الهدايه الباطنيه للامام فى الروايات:
هناك روايات عديده حول ضروره وجود امام لهدايه الخليقه.

منها ماروى عن امير المومنين قوله: (الا ان مثل آل محمد(ص) كمثل نجوم السماء، اذا ذوى نجم طلع نجم، فكانكم قد تكاملت من اللّه فيكم الصنائع، واراكم ما كنتم تاملون)..

وعن الامام الصادق قال: (ان اللّه اوضح بائمه الهدى من اهل بيت نبيه(ص) دينه وابلج لهم باطن ينابيع علمه، فمن عرف من الامه واجب حق امامه وجد حلاوه ايمانه وعلم فضل طلاوه اسلامه، لان اللّه نصب الامام علما لخلقه وحجه على اهل ارضه).

وعن الامام الباقر قوله: (واللّه ماترك اللّه ارضا منذ قبض آدم(ع) الا وفيها امام يهتدى به الى اللّه، وهو حجته على عباده، ولا تبقى الارض بغير امام حجه للّه على عباده).

وسال ابو خالد الكابلى الامام الباقر عن قوله تعالى:(فامنوا باللّه ورسوله والنور الذى انزلنا) فقال: (ياابا خالد النور - واللّه - الائمه يا ابا خالد النور الامام فى قلوب المومنين انور من الشمس المضيئه بالنهار، وهم الذين ينورون قلوب المومنين ويحجب اللّه نورهم عمن يشاء فتظلم قلوبهم ويغشاهم بها).

 

الخلاصه:

1 - من خصائص الامام: العصمه ومعناها مصونيه الامام من كل اشكال الخطا والخطيئه.

2- العصمه وفى ضوء المنطق العقلى الروايات ليست امرا جبرياوفى غير هذه الحاله تنتفى ماثره المعصوم وتفوفه الذاتى على الاخرين ولن تكون عصمته مجدا له.

3 - الادله العقليه والنقليه توكد جميعا ضروره العصمه للامام.

4 - من خصائص الامام الاخرى: الهدايه بالامر وهى الهدايه التكوينيه او الباطنيه.

5 - ان الامام يشبه المجال المغناطيسى الهائل اذ تنجذب اليه القلوب الطاهره التى تبحث عن اللّه عزوجل، وهذا النوع من الهدايه التكوينيه التى افاضها اللّه على الامام مشترطه بشرطين: الصبر، واليقين.

6 - ان منزله الامامه تختلف عن النبوه وهى الاسمى، فالامام قد شهد الملكوت وبلغ مرتبه اليقين ويتمتع بامتياز الهدايه التكوينيه.للمومنين.

7 - فى ضوء الروايات: ان اللّه ينصب الامام ليكون معلما للناس فتنشد اليه القلوب التى تنشد الحق وهو الحجه على البشر جميعا.

 

اسئله ومناقشه:
1 - عرف العصمه وماهى اقسامها؟
2 - اذكر دليلين عقليين على عصمه الامام.

3 - لماذا لا تكون عصمه الامام جبريه؟
4 - اذكر آيات الامامه، والتطهير واولى الامر، وماهى المعطيات فيها حول عصمه الامام.

5 - من هم اهل البيت؟ ولماذا؟
6 - اذكر حديثين حول عصمه الامام.

7 - ماهى اقسام الهدايه؟ اشرح معنى (الهدايه بالامر).

8 - لماذا يختص الامام بالهدايه التكوينيه؟
9 - اشرح العلاقه بين الهدايه التكوينيه للامام والهدايه التكوينيه الباطنيه
10 - اذكر روايتين تبينان الهدايه الباطنيه للامام.

 

الدرس الخامس

خصائص الائمه


3 - العلم: وهو من اهم خصائص الامام فهذا الوجود الزاخر بالخير والبركه، يفيض علما فى كل ما من شانه ان يحقق للانسانيه سعادتها فى الدنيا وفى الاخره.

فلقد بلغ الامام الذروه فى مختلف المعارف الاسلاميه والغايه فى الحقائق القرآنيه، فهو فى ذلك شخصيه شموليه وامتداد لشخصيه النبى(ص)، وهذا من الطاف اللّه على من بلغ مراتب الكمال فى عباده.

فالامام وهو الذى سبر مكنون الحقائق وملكوت الاشياء، ومن كان فى قلب الصراط المستقيم للدين، قد بلغ مرتبه جعلت من علمه، بالاشياء علما لدنيا وشهوديا لاحصوليا او اجتهاديا مكتسبا.

فليس هناك ادنى احتمال فى ان يتسرب اليه جهل او التباس فى معارفه وحقائقه.

فعلى مدى قرنين ونصف - مع استثناء فتره الغيبه - لم يسمع من احد انه سال اماما من ائمه اهل البيت(ع) فاجابه: لا اعلم، او ظهر منه شك وحيره او انه اخطا فى الجواب.

ولقد كانوا(عليهم السلام) فى الخط الاول فى جبهه الصراع الفكرى وفى مواجهه كل الافكار الضاله والوافده.

وفى عهدهم تبلورت احكام الشريعه ومعارف الاسلام وارسيت دعائم العلوم الاسلاميه.

 

علم الامام ضروره:
من البديهى ان يمتاز القائد والرائد والدليل باحاطه كامله بالطريق الذى يقود اتباعه فيه، وان يكون فى علمه متفوقا على جميع اتباعه، وفى غير هذه الصوره سنشهد حاله من تقدم المفضول على الفاضل والمرجوح على الراجح وهى مستهجنه عقلا.

ولان الامام منصوب من لدن اللّه لهدايه البشر بعهد الهى فينبغى ان يكون محلا للفيض فى اطار الحقائق الدينيه لكى يكون هاديا للناس.

يقول القرآن الكريم: (افمن يهدى الى الحق احق ان يتبع ام من لايهدى الا ان يهدى).

 

طبيعه علم الامام:

كما ذكرنا سابقا ان علم الامام هو علم حضورى يحصل مباشره ودون واسطه، وعلى هذا فان احتمال الخطا والنسيان سوف ينتفى تماما.

انه علم يفيض من لدن الحق تعالى على الامام. وفى ادبيات الاسلام ان ميراث جميع الانبياء هو لدى الامام. يقول الامام الباقر(ع): (ان للّه علما خاصا وعلما عاما، فاما العلم الخاص فالعلم الذى لم يطلع عليه ملائكته المقربين وانبياءه المرسلين، واما علمه العام فانه علمه الذى اطلع عليه ملائكته المقربين وانبياءه المرسلين، وقد وقع الينا من رسول اللّه(ص)).

وعن الامام الصادق(ع) قال: (ان الذى عنده علم الكتاب هو امير المومنين(ع)).

وعن امير المومنين(ع): (ان العلم هبط به آدم من السماء الى الارض وجميع ما فصلت به النبيون الى خاتم النبيين فى عتره خاتم النبيين).

ولقد بلغ على بن ابى طالب(ع) من سعه العلم انه كان حاضر الجواب حتى روى عن سعيد بن المسيب قوله: لم يقل احد:

(سلونى قبل ان تفقدونى غير على بن ابى طالب).

وقد سجل التاريخ فى مطلع القرن الثالث الهجرى ان المامون رتب لقاء جمع فيه بين زعماء العقائد المختلفه والامام الرضا(ع) وذلك فى مدينه مرو وكان فى طليعه من ضمهم اللقاء الجاثليق زعيم النصارى الكاثوليك، راس الجالوت زعيم الجاليه اليهوديه وزعيم الديانه الصابئيه، والهربذ الاكبر زعيم الزرادشتيه، ونسطاس الرومى وهو طبيب مسيحى واحد ابرز مناطقتهم، ويبدو من خلال السياق التاريخى ان المامون كان يهدف احراج الامام الرضا واظهار عجزه العلمى.

وقد بدا الجاثليق الحوار والجدل العلمى بقوله مخاطبا المامون:

يا امير المومنين كيف احاج رجلا على بكتاب انا منكره ونبى لا اومن به؟! فقال الامام الرضا: يا نصرانى، فان احتججت عليك بانجيلك اتقر به؟ قال الجاثليق: وهل اقدر على دفع ما نطق به الانجيل؟! نعم واللّه اقر به.

ويخوض الامام الجدل العلمى الذى يودى الى نتائج باهره فقد استسلم زعماء العقائد جميعا وشهدوا للامام بتفوقه العلمى.

وفى اللقاء ايضا يدخل عمران الصابىء وهو شخصيه علميه لها وزنها فى علم الكلام آنذاك اضافه الى ادبه واخلاقه الرفيعه فسجل التاريخ هذه النتيجه اثر انتهاء الحوار مع الامام:

(اشهد ان اللّه تعالى على ما وصفت ووجدت واشهد ان محمدا عبده المبعوث بالهدى ودين الحق ثم خر ساجدا نحو القبله واسلم).

 

مصادر علم الامام:

الامام على اطلاع كامل بحوادث الماضى وما سيجرى فى المستقبل اضافه الى احاطته بكل المسائل الشرعيه حتى (ارش الخدش).

يقول الامام الكاظم(ع): (مبلغ علمنا على ثلاثه وجوه: ماض وغابر وحادث، فاما الماضى فمفسر، واما الغابر فمزبور، واما الحادث فقذف فى القلوب ونقر فى الاسماع، وهو افضل علمنا، ولا نبى بعد نبينا).

ماهى المصادر العلميه للامام؟ هل هى الهام يفيض على القلب ام ميراث تناقله عن امام قبله او نبى؟ ام رجوع الى كتب من سبق من الانبياء، ام هو ايحاء ملائكى؟ ام هو تفسير للقرآن الذى فيه تبيان كل شىء؟ ام هو طريق آخر؟ وفى معرض الجواب عن هذه التسالات. يمكن القول ان ما ورد ذكره ينطوى جميعا فى دائره مصادر الامام العلميه.

الف - الميراث النبوى: من مصادر الائمه(عليهم السلام) هو ميراثهم عن النبى(ص) ويعود هذا المصدر الى ما ورثه الامام على من سيدنا محمد(ص).

فلقد اهتم النبى(ص) فى مراحل مبكره من حياته وكان يزقه العلم زقا ويفيض عليه من اخلاق النبوات فيضا.

فكانت اعماق على(ع) تموج بالعلم كمحيط متلاطم وحتى روى عنه قوله وهو يشير الى صدره الشريف: (ان هاهنا لعلما جما، لو اصبت له حمله).

وعنه ايضا: (علمنى رسول اللّه الف باب من العلم يفتح لى من كل باب الف باب).

وعنه ايضا: (ما نزلت على رسول اللّه(ص) آيه من القرآن الا اقرانيها واملاها على فكتبتها بخطى، وعلمنى تاويلها وتفسيرها، وناسخها ومنسوخها، ومحكمها ومتشابهها وخاصها وعامها، ودعا اللّه ان يعطينى فهمها وحفظها، فمانسيت آيه من كتاب اللّه).

وعن الامام الباقر(ع) قوله: لجابر بن عبد اللّه الانصارى: (يا جابر لو كنا نفتى الناس براينا وهوانا لكنا من الهالكين، ولكنا نفتيهم باثار من رسول اللّه(ص) واصول علم عندنا نتوارثها كابر عن كابر، نكنزها كما يكنز هولاء ذهبهم وفضتهم).

 

شهاده الرسول(ص):

بلغ الامام على(ع) مرتبه علميه ساميه حتى لقد شهد رسول اللّه(ص) فقال: (انا مدينه العلم وعلى بابها، فمن اراد العلم فليات الباب).

وعنه(ص) ايضا: (ليهنئك العلم يا ابا الحسن، لقد شربت العلم شربا ونهلته نهلا).

وروى ابن عباس عن رسول اللّه(ص) انه قال: (لما صرت بين يدى ربى كلمنى وناجانى فما علمت شيئا الا علمته عليا فهو باب علمى).

وعن سيدنا الحسين(ع) قال: (لما نزلت هذه الايه (وكل شىء احصيناه فى امام مبين) قالوا: يا رسول اللّه هو التوراه او الانجيل او القرآن؟ قال: لا. فاقبل اليه ابى على(ع) فقال(ص): هو هذا الامام الذى احصى علم كل شىء).

ب - الانتهال من القرآن: القرآن الكريم من مصادر الامام الاساسيه فهو ينطوى على مكنون علم لا ينتهى ولا ينضب، والقرآن كتاب اللّه العميق الغور الذى لا يتيسر لاى كان ان يسبر غوره ويكتشف ما انطوى عليه من معارف الهيه واحكام اسلاميه.

عن الامام على(ع) قال: (ذلك القرآن فاستنطقوه ولن ينطق لكم اخبركم عنه، ان فيه علم ما مضى وعلم ما ياتى الى يوم القيامه وحكم ما بينكم وبيان ما اصبحتم فيه تختلفون، فلو سالتمونى عنه لعلمتكم).

وعن الامام محمد الباقر(ع) قال: (ان من علم ما اوتينا تفسير القرآن واحكامه، وعلم تغيير الزمان وحدثانه، اذا اراد اللّه بقوم خيرا اسمعهم ولو اسمع من لم يسمع لولى معرضا كان لم يسمع ثم امسك هنيئه ثم قال: ولو وجدنا اوعيه لقلنا واللّه المستعان).

وعن الامام الصادق(ع) قال: (واللّه انى لاعلم كتاب اللّه من اوله الى آخره كانه فى كفى فيه خبر السماء وخبر الارض وخبر ما كان وخبر ما هو كائن، قال اللّه عز وجل: (وفيه تبيان كل شىء).

وعن الصادق ايضا قال: (كتاب اللّه فيه نبا ما قبلكم وخبر ما بعدكم وفصل ما بينكم ونحن نعلمه).

وسئل الامام الباقر(ع) عن قوله تعالى: (قل كفى باللّه شهيدا بينى وبينكم ومن عنده علم الكتاب). قال: ايانا عنى، وعلى اولنا وافضلنا وخيرنا بعد النبى(ص)).

وسئل الامام موسى الكاظم(ع): اكل شىء فى كتاب اللّه وسنه نبيه(ص)؟ اوتقولون فيه؟ قال: بل كل شىء فى كتاب اللّه وسنه نبيه(ص)).

ج - الالهام: وهو من اعمق وادق مصادر الامام العلميه، فالامام على ارتباط بعالم الغيب عن طريق الالهام.

قال الامام الرضا(ع): (ان العبد اذا اختاره اللّه عز وجل لامور عباده شرح صدره، واودع قلبه ينابيع الحكمه، والهمه العلم الهاما فلم يع بعد بجواب، ولا يحير فيه عن الصواب، فهو معصوم مويد، موفق مسدد، قد امن من الخطايا والزلل والعثار يخصه اللّه بذلك ليكون حجته على عباده وشاهده على خلقه، وذلك فضل اللّه يوتيه من يشاء واللّه ذو الفضل العظيم).

وعن الامام موسى الكاظم(ع) قال: (مبلغ علمنا على ثلاثه وجوه: ماض وغابر، وحادث، فاما الماضى فمفسر، واما الغابر فمزبور (مكتوب) واما الحادث فقذف فى القلوب ونقر فى الاسماع وليس بعد نبينا نبى).

وفى هذا الحديث تاكيد على ان النقر فى الاسماع او الايحاء الملائكى لا يعنى وحيا لان ظاهره النبوه قد انتهت بوفاه آخر رسول الى البشريه وهو سيدنا محمد(ص).

د - الايحاء الملائكى: وهو من منابع الامام العلميه التى تتبلور بايحاء ملائكى، وتدعى هذه الظاهره بالحديث ويكون الامام فيها (محدثا).

وقد ذكر (المحدث) لدى الصادق(ع) قال: انه يسمع الصوت ولا يرى الشخص، فقيل كيف يعلم انه كلام الملك ؟ قال: انه يعطى السكينه والوقار حتى يعلم انه كلام الملك ).

على انه ينبغى التاكيد هنا على الفرق بين الامام والنبى فى هذه المساله.

فلا يعنى ان حديث الملك وحيا لان الوحى كما ذكرنا قد انتهى بوفاه الرسول(ص).

ولقد روى عن على(ع) فى تابين سيد الرسل(ص) قوله: (بابى انت وامى يا رسول اللّه لقد انقطع بموتك مالم ينقطع بموت غيرك من النبوه والانباء واخبار السماء).

وكتب الحسن بن العباس الى الامام الرضا(ع) يساله: (جعلت فداك اخبرنى مالفرق بين الرسول والنبى والامام؟ فكتب اليه: الفرق بين الرسول والنبى والامام: ان الرسول الذى ينزل عليه جبرئيل فيراه ويسمع كلامه، وينزل عليه الوحى، وربما راى فى منامه نحو رويا ابراهيم. والنبى ربما سمع الكلام وربما راى الشخص ولم يسمع. والامام هو الذى يسمع الكلام ولا يرى الشخص).

وعن حمران بن اعين قال: قال ابو جعفر (الامام الباقر): ان عليا كان محدثا.

فخرجت الى اصحابى فقلت: جئتكم بعجيبه! فقالوا: وماهى؟ فقلت سمعت ابا جعفر يقول: كان عليا محدثا: فقالوا: ما صنعت شيئا الا سالته من كان يحدثه؟ فرجعت اليه فقلت: انى حدثت اصحابى بما حدثنى فقالوا: ما صنعت شيئا الا سالته من كان يحدثه؟ فقال لى: يحدثه ملك . قلت: تقول: انه نبى؟ قال:

فحرك هكذا (نافيا). او كصاحب سليمان او كصاحب موسى او كذى القرنين او ما بلغكم انه قال: وفيكم مثله).

ه- الصحف والكتب مصدر آخر: منبع آخر من منابع العلم لدى الائمه وهى الصحف والكتب وما ورثوه عن رسول اللّه(ص).

عن على(ع) قال: (وقال رسول اللّه(ص): يا على اكتب ما املى عليك . قلت: يا رسول اللّه اتخاف على النسيان قال: لا وقد دعوت اللّه عز وجل ان يجعلك حافظا، ولكن اكتب لشركائك الائمه من ولدك).

وعن الامام الصادق(ع) قال: (ان الكتب كانت عند على فلما سار الى العراق استودع الكتب ام سلمه، فلما مضى على كانت عند الحسن، فلما مضى الحسن كانت عند الحسين، فلما مضى الحسين كانت عند على بن الحسين ثم كانت عند ابى).

وهناك فى هذا المضمار روايات عديده تتحدث عن كتب وصحائف يتوارثها الائمه كاحد المصادر العلميه الهامه.

هذا ما تيسر ذكره من خصائص الائمه وهناك خصائص اخرى.

الخلاصه:

1 - ان الخصيصه الثالثه للامام علمه اللدنى الذى لا يقبل الخطا.

2 - يتوجب على الامام ان يعرف الحق كاملا حتى يمكنه هدايه الناس الى السعاده.

3 - ان علم الامام هو علم حضورى يحصل دون واسطه، فالامام على ارتباط مع ملكوت وجوهر الاشياء، وعلى هذا فليس للخطا من منفذ الى علمه، وعلم الامام هو علم الاولين والاخرين.

4 - تتالف المنابع العلميه للامام من : الميراث العلمى للنبى(ص)، الافاده من القرآن الكريم، الالهام الغيبى، الايحاء الملائكى، الافاده من الصحف والكتب التى بحوزتهم.

5 - للعلم اقسام متعدده منها: العلم بما مضى، العلم بالحاضر والمستقبل، وافضل مصادر العلم لدى الامام المصدر الغيبى التى يتم عبر الالهام.

 

اسئله ومناقشه:
1 - اذكر خصائص الامام وتحدث عن مفهوم الولايه التكوينيه.

2 - ماهى طبيعه علم الامام؟ لماذا؟ 3 - لماذا ينبغى ان يكون للامام علم خاص (لدنى)؟ 4 - اذكر حديثا عن طبيعه وآخر عن شموليه علم الامام؟ 5 - ماهى مصادر علم الامام؟ 6 - تحدث عن الصحيفه العلويه وصحيفه فاطمه والجفر.

7 - ماهو افضل انواع العلم الامامى؟ لماذا؟ 8 - ماهو الفرق بين النبى والامام؟ اشرح ذلك .

 

الدرس السادس
الامام وعلم الغيب

 

مقدمه: ماهيه الغيب: الغيب عالم ياتى فى مقابل عالم الشهاده، عالم لا يخضع لادراك حواس الانسان، فعالم القيامه مثلا وما سيجرى فى ذلك العالم ومسائل العقاب والثواب، والملائكه والذات الاحديه وصفاتها المقدسه كل ذلك ينطوى فى اطار الغيب الذى لا يعرف عنه الانسان شيئا.

ولا يعود ذلك الى شفافيه الاجسام او تناهيها فى الصغر بل الى سمو فى آفاقها التى لا تخضع لادراك الانسان المحدود، والى خروجها عن دائرتى الزمان والمكان.

اما ما ندركه من خلال حواسنا وما يخضع لادراكنا البشرى فهو من عالم الشهاده، ومن هنا فان الماده وآثارها هى جزء من عالم الشهود، حتى لو استعصت رويه بعضها بسبب تناهيها فى الصغر كالجراثيم والفيروسات والذرات و...

وكل ما يزيح العلماء الستار عن اسرار فى اطار الكشوفات العلميه من قبيل الجاذبيه والاشعه السينيه واشعه الليزر، فكل هذا لا يعد جزء من عالم الغيب، لان اكتشاف مثل هذه الحقائق العلميه قد حدث بسبب وسائل طبيعيه.

 

الغيب النسبي:

يمكن تقسيم الغيب الى قسمين: مطلق ونسبى. فهناك من المغيبات ماهو مطلق لا يمكن ادراكه فى كل زمان ومكان وهو لا يخضع لقوى الحواس ابدا، كما هو الحال فى ذات اللّه المقدسه.

غير ان معظم الغيبيات تدخل فى دائره النسبيه، يعنى انها نسبيه فهى للبعض غيب وللبعض الاخر شهود.

فمثلا الملائكه والجنه والنار، والحوادث التى ستقع فى المستقبل، وما سيولد من البشر فى قابل الايام، فكل هذه الامور تعد بالنسبه للانبياء شهودا ولغيرهم غيبا. وكما هو الحال فى وجود الملائكه فان هذا الامر يبقى بالنسبه لنا غيبا حتى لحظه الموت وسيتحول هذا الامر الى شهود بعد الموت.

كل شىء بالنسبه للّه للشهاده: كل الموجودات، صغيرها وكبيرها، ماده كانت او غير ماده، وكل الحوادث سواء التى حدثت فى الماضى والتى ستحدث فى المستقبل كل ذلك حاضر فى رحابه سبحانه وتعالى.

لا يغزب عن علمه شىء، وكل شىء لديه شهود.

وعلى حد تعبير الامام على فى قوله: (كل سر عندك علانيه، وكل غيب عندك شهاده).

ذلك ان كل شىء مخلوق من مخلوقاته سبحانه وكل شىء معلول لعلته مرتبط به، حاضر لديه، فكل شىء حاضر عنده، وهذا هو معنى العلم لديه لان علمه حضورى، كعلمنا بانفسنا، وعلى هذا فان كل الحقائق العلميه حاضره لديه فلا يبقى مكان لمعنى الغيب لديه سبحانه.

قال تعالى: (هو اللّه الذى لا اله الا هو عالم الغيب والشهاده هو الرحمن الرحيم).

وقال سبحانه: (عالم الغيب والشهاده الكبير المتعال). وقوله عز وجل: (الم اقل لكم انى اعلم غيب السموات والارض واعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون).

يقول الامام على(ع) عن حضور الحقائق لديه سبحانه: (علمها لا باداه لا يكون العلم الا بها، وليس بينه وبين معلومه علم غيره).

 

هل يستحيل الاطلاع على الغيب لغير للّه؟

يعتقد البعض ان علم الغيب من مختصات الذات الاحديه، وليس لغيره حتى الانبياء والائمه من علم بالغيب، وهولاء يتمسكون برايهم منطلقين من بعض الايات البينات كقوله تعالى: (وعنده مفاتيح الغيب لا يعلمها الا هو).

وقوله سبحانه: (قل لا املك لنفسى نفعا ولا ضرا الا ماشاء اللّه ولو كنت اعلم الغيب لاستكثرت من الخير، وما مسنى السوء، ان انا الا بشير ونذير لقوم يومنون).

وقوله عز وجل: (وقل لا يعلم من فى السموات والارض الغيب الا اللّه وما يشعرون ايان يبعثون).

الجواب: والحق ان اللّه وحده علام الغيوب وهو وحده المطلع المطلق على خفايا الامور.

حتى الانبياء مع علو منزلتهم وقد اصطفاهم اللّه لابلاغ رسالاته، هم ايضا لا يحيطون بالغيب، ذلك ان وجودهم محدود وقدرتهم على احاطه المطلق عاجزه.

ولكن الامر لا يعنى ان ابواب الغيب مغلقه فى وجوههم حتى مع اراده اللّه سبحانه وهو مالك الغيب والشهاده.

فاطلاع الانبياء على بعض المغيبات جزء من الفيض الالهى الذى اختصه من يشاء من عباده.

فالايات السابقه الذكر جاءت لزعزعه فكره خاطئه راسخه فى التفكير الجاهلى والتى تتصور للرسول قدره فاعله وهيمنه على العالم كله، وان الرسول فى هذه الحاله سيدفع عنه الشر ويستكثر من الخير لعلمه الغيبى بهما.

ومن هنا نجد النبى(ص) يفند هذا التفكير، ويوكد قدره اللّه المطلقه وانه لا حول ولا قوه الا به سبحانه، وانه لا يعلم الغيب الا اللّه واللّه وحده علام الغيوب.

 

اللّه يطلع بعض عباده على الغيب:

هناك حشد كبير من الايات والروايات ما يوكد هذه الحقيقه فلقد اطلع اللّه بعض رسله على مغيبات لاثبات مصداقيته للناس، كقوله تعالى: (وما كان اللّه ليطلعكم على الغيب ولكن اللّه يجتبى من رسله من يشاء، فامنوا باللّه ورسله). وقوله تعالى: (انه لقول رسول كريم ذى قوه عند ذى العرش مكين مطاع ثم امين  وما صاحبكم بمجنون  ولقد رآه بالافق المبين. وما هو على الغيب بضنين).

وامام المنطق القرآنى يبقى ان نقول: ان العلم بالغيب علما استقلاليا ذاتيا هو من مختصات اللّه سبحانه، على ان هذا لا يمنع من افاضته على بعض عباد اللّه ممن يشاء هو سبحانه وتعالى.

ومن الطبيعى جدا ان يكون هناك نوع من الارتباط بين الرسل وعالم الغيب. والاطلاع على الغيب والمغيبات امر يتناسب مع المستوى الروحى والمعنوى للرسول او النبى، فالانبياء والرسل منازل ومراتب ودرجات.

هل للامام علم بالغيب؟ بحثنا فى ما مضى امكانيه اتصال الانبياء بعالم الغيب واطلاعهم على المغيبات والسوال هنا يمكن لغيرهم ذلك ايضا؟ يوجد بين افراد البشر من تتفتح لهم ابواب السماء بالهام قلوبهم والاشراق على ارواحهم، فيطلعون على بعض ما يخفى من الحقائق.. وهى حقائق تبقى بمناى عن ادوات الفكر الانسانى من خلال الاستدلال العقلى المنطقى.

وهذه الظاهره معترف بها علميا بعد ان اثبتتها دراسات وبحوث علميه مستفيضه وهى ظاهره تعدها هذه الدراسات جزء من العبقريه والنبوغ.

واذا كانت هذه الظاهره تستوعب الناس العاديين فلماذا نستبعدها عند الحديث حول اناس بلغوا مراتب الكمال الانسانى فكانوا الذروه فى ذلك ؟ ولقد بحثنا سابقا ان الالهام هو احد مصادر الامام، وهو الفيض الالهى الذى يتحقق من خلال الارتباط بعالم الغيب فتتجلى بعض الحقائق الخفيه، مع التاكيد على ان ذلك لا يحصل استقلالا وذاتيا بل هو اطلاع محدود باذن اللّه ومشيئه.

وفى هذا المعنى توجد روايات عديده عن الائمه(عليهم السلام) الذين ينفون جميعا علمهم بالغيب ويعنون بذلك علم الغيب المطلق المستقل وكل ما يمتازون به هو بلوغهم مراتب الكمال فكانوا تجليا لاسماء اللّه وصفاته وكانوا اهلا لاطلاعهم على حقائق كامنه وراء ستائر الغيب.

فعن الامام الباقر: (يبسط لنا العلم فنعلم، ويقبض عنا فلا نعلم) وقال: (سر اللّه عز وجل اسره الى جبرئيل، واسره جبرئيل الى محمد من شاء اللّه).

وقال الامام الصادق(ع): (واللّه لقد اعطينا علم الاولين والاخرين) فقال رجل من اصحابه: جعلت فداك اعندكم علم الغيب؟ فقال له: (ويحك انى لاعلم ما فى اصلاب الرجال وارحام النساء، ويحكم وسعوا صدوركم ولتبصر اعينكم ولتع قلوبكم، فنحن حجه اللّه تعالى فى خلقه، ولن يسع ذلك الا صدر كل مومن قوى، قوته كقوه جبال تهامه، الا باذن اللّه.

واللّه لو اردت ان احصى لكم كل حصاه عليها لاخبرتكم وما من يوم وليله الا والحصى تلد ايلادا كما يلد هذا الخلق). وروى الامام الصادق عن امير المومنين على(ع) قوله: (اعطيت تسعا لم يعطها احد قبلى سوى النبى، لقد فتحت لى السبل، وعلمت المنايا والبلايا والانساب وفصل الخطاب، ولقد نظرت فى الملكوت باذن ربى، فما غاب عنى ما كان قبلى، ولا ما ياتى بعدى، وان بولايتى اكمل اللّه لهذه الامه دينهم واتم عليهم النعم، ورضى لهم اسلامهم اذ يقول يوم الولايه لمحمد(ص): يا محمد اخبرهم انى اكملت لهم اليوم دينهم واتممت عليهم النعم ورضيت اسلامهم. كل ذلك منا من اللّه على، فله الحمد).

 

عدم الاستفاده من علم الغيب فى الحياه اليوميه:

ينبغى التاكيد هنا على نقطتين:

الاولى: ان اطلاع الائمه على الغيب لا يعنى تعويلهم عليه فى حياتهم اليوميه، لان القاعده والاساس فى السنن الالهيه ان الانبياء والائمه بشر يعيشون حياتهم العاديه كسائر الناس.

وعلى هذا فالانبياء والائمه يعملون وفق معطيات الواقع، ومن هنا فهم يستشيرون اصحابهم وانصارهم، ويديرون حياتهم وفق علومهم، وقابلياتهم الذاتيه، ويعيشون وفق كل ذلك حياتهم العاديه.. فى اطار الشريعه، من اداء للواجبات، وارشاد للناس وامر بالمعروف ونهى عن المنكر، وخلاصه القول ان العلم بالغيب لا يرتب واجبا اضافيا باى حال من الاحوال.

العلم بالغيب لا يوثر على مسار الاحداث:

والنقطه الثانيه التى ينبغى التاكيد عليها هى ان الاطلاع على الغيب يعنى فى الواقع اطلاع على وقائع ستحدث فى المستقبل فقد، دون ان تكون هناك قدره على السيطره عليها او امكانيه توجيه مسارها.

وبعباره اخرى علم بمواقف شخص ما وعدم قدره على تحديد مواقفه او تغييرها.

وهذا العلم بطبيعه الحال يكون علم بعلل واسباب وقوع الحادثه دون ان يكون احد اسبابها.

ولقد اشرنا ان الواجب يحصل من سبل عاديه، وهذا العلم لا يضيف الى الواجب شيئا.

نماذج من انباء الغيب: بشر الائمه الاطهار بوقوع حوادث ومغيبات وكان لها اصداوها آنذاك وهذه نماذج مختاره منها: 1 - بشر الامام على بن ابى طالب، الصحابى الجليل عمرو بن الحمق الخزاعى باستشهاده وسيكون راسه اول راس يطاف به بين المدن، وتحققت النبوءه فى عهد معاويه فقد تعرض عمرو بن الحمق لحركه مطارده شديده وعاش حياه التشرد فتره من الزمن ثم لقى مصرعه على ايدى جلاوزه الامويين وحمل راسه يطاف به المدن الاسلاميه فكان اول مسلم يتعرض لهذا اللون من المعامله فى تاريخ الاسلام.

2 - اخبر الامام الحسن(ع) بانه سيتعرض الى عمليه اغتيال بالسم على يد زوجته (جعده) والتفت الى اخيه قائلا: (ولكن لا يوم كيومك يا ابا عبد اللّه يزدلف اليك ثلاثون الف يدعون انهم من امه جدنا محمد(ص) وينتحلون دين الاسلام، فيجتمعون على قتلك وسفك دمك وانتهاك حرمتك وسبى ذراريك ، ونسائك وانتهاب ثقلك ).

3 - وسمع الامام الحسين يقول: (واللّه ليجتمعن على قتلى بنو اميه ويقدمهم عمر بن سعد - وذلك فى حياه النبى(ص) - فقيل له: انباك بهذا رسول اللّه(ص)؟ قال: لا - فقيل للنبى ذلك فقال(ص): علمى علمه وعلمه علمى).

وبشر(ع) عمر بن سعد فى سنه 61 فى كربلاء قبل اشتعال معركه كربلاء بالمصير الاسود الذى ينتظره، وما لبث عمر بن سعد ان لقى مصرعه على يد المختار الثقفى بعد اعوام.

4 - كتب الحجاج بن يوسف الثقفى الجلاد المعروف الى عبد الملك بن مروان: (ان اردت ان يثبت ملكك فاقتل على بن الحسين).

فكتب عبد الملك اليه: اما بعد. فجنبنى دماء بنى هاشم واحقنها فانى رايت آل ابى سفيان لما ولعوا فيها لم يلبثوا ان ازال اللّه الملك منهم.

وبعث بالكتاب سرا الى الحجاج.

فكتب على بن الحسين(ع) الى عبد الملك فى الساعه التى انفذ فيها الكتاب الى الحجاج: (علمت ما كتبت فى حقن دماء بنى هاشم وقد شكر اللّه لك ذلك وثبت ملكك وزاد فى عمرك).

وبعث مع غلام من مكه بتاريخ تلك الساعه وسلم اليه الكتاب.

فلما بصر عبد الملك فى تاريخ الكتاب وجده موافقا لتاريخ كتابه فلم يشك فى صدق زين العابدين ففرح بذلك وبعث اليه بوقر دنانير، وساله ان يكتب اليه بجميع حوائجه وحوائج اهل بيته ومواليه).

5 - وبشر الامام الباقر(ع) اخاه زيدا الشهيد قائلا: (فلا يستخفنك الذين لا يوقنون) انهم لن يغنوا عنك من اللّه شيئا فلا تعجل فان اللّه لا يعجل لعجله العباد، ولا تسبقن اللّه فتعجزك البليه فتصرعك ... اعيذك باللّه يا اخى ان تكون غدا المصلوب بالكناسه) وصدقت النبوءه اذ لقى الشهيد زيد بن على( رضى اللّه)مصرعه فى الكوفه ثم صلب بالكناسه وظل جسده الطاهر مصلوبا اربع سنين.

6 - ولما بايع الهاشميون محمد بن عبداللّه بن الحسن قال لهم الامام الصادق(ع): لا تفلحوا فان الامر لم يات بعد وضرب بيده على ظهر ابى العباس السفاح، ثم ضرب بيده على كتف عبداللّه بن الحسن وقال: واللّه انها ماهى لك ولا الى ابنيك ولكنها لهم وان ولديك لمقتولان.

وفى روايه قال الامام الصادق لعبداللّه بن الحسن فى مجلس ضم السفاح والمنصور: (ان هذا الامر واللّه ليس اليك ولا الى ابنيك ، وانما هو لهذا واشار الى السفاح والمنصور ثم لولده من بعده ولا يزال فيهم حتى يومروا الصبيان ويشاوروا النساء).

ومضى يقول: وان هذا - واشار الى المنصور - يقتله على احجار الزيت (مكان خارج المدينه المنوره) وقد لقى فيه محمد بن عبداللّه المعروف بالنفس الزكيه مصرعه سنه 145.

7 - وبشر الامام موسى الكاظم(ع) الحسين بن على قائد ثوره فخ بالشهاده واخفاق الثوره وتحققت النبوءه وذلك سنه 169ه.

8 - وتنبا الامام الرضا(ع) بمصرع الامين على يد اخيه المامون قائلا: (ان عبداللّه يقتل محمدا) واعرب بعضهم عن دهشته قائلا: عبداللّه بن هارون يقتل محمد بن هارون؟! فقال(ع): نعم عبداللّه الذى بخراسان يقتل محمد بن زبيده الذى هو ببغداد).

9 - روى عمران الاشعرى قال: (دخلت على ابى جعفر (محمد الجواد) وقضيت حوائجى، وقلت: ان ام الحسن تقرئك السلام وتسالك ثوبا من ثيابك تجعله كفنا لها، فقال: قد استغنت عن ذلك ، وخرجت لا ادرى ما معنى ذلك ؟ فاتانى انها قد ماتت قبل ذلك بثلاثه عشر يوما).

10 - وروى خيران الاسباطى قال: (لما قدمت على ابى الحسن (الامام على الهادى) فقال لى: ما خبر الواثق عندك؟ قلت: جعلت فداك خلفته فى عافيه انا اقرب الناس عهدا به، عهدى به منذ عشره ايام.

فقال لى: ان اهل المدينه يقولون انه مات، فلما قال لى الناس علمت انه هو. ثم قال لى: ما فعل جعفر؟ قلت: خلفته اسوا الناس حالا فى السجن، قال: اما انه صاحب الامر، ما فعل الزيات؟ قلت: جعلت فداك الناس معه والامر امره. فقال: اما انه شوم عليه.

قال (خيران الاسباطى): (ثم سكت وقال لى: لابد ان تجرى مقادير اللّه واحكامه، يا خيران، مات الواثق وقد قعد المتوكل جعفر وقد قتل الزيات. قلت: متى جعلت فداك؟ قال: بعد خروجك بسته ايام).

11 - وروى ابو هاشم قال: (كنت مضيقا فاردت ان اطلب دنانير فى هذا الكتاب فاستحييت، فلما صرت الى منزلى وجه الى بمائه دينار وكتب الى اذا كانت لك حاجه فلا تستحى ولا تحتشم واطلبها فانك ترى ما تحب ان شاء اللّه).

والحادثه تتعلق بالامام الحادى عشر من اهل البيت(عليهم السلام) الحسن العسكرى(ع).

12 - وروى محمد بن على بن شاذان النيسابورى قال: اجتمع خمسمئه درهم تنقص عشرين درهما، فانفت ان ابعث بخمسمئه درهم تنقص عشرين فوزنت من عندى عشرين درهما وبعثتها الى الاسدى، ولم اكتب مالى فيها، فورد: وصلت خمسمئه درهم لك منها عشرون درهما).

والجواب الوارد صدر من الامام الثانى عشر المهدى الموعود(ع) والذى اضطر للاختفاء عن الانظار لظروف قاهره.

هذه نماذج مختصره فى هذا المضمار وهناك نماذج اخرى عديده يضيق بذكرها الكتاب.

 

الخلاصه:

1 - يمكن تقسيم الحقائق الى نوعين حقائق تنتمى الى عالم الغيب واخرى تنطوى فى عالم الشهاده، كما يمكن القول ان مساله الغيب مساله نسبيه.

2 - لا يوجد شىء يمكن ان يكون غيبا بالنسبه للّه، فجميع الحقائق حاضره لديه سبحانه.

3 - يعتقد البعض بانحصار العلم الغيبى باللّه سبحانه ويستدلون على ذلك ببعض الايات.

غير ان الحقيقه التى تنفى الغيب لغير اللّه انما تعنى الغيب المطلق والعلم به علما استقلاليا.

وعلى هذا فان هذه الايات والايات التى تشير الى اطلاع البعض على المغيبات باذن اللّه انما توكد ان اللّه عز وجل يطلع بعض من يشاء من عباده على الغيب.

4 - ان الائمه من اهل البيت(ع) يندرجون ضمن الافراد القادرين وباذن اللّه على الاطلاع على بعض المغيبات، وهناك روايات توكد هذه الحقيقه.

5 - ان العلم بالغيب لا يوثر فى المسار الحياتى للنبى والامام، ولا يترتب على ذلك العلم واجب، كما انه لا يوثر فى مسار الاحداث والوقائع وحركه التاريخ.

6 - ان التاريخ قد دون مئات النبوءات الغيبيه والتى توكد جميعا هذه الحقيقه.

 

اسئله ومناقشه:

1 - ماهو معنى الغيب؟ وهل ان الغيب مساله مطلقه؟ 2 - هل يمكن لغير اللّه ان يطلع على الغيب؟ كيف؟ 3 - كيف نوفق بين الايات التى تنفى العلم بالغيب لغير اللّه والايات التى تثبت اطلاع البعض على المغيبات.

4 - لماذا اتجه الامام الحسين(ع) الى كربلاء مع علمه بالنهايه الفجيعه التى تنتظره؟ 5 - ورد فى الروايات: (ان الائمه متى شاءوا علموا) ما هو المقصود من ذلك ؟ 6 - اذكر بعض النماذج من انباء الغيب التى وردت على لسان الائمه(عليهم السلام).

 

الدرس السابع
النبى(ع) ومستقبل الاسلام

كان الرسول الاكرم(ص) يدرك بوضوح ان امته ستختلف من بعده. فما تزال الروح القبليه مهيمنه على التفكير الاجتماعى فى المجتمع المسلم الوليد.

كما ان خلفيات الصراع القبلى الضاربه الجذور فى جزيره العرب ما تزال تلقى ظلالها على المسار المستقبلى للكيان الاسلامى.

وقد بشر سيدنا محمد بالتمزق الذى سيتعرض له المجتمع الاسلامى فى قوله(ص) (. . وستفترق امتى هذه على ثلاث وسبعين فرقه واحده ناجيه وسائر الفرق فى النار).

ولقد كان محور الاختلاف الذى اعتور مسيره الاسلام قد نجم عن مساله القياده وهويه الحاكم المسلم.

واذا كانت هذه المساله من الخطوره بحيث تصبح مصدرا للتصدعات فى الصرح الاسلامى فهل يصبح من المعقول ان يقف النبى(ص) موقف اللامبالاه ازاء هذه المساله مع حساسيتها البالغه.

وهل يمكن ان نصدق ان النبى الذى ابدى اعلى درجات الاهتمام بتبشير الاسلام ورفع رايه الدوله الاسلاميه عاليا ان يتجاهل امرا يهدد مستقبلها بالخطر؟! من الموكد ان هذا الموقف لن ينسجم مع سيره النبى(ص) ابدا لقد وقف الخليفه الاول ازاء مستقبل الحكم موقفا معروفا لدى الجميع فلم يغمض عينيه حتى نصب من يخلفه فى اداره الدوله وشوون الحكم.

كما وقف الخليفه الثانى ذات الموقف فالف مجلسا للشورى لحسم مساله من سيتصدى للحكم والخلافه بعده.

وفى تلك الاجواء المضطربه والمتزلزله التى اعقبت مصرع الخليفه الثالث اضطر الامام على(ع) لان يتحمل مسووليته فى الحكم ولقد اعرب عن هذه المخاوف فى ارتداد الناس عن دين هم جديدو عهد به فكان تصديه للخلافه شعورا بالمسووليه ازاء مستقبل الاسلام.

وامام هذه الحقائق كيف نسمح لانفسنا لان نتصور الرسول(ص) لا اباليا ازاء مساله غايه فى الاهميه؟

 

ولقد اعلن النبى خليفته فى القياده:

كانت مساله الخلافه والقياده احدى اهم وابرز المسائل التى اولاها النبى(ص) اهتماما بالغا، ولم تكن هذه المساله وليده تفكير متاخر فى حياه النبى(ص) بل انها واكبت حياه النبى(ص) فى مراحل الدعوه الاولى.

اجل لقد واكبت حياته منذ حادثه الدار يوم دعا النبى عشيرته الاقربين فى مكه، وحتى اللحظات الاخيره من عمره المبارك يوم دعا النبى(ص) وهو يودع الدنيا - المسلمين قائلا: (ايتونى بدواه وكتف لاكتب لكم كتابا لن تضلوا به بعدى ابدا).

وكانت هذه الخطوه آخر محاولات النبى(ص) فى تحديد مستقبل الاسلام ولم تات كلماته من فراغ بل انها وليده قلق وهواجس مريره ازاء مسار الرساله الاسلاميه ومستقبل الحكم بعد غيابه.

وكما هو معروف فقد اثيرت ضجه فى تلك اللحظات المصيريه واعترض البعض وانفجر جدل كانت بواعثه معروفه، الامر الذى ادى بالنبى(ص) لان يطلب من الجميع مغادره حجرته بعد ان اكد لهم شفها حديث الثقلين واهميته فى مستقبل الاسلام..

ولقد سبقت هذه الحادثه محاوله اخرى فى يوم الثامن عشر من ذى الحجه الحرام عندما اعلن النبى فى قوافل الحجيج العائده وفى منطقه (غدير خم) ان عليا هو خليفته من بعده.

وكانت الواقعه فى حينها عيدا للمسلمين فلقد كمل الدين وتمت النعمه ورضى اللّه سبحانه الاسلام دينا للجميع.

وقد خلد الشعراء هذه المناسبه منذ ذلك اليوم والى قرون مضت، وادرك الجميع ان الرسول(ص) وهو يعلن عليا وليا انما يريد بذلك ان يكون اميرا وحاكما وخليفه له فى قياده الامه ورياده المجتمع.

ولقد اعلن الرسول(ص) ولايه على(ع) مرارا وتكرارا قائلا: (على منى وانا من على.. ولا يودى عنى الا على).

والرسول(ص) يعتبر اتباع على انما هو طاعه للّه ورسوله فى قوله(ص): (من اطاعنى فقد اطاع اللّه ومن عصانى فقد عصا اللّه، ومن اطاع عليا فقد اطاعنى ومن عصا عليا فقد عصانى).

 

منزله على لدى النبى... تقييم عام:

لم يعلن النبى(ص) منزله على وموقعه الحياتى فى حركه الاسلام فى يوم غدير خم وحده، وان كان هذا الاعلان اوسع اعلان شعبى وفى مناسبه هامه وحساسه من تاريخ الرساله الاسلاميه.

فلقد تبلورت منزله الامام على فى مناسبات عديده كان الرسول(ص) يحاول تجذيرها فى الضمير المسلم ومنذ مراحل الدعوه الاسلاميه الاولى وهذه اشاره الى بعضها:

1 - حديث الدار (يوم الانذار): يوم نزلت على النبى(ص) آيه:

(وانذر عشيرتك الاقربين).

اذ ذاك امر النبى(ص) عليا ان يدعو اربعين رجلا من اعيان بنى هاشم وبنى عبد المطلب وبنى عبد مناف، ولقد تالقت كرامه النبى فى بركه الطعام الذى اشبعهم ورواهم، حتى اذا سنحت الفرصه للنبى(ص) انبرى قائلا لهم: (انى واللّه ما اعلم شابا فى العرب جاء قومه بافضل مما جئتكم به انى قد جئتكم بخير الدنيا والاخره، وقد امرنى اللّه تعالى ان ادعوكم اليه، فايكم يوازرنى على هذا الامر على ان يكون اخى ووصيى، وخليفتى فيكم؟ فاحجم القوم عنها جميعا وقلت (على): - وانى لاحدثهم سنا - انا يانبى اللّه اكون وزيرك عليه، فاخذ برقبتى ثم قال: ان هذا اخى ووصيى وخليفتى فيكم، فاسمعوا له واطيعوا).

فاذا اخذنا بنظر الاعتبار قوله تعالى فى حق النبى(ص): (وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحى يوحى) ادركنا ان ما حدث يوم الدار وان اعلان النبى(ص) انما جاء بامر اللّه سبحانه، الذى اراد اعلان النبوه والامامه فى يوم واحد.

2 - الخلافه عهد الهى: اشترط الاخنس بن شريف وهو زعيم عربى معروف ان يعلن ايمانه بالنبى والاسلام مقابل تعهد من النبى(ص) بان تكون الزعامه من بعده فى قبيلته، فاجابه النبى(ص): (ان هذا الامر للّه، يختار اللّه له من يراه اهلا لذلك ) وقد رفض الاخنس، وارسل الى النبى(ص): انه لا يقبل ان يتحمل ما يتحمل من هموم الاسلام ثم تكون الامامه والقياده لغيره فيما بعد.

ومن هنا نكتشف انه لم يكن يحق للنبى(ص) تقرير مصير الامامه والخلافه الا باذن من اللّه ووحيه.

3 - حديث المنزله: وقد جاء الحديث فى ظروف بالغه الحساسيه وهى الظروف التى ادت بالنبى(ص) الى ان يعلن حاله التعبئه الشامله والزحف بالجيش الاسلامى الى شمال الجزيره العربيه بعد ان وصلت اخبار حول حشود هائله يعدها الرومان بغيه اجتياح دوله الاسلام الفتيه.

وقد ترافق هذا الحشد مع انباء حول نيه المنافقين والذين فى قلوبهم مرض فى انتهاز فرصه غياب النبى، والعبث فى المدينه.

وهنا نرى النبى(ص) يختار عليا لاول مره فى اداره المدينه والحفاظ على امنها الداخلى.

وقد اشاع المنافقون فى حينها ان النبى(ص) انما استخلف عليا استثقالا له وعزوفا عنه، فاراد الامام ان يضع حدا للشائعات فاسرع نحو النبى(ص) عارضا عليه الالتحاق بالزحف المقدس، وهنا اعلن النبى(ص) كلمته التاريخيه: (يا على: اما ترضى ان تكون منى بمنزله هارون من موسى الا انه لا نبى بعدى؟).

واذا ما تاملنا الايات (29 - 32) من سوره طه وكيف ان اللّه سبحانه قد اجاب طلب النبى موسى(ع) فى وزاره هارون له ليعضده فى امر الرساله ادركنا الموقع الحيوى الذى اراده النبى(ص) لعلى، وهو امر لم يكن عن اراده النبى(ص) الشخصيه لان ارادته انما كانت اراده للّه عز وجل ولذا جاء التاكيد على نقطه جوهريه وردت فى آخر الحديث المذكور وهى ان عليا(ع) يتمتع بكل امتيازات هارون الا النبوه. وهى لم تستثن الا لسبب واحد هو خاتميه النبى(ص) وانتهاء ظاهره النبوه والوحى بوفاته(ص).

المناقب الثلاث: كان سعد بن ابى وقاص احد معارضى على(ع) فى خلافته ومع هذا فقد رفض طلب معاويه بن ابى سفيان فى شتم على واعلن انه يتمنى ولو منقبه واحده من ثلاث مناقب كانت لعلى.

الاولى: قول رسول اللّه(ص) لعلى: (انت منى بمنزله هارون من موسى ولكن لا نبى بعدى).

الثانيه: قول النبى(ص) عشيه سقوط حصون خيبر: (لاعطين الرايه غدا رجلا يحب اللّه ورسوله ويحبه اللّه ورسوله .. كرار غير فرار) الثالثه: يوم المباهله عندما قدم وفد نجران المسيحى يجادل النبى(ص) فى طبيعه المسيح، ونزول آيه المباهله: (قل تعالوا ندع ابناءنا وابناءكم ونساءنا ونساءكم وانفسنا وانفسكم ثم نبتهل الى اللّه ) فقد خرج النبى ومعه على وفاطمه والحسن والحسين ليباهل بهم وفد نجران.

5 - حديث السفينه: وهو من الاحاديث المتواتره البالغه الدلاله والذى يرويه اهل السنه عن النبى(ص).

فقد روى ابو ذر الغفارى ان رسول اللّه(ص) قال: (مثل اهل بيتى فيكم كمثل سفينه نوح، من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق وهوى).

ومعطيات الحديث واضحه جدا فعندما يكون اهل البيت هم بمنزله سفينه نوح التى كانت وسيله النجاه الوحيده من الغرق فى الطوفان الهائل والمصير الحتمى الاسود.. فهذا يعنى ان اهل البيت الطريق الوحيد للنجاه من الانحراف والزيغ والسقوط فى الهاويه.

 

علامة استفهام:

لم يواجه الخليفه الاول معارضه تذكر فى ترشيحه الخليفه الثانى والذى جاء بشكل محدد لا يقبل النقاش بالرغم من عدم بيان المقدمات والخصال التى من شانها تعزيز عهده ذاك.

وامام هذا الحادث ترتسم علامه استفهام كبرى وهى:

الم تكن احاديث النبى(ص) حول مستقبل الخلافه والحكم واضحه فى الدلاله على تشخيص هويه الخليفه القادم الذى يعد امتدادا للنبى(ص) فى مساره؟! وهل كانت كلمات الخليفه الاول التى صدرت عنه وهو فى حاله اغماء اكثر دلاله من احاديث النبى(ص) على مدى اكثر من عشرين سنه؟! وهل كان الخليفه الاول اكثر شعورا بالمسووليه من آخر الانبياء فى التاريخ؟! وكيف العمل بفتاوى المذاهب الاربعه وطاعه ائمتها لازمه واجبه فى الوقت الذى لم يرد حتى حديث واحد عن النبى(ص) فى جواز اتباعهم، ثم لا يكون اتباع مذهب اهل البيت واجب مع صريح الاحاديث فى وجوب طاعه اهل البيت.

علما بان احاديث اهل البيت(ع) انما هى امتداد لاحاديث النبى وروايه عنه، بينما المذاهب الاربعه تعكس آراء شخصيه لائمه تلك المذاهب.

6 - حديث الثقلين: يعد حديث الثقلين من اوثق الاحاديث ومن اكثرها اعتبارا لدى علماء الاسلام، وهو يحتل الذروه فى قوه سنده وتواتره.

وهو قول الرسول(ص) فى آخريات حياته: (ايها الناس يوشك ان ادعى فاجيب... وانى مخلف فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتى اهل بيتى).

وتضيف بعض المصادر ان النبى(ص) قال: (على مع القرآن والقرآن مع على).

وتفيد مصادر التاريخ والحديث ان النبى(ص) كان يكرر فى كل مناسبه هذه المعانى، فقد ورد فى كتب التاريخ ان النبى ذكر ذلك فى حجه الوداع فى عرفه وفى المدينه فى مرضه الذى توفى فيه، وفى غدير خم ولدى عودته من الطائف، ويعلق ابن حجر على تعدد المناسبات بانه لا منافاه فى ذلك فى ان يكون النبى قد كرر هذا المعنى لاهميه القرآن وعترته الطاهره.

معطيات حديث الثقلين: ان ارساء معادله متوازنه بين القرآن الكريم واهل البيت، يعنى ان القرآن بحاجه الى تفسير هذا اولا وثانيا ان هناك ارتباط بين آل رسول اللّه والقرآن وهو ارتباط وثيق لا يقبل الانفصال.

وعلى هذا فان تفسير القرآن بمناى عن اهل البيت سوف يودى الى الانحراف والضلال.

ذلك ان اقتران القرآن باهل البيت يعنى انهما يتحركان فى خط واحد وباتجاه غايه واحده، فهناك كلمات اللّه الخالده، الى جانب من يفسر تلك الكلمات.

ومن اجل هذا قال النبى(ص): (وانهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض).

ويترتب على هذا ان التمسك باحدهما يعنى اقصائهما معا) ومن هنا يمكن ان نكتشف خطوره مقوله: (حسبنا كتاب اللّه) التى اطلقت فى مناسبه حساسه من تاريخ الاسلام.

ومن معطيات الحديث يمكن القول ان تعرض احدهما لمصير ما يعنى تعرض الاخر لذات المصير وان هجران احدهما يعنى هجران الاخر ايضا.

ومحتوى الحديث يصب فى النهايه فى نتيجه ساطعه وهى عصمه اهل البيت وطهرهم.

7- التطبيق الوحيد: صرح النبى(ص) بعدد خلفائه فى حديث مشهور رواه الفريقان وهو قوله(ص): (ان خلفائى على عدد نقباء بنى اسرائيل اثنا عشر كلهم من قريش).

وامام قوه الحديث سندا ودلاله حاول البعض التعسف فى تطبيق الحديث على مجريات التاريخ فراح ينتقى من هنا وهناك لعد اثنى عشر خليفه فى محاوله لتقديم تفسير للحديث.

وقد اخفقت جميع التطبيقات.

كتب الشيخ سليمان القندوزى الحنفى قائلا: (قال بعض المحققين: ان الاحاديث الداله على كون الخلفاء بعده(ص) اثنا عشر قد اشتهرت من طرق كثيره، فبشرح الزمان وتعريف الكون والمكان اعلم ان مراد رسول اللّه(ص) من حديثه هذا! الائمه الاثنا عشر من اهل بيته وعترته، اذ لا يمكن ان يحمل هذا الحديث على الخلفاء بعده من اصحابه لقلتهم عن اثنى عشر.

ولا يمكن ان يحمل على الملوك الامويه لزيادتهم على اثنى عشر ولظلمهم الفاحش الا عمر بن عبد العزيز ولكونهم غير بنى هاشم، لان النبى(ص) قال: كلهم من بنى هاشم، فى روايه عبد الملك عن جابر واخفاء صوته(ص) فى هذا القول يرجح هذه الروايه، لانهم لا يحسنون خلافه بنى هاشم، ولا يمكن ان يحمل على الملوك العباسيه لزيادتهم على العدد المذكور ولقله رعايتهم الايه: (قل لا اسالكم عليه اجرا الا الموده فى القربى) وحديث الكساء فلا بد من ان يحمل هذا الحديث على الائمه الاثنى عشر من اهل بيته وعترته(ص) لانهم كانوا اعلم اهل زمانهم واجلهم، واورعهم واتقاهم واعلاهم نسبا وافضلهم حسبا، واكرمهم عند اللّه، وكان علمهم عن آبائهم متصلا بجدهم(ص) وبالوراثه واللدنيه).

 

الخلاصه:

1 - كان النبى(ص) يدرك حجم الاخطار التى تهدد مستقبل الاسلام، ومن هنا فلا يمكن تصور ان النبى(ص) اهمل مساله الخلافه ولم يتخذ اجراء فى هذا المضمار.

2 - لقد استثمر النبى(ص) وعلى مدى اكثر من عشرين سنه الفرص المناسبه لتحديد هويه الخليفه القادم منذ (يوم الدار) وحتى آخر لحظه فى حياته.

3 - ان مساله الخلافه امر الهى وقد صرح النبى بهذه الحقيقه.

4 - ان احاديث من قبيل الثقلين، السفينه والكساء تدل بشكل واضح على عصمه اهل البيت(عليهم السلام).

5 - ان احاديث: المنزله، الغدير، الثقلين، والسفينه تشير الى خلفائه الاثنى عشر وتجسد فضائلهم ومناقبهم.

6 - الاحاديث المذكوره وردت باسانيد اهل السنه وان الحديث المروى عن النبى(ص) فى خلفائه الاثنى عشر ينطبق على ائمه اهل البيت(عليهم السلام) فقط فهم التفسير الوحيد للحديث المذكور.

 

اسئله ومناقشه:

1 - هل من المعقول ان يتجاهل النبى(ص) مساله القياده فى الامه الاسلاميه؟ لماذا:

2 - ناقش باختصار الجو العام والاخطار التى كانت تهدد الدوله الاسلاميه بعد وفاه النبى(ص) من قبيل الصراعات القبليه، خطر المنافقين، خطر القوى الكبرى (الفرس والروم) الفاصل الزمنى بين العصر الجاهلى وولاده المجتمع الاسلامى.

3 - تحدث عن واقعه غدير خم فى ضوء مصادر التاريخ.

4 - (ان مساله الخلافه امر الهى) اشرح ذلك واستشهد بايه واحده وروايه.

5 - اذكر مناقب الامام على(ع) كما وردت على لسان سعد بن ابى وقاص.

6 - ماهى معطيات (حديث السفينه) فى ضوء الحديث المروى عن النبى(ص) والذى يفيد بافتراق الامه الى ثلاث وسبعين فرقه؟

7 - ماهو الدليل على تواتر حديث الثقلين؟

8 - كيف نستدل من خلال احاديث: الثقلين، السفينه والكساء على عصمه ائمه اهل البيت(عليهم السلام).

 

الدرس الثامن

حوادث ما بعد النبى(ص)

مواقف لا مسؤولة:

السوال الذى يطرح نفسه بقوه واستمرار هو انه مع كل هذه التاكيدات فى استخلاف على ومع كل ذلك الحشد الكبير من الاحاديث النبويه الشريفه كيف امكن تجاهل وصايا النبى(ص) وبالتالى اقصاء الامام على عن حقه؟! وتامل فى الحقبه التاريخيه العاصفه التى اعقبت وفاه النبى(ص) تظهر بشكل جلى معالم الجواب.

فهناك افراد كانوا يشكلون خطا له طموحاته، فكلما حصل تصادم بين ميولهم ورغباتهم وبين ارشادات النبى(ص) تمردوا وحاولوا توجيه الضغوط لصرف النبى عن افكاره واوامره.

ولقد اشار القرآن الكريم الى هذه الظاهره فى قوله تعالى محذرا:

(فليحذر الذين يخالفون عن امره ان تصيبهم فتنه او يصيبهم عذاب اليم).

كما ان دراسه الوضع الاجتماعى السائد يومذاك سوف تساعد فى فهم الاسباب التى ادت بالمجتمع الاسلامى الى الانحراف عن مساره المرسوم لتنفجر فيما بعد ازمه الخلافه بشكلها العنيف الموسف.

 

الحاله الاجتماعيه بعد النبى(ص):
تعرض العالم الاسلامى بعد وفاه النبى(ص) الى حاله من الدكتاتوريه والاستبداد، عندما وقف معظم الصحابه فى ازمه حقيقيه فى الاختيار بين (الحقيقه) و (المصلحه) ولقد تغلبت الاهواء وكان تيار المصلحه هو السائد.

وقد طرحت المصلحه بادىء ذى بدء فى اطار مصلحه الاسلام والمسلمين وفى الواقع كان الاسلوب تعبيرا عن مصالح قريش فقط.

ومع هذا تطورت فكره المصلحه لتنحصر فى (صلاح امر الخلافه) وهذا ما تبلور واضحا فى المجلس السداسى الذى شكل لانتخاب الخليفه الثالث.

فقد اسفر الجدل المحتدم وبعد ساعات طويله عن اختيار بين على وعثمان، وكان عبدالرحمن بن عوف هو الرجل الذى سوف يحسم الموقف فتقدم الى على ان يبايعه على ان يسير على سنه الشيخين - الخليفه الاول والثانى - وكان جواب على ان قال انه سوف يسير على سنه الرسول(ص) فقط.

ومن هنا يتضح ان هناك تقاطعا بين سنه الشيخين وسنه النبى(ص).

ومره اخرى اختار المجتمع الاسلامى انسانا آخر لا يسير على سنه الرسول(ص).

والمساله لم تكن فى طرح سيره النبى فى منهجه وسياسته فى الاداره والحكم بل تتسع لتستوعب مجمل الاحكام والشريعه الدينيه التى جاء بها رسول اللّه(ص)، وهذه نماذج من الانتهاكات التى وقعت فى فتره ما بعد النبى(ص).

 

نماذج انحرافيه:

برزت بعض المواقف الانحرافيه فى مواقف بعض الصحابه فى حياه النبى(ص).

ولقد سجل التاريخ بعض تلك المواقف وهذا ما تجسد واضحا فى الحمله العسكريه التى اراد النبى(ص) تجريدها ضد الروم.

وقد اكد النبى(ص) على ضروره تجريد تلك الحمله وضروره انضمام بعض الصحابه تحت لواء قائدها الشاب اسامه بن زيد.

وكان زيد قد استشهد فى منطقه (موته) فى التخوم الشماليه من شبه الجزيره العربيه.

غير ان اولئك الصحابه فضلوا البقاء فى المدينه والتمرد على اوامر النبى الواضحه والصريحه.

وبالرغم من ان النبى كان يعانى اشد الالام الا انه خرج - بالرغم حالته الصحيه المتدهوره - متدثرا بقطيفته، فصعد المنبر ليواجه تلك الحاله المرضيه التى المت بالامه وطعنها فى قياده اسامه الشاب اذ قال النبى(ص):

(ايها الناس ما مقاله بلغتنى عن بعضكم فى تاميرى اسامه ولئن طعنتم فى تاميرى اسامه لقد طعنتم فى تاميرى اباه من قبله.

وايم اللّه ان كان لخليقا بالاماره وان ابنه من بعده لخليقا بها).

وقد تقدم عمر بن الخطاب الى ابى بكر بعد تولى الاخير الخلافه فى ان يقيل اسامه من منصبه كقائد عسكرى.

وسنستعرض هنا بعض الانتهاكات الى حدثت بعد وفاه النبى(ص):

1 - المجزره التى نفذها خالد بن الوليد بحق (مالك بن نويره) وافراد قبيلته ثم اغتصاب زوجته فى نفس الليله، وقد امتنع الخليفه الاول عن معاقبه خالد على تجاوزاته بالرغم من اصرار عمر فى ذلك اذ برر الخليفه الاول تصرفات خالد بانه اجتهد فاخطا.

كما اعتبر سيفه سيفا الهيا لا ينبغى اغماده!! 2 - تحريم المتعه وكان تشريعا الهيا عمل به فى زمن النبى حتى اذا جاء عمر بن الخطاب الى الخلافه اعلن تحريمه للمتعه وسن لها عقوبه كعقوبه زنا المحصن وهى الرجم.

وقد اعلن تحريمه لها صراحه فى قوله: (ثلاث كن على عهد رسول اللّه وانا انهى عنهن واعاقب عليهن: متعه النساء ومتعه الحج، وحى على خير العمل).

3 - الطلاق: وكان على عهد النبى(ص) وخلافه ابى بكر وثلاث سنوات من خلافه عمر: ان الرجل اذا طلق زوجته فى مجلس واحد ثلاث مرات دون رجوع عد الطلاق بهذا الشكل مره واحده، ثم اعلن سيكون ثلاث مرات!! 4 - خلق حاله من التمايز الطبقى: اذ اقدم الخليفه الثانى على الغاء المساواه فى العطاء وايجاد تمايز فى ذلك انطلاقا من اعتبارات فى زمان اعتناق الاسلام، واعتبارات قبليه وعنصريه.

فقد منح السابقين الى الاسلام امتيازات فى العطاء كما فضل قريش على سائر العرب، وفضل العرب على العجم والموالى ويجد المرء شروح مفصله فى بعض المنابع التاريخيه.

وقد التفت الخليفه الى النتائج المريره التى تمخضت عن سياسته الماليه واعلن عن عزمه على التراجع اذا ظل حيا ذلك العام.

5 - تعطيل حكم القصاص بعد ان اقدم عبيداللّه ابن الخليفه الثانى على قتل (الهرمزان) وهو امير ايرانى بحجه تحريضه على قتل عمر الذى اغتيل على يد غلام المغيره بن شعبه.

وعندما طولب الخليفه عثمان بتنفيذ حكم القصاص بالقاتل (عبيداللّه) اعتذر عن ذلك وانه لا يستطيع قتل من قتل ابوه بالامس.