النظرية الثالثة : وهي التي ذكرها الطبرسي الذي يعد من أساطين المفسّرين لدى الشيعة، فإنّه بعد أن نقل القولين السابقين للفخرالرازي وردّهما ذكر تفسير أهل البيت في مورد هذه الآية الشريفة الذي هو تفسير جميع مفسّري الشيعة وعلمائهم.

   يرى أصحاب هذه النظرية أن المراد بـ «اليوم» في هذه الآية الكريمة الذي تحقق فيه يأس الكفّار واستوجب رضى الله تعالى وكمل فيه الدين وتمت فيه النعمة هو اليوم الحادي عشر من شهر ذي الحجّة من السنة العاشرة للهجرة أي يوم عيد الغدير، وهو اليوم الذي نصّب فيه رسول الله الإمام عليّ خليفة له على المسلمين وأعلن فيه خلافته وولايته بصورة رسمية.

   سؤال : هل هذه النظرية تتطابق مع مضمون الآية الشريفة ؟

   الجواب : إذا نظرنا بعين الإنصاف إلى هذه الآية الشريفة وابتعدنا عن المسبوقات الفكرية والرواسب التراثية لرأينا الآية الشريفة تنطبق تماماً على واقعة الغدير لأنها :

   أوّلاً : لأنّ أعداء الإسلام بعد أن فشلوا في جميع مؤامراتهم وانهزموا في حروبهم ضد الإسلام والمسلمين وفشلت خططهم في بثّ التفرقة والإختلاف في صفوف المسلمين فإنّهم لم يبق لهم سوى شيء واحد يحيي أملهم في الإنتصار والتغلب على هذا الدين الجديد، وهو أن النبي الأكرم بعد رحيله من هذه الدنيا وخاصّة مع أخذ بالنظر الإعتبار أنّه لم يكن له ولد يخلفه في أمر الدعوة واستمرارية الرسالة ولم يعيّن لحد الآن خليفة له من بعده فيمكنهم والحال هذه أن يسددوا ضربة قاصمة للإسلام والدعوة السماوية بعد رحيل الرسول (صلى الله عليه وآله)،

[ 37 ]

ولكنّهم عندما شاهدوا أنّ النبي الأكرم قد جمع المسلمين في صحراء غدير خم في اليوم الثامن عشر من ذي الحجّة في السنة العاشرة للهجرة واختار خليفة له على المسلمين وهو أعلمهم وأقدرهم في تدبير اُمور المجتمع الإسلامي فإنّ أملهم هذا قد تبدلّ إلى يأس كامل، وتبخرت حينذاك طموحاتهم وتمنياتهم وأغلقت فيه النافذة الوحيدة للأمل لديهم فيأسوا من هزيمة الإسلام إلى الأبد.

   ثانياً : مع انتخاب الإمام علي (عليه السلام) خليفة ووصياً للرسول فإنّ النبوة لن تنقطع بل استمرت في سيرها التكاملي لأن الإمامة هي تكميل للنبوة وبالتالي فالإمامة هي السبب في كمال الدين، وعلى هذا الأساس فإن الله تعالى قد أكمل دينه بنصبه الإمام علي خليفة على المسلمين وهو الشخصية المتميزة من بين المسلمين بالعلم والقدرة والتقوى والفضيلة بما لا يدانيه أحد بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله).

   ثالثاً : إن النعم الإلهية قد تمت على المسلمين بنصب الإمام علي خليفة وإماماً بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله).

   رابعاً : إنّ الإسلام بلا شك سوف لا يكون ديناً عالمياً وشمولياً وخاتم الأديان بدون عنصر الإمامة، لأن الدين الذي يعتبر نفسه خاتم الأديان يجب أن يتضمن أجابات كافية على حاجات الناس المتكثرة والمتوالية في جميع الأزمان، وهذا المعنى لا يتسنى من دون إمام معصوم في كلّ زمان من الأزمنة.

   والنتيجة هي أن تفسير الآية الشريفة بواقعة الغدير هو التفسير الوحيد والمقبول من جميع الجهات.

 

المراد من إكمال الدين

   وقد ذكر المفسّرون في تفسير هذا المقطع من الآية الشريفة (اَلْيَوْمَ اَكْمَلْتُ لَكُمْ دينَكُمْ...)ثلاث نظريات :

   1 ـ إن المراد من «الدين» هو القوانين، أي أن ذلك اليوم كملت فيه قوانين الإسلام فلا يوجد في الإسلام خلأ قانوني وفراغ تشريعي بعد الآن.

[ 38 ]

   ولكنّ الجواب على هذه النظرية يمكن أن يثير سؤال وهو :

   ما هذا القانون المهم أو الحادثة المهمة التي وقعت في ذلك اليوم وأدّت إلى تكميل القوانين الإلهية والتشريعات السماوية ؟

   وفي الجواب على هذا السؤال يكمن مضمون الآية الشريفة ومدلولها.

   2 ـ ذهب البعض إلى أن المقصود من كلمة «الدين» في الآية أعلاه هو «الحجّ» أي أنّ الله تعالى قد أكمل حجّ المسلمين في ذلك اليوم العظيم.

   ولكن هل أنّ الدين يستعمل بمعنى الحجّ واقعاً، أو أنّ الدين هو مجموعة العقائد والأعمال والعبادات التي يشكل الحجّ أحدها ؟

   من الواضح أن احتمال الثاني هو الصحيح، وعليه فإن تفسير الدين بمعنى الحجّ هو تفسير غير مقبول ولا يقوم على دليل متين.

   3 ـ إنّ تحقق مضمون الآية الشريفة في إكمال الدين وإتمام النعمة في هذا اليوم بأنّ الله تعالى نصر فيه المسلمين على أعدائهم وخلّصهم من شرّ هؤلاء الأعداء.

   ولكن هل يصحّ هذا الكلام ؟ فمن هم الأعداء الذين غلبوا وشعروا باليأس ؟ فبالنسبة إلى المشركين فقد استسلموا ودخلوا في الإسلام في السنة الثامنة للهجرة عند فتح مكة، وبالنسبة إلى يهود المدينة وخيبر وقبائل بني النظير وبني قينقاع وبني قريظة فإنّهم قد هزموا في سنوات سابقة في معركة خيبر والأحزاب فتركوا الجزيرة العربية وخرجوا إلى خارج الحكومة الإسلامية، وأمّا بالنسبة إلى النصارى فقد أمضوا معاهدة الصلح مع المسلمين، وعليه فإن جميع أعداء الإسلام قد استسلموا قبل السنة العاشرة للهجرة.

   نعم، بقي خطر المنافقين الذين يمثّلون أخطر أعداء الإسلام حيث لا زال خطرهم ماثلاً أمام المسلمين، ولكن كيف يمكن القول بأنهم قد انهزموا وأصابهم اليأس ؟

   هنا نجد أن هذا السؤال بقي بلا جواب مقنع كما هو حال السؤال المطروح في النظرية الاُولى والذي لم يتقدم أصحاب هذه النظرية بالجواب على هذا السؤال.

   أما تفسير علماء الشيعة فكما تقدّم آنفاً فإنّه يجيب على جميع الأسئلة ويلقي ضوءاً خاصّاً على مفهوم الآية وأجواءها.

[ 39 ]

   أجل ! فإنّ واقعة غدير خم ومسألة الولاية وخلافة أميرالمؤمنين تعتبر أفضل تفسير بل هي التفسير الصحيح لهذه الآية الشريفة، لأنّ مع وقوع هذه الحادثة المهمة فإنّ آمال المنافقين وأعداء الإسلام قد تبددت وتبدلت إلى يأس.

 

اعتراف جذّاب من الفخر الرازي

   يقول الفخر الرازي المفسّر السنّي المعروف :

   «قال أصحاب الآثار انّه لمّا نزلت هذه الآية على النبيّ (صلى الله عليه وآله) لم يعمر بعد نزولها إلاّ أحداً وثمانين يوماً أو اثنين وثمانين يوماً ولم يحصل في الشريعة بعدها زيادة ولا نسخ(1)ولا تبديل البتّة(2)».

   وعلى وفق مقولة الفخر الرازي هذه فإنّ الآية الشريفة قد نزلت قبل رحلة النبي (صلى الله عليه وآله)بواحد وثمانين يوماً أو أثنين وثمانين يوماً، وعلى هذا الأساس فيمكن حدس وقت نزول الآية الشريفة، ولإيضاح هذا المطلب يلزمنا التعرف على زمن رحلة النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) فإنّ


1 . وفي هذه الأيّام نرى بعض الجهال والمغرضين يطرحون شبهات مختلفة، وأحدها أن الإسلام لا يتحدد بما وصل إلينا من النصوص الدينية في تراثنا الديني بل لابدّ من الاستعانة بالعقل والفكر لانتاج المزيد من القوانين الشرعية في دائرة الدين وأن النبي (صلى الله عليه وآله) لو كان قد عاش أكثر ممّا عاش فإن الوحي سيرفده بقوانين وأحكام جديدة أكثر ممّا هو موجود الآن، وبالتالي فإن الإسلام ليس ديناً كاملاً بل يجب العمل على إكماله.

الجواب : ويتّضح الجواب عن هذه الشبهة والمغالطة بالرجوع إلى ما ذكره الفخر الرازي في    هذا المجال لأن النبي حسب الرواية المذكورة عاش بعد نزول آية إكمال الدين ثمانين يوماً ونيفاً، ولو كانت هناك قوانين شرعية لم تصل إليه بعد لنزل الوحي بها عليه في هذه المدّة، وهذا يعني عدم وجود قوانين إلهية وآيات قرآنية لم تنزل على النبي (صلى الله عليه وآله) وأن مهمات المسائل والتعاليم السماوية قد بُيّنت بحيث لو فرض أن النبي كان يعيش أكثر من المدّة المقرّرة ما كان سيزداد شيئاً على قوانين الإسلام.

وهنا لابدّ من إظهار التأسف على أن بعض الأشخاص غير المطلعين على المصادر الدينية يبدون برأيهم من دون تحقيق، فلماذا يكون المرجع في كلّ علم وفن هم أهل الخبرة والمتخصصين في ذلك العلم والفن ويكون الحقّ معهم فيما يقولون وليس كذلك في المسائل الدينية حيث نرى أن كل من هبّ ودبّ يدلي بدلوه ويصرّح برأيه في هذا الميدان ؟ !

2 . التفسير الكبير : ج 11، ص 139.

[ 40 ]

أهل السنّة يرون أنّ النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) قد ولد في اليوم الثاني عشر من ربيع الأوّل واتفق أنّ وفاته كان في اليوم الثاني عشر من ربيع الأوّل أيضاً.

   وبالطبع فإنّ بعض الشيعة أيّد هذا الرأي ومنهم الكليني الذي يرى أن تاريخ وفاة النبي (صلى الله عليه وآله)كان في اليوم الثاني عشر من ربيع الأوّل بالرغم من أنّه يرى أن ولادة رسول الله (صلى الله عليه وآله)كانت في اليوم السابع عشر من ربيع الأوّل طبقاً لما هو المشهور من علماء الشيعة، وعلى هذا الأساس لابدّ من الرجوع واحداً وثمانين يوماً أو أثنين وثمانين يوماً من الثاني عشر من ربيع الأوّل، ومع الإلتفات إلى أن الأشهر القمرية لا تكون ثلاثين يوماً على التوالي في ثلاثة أشهر وكذلك لا تكون تسعة وعشرين يوماً على ثلاثة أشهر متوالية ينبغي أن يكون هناك شهران كاملان وبينهما شهر واحد منه تسعة وعشرين يوماً، أو بالعكس بأن يكون هناك شهران لتسعة وعشرين يوماً وشهر واحد لثلاثين يوماً.

   فلو أخذنا بنظر الإعتبار شهر محرم وصفر وفرضنا أنّ كلّ واحد منهما تسعة وعشرين يوماً، فالمجموع يكون ثمانية وخمسين يوماً، ومع إضافة أثنى عشر يوماً من شهر ربيع الأوّل يكون المجموع سبعين يوماً، وبالالتفات إلى أن شهر ذي الحجّة لابدّ وأن يكون ثلاثين يوماً فلو توغلنا فيه اثنى عشر يوماً ليكون المجموع اثنين وثمانين يوماً يصادف هذا اليوم هو يوم عيد الغدير الثامن عشر من ذي الحجّة، وعلى هذا الأساس وطبقاً لنظرية علماء السنّة فإنّ الآية الشريفة أعلاه تتعلّق بيوم الغدير لا بيوم عرفة.

   وإذا كان المعيار هو واحداً وثمانين يوماً فإنّه يتفق مع اليوم الذي يتلو يوم الغدير لا يوم عرفة حيث تفصله مع يوم عرفة فاصلة كبيرة.

   وإذا أخذنا شهر محرم وصفر لكلّ واحد منهما ثلاثون يوماً وشهر ذي الحجّة تسعة وعشرين يوماً فطبقاً لعدد اثنين وثمانين يوماً يكون اليوم التاسع عشر من ذي الحجّة هو المراد وطبقاً لواحد وثمانين يوماً فإنّ يوم عشرين ذي الحجّة يكون هو زمان الآية الشريفة، أي أن الآية الشريفة نزلت بعد يوم واحد أو يومين بعد واقعة الغدير ونصب الإمام علي (عليه السلام)خليفة على المسلمين وناظرة إلى هذه الحادثة التاريخية المهمة ولا ترتبط إطلاقاً بيوم عرفة.

   والنتيجة هي أنّ القرائن المختلفة التي تحف بهذه الآية الشريفة تشير إلى أن هذه الآية

[ 41 ]

تتعلّق بواقعة الغدير وأنها نزلت في شأن خلافة أميرالمؤمنين الإمام عليّ (عليه السلام).

   سؤال : إنّ بداية الآية الثالثة من سورة المائدة تتحدّث عن اللحوم المحرمة(1)، وفي آخرها تتحدّث عن الاضطرار والضرورة وأحكامها(2)، وفيما بينهما تتحدّث الآية عن ولاية وإمامة أميرالمؤمنين، فأيّ تناسب وانسجام بين مسألة الولاية والإمامة وخلافة النبي (صلى الله عليه وآله)مع مسألة اللحوم المحرمة وحكم الاضطرار والضرورة ؟ ألا يكون هذا شاهداً على أن العبارة مورد البحث في هذه الآية لا يرتبط بمسألة الولاية بل يشير إلى مطلب آخر ؟

   الجواب : إنّ آيات القرآن الكريم لم ترد بصورة كتاب منظم كما هو الحال في الكتب المتعارفة الكلاسيكية بل نزلت متفرقة وعلى فترات مختلفة وقد تكون آيات سورة واحدة قد نزلت في أوقات متباينة وكان النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) يوصي بكتابة كلّ آية في سورة معيّنة، وعلى هذا الأساس فيمكن أن يكون صدر الآية مورد البحث الذي يتحدّث عن الأسئلة التي كان المسلمون يسألون النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله)عنها وعن اللحوم المحرمة قد نزل قبل واقعة الغدير، وبعد مدّة حدثت واقعة الغدير ونزلت الآية محل البحث وذكرها كتّاب الوحي بعد آية تحريم اللحوم، ثمّ حدثت مسألة الاضطرار أو حدث مصداق من مصاديقها وحكم هذا الاضطرار، لذلك نجد أن ذيل الآية الشريفة يتضمن هذا الحكم الشرعي وقد كتبه كتّاب الوحي بعد الحديث عن واقعة الغدير المذكور في وسط الآية، وبملاحظة النكتة أعلاه فليس بالضرورة أن يكون هناك إنسجاماً معيناً في سياق الآية الشريفة.

   ومع الإلتفات إلى هذه الملاحظة سوف تنحل كثير من الشبهات والإشكالات المتعلّقة بآيات القرآن الكريم.

   سؤال آخر : رأينا فيما سبق أن الآية الثالثة من سورة المائدة هي آخر الآيات التي نزلت على النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله)، ومع نزول هذه الآية يكون الدين قد كمل وتكون الشريعة


1 . والآية المذكورة هي : (حرّمت عليكم الميتة والدَّم ولحم الخنزير وما اهلَّ لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردِّية والنَّطيحة وما أكل السَّبع إلاّ ما ذكَّيتم وما ذبح على النُّصب وأن تستقسموا بالأزلاَم ذلكم فسق ).

2 . يتحدث في نهاية الآية محل البحث من قوله تعالى : (فمن اضطرَّ في مخمصة غير متجانف لإثم فإنّ الله غفور رحيم).

[ 42 ]

الإسلامية بمجموع مقرراتها وقوانيها قد نزلت بصورة كاملة على النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله)، فإذا كان كذلك إذن فلماذا ورد بعد هذه الآية مورد البحث وفي ذيلها حكم الاضطرار والضرورة ؟ أي إذا كانت آية إكمال الدين هي آخر آية وتخبرنا عن إكمال الدين والشريعة، إذن فماذا يعني هذا القانون الجديد الذي نزل بعدها ؟

   الجواب : يمكن الإجابة عن هذا الإشكال بصورتين :

   الجواب الأوّل : إنّ مسألة الاضطرار في زمان القحط والذي ورد في هذه الآية الشريفة لا يورد حكماً جديداً بل هو حكم تأكيدي لما سبق من الأحكام الشرعية، لأنّ هذا الحكم قد ورد قبل ذلك في ثلاث آيات من القرآن الكريم :

   الف ) نقرأ في آية 145 من سورة الأنعام وهي سورة مكية قوله تعالى :

   (قُلْ لاَ أَجِدُ فِي مَا اُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِم يَطْعَمُهُ إِلاّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزير فَاِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً اُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغ وَلاَ عَاد فَاِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ).

   فكما تلاحظون أنّ هذه الآية الشريفة قد نزلت في مكّة قبل هجرة النبي (صلى الله عليه وآله) إلى المدينة وتبين حكم الاضطرار أيضاً.

   ب ) نقرأ في الآية 115 من سورة النحل التي نزل قسم منها في مكّة المكرّمة وقسم منها في المدينة قوله تعالى :

   (اِنَّما حَرِّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزيرِ وَمَا اُهِلَّ لِغَيْرِ الله بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغ وَلاَ عَاد فَاِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ).

   ففي هذه الآية الشريفة التي نزلت قبل الآية مورد البحث قد ذكر فيها حكم الاضطرار.

   ج ) ونقرأ في الآية 173 من سورة البقرة والتي نزلت في أوائل هجرة النبي (صلى الله عليه وآله)إلى المدينة الحكم الشرعي للاضطرار أيضاً وهي تشبه إلى حدّ كبير الآية التي ذكرناها آنفاً مع تفاوت يسير ولذلك فلا نكررها.

   النتيجة : هي أن الحكم الشرعي للاضطرار قد ورد في القرآن الكريم قبل هذه الآية

[ 43 ]

مورد البحث في ثلاث موارد اُخرى(1)، وعليه فإنّ الحكم الشرعي في الآية المذكورة لا يعدّ حكماً جديداً ولا يتنافى مع آية إكمال الدين حيث لم ينزل أيّ قانون جديد بعد هذه الآية على النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله).

   الجواب الثاني : إن آيات القرآن الكريم لم تجمع على حسب ترتيب نزولها بل طبقاً للأمر النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله) وعلى سبيل المثال فالآية 67 من سورة المائدة تقول : (يا اَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا اُنْزِلَ اِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ...) ومن المعلوم أن هذه الآية نزلت قبل الآية مورد البحث «الآية الثالثة من سورة المائدة».

   ولكنّها عند تدوينها قد كتبت بعد تلك الآية، وعليه فلا مانع أن يكون حكم الاضطرار قد نزل قبل آية إكمال الدين ولكن في حال تدوينها قد كتبت بعد الآية الشريفة.

 

الطريق الثاني : تفسير الآية في ضوء الروايات الشريفة

   إن الأحاديث والروايات الشريفة الواردة في شأن نزول هذه الآية الشريفة كثيرة، وقد ذكر العلاّمة الأميني في كتابه القيّم «الغدير»(2) هذه الروايات مع الأبحاث المتعلّقة بها بصورة واسعة، فقد أورد حديث الغدير في هذا الكتاب من مائة وعشرة راو من أصحاب النبي مضافاً إلى ذلك فقد نقله من ثمانين شخصاً من التابعين(3)، وقد ذكر العلاّمة الخبير الأحاديث المتعلّقة بهذه الحادثة التاريخية من ثلاث مئة وستين من المصادر الروائية والتاريخية لدى


1 . إن مضمون الآيات الكريمة الأربع في بيان حكم الاضطرار هو أن الإنسان يمكنه أن يتناول من هذه اللحوم المحرّمة عند الضرورة بمقدار رفع الحاجة والاضطرار، وطبعاً فهذا الحكم قليل المصاديق في العصر الحاضر، ولكن بالنسبة إلى السفر إلى البلاد الأجنبية حيث لا يوجد هناك لحم مذبوح بالطريقة   الشرعية، يواجه بعض الأشخاص حرجاً فيما لو انقطعوا عن تناول اللحوم وتكون صحتهم البدنية مهددة. فهنا يجوز لهم تناول مقدار من هذه اللحوم من باب الاضطرار، ولكن بمقدار رفع هذا الاضطرار فقط لا أكثر.

2 . بالرغم من وجود كتب ومصادر غير الغدير تذكر هذه الواقعة مثل : عبقات الأنوار، المراجعات، إحقاق الحقّ وغيرها، إلاّ أنها لا تصل إلى مستوى كتاب الغدير لأن العلاّمة الأميني أكثر دقّة وأجود تنظيماً.

3 . الفرق بين «الصحابة» و«التابعين» أن الصحابة رأوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكانوا يعيشون في زمانه، وأما التابعين فانهم لم يشاهدوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم يعيشوا في زمانه بل عاشوا في زمن الصحابة.

[ 44 ]

المسلمين وبعضها من مصادر أهل السنّة والبعض الآخر من مصادر الشيعة، ولكنّ الملاحظة المهمة هنا هي أنّ جميع هذه الروايات التي تتحدّث عن واقعة الغدير العظيمة لا ترتبط ببحثنا هذا بل الروايات التي تتحدّث عن نزول هذه الآية الشريفة هي التي ترتبط ببحثنا، ولحسن الحظّ أنّ عدد هذه الروايات ليس بالقليل فقد ذكر المحقّق العلاّمة الأميني في كتابه المذكور ستة عشر رواية في هذا المجال(1)، ونحن نشير إلى بعضها فيما يلي :

   1 ـ ما أورده السيوطي وهو من علماء أهل السنّة وكان يعيش في مصر ويعدّ من كبار علماء أهل السنّة، فقد ذكر هذه الرواية في كتابه :

   «يقول أبو سعيد الخدري :

   لَمَّا نَصَبَ رَسُولُ اللهِ (صلى الله عليه وآله) عَلِيّاً (عليه السلام) يَوْمَ غَديرِ خُمٍّ فَنادَى لَهُ بِالوِلاَيَةِ، هَبَطَ جَبْرَئيلُ بِهذِهِ الآيَةِ : (اَلْيَوْمَ اَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ...)(2) ».

   وطبقاً لهذه الرواية الواردة في كتب أهل السنّة يكون المراد من كلمة «اليوم» في الآية الشريفة هو يوم الغدير، والآية مورد البحث تتحدّث عن ولاية وخلافة أميرالمؤمنين (عليه السلام).

   2 ـ وقد أورد هذا العالم السنّي رواية اُخرى عن أبي هريرة الراوي المقبول لدى أهل السنّة. «يقول أبو هريرة :

   لَمّا كان يَوْمَ غَديرِ خُمٍّ وَهُوَ يَوْمُ ثَماني عَشَرَ مِنْ ذِي الْحَجَّةِ، قَالَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله)  : مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَهَذا عَلِيٌّ مَوْلاهُ، فَاَنْزَلَ اللهُ : (اَلْيَوْمَ اَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ و...)(3) ».

   وهذه الرواية أيضاً تدلّ بوضوح على المطلوب.

   3 ـ وروى الخطيب البغدادي وهو أحد علماء أهل السنّة في القرن الخامس(4) الهجري في


1 . الغدير في الكتاب والسنّة : ج 1، ص 230.

2 . الدرّ المنثور : ج 2 ص 259.

3 . نفس المصدر السابق.

4 . بُذلت عناية خاصة بأحاديث الغدير في القرن الخامس الهجري، ولهذا تمّ تأليف كتب متعددة في هذا القرن تختص بهذه الواقعة.

[ 45 ]

كتابه المعروف «تاريخ بغداد» نقلاً عن أبي هريرة حيث قال :

   قَالَ رَسُولُ الله (صلى الله عليه وآله) «مَنْ صامَ يَوْمَ ثَمانَ عَشَرَةَ مِنْ ذِي الْحَجَّةِ كُتِبَ لَهُ صِيامُ سِتّينَ شَهْراً»(1) وَهُوَ يَوْمُ غَديرِ خُمٍّ لَمّا أَخَذَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله) بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ أبَى طالِب فَقَالَ : «أَلَسْتُ وَلِيَّ الْمُؤْمِنِينَ» قَالُوا : بَلى يا رَسُولَ اللهِ، قَالَ (صلى الله عليه وآله) : «مَنْ كُنْتُ مَولاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ» فَقَالَ عُمَرُ بْنُ خَطّاب(2) : بَخٍّ بَخٍّ لَكَ يَابْنَ أَبي طالِب أَصْبَحْتَ مَوْلايَ وَمَوْلاى كُلِّ مُؤْمِن وَمُؤْمِنَة، فَأنْزَلَ اللهُ (الْيَومَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ...).(3)

   4 ـ وذكر الحاكم الحسكاني وهو من علماء القرن الخامس ومن علماء أهل السنّة روايات صريحة في هذا المجال في كتابه، ولكننا نصرف النظر عن ذكرها هنا طلباً للاختصار(4).

   5 ـ وذكر أبوحافظ النعيم الاصفهاني في كتابه «مانزل من القرآن في عليّ» عن الصحابي المعروف أبي سعيد الخدري أنّ النبي الأكرم نصب في يوم غدير خم علي بن أبي طالب وصياً وخليفة له وقبل أن يتفرّق الناس في غدير خم نزلت الآية الشريفة (اَلْيَوْمَ اَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ و...) وهنا قال :

   اَللهُ أَكْبَرُ عَلى اِكْمالِ الدّينِ واِتْمامِ النّعْمَةِ وَرِضَى الرَّبِّ بِرِسالَتي وَبِالْوِلايَةِ لِعَلِيٍّ (عليه السلام)مِنْ بَعْدي، ثُمَّ قال : مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعِليٌّ مَوْلاهُ، اللّهُمَّ والِ مَنْ والاهُ وَعادِ مَنْ عادَاهُ وانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ(5).


1 . من الواضح أن السبب في فضيلة الصيام في هذا اليوم وهو اليوم الثامن عشر من ذي الحجة إنما هو من أجل الشكر على هذه النعمة العظيمة، وهذا يعني وقوع حادثة عظيمة في هذا اليوم، وإلاّ فمن البعيد أن يترتب كلّ هذا الثواب العظيم على صوم هذا اليوم.

2 . من العجيب جدّاً أن عمر بن الخطاب الذي أسس الإنحراف عن خط الولاية فهم من كلمة الولي في خطبة الغدير معنى الرئاسة والزعامة لأنه قال : «أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن...» فالصداقة والمحبة لم تكن بالشيء الجديد بين علي وعمر وباقي المسلمين، ولكن اتباع عمر الذين هم أعلم من عمر قطعاً تأوّلوا هذه الكلمة بمعنىً آخر تعصباً وعناداً.

3 . تاريخ بغداد : ج 8، ص 290.

4 . شواهد التنزيل : ج 1، ص 157.

5 . التفسير الأمثل : ذيل الآية الشريفة.

[ 46 ]

   والنتيجة هي أن الروايات التي وردت في هذا المجال توحي بصورة جليّة أنّ آية إكمال الدين نزلت في واقعة الغدير وتدلّ بوضوح على إمامة وخلافة الإمام عليّ (عليه السلام).

 

كلام الآلوسي العجيب

   وعلى رغم القرائن والشواهد البيّنة في هذه الآية الشريفة «والتي سبق ذكرها» والروايات المتعددة الواردة في مصادر الشيعة والسنّة فإنّ بعض المحدّثين وبسبب التعصّب والعناد قد فسّروا الآية الشريفة وفقاً لميولهم النفسانية وخرجوا عن منهج البحث المنطقي، ومن هؤلاء «الآلوسي» المفسّر السنّي المعروف وكاتب تفسير «روح المعاني» الكبير فقد ذكر في تفسير الآية 67 من سورة المائدة عن واقعة الغدير وقال :

   «فقد اعتنى بحديث الغدير أبوجعفر بن جرير الطبري فجمع فيه مجلدين أورد فيهما سائر طرقه وألفاظه وصاغ الغث والسمين والصحيح والسقيم على ما جرت به عادة الكثير من المحدّثين، فإنهم يوردون ما وقع لهم في الباب من غير تمييز بين الصحيح والضعيف، وكذلك الحافظ أبو القاسم ابن عساكر أورد أحاديث كثيرة في هذه الخطبة (ولكننا نقبل من الأحاديث التي ذكرها إلاّ ما كان لا يتحدث عن خلافة علي)»(1).

   وهذا الكلام يثير العجب والحيرة لدى كلّ إنسان منصف.

   فهل يمكننا الإعراض عن كتاب بأجمعه بسبب وجود بعض الأحاديث الضعيفة وغير معتبرة فيه ؟

   ألا توجد روايات ضعيفة وأحاديث غير معتبرة في المصادر الحديثية لأهل السنّة ؟

   هل يصحّ أن ترفض جميع هذه المصادر بهذه الذريعة الواهية ؟

   الإنصاف أن هذا الكلام هو كلام مضحك ولكن ما هو أسوأ منه هو كلامه عن روايات ابن عساكر الذي يحكي عن منتهى العناد والتعصّب والعداوة مع الحقّ والحقيقة وأهل البيت (عليهم السلام)، ففي أيّ مكان من العالم يقول أحد الأشخاص : إنني أقبل فقط كلّ ما يتفق مع ميولي وهوى نفسي ولا أقبل ما يخالف ذلك ؟


1 . روح المعاني : ج 6، ص 195.

[ 47 ]

   هل يقبل هذا الكلام من الإنسان العادي فكيف يقبل من عالم كبير مثل الآلوسي ؟

   ولعلّ القارئ العزيز يتعجب كثيراً ويتساءل أن شخصاً كالآلوسي كيف يتحدّث بمثل هذا الحديث الضعيف والكلام الواهي ؟ ولكن في مقام الجواب نقول إن كلّ إنسان يقف في مقام القضاء ولا يتجنب المسبوقات الفكرية والرسوبات الذهنية فإنّه قد يقع بمثل هذا المصير.

 

توصية الآية الشريفة

1 ـ الولاية تبعث على يأس الأعداء

   إذا أردنا أن يعيش الأعداء اليأس فعلينا بالتمسّك بالولاية وإحياءها لأنّ الولاية كما أدّت في ذلك اليوم إلى بث اليأس في صفوف الأعداء فإنّها في هذا اليوم أيضاً ومن خلال التمسّك بها وإحياءها ستبعث على نفوذ اليأس في قلوب المنافقين وأعداء الإسلام.

   ينبغي علينا في هذا اليوم أن نقصر أنظارنا على الإمام الغائب عن الأنظار والحاضر في القلوب، وهو الإمام الحجّة بن الحسن العسكري (عجل الله تعالى فرجه الشريف) وندور حول هذا المحور الإلهي لأن ولاية هذا الإمام العظيم تعد أفضل حلقة وصل لجميع الشيعة في العالم على اختلاف أذواقهم وسلائقهم، وعلى هذا الأساس فإنّ إحياء هذه الولاية سوف يشرق الأمل بوحدة واتحاد المؤمنين ويكون ذلك أساساً لسعادتهم وباعثاً على غرس الأمل في قلوبهم، كما أنّ اختلافهم وتفرقهم يؤدي إلى تعاستهم وانحطاطهم.

   إذا تمسّك المسلمون في بلدان العالم الإسلامي بهذا الأصل الأساسي وعملوا به والتفوا حوله فإنّ حادثة مثل حادثة فلسطين المؤسفة سوف لا تتكرر بعد ذلك ولا يقع المسلمون في دائرة المظلومية أمام أنظار العالم، وعليه فإن يأس الكفّار لا يتحقّق إلاّ من خلال التمسّك بالولاية.

 

2 ـ إتمام الدين وإكمال النعمة في ظلّ الولاية

   ويستفاد من الآية الشريفة أنّ إكمال النعمة وإتمام الدين في ذلك اليوم قد تحقق في ظلّ

[ 48 ]

الولاية، وفي هذا اليوم أيضاً فإنّ إتمام النعمة سواءً النعمة المادية أو المعنوية وكذلك إكمال الدين في جميع أبعاده وفروعاته يتحقّق بظلّ الولاية أيضاً وبدونها حتّى لو عمل الإنسان بأوامر الشريعة وتعاليم الدين ظاهراً إلاّ أنها بلا شك سوف لا تكون مقبولة لدى الحقّ جلّ وعلا، وعلى هذا الأساس فإن إتمام النعمة وإكمال الدين يتحقّق في كلّ عصر وزمان في ظلّ التمسّك العملي بالولاية.

 

مباحث تكميلية

1 ـ الولاية مسألة أساسية في الإسلام

   بالنسبة إلى أهمية الولاية فقد وردت روايات كثيرة تتحدّث عن هذا الموضوع وكمثال ونموذج لهذه الروايات نذكر الرواية الواردة عن الإمام محمّد الباقر (عليه السلام)حيث يقول زرارة نقلاً عن الإمام الباقر أنّه قال :

   بُنِيَ الإسْلامُ عَلى خَمْسَةِ أَشْياءَ; عَلَى الصَّلاةِ وَالزَّكاةِ والصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَالْولايةِ. قَالَ زُراَرَةُ : فَقُلْتُ : وَأيُّ شَيْء مِنْ ذَلِكَ أَفْضَلُ ؟ قَالَ (عليه السلام) : اَلْوِلايَةُ اَفْضَلُ لاَِنَّها مِفْتاحُهُنَّ وَالْوَالي هُوَ الدَّلِيلُ عَلَيْهِنَّ...(1)

   وهنا بالإمكان استيحاء نقطتين من هذه الرواية :

   ألف ) إنّ هذه القضايا الخمسة التي وردت فيها هذه الرواية ترتبط فيما بينها برابطة معيّنة، فالصلاة تمثّل رابطة الإنسان مع الله بل إنّ أفضل وقت لتحقيق الإرتباط مع الله تعالى هو وقت الصلاة.

   «الزكاة» بدورها تمثل العلاقة بين الإنسان والآخرين من الأفراد والمجتمع من المحتاجين والمساكين حيث يحققون لهم حياة معقولة وطبيعية بإجراء قانون الزكاة وبذلك يتمكنون من التغلب على مشكلاتهم الاقتصادية التي يفرضها الواقع الصعب.

   «الصوم» يمثّل علاقة الإنسان مع نفسه، ومع تقوية هذه العلاقة بالصوم فإنّ الإنسان


1 . اُصول الكافي : ج 3، ص 30، كتاب الإيمان والكفر، باب دعائم الإسلام، حديث 5.

[ 49 ]

سيوفق في مجال مجاهدة النفس والإنتصار على نوازعه الماديّة والدنيوية بل إنّ الصوم هو رمز لمجاهدة النفس وقوّة الأرادة.

   «الحجّ» يمثّل الرابطة التي تربط جميع المسلمين فيما بينهم حيث يجتمعون في كلّ عام لمبادلة الأفكار والرؤى وتبادل وجهات النظر واستعراض المشاكل والتحديات المصيرية التي يواجهها العالم الإسلامي والتفكير الجاد في حلّها.

   «الولاية» هي الضامن الحقيقي والصحيح لتنفيذ وتبيين أحكام هذه المسائل.

   وعلى هذا الأساس فإنّ الاُصول الخمسة المذكورة أعلاه لم تجتمع في هذا الحديث الشريف اعتباطاً بل تربطها رابطة منطقية ومعقولة.

   ب : لماذا كانت الولاية أفضل من الاُصول الأربعة الاُخرى ؟