- السقيفة : الشيخ محمد رضا المظفر  ص 171 -

نص رسالة الأستاذ عبد الله الملاح حول كتاب السقيفة


أخي الكريم الأستاذ محمد جواد الغبان لا حرمت أخوته تحية وشوقا دعني أشكر لك قبل كل شئ هذه الأخوة الصادقة وحسن ظنك بي فأنا اعتقد أنني لا أستحق منك كل هذا الاطراء إنما هي نفسك النبيلة تريك الناس في صورة نفسك . لوددت أني أحقق ظنك في والله المسئول أن يلهمنا الصواب ويهدينا إلى أحسن الأخلاق أنه لا يهدي لأحسنها إلا هو .


أشكر لك أيها الأخ الكريم هديتك الممتعة كتاب السقيفة فقد أمضيت بقراءته وقتا سعيدا وكنت أود أن أدون لكم رأي حوله بعد انتهائي من قراءته ولكن حال دون ذلك ذهابي إلى بغداد .


كتاب السقيفة كتاب ممتع جدا يدل على سعة علم مؤلفه الفاضل وتمكنه من الأسلوب العلمي العصري ولو التزم بما جاء في المقدمة لكان خير كتاب أخرج للناس ولكنه آثر إرضاء عقيدته فلم يلتزم بما أوجبه على نفسه أولا من الجهاد التام ، وكنت أود أن اطلع على كتاب ( رد على السقيفة ) لاطلع على المآخذ التي أخذها على المؤلف . وسأورد باختصار
 

 - ص 172 -

كل ما عن لي عند مطالعة الكتاب ، ولعل بعض ما أورده لا يخرج عن حدود السؤال الذي لا أحسن الإجابة عنه فإذا كان عندك أو عند المؤلف جواب شاف له فأرجو التفضل بعدم حرماني من فائدته .


 1 - يرى المؤلف استبعاد سكوت النبي عن أمر الخلافة وتوكيل ذلك إلى اختيار الأمة . لما في ذلك من توقع حدوث الاختلاف كما حصل فعلا وأنا أسأل فأين النص الصريح إذن على تعيين أحد بالذات ؟ ستقول دون شك : أفليس في حديث

الغدير كفاية ؟ إن حديث الغدير لم يؤمن بصحته كل الناس من المسلمين ، وبعض من آمن بصحته فسره على غير تفسير الشيعة مستفيدا من دلالة كلمة المولى على معاني مختلفة ، وأنا شخصيا أرى تفسير كلمة المولى بغير التفسير الذي فسرته

الشيعة في حديث الغدير تمحل وسخف . ولكن في نفسي شئ كثير من الحديث فإن البخاري ومسلم لم يرويا الحديث وفي سنده من طعن فيه ، ولكنني لا أهتم لذلك فإن كتب الشيعة ترويه بسند صحيح وهم ليسوا أقل حرصا على دينهم من السنة ، ولكني سأطرح النقل هنا وأعتمد على العقل فقط . يقول القرآن : " وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى " .
 

 - ص 173 -

ويعتقد السنة والشيعة أن جميع ما صح عن النبي يجب الأخذ به باعتباره وحيا من الله ولكننا نرى أن النبي أمر بكتابة القرآن علما منه بأن كل ما اعتمد في حفظه على الذاكرة اعتوره النسيان أو التحريف بزيادة أو نقصان ولم نسمع أنه أمر أحدا بكتابة الحديث فإذا كان الحديث وحيا من الله كالقرآن فلماذا لم يكن قرآنا ؟ وأي فرق بين وحي الحديث ووحي القرآن ؟


إن عدم تدوين الحديث أدى إلى الاختلاف الذي نراه الآن فليس من حديث صح عند السنة إلا وجد فيه الشيعة مجالا للطعن والعكس صحيح أفيمكن أن يبنى دين موحد على حديث يصدقه أناس ويكذبه آخرون ، ولكن الفرق الإسلامية كلها متفقة على

أن القرآن الذي بين أيديها صورة صحيحة للوحي المنزل على رسول الله ولا عبرة ببعض الأقوال المنسوبة إلى أناس زعموا أن القرآن قد حذف منه كل ما كان فيه مدح لآل البيت .


أريد أن أخلص من هذه المقدمة إلى القول بأن أمر الخلافة وهي من الأهمية بحيث صورها مؤلف السقيفة الفاضل لا يعقل أن يترك أمرها إلى حديث كحديث الغدير لا تكاد الصحابة تسمعه حتى ينساه أكثرهم ويذهب في تأويله الآخرون مذاهب مختلفة ، أفما كان ينبغي والأمر بهذه الأهمية أن ينزل فيها قرآنا .
 

صحيح " أن الله لا يسأل عما يفعل وهم

 - ص 174 -

يسألون " ولكن منطق الحوادث يدلنا على أن أمرا كهذا - لا سيما إذا أخذنا عقيدة اللطف الإلهي بنظر الاعتبار - لم يكن ينبغي أن يسكت عنه القرآن وقد نزل في أشياء أقل أهمية من هذا بكثير ، أما الآيات التي أوردها المؤلف " إنما وليكم الله ورسوله

والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " فلا أظن أن من له أقل إلمام بأسلوب القرآن يرى قصر الذين آمنوا على علي ( رض ) فإن الله لم يشر إلى واحد بلفظ الجمع وقد خاطب النبي بقوله : " إنك ميت وإنهم ميتون " .

وبقوله : " وإنك لعلى خلق عظيم " . وقال : " إذ يقول لصاحبه . . . الخ " ثم شئ آخر لا بد من الإشارة إليه وهو لو صح أن النبي جعل عليا عليه السلام نفسه حقيقة في آية المباهلة كيف جاز له تزويجه من ابنته .


 2 - إذا صح أن النبي ( ص ) قد نص على الأئمة الاثنى عشر بعد أن فقد ابنه إبراهيم وحزن عليه حزنا شديدا ترتب على ذلك اتهام النبي بأنه إنما قام بالدعوة لحصر الملك والخلافة في نفسه وفي أحفاده من بعده وهو ما يناقض الآية القرآنية " قل لا أسألكم عليه أجرا إن أجري إلا على الله " .


 3 - حديث الغدير وقع بعد منصرف النبي من حجة الوداع ووفاته ( ص ) في أواخر صفر أو أوائل ربيع الأول من نفس السنة فيكون بين سماع الحديث والوفاة نحو شهرين وهي مدة قصيرة فإذا كان عدد الذين سمعوا حديث الغدير سبعين
 

 - ص 175 -

ألفا يزيدون أو ينقصون قليلا فلا بد أن يكون الأنصار الذين اجتمعوا في السقيفة من جملة من سمع الحديث وهم لم يكونوا ممن أنامهم عمر مغناطيسيا بنفيه الموت عن رسول الله لأنهم ساعة الاحتضار كانوا مجتمعين في السقيفة كما يدل على ذلك مجئ

معن بن عدي وعويم بن ساعدة إلى عمر وأبي بكر في دار النبي ( ص ) ولم يكن بين الأنصار وبين علي عليه السلام ترات فإذا كانت قريش لم تشأ أن تجمع لبني هاشم بين النبوة والخلافة وإذا كان علي عليه السلام قد وتر أكثرهم فإن الأنصار لم

يكونوا يريدون غير رضا رسول الله فما بالهم ولم يمض على سماعهم حديث الغدير غير أيام قليلة لا يقوم واحد منهم - وقد تنازعوا أمر الخلافة ورشحوا لها مرشحيها - يذكرهم بالحديث وبأن أمر الخلافة قد فرغ منها وقد عين رسول الله لها بأمر ربه عليا .


أما ما أورده المؤلف الفاضل من تطاول الأنصار للخلافة بعد تيقنهم من انصرافها عن مستحقها علي عليه السلام لما يعلمونه من حسد العرب له وقريش خاصة فلا يمكن أن يقبله العقل لأن استحالة نصب علي للخلافة للأسباب المذكورة إذا كانت لم

تغب عن فطنة الأنصار فقد كان الأولى أن لا تغيب عن فطنة رسول الله وهو المؤيد بالوحي فلا يأمر أمته بأمر يعلم سلفا أنهم لا يطيعونه فيه فيعرضهم بذلك إلى غضب الله وتذهب جهوده طيلة حياته في هدايتهم سدى .
 

 - ص 176 -

أما قول أحد الأنصار : " لا نبايع إلا عليا " فلا يخرج عن كونه ترشيحا لعلي من قبل أحد المسلمين ولا ينكر أحد أهلية علي عليه السلام لهذا الترشيح إذ أن الرجل لم يحتج بحديث الغدير أو آية قرآنية دالة على وجوب نصب علي .


 4 - استدل المؤلف الفاضل بتأمير أسامة بن زيد وتخلف وجوه المهاجرين وفيهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة عن اللحاق بجيشه على الرغم من تشديد النبي عليهم في الخروج - على رغبة الرسول في إبعاد من يطمع في الخلافة عن المدينة وفي تهيئة المسلمين لقبول ( قاعدة الكفاية ) .


إن رسول الله ( ص ) لم تكن تأخذه في الحق لومة لائم وهذا التدبير أشبه بتدبير الضعفاء منه بتدبير الأنبياء فمن كان يدري النبي - وقد تمت البيعة لعلي - في غياب جيش أسامة ووجوه المهاجرين والأنصار - إن القائد وجيشه وقد علموا بوفاة النبي

وبالغاية التي أرسلوا من أجلها في ذلك الظرف الحرج وبنفاذ المؤامرة في تعيين علي للخلافة ، من كان يدريه أنهم لا يولون الخلافة من يريدون وليس في عنقهم بيعة لأحد ثم يحتلون المدينة بالقوة ويعود التدبير الذي ظنه المؤلف الفاضل حكيما شرا

على المسلمين جميعا فإن من يخالف أمر النبي وهو في المدينة لا يعجزه أن يخالفه وهو في جيش يؤيده في رأيه . إن حياة الرسول ( ص ) كلها تدل على أنه لم يكن يرهب القوة في سبيل نشر الدعوة وتبليغ أوامر الله فقد كان في مكة
 

 - ص 177 -

وحيدا وفي قريش أمثال عمر وأبي لهب وأبي جهل فلم يمنعه ذلك من تسفيه أحلامهم والكفر بآلهتهم وفعل كل ما من شأنه استجلاب غضبهم فإذا كان الله قد أمره بقوله : " يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من أمر ربك وإن لم تفعل فما بلغت

رسالته " بتعيين علي للخلافة فلا عمر ولا غيره كان يمكن أن يحول بين رسول الله وتنفيذ أمر الله وما كان يمكن أن يترك النبي تنفيذ هذا الأمر الذي فيه صلاح الدين وبقاؤه إلى أحاديث تحمل معاني مختلفة وتدابير يذهب في تأويلها كل واحد مذهبا

فأمر الخلافة كما تعتقدون من أسس الدين فكان يجب - وقد علم النبي بدنو أجله - وعلم كذلك لما ينتظر أمته من فتن كقطع الليل المظلم ورأى مواقع الفتن خلال بيوت المدينة كمواقع القطر - يجب وقد علم كل ذلك أن يأخذ البيعة لعلي في حياته

ويتخذ من التدابير ما يحول بين أمته وبين الفتن وهو قد بعث رحمة للعالمين وإلا فليس نبي أضيع جهدا منه فقد أذهب حياته في هدى أمة ما لبثت أن أخذت طريقها من بعده إلى النار .


 5 - حديث ( هلموا أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا ) . لا شك في وضعه أبدا على الرغم من رواية أئمة الحديث له إذ لا يخلو أن يكون ما أراد النبي كتابته حديثا أو قرآنا وقد ظل النبي ثلاثا وعشرين سنة يتحدث ويوحي إليه بالقرآن فلم نره أمر بكتابة شئ من الحديث أما القرآن فلم يكن النبي يقول " هلموا أكتب لكم " بل كان يخبرهم بنزول
 

 - ص 178 -

الوحي عليه ويأمر كتبة الوحي بتدوين ما نزل عليه فإذا كان ما أراد يكتبه قرآنا فلماذا لم يدع كتبة الوحي ليضيفوه إلى القرآن أو لماذا لم يتله على الحاضرين على أنه قرآن كما كان يفعل فيحفظه عنه الصحابة كما كانوا يحفظون عنه القرآن فلا يتأتى

لأحد الشك فيه ولم يكن لعمر حق منع الوحي من النزول ولم ينكر أحد جواز نزول الوحي على النبي في مرضه . أما إذا كان حديثا فمتى يا ترى أمر النبي بكتابة الحديث وما الحاجة إلى كتابة هذا الكتاب إذا كان كل ما فيه هو التأكيد على إمامة

علي عليه السلام ؟ ألم يسبق أن نص النبي على إمامته يوم الغدير ومن نسي حديث الغدير أو أنكره على قرب العهد به فهو لما في الكتاب المزمع كتابته أشد نسيانا ونكرانا . ثم من هو عمر هذا الذي يأمر وينهي ولا يستطيع أحد مخالفته حتى رسول

الله يمنعه عمر من أن يرشد المسلمين إلى أهم أمر من أمور الدين بعد التوحيد . لقد كان عند رسول الله ( ص ) علي وعبد الله بن العباس وغيرهما من وجوه بني هاشم ولم يزد عمر على أن رأى رأيا حين قال : " إن الرجل قد غلبه الوجع حسبنا

كتاب الله ". فلو كان الأمر من الأهمية بحيث كان ابن عباس يبكي حتى يبل الحصباء كلما ذكر ذلك لكان وجب أن يأمر رسول الله بإخراج عمر من عنده ويصر على إملاء ما أراد إملاءه بمحضر ممن يثق بأمانتهم ولو كان الأمر متعلقا بأمر جوهري من
 

 - ص 179 -

أمور الدين لما جاز لرسول الله أن يعدل عن تبيانه لمجرد اعتراض عمر وإلا لترتب على ذلك أن النبي ( ص ) كتم كثيرا مما كان يريد تبليغه خشية عمر وغيره ولا أظن أن مؤمنا يقول بذلك .


 6 - إن ما نسب إلى الإمام علي عليه السلام بعد تمام البيعة لأبي بكر يدل دلالة صريحة على عدم ثبوت حديث الغدير آنذاك فإن قول الإمام : " احتجوا بالشجرة وأضاعوا الثمرة " .

وقوله لأبي بكر : " أفسدت علينا أمرنا ولم تستشر ولم ترع لنا حقا " لا يدل إلا على أنه كان يرى نفسه أحق بالخلافة من أبي بكر وليس ذلك بعجيب ، فعلي من عرفه المسلمون ربيب رسول الله وزوج الزهراء وأبو الحسنين وأتقى الناس لله فلا

غرو إذا رأى نفسه أحق بالخلافة من غيره ولكن اعتقاد الأحقية في الخلافة شئ وعد استخلاف غيره اغتصابا لحقه ومروقا من الدين شئ آخر فإننا لا زلنا نرى ترأس المفضول على الأفضل في جميع الأزمان والسلطة كالرزق حظوظ وحتى في

أيامنا ليس انتخاب نائب عن منطقة - على فرض حرية الانتخاب - دليلا على أن المنتخب هو خير أهل المنطقة . ثم ما معنى انصراف وجوه الناس عنه بعد موت الزهراء عليها السلام فإذا كان من قد اجتمع إليه قبل موت الزهراء إنما اجتمع لأنه آمن بحديث الغدير واعتقد أن البيعة لغيره ضلال لما جاز أن يتغير بموت الزهراء وإلا لثبت أن اجتماعه
 

 - ص 180 -

إلى علي عليه السلام لم يكن من أجله هو ولا إيمانا بوجوب إمامته بل إكراما للزهراء فلما دعاها ربها إلى جواره انتفى السبب الذي كان يربطه بعلي .


ثم أنظر رحمك الله إلى قول الإمام : " فنظرت فإذا ليس لي معين إلا أهل بيتي فظننت بهم على الموت " . كيف يعقل أن أمة قال الله فيها : " كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر " تعلم من أمر دينها إن عليا أمامها لا

يجوز العدول عنه إلى غيره ولا يتم الإيمان إلا بإمامته لا يبقى فيهم من ينهي عن المنكر وأي منكر أعظم من مخالفة صريح أمر النبي والعدول بالخلافة إلى غير مستحقيها حتى لم يبق منهم من يؤيد عليا غير أهل بيته وليتني أعلم فيم باع كل هؤلاء

الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه مرارا وتكرارا دينهم ، أمن أجل سواد عيني أبي بكر وعمر فقط أو يكون بغض علي قد بلغ بهم حدا هون عليهم دخول النار ؟


 7 - ألا ترى تناقضا بين قولي الإمام : " لو وجدت أربعين ذوي عزم منهم لناهضت القوم " ، وبين قوله : " فأمسكت يدي حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام يدعون إلى محق دين محمد فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله إن أرى فيه ثلما أو هدما تكون المصيبة به علي أعظم من فوت ولايتكم " . فهو عليه السلام يود مرة لو يجد أربعين ذوي عزم
 

 - ص 181 -

ليناهض بهم القوم ومرة يرى وجوب نصرهم ويحشرهم مع أهل الإسلام ، أو تراه لو وجد أربعين ذوي عزم ثم ناهض بهم القوم أما كان ذلك هدما للإسلام أو ثلما له ، إذ من كان يضمن النصر له فالأمة مجمعة على أن جيش يزيد كان مبطلا وكان جيش الحسين محقا ومع ذلك جاء الباطل وزهق الحق .


وإذا صح أن مالكا بن نويرة قد رفض بيعة أبي بكر لأنه لم يرى البيعة إلا لعلي أما تكون الحجة قد قامت بوجود الناصر فلا شك أن مالكا كان من ذوي العزم الذين كان الإمام يود وجودهم . ثم كيف يتفق قوله : " فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله

أن أرى فيه ثلما أو هدما " ، مع ما ذهب إليه المؤلف الفاضل من تقاعسه عن نصرة الخلفاء وعدم التعاون معهم إلا بمقدار ، فإن كل معاونة باليد أو باللسان نصر للإسلام وأهله وأي تباطؤ عن ذلك ثلم له . فلو علم الإمام عليه السلام أن الإسلام يعز

بالعمل الفلاني أو القول الفلاني ثم أحجم عن الفعل أو القول لكان خاذلا للإسلام ولأهله . ولم أر في عيوب الناس عيبا * كعيب القادرين على التمام لذلك فأنا أشك في صحة نسبة الأقوال المذكورة للإمام فأبو الحسن أجل في نفسي من ذلك ليس هو دون خالد بن الوليد حين
 

 - ص 182 -

قال وقد عزله عمر عن إمرة الجيش : " لم أكن أحارب من أجل عمر " فلم يكن الإسلام ملكا لأبي بكر وعمر أو غيرهما حتى يتباطأ أبو الحسن عن نصرتهما . أما عدم ورود ذكره في الحروب التي جرت على عهد الخليفتين الأولين فلا يدل ذلك

على عدم تعاونه معهما تعاونا صادقا تاما في كل ناحية من نواحي العمل وإلا فأين الحروب التي اشترك فيها عمر وعثمان وطلحة الزبير في زمن أبي بكر وهل يدل عدم ذكر أسمائهم على عدم معاونتهم له معاونة صادقة .


وبعد فهذه ملاحظات عابرة أحببت أن أدونها تزجية للوقت وقد يكون لها أجوبة مقنعة أنا أجهلها . وأرجو أن تتهيأ لي فرصة الاجتماع بالمؤلف الفاضل الذي أرجو أن تبلغه إعجابي وتحياتي فنتوسع فيما أجملته هنا . واسلم لمحبك عبد الله الملاح الشنافية 3 ربيع الثاني 1373