ، عليّ مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) في درجته ؛ إنّ الله (عز وجل) يقول : ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِاِيمَانٍ اَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ )(77) . فاطمة مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) في درجته ، وعليّ مع فاطمة .

ذكره محبّ الدين الطبري في الرياض ، ثمّ قال : أخرجه عليّ بن نعيم البصري . . إلى آخر كلامه(78).

ومثله ما رُوي عن عبد الله بن أحمد أنّه قال : قلت لأبي : ماتقول في التفضيل ؟ قال : في الخلافة أبو بكر وعمر وعثمان ، فقلت : فعليّ ؟ قال : يا بني ، عليّ بن أبي طالب من أهل بيت لايقاس بهم أحد .

وعن عبد الله أيضاً أنّه قال : سمعت أبي يقول : ما لأحد من الصحابة من الفضائل بالأسانيد الصحاح مثل ما لعليّ(79).

فعندما يقف المرأ على أمثال هذه الروايات يشكّ فيما تقدّم من كتاب [السنّة] ، مع أن هناك من القرائن ما يقتضي تقديم هذه على تلك . وذلك أنّ أحمد روى مقداراً كبيراً من الفضائل ينفرد بها عليّ (عليه السلام) من بين الصحابة . وأنّ رواية الابن مقدَّمة على رواية غيره ، لأنّ الإنسان قد يُفشي لأبنائه ما يتّقي من غيرهم . وعلى فرض ثبوت ذلك الموقف من الإمام أحمد ، وعدم صدوره لأجل المداراة والانسجام مع الجوّ السائد ، فليس من البعيد أن يكون ذلك بسبب عدم معرفته للإمام عليّ (عليه السلام) يومئذ بشكل كامل ، ثمّ عرفه بعد ذلك ، فأظهر واقع الأمر لابنه عبد الله .

* * *

 

الهوامش:

(1) مستدرك الحاكم : 3 / 116 - 117 .

(2) أنساب الأشراف : 5 / 87 – 88 ، في ترجمة معاوية .

(3) السنن الكبرى : 5 / 107 ح : 8397 ، البداية والنهاية : 5 / 231 - 232 .

(4) السنن الكبرى للنسائي : 5 / 134 - 135 ح : 8480 .

(5) السنن الكبرى للنسائي : 5 / 134 ح : 8479 .

(6) السنن الكبرى للنسائي : 5 / 135 ح : 8481 ، الأحاديث المختارة : 3 / 213 ح : 1014 ، تاريخ دمشق : 42 / 223 ح : 8720 .

(7) مسند الشاشي : 1 / 165 - 166 ح : 106 .

(8) كفاية الطالب : 62 ب 1 ، فيض القدير : 6 / 218 ح : 9000 .

(9) مسند الشاميّين : 3 / 222 - 223 ح : 2128 ، مناقب عليّ (عليه السلام) : 25 - 26 ح : 37 ، تاريخ دمشق : 42 / 226 - 227 ح : 8726 ، كفاية الطالب : 55 .

(10) تاريخ دمشق : 42 / 227 - 228 ح : 8727 .

(11) سورة المائدة : 67 .

(12) شواهد التنزيل : 1 / 188 - 190 ح : 245 ، 246 ، العمدة لابن البطريق : 1 / 147 ح : 143 عن الثعلبي في التفسير .

(13) الشريعة : 3 / 220 ح : 1585 .

(14) سورة هود : 12 .

(15) شواهد التنزيل : 1 / 192 - 193 ح : 250 .

(16) المعجم الكبير : 12 / 95 ح : 12653 ، فردوس الأخبار : 1 / 554 ح : 1861 ، كنز العمّال : 11 / 610 ح : 32954 .

(17) أنساب الأشراف : 2 / 357 ، مناقب علي (عليه السلام) لابن المغازلي : 20 ح : 26 .

(18) شواهد التنزيل : 1 / 157 ح : 211 .

(19) سورة المائدة : 3 .

(20) فرائد السمطين : 1 / 74 - 75 ح : 40 .

(21) شواهد التنزيل : 1 / 157 - 158 ح : 212 ، مقتل الحسين : 80 - 82 ح : 30 ف 4 ، فرائد السمطين : 1 / 72 - 73 ح : 39 .

(22) غرائب القرآن ورغائب الفرقان : 2 / 616 حول آية : 67 من سورة المائدة ، مفاتيح الغيب :
12 / 49 - 59 .

(23) المعجم الكبير : 3 / 180 - 181 ح : 3052 ، تاريخ دمشق : 42 / 219 - 220 ح : 8714 ، مجمع الزوائد : 9 / 164 - 165و 10 / 363 ، البداية والنهاية : 7 / 386 - 387 .

(24) التاريخ الكبير : 3 / 392 م1306 ، الجرح والتعديل : 3 / 560 م : 2533 ، الثقات لابن حبان : 6 / 314 ، تهذيب الكمال : 10 / 50 - 51 م : 2098 ، تهذيب التهذيب : 3 / 353 - 354 م : 2216 .

(25) المعجم الكبير : 4 / 16 - 17ح 3514 ، الكامل لابن عديّ : 4 / 240 م : 735 ، تاريخ دمشق : 42 / 229 - 230 ح : 8730 مجمع الزوائد : 9 / 106 ، البداية والنهاية : 5 / 232 ، كنزل العمّال : 11 / 609 ح : 32946 .

(26) تاريخ دمشق : 42 / 230 ح : 8731 .

(27) الشريعة : 3 / 219 - 220 ح : 1583 .

(28) تاريخ بغداد : 7 / 377 م : 3905 ، تاريخ دمشق : 42 / 235 ح : 8742 .

(29) الشريعة : 3 / 220 ح : 1584 ، الكامل لابن عديّ : 4 / 173 م : 712 ، تاريخ دمشق : 42 / 238 - 239 ح : 8745 .

(30) معرفة الصحابة : 5 / 2885 ح : 6779 .

(31) أنساب الأشراف : 2 / 357 ، فردوس الأخبار : 1 / 499 ح : 2037 .

(32) الكامل لابن عديّ : 6 / 64 م : 1204 ، تاريخ دمشق : 42 / 236 ، مجمع الزوائد : 9 / 106 ، كنز العمّال : 11 / 609 ح : 32950 .

(33) البداية والنهاية : 5 / 232 .

(34) المعجم الأوسط : 6 / 300 ح : 6468 ، كنز العمّال : 11 / 609 ح : 32947.

(35) المعجم الكبير : 2 / 357 ح : 2505 ، تاريخ دمشق : 42 / 236 ح : 8743 ، مجمع الزوائد : 9 / 106 ، كنز العمّال : 11 / 609 ح : 32948 .

(36) المعجم الكبير : 4 / 173 - 174 ح : 4053 ، مجمع الزوائد : 9 / 104 .

(37) تاريخ دمشق : 42/ 230 ح : 8732 .

(38) تاريخ دمشق : 42 / 230 - 231 ح : 8733 .

(39) سورة القيامة : 31 - 34 .

(40) شواهد التنزيل : 2 / 295 - 296 ح : 1040 .

(41) سورة القيامة : 16 .

(42) شواهد التنزيل : 2 / 296 - 297 ح : 1041 .

(43) سورة المائدة : 55 .

(44) المعجم الأوسط : 6 / 294 ح : 6232 ، وفي طبع الرياض : 7 / 129 - 130 ح : 6228 ، شواهد التنزيل : 1 / 173 ح : 231 ، الدرّ المنثور : 3 / 105 ، فرائد السمطين : 1 / 164 - 195 ح : 153 ، مجمع الزوائد : 7 / 17 .

(45) تهذيب الكمال : 33 / 284 م : 7345 .

(46) شواهد التنزيل : 1 / 190 ح : 247 .

(47) شواهد التنزيل : 1 / 191 - 192 ح : 248 .

(48) كنز العمال : 610 ح : 32951 .

(49) مجمع الزوائد : 9 / 107 - 108 وعن البزّار برقم : (2530) .

(50) حديث علي بن حجر السعدي عن إسماعيل بن جعفر المديني : 524 - 526 ح : 471 ، 472.

(51) الضعفاء الكبير : 1 / 249 م : 297 ، تهذيب التهذيب : 2 / 305 - 306 م : 1389 ، وذكر ابن حبّان حسين الأشقر في الثقات : 8 / 184 - 185 ، وترجم له البخاري في الكبير : 2 / 385 م : 2862 ، وابن عديّ في الكامل : 3 / 233 - 236 م : 490 ، وقال ابن حجر في التقريب : 106 م : 1318 : صدوق ، يهم ويغلو في التشيّع .

(52) المعجم الكبير : 17 / 39 ح : 82 .

(53) كنز العمال : 11 / 601 ح : 32899 .

(54) مناقب عليّ (عليه السلام) لابن المغازلي : 27 ح : 39 .

(55) الفصل في الملل : 4 / 114 .

(56) مناقب الأسد الغالب : 12 ، سير أعلام النبلاء : 8 / 335 م : 86 ، الأزهار المتناثرة : 37 - 38 ح: 100 ، نظم المتناثر من الحديث المتواتر (232) ، إتحاف ذوي الفضائل المشتهرة : 131 ، البداية والنهاية : 5 / 233 ، سلسلة الأحاديث الصحيحة : 4 / 343 - 344 .

(57) فراجع حول ما ذكرنا سير أعلام النبلاء : 18 / 184- 212 م : 99 ، تذكرة الحفاظ : 3 / 1146 - 1154 م : 1016 ، طبقات علماء الحديث لابن عبد الهادي : 3 / 341 - 352 م : 993 ، لسان الميزان : 4 / 724 - 732 م : 5782 .

(58) المحلّى ، طبع مكتبة دار التراث : 8 / 182 م : 1285 ، رجال صحيح البخاري : 2 / 789 - 790 م : 1319 ، رجال صحيح مسلم : 2 / 335 م : 1819 ، الثقات لابن حبّان : 9 / 257 ، تاريخ الثقات للعجلي : 470 م : 1800 ، تهذيب الكمال : 31 / 276 - 277 م : 6815 ، تهذيب التهذيب : 11 / 176 م : 7855 ، تقريب التهذيب : 519 م : 7535 .

(59) المحلّى : 1 / 28 ، 41 م : 50 و81 ، رجال صحيح البخاري : 2 / 766 - 767 م : 1287 ، رجال صحيح مسلم : 2 / 311 - 312 م : 1771 ، تاريخ الثقات للعجلي : 464 م : 1768 ، تاريخ أسماء الثقات لابن شاهين : 339 م : 1443 ، تهذيب الكمال : 19 / 379 - 382 م : 8282 ، تهذيب التهذيب : 11 / 104 - 106 م : 7728 ، تقريب التهذيب : 510 م : 7407 .

(60) المحلّى : 1 / 88 م : 119 و 10 / 296 .

(61) المحلّى : 3 / 214 م : 349 و4 / 69 م : 423 ، رجال صحيح البخاري : 1 / 190 م : 246 ، رجال صحيح مسلم : 1 / 149 م : 298 ، تاريخ الثقات للعجلي : 105 م : 244 ، تاريخ أسماء الثقات لابن شاهين : 98 م : 218 ، الثقات لابن حبّان : 4 / 137 ، تهذيب الكمال : 4 / 109 - 112 م : 1062 ، تهذيب التهذيب : 2 / 164 - 166 م : 1148 ، تقريب التهذيب : 90 م : 1084 .

(62) وقد تقدمت الإشارة إلى هذه الحادثة ، ولاشكّ أنّ الّذين تآمروا على اغتيال النبيّ (صلى الله عليه وآله) كانوا جماعة من أصحابه ، فوسوس الشيطان في صدورهم ، فهمّوا بما لم ينالوا. وذلك لعلمنا بعدم وجود المنافقين فيما بينهم في ذلك السفر؛ لقوله تعالى في آيتي ستّ وأربعين وسبع وأربعين من سورة التوبة.

(63) المحلّى : 1 / 131 م : 134 و7 / 525 ، و11 / 221 ، 224 ، 250 م : 2199 ، وفي طبع : 13 / 88 - 89 م : 2203 ، أسماء الصحابة الرواة لابن حزم : 164 م : 193 ، الإحكام في أصول الأحكام له أيضا : 3 / 282 فاحتج فيه ابن حزم بحديث أبي الطفيل على وجوب العمل بنهي النبي (صلى الله عليه وآله) . الجمع بين رجال الصحيحين : 1 / 378 م : 1444 ، رجال صحيح مسلم : 2 / 87 م: 1220 ، تاريخ الثقات للعجلي : 245 م : 757 ، الثقات لابن حبّان : 3 / 291 ، تهذيب الكمال : 9 / 378 - 380 م : 3047 ، تهذيب التهذيب : 5 / 74 - 75 ، م : 3319 ، تقريب التهذيب : 231 م : 3111 ، الكاشف للذهبي : 1 / 527 م : 2548 . نعم واجه ابن جزم في الجمع بين الصلاتين رواية مخالفة لرأيه عن أبي الطفيل فلقلق لسانه بالقول: إنّ أبا الطفيل صاحب راية المختار، وذكر أنه كان يقول بالرجعة . راجع المحلّى : 3 / 174 . وردّه الحافظ بقوله : أساء أبو محمد بن حزم ؛ فضعّف أحاديث أبي الطفيل ، وقال : كان صاحب راية المختار الكذاب . وأبو الطفيل صحابي لا شك فيه ، ولا يؤثر فيه قول أحد ، ولا سيما بالعصبية والهوى . راجع : هدى الساري (مقدمة الفتح) : 410 ، وفي طبع : 579 .

(64) رجال صحيح مسلم : 2 / 299 م : 1740 ، التاريخ الكبير للبخاري : 8 / 146 م : 2511 ، الثقات لابن حبّان : 5 / 492 ، تاريخ الثقات للعجلي : 465 م : 1773 ، الجرح والتعديل : 9 / 8 م : 34 ، تهذيب الكمال : 19 / 425 - 426 م : 7307 ، الكاشف : 2 / 352 م : 6072 ، تهذيب التهذيب : 11 / 121 - 122 م : 7753 ، تقريب التهذيب : 512 م : 7432 .

(65) سورة المائدة : 8 .

(66) منهاج السنة : 4 / 61 .

(67) مجموع الفتاوى : 4 / 255 .

(68) سورة المؤمن : 51 .

(69) آل عمران : 179 .

(70) آل عمران 141 .

(71) مجموع الفتاوى : 4 / 255 .

(72) السنّة للخلال : 2 / 346 - 348 ، 462 ح : 458 ، 460 ، 461 ، 720 .

(73) قال عطيّة : أخرجه البخاري ، وفيه : «من حلف على غير ملّة الإسلام كاذباً فهو كما قال ، ومن لعن مؤمناً فهو كقتله ، ومن قذف مؤمناً بكفر فهو كقتله». كتاب الأدب ، باب ما ينهى عن السبّ واللعن ، حديث :( 6047) ، فتح الباري : 10 / 464 ، المسند : 4 / 34 .

(74) السنّة للخلاّل : 2 / 432 ، 434 - 435 ، 437 ، 447 ح : 654 ، 659 ، 660 - 662 ، 690 ،
و3 / 521 ح : 846 .

(75) السنة للخلال : 2 / 441 - 442 ، 443 ح : 678 ، 679 ، 681 .

(76) السنّة : 2 / 382 ، 380 - 381 ، 392 ، 397 ، 405 ، 406 - 407 ح : 530 ، 531 ، 532 ، 534 ، 536 ، 559 ، 597 ، 600 ، 601 .

(77) سورة الطور : 21 .

(78) الرياض النضرة ، الفصل السابع : 3 / 155 .

(79) مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي : 163 .