الفخر الرازي المخالف الوحيد

   فعلى رغم كلّ هؤلاء المفسّرين والرواة الذين فسّروا الآية الشريفة مورد البحث بالنبي (صلى الله عليه وآله) والإمام علي (عليه السلام) فإنّ الفخرالرازي رفع لواء المعارضة والمخالفة وزعم : «أن المراد من الجملة الثانية هو أبوبكر لأنه هو الملقّب بالصدّيق».

   وأجابه القاضي نورالله التستري بجواب قاطع وقال :

   «لم يرد هذا المطلب الذي ذكره الفخر الرازي في أي كتاب قبله، ونعلم أن الفخر الرازي لم يكن من أصحاب النبي، إذن فكلامه في تفسير هذه الآية لا يقوم على أساس متين».

   وعليه فإنّ بطلان هذا الرأي لا يحتاج إلى زيادة بيان وتوضيح(6).


1 . الجامع لأحكام القرآن : ج 15، ص 256 نقلاً عن احقاق الحقّ : ج 3 ص 178.

2 . البحر المحيط : ج 7، ص 428 نقلاً عن احقاق الحقّ : ج 3، ص 178.

3 . الدرّ المنثور : ج 5، ص 328 نقلاً عن احقاق الحقّ : ج 3، ص 178.

4 . المناقب المرتضوية : ص 51 نقلاً عن احقاق الحقّ : ج 3، ص 178.

5 . روح المعاني : ج 30، ص 3 نقلاً عن احقاق الحقّ : ج 3، ص 178.

6 . مضافاً إلى وجود العديد من الروايات في مصادر أهل السنّة والشيعة تخصّ الإمام علي بصفة «الصدّيق» و«الفاروق» كما ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قوله «لكلّ اُمّة صدّيق وفاروق، وصدّيق هذه الاُمّة وفاروقها عليّ بن أبي طالب» وقد وردت هذه الروايات في بحار الأنوار : ج 38، ص 112 ـ 212 ـ 213 ـ 216 ـ وفي أجزاء اُخرى منه، وورد مضمون الرواية المذكورة آنفاً في العشرات من كتب أهل السنّة (انظر الغدير : ج 2، ص 313 فصاعداً).

[ 276 ]

—–

[ 277 ]

 

 

آية السابقون الأولون

8

 

«سورة التوبة / الآية 100»

 

أبعاد البحث

   بالرغم من أن الآية الشريفة أعلاه تتحدّث عن ثلاثة طوائف من المؤمنين وتبشّر السابقين من كلِّ طائفة منهم ببشارات عظيمة ولكن من بين السابقين هؤلاء يوجد سابق يقع في الصف الأوّل، وهو أوّل شخص من السابقين، وطبقاً للروايات الكثيرة التي ستأتي لاحقاً إنّ هذا الشخص الذي حمل راية الصدق ليس هو إلاّ عليّ ابن أبي طالب (عليه السلام).

 

الشرح والتفسير

السابقون في الإسلام

   (وَالسّابِقُونَ الاَْوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرينَ وَالاَْنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِاِحْسان) في هذه الآية الشريفة يحدّثنا القرآن عن ثلاث طوائف :

   الطائفة الاُولى : «المهاجرون» وهم المسلمون الذين أسلموا في مكّة المكرمة وواجهوا ضغوطاً كبيرة من المشركين وأعداء الدين، وعندما هاجر النبي (صلى الله عليه وآله) إلى المدينة هاجروا

[ 278 ]

معه لإنقاذ أنفسهم من تلكم الضغوط وأشكال الأذى والتعذيب ولغرض تقوية الدين الجديد، فتركوا بيوتهم وأموالهم وأراضيهم وأقوامهم وقبيلتهم والخلاصة تركوا كلّ شيء وهاجروا إلى المدينة بأيدي خالية، وهناك واجهتهم أخطار كثيرة، فمن جهة خطر المشركين في مكّة الذين كانوا بصدد الإنتقام منهم وقتلهم، ومن جهة اُخرى عدم وجود العمل المناسب وكذلك حالة الغربة وأجواء الوحدة والبعد عن القوم والوطن وأمثال ذلك من الأخطار والتبعات المترتبة على الهجرة، ولكنّ هؤلاء المسلمين الحقيقيين استقبلوا هذه الأخطار وهاجروا إلى المدينة، وقد كان البعض منهم يمر بحالة اقتصادية سيئة للغاية بحيث كانوا ينامون في «الصفّة» إلى جانب مسجد النبي وهم المعروفون بأصحاب الصفّة حيث كانوا يقضون ليلهم ونهارهم في ذلك المكان ولم يكن لديهم ممّا يقيم أودهم إلاّ القليل جدّاً ومع ذلك كانوا على استعداد دائم لتقديم الخدمات للإسلام متى حلّت الحاجة إليهم.

   الطائفة الثانية : «الأنصار» وهم المسلمون الذين دخلوا الإسلام في المدينة واستجابوا لدعوة الرسول إلى الإسلام ودعوه ليهاجر إليهم وأبدوا استعدادهم لبذل كلِّ إمكاناتهم في سبيل الإسلام، هؤلاء استقبلوا المهاجرين الذين هاجروا إليهم من مكّة ووضعوا بيوتهم وكلُّ ما يملكون تحت اختيارهم وتعاملوا معهم كاُخوة لهم، وطبعاً هؤلاء بذلوا كلَّ جهدهم وآثروا المهاجرين على أنفسهم رغم أن الوضع المالي لبعضهم لم يكن على ما يرام.

   الطائفة الثالثة : «التابعون» وهم المسلمون الذين جاءوا إلى الدنيا بعد المهاجرين والأنصار وسلكوا مسلكهم وتحركوا مثلهم في خطّ الإيمان والرسالة، وهؤلاء هم الذين يسمّون بـ «التابعين»(1) أي الذين اتبعوا الطائفتين السابقتين، وعليه فطبقاً لهذا التفسير يكون التابعون هم النسل الثاني للمسلمين ويشمل جميع المسلمين إلى يوم القيامة في كلِّ عصر ومكان، أي أن المسلمين في الزمان الحاضر الذين تحركوا في خطّ نصرة الإسلام والهجرة نحو رضا الله تعالى يصدق عليهم عنوان «التابعين» الذين ورد ذكرهم في هذه الآية


1 . مصطلح «التابعين» في لسان أهل الحديث يطلق على الأشخاص الذين لم يدركوا رسول الله (صلى الله عليه وآله)ولكنهم أخذوا علومهم ومعارفهم من الصحابة، وهذا المعنى أضيق دائرة من المراد بالتابعين بصورة عامّة وهم كلّ من لم يدرك الرسول (صلى الله عليه وآله) إلى زماننا هذا.

[ 279 ]

الشريفة، لأنه كما تقدّم سابقاً أنّ الهجرة لا تختصّ بالمسلمين في أوائل البعثة بل هي ممكنة في كلِّ زمان ومكان، وتعني الهجرة من أجواء الذنوب إلى أجواء الطاعة، ومن دائرة الرذائل إلى دائرة الفضائل، ومن الظلمات إلى النور.

   سؤال : ماذا تعني مفردة «بإحسان» التي وردت في الآية الشريفة لوصف «التابعين» ؟

   الجواب : هنا يوجد احتمالان في تفسير هذه المفردة :

   الأوّل : أن لا يكون إتّباع المهاجرين والأنصار بالكلام فقط بل ينبغي أن يتجسّد في الواقع العملي في حركة الإنسان، وبعبارة اُخرى أن يتّبع المسلم المهاجرين والأنصار بشكل جيّد ودقيق.

   الإحتمال الثاني : أن يتّبع الإنسان المهاجرين والأنصار في أعمالهم الحسنة لا في جميع الأفعال والسلوكيات الاُخرى، لأنه كان بين المسلمين الأوائل بعض الأشخاص الذين كانوا يتحركون في حياتهم الفردية والإجتماعية على خلاف تعليمات النبي (صلى الله عليه وآله)وأحكام الإسلام.

   وخلافاً لما يراه أهل السنّة من عدالة وعصمة جميع صحابة النبي(1) فنحن نعتقد أن الصحابة ليسوا معصومين جميعاً، والآية الشريفة أعلاه يمكنها أن تكون دليلاً جيّداً على


1 . في سفري الأخير إلى مكّة المكرمة (عام 1422 هـ .ق) اقترح عليّ بعض علماء أهل السنّة في مكّة المكرمة أن نعقد جلسة للحوار بيننا، ومن جملة البحوث التي طرحت في تلك الجلسة بحث عدالة الصحابة حيث قلت لهم : إنكم تعتقدون بأن جميع الصحابة عدول ومنزّهون عن ارتكاب الذنوب في حين أنّ الصحابة هم الذين اشعلوا نار حرب الجمل والتي ذهب ضحيتها أكثر من 17 ألف من المسلمين، فمن المسؤول عن كلّ هذه الدماء ؟ وإذا كان سفك دم مسلم واحد يوجب دخول النار فكيف بدماء 17 ألف إنسان ؟

وقد أجاب بعض علماء أهل السنّة : إن طلحة والزبير وعائشة بالرغم من كونهم السبب الأساس في اشعال نار الحرب، إلاّ أنهم انسحبوا قبل بدء القتال ولم تتلوث أيديهم بدماء المسلمين ! !

فقلت في جوابهم : على فرض صحة هذا الإدعاء، فهل يكفي لمن اشعل نار الحرب أن ينسحب من الميدان وينقذ نفسه ويترك الآخرين يحترقون بنارها ؟ أو يجب عليه السعي لإطفاء نار الحرب والفتنة ؟ ! ثمّ سألتهم : لقد قتل في حرب صفين حوالي مائة ألف نفر من المسلمين، فمن هو المسؤول عن ذلك ؟

قالوا : إن معاوية اجتهد فأخطأ ولا مسؤولية عليه. فقلت : إذا كانت دائرة الإجتهاد واسعة إلى هذه الدرجة، إذن فلا ينبغي أن يطال العقاب أي مذنب أو مجرم لأنه أخطأ في اجتهاده، فهل يقبل العقلاء هذا الكلام ؟ !

[ 280 ]

مقولة الشيعة، وعليه فإنّ التابعين يجب أن يتبعوا المهاجرين والأنصار في الأعمال الحسنة والأفعال الصالحة لا في جميع الأفعال والأقوال حتّى لو كانت على خلاف مسير الحقّ.

   (رَضِىَ الله عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَاَعَدَّ لَهُمْ جَنّات تَجرِي تَحْتَهَا الاَْنْهارُ خالِدينَ فيهَا اَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظيمُ) وهكذا نرى أن الله تعالى بعد أن ذكر هذه الطوائف الثلاث من السابقين في الإسلام أثنى عليهم ومدحهم وبشّرهم بالثواب العظيم المادي والمعنوي.

   أمّا الثواب المعنوي فهو عبارة عن رضا الله تعالى عنهم ورضوانهم عن الله تعالى أيضاً، أما رضا الله عنهم فواضح لأنهم تحركوا في خطّ نصرة الإسلام والمسلمين وسلكوا طريق الهجرة والطاعة والعبودية لله تعالى، وهذه الاُمور تستوجب رضا الله عنهم، والمراد من رضاهم عن الله تعالى هو أن الله في عالم البرزخ ويوم القيامة يعطيهم كلَّ ما يريدون ويطلبون ويتحقّق بذلك رضاهم عنه.

   وأمّا المثوبات المادية لهؤلاء فهي الجنّات التي تتصف بصفتين : أحدهما أن المياه تجري تحت أشجارها دائماً، والاُخرى أن أهل الجنّة يمكثون فيها أبداً فليس هناك خوف من انتهاء النعيم بل هم مخلدون فيها، وبلا شك فإنّ رضا الله عنهم ورضاهم عن الله تعالى وتمتعهم بالجنّات التي تجري من تحتها الأنهار تعدّ ثلاث مواهب عظيمة لأهل الجنّة بحيث لا يتصور فوز فوق هذا الفوز.

 

أوّل رجل مسلم

   سؤال : يستفاد من الآية 100 من سورة التوبة أن السابقين هم ثلاث طوائف ولكنّ السؤال الذي يثار هنا هو : من هو الأسبق من هؤلاء ؟ ومن هو أوّل شخص من المسلمين استجاب لدعوة النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) إلى الإيمان وآمن به ؟

   الجواب : هناك روايات كثيرة وردت في ذيل هذه الآية الشريفة تقرر أن أوّل مسلم من الرجال اعتنق الإسلام هو عليّ بن أبي طالب (صلى الله عليه وآله)، وأوّل امرأة اعتنقت الإسلام هي السيّدة خديجة (عليها السلام).

   وهذا الرأي متفق عليه بين جميع علماء الإسلام من الشيعة وأهل السنّة ويعدّ من

[ 281 ]

الواضحات لديهم حتّى أن بعض علماء أهل السنّة ادّعوا الإجماع على هذا الرأي ومن ذلك :

   1 ـ يقول ابن عبدالبر العالم السنّي المعروف :

   اتّفقوا على أن خديجة أوّل من آمن بالله ورسوله وصدّقته فيما جاء به، ثمّ عليٌّ بعدها(1).

   2 ـ ويقول أبوجعفر الإسكافي المعتزلي اُستاذ ابن أبي الحديد المعتزلي الذي توفي في سنة 240 عن أوّل من أسلم واستجاب لدعوة النبي (صلى الله عليه وآله) :

   قد روى النّاس كافة افتخار عليّ بن أبي طالب بالسّبق إلى الإسلام(2).

   3 ـ ويقول الحاكم النيشابوري في «مستدرك الصحيحين» الذي يعدّ رديفاً لصحيح البخاري وصحيح مسلم :

   لا أعلم خلافاً بين أصحاب التواريخ أنّ عليّ بن أبي طالب رضى الله عنه أوّلهم إسلاماً وإنّما اختلفوا في بلوغه(3).

   ومضافاً إلى ما تقدّم آنفاً من إدعاء الإجماع على أسبقية الإمام علي (عليه السلام)لاعتناق الإسلام يروي العلاّمة الأميني 25 رواية من الأئمّة المعصومين (عليهم السلام)ويذكر 66 قولاً من أكابر علماء الإسلام والشعراء المتقدمين في هذا المجال، وقد ذكر بعض علماء الشيعة 100 حديثاً من منابع أهل السنّة في هذا المجال، ويعتبر هذا العدد كثيراً جدّاً(4).


1 . الإستيعاب : ج 2، ص 457 نقلاً عن الغدير : ج 3، ص 238.

2 . الغدير : ج 3، ص 237.

3 . المستدرك على الصحيحين : كتاب المعرفة، ص 22 نقلاً عن الغدير : ج 3، ص 238.

4 . وينبغي الإلتفات إلى هذه الحقيقة، وهي أن وصول كلّ هذه الروايات الكثيرة عن فضيلة واحدة من فضائل أميرالمؤمنين (عليه السلام) في كتب ومصادر أهل السنّة أشبه بالمعجزة، لأن بيان فضائل ومناقب أميرالمؤمنين (عليه السلام)لم يكن ممنوعاً في عصر حكومة بني اُمية فحسب وكان يعدّ جرماً أيضاً، بل إن عشرات الآلاف من المنابر في مختلف بقاع البلاد الإسلامية الواسعة كانت معدّة لسبّ أميرالمؤمنين (العياذ بالله) وهتك حرمته بحيث إنّ الكثير من الناس انخدعوا بهذا الإعلام المسموم وكانوا يرون في إسم (علي) ظلماً وجريمة، فقد جاء رجل إلى الحجاج بن يوسف الثقفي المجرم المعروف في تاريخ الإسلام وقال له : لقد ظلمتني اُمّي وأنا اشتكي إليك منها. فقال الحجاج : وبماذا ظلمتك ؟ قال : لقد سمتني علياً ! ! وعلى هذا الأساس فبقاء روايات المناقب لأميرالمؤمنين(عليه السلام) في ذلك العصر الذي يخاف المؤمن فيه من ذكر فضيلة واحدة من فضائل الإمام (عليه السلام)ويسعى العدو لطمس وتحريف الحقائق، كان أقرب ما يكون إلى المعجزة، وما أجمل مقولة الشاعر الذي يحكي عن الحالة في ذلك الزمان :

أعلى المنابر تعلنون بسبّه *** وبسيفه نُصبت لكم أعواده

وعندما يفكر الإنسان في تلك الأجواء المظلمة من التاريخ الإسلامي، ومن جهة اُخرى يجد أكثر من مائة رواية تتحدث عن فضيلة من فضائل أميرالمؤمنين (عليه السلام) في كتب أهل السنّة يخرج بهذه النتيجة، وهي أن الله تعالى أراد لهذه الفضائل والمناقب أن تبقى إلى يوم القيامة وتنتشر في كلّ مكان ويكون الشيعة سعداء وأعزاء في كلّ مكان ويشكرون الله تعالى على هذه النعمة العظيمة جداً.

[ 282 ]

   أجل، إنّ هذه المسألة تعتبر في المستويات العُليا من الإتقان والإعتبار ولذلك فالشيعة يفتخرون بها، ولابدّ لنا نحن الشيعة أن نفتخر ونقدر هذه النعمة العظيمة نعمة التشيّع علينا والتي تعلّمناها من والدينا وأرشدنا إليها علماؤنا، ولابأس بالإشارة إلى بعض الروايات في هذا الصدد :

   1 ـ يروي أنس خادم النبي (صلى الله عليه وآله) أنه :

   نُبِّي النّبي يوم الإثنين وأسلم عليٌّ يوم الثّلثاء. (وفي رواية اُخرى) بعث رسول الله(صلى الله عليه وآله)يوم الإثنين وصلّى عليٌّ يوم الثّلثاء(1)».

   سؤال : هل أن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) لم يسجد لصنم قطّ ولم يعتقد بغير التوحيد ؟

   الجواب : إنّ عليّ ابن أبي طالب وبشهادة التاريخ لم يسجد حتّى لحظة واحدة أمام صنم ولم يختر ديناً غير دين التوحيد(2)، وعليه فإنّ معنى الرواية أعلاه هي أن الإمام علي (عليه السلام)أسلم بعد يوم واحد من البعثة المباركة ولا ينافي هذا أنه كان قد عانق الإسلام بقلبه قبل ذلك.

   2 ـ ويقول سلمان الفارسي الصحابي المعروف بالنسبة إلى أوّل الناس إسلاماً :

   أوّل هذه الاُمّة وروداً على نبيّها الحوض أوّلها إسلاماً عليّ بن أبي طالب(3).

   وكما سبق وأن ذكرنا أن المثوبات الاُخروية هي إنعكاس لأعمال الإنسان في الدنيا، وبما


1 . فرائد السمطين : باب 47 نقلاً عن الغدير : ج 3، ص 224.

2 . يقول المقريزي في الإمتاع ص 16 : «وأما علي بن أبي طالب فلم يشرك بالله قط». (الغدير : ج 3، ص 238).

3 . مجمع الزوائد : ج 9، ص 102 نقلاً عن الغدير : ج 3، ص 227.

[ 283 ]

أن الإمام علي (عليه السلام) كان أوّل مسلم في الدنيا، إذن فهو أوّل شخص يرد الحوض على النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) يوم القيامة.

   3 ـ ويعترف الخليفة الثاني عمر ابن الخطّاب بهذه الحقيقة كما يروي عبدالله بن عبّاس الصحابي المعروف وتلميذ أميرالمؤمنين (عليه السلام) ويقول :

   كنت أنا ونفر من المسلمين عند عمر بن الخطّاب وتحدّثنا عن أوّل من أسلم، فنقل لنا عمر حديثاً وقال :

   أمّا عليٌّ فسمعت رسول الله يقول : فيه ثلاث خصال لوددت أن تكون لي واحدة منهن، وكانت أحبّ إليّ ممّا طلعت عليه الشمس كنت أنا وأبوعبيدة وجماعة من أصحابه إذ ضرب النبيّ (صلى الله عليه وآله) على منكب عليٍّ فقال يا علي : «اَنْتَ أَوَّلُ الْمُؤْمِنينَ إيماناً، وَأَوَّلُ الْمُسْلِمينَ إسْلاماً، وَاَنْتَ مِنّي بِمَنْزِلَةِ هارُونَ مِنْ مُوسى».(1)

   سؤال : هل أن جملة «أوّل المسلمين إسلاماً» عبارة اُخرى عن «أوّل المؤمنين إيماناً» أو لها معنى آخر ؟

   الجواب : إنّ الإيمان يتعلق بالإعتقادات القلبية والباطنية لدى الإنسان، بينما الإسلام هو إبراز هذه الإعتقادات وإظهارها على اللسان، وعليه فإنّ الإمام علي (عليه السلام) كما أنه أوّل من آمن بقلبه برسول الله، فكذلك هو أوّل شخص أبرز وأظهر ذلك الإيمان على لسانه.

 

قيمة الإيمان قبل البلوغ

   سؤال : هل كان عليّ ابن أبي طالب (عليه السلام)بالغاً عندما تشرّف بدين الإسلام ؟ فلو لم يكن قد وصل سنّ البلوغ فهل يعتبر إيمانه في هذه السنّ فضيلة ليقال أنه أوّل المسلمين إسلاماً ؟

   الجواب : وفي الجواب على هذا السؤال ينبغي تقديم نقطتين :

   الاُولى : إذا لم يكن الإنسان قد وصل إلى سنّ البلوغ ولكنه مع ذلك يعتبر صبيّاً ذكيّاً وعاقلاً ومميّزاً بين الخير والشر والحسن والقبيح، فبنظرنا أن إيمان مثل هذا الشخص مقبول، وليس فقط أنه مقبول على مستوى الإيمان، بل كما يقول الفقهاء أن عبادات هذا الصبي


1 . الغدير : ج 3، ص 228.

[ 284 ]

المميّز صحيحة وصلاته، صومه، حجّه وعمرته وسائر العبادات التي قد يأتي بها مراعياً لجميع الشروط والأركان صحيحة ومقبولة.

   وبتعبير فقهاء الإسلام إنّ عبادات هذا الشخص شرعيّة لا تمرينية(1)، وعليه فعندما تكون عبادات الصبي غير البالغ صحيحة وشرعية فإيمانه مقبول بطريق أولى، والنتيجة هي أن إيمان الصبي المميّز قبل البلوغ مقبول.

   ومضافاً إلى ذلك فنحن نعتقد أن مثل هؤلاء الصبية المراهقين مسؤولون في مقابل الذنوب والمعاصي ولا يمكن صرف هذه المسؤولية عنهم لمجرد عدم بلوغهم سنّ التكليف وإعطاءهم الضوء الأخضر لأرتكاب الذنوب، ولهذا فلو أنّ الصبي المميّز الذي لم يبلغ سنّ التكليف كان يعلم جيّداً أن قتل إنسان بريء هو عمل قبيح فارتكب هذا العمل وقتل بريئاً فإنه يضمن ديّته وهو مسؤول أمام الله تعالى.

   النتيجة هي أن الشخص غير البالغ إذا كان عاقلاً ومميّزاً فإنّ إيمانه مقبول، وعليه فإنّ البلوغ ليس شرطاً لقبول الإسلام والإيمان.

   الثانية : لقد وصل بعض الأنبياء الإلهيين في سنّ الطفولة إلى مقام النبوّة، فكيف لا يكون البلوغ شرطاً في مقام النبوّة الذي هو أعلى كثيراً من قبول مجرد الإيمان، ولكنه يكون شرطاً في قبول الإسلام ؟ ونكتفي بذكر مثالين لنيل مقام النبوّة في مرحلة الطفولة :

   1 ـ النبي يحيى (عليه السلام) وصل إلى النبوّة في سنّ الطفولة، وقد ذكر الله تعالى ذلك في الآية 12 من سورة مريم وقال :

   (يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّة وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً).

   2 ـ النبي عيسى (عليه السلام) أيضاً وصل مرتبة النبوّة في سنّ الطفولة كما يحدّثنا القرآن الكريم في الآية 30 من سورة مريم على لسان هذا النبي ويقول :

   (قالَ اِنّي عَبْدُ اللهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً).

   وعندما يؤكد هذا النبي الكريم على أنه عبدالله فمن أجل أن النصارى لا يتخذونه بعد


1 . وقد أشار السيّد اليزدي إلى هذه المسألة في كتاب «العروة الوثقى» : ج 2، ص 217.

[ 285 ]

ذلك إبناً لله تعالى، وعندما يقول «جعلني» ولم يقل «يجعلني» فإنّما ذلك لأنه نال هذه المرتبة السامية، أي مرتبة النبوّة في مرحلة الطفولة.

   وقد ورد عن بعض الأنبياء أنهم نالوا هذا المقام أيضاً في مرتبة الطفولة(1).

   والخلاصة أنه عندما لا يشترط في النبوّة سنّ خاصّ وهي ذلك المقام الرفيع فبطريق أولى لا يشترط في الإيمان وقبول الإسلام سنٌّ خاصّ كالبلوغ.

   الثالثة : إنّ النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) كان مأموراً في أوّل البعثة ولمدّة ثلاث سنوات أن يدعو عشيرته الأقربين ويعرض الإسلام عليهم، أي بعد أن دعاهم إلى الإسلام في هذه السنوات الثلاث بصورة خفية وسريّة(2) وآمن أفراد قلائل به، اُمر النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) بتبليغ الرسالة بصورة علنية، ولذلك أمر النبي عليّاً (عليه السلام) أن يهيّئ مقدمات الضيافة لقومه وأمره أن يهيّئ طعاماً مناسباً بمعونة غيره من المسلمين ودعا رؤساء قومه وعشيرته إلى ذلك المجلس، فحضر الضيوف وتناولوا الطعام وبعد الإنتهاء من تناول الطعام قام النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله)وعرض دينه الجديد عليهم وأخبرهم بأنه رسول من الله تعالى إليهم ثمّ قال : «أيّكم يؤازرني على هذا الأمر ويكون أخي ووصيّي وخليفتي من بعدي» فأحجموا كلّهم ولم يستجب أحد لطلبه غير علي(عليه السلام) وكرر النبي دعوته لهم ثلاثاً وفي كلّ مرّة لم يستجب له غير علي (عليه السلام)فقال النبي (صلى الله عليه وآله) لهم :

   «اِنَّ هذَا اَخِي وَوَصِيّي وَخَليفَتي عَلَيْكُمْ فَاسْمَعُوا لَهُ وَاَطيعُوهُ».(3)

   وطبقاً لنظر ورأي من يعتقد بأن عليّ بن أبي طالب كان له من العمر عندما أسلم عشر


1 . يقول العلاّمة المجلسي نقلاً عن أهل السنّة : إن النبي سليمان ودانيال بعثا للنبوة في مرحلة الطفولة. (بحار الأنوار : ج 38، ص 236).

2 . الأشخاص الذين يعترضون على الشيعة في مسألة التقيّة ما هو تفسيرهم للدعوة السرية للنبي الأكرم (صلى الله عليه وآله)ولمدّة ثلاث سنوات ؟ ألا يعد سلوك النبي في تلك المدّة من التقية ليزداد قوّة وأنصاراً ؟ وعلى هذا الأساس فالتقية تعني تغيير في الاُسلوب لحفظ وتقوية رجال الدعوة ريثما تحين الفرصة المناسبة، وهذا هو الذي تقوله الشيعة وقد ورد هذا المعنى في النصوص الدينية وسيرة النبي (صلى الله عليه وآله).

3 . تاريخ الطبري : ج 2، ص 62; تاريخ الكامل : ج 2، ص 40; مسند أحمد : ج 1، ص 111 نقلاً عن فروغ أبدية : ج 1، ص 259.

[ 286 ]

سنوات ولهذا فإنّ إيمانه غير معتبر وليس له قيمة، فهذا يعني أن الإمام كان له من العمر في هذه الواقعة ثلاثة عشر سنة، فلو لم تكن قيمة لإيمان عليّ بن أبي طالب في هذا السنّ إذن فلماذا قال في حقّه النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله)هذه العبارات الجذّابة واعتبره خليفة له ؟ !

   إنّ من يشك في هذه الفضيلة فهو في الحقيقة يشك في اعتبار قول النبي (صلى الله عليه وآله)وفعله، ولو قيل أن مثل هذا الكلام يكون له اعتبار فيما لو كان الإمام له من العمر ثلاثة عشر سنة، فيجب أن نقبل هذه الحقيقة وهي أن إيمان علي حتّى لو كان في سنّ العاشرة من العمر فهو ذو قيمة واعتبار.

   الرابعة : ومضافاً إلى ما تقدّم لا نرى أن مسألة عدم بلوغ الإمام علي (عليه السلام) في هذه الواقعة حقيقة مسلّمة وقطعية، بل هناك اختلاف بين علماء الإسلام في هذه المسألة، كما ذكر صاحب مستدرك الصحيحين مشيراً إلى هذا المطلب في الأبحاث السابقة، ولابأس باستعراض بعض نظرات وآراء علماء الإسلام في هذه المسألة :

   الف : يقول ابن عبدالبر في كتاب «الإستيعاب» المجلد 2، الصفحة 471 :

   أوّل من أسلم بعد خديجة عليّ بن أبي طالب وهو ابن خمس عشر سنة أو ستّ عشر سنة(1).

   ب : ويذكر صاحب كتاب «اُسد الغابة في معرفة الصحابة» في المجلد 4، الصفحة 17 ثلاث نظريات في هذا المجال، وطبقاً لإحدى هذه النظريات أن عمر الإمام في ذلك الوقت كان خمسة عشر سنة.

   ج : ويتعرض العلاّمة المجلسي أيضاً إلى هذه المسألة وينقل سبعة أقوال حولها(2).

   وعلى هذا الأساس فإنّ عدم بلوغ الإمام علي (عليه السلام) حين تشرّفه بالإسلام لا يعتبر مسألة قطعية ومسلّمة بل هناك اختلاف في وجهات النظر بين علماء الإسلام.

   والخلاصة هي أن الروايات الكثيرة والمتواترة تشهد على أن الإمام علي (عليه السلام)أوّل رجل


1 . وقد ذكر في الإستيعاب ثمانية أقوال في عمر الإمام علي عندما تشرّف بالإسلام، والكلام المذكور أعلاه يشير إلى قولين من هذه الأقوال.

2 . بحار الأنوار : ج 38، ص 7 و 236.

[ 287 ]

اعتنق الإسلام وآمن بالرسول (صلى الله عليه وآله)وبذل النصرة وعلى فرض قبول عدم بلوغه في ذلك الوقت فإن ذلك لا يقلل شيئاً من هذه الفضيلة.

 

أوّل المؤمنين، امتياز كبير

   ولعلّ البعض يتصور بأن «أوّل المؤمنين» لا يعدُّ امتيازاً وفضيلةً لأميرالمؤمنين ولا يختلف الحال بين من سبق الناس إلى الإيمان وبين من التحق بالإسلام بعده، ولكنّ الإنصاف هو وجود تفاوت كبير وبون شاسع بينهما، ولأجل توضيح هذا المطلب نستعرض قصة «سحرة فرعون» :

   يذكر القرآن الكريم أن فرعون أمر بأن يجمعوا له جميع السحرة من سائر بلاد مصر لمواجهة النبي موسى (عليه السلام)، وفي اليوم الموعود أحضرهم جميعاً وبذل لهم الوعود الكثيرة ومنها أن يكونوا من المقرّبين إلى البلاط الفرعوني (قال نعم وإنكم إذن لمن المقرّبين)(1).

   وقد هيّأ فرعون جميع مستلزمات النصر والغلبة في ذلك اليوم بحيث كان مطمئناً إلى انتصاره في مواجهة موسى وهارون وحلّ ذلك اليوم، وألقى السحرة في البداية عِصيّهم وحبالهم وسحروا أعين الناس وانقلبت هذه العصي والحبال إلى أفاعي وثعابين مخيفة.

   ثمّ إنّ موسى (عليه السلام) ألقى عصاه بأمر من الله تعالى نحو سحر السحرة فانقلبت العصى إلى ثعبان عظيم وبدأ يلتقم حبالهم وعِصيّهم وحطّم بذلك سحرهم ومكيدتهم، فأدرك السحرة أن هذا الشخص ليس بساحر وأنه مؤيّد من قبل الله تعالى ولذلك سجدوا جميعاً وقالوا : (آمَنا بِرَبِّ العالَمينَ)(2).

   وكان إيمان هؤلاء السحرة الذين جمعهم فرعون لغرض مواجهة موسى، مؤثراً بشدّة في تقوية ودعم جبهة الحقّ ويعدّ ضربة قاصمة إلى فرعون والملأ، لأن الناس عندما شاهدوا أن السحرة أنفسهم آمنوا وصدّقوا بموسى وميّزوا بين «المعجزة» وبين «السحر» كان ذلك


1 . سورة الأعراف : الآية 114.

2 . سورة الأعراف : الآية 121.

[ 288 ]

دافعاً ومحرّكاً لهم على الإيمان بموسى وبالرسالة السماوية، وعندما شاهد فرعون هذه الظاهرة العجيبة شرع بالحديث مع السحرة من موقع التهديد والإرعاب وقال لهم :

   (لاَُقَطِّعَنَّ اَيْدِيَكُمْ وَاَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلاف ثُمَّ لاَُصَلِّبَنَّكُمْ اَجْمَعينَ)(1).

   ولكنّ نور الإيمان جعل من تعذيب فرعون لهؤلاء السحرة سهلاً ويسيراً ولذلك أعلنوا استعدادهم لتقبّل كلّ أشكال التعذيب والقتل على التخلّي عن اعتقادهم وإيمانهم :

   (اِنّا نَطْمَعُ اَنْ نَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا اَنْ كُنّا اَوَّلَ الْمُؤْمِنينَ)(2).

   ويستفاد من هذه الآيات الشريفة أن «أوّل المؤمنين» يعدّ امتيازاً كبيراً للإنسان بحيث إنه يعتبر كفّارة لجميع الذنوب السابقة، والعلّة في ذلك واضحة، لأنه ليس كلُّ شخص مستعداً لأن يكون أوّل المؤمنين ويتقبّل الأخطار والأضرار وجميع التبعات والتحدّيات التي يفرضها الواقع المخالف عليه، ولذلك فإنّ ثواب «أوّل المؤمنين» يمتاز عن سائر أشكال المثوبات الاُخرى.

   الإمام علي (عليه السلام) كان أوّل المؤمنين بين المسلمين جميعاً ولذلك يعدُّ امتيازاً خاصّاً وفضيلة مهمّة له حيث يعبر ذلك عن شجاعته وشهامته عندما لبّى نداء النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله)وشخّص الحقّ من الباطل وأن هذه الدعوة هي دعوة إلهيّة، ولذلك لم يتردد لحظة في الإستجابة لدعوة النبي وحظى بمنزلة «أوّل المؤمنين إيماناً».

   الإنسان الشيعي ينبغي عليه أن يتحلّى بهذه الخصلة والفضيلة أيضاً وعندما تشيع الفحشاء وتسود المفاسد في المجتمع عليه أن يكون أوّل من يتقدّم لكسر حاجز الصمت والتصدّي لهذه المفاسد والقبائح على المستوى الفكري والأخلاقي ويكون أوّل الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، وعلى الإخوان الأعزاء الذين يشتركون في مجالس الفرح والسرور فيما لو شاهدوا أن المجلس قد تلوّث بالذنوب والمعاصي ولا أحد من الحاضرين
يتصدّى للنهي عنها فلا ينبغي أن يكون حاله كحال بقية الناس، ففي ذلك تكمن الفضيحة


1 . سورة الأعراف : الآية 124.

2 . سورة الشعراء : الآية 51.

[ 289 ]

والمشاركة في الإثم، بل يجب عليه ترك هذا المجلس وأن يتقبّل جميع أشكال اللوم والذمّ من الحاضرين من طيب خاطر وفي سبيل الله.

   إنّ الشيعي الصادق لأميرالمؤمنين (عليه السلام) لا ينبغي له أن يخاف ويستوحش من الوحدة في مسير الحقّ وفي حركته في خطّ الإمام علي، لأنه (عليه السلام) يقول :

   «لا تَسْتَوْحِشُوا فِي طَريقِ الْهُدى لِقِلَّةِ اَهْلِهِ»(1).

   والخلاصة أن مقام «أوّل المؤمنين» يحتاج إلى شجاعة أكثر ومعرفة أوسع وقدرة نفسيّة على تحطيم القيود والتقاليد السائدة في المجتمع المتخلّف وهذه اُمور قد اجتمعت في الإمام علي(عليه السلام).