خاتمة الكتاب

قصيدة عاشقٍ لصاحب الغدير لولدنا علي

عشقتُ علياً

مهداة إلى سيدي ومولاي أمير المؤمنين الإمام (علي بن أبي طالب عليه السلام) راجياً الشفاعة

 

عـــــشقتُ عـــــلياً أميراً عــِليّا*** فـــــصار هـــــواه أمـــــيراً عَــــلَيّا

يسدّ عـــــليَّ دروب ضـــــلالي*** فأســـــلكُ فـــــيه "صــِراطاً سويا"

وأظــفــر مـنــه "بصكِ نجاتي"*** وأُســـــقى شــــراباً به كـــــوثـريا

وأولــد حــيـــاً واُدفـَـــنُ حــيــاً*** وأُبـــــعث بـــــعــــد وفـــــاتيَ حيا

فــمــذ كــنت في نطفةٍ مستكيناً*** عـــــقـــــدت بـــــحبـــك عقداً وفيّا

وحــال ولــدتُ حــلـلتَ بـسمعي*** آذانـــــاً تـــــرددَ مِـــــنْ والــــديـا

ولــمــا اسـتُبينا عنِ أسمـي قالا*** عـــــلى أســـــم الأمير يُسمى عليا

بــلــغــتُ وجــدتُــكَ شــرعـــــاً*** لـــــكلِ قـــــويمٍ وحـــــقاً جـــــلــيا

عــرفــتُ الـجــنــانَ لحبكَ وقـفاً*** تُـــــكفـــــّرُ مَنْ لا يـــــراكَ ولـــــيّا

وإني "برفضي" سأُدعى إليـها*** ومنه ســـــأجـــــني قطـــــافاً جنيا

فـَـرُحْـتُ أنـاجــيــكَ فــي كلِّ همٍ*** وأســـــمعُ مـــــنكَ "نداءً خـــفيا"

تـفـكـّـرتُ فـيـكَ ومـا أنـتَ فــيـهِ*** تـــــمعنّـــــتُ فـــــيكَ مـــــلياً مـليا

فـأيـقـنــتُ أنــك صــنــوُ الـنــبيّ*** وأنـــــكَ لـــــولاهُ كنـــــتَ النـــبيّا

** * *

هـواكَ بـِـصـُــلــبِ كـيــاني مقيمٌ*** وأقـــــربُ مــــني مـــــراراً إلــيا

تـشـيّـعــت فــيــكَ ولــولاكَ فـيهِ*** نــــقضتُ التـــــشيّعَ من راحــتيا

ولــو جـئــتُ أمــدّحُ فيكَ خصالاً*** لافــــنيـتُ عمري وما جئتُ شيئّا

فـســيـفُــكَ لا ســيــفَ إلاّه نادى*** بذلكَ جـــــبريلُ صــــوتاً عــــليا

ولــولاك مـا عـاشَ للــدينِ ذكــرٌ*** ولا عـــــرفَ الكــــونُ طه النبيّا

أبــى الــعــلــم الاّك بـابــاً إلــيــه*** فقلتَ: "ادخــــلـوا بسلام" عَلَيّا

وقلت: "سلوا قبل أنّ تفقدوني"*** فكلُ عــلــوم الــرســولِ لــَديـــا

ورايــةُ خَــيــبــرَ لــم تـعـلُ حتى*** تــكــفــّــلــتــهـــا فارساً حيدريا

فــمــا احــتــمــلـَتْ غير كفّكَ كفاً*** ولا عــشــقــتْ غــيــرَ فـيّكَ فيّا

سـلــوا بـابَ خـيبرَ من قد دحاها*** ومـَـن ذا طـواها بــكــفيه طـيـا

وذاك فــراشُ الــنــبـــيّ سـلــوهُ*** مَـنِ الباتَ فـــيـــهِ ونــامَ هــنيا

وأسـيـاف غدرٍ على الباب تجثوا*** تـــراه طــعــامــاً إلـيــها شهيا

ومَنْ ذا ســواه له الشمسُ رُدّتْ*** وصار له غربُها مــشــرقــيّـــا

وُلـــدتَ بــكــعــبــةِ ربّــكَ طهراً*** "وأشرَقتِ الأرضُ" نوراُ بهـيا

وفــيــهــا رقـيـتَ على كتف طه*** وحطّمتَ أصنام مَن ضــلّ غـيّا

وبـاهــلَ فـيــكَ الـرســولُ بنصٍ*** فكانَ وأياك في النفس رسـيّـــا

* * *

"من المؤمنين رجال" ومَن ذا*** عَداهُ تــســيـّـدهَــم هـاشـمــيــا

"يـجــــاهد في الله حق جهادٍ"*** ويـؤتــي الــزكـاة ركوعاً خشيا

على حــبّــه يـُـطعم الزاد زلفى*** فتىً "يقرض الله قرضاً" سخيّا

تـوغّــل فــي الــبر حتى تناهى*** فَطـــــُهّر من كــــل رجسٍ نقيا

ويــوم "الــغــدير" تعلّى إماماً*** وَأضـــــحى علـى كل عبدٍ وليّا

فــتــمّــتْ رســالـــةُ أحـمدَ فيهِ***وبـــــلّغَ أمـــــرَ الإلهِ جـــــلـــيا

فــيــا مـــؤمنونَ اتقوا الله حقاً***"وكـونوا مع الصادقين" سويا

فــهــذا عــلــيّ بــآيِ الـكــتابِ*** فـــــما قـــولكم أين نلقى عليا؟

* * *

ألــــفـــــاً أمــــــوتُ وأحــيــى*** بـــــكـــــلِ لحيــــظةِ عمرٍ لديا

لأعــشــقُ مــنـــي غـــــروبي*** إذا رحـــــتَ تشرقُ في ناظريا

وأغــبــطُ فــي موتها كلَ عينٍ*** وكلَ ضـــــريحٍ لمــــــيتٍ تهيا

ســرى بــِعـــروقي ولاءُ عليٍّ*** فـــــفاضتْ معانيهِ من اْصغريا

* * *

ولـلآنَ ألـفـي جـــراحَــكَ ينمو***أســـــاها فتــــذرفُ دمعاً هميا

وتـذهلُ رؤياكَ فـي كنهِ خـلـقٍ*** يـــــعيثُ فســـاداً وينطقُ غيا

وَكـم أقـرضْتكَ الهمومُ هموماً*** وما كـــــنتُ يومـــاً لهمّ نَسيا

لانّـكَ حــيٌّ تــمـنّــوكَ مـَـيـتـــاً*** فـــــأكــثرهم يكرهُ الحقَ حيّا

شــهــيــداً بــمــحـرابِ نـُسـكٍ*** وفـــــُزتَ وربّكَ فوزاً عـــليا

فــعــشــتَ عـلـــيــاً ومتَّ علياً*** وعاش وماتَ المعادي شقيا

بـأمـركَ تُــدخـلُ مـن ضـلّ ناراً*** وتُـــــدخـــل جنةَ عدنٍ تقيا

وهـذا مـزارُك آيــاتُ صـــــدقٍ*** يعيشُ كما الخلدِ للدهرِ حيا

بـكــلِ مـكــانٍ وفـي كـلِ حــينِ*** نَـــــظلُّ نــــنادي عَليّاً عليا

 * * *

علي عبد اللطيف البغدادي

10/9/1998م

ألقيت في مجلس الشعريات الأسبوعي العامر بتاريخ 19/11/1998م