تقديم

 بقلم : سماحة آية اللّه السيّد كاظم الحائري دام ظلّه

 بسم اللّه الرحمن الرحيم

 الحمد للّه ربّ العالمين، وصلّى اللّه على محمّد وآله الطيّبين الطاهرين.

 إنّ فكرة الإمامة بما تشتمل عليها من قيادة المجتمع، وبما لها من الامتداد في خطّ ولاية الفقيه، لهي فكرة حيّة حركيّة واسعة النطاق عميقة الغور. وهي تشكّل من ناحية مبدأً عقائدياً مذهبيّاً للشيعة، يكون حدّاً فاصلاً لتمييز الشيعي من غيره، وتعبّر من ناحية اُخرى عن شكل الحكم لدى الشيعة، فتكون هي الحجر الأساس للفكر السياسي الإسلامي من زاوية نظرهم، وتملأ من ناحية ثالثة - بامتدادها المتمثّل في ولاية الفقيه  الفراغ الذي يحسّ به الشيعة لدى  غيبة الإمام المعصوم. ولهذا أصبح بحث الإمامة وبهذا العرض العريض من أرقى الأبحاث الإسلاميّة وأضخمها وأجلّها شأناً، وأعلاها ومن أزخرها بالأفكار الإسلاميّة الرائعة، التي بها تحلّ مشاكل المجتمع الإسلامي.

 ولا أظنّ أنّه كُتب حتّى الآن بحث في الإمامة يشمل بعمق كل جوانب هذا البحث تحت دفتي كتاب واحد. وكل كتاب كُتب في هذا المضمار يمثّل جزءاً من هذا البحث الواسع ومنها كتابان صدرا منّا وطُبعا من ذي قبل سمّي أحدهما باسم أساس الحكومة الإسلاميّة، والآخر باسم ولاية الأمر في عصر الغيبة، وكلا الكتابين قد فرضا أصل فكرة الإمامة - بشكلها الذي يعتبر مايزاً بين الشيعة وغيرهم - أمراً مفروغاً عنه، فلم يقع فيها بحث عن ذاك الأساس.

 وها هو ذا كتاب ثالث بين يديك يتناول بعض أبحاث الإمامة، ويتطرّق في بعض طيّاته بشكل بسيط الى بحث الأساس المختلف فيه بين فرقتي المسلمين، محاولاً موضوعيّة البحث ونزاهته ومتجنّباً حالة التعصّب أو الاستفزاز.

 وإنّ هذا الكتاب لهو في واقعه تجميع لمحاضرات ألقيناها في إحدى السنين السابقة في شهر رمضان المبارك في مجلسنا العامّ الذي كان يعقد في مكتبنا في قم المقدّسة وقد جمعها بعض كتّابنا في المكتب عن طريق تنزيلها من أشرطة ضبط الصوت ثمّ تصرّف في صياغتها اللفظيّة قرّة عيننا العزيز زين العابدين البكري حفظه اللّه، ثمّ ألقيت عليها نظرة التصحيح. ومن هنا ترى أنّ هذا الكتاب يختلف عن سائر تأليفاتنا المباشرة بتجنّب العمق الذي لم يكن يناسب المجلس العامّ من ناحية، وبالوضوح والبساطة من ناحية اُخرى، الأمر الذي يجعل الكتاب قابلاً للاستفادة من قبل عموم الناس، بخلاف كتابينا أساس الحكومة الإسلاميّة وولاية الأمر في عصر الغيبة اللذين ينفعان أهل الاختصاص أكثر من نفعهما لعموم الناس.

 أسأل اللّه تعالى أن يجعل كل هذه الأعمال خالصة لوجهه نافعة في يوم لا ينفع مال ولا بنون إلّا من أتى اللّه بقلب سليم.

  27ذي القعدة   1415

 كاظم الحسيني الحائري