[ 155 ]

 

آية المباهلة

3

«سورة آل عمران / الآية 61»

 

أبعاد البحث

   إنّ آية المباهلة هي إحدى الآيات الاُخرى المتعلّقة بولاية أميرالمؤمنين (عليه السلام)والحسن والحسين (عليهما السلام)، في هذه الآية الشريفة التي تتحدّث عن موضوع المباهلة بين المسلمين ونصارى نجران تثبت من جهة حقّانيّة الإسلام ورسوله الكريم (صلى الله عليه وآله)ومن جهة اُخرى تبين سمو مقام أهل بيت النبي (عليهم السلام) وعلو درجتهم، ومن جهة ثالثة بالإمكان إثبات ولاية وخلافة أميرالمؤمنين (عليه السلام) بواسطتها.

 

مقدّمة

   قبل الشروع بتفسير آية المباهلة الشريفة نرى من اللازم التنبيه على نقطتين :

 

1 ـ المباهلة آخر الدواء

   إنّ الآيات 35 إلى 60 من سورة آل عمران تتحدّث عن النبي عيسى (عليه السلام) وتذكر في

[ 156 ]

طياتها قصة ولادة هذا النبي الكريم ومقاماته المعنوية وشخصية اُمّه وفضائلها الكريمة وحديثه مع الملائكة والمائدة السماوية ومسائل اُخرى، وبعد كلّ هذه الأبحاث المطوّلة عن النبي عيسى (عليه السلام)يوصي الله تبارك وتعالى نبي الإسلام ويقول بأن النصارى بعد بيان كلّ هذه الاُمور بشكل منطقي ومستدل لو لم يقبلوا الإسلام واختاروا طريقاً آخر وأصرّوا على عنادهم فعليك بمباهلتهم ليتّضح الحقّ.

 

2 ـ ماذا تعني المباهلة ؟

   «المباهلة» من مادة «بَهْل» ويعني في لغة العرب ترك الشيء، والعرب عندما تلد الناقة يشدون على ثدييها لئلاّ يشرب طفلها جميع اللبن في ضرعها ولكن أحياناً يفتحون الضرع ليشرب طفل الناقة ما يشاء من اللبن، فيقال حينئذ لهذه الناقة التي انفتح ضرعها «ابل باهل».

   وأما في الإصطلاح فلها معنى آخر فهو : عندما يتقدم شخصان للحوار فيما بينهما بأدلة عقلية ومنطقية ولا يستطيع أحدهما إقناع الآخر برأيه وعقيدته فهنا يحقّ لكلِّ واحد منهما أن يباهل الآخر ويقول : «إذا كنت أنا على الحقّ وأنت على الباطل فعليك غضب الله»، ويكرر الآخر هذه العبارة، فيقال لهذا العمل مع توفر شرائطه «مباهلة».

   ومن الواضح أن هذا المعنى الإصطلاحي يرتبط بالمعنى اللغوي لأن الشخص الذي يدّعي أنه على حقّ يقول : إنني أترك الطرف الآخر لقضاء الله واُحيله إلى قدرة الله.

 

الشرح والتفسير

الدعوة إلى المباهلة

   (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ) أي : أيّها النبي بعد البحث والمناقشة مع هؤلاء النصارى عن عيسى ابن مريم (عليهما السلام) وبعد تقديم الأدلّة المتقنة والبراهين الساطعة حول تفاصيل حياة عيسى ابن مريم فإنهم إذا أصرّوا مع ذلك على عنادهم ولجاجتهم ولم يبصروا الحقّ والحقيقة فهناك طريق آخر لاستمرار الدعوة الإلهية وهو اختيار المباهلة معهم.

[ 157 ]

   (فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْنائَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِسائَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ).

   في هذا المقطع من الآية الشريفة يعيّن القرآن الأشخاص الذين سيشتركون في مراسم المباهلة، وعليه يوجّه الخطاب إلى النبي الأكرم ويقول : أيّها النبي قل لهؤلاء تعالوا لنتباهل وليأتي كلُّ طرف منا بأربع فئات من جماعته وأهل ملّته ليشتركوا في هذه المراسم :

   1 ـ رئيس المسلمين، أي النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) من جهة ورئيس نصارى نجران من جهة اُخرى.

   2 ـ أبناءنا وأبناءكم.

   3 ـ نساءنا ونساءكم.

   4 ـ أنفسنا وأنفسكم.

   وسيأتي في الأبحاث اللاحقة الكلام عن المراد من «أبنائنا» و «نسائنا» و «أنفسنا» بشكل مفصل.

   (ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكاذِبينَ) فبعد أن ذكرت الآية الشريفة الطوائف الأربع المفروض اشتراكهم في مراسم المباهلة، ذكرت كيفية إجراء هذه المراسم بأن تتم بهذه الصورة : إن كلُّ شخص كاذب ويدّعي أنه على الحقّ كذباً وزوراً فإن عليه لعنة الله وعذابه، ليتّضح الحقّ للناس وتتجلّى معالم الحقيقة للجميع.

 

هل تحققت المباهلة ؟

   وهنا يثار سؤال : هل تحققت مراسم المباهلة وفقاً للشروط التي ذكرها القرآن الكريم ؟ وفي صورة تحقّقها فماذا كانت النتيجة ؟

   الجواب : إنّ القرآن الكريم لم يذكر شيئاً عن وقوع المباهلة في الواقع الخارجي ولا يمكننا استيحاء وقوعها من سياق الآيات الكريمة، ولكنّ هذه الواقعة معروفة ومشهورة في تاريخ الإسلام.

   فطبقاً لما ذكرته كتب المؤرخين أن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) طرح موضوع المباهلة وكيفيتها مع نصارى نجران وعيّن اليوم الخاصّ لإجراء المباهلة، ولكنّ الاسقف الأعظم للنصارى الذي يعدّ أعلى مقام ديني لدى النصارى قال لهم :

[ 158 ]

   «انظروا محمّداً في غد، فإن غدا بولده وأهله فاحذروا مباهلته. وإن غدا بأصحابه فباهلوه فإنه على غير شيء».

   وعلى أيّة حال فقد حل اليوم الموعود وشاهد النصارى النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) قادماً ومعه طفلين هما الحسن والحسين (عليهما السلام) وكذلك علي وفاطمة (عليهم السلام)، فقال الأسقف الأعظم عندما رأى هذا المنظر :

   «إني أرى وجوهاً لو دعوا الله لاستجاب لهم وفي ذلك هلاككم»(1).

   وهكذا امتنع من المباهلة ووافق النبي الأكرم على انسحابهم وتراجعهم.

   لقد ذكرت كتب التواريخ قصة المباهلة بشكل مختصر كما مرّ آنفاً، يقول أبوبكر الجصّاص من علماء القرن الرابع الهجري في كتابيه «أحكام القرآن» و «معرفة علوم الحديث» عبارتين جميلتين في هذا الصدد :

   1 ـ قال في كتاب «أحكام القرآن» :

   إنّ رواة السّير ونقلة الأثر لم يختلفوا في أنّ النبي (صلى الله عليه وآله) أخذ بيد الحسن والحسين وعلي وفاطمة ودعا النصارى الذين حاجّوه إلى المباهلة(2).

   2 ـ ويقول أيضاً في كتاب «معرفة علوم الحديث» :

   قد تواترت الأخبار في التفاسير عن عبدالله بن عبّاس وغيره أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) أخذ يوم المباهلة بيد علي والحسن والحسين وجعلوا فاطمة ورائهم ثمّ قال : هؤلاء أبناؤنا وأنفسنا ونساؤنا(3).

   وعلى هذا الأساس هناك روايات وأحاديث كثيرة جدّاً في شأن نزول وتفسير آية المباهلة حيث نكتفي هنا بذكر رواية واحدة منها :


1 . لابدّ من توفّر شرطين لمن يريد الإشتراك في المباهلة :

الأوّل : أن يكون مؤمناً بما يدعي، لأن الشخص الإنتهازي والكذاب لا يجرأ على المباهلة.

الثاني : أن تكون له رابطة قوية مع الله تعالى بحيث إنه إذا رفع يديه للدعاء ودعا على أحد الأشخاص فإن الله يستجيب دعاءه، وقد لاحظ علماء نجران (3 أو 10 أشخاص) توفّر هذين الشرطين في سيماء النبي ومرافقيه فأحجموا عن المباهلة.

2 . أحكام القرآن : ج 2، ص 16 (نقلاً عن احقاق الحقّ : ج 3، ص 48).

3 . معرفة علوم الحديث : ص 50 طبع مصر. (نقلاً عن احقاق الحقّ : ج 3 ص 48).

[ 159 ]

   جاء في كتاب صحيح مسلم في باب «فضائل الصحابة» رواية مثيرة وجذّابة رواها سعد بن أبي وقاص : أن معاوية قال لسعد : «ما منعك أن تسبّ أباتراب(1) ؟ قال : أما ما ذكرت ثلاثاً قالهن رسول الله فلن أسبّه لئن تكون لي واحدة منها أحبّ إليّ من حمر النعم، ثمّ ذكر قصة تبوك عندما استخلف النبي علياً على المدينة، فلما قال الإمام علي : أتخلّفني على النساء والأطفال ؟ قال له رسول الله : «ألا ترضى أن تكون مني كهارون من موسى إلاّ أنه لا نبي بعدي، والثانية في معركة خيبر عندما أرسل رسول الله الأوّل والثاني لفتح خيبر فرجعا آيسين فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله) : «لأعطينّ الراية غداً لرجل لا يملّ من الحرب ولا يدير ظهره للعدو». فتطاولت الأعناق لذلك، فنظر رسول الله فيهم فلم ير علياً، فسأل عنه فقيل : هو أرمد، فقال : عليّ به، فجاء الإمام علي فتفل رسول الله في عينه فشفي من ساعته فدفع إليه الراية وكان الفتح على يده. وأما «الثالثة» فهي لما نزلت هذه الآية «قل تعالوا ندع ابناءنا وابناءكم...» حيث دعا رسول الله علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً فقال : اللّهم هؤلاء أهلي...

   وقال سعد بعد ذلك لمعاوية : هل يحقّ لي بعد هذا أن أسبّ علياً ؟ فسكت معاوية وندم على مقولته»(2).

 

من هم أبناءنا، نساءنا، أنفسنا ؟

   لا خلاف ظاهراً بيننا وبين أخوتنا من أهل السنّة في أن المراد من «نساءنا» هو فاطمة الزهراء بنت رسول الله (عليها السلام) وكذلك اتّفق علماء الشيعة وأهل السنّة أن المراد من «أبناءنا» الحسن والحسين (عليهما السلام).

   وعلى هذا الأساس فإن المحور الأصلي في هذا البحث يدور حول تفسير كلمة «أنفسنا»


1 . هذا الكلام يعكس غاية ما فيه الإمام علي من المظلومية وذروة الحقد الدفين في قلوب بني اُمية عليه بحيث اشاعوا سبّه ولعنه بين المسلمين بحيث لو امتنع أحد من سبّه لتعرض للعقاب الشديد، والعجيب من بعض أهل السنّة الذين يدافعون عن بني اُمية ومعاوية مع كلّ هذه الجرائم الفضيعة ويعبّرون عن «مصدر الخبائث» بـ «سيّدنا معاوية» ! !

2 . صحيح مسلم : ج 4، ص 187، ح 32.

[ 160 ]

ولذلك نرى من الضروري تفصيل البحث حول هذه العبارة.

   يقول القاضي نورالله الشوشتري في كتابه القيّم «احقاق الحقّ» :

   أجمع المفسّرون على أن «أبناءنا» إشارة إلى الحسن والحسين (عليهما السلام) و«نساءنا» إشارة إلى فاطمة (عليها السلام) و«أنفسنا» اشارة إلى علي (عليه السلام).

   وذكر آية الله العظمى المرعشي في حاشيته على هذا الكتاب نقلاً عن ستين كتاباً «من كتب أهل السنّة» ما يؤيد هذا المطلب(1)، والمفهوم من هذا الكلام واضح جدّاً بحيث ذكره أهل السنّة قاطبة في كتبهم.

   ولكن مع الأسف نجد أن بعض مفسّري أهل السنّة وعلى الرغم جميع هذه الروايات تورطوا بشراك التعصّب والتفسير بالرأي فذكروا تفسيرات مدهشة لهذه الآية الشريفة، ونكتفي هنا بذكر نموذجين منها :

   1 ـ يقول الألوسي في «روح المعاني» بعد اعترافه بعدم وجود شخص آخر مع النبي (صلى الله عليه وآله)في المباهلة غير علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) ومع تأكيده بأنه لا ينبغي لكلّ إنسان مؤمن الشك في هذه المسألة يستعرض دليل علماء الشيعة ويدّعي أن المراد من «أنفسنا» هو النبي نفسه، وأما الإمام علي فيندرج في كلمة «أبناءنا» لأن العرب تطلق على الصهر كلمة الابن أيضاً(2).

   وجواب هذا الكلام واضح جدّاً، لأنه طبقاً لهذه الآية الشريفة فإنّ النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) قد دعى : أبناءنا وأنفسنا ونساءنا، فلو كان المراد من «أنفسنا» هو النبي نفسه فماذا يعني أن يدعو الإنسان نفسه إلى المباهلة ؟

   ونظراً إلى أن القرآن الكريم هو أفصح بيان في اللغة العربية فمن المسلّم أنه لا يذكر كلاماً غير فصيح مثل هذا الكلام ولا يأمر النبي (صلى الله عليه وآله) بأن يدعو نفسه، إذن فالمراد من «أنفسنا» لا يمكن أن يكون هو النبي (صلى الله عليه وآله) نفسه قطعاً، مضافاً إلى أننا لم نقرأ في كلام العرب أنهم يطلقون


1 . احقاق الحقّ : ج 3، ص 46.

2 . روح المعاني : ج 3، ص 189.

[ 161 ]

كلمة الإبن على الصهر، ومثل هذا الإستعمال غريب جدّاً ويحمل على المجاز البعيد.

   ولا نستغرب من هذه التأويلات والآراء التي هي من إفرازات التعصّب الأعمى بحيث إن مثل هذا التعصّب قد يدفع الإنسان أحياناً ومن أجل حفظ عقائده والدفاع عنها أن يفرض آراءه وعقائده هذه على القرآن الكريم.

   2 ـ والأعجب من ذلك من نراه من نظرية «محمّد عبده» في تفسير المنار، فعندما يصل إلى هذه الآية يقول في تفسيرها :

   الروايات متّفقة على أنّ النبي (صلى الله عليه وآله) اختار للمباهلة عليّاً وفاطمة وولديهما ويحملون كلمة نسائنا على فاطمة وكلمة أنفسنا على عليٍّ فقط ومصادر هذه الروايات الشيعة ومقصدهم منها معروف(1).

   والواقع أن كلام محمّد عبده هذا عجيب جدّاً ومتناقض مع صدر الآية وذيلها، لأنه ادّعى في بداية كلامه اتفاق الروايات على هذا المطلب ولكنه في ذيلها ينسب هذا الرأي إلى الشيعة.

   ومضافاً إلى ذلك «كما تقدّم سابقاً» أنّ هذا الكلام مجانبٌ للصواب لأن أكثر الروايات المذكورة وخلافاً لمدّعاه مذكورة في مصادر أهل السنّة.

   ونحن لا نملك في مقابل هذا الكلام الواهي سوى إظهار التأسف.

   وعلى أيّة حال فإنّ آية المباهلة كما تقدّم بيانه من الآيات المحكمة والصريحة التي تدلُّ دلالة واضحة على ولاية أميرالمؤمنين (عليه السلام) وأبنائه الطاهرين (عليهم السلام).

   سؤال : صحيح أن آية المباهلة تعد فضيلة كبيرة لأميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، ولكن ما هو ارتباطها بمسألة الولاية والإمامة لأميرالمؤمنين حيث إن البحث هنا يتعلق بالآيات التي تتحدّث عن الولاية والإمامة ؟

   الجواب : رأينا فيما سبق أن المراد «أنفسنا» في آية المباهلة هو الإمام عليّ بن أبي طالب(عليه السلام)، وعندما يخاطب النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) ابن عمه الإمام علي (عليه السلام) بأنه «نفسه» فهل أن


1 . المنار : ج 3، ص 322.

[ 162 ]

مقصوده من ذلك هو المعنى الحقيقي للنفس أو المعنى التنزيلي والإعتباري ؟

   لاشكّ أن المعنى الحقيقي غير مقصود هنا، أي أن علي ليس هو النبيّ نفسه، إذن فالمراد من ذلك أن الإمام عليّ (عليه السلام) يتمتع بالفضائل والكمالات والمقامات المعنوية التي يتمتع بها الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله)، فهو كالنبي في الشجاعة والرشادة والشهامة والتقوى والإيثار وسائر الكمالات والمقامات المعنوية الاُخرى، والنتيجة هي أن الإمام علي (عليه السلام)نازل منزلة النبي(صلى الله عليه وآله) في المقامات والكمالات وتالي تلوه.

   ومع الإلتفات إلى هذا المطلب يتّضح أن الخليفة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) والذي لابدّ وأن يكون منصوباً من الله تعالى أو الاُمّة الإسلامية هو الشخص الذي يحوز هذه المقامات ويكون مثل النبي في سماته وكمالاته أو في مرحلة دانية منه.

   ألا ينبغي أن يكون الشخص الذي ينتخبه الناس لهذا المقام أو يكون منصوباً بالنصب الإلهي لهذا المقام كالنبي (صلى الله عليه وآله) في فضائله وكمالاته وخاصة في مسألة التقوى والعصمة ؟

   ومع فرض وجود مثل هذا الشخص ألا يكون قبيحاً لدى العقل انتخاب أشخاص آخرين لهذا المقام ؟

   وعلى هذا الأساس فإنّ انطباق كلمة «أنفسنا» على الإمام علي (عليه السلام) يؤدي إلى تجسير العلاقة بين هذا المعنى وبين مفهوم الولاية والإمامة، وبذلك يتم إثبات الولاية لأميرالمؤمنين.

   ربّنا : وفقنا لمعرفة قدر هذه النعمة العظيمة وهي ولاية أهل البيت (عليهم السلام) وارزقنا عنايتهم في الدنيا وشفاعتهم في العقبى.

—–

[ 163 ]

 

 

آية سورة الدهر

4

«سورة الدهر / الآيات 5 ـ 10»

 

أبعاد البحث

   إن أحد الفضائل والمناقب المهمة للإمام علي (عليه السلام) بل فضائل أهل البيت ومناقبهم هو ما ورد في آيات سورة الإنسان حيث تحدّث القرآن الكريم في ثمانية عشر آية من 31 آية من هذه السورة حول هذه الفضيلة العظيمة، وبعض الآيات الشريفة هذه تحدّثت عن أصل القضية، وهناك أربعة عشر آية اُخرى تحدّثت عن جزاء وثواب هذا العمل العظيم الذي قامت به هذه الاُسرة الطاهرة، وسوف يأتي تفاصيل هذه الواقعة وتفسير هذه الآيات الكريمة لاحقاً.

 

شأن النزول

   لقد ذكرت كتب التفسير شأن نزول هذه الآيات محل البحث، وقد أورد العلاّمة الأميني

[ 164 ]

في كتابه «الغدير» شأن نزولها من أربعة وثلاثين كتباً من كتب أهل السنّة(1)، ونقل القاضي نورالله الشوشتري هذا المطلب من 36 كتاباً من كتبهم(2)، وعلى هذا الأساس فإنّ شأن النزول لهذه الآيات متواتر تقريباً، وخلاصة ما ورد في شأن نزولها والمتّفق عليه في جميع المصادر الروائية والتفسيرية هو مايلي :

   إنّ الحسن والحسين مرضا فعادهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ناس معه فقالوا : يا أبا الحسن لو نذرت على ولدك، فنذر علي وفاطمة وفضة إن برءا مما بهما أن يصوموا ثلاثة أيّام فشفيا وما معهم شيء فاستقرض عليّ ثلاثة أصوع شعير فطحنت فاطمة صاعاً واختبزت خمسة أقراص على عددهم فوضعوها بين أيديهم ليفطروا فوقف عليهم سائل فقال : السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا اَهْلَ بَيْتِ محمّد مسكينٌ من مساكين المسلمين أطعموني أطعمكم الله من موائد الجنّة، فآثاروه وباتوا لم يذوقوا إلاّ الماء(3)، فأصبحوا صياماً فلما أمسوا ووضعوا الطعام بين أيديهم وقف عليهم سائل يتيم فآثاروه ووقف عليهم أسير(4)


1 . الغدير : ج 3، ص 107، ونذكر هنا عشرة مصادر ممّا ذكره الغدير في شأن نزول هذه الآيات : 1 ـ نوادر الاُصول : ص 64، 2 ـ العقد الفريد : ج 3، ص 42، 3 ـ الكشف والبيان : ص 307 ـ 427، 4 ـ المناقب للخوارزمي : ص 180، 5 ـ مطالب السؤول : ص 31، 6 ـ نور الأبصار : ص 12 ـ 14، 7 ـ فتح القدير : ج 5، ص 338، 8 ـ روح البيان : ج 10، ص 268، 9 ـ الاصابة : ج 4، ص 387، 10 ـ الدرّ المنثور : ج 6، ص 299.

2 . احقاق الحقّ : ج 3، ص 157، ونذكر هنا عشرة مصادر أيضاً من الكتب التي ذكرها صاحب احقاق الحقّ في شأن نزول الآيات المذكورة 1 ـ الكشاف : ج 4، ص 169، 2 ـ أسباب النزول : ص 331، 3 ـ معالم التنزيل : ج 7، ص 159، 4 ـ التفسير الكبير : ج 3، ص 243، 5 ـ التذكرة لابن الجوزي : ص 322، 6 ـ كفاية الطالب : ص 701، 7 ـ تفسير القرطبي : ج 19، ص 129، 8 ـ ذخائر العقبى : ص 102، 9 ـ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 1، ص 7، 10 ـ تفسير العلاّمة النيشابوري : ج 29، ص 5112.

3 . وفي هذا الزمان نرى التنوع في الأطعمة على مائدة الافطار وقد تنتهي مع الأسف بكفران النعمة وعدم الشكر بحيث لو لم يكن في المائدة سوى نوعان من الطعام فإن البعض يظهر التذمّر والإمتعاض، وهذه الحالة تنذر بالخطر، ولكن وضع المسلمين في ذلك الزمان لم يكن جيداً، وكان أكثر الناس يشبعون بالخبز والماء فقط.

4 . كان المسلمون في صدر الإسلام عندما يقع في أيديهم أسرى الكفّار يسترقونهم ويستخدموهم لإنجاز بعض الأعمال الحياتية، ولكن بعض المسلمين لم يكن قادراً على توفير ما يحتاجه من ضروريات الحياة، فكانوا يعتقون هؤلاء الأسرى، وبما أن هؤلاء الأسرى لم يكن لديهم من يعيلهم في مكّة والمدينة فكانوا يسألون الناس لتحصيل قوتهم وطعامهم.

[ 165 ]

في الثالثة ففعلوا مثل ذلك فلما أصبحوا أخذ عليّ بيد الحسن والحسين وأقبلوا إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله) فلما أبصرهم يرتعشون كالفراخ من شدّة الجوع قال : ما أشد ما يسوؤني ما أرى بكم وقام وانطلق معهم فرأى فاطمة في محرابها قد التصق ظهرها ببطنها وغارت عيناها فساءه ذلك فنزل إليه جبرئيل وقال : خذها يا محمّد هنئك الله في أهل بيتك فأقرأه السورة.

 

الشرح والتفسير

الخصائص الخمسة لأهل البيت (عليهم السلام)

   إنّ أربعة آيات من الآيات الثمانية عشر في هذه السورة تتحدّث عن أصل العمل الذي قام به هؤلاء الأشخاص، وأربعة عشر آية منها تتحدّث عن الأجر والثواب الإلهي الذي ينتظر هؤلاء، وفي البداية نستعرض تفسير الآيات الأربع منها حيث يشير القرآن فيها إلى خمس خصال من فضائل ومناقب أهل البيت (عليهم السلام) :

 

   1 ـ الوفاء بالعهد

   (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ) فأوّل عمل أخلاقي لهؤلاء هو الوفاء بالنذر بحيث ينبغي أن يكون هذا العمل اُسوة لسائر أتباعهم وشيعتهم، حيث نرى بعض أفراد الشيعة ينذرون في حالة مواجهتهم للمصائب والبلايا والمشاكل ولكنهم عند زوال هذه البلايا والمشاكل ويحين وقت العمل بالنذر فإنهم يتحركون من موقع التغافل وعدم الإهتمام، فتارةً يشككون في صيغة النذر، واُخرى يترددون في التنفيذ العملي للنذر، والخلاصة يمتنعون من الوفاء بالنذر بكلِّ ذريعة، كما هو الحال عندما يواجه الشخص خطراً محدقاً بحيث يكون احتمال بقائه على قيد الحياة قليلاً جدّاً، فحينئذ يتوجه إلى الله تعالى بالنذر الثقيل ويعاهده على العمل به ثمّ يتفق أن ينجو من هذا الخطر، وعندها يتوجه هذا الشخص إلى مرقد الإمام الذي نذر له ذلك النذر ويقول مخاطباً له : أيّها الإمام، لقد نذرت في تلك اللحظات الخطيرة نذراً ثقيلاً، فلماذا صدّقت بكلامي وطلبت من الله أن ينقذني ؟

   أجل، إن بعض المسلمين هم مصداق الآية الشريفة :

[ 166 ]

(فَإذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدّينَ فَلَمّا نَجّاهُمْ إلَى الْبَرِّ إذا هُمْ يُشْرِكُونَ)(1).

   ولكن أهل البيت (عليهم السلام) لم يكونوا كذلك، فهم لا يكتفون بالوفاء بالنذر فقط بل يوفون بجميع تعهّداتهم والتزاماتهم الأخلاقية ومسؤولياتهم الإجتماعية، لأن ذلك من علامات الإيمان(2) والمسلم الحقيقي يجب أن يتصف بهذه الصفة الأخلاقية وهي الوفاء بالعهد والنذر حتّى لو كان ذلك بضرره.

   2 ـ الخوف من القيامة

   (وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً) والخصلة الثانية من خصائص هؤلاء الأشراف والأولياء هو أنهم يخافون من يوم القيامة، وطبعاً ليس ذلك بسبب خوفهم من احتمال أن يتوجه إليهم ظلم بحقّهم بل يخافون من محكمة العدل الإلهية لأن جميع أعمال الإنسان الصغيرة والكبيرة ستعرض في ذلك اليوم ويُحاسب عليها الإنسان كما ورد في قوله تعالى (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّة خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلَ مِثْقَالَ ذَرَّة شَرّاً يَرَهُ) وهذا هو الذي يخيفهم ويثير في أنفسهم الفزع والخشية لأن ذلك اليوم يُحاسب الإنسان على ما قدّم وأخر، وفي تلك المحكمة الإلهية سيحاسب الصغير والكبير، المرأة والرجل، الغني والفقير، العالم والجاهل، والخلاصة جميع أفراد البشرية، فالإعتقاد بتحقّق ذلك اليوم المهيب يثير في الإنسان الخوف والرهبة.

   3 ـ معونة الفقراء والمساكين

   (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَاَسِيراً) الخصلة الثالثة التي ذكرتها هذه الآيات الشريفة لأهل البيت (عليهم السلام) والتي تعتبر محور هذا البحث هو مواساتهم للمساكين وتقديمهم يد العون للمحرومين في المجتمع الإسلامي، فهؤلاء الأولياء بالرغم من احتياجهم إلى الطعام نراهم يؤثرون الفقراء والمساكين على أنفسهم ويقدمون ما لديهم من الطعام إلى المسكين واليتيم والأسير، وفي هذه الآية الشريفة إشارة إلى ثلاث طوائف من المحرومين والمحتاجين في المجتمع :


1 . سورة العنكبوت : الآية 65.

2 . انظر الروايات الواردة في هذا المجال في كتاب ميزان الحكمة : ج 1، ص 346، الباب 302.

[ 167 ]

   الف ـ «المسكين» وهذه الكلمة مشتقة من مادّة «سكون» أي الفقر والحاجة الشديدة بحيث تدع الإنسان ساكناً وقابعاً إلى الأرض من شدّة الحاجة والفاقة، فيجب على المسلمين والمؤمنين أن يأخذوا بيد هؤلاء المحرومين والفقراء والمساكين الذين لا يستطيعون أن يوفروا لأنفسهم وأهلهم ما يحتاجونه من أوّليّات الحياة والمعيشة، وأن يمدوا يد العون لهؤلاء المحرومين ويشاركوهم في النعم التي يعيشون فيها ويواسونهم بها.

   ب ـ «اليتيم» وهو الطفل الذي فقد وليه وأباه، فرغم أنّ اليتيم قد لا يكون محتاجاً من الناحية المادية ولكنه يعيش أزمة عاطفية وهو في أشد الحاجة إلى المحبّة والحنان من الآخرين، وقد ذكروا أنه في إحدى الزلازل التي وقعت أخيراً وكثرت فيها الضحايا من أهالي المدينة أو القرية عثروا على صبي فقد خمسين شخصاً من عائلته وأرحامه كالأب والاُمّ والأخوات والاُخوة والأعمام والعمات والخالات وذرياتهم، والخلاصة أنه فقد جميع أرحامه وأقربائه، فمثل هذا الشخص يعيش الحاجة الشديدة إلى المحبّة والعاطفة وسوف ينهار حتماً إن لم يجد من يعوّضه عن هذه الخسارة المعنوية والروحية.

   ج ـ «الأسير» ومعناه واضح حيث يقال للشخص الذي ابتعد عن بيته ووطنه ومدينته وعاش في بلد آخر غريباً ووحيداً، فيمكن للأسير أن يكون ثرياً في وطنه ولكنه بعد وقوعه في الأسر فانه يستحق المساعدة والمحبّة.

   وعلى أيّة حال فإنّ الإنسان المؤمن والمسلم يجب أن يمد يد العون في دائرة استطاعته وامكانيته إلى جميع الأفراد المحرومين والمتضررين في المجتمع، وفي هذا الزمان قد لا يوجد مصداق لأحد هذه الطوائف الثلاث المذكورة في الآية الشريفة، ولكن هناك طوائف اُخرى تعيش الفاقة والحاجة الشديدة إلى المساعدة والمعونة، المرضى بالسرطان، والجذام والأمراض المزمنة الاُخرى، السجناء، البنات اللواتي في سن الزواج ولكنهنّ محرومات من الذهاب إلى بيت العرس لفقدانهن الجهيزية ووسائل المعيشة، وهناك طوائف اُخرى محتاجة أيضاً.

   فهل نحن نتحرك من موقع الإيثار والشفقة على هؤلاء المحرومين كما رأينا في سلوك أهل البيت (عليهم السلام) ؟

[ 168 ]

   هل نعلم بحالة الجيران وما هم عليه من الفاقة والحاجة ؟

   هل نعلم بكيفية معيشتهم وإفطارهم وسحورهم ؟

   هل نحن مطلعون على أحوال وأوضاع أرحامنا وأقربائنا ؟

   إذا كان جواب هذه الأسئلة بالنفي (والعياذ بالله) هل يمكننا مع ذلك أن ندّعي بأننا من شيعة أهل البيت ؟

   4 ـ الإخلاص

   (اِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لاَ نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلاَ شَكُوراً) الفضيلة الرابعة للإمام علي وزوجته وطفليه هي مسألة «الإخلاص» لله تعالى في عملهم هذا، وهي فضيلة عظيمة جدّاً، حيث قالوا :

   إننا نتقدم إليكم بهذه المساعدة والمعونة تقرباً إلى الله تعالى وطلباً لرضاه ومن دون أي دافع آخر من الدوافع الدنيوية ولذلك لا نطلب منكم شيئاً دنيوياً ولا نتوقع منكم حتّى الشكر.

   عندما نقرأ هذه الكلمات ونكررها في أذهاننا هل يمكننا أن نتصور أن إنساناً من أفراد المجتمع يمكنه أن يدّعي هذا الإدعاء غير الأولياء ؟

   والأكثر من ذلك لو أن الطرف المقابل تحرك نحوهم من موقع الإهانة وتجاسر عليهم بدل أن يتقدّم إليهم بالشكر فإن حالهم لا يتفاوت أبداً عن السابق.

   إنّ الإخلاص هو جوهر العمل الصالح، ولذلك أكد عليه الإسلام كثيراً وتقدّم إلى المسلمين بتعليماته وتوصياته أن يهتموا بكيفية العمل لا بكميته وعدده، أي أن ركعة واحدة يصليها المسلم بإخلاص أفضل عند الله من ألف ركعة يصليها بدون إخلاص.

   5 ـ الخوف من الله

   (إنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً ) الخامس من خصائص هؤلاء هو : الخوف من الله تعالى.

   ولعلك تسأل : تقدّم في الخصلة الثانية أنهم يخافون من المعاد والقيامة وهنا نجد الخوف من الله تعالى فما هو الفرق بينهما ؟

[ 169 ]

   الجواب : لا يلزم أن يكون الخوف من الله تعالى متلازماً ومتزامناً مع الخوف من جهنم والقيامة والعذاب الاُخروي بل يمكن أن يعيش الإنسان الخشية والهيبة من عظمة الله، فعندما يفكر الإنسان المؤمن بعظمة الله تعالى فإنّ الخوف والخشية والمهابة تسري في جميع أركان وجوده ومفاصل بدنه، ويكون حاله كما لو توجه لملاقاة شخصية مهمة وأراد أن يقول له شيئاً، فمن المحتمل أن تستولي عظمة ذلك الشخص عليه فلا يستطيع النطق والكلام حينها رغم أن ذلك الشخص هو إنسان عطوف وحسن الأخلاق جدّاً، وعليه فإنّ هذه الخصلة الخامسة تتفاوت مع الخصلة الثانية والخوف من الله تعالى يراد به هنا الخوف من عظمة الله وكبريائه.

 

آيات الأجر والثواب

   تقدّم أنّ في هذه السورة أربعة عشر آية من آياتها تتحدّث عن الأجر العظيم الذي ينتظر هؤلاء الأولياء جزاءاً لإيثارهم وتضحيتهم اتجاه المحرومين، ولا نجد في القرآن الكريم مثل هذا الثواب العظيم بأي عمل من الأعمال الصالحة التي تصدر من المؤمنين، بمعنى أننا نرى أن خمسة عشر نوعاً من الثواب ورد بصورة متوالية في هذه السورة، ولو أمعنا النظر أكثر في هذه الآيات الأربعة عشر لوجدنا عشرين نوعاً من الثواب على ذلك العمل، وسوف نستعرض هذه المثوبات في 12 فقرة لاحقاً، ولكن قبل بيان هذه المثوبات نرى من الضروري تقديم مقدّمة :

 

المقارنة بين الثواب الدنيوي والاُخروي

   بلا شكّ أنّ نعم ومواهب الآخرة تختلف عن نعم ومواهب الدنيا، لأنه بالرغم من استخدام الألفاظ البشرية والقوالب الدنيوية في شرح وتوضيح تلكم المواهب الاُخروية ولكن يبقى مفهومها ومحتواها له ماهية غيبية واُخروية، وعلى هذا الأساس فما نسمعه ونتصوره من النعم والمواهب الاُخروية ليس سوى شبح من حقائق ذلك العالم، ولا ينبغي أن نتوقع إدراك حقائق تلك النعم في هذه الدنيا كما هو الحال في الجنين في بطن اُمّه حيث لا

[ 170 ]