1 . مثلاً ورد في ضربة علي يوم الخندق عندما قتل عمرو بن ود العامري أن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله)قال :

«لضربة عليّ خير من عبادة الثقلين»، وجاء في رواية اُخرى :

«لضربة علي لعمرو بن عبد ود أفضل من عمل اُمتي إلى يوم القيامة». (بحار الأنوار : ج 39، ص 2).

2 . وكان يحبّ أهل البيت (عليهم السلام) حبّاً جماً، وقد سرت هذه المحبّة منه إلى أتباعه إلى درجة أن المذهب الشافعي يعدّ من أقرب المذاهب إلى مذهبنا نحن الشيعة، بخلاف المذاهب السنّية الاُخرى، كالوهابية، بل إن هؤلاء لا يلتقون مع أيّ من المذاهب السنّية الاُخرى ويتهمون الجميع بالشرك والبدعة ويتحركون معهم من موقع العداوة والنزاع الدائم.

[ 184 ]

علي(عليه السلام) :

إلى مَ إلى مَ وَحَتّى مَتى *** اُعاتَبُ فِي حُبِّ هذَا الْفَتى

وَهَلْ زُوِّجَتْ فاطِمُ غَيْرَهُ *** وفِي غَيْرِهِ هَلْ أَتى «هَلْ أَتى» ؟(1)

—–


 

1 . احقاق الحقّ : ج 3، ص 158.

[ 185 ]

 

آية التوبة لآدم

5

«سورة البقرة / الآية 37»

 

أبعاد البحث

   الآية الشريفة أعلاه تبين من جهة بعض زوايا قصة آدم (عليه السلام) ومن جهة اُخرى تعتبر دليلاً مهماً على مشروعية التوسل وطلب الشفاعة، ومن جهة ثالثة تتحدّث عن عنصر التوبة والإنابة إلى الله تعالى، وتعدّ من آيات الفضائل للخمسة الطاهرين ومضافاً إلى الاُمور المذكورة آنفاً في هذه الآية الشريفة فهناك روايات واردة في كتب العامّة والخاصّة تشير إلى ارتباط هذه الآية الشريفة بأهل البيت (عليهم السلام) كما سيتّضح ذلك في طيّات البحث.

 

الشرح والتفسير

التوبة والإنابة إلى الله تعالى

   (فَتَلقّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمات فَتابَ عَلَيْهِ) فبعد أن جرى ما جرى من وسوسة إبليس وإخراج آدم وحواء من الجنّة التفت آدم إلى أنه ظلم نفسه، وبسبب وساوس الشيطان تمّ إخراجه من تلكم الأجواء المرفّهة وذلك النعيم العظيم حيث خرج بعدها إلى أجواء المشقّة والبلاء في الحياة الدنيا، ثمّ إنّ آدم فكّر هنا وصمم على جبران الخطأ الذي صدر منه وتوجه

[ 186 ]

بكلِّ وجوده إلى الله تعالى في حالة من الندم الشديد والحسرة العظيمة، فشمله لطف الله تعالى في هذا الحال كما تقول الآية الشريفة :

   (فَتَلَقّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمات فَتابَ عَلَيْهِ اِنَّهُ هُوَ التَّوّابُ الرَّحيمُ).

   وأما ما هي هذه الكلمات وما هو المراد منها ؟ فسيتّضح ذلك في المباحث اللاحقة.

   (اِنَّهُ هُوَ التَّوّابُ الرَّحيمُ) التوبة في الأصل بمعنى «الرجوع» ووردت في الآيات القرآنية بمعنى الرجوع من الذنب، هذا فيما لو نسبت هذه الكلمة إلى الشخص المذنب، ولكن أحياناً تنسب هذه الكلمة إلى الله تعالى وتعني حينئذ الرجوع بالرحمة على العبد، أي الرحمة التي سلبت من العبد بسبب معصيته وارتكابه للذنب تعود إليه عندما يتحرك هذا الإنسان في خطّ الطاعة والإنابة إلى الله تعالى.

   وعلى أيّة حال فإنّ الجملة أعلاه «اِنَّهُ هُوَ التَّوّابُ الرَّحيمُ» هي السبب في قبول توبة آدم.

 

دروس من قصة آدم وحواء

   ونستوحي دروساً مهمة من قصة آدم وحواء الواردة في العديد من الآيات القرآنية الكريمة(1) وتتضمن مفاهيم بنّاءة ومؤثرة في حياة الإنسان المعنوية والأخلاقية ينبغي الإلتفات إليها :

   1 ـ إنّ الله تعالى يقرّر جعل آدم بعنوانه خليفة الله في الأرض (اِنّي جَاعِلٌ فِي الاَْرْضِ خَليفَةً)(2).

   فما هي الشروط التي لابدّ أن تتوفر في هذا الخليفة ؟ وهل أن جميع أفراد البشر هم خلفاء الله، أو أن هذا المقام السامي وهذا اللباس الفاخر لا يناله ولا يرتديه إلاّ من اُوتي حظاً عظيماً منهم ؟

   لابدّ من التدبّر في الآيات الشريفة لمعرفة هذه الاُمور والمعارف المهمة.


1 . وردت قصة آدم وحواء بشكل مفصّل في سورة البقرة الآية 30 فصاعداً، وفي سورة الأعراف، الآية 11 فصاعداً، وفي سورة طه، الآية 115 فصاعداً.

2 . سورة البقرة : الآية 30.

[ 187 ]

   2 ـ إنّ الملائكة سألوا الله تعالى من موقع الإستفهام لا من موقع الإعتراض : (أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّماءَ)(1).

   فمن أين علمت الملائكة بسوابق الإنسان وأنه سيرتكب الجرائم في الأرض ؟

   3 ـ إنّ الله تعالى خاطب الملائكة بقوله (إِنّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ)(2) ثمّ إنه تعالى علّم الأسماء لآدم ثمّ سأل الملائكة عن هذه الأسماء فأظهروا جهلهم بها وعدم اطلاعهم عليها، وهنا أمر الله تعالى آدم أن يعلمهم بالأسماء فعندما علّمهم وعرّفهم بها أدرك الملائكة خطأهم واعترفوا بجهلهم وقصورهم، فهنا قد يتساءل : ما هو علم الأسماء ؟ ماذا كان يتضمن العلم بأسرار الخلقة والكائنات بحيث رفع مقام آدم إلى تلك الدرجة السامية ؟

   4 ـ ثمّ إنّ الله تعالى أمر جميع الملائكة بالسجود لآدم (قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا)(3) فكيف نال آدم ذلك المقام الرفيع بحيث أصبح مسجوداً لجميع الملائكة ؟ ومن هنا ندرك التفاوت والفرق بين المذهب الذي يرفع من قدر الإنسان إلى ذلك المستوى الرفيع وبين المذاهب الأرضية التي تهبط بالإنسان إلى مستوى القردة والحيوانات.

   5 ـ في بداية الخلقة سكن آدم وحواء الجنّة، فأين كانت هذه الجنّة ؟ هل كانت بستان من بساتين الدنيا، أو أنها جنّة الآخرة ؟ وفي هذه الصورة كيف تمّ إخراج آدم وحواء منها ؟

   6 ـ كيف استطاع الشيطان خداع آدم ؟ وبأي شكل تمكّن الشيطان من دفع آدم باتجاه التلوّث بالخطيئة وترك الأولى «أي العمل الذي تركه أولى من فعله» ؟

   7 ـ عندما أكل آدم من الشجرة الممنوعة فإنه وجد نفسه عرياناً وسقطت جميع ملابسه عنه ولهذا اضطر إلى التستر بأوراق الشجر فماذا كانت الشجرة الممنوعة ؟ ومن أين صنعت تلك الملابس وما هو جنسها ونوعيتها ؟

   8 ـ عندما وجد آدم نفسه عرياناً التفت إلى خدعة الشيطان وندم على فعله.

   9 ـ ولأجل جبران خطئه وجب عليه التوبة والإنابة إلى الله تعالى، وينبغي عليه


1 . سورة البقرة : الآية 30.

2 . سورة البقرة : الآية 31.

3 . سورة الأعراف : الآية 11.

[ 188 ]

لتحقيق هذا الغرض أن يتقرب إلى الله تعالى بشخص معيّن فمن هو هذا الشخص ؟

   10 ـ ورغم أن توبة آدم قد قُبلت ولكنه اُخرج من الجنّة وسكن في الأرض، فهل أنه سكن الجنّة هو وزوجته بشكل مؤقت من البداية، أو أن المقرر أن يخلّد فيها ولكنه بسبب ارتكابه لترك الأولى اُخرج منها ؟

   إنّ النقاط العشرة المتقدّمة تحتاج جميعها إلى دراسة دقيقة وبحث وافر ومفصّل، ولكننا هنا سنشير فقط إلى النقطة التاسعة منها بما يتناسب مع الآية مورد البحث، أي مسألة توسل آدم في هذه الآية.

 

توسل النبي آدم

   عندما تم إسكان آدم وحواء في الجنّة أباح لهما الله تعالى الإستفادة من جميع النعم والمواهب فيها إلاّ شجرة واحدة أمره بالإبتعاد عنها وعدم تناول شيء منها، وهكذا استمر آدم وحواء في حياتهما السعيدة في الجنّة ولم يقتربا من الشجرة الممنوعة، ولكنّ الشيطان الذي تلّقى ضربة قاصمة عند خلق آدم وتمّ إخراجه من الجنّة وأصبح مورد اللعنة الأبدية كان يتحين الفرصة للانتقام من آدم، ولهذا شرع بالوسوسة لآدم وحواء ليدفعهما نحو الشجرة الممنوعة والتلوّث بالخطيئة.

   ونعلم أن الشيطان عندما يوسوس للإنسان بالخطيئة فإنه لا يتقدم بالإنسان باقتراح ممارسة الذنب بصورة مباشرة بل يغطّي الذنب بأقنعة زائفة وبرّاقة وجذّابة بحيث إنّ الإنسان عندما يتحرّك نحو الذنب يتصور أنه يقدم على عبادة ويؤدي وظيفته الشرعية كما يحدّثنا القرآن الكريم عن ملكة سبأ وقومها المشركين الذين كانوا يعبدون الشمس :

   (وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ اَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ)(1).


1 . سورة النمل : الآية 24.

[ 189 ]

   وعلى هذا الأساس تقدّم الشيطان في خداعه ووسوسته لآدم بالقول :

   (هَلْ اَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ)(1).

   إنّ الإنسان يطلب البقاء والخلود بفطرته ويفزع من الفناء والعدم، والأشخاص الذين يعيشون الخوف من الموت فإنهم يتصورون أن الموت يعني الفناء والعدم، ولكنّ المؤمنين وأتباع أهل البيت لا يرون الموت سوى قنطرة ينتقلون منها إلى عالم أكبر وأوسع، ولذلك فلا يشعرون بالخوف من الموت.

   وعلى أيّة حال فإنّ الشيطان وبهذه الحيلة والخدعة من أن الشجرة الممنوعة تورث البقاء والخلود في الجنّة استطاع إغفال آدم عن النهي الإلهي وجرّه إلى التناول من الشجرة، ثمّ إنّ آدم أدرك خدعة الشيطان وندم بشدّة على ما صدر منه وأراد التوبة إلى الله والإنابة إليه ولكنه لم يكن يعرف طريق التوبة هذا، فعلّمه الله تعالى كيفية التوبة والتوسل بأن ألقى إليه كلمات استخدمها آدم في عملية التوبة، فكانت النتيجة أن قبل الله تعالى توبته وأعاده إلى مقامه الكريم لدى الله تعالى، واستطاع آدم بهذه التوبة أن يوجّه ضربة قاصمة اُخرى للشيطان الرجيم والعدو الرئيسي للإنسان.

 

ماذا كانت الكلمات ؟

   أما المراد من «الكلمات» التي تلّقها آدم من الله تعالى وتوسل بها إلى الله ليقبل توبته فهناك آراء مختلفة في تفسيرها، ونكتفي هنا بالإشارة إلى ثلاث نظريات منها :

   1 ـ إنّ المراد من الكلمات هو ما ورد في الآية 23 من سورة الاعراف في قوله تعالى :

   (رَبَّنا ظَلَمْنا اَنْفُسَنا وَاِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ).

   فعندما نطق آدم وحواء بهذه الكلمات قبل الله تعالى توبتهما(2).

   2 ـ إنّ المراد من الكلمات كما يرى «مجاهد» هي هذا الدعاء :


1 . سورة طه : الآية 120.

2 . نقل هذا القول العلاّمة الطبرسي في مجمع البيان : ج 1، ص 89 عن علماء ومفسّرين مثل «الحسن» و«قتادة» و«عكرمة» و«سعيد بن جبير».

[ 190 ]

   اَللّهُمَّ لا اِلهَ إلاّ اَنْتَ، سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ رَبِّ اِنّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي اِنَّكَ خَيْرُ الْغافِرينَ. اَللّهُمَّ لا اِلهَ إلاّ اَنْتَ، سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ رَبِّ اِنّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَارْحَمْنِي، اِنَّكَ اَنْتَ اَرْحَمُ الرّاحِمِينَ. اللّهُمَّ لا اِلَهَ اِلاّ اَنْتَ، سُبْحانَكَ وَبِحَمْدِكَ رَبِّ اِنّي ظَلَمْتُ نَفْسِي، فَتُبْ عَلَيَّ اِنَّكَ اَنْتَ التَّوّابُ الرَّحيمُ.(1)

   3 ـ إنّ المراد من الكلمات هو : النبي محمّد، الإمام عليّ، فاطمة، الحسن والحسين (عليهم السلام) أي أن آدم توسل إلى الله تعالى بهؤلاء الخمسة الطاهرين واستشفع إلى الله بهم فقبل الله تعالى توبته ببركتهم(2).

   وهناك أحاديث كثيرة وردت في مصادر الشيعة وأهل السنّة تؤيد النظرية الثالثة هذه، رغم إمكانية الجمع بين النظريات الثلاث المذكورة آنفاً ولا منافاة فيما بينها، أي أن آدم توسل بهؤلاء الخمسة الأطهار، ولكنّ صيغة التوبة وردت على لسانه كما رأينا في النظرية الاُولى والثانية.

   وكما رأينا أن بعض علماء أهل السنّة رجّحوا النظرية الثالثة التي هي مورد اتفاق علماء الشيعة وأوردوا روايات تدلُّ على هذا المطلب، نشير هنا إلى ثمانية منهم :

   1 ـ العلاّمة البيهقي في كتاب دلائل النبوّة(3).

   2 ـ العلاّمة ابن عساكر في المسند(4).

   3 ـ العلاّمة السيوطي في تفسير الدرّ المنثور(5).

   4 ـ العلاّمة السيوطي في جمع الجوامع(6).

   5 ـ العلاّمة الكاشفي في معارج النبوّة(7).


1 . التبيان : ج 1، ص 169.

2 . مجمع البيان : ج 1، ص 89 .

3 . نقلاً عن احقاق الحقّ : ج 3 ص 76.

4 . نقلاً عن احقاق الحقّ : ج 3، ص 77.

5 . الدرّ المنثور : ج 1، ص 60 (نقلاً عن احقاق الحقّ : ج 3، ص 78).

6 . نقلاً عن احقاق الحقّ : ج 3، ص 78.

7 . معارج النبوّة : الركن 2، ص 9 (نقلاً عن احقاق الحقّ : ج 3، ص 78).

[ 191 ]

   6 ـ العلاّمة القندوزي في ينابيع المودّة(1).

   7 ـ العلاّمة ابن المغازلي في المناقب(2).

   8 ـ العلاّمة النطنزي في الخصائص العلويّة(3).

   ونكتفي هنا بذكر عدّة نماذج من هذه الروايات الشريفة :

   الف) ينقل ابن المغازلي عن ابن عبّاس قوله :

   سُئِلَ رَسُولُ الله (صلى الله عليه وآله) عَنِ الْكَلِماتِ التي تَلَقّاها آدَمَ، قال : سَئَلَهُ آدَمُ بِحَقِّ مُحَمَّد وَعَلِيٍّ وَفاطِمَةَ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ اِلاّ ما تُبْتَ عَليّ فَتابَ عَلَيْهِ.(4)

   ب) وينقل ابن عساكر في مسنده عن الخليفة الثاني قوله :

   قالَ آدَمُ : اَسْئَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد اِلاّ غَفَرْتَ لِي ـ إلى قوله (عليه السلام) ـ وَلَوْ لا هُوَ ما خَلَقْتُكَ.(5)

   ورغم أن عمر بن الخطاب لم ينسب هذه الرواية إلى النبي الأكرم ولكنّ مثل هذه المفاهيم والمطالب لا يطلّع عليها غير النبي أو الإمام المعصوم (عليهم السلام) ولذلك فمن المسلّم أنه سمعها من نبي الإسلام (صلى الله عليه وآله).

   ج) وينقل العلاّمة النطنزي هذه الرواية في «الخصائص العلوية» :

   إنَّ الْكَلِماتِ الَّتي تَلَقّاها آدَمُ مِنْ ربَّه : اَللّهُمَّ بِحَقِّ مُحَمَّد وَعَلِيٍّ وَفاطِمَةَ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ اِلاّ تُبْتَ عَلَيْهِ فَتابَ اللهُ عَلَيْهِ.(6)

   وفي ذيل هذه الرواية ورد أنه عندما قُبلت توبة آدم صنع آدم لنفسه خاتماً وكتب على فصه اسم نبي الإسلام بعنوان «رسول الله» واسم علي بن أبي طالب بعنوان «أميرالمؤمنين».


1 . ينابيع المودّة : ص 97 (نقلاً عن احقاق الحقّ : ج 3، ص 79).

2 . نقلاً عن احقاق الحقّ : ج 3 ص 77.

3 . نقلاً عن احقاق الحقّ : ج 3، ص 78.

4 . احقاق الحقّ : ج 3، ص 76.

5 . احقاق الحقّ : ج 3، ص 77.

6 . احقاق الحقّ : ج 3، ص 78.

[ 192 ]

   الخلاصة أنه طبقاً للروايات الكثيرة الواردة في كتب الفريقين «وما ذكر آنفاً كانت نماذج من روايات كثيرة في هذا الباب» أن المراد من الكلمات التي توسل بها آدم إلى الله تعالى وقبلت توبته ببركة هذه الكلمات هم «الخمسة الأطهار» فهل أن هذا المقام السامي في عالم الوجود تحقّق لشخص آخر غير أهل البيت (عليهم السلام) ؟

   ألا تدلُّ هذه الفضيلة العظيمة على أن هؤلاء الأشخاص هم أفضل البشر على الإطلاق ؟

   إذا كان كذلك (وهو كذلك حتماً) وأراد الله تعالى أن يختار خليفة لنبيّه الكريم فهل يعقل أن تسمح حكمة الله تعالى بأن يكون أشخاص آخرون خلفاء لرسول الله مع وجود الشخص الأفضل ؟

   وإذا أراد الناس أن يختاروا لأنفسهم شخصاً بعنوانه إماماً وخليفة عليهم فهل يجيز العقل أن يختار العقلاء أشخاصاً آخرين مع وجود الأفضل منهم ؟ والحكم إليكم.

 

هل أن التوسل مشروع ؟

   مع الأسف أن مكّة المكرمة والمدينة المنورّة ومقدّرات هاتين المدينتين المباركتين قد وقع بيد الوهابيين الذين يعيشون الإعتقادات الجافّة والخشنة ويرتدون ثياب القداسة الزائفة في مخالفتهم الشديدة لمسألة التوسل هذه ويمنعون المسلمين من زيارة قبر النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله)والتوسل بمقامه وكرامته عند الله تعالى وكذلك زيارة قبور أئمّة البقيع الطاهرين (عليهم السلام) وسائر عظماء الإسلام المدفونين في البقيع، فمن أين لهم الحقّ في تحميل عقائدهم الخشنة على سائر المسلمين حتّى على الكثير من أهل السنّة أيضاً ؟

   لو كان لهم مثل هذا الحقّ فلماذا لا يتحركون لفرض كيفية الصلاة التي يعتقدون بها في وجوب التكتف على سائر المسلمين ؟

   هذه بعض الأسئلة وعلامات الإستفهام التي تراود كلّ مسلم يزور مكّة والمدينة ولا يجد جواباً لها... أجل إن الوهابيين يخالفون بشدّة مسألة التوسل ويرون أنها تتنافى مع التوحيد وأنها من قبيل الشرك بالله تعالى ! وقد حان الكلام لبحث مسألة التوسل ومشروعيته من خلال الآيات القرآنية وروايات المعصومين (عليهم السلام).

[ 193 ]

أقسام التوسل

   للتوسل أقسام مختلفة :

   1 ـ تارةً يكون المخاطَب لنا هو النبي أو الإمام نفسه، من قبيل ما ورد في دعاء التوسل حيث يخاطب الداعي كلُّ واحد من المعصومين فرداً فرداً ويطلب من هؤلاء الطاهرين أن يشفعوا له عند الله بما لديهم من الجاه والمقام والكرامة عنده، ففي هذا النوع من التوسل نحن نطلب حاجتنا في الحقيقة من الله تعالى ونجعل هؤلاء المعصومين وسائط في هذا الطلب.

   2 ـ وتارةً اُخرى يكون المخاطَب هو الله تعالى، ولكنّ الداعي يخاطب الله تعالى بحقِّ الشخص الذي يعتبره وجيهاً عند الله ليضمن استجابة حاجته وطلبه كما توسل آدم إلى الله تعالى بالخمسة الطاهرين :

   «اَللّهُمَّ يا حَميدُ بِحَقِّ مُحَمَّد وَيا عالِيُ بِحَقِّ عَلِيٍّ وَيا فاطِرُ بِحَقِّ فاطِمَةَ وَيا مُحْسِنُ بِحَقِّ الْحَسَنِ وَيا قَديمَ الاِْحْسانِ بِحَقِّ الْحُسَيْنِ».

   وفي هذا النحو من التوسل يطلب المتوسل حاجته من الله أيضاً ويجعل كرامة هؤلاء الأولياء واسطة لضمان الإستجابة.

   3 ـ وفي قسم ثالث يكون الله تعالى هو المخاطَب أيضاً ولكننا نقسم عليه بحقِّ الشخص الذي له وجاهة عند الله ليستجيب لنا دعاءنا ويقضي حاجتنا، من قبيل أن يقال : إلهنا نقسم عليك بنبي الإسلام أو بالقرآن الكريم أو بغير ذلك من المقدّسات، إلاّ ما قضيت حاجتنا.

   ولكنّ الوهابيين يحرّمون جميع أقسام وأنواع التوسل هذه ويعتبرونها نوعاً من الشرك، وهنا نلفت النظر إلى بعض مقولات رموزهم وعلمائهم :

   1 ـ يقول محمّد بن عبدالوهاب في كتابه «التوحيد» الذي ينبغي أن يسمّى بكتاب «الشرك» :

   إنّ هذا الشّرك الأكبر(1) (أي التوسل).


1 . نقلاً من كشف الإرتياب : ص 301.

[ 194 ]

   2 ـ يقول الصنعاني أحد علماء الوهابية أيضاً :

   من توسّل بمخلوق فقد أشرك مع الله غيره واعتقد ما لا يحلّ اعتقاده.(1)

   3 ـ ويقول ابن تيمية المؤسس الحقيقي للفكر الوهابي :

   من توسّل بعظيم عند الله... فهذا من أفعال الكفّار والمشركين.(2)

   والخلاصة هي أن من يعتقد بمذهب الوهابية يرى أن أي نوع من التوسل هو شرك بالله تعالى وأن المتوسل منحرف عن الإسلام الحقيقي، ولذلك يتحركون في مكّة والمدينة بذريعة «الشرك» و «البدعة» من موقع إلحاق الأذى وإيجاد المشاكل لحجاج بيت الله الحرام وزوار المدينة المنورّة.

 

مقام التوحيد ومكانته السامية

   ولأجل بيان هذه الحقيقة وهي أن التوسل لا يتنافى إطلاقاً مع التوحيد نرى من اللازم في البداية توضيح معنى التوحيد وبيان مقامه السامي في دائرة المعتقدات الإسلامية، وباعتقادنا أن التوحيد هو أصل وأساس الدين ويلعب دوراً أساسياً في جميع الاُمور المتعلّقة بالدين والسلوك الديني، إنّ الله تعالى واحد، وجميع الأنبياء دعوا أقوامهم إلى شيء واحد، وأن جميع الناس سوف يبعثون بعد الموت، وأن الكعبة هي قبلة المسلمين، والقرآن لدى جميع المسلمين واحد، والخلاصة أن التوحيد يمثل الأصل والأساس لجميع اُصول الدين وفروعه، ولهذا فإنّ التوحيد ليس أصلاً من اُصول الدين فقط بل يستوعب جميع اُصول الدين وفروعه، والتوحيد بمثابة خيط المسبحة الذي يربط جميع حباتها بحيث لولا التوحيد لا يبقى للدين من معنى كما أنه لولا خيط المسبحة لا يبقى معنى لوجود المسبحة، وبالالتفات إلى هذا المعنى للتوحيد ومكانته العليا بين العقائد والمفاهيم الإسلامية فإننا نعتقد بأن كلّ أمر يتنافى مع التوحيد فهو مرفوض ومردود.


1 . تطهير الإعتقاد نقلاً من كشف الإرتياب : ص 301.

2 . كشف الإرتياب : ص 302.

[ 195 ]

أقسام التوحيد

   للتوحيد أقسام ومراتب متعدّدة، ونشير هنا إلى أربعة مراتب مهمّة للتوحيد :

   1 ـ توحيد الذات : يعني الإعتقاد بأن الله تعالى واحد في ذاته، وليس المراد بأنه واحد في العدد أي موجود واحد لا إثنين لأنه على أساس المعنى الأوّل للتوحيد أن الله واحد، بمعنى أن الإنسان لا يتصور له شبيه ومثيل، ولكن على المعنى الثاني يمكن تصور الشبيه والمثيل رغم انعدام الوجود الخارجي لهذا الشبيه.

   وعلى هذا الأساس فإنّ الآية الاُولى من سورة التوحيد (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ)تفسر بمعنى قوله تعالى في هذه السورة أيضاً (لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ) فلا نظير له ولا شبيه ولا يمكن تصور النظير والشبيه له.

   2 ـ توحيد الصفات : فجميع صفات الله تعالى تعود إلى حقيقة واحدة، فليست صفة العلم شيءٌ آخر غير القدرة، والقدرة الإلهية أيضاً ليست شيئاً آخر غير الأزلية، وهكذا سائر الصفات الاُخرى تعود في الحقيقة على الذات، ولكن بالنسبة إلى الإنسان فيمكن القول أن علمه في روحه، وشجاعته وقدرته في عضلاته، ورحمته في قلبه، ولا يصحّ هذا القول بالنسبة إلى الله تعالى فإنّ ذاته المقدسة هي علم وقدرة وحياة وغير ذلك.

   3 ـ توحيد الأفعال : إنّ كلُّ فعل أو حركة أو ظاهرة في هذا العالم هي في الواقع من تجليّات الذات المقدسة ولا شيء بإمكانه أن يؤثر في عالم الوجود بدون إذنه ومشيئته «لا مُؤَثِّرَ فِي الْوُجُودِ اِلاَّ اللهُ» فعندما تحرق النار شيئاً فإنّ ذلك بإذن الله، ولذلك رأينا أن نار نمرود لم تستطع إحراق إبراهيم لأن الله تعالى لم يأذن لها بذلك، وعندما يطفىء الماء النار فذلك أيضاً بمشيئة الله، وكلُّ ما نعمل من عمل فإن ذلك بإذن الله لأنه تعالى هو الذي أقدرنا على ذلك ومنحنا الإختيار والحرية والقدرة والعقل لنتصرف كيف ما نريد، فكلُّ ذلك حصلنا عليه من الله تعالى، وكلُّ حركة من حركاتنا تعود إلى ذاته المقدسة، والخلاصة أن المؤثر للاستقلال هو الله تعالى وما بقي من الأسباب فليس لها قدرة على التأثير إلاّ بمشيئة الله وإرادته.

   4 ـ توحيد العبادة : إنّ العبادة لا ينبغي أن تكون إلاّ لله تعالى ولا يوجد موجود يليق

[ 196 ]

بالعبادة غير الله تعالى، كما يشاهد من بعض الشيعة عندما يدخلون المشاهد المشرّفة لأحد الأئمّة الأطهار (عليهم السلام) فإنّهم يقبلون الأرض أو عتبة الباب، فهو في الحقيقة من قبيل سجدة الشكر لله تعالى أنه وفقهم لزيارة أوليائه لا أنها سجود للإمام (والعياذ بالله) لأن الشيعة لا يعتقدون بأي موجود يستحق العبادة والسجود غير الله تعالى ولا يسجدون لغير الله، ولذلك نوصي الشيعة أن يتركوا هذا العمل أيضاً أي سجدة الشكر أمام الضريح المقدّس دفعاً لهذا التوهم وألا يكون ذلك ذريعة بيد البعض ليتحركوا ضد الشيعة من موقع التهويل والإتهام، وعلى أيّة حال فإنّ العبادة لا تكون إلاّ لله تعالى.

   هذه المراتب الأربع للتوحيد تعتبر المراتب الأصلية للتوحيد رغم وجود مراتب اُخرى متفرعة عليها نظير : توحيد الحاكمية(1)، توحيد الشارعية(2)، توحيد المالكية(3)، وأمثال ذلك(4).

   ومن هنا يتضح أن الإنسان المسلم إذا اعتقد بما ذكر أعلاه من حقيقة التوحيد فإنه كامل الإيمان وموحد في نظر الإسلام، ولكن الوهابيين الذين يدّعون التوحيد ويرفضون الشرك لم يدركوا عمق هذه المراتب للتوحيد الواردة في تعاليم أئمّة أهل البيت (عليهم السلام)ولذلك فهم يتهمون الآخرين بالشرك دائماً.

 

الأشاعرة والتفسير الخاطىء للتوحيد الأفعالي

   الأشاعرة وهم أحد مذاهب أهل السنّة عندما لم يستوعبوا الفهم الصحيح للتوحيد


1 . المراد من توحيد الحاكمية هو أن تكون مشروعية الحكومات البشرية مستمدة من الله تعالى لا من الناس، وحتّى عندما يشترك الناس في الإنتخابات ويختاروا لهم حاكماً ورئيساً فإن ذلك يقتبس مشروعيته من أمر الله تعالى.

2 . «توحيد الشارعية» يعني أن المقنّن والمشرّع للقوانين هو الله تعالى، فكلّ قانون ينتهي إلى القوانين الإلهية فهو مشروع.

3 . «توحيد المالكية» يعني أن المالك في الحقيقة هو الله تعالى، وأما ما يملكه الناس فهو في الحقيقة أمانة بأيديهم، فكلّ ما لدينا في الحياة هو أمانة موقتة جعلها الله في اختيارنا لأيام معدودة.

4 . للمزيد من التفاصيل حول أقسام التوحيد، انظر : نفحات القرآن : ج 4، للمؤلف.

[ 197 ]

الأفعالي ذهبوا إلى الجبر وأن الإنسان مجبور على أفعاله، لأنهم تصوروا إنّ الإنسان إذا كان مختاراً في أفعاله فإنّ ذلك يعني الشرك في دائرة التوحيد الأفعالي، في حين أن هذه العقيدة (وهو الجبر) تثير علامات الإستفهام في كافة اُصول العقيدة من النبوّة والقيامة والإمامة والعبادات التي أمر بها الإسلام.

   والحقيقة أن الإنسان لو كان مخيّراً ومجبوراً في أفعاله وكان يعيش فقدان الإرادة والإختيار في حركته في الحياة فما معنى مؤاخذته ومساءلته يوم القيامة ؟

   كيف يمكننا توجيه عقاب المذنبين وثواب المطيعين في الحياة الآخرة ؟ لأن كلاً من المطيع والعاصي كانا يتحركان في سلوكهما من دون اختيار وإرادة، فلا المذنب اختار أن يكون مذنباً ولا المطيع اختار أن يكون مطيعاً، فلماذا إذن يستحق الأوّل العقوبة والثاني المثوبة ؟

   إذا قلنا بالجبر فلا ينبغي لأي محكمة أن تعاقب المجرم على جريمته لأنه مجبور حسب الفرض على ذلك.

   هل يصحّ أن نعاقب النار على إحراقها لإنسان بريء ؟

   هل يعقل أن نحاكم البحر ونقضي عليه بالعقاب الصارم لأن إنساناً بريئاً غرق في مياهه ؟

   هل يمكننا محاكمة الكهرباء فيما لو أدّت إلى قتل شخص بريء ؟

   بديهي أن جواب هذه الأسئلة بالنفي وستكون مثل هذه المحاكمة مضحكة ومدعاة للسخرية، وهكذا حال الإنسان المجبور على أفعاله فإنه يكون حاله حال الماء والنار والكهرباء فيما لو أقدم على ارتكاب جريمة.

   والملفت للنظر أن أصحاب هذه النظرية يخالفون نظريتهم في مقام العمل والممارسة، فلو أن أحداً صفعهم لرأيناهم يعترضون عليه، ولو أنّ لصاً دخل إلى بيوتهم وسرق منها شيئاً لقاموا بتقديمه إلى المحكمة، في حين أن الإنسان إذا كان مجبوراً وفاقداً للإرادة فلا معنى للاعتراض والشكاية، ولكننا نرى هذا التناقض بوضوح بين قول أصحاب عقيدة الجبر وبين أفعالهم وممارساتهم.

   لعلّ القارئ العزيز يتصور أن هذه المطالب ما هي إلاّ أفكار وتوهمات تجول في مدارات

[ 198 ]

الذهن فقط من دون أن يكون لها رصيد واقعي من الأشخاص المؤيدين لها، ولكن مع الأسف فهناك الكثير من الأشخاص المغفلين الذين يتحركون في دائرة العقيدة والمذهب من موقع الدفاع الشديد عن هذه النظرية الباطلة وقد كتبوا في ذلك كتباً متنوعة.

   أجل، فإنّ هؤلاء الأشخاص عندما لم يستطيعوا إدراك مغزى التوحيد الأفعالي ذهبوا إلى الجبر وغفلوا عن أن الله تعالى هو الذي وهب للإنسان الإختيار والإرادة، وعندما نقول أن الإنسان حرٌّ ومختار في أفعاله فإنما ذلك على أساس أنّ كلّ هذه الاُمور متصلة بالله تعالى وبمشيئته، وبذلك لا يكون هناك تقاطعاً بين اختيار الإنسان والتوحيد الأفعالي.

   وقد ذهب الأشاعرة والجبرية إلى أكثر من ذلك، فقد أنكروا عالم الأسباب والمسببات وقالوا : إنّ النار لا تحرق أبداً بل الله تعالى هو الذي يحرق، وكذلك ذهبوا إلى أن الحجر لا يكسر الزجاج بل بمجرد أن يقترب منه ويمسه فإنّ الله تعالى يقوم بكسر الزجاج.

   أجل، فإنهم أنكروا مثل هذه الاُمور البديهية بسبب تفسيرهم الخاطىء للتوحيد الأفعالي، ورأينا أن التوحيد الأفعالي لا يتنافى إطلاقاً مع إختيار الإنسان وإرادته، وكذلك لا يتنافى مع عالم الأسباب لأن الإرادة السببية في عالم المخلوقات كلّها تعود في الأصل إلى الله تعالى، فإنه هو الذي وهب الإنسان القدرة والقوّة والعقل والإختيار والإرادة، وبما أن هذه الاُمور جميعاً من الله تعالى إذن يصحّ نسبتها جميعاً إليه رغم أن الإنسان لا يتجرد من المسؤولية وحرية الإنتخاب في دائرة الفكر والعقيدة والممارسة.

   ولأجل توضيح المطلب أكثر نضرب لذلك مثالاً :

   عندما يدفع الأب بعض المال لولده لينفقه في مصارفه ومعيشته فالأب من جهة يمكنه في أي لحظة أن يأخذ هذا المال باعتباره ماله وملكه رغم أن الإبن إذا اشترى بهذا المال شيئاً فإن المسؤولية تقع عليه لا على الأب.

   والنتيجة هي أن التوحيد الأفعالي لا يتنافى مع اختيار الإنسان وإرادته ولا ينبغي أن نتصور أن ذلك يدخلنا في دائرة الشرك.

 

هل ينسجم التوسل مع التوحيد ؟

[ 199 ]

   سؤال : لماذا يتصور الوهابيون أن التوسل هو نوع من الشرك ؟ وكيف يتقاطع التوسل مع أحد مراتب التوحيد المتقدّمة ؟ وهل أن التوسل يتنافى مع توحيد الذات، أو مع توحيد الصفات ؟