المقدّمة

 هذا الكتاب : هو مجموعة المحاضرات التي ألقاها سماحة آية اللّه السيّد كاظم الحائري  (دام ظله)، في شهر رمضان المبارك لعام  1406هـ ق، وكانت بحثاً متسلسلاً عن الإمامة ومقامها، وعن دور الأئمة عليه السلام  وأساليبهم في قيادة المجتمع وحفظ الرسالة.

 وقد اشتمل هذا البحث على فصول وأفكار مهمة ناقشها سماحة السيّد بنفس علمي موضوعي ومحايد. خصوصاً الاُمور التي قد يثار حولها الشكّ أو الشبهات، أو تقصر فيها الرؤيا عن إدراك حقيقتها وكنهها، كعصمة الأنبياء والأئمة عليهم السلام  ومعنى ذنوب الأنبياء عليهم السلام ، ومنشأ العصمة وشروطها وأهمّيتها .. إلخ، ومناقشة مسألة الشورى ودور النص في تعيين الإمام‏عليه السلام ، والولاية التكوينيّة للإمام‏عليه السلام ، وما الى ذلك من عناوين طرحت في البحث، نجد أهميتها ليس فقط لأنّها مواضيع حيوية وتحتاج الى دراسة واستقصاء؛ بل لأنّ المنهج الذي اتبعه سماحة آية اللّه السيّد كاظم الحائري  (دام ظله)، هو منهج علمي تحليلي اعتمد استقراء الوقائع والأفكار ومناقشتها بهدوء ورصانة علمية افضت الى نتائج مقنعة وقاطعة، رغم أنّ هذا البحث هو محاضرات لوحظ فيها مستوى الطرح المتلائم مع تنوّع المستمعين وأفهامهم، لكي لا يقعوا في عسرة استيعاب المطالب فيما إذا اعتمد الطرح المركّز والاستدلالي.

 إنّنا نجد في هذا البحث، وفيما سواه من البحوث التي تناولها سماحة المؤلّف، ملامح تلك المدرسة التي أسّس بنيانها المرجع الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر  (رض) بل نرى الامتداد الطبيعي لها، خصوصاً على صعيد المنهج وطريقة الأداء العلمي والفكري المتّبعة، وعلاوة على ذلك، فإنّ ثمّة عناوين ومداخل تركها الإمام الشهيد  (رض)، وفي جوانب بحثيّة متنوّعة، تستأهل التأسيس عليها واستكمال مشروعها. وهذا ما وجدناه في موضوعة هذا الكتاب حيث إنّ المخطّط العام في قيادة الأئمة عليهم السلام  للمجتمع يتّبع الطريقة نفسها التي وضعها السيّد الشهيد  (رض) والتي قسّمت حياتهم عليهم السلام  السياسيّة والاجتماعيّة الى أدوار ثلاثة كلّ مجموعة من الأئمة يختصّون بدور معيّن يمهّد للدور الثاني ويؤسّس لمعالجة قضايا المجتمع الإسلامي الراهنة في وقتهم بما يهيّى‏ء لاستقبال المجتمع للدور الجديد الذي سوف يقوده مجموعة اُخرى من الأئمة عليهم السلام  في إطار الهدف العام الرامي الى حفظ المجتمع الإسلامي من صدمات الانحراف في تجارب الحكم المتعاقبة بعد وفاة رسول اللّه صلى الله عليه واله وسلم .

 ولئن تمكّن سماحة السيّد المؤلِّف من إشباع أئمة الدور الأوّل بحثاً ودراسة، ولم يتمكّن من ذلك مع أئمة الدورين الآخرين في هذا الكتاب، فالسبب يرجع الى أنّ بحث الإمامة في الفصلين الأوّل والثاني قد استغرقا جميع ليالي شهر رمضان فلم يبق وقت لتكميل البحث سوى ختمه بلمحة عن مبدأ ولاية الفقيه في إطار بحث المنهج السياسي للأئمة عليهم السلام  قبل وبعد عصر الغيبة وهو ما كان في الفصل الثالث الذي خُتم به الكتاب.

 ولهذا فنحن نأمل أن نُضيف الحديث عن أئمة الدورين الثاني والثالث في طبعة اُخرى - إن شاء اللّه - بعد أن يبحثهما سماحة آية اللّه السيّد الحائري  (دام ظله) في مناسبة اُخرى.

 إنّ هذا الكتاب، هو باكورة مشروع واسع لجمع نتاجات سماحة السيّد الحائري الفكريّة والثقافيّة سواء كانت محاضرات أو دروساً أو مقالات أو بحوثاً منشورة أو غير منشورة، جمعها حسب عناوينها الكبيرة وإعدادها لصلاحية النشر بهيئة كُتب ووفق منهجية تبتعد عن أداء المحاضرة والإلقاء العام - إذا كان البحث أو الموضوع محاضرة عامّة -، ممّا يستلزم تصرّفاً في العبارة وصياغة للمواضيع انسجاماً مع ضرورة المشروع ومقتضياته اللازمة.

 وهذا ما نضعه بين يدي القارئ آملين الانتفاع، ومؤمّلين صدور كتب اُخرى هي حالياً قيد الإنجاز. واللّه تعالى بعد ذلك الموفق.