الصفحة 21

للسيد المرتضى علم الهدى... ذكر في أوله: أنه لما اطلع بعض الإخوان على كتاب " أطراف الدلائل وأوائل المسائل " للشيخ السعيد أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان المفيد، ورأى في آخره بابا مختصرا في أغلاط العامة فسأله بيان تفصيلها فكتب السيد لالتماسه هذا الكتاب، أوله: " اللهم إنا نحمدك على ما أنعمت وأعطيت... " والنسخة جديدة بخط المولى آقا بن محمد علي اللنكراني، كتبها في النجف في 1307 هـ عند السيد آقا التستري في النجف، ونسخة بخط الشيخ جمال الدين حسين بن صاعد في 982 ضمن مجموعة 32 رسالة كلها بخطه.

هذا مع أن الشيخ آقا بزرگ نفسه ذكر في الذريعة: 4 / 210، رقم 1044 " التعجب " وقال: تأليف العلامة الكراجكي... طبع مع " كنز الفوائد ".

ومن المعلوم أن المطبوع مع " كنز الفوائد " - أي التعجب - مطلعه: " اللهم إنا نحمدك على ما أنعمت وأعطيت... "، فتأمل.

نسخه:

للكتاب عدة نسخ، منها:

- نسخة في المكتب الهندي في لندن، ضمن المجموعة 471، كتبت سنة 1154.

- نسخة في مكتبة المجلس بطهران، رقم 1295، ذكرت في فهرسها:

4 / 133.

- نسخة في مكتبة ملك في طهران، في المجموعة رقم 1236 / 9 ذكرت في فهرسها: 5 / 250.

- نسخة في مكتبة ملك في طهران، في المجموعة رقم 1535 / 1 ذكرت

الصفحة 22
في فهرسها: 5 / 285، كاتبها محمد كاظم التبريزي في شعبان 1307 هـ.

- نسخة في مكتبة تربيت في تبريز، رقم 64.

- نسخة في مكتبة الإمام الرضا (عليه السلام)، رقم 8284، كتبت سنة 986.

- نسخة في مكتبة الإمام الرضا (عليه السلام)، في المجموعة رقم 13559.

- نسخة في مكتبة المرعشي، في المجموعة رقم 67.

- نسخة في مكتبة الوزيري في يزد، في المجموعة رقم 1128، ذكرت في فهرسها: 3 / 867.

- نسخة في جامعة طهران، في المجموعة رقم 618، ذكرت في فهرسها: 11 / 2160.

- نسخة في جامعة طهران، في المجموعة 3205، كتبت سنة 1015، ذكرت في فهرسها: 11 / 2160.

طبعاته:

طبع طبعة حجرية في آخر كتابه " كنز الفوائد " سنة 1322 هـ في تبريز.

النسخ المعتمدة:

1 - النسخة المطبوعة - الحجرية - الملحقة بآخر كتاب " كنز الفوائد " للمؤلف نفسه، والمطبوعة في سنة 1322 هـ في تبريز باهتمام مشهدي أسد آقا عن نسخة قال كاتبها:

تمت باليمن والسعادة في الحائر المقدس في شهر رجب من شهور سنة ست وثلاثمائة بعد الألف، وقد كانت النسخة غير خالية عن الغلط، فقد صححت ما فيها من الأغلاط الفاحشة، وبقي مواضع عديدة علمتها بعلامة، فإن تيسر مقابلته

الصفحة 23
مع نسخة صحيحة فهو المرام، وأرجو ذلك من الله الملك العلام، ثم أن قابلتها مع نسخة أخرى فصححت ما وقع في هذه النسخة من الأغلاط، وبقي بعض المواضع ملتبسا كما في الأول، وبقي أيضا مشتبهات لا بد أن يبحث عن مظانها من التواريخ وكتب السير والمغازي، فإن وفق الله لاستكشاف ذلك فهو المأمول من فضله الجسيم، ولطفه العميم، والله الملهم للصواب.

وكان مقابلته في المشهد الغروي على مشرفه آلاف التحية من الله العلي في شهر ربيع المولود من شهور سنة سبع وثلاثمائة بعد الألف.

كتبه العبد الجاني، والأسير الفاني: أحمد بن محمد الحسيني خوشنويس راجيا شفاعة مواليه الكرام، عليهم وعلى أشياعهم ومواليهم آلاف التحية والسلام، ولعنة الله على أعدائهم ومنكري فضائلهم ومعادي أوليائهم أجمعين من الآن إلى يوم القيام.

وقال مصححها في آخرها:

الحمد لله على ما وفقني لتصحيح هذه الدرة الزاهرة الباهرة، مظلومية العترة الطاهرة، الكاشفة عن عناد المعاندين لأمير المؤمنين صلوات الله عليه وعلى أبنائه الطاهرين، وأرجو أن لدي فيه خدمة وذريعة في حضرتهم لشفاعتهم لي ولوالدي يوم الدين.

الأحقر الجاني محمد حسين بن محمد رضا التبريزي

وجاء في آخرها:

كانت على ظهر نسخة الفاضل الإيرواني أعلى الله مقامه: سنة تسع وأربعين وأربعمائة توفي فيها أبو الفتح الكراجكي، رأس الشيعة، صاحب التصانيف، كان نحويا، لغويا، منجما، متكلما، من كبار أصحاب الشريف المرتضى. من مرآة

الصفحة 24
الجنان لليافعي. قلت: هكذا كان بخط العالم المدعو بفاضل الهندي، وهذا الكتاب قد انتسخ من نسخة انتسخت من نسخة كانت في ملك الفاضل الهندي، وكان هذا الكتاب عزيزا عنده، وكان شديد المحبة له، عليه رحمة الله ورضوانه.

أقول: وهذا الفاضل صاحب كشف اللثام في شرح القواعد.

والله ولي التوفيق.

ورمزت لها بالحرف " ح ".

2 - النسخة المخطوطة المحفوظة في مكتبة آية الله المرعشي النجفي في قم المقدسة، في المجموعة رقم 67 / 4، والمذكورة اشتباها في فهرس المكتبة المذكورة ج 1، ص 78 بعنوان " كتاب الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف " للسيد رضي الدين علي بن موسى بن طاووس الحلي، المتوفى سنة 664 هـ. ق، وصحح هذا الاشتباه العلامة السيد عبد العزيز الطباطبائي بخطه وكتب: التعجب للكراجكي.

كتبت بخط النسخ في 27 صفحة بقياس 19 × 12 سم في القرن العاشر الهجري، وذكرت في التراث العربي في خزانة مكتبة المرعشي النجفي ج 2، ص 56.

ورمزت لها بالحرف " ش ".

منهجية العمل:

بما أن النسخة المطبوعة - الحجرية - " ح " هي الأكمل لذا اعتبرناها هي الأصل، ومن ثم قابلناها مع النسخة المخطوطة " ش " وكان التفاوت بينهما كثيرا فأشرنا لمواضع الاختلاف المهمة فقط، وما أثبتناه من إحدى النسختين جعلناه

الصفحة 25
بين [  ] دون الإشارة إليه.

الآيات القرآنية طابقناها مع القرآن وأشرنا لموضعها من الكتاب الكريم.

والأحاديث الواردة في الكتاب أرجعناها إلى مصادرها الحديثية والتاريخية.

وكذا شرحنا بعض الألفاظ اللغوية الغامضة استعانة بمصادر اللغة الخاصة.

وأيضا صنعنا عدة فهارس تيسيرا للقارئ في الوصول إلى مرامه.

كلمة أخيرة:

وأخيرا نحمده تعالى أن وفقنا لتصحيح وتهذيب وتخريج هذه الدرة، متوجهين بالشكر الجزيل للشيخ الفاضل علي أمير علي لاقتراحه علينا تحقيق هذا الأثر النفيس ومن ثم أخذ على عاتقه طبعه ونشره خدمة لأهل البيت (عليهم السلام) وإحياء لأمرهم، جزاه الله وإيانا خير الجزاء.

ونأمل منه تعالى أن ييسر لنا الحصول على النسخ المخطوطة الأخرى لهذا الكتاب لنتم حينها تحقيق الكتاب كما ينبغي، إنه نعم المولى، ونعم المعين.


قم المقدسة           
13 رجب 1421 هـ. ق   
ذكرى ولادة أمير المؤمنين   
علي ابن أبي طالب عليه السلام


الصفحة 26

صورة الصفحة الأولى من النسخة المخطوطة " ش "


الصفحة 27

صورة الصفحة الأخيرة من النسخة المخطوطة " ش "


الصفحة 28

الصفحة 29

بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين (1)

اللهم إنا نحمدك على ما أنعمت وأعطيت، ونشكرك لما أوليت وأسديت، ونسألك الصلاة على من انتخبت (2) وارتضيت، وانتجبت لرسالتك وارتضيت (3)، سيدنا محمد رسولك الذي اصطفيت، الحافظ لما أوجبت، والناهض بما أمضيت، وعلى الأئمة الطاهرين أهل البيت، [ صلاة ] تزيد على عدد من (4) أبقيت وأفنيت، وترفع فوق كل من (5) اختصصت وأعليت، وأكرمت برضوانك فارتضيت، وترغب (6) إليك في التثبت على ما أرشدت إليه وهديت، من موالاة

____________

(1) في " ش ": رب يسر.

(2) في " ح ": انتجبت.

(3) في " ح ": وانتخبت لرسالاتك واستكفيت.

يقال: نضا السيف من غمده وانتضاه إذا أخرجه. (لسان العرب: 15 / 330 - نضا -).

(4) في " ح ": تزيد على عدلهن ما أبقيت.

(5) في " ح ": ما.

(6) في " ح ": وأرضيت، ورغب.


الصفحة 30
من واليت، ومعاداة من عاديت (1)، والتسليم لما ارتضيت، والرضا (2) بما أقضيت.

وبعد: فهذا الكتاب (3) حداني على عمله أن أحد الإخوان من أهل الإيمان شملهم الله بفضله اطلع من أمالي الشيخ المفيد (رضي الله عنه) على كتاب موسوم ب " أطراف الدلائل وأوائل المسائل " يتضمن كلاما في الإمامة، فرأى في آخره (4) بابا من أغلاط العامة، أورده الشيخ (رضي الله عنه) على طريق التعجب منهم، وضمنه يسيرا من خطأهم المحفوظ عنهم، وجعله بابا قصيرا، وقولا يسيرا، حسب ما اقتضاه غرضه [ في الكتاب، من الاختصار في كل باب، فراقه وأعجبه، ولم يحب فراقه ] واستطرفه واستغربه، وتأسف لقصر الباب، وتلهف على طول الخطاب، وسألني في سلوك سبيله، واتباع قصده وقوله، بكلام فصيح، وغرض كغرضه صحيح، [ اتبعته ] ليكون ما أورده كتابا مفردا، وفنا في الإمامة واحدا.

فأعلمته أن كتب الشيخ (5) المفيد (رحمه الله) مفاتيح الفوائد، ومصابيح المراشد، وأن السعيد من سلك أممه، ووطئ [ أثر ] قدمه، وقصد نهجه، واعتمد حججه، واتبع آثاره، واقتبس أنواره.

____________

(1) في " ش ": أرديت.

(2) في " ش ": على ما أرشدت، والتسليم لما ارتضيت إليه وهديت، من موالاة من واليت، ومعاداة من عاديت، والرضا.

(3) في " ش ": أما بعد: يقول العبد الفقير إلى الله تعالى الملك الودود عبد المحمود بن داود المصري عفا الله تعالى عنه: هذا كتاب.

وهو تصحيف، انظر مقدمة التحقيق - نسبه -.

(4) في " ح ": فرأى أواخره.

(5) في " ح ": أن للشيخ.


الصفحة 31
فأما العامة فلا (1) تنحصر أغلاطهم، ولا تجتمع في الإمامة مناقضاتهم، لأن زللهم غير قليل، والتعجب منهم طويل، وكيف لا يتعجب ممن قتل الدليل، والتمس السبيل، واتهم (2) الهداة، وطلب النجاة، وهجر (3) اليقين، واتبع الظنون، وكره الائتلاف، ورضي الاختلاف؟!

وكيف لا يتعجب ممن يتقرب إلى الله سبحانه بمعاداة أوليائه، ويدينه بموالاة أعدائه، ويطلب طاعته من معصيته، ويلتمس ثوابه بمخالفته؟!

بل كيف لا يتعجب من قوم ادعوا الشريعة وغيروها، وانتحلوا الملة وبدلوها، وضيعوا الفرائض واختلفوا فيها، وتركوا السنة وانتسبوا إليها؟! قوم غلبتهم العصبية، وملكتهم الحمية [ حمية الجاهلية ]، وأضلتهم الأهواء، وضلت عنهم الآراء، فعميت أبصارهم، وصدئت أفكارهم، وتناقضت أقوالهم، وتباينت أفعالهم، [ فهم ] في ظلمات غيهم تائهون، وبأذيال جهلهم عاثرون، وعن الحق حائدون (4)، وللحق معاندون، (أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون) (5).

وأنا متبع ما رغب فيه الأخ الرشيد، أدام الله له التسديد، من عمل هذا الكتاب، وإيراد ما حضرني (6) في فصوله من كل باب، من مناقضات القوم في الإمامة وأغلاطهم، وغلوهم في المعاندة وإفراطهم، مما يقتضي التعجب منهم، ويوجب

____________

(1) في " ح ": فليس.

(2) في " ح ": قبل الدليل... وأتاه.

(3) استظهرها في " ح ": ممن هجر.

(4) في " ح ": ومن الحق عائدون.

(5) سورة المجادلة: 19.

(6) في " ش ": ما حصل.


الصفحة 32
الشكر لله سبحانه عن (1) الانفصال عنهم.

ومن الله أستمد (2) التوفيق، وهو حسبي ونعم الوكيل.

____________

(1) في " ح ": إلى.

(2) في " ح ": استمداد.


الصفحة 33

الفصل الأول
في (1) أغلاطهم في ذكر الوصية


[ فمن عجيب أمرهم: أنهم قد أجمعوا معنا على حسن الوصية ] وفضلها وشرفها، وحميد فعلها، وأنها [ قد ] تكون في المال والأهل والولد، وجميع من (2) كان يسوسه الموصي ويرعاه، وما كان [ يقوم ] به ويتولاه، وأن إهمالها تفريط، وتركها تضييع، وفي فعلها حسن نظر واحتياط، وجميل حزم واحتراز، وسمعوا في القرآن ذكرها، واعترفوا أن النبي (صلى الله عليه وآله) أمر بها، وحث عليها، ورغب فيها، ودعا إليها. ورووا (3) عنه (صلى الله عليه وآله) أخبارا من جملتها [ قوله عليه الصلاة والسلام ]: " لا ينبغي لامرئ مسلم أن يبيت ليلتين إلا ووصيته [ مكتوبة عنده " (4).

وفي خبر آخر: " إلا ووصيته ] تحت رأسه " (5).

____________

(1) في " ش ": من.

(2) في " ح ": ما.

(3) في " ش ": وورد.

(4) صحيح مسلم: 3 / 1249، ح 1. ذكر أخبار أصفهان: 2 / 285. فتح الباري: 5 / 274.

(5) مصباح المتهجد: 15. الدعوات للراوندي: 231، ح 644. وسائل الشيعة: 19 / 258، ح 5.

مستدرك الوسائل: 2 / 117، ذ ح 5.


الصفحة 34
ثم ادعوا مع ذلك أنه (صلى الله عليه وآله) مضى [ من الدنيا ] ولم يوص إلى أحد. [ هذا ] وقد كان يرعى أمته (1) ويسوسهم، ويقوم بشأنهم، ويدبر أمورهم، كما يسوس الرجل أطفاله، ويرعى أهله وعياله، ومنهم الضعفاء والأيتام، والعجائز والأطفال، الذين حاجتهم إلى سياسته، وحسن نظره ورعايته، أشد من حاجة الولد إلى والده، والعبد إلى سيده.

ثم إنه (صلى الله عليه وآله) خلف مع ذلك أهلا وأولادا، وأقارب وأزواجا، وأشياء يتنازع أهله وغيرهم [ فيها ] وأملاكا، وكان له حق في الخمس يحب أن يصرف إلى مستحقيه (2) [ وغيرهم ]، وكان عليه دين يتعين وفاءه عنه لأهله (3)، وعنده ودائع يلزم ردها إلى أربابها، وقد وعد جماعة بعدات يجب أن تقضى عنه بعده (4)، ولا يقضيها إلا وصيه، فنسبوه إلى تضييع ما حث على حفظه، والتفريط فيما أمر بالاحتياط في بابه، والزهد فيما رغب فيه أمته، وحاشا له من ذلك، بل كان (صلى الله عليه وآله) أفعل الخلق فيما (5) دعا إليه، وأسرع الناس إلى فعل ما رغب فيه، وأسبق العالمين إلى كل فضل، وأولاهم بشرائف الفعل.

ومن عجيب أمرهم: أنهم إذا طرقتهم الحجج الجلية في أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يمض من الدنيا إلا عن وصية، وأنه أوصى [ إلى ] أمير المؤمنين [ علي بن أبي طالب ] (عليه السلام) دون سائر الأمة، وسمعوا تمدح أمير المؤمنين (عليه السلام) بذلك في كلامه وحجاجه لخصومه، وذكره [ له ] في خطبه على منبر رسول الله (صلى الله عليه وآله)، واحتجاج

____________

(1) في " ش ": يراعي منهم.

(2) في " ح ": مستحقه.

(3) في " ح ": وفاءه عليه.

(4) في " ح ": تقضى بعدته.

(5) في " ش ": فيما.


الصفحة 35
أهل بيته (عليهم السلام) وشيعته من الأنصار بذلك في فضله، وما نظمه الشعراء فيه، وسارت [ الركبان به ]، مثل قول خزيمة بن ثابت ذي الشهادتين (رضي الله عنه) في أبيات يذكر فيها فضله [ حيث يقول ]:


وصي رسول الله من دون أهله وفارسه مذ كان في سالف الزمن (1)

وقوله حين بلغه عن عائشة كلام تعيب فيه أمير المؤمنين (عليه السلام):


أعائش خلي عن علي وعيبه (2) بما ليس فيه إنما أنت والده
وصي رسول الله من دون أهله وأنت على ما كان من ذاك شاهده (3)

وقول عبد الله بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب (رحمه الله):


وإن (4) ولي الأمر بعد محمدعلي وفي كل المواطن صاحبه
وصي رسول الله حقا وصهره وأول من صلى ومن لان جانبه (5)

وقول عبد الرحمن بن حنبل (6) الجمحي لما بايع أمير المؤمنين (عليه السلام):


لعمري لقد بايعتم ذا حفيظة على الدين معروف العفاف موفقا (7)

____________

(1) الفصول المختارة: 267. بحار الأنوار: 38 / 274.

(2) في " ش ": وعتبه.

(3) شرح نهج البلاغة: 1 / 115. بحار الأنوار: 38 / 23.

(4) في الفصول: " وكان ".

(5) الفصول المختارة: 269. بحار الأنوار: 38 / 276.

(6) كذا في الفصول، وفي شرح النهج: جعيل، وفي " الأصل ": حمل.

وهو عبد الرحمن بن حنبل الجمحي، مولاهم، شاعر هجاء، صحابي، أصله من اليمن ومولده بمكة، شهد فتح دمشق، توفي سنة 37 هـ. (الأعلام للزركلي: 3 / 305) (7) ورد هذا البيت في: شرح نهج البلاغة: 1 / 113. بحار الأنوار: 38 / 20.


الصفحة 36

عفيفا عن الفحشاء أبيض ماجدا صدوقا وللمختار (1) قدما مصدقا
أبا حسن فارضوا به وتبايعوا فلن (2) تجدوا فيه لذي العيب منطقا
علي وصي المصطفى وابن عمه (3) وأول من صلى لذي العرش واتقى (4)

وقول (5) زفر بن زيد (6) الأسدي:


فحوطوا عليا وانصروه فإنه وصي وفي الإسلام أول أول (7)
وإن تخذلوه والحوادث جمة فليس لكم في الأرض من متحول (8)

ونحو ذلك من الأقوال التي يطول بذكرها الكلام.

قالوا عند ذلك (9):

لسنا نجحد أن عليا (عليه السلام) وصي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ولا ننكر ما قد اشتهر من شهادة القوم بوصيته، ولكن النبي (صلى الله عليه وآله) إنما أوصى [ إليه ] بما كان [ له ] في

____________

(1) في الفصول: " وللجبار ".

(2) في " ش ": فلم، وفي الفصول: فليس كمن فيه.

(3) في الفصول: ووزيره.

(4) الفصول المختارة: 270. بحار الأنوار: 38 / 277.

(5) في " ح ": وقال.

(6) كذا الصحيح، وفي " الأصل ": الحارث، وفي شرح النهج والتبيين: يزيد.

وهو سيد بني أسد في وقته. انظر: أسد الغابة: 2 / 205، التبيين في أنساب القرشيين:

518.

(7) ورد هذا البيت في: الفصول المختارة: 271. الصراط المستقيم: 1 / 237. بحار الأنوار:

38 / 277.

(8) المقنع في الإمامة للسدابادي: 127. شرح نهج البلاغة: 13 / 160. أعيان الشيعة: 7 / 61.

الغدير: 3 / 330.

(9) في " ش ": هذا.


الصفحة 37
يديه (1) ويمتلكه ويحويه، ولم يوص إليه بأمر الأمة كلها، ولا تعدت وصيته إليه أمور تركته وأهله إلى غيرها، ثم [ إنهم ] يدعون بعد هذا (2) أن جميع ما خلفه صدقة، وأنه لا يورث كما يورث سواه (3) من الأمة، وأن (4) فدكا والعوالي صدقة ينظر فيها الخليفة الذي (5) تختاره الأمة، ولا يجوز أن تقبل فيها شهادة من تثبت (6) له الوصية، فليت شعري بماذا أوصى إذا كان جميع ما خلفه صدقة، ولم يكن أوصى (7) بحفظ الشريعة والقيام بأمر الأمة؟ فإن هذا مما يتحير فيه ذو البصيرة، والخبرة والمعرفة (8).

____________

(1) في " ح ": يده.

(2) في " ح ": ذلك.

(3) في " ح ": من سواه.

(4) في " ش ": وإن كان.

(5) في " ح ": بعد أن.

(6) في " ش ": ثبتت.

(7) في " ش ": يوصي.

(8) في " ح ": ذو البصيرة، ويعرف فيه - كذا - صافي السريرة.