- السقيفة : الشيخ محمد رضا المظفر  ص 165 -

على هامش السقيفة
 

 

 - ص 167 -

بسم الله الرحمن الرحيم


مقدمة بقلم محمد جواد الغبان تفرض علي الأبوة أن أذهب بين حين وآخر إلى ناحية ( الشنافية ) لزيارة سيدي الوالد سماحة الشيخ عبد الكاظم الغبان الذي يشغل مركز العالم الديني هناك . وقبل بضعة أشهر سافرت إلى ( الشنافية ) فترامى إلى

سمعي من عامة أهل المدينة مديح وافر وثناء جزيل على مدير جديد في ناحيتهم هو الأستاذ السيد عبد الله الملاح الذي تم نقله إلى تلك الناحية قريبا . وما كان إلا أن اجتمعت بهذا المدير الجديد وتتابعت الاجتماعات بيني وبينه حتى رأيت نفسي منجذبا

إليه ومتخذا منه صديقا حميما وأخا كريما لأنني وجدت فيه رجلا متمسكا بالصفات الحميدة والأخلاق الكريمة بالإضافة إلى كونه قويا في إدارته نزيها في أحكامه ومعاملاته .
 

 - ص 168 -

ومما لفت نظري من الأخ الأستاذ الملاح أن هوايته المفضلة هي العكوف على العلم والأدب والثقافة فهو لا يمضي أوقات فراغه إلا بالمطالعة أو البحث والنقاش ، وهو في بحثه ونقاشه يمتاز بحرية الرأي وطلب الحقيقة من دون تعصب .


ولقد دارت بيني وبينه عدة مباحثات ومناقشات دينية وعلمية وأدبية كان في مقدمتها موضوع (الإمامة) الذي هو نقطة الخلاف بين ( السنة والشيعة ) ، وكنا في بحثنا ومناقشتنا في هذا الموضوع متجردين عن كل عاطفة وتعصب ذميم فوصلنا إلى نتائج

حسنة جدا . وقد أرشدت الأستاذ - تتمة لما دار بيننا من المناقشات - إلى مطالعة كتاب ( السقيفة ) الذي كتبه أستاذنا سماحة العلامة الشيخ محمد رضا المظفر ( عميد منتدى النشر ) . . ذلك الكتاب القيم الذي نفدت طبعته الأولى وأعيد طبعه مرة

أخرى لأنه الكتاب الوحيد الذي درس موضوع الخلافة الدقيق دراسة مستفيضة على ضوء المنطق المتجرد عن العواطف والمغالطات . وحين رجعت إلى النجف أرسلت نسخة من كتاب ( السقيفة ) إلى الأستاذ الملاح ، وبعد بضعة أيام وصلتني

منه رسالة يسجل فيها إعجابه بالكتاب وبراعة عرضه وقوة حجته مع إكباره لمؤلفه الكريم ، وقد سرد في رسالته المذكورة عدة ملاحظات اعترضته أثناء مطالعته للسقيفة فطلب مني أن
 

 - ص 169 -

أعرضها على الأستاذ المؤلف ليتفضل بالإجابة عنها ، فما كان مني إلا أن عرضت الرسالة على أستاذنا العميد بعد أن أعطيته لمحة خاطفة عن صديقي الأستاذ الملاح فأبدى الأستاذ المظفر استعداده للجواب عن تلك الملاحظات وتفضل فأفرغ نفسه -

على كثرة أشغاله ومسؤولياته - لكتابة كراس خاص ضمنه أجوبته عنها . هذا وقد رأيت بملاحظات الأستاذ الملاح وأجوبة أستاذنا ( العميد ) عنها موضوعا رائعا طريفا أهم مميزاته طلب الحقيقة وكشف الواقع عن طريق الدراسة الصحيحة التي

يوحيها العقل والمنطق السليم ، فوجدت نفسي مدفوعا إلى تمثيلها لعالم الطبع والنشر - بعد موافقة الطرفين طبعا - خدمة للحقيقة وعرضا لنماذج من البحث النزيه المتجرد عن الانجراف مع العواطف ، لعل إخواننا المسلمين جميعا - من سنة

وشيعة - يسيرون على منوال هذا الكلام البرئ والمنطق السليم فيجتمع الشمل وتتوحد الصفوف . وإذا كانوا يرون اجتماع الكلمة ضربا من المستحيل فلا أقل من أن يتركوا التطاحن الذي مزق صفوف الطرفين وأوهى قوى الإسلام الذي يتمثل بكلا

الفريقين . وها أنا ذا الآن أنشر في هذا الكراس نص رسالة الأستاذ الملاح التي تتضمن ملاحظاته مع نص جواب ( العميد ) عنها . وما أدري عسى الأستاذ الملاح تخطر في ذهنه ملاحظات أخرى بعد ذلك .


وإنني أعد القارئ الكريم بعرضها على أستاذنا العميد عندما أتلقاها لعلنا نظفر بنشر كراسة ثانية في
 

 - ص 170 -

هذا الموضوع إكمالا للفائدة المتوخاة والله تعالى من وراء القصد .

النجف الأشرف 2 رجب 1373 ه‍ محمد جواد الغبان .