الفصل التاسع

في أنّ عليّاً (عليه السلام) ميزان لمعرفة حماة

دين الله (عز وجل) من

البغاة والدعاة إلى النار

 

 

ــ مقاتلو عليّ (عليه السلام) ليسوا بغاة فحسب، بل ودعاة إلى النار !!

ــ عليّ (عليه السلام) مأمور بقتال ثلاث طوائف

ــ ما روي عن عليّ (عليه السلام) في ذلك

ــ ما روي عن أبي أيّوب الأنصاري

ــ ما روي عن غيرهما من الصحابة

ــ أخبر النبيّ (صلى الله عليه وآله) أنّ عليّاً (عليه السلام) يقاتل على تأويل القرآن

ــ تكرار الحادثة في الحديبية

 

 

مقاتلو عليّ (عليه السلام) ليسوا بغاة فحسب بل ودعاة إلى النار

 

قال الله تبارك وتعالى : ( وَاِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ اْلمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَاَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَاِنْ بَغَتْ اِحْديهُمَا عَلَى اْلاُخْرى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتى تَفىءَ اِلى اَمْرِ اللهِ فَاِنْ فَاءَتْ فَاَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِاْلعَدْلِ وَاَقْسِطُوا اِنَّ اللهَ يُحِبُّ اْلمُقْسِطِينَ )(1) .

[ابن عساكر] : أنا أبو الحسن سعد الخير بن محمّد ، أنا أحمد بن محمّد بن أحمد بن موسى ، أنا محمّد بن أحمد بن عبد الرّحمن الذكواني ، أنا أبو أحمد محمّد بن أحمد العسّال ، نا أبو يحيى الرازي - وهو عبد الرّحمن بن محمّد ابن سالم - نا عبد الله بن جعفر المقدسي ، نا ابن وهب ، عن ابن لهيعة ، عن عشاقة ، عن عمّار بن ياسر ، قال : سمعت النبيّ (صلى الله عليه وآله) يقول : « يا عليّ ، ستقاتلك الفئة الباغية ، وأنت على الحقّ ، فمن لم ينصرك يومئذ ، فليس منّي »(2) .

[الخطيب] : ثنا الحسن بن علي بن عبد الرّحمن المقرئ ، ثنا أحمد بن محمّد بن يوسف ، ثنا محمّد بن جعفر المطيري ، ثنا أحمد بن عبد الله المؤدّب بسرّمن رأى ، ثنا المعلّى بن عبد الرّحمن ببغداد ، ثنا شريك ، عن سليمان بن مهران الأعمش ، نا إبراهيم ، عن علقمة والأسود ، عن أبي أيّوب الأنصاري - في حديث ، سيأتي عن قريب - أنّه قال : وسمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعمّار : « يا عمّار ، تقتلك الفئة الباغية ، وأنت مذ ذاك مع الحقّ والحقّ معك . يا عمّار بن ياسر ، إن رأيت عليّاً قد سلك وادياً وسلك الناس غيره ، فاسلك مع عليّ ؛ فإنّه لن يدليك في ردى ، ولن يخرجك من هدى . يا عمّار ، من تقلّد سيفاً أعان به عليّاً على عدوّه ، قلّده الله يوم القيامة وشاحين من درّ ، ومن تقلّد سيفاً أعان به عدوَّ عليّ عليه ، قلّده الله يوم القيامة وشاحين من نار » . فقلنا : يا هذا ، حسبك رحمك الله ، حسبك رحمك الله !

وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق من طريق الخطيب ، وذكره ابن كثير في تاريخه عن الخطيب ، ثمّ قال : هذا السياق ، الظاهر أنّه موضوع ، وآفته من جهة المعلّى بن عبد الرّحمن ، فإنّه متروك الحديث(3).

معلّى بن عبد الرّحمن الواسطي ؛ اتّهمه ابن معين وابن المديني
بوضع الحديث . وابن خزيمة وابن حبّان لا يُجوّزان الاحتجاج به إذا انفرد . وقال أبوزرعة : ذاهب الحديث . وقال أبو حاتم منكر الحديث .
وقال الدارقطني - كعاداته الدائمة - : ضعيف كذّاب . وقال محمّد بن
صاعد : كان الدقيقي يثني عليه . وقال ابن عديّ : أرجو أنّه لا بأس به . روى له ابن ماجة . وقال الحافظ في التقريب : متّهم بالوضع ، وقد
رُمي بالرفض(4).

أقول : إنّ الاتّهام بالوضع والنسبة إلى الرفض شيء عادي بالنسبة إلى كلّ من روى فضائل عليّ (عليه السلام) . وأمّا الحكاية الّتي ذكرها ابن معين حول اتّهامه بالوضع ، فهي أشبه بالموضوعات ؛ لأنّ أحاديث معلّى تدلّ على وفور عقله ، فكيف يعترف العاقل ، ويشهد على نفسه بأنّه وضع الأحاديث ؟!

وأمّا الحكم بنكارة حديثه ، فأيضاً في غير محلّه ؛ فلاحظ في هذا الحديث ، هل تجد فيه فقرة مخالفة للواقع ، أو مغايرة لما أوردناه في هذا الكتاب ؛ من الأحاديث الّتي اتّفقت السنّة والشيعة على صحّتها ؟ وقد أشرنا إلى أنّه إذا كان السبب للحكم بنكارة الحديث هو كونه في مناقب أهل البيت (عليهم السلام) ، أو مثالب بعض الصحابة ، فلا اعتبار به . وذلك باعتبار أنّ قرب علماء السنّة من السلطة ، وتشبّثهم ببني أُميّة ، أبعدتهم عن مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) ، فإنّ بني أُميّة قد سعوا لإطفاء فضائل عليّ (عليه السلام) بقصارى جهودهم ، واختلاق ما يماثلها من الفضائل لغيره من الصحابة على لسان النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، للحطّ عن منزلته . وسعوا لأن يوصلوا غيره من الصحابة إلى مرتبته ، وبذلوا في سبيل ذلك الهدف جوائز نفيسة . وعذّبوا وسجنوا مَنْ رَوى ما يخالف هدفهم هذا . واستمرّت السلطة الأمويّة والعباسيّة على هذا النهج ، باستمرار سلطنتهم . فهذا سبب مهمّ لأن لا يعرف أهل هذه المدرسة ما رُويَ في هذين المجالين ، ويحكموا عليه بالوضع والنكارة .

هذا ، مع أنّ المعلّى لم ينفرد بالحديث ، بل رواه الحموئي بسنده عن محمّد بن أحمد بن يوسف الحافظ ، عن علي بن إبراهيم بن حمّاد ، عن إسماعيل بن محمّد بن دينار ، عن الحسن بن الحسين العبدي ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة والأسود ، نحوه(5).

[الديلمي] : عن عمّار بن ياسر وأبي أيّوب ، أنّه (صلى الله عليه وآله) قال : « يا عمّار ، إن رأيت عليّاً قد سلك وادياً وسلك الناس وادياً غيره فاسلك مع عليّ ودع الناس ؛ إنّه لن يدُلَّك على ردى ، ولن يخرجك من الهدى»(6) .

[الطبراني] : ثنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة ، ثنا يحيى بن الحسن بن فرات ، ثنا علي بن هاشم ، عن محمّد بن عبيد الله بن أبي رافع ، ثنا عون بن عبد - يم : عبيد - الله بن أبي رافع ، عن أبيه ، عن جدّه : أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) قال : « يا أبا رافع ، سيكون بعدي قوم يقاتلون عليّاً ، حقّاً على الله جهادهم ، فمن لم يستطع جهادهم بيده فبلسانه ، فمن لم يستطع بلسانه فبقلبه ، ليس وراء ذلك شيء » .

وأخرجه أبونعيم في المعرفة من طريق الطبراني ، وأورده المتّقي في الكنز ، والهيثمي في المجمع ، وقال : رواه الطبراني ، وفيه محمّد بن عبيد الله بن أبي رافع ، ضعّفه الجمهور ، ووثّقه ابن حبّان ، ويحيى بن الحسين بن فرات لم أعرفه ، وبقيّة رجاله ثقات(7).

وقد اعترف جماعة من العلماء بتواتر قول النبيّ (صلى الله عليه وآله) في حقّ عمّار بن ياسر : « تقتله الفئة الباغية » ، منهم : ابن عبد البرّ في الاستيعاب والذّهبي في أعلام النبلاء وابن حجر العسقلاني في الإصابة في ترجمة عمّار بن ياسر ، والسيوطي والكتاني وغيرهم(8). ولم أقف على من شكّك في صحّة هذا الحديث عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، ولأجل ذلك ، لا داعي إلي سرد الأسانيد وطرق الحديث ، فنكتفي هنا بإيراد ماورد فيه الشطرُ الأخير من الحديث ، فلاحظ :

[البخاري] : ثنا إبراهيم بن موسى ، أنا عبد الوهّاب ، ثنا خالد ، عن عكرمة : أنّ ابن عبّاس قال له ولعليّ بن عبد الله : ائتيا أبا سعيد ، فاسمعا من حديثه ، فأتيا وهو وأخوه في حائط لهما يسقيانه ، فلمّا رآنا ، جاء فاحتبى ، وجلس ، فقال : كنّا ننقل لبن المسجد لبنة لبنة ، وكان عمّار ينقل لبنتين لبنتين ، فمرّ به النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، ومسح عن رأسه الغبار ، وقال : « ويح عمّار ! تقتله الفئة الباغية ، عمّار يدعوهم إلى الله ، ويدعونه إلى النار »(9) .

[البخاري] : ثنا مسدّد ، ثنا عبد العزيز بن مختار ، ثنا خالد الحذّاء ، عن عكرمة ، قال لي ابن عبّاس ولابنه علي : انطلقا إلى أبي سعيد ، فاسمعا من حديثه ، فانطلقنا ، فإذا هو في حائط يصلحه ، فأخذ رداءه فاحتبى ، ثمّ أنشأ يحدّثنا ، حتى أتى على ذكر بناء المسجد ، فقال : كنّا نحمل لبنة لبنة ، وعمّار لبنتين لبنتين ، فرآه النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، فينفض التراب عنه ، ويقول : « ويح عمّار ! تقتله الفئة الباغية ، يدعوهم إلى الجنّة ، ويدعونه إلى النار »(10) .

[ابن حبّان] : أنا أحمد بن عليّ بن المثنّى ، ثنا محمّد بن المنهال الضرير ، ثنا يزيد بن زريع ، ثنا خالد الحَذّاء ، عن عكرمة ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « ويح ابن سميّة ! تقتله الفئة الباغية ، يدعوهم إلى الجنّة ، ويدعونه إلى النار » .

[أحمد] : ثنا محبوب بن الحسن ، عن خالد . (ح) و[ابن حبّان] : أنا شباب بن صالح بواسط ، ثنا وهب بن بقية ، ثنا خالد ، عن خالد ، عن عكرمة : أنّ ابن عبّاس قال لي ولابنه عليّ : انطلقا إلى أبي سعيد الخدري ، فاسمعا من حديثه ، فأتيناه - حم : قال : فانطلقنا - فإذا هو في حائط له ، فلمّا رآنا جاء فأخذ رداءه ، ثمّ قعد - حم : أخذ رداءه ، فجاءنا ، فقعد - فأنشأ يحدّثنا ، حتى أتى على ذكر بناء المسجد ، قال : كنّا نحمل لبنة [لبنة ، حم] وعمّار [بن ياسر يحمل ، حم] لبنتين لبنتين ، [قال : ، حم] فرآه النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، فجعل ينفض التراب عنه - حب : عن رأسه - ويقول : « يا عمّار ، ألا تحمل [لبنة ، حم] ما - حم : كما - يحمل أصحابك ؟» قال : إنّي أُريد الأجر من الله ، فجعل ينفض التراب عنه ويقول : « ويح عمّار ! تقتله الفئة الباغية ، يدعوهم إلى الجنّة ، ويدعونه إلى النار » . فقال عمّار : أعوذ بالله من الفتن . حم : قال : فجعل عمار يقول : أعوذ بالرّحمن من الفتن .

وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ، والبيهقي من طرق عن خالد الحذّاء في الدلائل . وقال شعيب الأرنؤوط ، وحمزة أحمد الزين وغيرهما : إسناده صحيح(11).

[ابن أبي شيبة] : ثنا وكيع ، ثنا سفيان ، عن سلمة بن كهيل ، عن مجاهد ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « ما لهم ولعمّار! يدعوهم إلى الجنّة ، ويدعونه إلى النار ، وكذلك دأب الأشقياء الفجّار »(12) .

[الطبراني] : ثنا أحمد بن عمرو البزّار ، ثنا خالد بن يوسف السمتي ، ثنا عبد النور بن عبد الملك بن أبي سليمان ، عن ليث ، عن طاووس ، عن ابن عمر ، قال : قال النّبيّ (صلى الله عليه وآله) : « أَوْلَعْتُهُمْ بعمّار ؛ يدعوهم إلى الجنّة ، وهم يدعونه إلى النار » .

وأورده الهيثمي في المجمع ، وقال : رواه الطبراني ، وفيه عبد النور بن عبد الله ، وهو ضعيف ، ووثّقه ابن حبّان(13).

وجاء في هامش صحيح البخاري : وقد قرّر شيخ الإسلام ابن تيمية : أنّ معاوية كان يعرف من نفسه ، أنّه لم يكن منه البغي في حرب صفّين ؛ لأنّه لم يردها ، ولم يبتدئها ، ولم يأت لها ، إلاّ بعد أن خرج علي من الكوفة ، وضرب معسكره في النخيلة ، ليسير إلى الشام ، ولذلك لمّا قتل عمّار ، قال معاوية : إنّما قتله من أخرجه .

فأنت تلاحظ أنّ ابن تيميّة أوشك أن يحكم على عليّ (عليه السلام) وأصحابه بالبغي ، ولكنّه لايستطيع أن يتفوّه بلسانه ، وقد غاب عنه ما قاله رسول المشركين سهيل بن عمرو يوم الحديبيّة للنبيّ (صلى الله عليه وآله) : لو نعلم أنّك رسول الله ما صددناك ، كما أخرجه عبد الرزاق وابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود وغيرهم(14). ومع الأسف ، لم ينفعهم جهلهم في رفع صفة الشرك عنهم . هذا ، وقد ورد من طرق عن معاوية وقرينه عمرو ابن العاص : أنّ عمّاراً تقتله الفئة الباغية(15)، ممّا يدلّ على علمه ببغيه ، ومع ذلك ، لم ينته عن الخصام واللداد بعد أن قُتِل عمّار بيد فئته ، بل التجأ إلى تأويلات مضحكة لخداع السذّج من أتباعه ، وإقناعهم ، واستمرارهم في البغي مثله .

وقد ذكر تلميذُ ابنِ تيميّة ابنُ كثير الشامي قصّة مقتل عمار في تاريخه قائلاً : {طعنه أبو الغادية ، ثمّ أكبّ عليه رجل فاحتزّ رأسه ، ثمّ اختصما ؛ أيّهما قتله ؟ فقال لهما عمرو بن العاص : اندرا ، فوالله إنّكما لتختصمان في النار ، فسمعها منه معاوية ، فلامه على تسميعه إيّاهما ذلك ، فقال له عمرو : والله إنّك لتعلم ذلك ، ولوددت أنّي متّ قبل هذا اليوم بعشرين سنة}(16) .

وكان على ابن كثير أن يسأل شيخه : هل يشبّه موقف معاوية هذا بموقف غير العالم ببغيه ؟!

ثمّ إنّ مواقف عمرو بن العاص بعد ذلك تدلّ على أنّه تظاهر بالندامة ، لا أنّه كان قد ندم في الحقيقة . وعلى أيّة حال ، فالله (عز وجل) حكم على لسان نبيّه (صلى الله عليه وآله) بكون معاوية وعمرو بن العاص وأصحابهما من البغاة والدّعاة إلى النار ، وقضى في كتابه أنّ هؤلاء قد خرجوا عن أمر الله ، وأوجب قتالهم ، فكانت دماؤهم مهدورة بأمر من الله تعالى ، سواء علم معاوية بذلك ، أو جهل ، وسواء رضي ابن تيمية بذلك أم سخط ، فمعاوية باغ على إمام الحقّ ، وكان على جميع أهل الإيمان قتاله حتى يفيء إلى أمر الله .

ونسأل ابن تيميّة : هل فاء إِمامُك معاوية إلى أمر الله ؟ أو استمرّ في بغيه وجوره وتعذيب أولياء الله وقتلهم إلى أن خرج من الدنيا ؟ ولم يرض بذلك ، بل سلّط ابنه الفاسق الفاجر على رقاب المسلمين بعد خروجه من الدنيا .

ونقول للمتابعين لأمر الله : كيف يجوز متابعة من كان خارجاً عنه ؟ وكيف يسمح طالب الجنّة لنفسه أن يقتدي بمن كان داعياً إلى النار ؟

وابن كثير قد اقتدى بشيخَيْه في الخصام عن معاوية ، وإلقاء الستر على جرائمه في موارد أُخرى ؛ فقال في تاريخه : {وقد ذكر ابن جرير في تاريخه : أنّ معاوية كان قد تقدّم إلى هذا الرّجل في أن يحتال على الأشتر ليقتله ، ووعده على ذلك بأُمور ، ففعل ذلك . وفي هذا نظر ، وبتقدير صحّته ، فمعاوية يستجيز قتل الأشتر ، لأنّه من قتلة عثمان}(17) .

هكذا يجوّز ابن كثير لمعاوية في ارتكاب قتل الأتقياء من أهل الإيمان ، متمسّكاً بنفس الذريعة الّتي تمسّك بها معاوية في ارتكاب تلك الجرائم ! .

فلاحظ كيف يطرح ابن كثير وشيخاه ؛ الذّهبي وابن تيميّة الأحاديث الصحيحة المستفيضة - بل أحياناً المتواترة - الواردة في فضل عليّ (عليه السلام) وينكرونها ، ويشكّكون فيها ! وأمّا إذا وصلت النوبة إلى جرائم أعداء عليّ (عليه السلام) الّتي لا ينكرها حتى مرتَكِبها ، تراهم كيف يبرّرونها ، ويلتمسون الأعذار المضحكة لتغطيتها ! .

 

 

 

عليّ مأمور بقتال ثلاث طوائف

ما روي عن عليّ (عليه السلام) في ذلك

 

[أبو يعلى] : ثنا إسماعيل بن موسى ، ثنا الرّبيع بن سهل . (ح) و[البزّار] : ثنا عبّاد بن يعقوب ، ثنا الرّبيع بن سعد . (ح) و[العقيلي] : ثنا أحمد بن داود القوسي ، ثنا إسماعيل بن موسى ، ثنا ربيع بن سهل الفزاري . (ح) و[ابن عساكر] : من طريق أبي يعلى ، عن الربيع بن سهل . (ح) و[أيضا] : أنا أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء ، أنا منصور بن الحسين وأحمد بن محمود ، قالا : أنا أبو بكر بن المقرئ ، نا إسماعيل بن عبّاد البصري ببغداد ، نا عبّاد بن يعقوب ، نا الربيع بن سهل الفزاري ، عن - بز : ثنا - سعيد بن عبيد ، عن عليّ بن [أبي ، عق] ربيعة الوالبي ، قال : سمعت عليّاً [على منبركم هذا ، يع ، عق] يقول : عهد إليَّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) - كر : رسول الله (صلى الله عليه وآله) - : « أن أُقاتل - عق : أنّي مقاتل - الناكثين والقاسطين والمارقين » .

هذا عند أبي يعلى والعقيلي وابن عساكر .

ولفظ البزّار : عن عليّ بن أبي طالب ، قال : عهد إليَّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) في « قتال الناكثين والقاسطين والمارقين » .

وذكره ابن كثير في تاريخه ، وأورده الهيثمي في مجمعه ، وقال : رواه أبو يعلى ، وفيه الربيع بن سهل ، ولم أعرفه ، وبقيّة رجاله ثقات . وقال في موضع آخر : رواه البزّار والطبراني في الأوسط ، وأحد إسنادي البزّار رجاله رجال الصحيح ، غير الربيع بن سعيد (سهل) ، ووثّقه ابن حبّان(18).

[البلاذري] : ثني أبو بكر الأعين وغيره ، قالوا : ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين ، ثنا فطر بن خليفة . (ح) و[ابن عديّ] : ثنا أحمد بن جعفر البغدادي بحلب ، ثنا سليمان بن سيف ، ثنا عبيد الله بن موسى ، أنا فطر ، عن حكيم ابن جبير ، قال : سمعت إبراهيم يقول : سمعت علقمة ، قال : سمعت عليّاً يقول : « أُمرت بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين » .

وأخرجه ابن عساكر من طريق ابن عديّ ، وجاء في لفظه بدل (قال سمعت) : (عن) . وزاد البلاذري : وحُدّثت : أنّ أبا نعيم قال لنا : الناكثون أهل الجمل ، والقاسطون أصحاب صفّين ، والمارقون أصحاب النهر . وذكره ابن كثير في تاريخه عن ابن عديّ . وأورده المتّقي في الكنز عن ابن عديّ في الكامل ، والطبراني في الأوسط ، وعبد الغني بن سعيد في إيضاح الإشكال ، والأصبهاني في الحجّة ، وابن مندة في غرائب شعبة ، وابن عساكر ؛ من طرق(19).

[ابن أبي عاصم] : ثنا الحسين بن عليّ بن يزيد الصدائي ، ثنا أبي ، عن فطر ، عن حكيم بن جبير ، عن إبراهيم النخعي ، عن علقمة ، قال : سمعت عليّ بن أبي طالب (رض) يوم النهروان يقول : « أُمرت بقتال المارقين ، وهؤلاء المارقون »(20) .

قال الألباني : حديث صحيح ، وإسناده ضعيف ؛ حكيم بن جبير ضعيف ، وعلي بن يزيد الصدائي فيه لين ، لكنّه قد توبع ، وسائر الرواة ثقات .

والحديث أخرجه البزّار ، ثنا عليّ بن المنذر ، ثنا عبد الله بن نمير ، ثنا فطر بن خليفة ، به . وللحديث شاهد من حديث ابن مسعود ، قال : أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) « بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين » . رواه الطبراني بإسناد ؛ قال الهيثمي : فيه من لم أعرفه . ثمّ ذكر له شاهداً آخر من حديث أبي أيّوب الأنصاري ، وفيه محمّد بن كثير الكوفي ، وهو ضعيف . وحديث ابن مسعود أخرجه أبو يعلى ، والبزّار من حديث عليّ أيضاً ، لكن فيه الربيع ابن سهل ، وهو ضعيف ، وسائر رجاله ثقات(21).

أقول : إنّ ورود حديث عليّ (عليه السلام) لم ينحصر بطريق حكيم بن جبير ، بل قد ورد من طريق علي بن ربيعة كما لاحظت ، ومن طريق الإمام الحسين (عليه السلام) وعمرو وأبي سعيد التيمي عند ابن عساكر ، وربيعة بن ناجذ عند الطبراني ، وسعد بن جنادة عند الحاكم وابن عساكر ، وخليد العصري عند الخطيب وابن عساكر ، وورد عن غيره من الصحابة ، فلاحظ :

[ابن عساكر] : أنا أبو القاسم زاهر بن طاهر ، أنا أبو سعد الأديب ، أنا السيّد أبو الحسن محمّد بن عليّ بن الحسين ، ثنا محمّد بن أحمد الصوفي ، ثنا محمّد بن عمرو الباهلي ، ثنا كثير بن يحيى ، ثنا أبو عوانة ، عن أبي الجارود ، عن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن عليّ ، قال : أمرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) « بقتال الناكثين والمارقين والقاسطين »(22).

[الطبراني] : ثنا موسى بن أبي حصين ، ثنا جعفر بن مروان السَّمُريّ ، ثنا حفص بن راشد ، عن يحيى بن سلمة بن كهيل ، عن أبيه ، عن أبي صادق ، عن ربيعة بن ناجذ ، قال : سمعت عليّاً يقول : « أُمرت بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين» .

ثمّ قال الطبراني : لم يرو هذا الحديث عن ربيعة بن ناجذ ، إلاّ سلمة ، تفرّد به ابنه(23).

[ابن عساكر] : أنا أبو القاسم بن السمرقندي ، أنا أبو القاسم عبد الله بن الحسن بن محمّد بن عثمان ، نا محمّد بن نوح بن عبد الله الجنديسابوري ، نا هارون بن إسحاق ، نا أبو غسّان ، عن جعفر - أحسبه الأحمر - عن عبد الجبار الهمداني ، عن أنس بن عمرو ، عن أبيه ، عن عليّ (عليه السلام) ، قال : « أُمرت بقتال ثلاثة ؛ المارقين والقاسطين والناكثين» (24).

[الحاكم] : أنا أبو الحسين محمّد بن أحمد بن تميم الحنظلي بقنطرة برذان ، ثنا محمّد بن الحسن بن عطيّة بن سعد العوفي ، ثني أبي ، ثني عمّي ، عن عمر بن عطيّة بن سعد ، عن أخيه الحسن بن عطيّة ، ثني جدّي سعد بن جنادة ، عن عليّ (رض) ، قال : « أمرت بقتال ثلاثة ؛ القاسطين والناكثين والمارقين » . فأمّا القاسطون فأهل الشام ، وأمّا الناكثون - فذكرهم - وأمّا المارقون فأهل النهروان . يعني الحروريّة .

وأخرجه ابن عساكر في تاريخه من طريق الحاكم . وذكره المتّقي في الكنز عن الحاكم في الأربعين وابن عساكر(25).

[الخطيب] : أني الأزهري ، ثنا محمّد بن المظفّر ، ثنا محمّد بن أحمد بن ثابت ، قال : وجدت في كتاب جدّي محمّد بن ثابت ، أنا أشعث بن الحسن السلمي ، عن جعفر الأحمر ، عن يونس بن أرقم ، عن أبان ، عن خَليد العَصري(26)، قال : سمعت عليّاً أمير المؤمنين يقول يوم النهروان : « أمرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) بقتال الناكثين والمارقين والقاسطين» .

وأخرجه ابن عساكر من طريق الخطيب في تاريخه(27).

[ابن عساكر] : أنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمّد بن عبد الله ، أنا أبو الحسن علي بن محمّد بن أحمد ، أنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن موسى ، أنا أبو العبّاس بن عقدة ، نا الحسن بن عبيد بن عبد الرّحمن الكندي ، نا بكّار بن بشر ، نا حمزة الزيّات ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، وعن أبي سعيد التيمي ، عن عليّ ، قال : « أُمرت بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين»(28) .

[ابن المغازلي] : بسنده المذكور في الفصل الأوّل عن أبي الطفيل أنّ عليّاً (عليه السلام) قال لأصحاب الشورى : فأنشدكم بالله هل فيكم أحد « يقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين » على لسان النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، غيري ؟ قالوا : اللّهمّ ، لا(29).

 

* * *

 

 

ما روي عن أبي أيّوب الأنصاري

 

[الحاكم] : ثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي ، [وأيضاً] : ثنا أبو بكر محمّد بن أحمد بن بالويه ، قالا : ثنا الحسن بن عليّ بن شبيب المعمري . (ح) و[الخوارزمي] : عن الديلمي ، عن أبي الفتح ، عن أبي بكر محمّد بن بالويه ، ثنا الحسن بن عليّ بن شبيب المعمري ، ثنا محمّد بن حميد ، ثنا سلمة بن الفضل ، ثني أبو زيد الأحول ، عن عتاب بن ثعلبة ، ثني أبو أيّوب الأنصاري في خلافة عمر بن الخطّاب ، قال : أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليّ بن أبي طالب « بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين» .

وفي لفظ الحاكم من طريق محمّد بن أحمد بن بالويه : قال : أمرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) « بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين ، مع عليّ بن أبي طالب » .

وأخرجه ابن عساكر في تاريخه بهذا اللفظ من طريق الحاكم .

[الحاكم] : ثنا أبو بكر بن بالويه ، ثنا محمّد بن يونس القرشي ، ثنا عبد العزيز بن الخطّاب ، ثنا عليّ بن غراب بن أبي فاطمة ، عن الأصبغ بن نباتة ، عن أبي أيّوب الأنصاري (رض) قال : سمعت النبيّ (صلى الله عليه وآله) يقول لعليّ بن أبي طالب : « تقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين ، بالطرقات والنهروانات وبالشعفات» .

قال أبو أيّوب : قلت : يا رسول الله ، مع مَنْ نقاتل هؤلاء الأقوام ؟ قال : « مع عليّ بن أبي طالب»(30) .

[الحاكم] : أنا أبو الحسن علي بن حمشاد العدل - وفي تاريخ ابن كثير : حمّاد المعدّل - ثنا إبراهيم بن الحسين بن ديزيل ، ثنا عبد العزيز بن الخطّاب ، ثنا محمّد بن كثير ، عن الحارث بن حصيرة ، عن أبي صادق ، عن مخنف بن سليمان ، قال : أتينا أبا أيّوب ، فقلنا : قاتلت بسيفك المشركين مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، ثمّ جئتَ تقاتل المسلمين !! فقال : أمرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) « بقتال الناكثين والمارقين والقاسطين» . وأخرجه ابن عساكر في تاريخه من طريق الحاكم(31).

[الطبراني] : حدثنا الحسين بن إسحاق التستري ، حدثنا محمّد بن الصباح الجرجرائي . (ح) و[ابن عديّ] : نا عليّ بن سعيد بن بشير ، نا محمّد بن الصباح الجرجاني وعليّ بن مسلم ، قالا : نا محمّد بن كثير ، عن - عد : ثنا - الحارث بن حصيرة ، عن أبي صادق ، عن مخنف بن سليم ، قال : أتينا أبا أيّوب الأنصاري ، وهو يعلف خيلاً له بِصَعْنَبَى - عد : بِصَعْنَماَ ، كر : بصفينا ، وفي المجمع : بصنعاء - [فَقِلْنَا عنده ، فقلت له : أبا أيوب ، ط] - عد : فقلنا - قاتلت المشركين [بسيفك ، عد] مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، ثمّ جئتَ تقاتل المسلمين ! قال : إنّ رسول الله أمرني بقتال ثلاثة ؛ « الناكثين والقاسطين والمارقين» . فقد قاتلت الناكثين ، وقاتلت القاسطين ، وأنا مقاتل إن شاء الله المارقين بالشعفات - عد : بالسعفات ، كر : بالسبعات - بالطرقات ، بالنهروانات ، وما أدري ما هم - عد : أين هو ؟ .

وأخرجه ابن عساكر من طريق ابن عديّ في تاريخه(32).

[ابن عساكر] : أنا أبو عبد الله البلخي ، أنا أبو الفضل بن خيرون ، أنا أبو علي بن شاذان ، أنا أحمد بن إسحاق بن نيخاب ، نا إبراهيم بن الحسن بن علي الكتّاني ، نا يحيى بن سليمان الجُعْفي ، نا ابن فضيل ، نا إبراهيم الهجري ، عن أبي صادق ، قال : قدم أبو أيّوب الأنصاري العراق فأهدت له الأزد جزراً ، فبعثوا بها معي ، فدخلت فسلمت عليه ، وقلت له : يا أبا أيّوب ، قد كرمك الله بصحبة نبيّه (صلى الله عليه وآله) ، ونزوله عليك ، فما لي أراك تستقبل الناس تقاتلهم ؛ تستقبل هؤلاء مرّة وهؤلاء مرّة ؟! فقال : إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) عهد إلينا : أن نقاتل مع عليّ الناكثين ، فقد قاتلناهم ، وعهد إلينا أن نقاتل معه القاسطين ، فهذا وجهنا إليهم - يعني معاوية وأصحابه - وعهد إلينا أن نقاتل مع عليّ المارقين ، فلم أرهم بعد(33).

وقد تقدّم ما أخرجه الخطيب وابن عساكر ، عن الأعمش ، نا إبراهيم ، عن علقمة والأسود ، قالا : أتينا أبا أيّوب الأنصاري عند منصرفه من صفّين ، فقلنا له : يا أبا أيّوب ، إنّ الله أكرمك بنزول محمّد (صلى الله عليه وآله) ، وبمجيء ناقته تفضّلاً من الله وإكراماً لك حين أناخت ببابك دون الناس ، ثمّ جئت بسيفك على عاتقك تضرب به أهل لا إله إلاّ الله؟ فقال : ياهذان ، الرّائدُ لا يكذب أهله ، وإنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمرنا بقتال ثلاثة مع عليّ ؛ « بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين» . فأمّا الناكثون فقد قاتلناهم ، وهم أهل الجمل ؛ طلحة والزبير ، وأمّا القاسطون فهذا منصرفنا من عندهم - يعني معاوية وعمرًا - وأمّا المارقون فهم أهل الطرفات وأهل السعيفات وأهل النخيلات وأهل النهروانات ، والله ما أدري أين هم . . الحديث(34).

* * *

 

 

ما روي عن غيرهما من الصحابة

 

[الحاكم] : ثنا الإمام أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه . (ح) و[الخوارزمي] : عن الديلمي ، أنا أبو الفتح عبدوس ، أنا الإمام أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه ، أنا الحسن بن عليّ ، ثنا زكريّا بن يحيى الخرّاز المقرئ ، ثنا إسماعيل ابن عبّاد المقرئ ، ثنا شريك ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله ، قال : خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فأتى منزل أُمّ سلمة ، فجاء عليّ ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « [يا أُمّ سلمة ، ك] هذا والله قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين» .

وأخرجه البغوي في السنّة ، وابن عساكر في التاريخ ، من طريق الحاكم . وأورده العاصمي في سمط النجوم ، عن الحاكم في الأربعين(35).

[ابن عساكر] : نا أبو بكر محمّد بن عبيد الله بن النصر بن الزاغوني ، أنا أبو الحسن بن الحسين بن علي بن أيّوب ، أنا أبو علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان ، أنا أبو بكر أحمد بن كامل بن خلف بن شجرة ، نا القاسم بن العبّاس المعسري ، نا زكريّا بن يحيى الحرّار المقرئ ، نا إسماعيل ابن عبّاد ، نا شريك ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله ، قال : خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) من بيت زينب بنت جحش وأتى بيت أم سلمة . . . فذكر القصّة إلى قول النبيّ (صلى الله عليه وآله) : « . . . وهو قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين من بعدي ، فاسمعي واشهدي ، وهو قاضي عداتي ، فاسمعي واشهدي ، وهو والله يحيي سنّتي ، فاسمعي واشهدي ، لو أنّ عبداً عبد الله ألف عام بعد ألف عام وألف عام بين الركن والمقام ، ثمّ لقي الله مغضباً لعليّ ابن أبي طالب وعترتي ، أكبّه الله على منخريه يوم القيامة في نار جهنّم»(36).

[الطبراني] : ثنا محمّد بن هشام المستملي ، ثنا عبد الرّحمن بن صالح ، ثنا عائذ بن حبيب . (ح) و[الهيثم بن كليب] : ثنا أحمد بن زهير بن حرب ، نا عبد السلام بن صالح أبو الصلت ، نا عائذ بن حبيب ، نا بكير - ثم : بكر - بن ربيعة [وكان ثقة ، ثم] ، نا يزيد بن قيس ، عن إبراهيم ، عن عبد الله ، قال : أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) [عليّاً ، ثم] « أن يقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين»(37).

[الطبراني] : ثنا الهيثم بن خالد الدوري ، ثنا محمّد بن عبيد المحاربي ، ثنا الوليد بن حمّاد ، عن أبي عبد الرّحمن الحارثي ، عن مسلم المُلائي ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله بن مسعود ، قال : أُمِرَ عليُّ « بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين» . وأورده الهيثمي في المجمع ، وقال : رواه الطبراني في الأوسط ، وفيه مسلم بن كيسان الملائي ، وهو ضعيف(38).

وسئل الدارقطني عن حديث علقمة ، عن عبد الله ، قال : أُمِرَ عليُّ « بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين» . فقال : يرويه مسلم الأعور ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله ، وخالفه الحسن بن عمر الفقيمي ؛ فرواه عن إبراهيم عن علقمة ، عن عليّ . ومنهم مَنْ أرسله عنه ، وهو الصحيح ، عن إبراهيم ، عن عليّ مرسلاً(39).

[الحاكم] : ثنا أبو جعفر محمّد بن علي بن دحيم الشيباني . (ح) و[الخوارزمي] : عن الديلمي ، عن أبي الفتح ، أنا أبو جعفر محمّد بن عليّ ابن دحيم الشيباني ، ثنا الحسن - مي : حسين - بن الحكم الحبري ، ثنا إسماعيل ابن أبان ، ثنا إسحاق بن إبراهيم الأزدي ، عن أبي هارون العبدي ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : أمرنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) « بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين» . فقلت : يا رسول الله ، أمرتنا بقتال هؤلاء ، فمع مَنْ ؟ فقال : « مع علي بن أبي طالب ، معه يُقتَلُ عمّار بن ياسر» .

وأخرجه ابن عساكر في تاريخه من طريق الحاكم(40).

[أبو يعلى] : ثنا الصلت بن مسعود الجحدري ، ثنا جعفر بن سليمان ، ثنا الخليل بن مرّة ، عن القاسم بن سليمان ، عن أبيه ، عن جدّه ، قال : سمعت عمّار بن ياسر يقول : أمرت أُن أُقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين(41).

[الطبراني] : عن أبي سعيد عقيصاء ، قال : سمعت عمّاراً - ونحن نريد صفّين - يقول : أمرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) « بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين» . ذكره الهيثمي في المجمع ، وقال : رواه الطبراني ، وأبو سعيد متروك ، ورواه أبو يعلى بإسناد ضعيف(42).

* * *

 

 

أخبر النبيّ (صلى الله عليه وآله) أنّ عليّاً يقاتل على تأويل القرآن

 

[أبو يعلى] : ثنا عثمان ، ثنا جرير ، عن الأعمش . (ح) و[ابن حبّان] و[ابن عساكر] : من طريق أبي يعلى ، عن عثمان بن أبي شيبة ، مثله . (ح) و[النسائي] : أنا إسحاق بن إبراهيم ومحمّد بن قدامة - واللفظ له - عن جرير ، عن الأعمش . (ح) و[الحاكم] : أنا أبو جعفر محمّد بن عليّ الشيباني بالكوفة من أصل كتابه ، ثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة ، ثنا أبو غسّان ، ثنا عبد السلام بن حرب ، ثنا الأعمش . (ح) و[أيضاً] : أنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب ، نا أحمد بن عبد الجبار ، نا أبو معاوية ، عن الأعمش . (ح) و[البيهقي] و[البغوي] : من طريق الحاكم ؛ عن أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن إسماعيل بن رجاء ، عن أبيه ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : « إنّ منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله» . فقال أبو بكر : أنا هو ، يا رسول الله؟ قال : « ل» . قال عمر : أنا هو ، يا رسول الله ؟ قال : « لا ، ولكن خاصف النعل» . قال : وكان أعطى عليّاً نعله يخصفها .

ولفظ النسائي : عن أبي سعيد الخدري ، قال : كنّا جلوساً ننتظر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فخرج إلينا قد انقطع شسع نعله فرمى به إلى عليّ ، فقال : « إنّ منكم من يقاتل على تأويل القرآن ، كما قاتلت على تنزيله» . فقال أبو بكر : أنا ؟ قال : « ل» قال عمر : أنا ؟ قال : « لا ، ولكن خاصف النعل» .

ولفظ الحاكم في المستدرك : عن أبي سعيد ، قال : كنّا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فانقطعت نعله ، فتخلّف عليّ يخصفها ، فمشى قليلاً ، ثمّ قال : « إنّ منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله» . فاستشرف لها القوم ، وفيهم أبو بكر وعمر ، قال أبو بكر : أنا هو ؟ قال : « ل» قال عمر : أنا هو ؟ قال : « لا ، ولكن خاصف النعل» ، يعني عليّاً . فبشرناه ، فلم يرفع به رأسه ، كأنّه قد كان سمعه من رسول الله (صلى الله عليه وآله) .

وأخرجه ابن عساكر من طُرق ، عن إسماعيل بن رجاء ، عن أبيه ، عن أبي سعيد الخدري . وأخرجه ابن عديّ من طريق الأعمش وسلمة بن تمام - أبي عبد الله الشقري - عن إسماعيل بن رجاء ، به ، ثمّ قال ابن عديّ : ولأبي عبد الله الشقري غير ما ذكرت قليل ، وأرجو أنّه لا بأس به ؛ فإنّ كلّ رواياته يحتمل على ما روي . وذَكر عن يحيى بن معين : أنه ثقة ، وعن أحمد والنسائي : ليس بقويّ .

ثمّ قال البيهقي : ورُوِيَ أيضاً عن عبد الملك بن أبي غنية ، عن إسماعيل ابن رجاء . وقال البغوي : قال أبو عبد الله الحافظ : هذا إسناد صحيح ، وقد احتجّ بمثله البخاري ومسلم .

وقال الحاكم بالنسبة لما في المستدرك : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه . وأقرّه الذّهبي وابن حجر الهيتمي ، وغيرهم من الأعلام المعاصرين . وأورده في الكنز واضعاً عليه رمز كلّ من أحمد بن حنبل في المسند ، وأبي يعلى ، والبيهقي في شعب الإيمان ، والحاكم في المستدرك ، وأبي نعيم في الحلية ، وسعيد بن منصور . وأورده الهيثمي في المجمع ، وقال : رواه أبو يعلى ، ورجاله رجال الصحيح . وذكره الألباني في [الأحاديث الصحيحة] ، وناقش الحاكمَ والذّهبي والهيثمي - حول كلامه الآتي - مناقشة لفظيّة ، ثمّ قال : فالحديث صحيح ، لا ريب فيه(43).

أقول : إنّ هذا حديث صحيح ، اتّفق الأعلام والمحقّقون على تصحيحه ، ولذا لم أر داعياً إلى التطويل وذكر جميع الألفاظ والأسانيد . ولم أقف على من ضعّفه سوى ابن الجوزيّ ، وفضحه القوم بذلك ؛ فإنّه أخرجه من طريق النسائي في العلل ، وقال : {قال الدارقطني : إسماعيل ضعيف . وقال ابن حبّان منكر الحديث ، يأتي عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات}(44) .

فقال الذّهبي : تكلّم فيه ابن الجوزي من قِبَل إسماعيل ، فأخطأ ؛ هذا ثقة ، وإنّما المضعَّف رجل صغير ، روى عن موسى بن أعين ، فهذا حديث جيّد السند(45).

وقال الشيخ خليل الميس في تعليقه على كلام ابن الجوزيّ : هذا من أوهام المؤلف ؛ فإنّ الّذي قاله الدارقطني : ضعيف ، وابن حبّان : منكر الحديث ، فهو إسماعيل الحصني ، كما في المجروحين(46).

ثمّ إنّ مقابلة القتال على تأويل القرآن بالقتال على تنزيله ، في كلام النبيّ (صلى الله عليه وآله) تدلّ على أنّ قتال عليّ (عليه السلام) كان لأجل بيان الهدف الحقيقي للقرآن وتطبيق حقيقة الوحي بين بني الإنسان ، كما أنّ قتال النبيّ (صلى الله عليه وآله) كان لأجل إبلاغ القرآن المنزل من الله إلى الناس ، وتحكيمه فيما بينهم . فقتال عليّ (عليه السلام) كان بمثابة قتال النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، فكما أنّ قتاله كان لإبلاغ الوحي ، فكذلك قتال عليّ كان للدّفاع عن حقيقته . فالمقاتل في صفّ عليّ كالمقاتل في صفّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، والمقاتل في صفّ أعدائه كالمقاتل في صف أعداء النبيّ (صلى الله عليه وآله). ويبدو أنّ البخاري ومسلم قد فهما مرمى الحديث ، ولذا كتماه ، مع صحّته وجودة طرقه .

[أحمد] : ثنا أبونعيم ووكيع وحسين بن محمّد - واللفظ له - نا فطر ، عن إسماعيل بن رجاء الزبيدي ، عن أبيه ، قال : سمعت أبا سعيد الخدري يقول : كنّا جلوساً ننتظر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فخرج علينا من بعض بيوت نسائه ، قال : فقمنا معه ، فانقطعت نعله ، فتخلّف عليها عليّ يخصفها عنده ، ومضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، ومضينا معه ، ثمّ قام ينتظره ، وقمنا معه ، فقال : « إنّ منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله» . فاستشرفنا ، وفينا أبو بكر وعمر ، فقال : « لا ، ولكنّه خاصف النعل» . قال : فجئنا نبشّره ، قال : وكأنّه قد سمعه .

وأخرجه ابن عساكر من طريق أحمد بن حنبل . وأخرجه القطيعي في زوائده ، وأبو نعيم ، عن فطر بن خليفة ، عن إسماعيل بن رجاء ، به . وأورده الهيثمي في المجمع ، وقال : رواه أحمد ، ورجاله رجال الصحيح ، غير فطر بن خليفة ، وهو ثقة . وصحّح شعيب الأرنؤوط وحسين سليم أسد وغيرُهُما من المحقّقين هذا السند أيضاً(47).

[ابن أبي شيبة] : ثنا ابن أبي غنية ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن رجاء ، عن أبيه ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : كنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) جلوساً في المسجد ، فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فجلس إلينا ، ولكأنّ على رؤوسنا الطير ؛ لا يتكلّم أحد منّا ، فقال : « إنّ منكم رجلاً يقاتل الناس على تأويل القرآن كما قوتلتم على تنزيله » . فقام أبو بكر ، فقال : أنا هو يا رسول الله ؟ قال : « ل» . فقام عمر ، فقال : أنا هو يا رسول الله ؟ قال : « لا ، ولكنّه خاصف النعل في الحجرة » . قال : فخرج علينا عليّ ، ومعه نعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، يصلح منها .

و أخرجه ابن أخي تبوك في مناقبه من طريق خيثمة بن سليمان ، عن عبد الملك بن أبي غنية ، نحوه(48).

[ابن عساكر] : أخبرناه أبو البركات عبد الباقي بن أحمد بن إبراهيم المحتسب وأبو القاسم بن السمرقندي ، قالا : أنا عبد الله بن الحسن الخلال ، أنا أبو محمّد الحسن بن الحسين ، نا عليّ بن عبد الله بن مبشر ، نا محمّد ابن حرب ، نا عليّ بن يزيد الصُّدَائي ، عن فضيل بن مرزوق ، عن عطيّة العوفي ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : انقطع شسع رسول الله ، فتخلّف عليه عليّ يخصفها لشسع ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « إنّ منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله» . فاستشرف الناس ؛ أبو بكر وعمر ، فقال : « ليس بهما ، ولكن خاصف النعل» . فذهبنا إلى عليّ ، فبشّرناه بما قال ، فلم يرفع بقولنا رأساً ؛ كأنّه شيء قد سمعه(49).

[ابن عساكر] : أنا أبو غالب بن البنا ، أنا أبو محمّد الجوهري ، أنا عليّ ابن محمّد بن أحمد بن لؤلؤ ، نا محمّد بن أحمد الشطوي ، نا محمّد بن يحيى بن ضُرَيْس ، نا عيسى بن عبد الله بن محمّد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب ، ثني أبي ، عن أبيه ، عن جدّه ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « إنّ منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله» . فقال أبو بكر : أنا هو ، يا رسول الله ؟ قال : « لا ، ولكنّه خاصف النعل» . وفي يد عليّ نعل يخصفها(50).

[ابن المغازلي] : أنا أحمد بن المظفّر العطّار ، أنا عبد الله بن محمّد الحافظ ، ثنا محمّد بن محمّد ، ثنا موسى بن إسماعيل ، ثنا أبي ، عن أبيه ، عن جدّه جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن جدّه عليّ بن الحسين ، عن أبيه ، عن جدّه عليّ بن أبي طالب ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : «إنّ منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله ، وهو علي بن أبي طالب»(51) .

[ابن المغازلي] : أنا محمّد بن أحمد بن عثمان ، ثنا أبو الحسين محمّد ابن المظفّر بن موسى بن عيسى الحافظ ، ثنا سعيد ، ثنا علي بن أحمد بن مسعدة الورّاق ، ثنا محمّد بن منصور الطوسي ، ثنا موسى الهروي ، ثنا يزيد ابن هارون ، عن شعبة ، عن منصور ، عن ربعي ، عن عليّ (عليه السلام) ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « إنّ منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله» . فقال أبو بكر : أنا ؟ قال : « ل» . قال عمر : فأنا ؟ قال : « لا ، ولكن خاصف النعل» . يعني عليّاً (عليه السلام) (52).

[ابن المغازلي] : بسنده المذكور في الفصل الأوّل عن أبي الطفيل : أنّ عليّاً (عليه السلام) قال لأصحاب الشورى : فأنشدكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « إنّي قاتلت على تنزيل القرآن ، وتقاتل أنت على تأويل القرآن » ، غيري ؟ قالوا : اللّهمّ ، لا(53).

[ابن عساكر] : أنا أبو القاسم يوسف بن عبد الواحد ، أنا أبو منصور شجاع بن عليّ ، أنا أبو عبد الله بن مندة ، أنا أبو الحسن عليّ بن محمّد بن عقبة بالكوفة ومحمّد بن سعيد الآبيوردي بمصر ، قالا : نا محمّد بن عبد الله الحضرمي ، نا جمهور بن منصور ، نا سيف بن محمّد ، عن السري بن إسماعيل ، عن عامر الشعبي ، عن عبد الرّحمن بن بشير ، قال : كنّا جلوساً عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، إذ قال : « ليضربنكم رجل على تأويل القرآن كما ضربتكم على تنزيله » . فقال أبو بكر : أنا هو ، يا رسول الله ؟ قال : « لا » . قال عمر : أنا هو ، يا رسول الله ؟ قال : « لا ، ولكن صاحب النعل» . قال : فانطلقنا ، فإذا عليّ يخصف نعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حجرة عائشة ، فبشّرناه(54).

 

* * *

 

 

 

تكرار الحادثة في الحديبية

 

[الترمذي] : ثنا سفيان بن وكيع ، قال : حدثنا أبي ، عن شريك . (ح) و[النسائي] : أنا محمّد بن عبد الله بن المبارك ، ثنا الأسود بن عامر ، ثنا شريك . (ح) و[الضياء] : من طريق أحمد بن حنبل ، ثنا الأسود بن عامر ، أنا شريك ، عن منصور ، عن ربعي ، عن عليّ - واللفظ للنسائي - قال : جاء النبيَّ (صلى الله عليه وآله) أُناس من قريش ، فقالوا : يا محمّد ، إنّا جيرانك وحلفاؤك ، وإنّ أُناساً من عبيدنا قد أتوك ليس بهم رغبة في الدّين ، ولا رغبة في الفقه ، إنّما فرّوا من ضياعنا وأموالنا ، فارددهم إلينا ، فقال لأبي بكر : « ما تقول ؟ » فقال : صدقوا ؛ إنّهم لجيرانك وحلفاؤك ، فتغيّر وجه النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، ثمّ قال لعمر : « ما تقول ؟ » قال : صدقوا ؛ إنّهم لجيرانك وحلفاؤك ، فتغيّر وجه النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، ثمّ قال : « يا معشر قريش! والله ليبعثن الله عليكم رجلاً منكم ، امتحن الله قلبه للإيمان ، فيضربكم على الدّين ، أويضرب بعضكم» . قال أبو بكر : أنا هو ، يا رسول الله ؟ قال : « ل» . قال عمر : أنا هو ، يا رسول الله ؟ قال : « لا ، ولكن ذلك الّذي يخصف النعل» . وقد كان أعطى عليّاً نعلاً ، يخصفها .

وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح غريب ، لا نعرفه ، إلاّ من حديث ربعي ، عن عليّ . وأورده الألباني في الأحاديث الصحيحة, وعزاه للترمذي والنسائي في الخصائص والضياء في المختارة ، ثمّ قال : شريك سيّئ الحفظ ، ولكنّه يصلح للاستشهاد به والتقوية ، وقد تابعه أبان بن صالح ، عن منصور بن المعتمر ، به . أخرجه أبوداود ، وعنه الضياء(55).

ثمّ إنّ المرء ليتعجّب عند الوقوف على أمثال هذا الموقف من أبي بكر وعمر . نعم ، قد ورد في بعض الروايات كلمة (أناس) بدل (أبي بكر وعمر) ، تخفيفاً لثقل المقام ، كما في رواية أبي داود . وقد ورد هذا الحديث عن ربعي ابن حراش من وجه آخر ، فلاحظ :

[الخطيب] : أنا الحسن بن أبي بكر . (ح) و[أيضاً] : أنا صالح بن محمّد المؤدّب ، نا أحمد بن كامل القاضي ، نا أبو يحيى زكريا بن يحيى بن مروان الناقد ، نا محمّد بن جعفر الفيدي ، ثنا محمّد بن فضيل ، عن الأجلح ، نا قيس بن مسلم وأبو كلثوم ، عن ربعي بن حِراش ، قال : سمعت عليّاً يقول - وهو بالمدائن - : جاء سهيل بن عمرو إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، فقال : إنّه قد خرج إليك ناس من أرقّائنا ، ليس بهم الدين تعبّداً ، فارددهم علينا . فقال له أبو بكر وعمر : صدق ، يا رسول الله ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « لن تنتهوا - معشر قريش - حتى يبعث الله عليكم رجلاً امتحن الله قلبه بالإيمان ، يضرب أعناقكم ، وأنتم مجفلون عنه إجفال النعم» . فقال أبو بكر : أنا هو ، يا رسول الله ؟ قال : « ل» . قال عمر : أنا هو ، يا رسول الله ؟ قال : « لا ، ولكنّه خاصف النعل» . وفي كفّ عليّ نعل يخصفها لرسول الله (صلى الله عليه وآله) .

وأخرجه ابن عساكر من طريق الخطيب في تاريخه . وأورده الألباني في الأحاديث الصحيحة ، وعزاه للخطيب وابن عساكر ، ثمّ قال : {وإسناده حسن إن كان الفيدي قد حفظه ، فإنّ له أحاديث خولف فيها ، كما قال الحافظ في التهذيب ، ومال إلى أنّه ليس هو الّذي حدّث عنه البخاري في صحيحه ، وإنّما هو القومسي ، ولذلك لم يوثّقه في التقريب ، بل قال فيه : مقبول ، يعني عند المتابعة ، وفيه إشارة إلى أنّه لم يعتدّ بإيراد ابن حبّان إيّاه في الثقات ، ولم يتابع عليه فيما علمت . والله أعلم}(56) .

أقول : إنّ الحديث صحيح ، كما حكم به الترمذي ، وتشكيك الحافظ في غير محلّه ؛ فإنّ الّذي أخرج عنه البخاري في صحيحه هو محمّد بن جعفر الفيدي ، حيث قال البخاري : حدّثنا محمّد بن جعفر أبو جعفر ، حدّثنا ابن فضيل ، عن أبيه . .الى آخره(57). وقال البخاري في الكبير : محمّد بن جعفر أبو جعفر ، نزل فيد ، أرى أصله كوفي ، سمع ابن فضيل(58).

فأنت تلاحظ أنّ الّذي قال البخاري بأنّه سمع ابنَ فضيل ، هو الفيدي ، لا القُومَسي . وقد ترجم الحافظ المزّي للقومسي في التهذيب ، وذكر أسماء الّذين روى عنهم ، ولم يذكر من بينهم ابن فضيل(59).

هذا ، وقد ذكر الكلاباذي محمّد بن جعفر الفيدي في [رجال صحيح البخاري] ، وقال : روى عنه البخاري في الهبة . وذكره ابن حبّان في الثقات . وعن يحيى بن معين : ثقة ، مأمون . وذكره المزّي في التهذيب ، وعدّه ممّن روى عنه البخاري وغيره . وكذلك ذكره الذهبي في الكاشف ، وعدّه ممّن روى عنه البخاري ومُطَيَّن وجماعة(60).

ولا يخفى أنّ هذه القصّة مغايرة للقصّة السابقة ، وأنّ هذا الكلام قد صدر من النبيّ (صلى الله عليه وآله) مرّتين ؛ مرّة في يوم الحديبيّة ، وأُخرى في المدينة ، كما لاحظت . وقد ورد منه (صلى الله عليه وآله) نحو من هذا الكلام عند محاصرة الطائف أيضاً ، إلاّ أنّ صياغة ذلك مغايرة لما ذكرنا ، فأعرضنا عن ذكره وذكر طرقه .

فإن قلت : إنّه قد يكون من البعيد تكرّر خصف عليّ لنعل النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، مع تكرّر ذلك الكلام منه .

قلت : إنّه من الممكن إناطة النبيّ (صلى الله عليه وآله) لبعض المسائل المهمّة ببعض الوقائع المعروفة ، كي يكون ذكرها علامة على تلك المسائل ، خاصّة إذا كانت الواقعة مثل مباشرة أكمل إنسان لأنزل الحرف ، فيقابل النبيّ (صلى الله عليه وآله) عمله ذلك برئاسته الربّانيّة الآتية ، ويكرّرها عند تكرّر العمل كي يكون أبلغ في التأثير وأشدّ في التذكير . وقد تشعر بذلك الرواية التالية .

[القطيعي] : ثنا عبد الله بن محمّد بن عبد العزيز البغوي ، ثنا أحمد بن منصور ، ثنا الأحوص بن جواب ، نا عمّار بن رزيق ، عن الأعمش ، عن إسماعيل . (ح) و[ابن عساكر] : أنا أبو القاسم بن السمرقندي ، أنا أبو الحسن عاصم بن الحسن ، أنا أبو عمرو الفارسي ، أنا أبو العباس بن عقدة ، نا يعقوب بن يوسف بن زياد ، نا أحمد بن حمّاد الهمداني ، نا فطر بن خليفة ويزيد بن معاوية العِجْلي ، عن إسماعيل بن رجاء عن أبيه ، عن أبي سعيد الخدري - واللفظ للقطيعي - قال : كنّا جلوساً في المسجد ، فخرج علينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، وعليّ في بيت فاطمة ، وانقطع شسع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فأعطاها عليّاً يصلحها ، ثمّ جاء فقام علينا ، فقال : « إنّ منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله» . فقال أبو بكر : أنا هو يا رسول الله ؟ قال : « ل» . فقال عمر : أنا هو ، يا رسول الله ؟ قال : « لا ، ولكنّه صاحب النعل» .

قال إسماعيل : فحدّثني أبي : أنّه شهد - يعني عليّاً - بالرحبة ، فأتاه رجل ، فقال : يا أمير المؤمنين ، هل كان من حديث النعل شيء ؟ قال : وقد بلغك ؟ قال : نعم . قال : اللّهمّ إنّك تعلم أنّه ممّا كان يخفي إليّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) .

ولفظ ابن عساكر : قال إسماعيل بن رجاء : فحدثني أبي عن جدي - أبي أمي - حِزاَم بن زهير ، أنه كان عند عليّ في الرّحبة ، فقام إليه رجل ، فقال : يا أمير المؤمنين ، هل كان في النعل حديث؟ فقال : اللّهمّ إنّك تعلم أنّه كان ممّا يسرّه إليّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، وأشار بيديه ، ورفعهما .

وقال وصيّ الله بن محمّد في تعليقه على فضائل أحمد : إسناده صحيح(61).

[ابن السكن] و[الدارقطني] : عن الأخضر الأنصاري ، عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) : « أنا أُقاتل على تنزيل القرآن ، وعليّ يقاتل على تأويل القرآن » .

أورده في الكنز عن ابن السكن ، عن الأخضر الأنصاري ، وقال : في إسناده نظر ، والأخضر غير مشهور في الصحابة ، وعند الدارقطني في الإفراد ، وقال : تفرّد به جابر الجعفي ، وهو رافضي(62).

[الديلمي] : عن أبي ذرّ ، عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) : « والّذي نفسي بيده ! إنّ فيكم لرجلاً يقاتل الناس من بعدي على تأويل القرآن كما قاتلت المشركين على تنزيله ، وهم يشهدون أن لا إله إلاّ الله ، فيكبر قتلهم على الناس ، حتى يطعنوا على وليّ الله ويسخطوا عمله ، كما سخط موسى أمر السفينة والغلام والجدار ، فكان ذلك كلّه رضا الله تعالى»(63) .

 

* * *

 

الهوامش:

(1) سورة الحجرات : 9 .

(2) تاريخ دمشق : 42 / 473 ، كنز العمّال : 11 / 613 ح : 32970 ، سمط النجوم : 3 /65 ح : 146 .

(3) تاريخ بغداد : 13 / 188 م : 7165 ، تاريخ دمشق : 42 / 472 - 473 ، البداية والنهاية: 7 / 339 - 340 ، تنزيه الشريعة : 1 / 370 - 371 ح : 87 .

(4) تهذيب الكمال : 18 / 261 - 262 م : 6692 ، تهذيب التهذيب : 10 / 215 - 216 م : 7122 ، تاريخ بغداد : 13 / 187 - 189 م : 7165 ، ميزان الاعتدال : 4 / 148 - 149 م : 8673 ، تقريب التهذيب : 473 م : 6805 .

(5) فرائد السمطين : 1 / 178 ح : 141 .

(6) كنز العمّال : 11 / 613 - 614 ح : 32972 .

(7) المعجم الكبير : 1 / 321 ح : 955 ، معرفة الصحابة : 1 / 252 - 253 م : 109 ح : 863 ، مجمع الزوائد : 9 / 134 ، كنز العمّال : 11 / 613 ح : 32971 .

(8) الاستيعاب في معرفة الأصحاب : 3 / 231 م : 1883 ، وفي النسخة المطبوعة مع الإصابة : 2 / 436 ، سير أعلام النبلاء : 1 / 421 م : 84 ، الإصابة في تمييز الصحابة : 2 / 512 م : 5704 ، وفي طبع آخر : 4 / 474 م : 5720 ، الأزهار المتناثرة : 38 - 39 ح : 101 ، نظم المتناثر : (237) ، إتحاف ذوي الفضائل : 132 - 133 .

(9) صحيح البخاري ، كتاب الجهاد ، باب مسح الغبار عن الرأس : 2 / 309 ح : 2812 .

(10) صحيح البخاري ، كتاب الصلاة ، باب التعاون في بناء المسجد : 1 / 161 ح : 447 .

(11) صحيح ابن حبّان : 15 / 553 - 555 ح : 7078 ، 7079 ، تاريخ دمشق : 43 / 46 ، 413 ، مسند أحمد : 3 / 90 - 91 ، وفي طبع : 18 / 367 - 368 ح : 11861 ، وفي طبع آخر : 10 / 286 ح : 11800 ، دلائل النبوة : 2 / 546 - 552 ، سير أعلام النبلاء : 1 / 419 - 421 .

(12) المصنّف لابن أبي شيبة : 6 / 388 ح : 32237 ، سير أعلام النبلاء : 1/ 415 .

(13) المعجم الكبير : 12 / 301 ح : 13457 ، مجمع الزوائد : 7 / 243 .

(14) مسند أحمد : 1 / 86 - 87 ، صحيح البخاري : 2 / 977 ح : 2581 ، صحيح مسلم : 3 / 1411 ح : 1784 ، الدرّ المنثور : 6 / 72 – 74 ، 75 ، كنز العمّال : 11 / 292 - 293 ح : 31554.

(15) تاريخ دمشق : 43 / 422 - 424 ، مجمع الزوائد : 7 / 240 - 242 .

(16) البداية والنهاية : 7 / 345 .

(17) البداية والنهاية : 7 / 346 - 347 .

(18) مسند أبي يعلى : 1 / 397 ح : 519 ، البحر الزخّار : 3 / 26 - 27 ح : 774 ، مختصر زوائد البزّار : 2 / 174 ح : 1640 ، الضعفاء الكبير : 2 / 51 م : 482 ، تاريخ دمشق : 42 / 468 ، مجمع الزوائد : 5 / 186 و 7 / 238 ، البداية والنهاية : 7 / 338 .

(19) أنساب الأشراف : 2 / 374 - 375 ، الكامل لابن عديّ : 2 / 510 م : 402 ، تاريخ دمشق : 42 / 469 ، البداية والنهاية : 7 / 338 ، كنز العمّال : 11 / 292 ح : 31552.

(20) السنّة لابن أبي عاصم : 2 / 425 ح : 907 .

(21) ظلال الجنة في تخريج السنّة : 2 / 425 ذيل ح : 907 المطبوع معها.

(22) تاريخ دمشق : 42 / 468 ، البداية والنهاية : 7 / 339 .

(23) المعجم الأوسط : 9 / 198 ح : 8428 .

(24) تاريخ دمشق : 42 / 469 ، البداية والنهاية : 7 / 338 .

(25) تاريخ دمشق : 42 / 468 - 469 ، البداية والنهاية : 7 / 338 ، كنز العمّال : 11 / 292 ح : 31553 .

(26) هكذا في تاريخ بغداد ، وفي تاريخ دمشق : (القصري).

(27) تاريخ بغداد : 8 / 336 م : 4446 ، وفي طبع : 8 / 340 ، تاريخ دمشق : 42 / 469 - 470 ، البداية والنهاية : 7 / 338 .

(28) تاريخ دمشق : 42 / 469 .

(29) المناقب : 112 - 118 ح : 155 .

(30) المستدرك على الصحيحين : 3 / 139 - 140 ، المناقب للخوارزمي : 190 ح : 226 ، تاريخ دمشق : 42 / 472 ، البداية والنهاية : 7 / 339.

(31) تاريخ دمشق : 42 / 471 - 472 ، البداية والنهاية : 7 / 339 .

(32) المعجم الكبير : 4 / 172 ح : 4049 ، الكامل لابن عديّ : 2 / 453 م : 371 ، تاريخ دمشق : 42 / 473 ، مجمع الزوائد : 6 / 235 .

(33) تاريخ دمشق : 16 / 53 - 54 ، سير أعلام النبلاء : 2 / 410 .

(34) تاريخ بغداد : 13 / 188 م : 7165 ، تاريخ دمشق : 42 / 472 - 473 ، البداية والنهاية : 7 / 339 - 340 .

(35) تاريخ دمشق : 42 / 470 ، شرح السنّة : 6 / 168 ح : 2559 ، البداية والنهاية : 7 / 339 ، سمط النجوم : 3 / 62 ح : 128 ، المناقب للخوارزمي : 190 ح : 225 .

(36) تاريخ دمشق : 42 / 470 - 471 .

(37) المعجم الكبير : 10 / 91 ح : 10053 ، المسند للشاشي : 1 / 342 ح : 322 ، مجمع الزوائد : 6 / 235 .

(38) المعجم الأوسط : 10 / 198 ح : 9430 ، المعجم الكبير : 10 / 91 - 92 ح : 10054 ، مجمع الزوائد : 7 / 238 .

(39) العلل للدارقطني : 5 / 148 س 780 .

(40) تاريخ دمشق : 42 / 471 ، البداية والنهاية : 7 / 339 ، المناقب ، للخوارزمي : 190 ح : 224 .

(41) مسند أبي يعلى : 3 / 194 - 195 ح : 1623 .

(42) مجمع الزوائد : 7 / 238 - 239 .

(43) السنن الكبرى للنسائي : 5 / 154 ح : 8541 ، تاريخ دمشق : 42 / 452 - 455 ، مسند أبي يعلى : 2 / 341 - 342 ح : 1086 ، صحيح ابن حبّان : 15 / 385 ح : 6937 ، الإحسان : 9 / 46 ح : 6898 ، موارد الظمآن : 7 / 145 - 146 ح : 2207 ، الكامل لابن عديّ : 4 / 362 - 364 م : 787 ، شرح السنة للبغوي : 6 / 167 ح : 2557 ، المستدرك : 3 / 122 - 123 ، دلائل النبوة للبيهقي : 6 / 436 ، مجمع الزوائد : 5 / 186 ، كنز العمّال : 11 / 613 ح : 32967 ، الصواعق المحرقة : 189 ح : 19 ف 2 ، ينابيع المودة : 283 ب : 59 ، سلسلة الأحاديث الصحيحة : 5 / 639 - 640 ح : 2487 ، قوله (يخصفها) أي يخرزها.

(44) العلل المتناهية : 1 / 242 ح : 386 .

(45) تلخيص العلل المتناهية : 81 ح : 185 .

(46) راجع المجروحين لابن حبّان : 1 /130 ، الضعفاء والمتروكين للدارقطني : 138 م : 84 .

(47) مسند أحمد : 17 / 390 - 391 ح : 11289 ، و 18 / 295 - 296 ، 299 ح : 11773 ، 11775 ، تاريخ دمشق : 42 / 453 ، حلية الأولياء : 1 / 67 ، فضائل الصحابة لأحمد : 2 / 627 ح : 1071 ، مجمع الزوائد : 9 / 133 - 134 .

(48) المصنف لابن أبي شيبة : 6 / 370 ح : 32073 ، المناقب : 438 ح : 23 .

(49) تاريخ دمشق : 42 / 455 .

(50) تاريخ دمشق : 42 / 451 .

(51)مناقب أمير المؤمنين : 298 ح : 341 .

(52) مناقب أمير المؤمنين : 54 - 55 ح : 78 .

(53) المناقب : 112 - 118 ح : 155 .

(54) تاريخ دمشق : 42 / 455 .

(55) سنن أبي داود : 2 / 72 ح : 2700 ، السنن الكبرى للنسائي : 5 / 115 - 116 ح : 8416 ، الجامع الكبير للترمذي : 6 / 80 - 81 ح : 3715 ، سلسلة الأحاديث الصحيحة : 5 / 639 - 643 ح : 2487 ، الأحاديث المختارة للضياء : 2 / 68 - 69 ح : 445 .

(56) تاريخ بغداد : 1 / 144 في ترجمة عليّ (عليه السلام) ، و 8 / 432 م : 4540 في ترجمة ربعي بن حراش. تاريخ دمشق : 42 / 341 - 342 ، سلسلة الأحاديث الصحيحة : 5 / 639 - 643 ح : 2487.

(57) صحيح البخاري ، الهبة ، باب هدية ما يكره لبسه : 2 / 240 ح : 2613 .

(58) التاريخ الكبير : 1 / 57 م : 118 .

(59) تهذيب الكمال : 25 / 13 - 14 م : 5122 ، وفي طبع : 16 / 177 م : 5709 ، تهذيب التهذيب : 9 / 83 م : 6034 .

(60) الثقات لابن حبّان : 9 / 110 ، رجال صحيح البخاري : 2 / 642 م : 1020 ، تهذيب الكمال : 24 / 586 - 587 م : 5119 ، وفي طبع : 16 / 172 م : 5706 ، الكاشف : 3 / 26 م : 4842 ، المستدرك : 3 / 127 ، فتح الملك العليّ : 14 .

(61) فضائل الصحابة لأحمد : 2 / 637 ح : 1083 ، تاريخ دمشق : 42 / 453 .

(62) كنزل العمّال : 11 / 613 ح : 32968 .

(63) الفردوس بمأثور الخطاب : 4 / 368 ح : 7068 ، كنز العمّال : 11 / 613 ح : 32969 .