الصفحة 181

معصومون)(1).
ـ
وعن الإمام علي (عليه السلام) قال: (لا يُقاس بآل محمّد صلَّى الله عليه وآله من هذه الأُمّة أحد... هم أساس الدين وعماد اليقين... ولهم خصائص حق الولاية وفيهم الوصية والوراثة)(2).
ـ وعنه (عليه السلام) أيضاً: (وكيف تعمهون وبينكم عترة نبيّكم، وهم أزمّة الحقّ وأعلام الدين وأَلْسِنَةُ الصِدْق، فأنزلوهم بأحسن منازل القرآن وردّوهم وُرُود الهِيْم العطاش)(3).

وفي قوله (عليه السلام): (فأنزلوهم منازل القرآن) ما يدلّ على عصمتهم. أي اتّبعوهم كما تتّبعون القرآن.(4)
ـ وعن الباقر (عليه السلام) في جواب على عن سؤال سأله جابر: لأيّ شيء يُحتاج إلى النبي والإمام؟
فقال: (لبقاء العالَم على صلاحه، وذلك أنّ الله عزّ وجل يرفع العذاب عن أهل الأرض إذا كان فيها نبي أو إمام. قال الله عزّ وجل: (
وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ)، وقال النبي (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم): (النجوم أمان لأهل السماء وأهل بيتي أمان لأهل الأرض، فإذا ذهبتْ النجوم أتى أهلَ السماء ما يكرهون، وإذا ذهب أهل بيتي أتى أهلَ الأرض ما يكرهون، يعني بأهل بيته الأئمّة الذين قرن الله عزّ وجل طاعتهم بطاعته فقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ)، وهم المعصومون المطهّرون الذين لا

ــــــــــــــ
(1) المصدر السابق: ص199.
(2) نهج البلاغة: الخطبة 2.
(3) المصدر السابق: الخطبة 83.
(4) شرح ابن أبي الحديد: ج6 ص376.


الصفحة 182

يذنبون ولا يعصون، وهم المؤيَّدون الموفّقون المسدَّدون)(1).
ـ
وروى سليم بن قيس عن علي (عليه السلام) أنّه قال: (إنّ الله تبارك وتعالى طهّرنا وعَصَمَنَا وجَعَلَنَا شهداء على خَلْقِهِ وَحُجَّته في أرضه، وجَعَلَنَا مَعَ القرآن، وجعل القرآن معنا لا نفارقه ولا يفارقنا)(2).

ويبقى حديث الثقلَين في طليعة الأحاديث التي تؤكِّد عصمة أهل البيت (عليهم السلام)، وهو من الأحاديث المتواترة والمشهورة في كتب المسلمين جميعاً، ولا يمكن لأحد أنْ يُشكّك في صدوره عن سيّدنا محمّد (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم)(3).
ـ وعلى سبيل المثال ما روي عن أبي سعيد الخدري قال: سمعتُ رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) يقول: (أيُّها النّاس إنّي تركتُ فيكم الثقلين إنْ أخذتُم بهما لن تضلّوا، أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي، ألا وإنّهما لنْ يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض)(4).

* والتأمّل في الحديث يقود إلى الإيمان بما يلي:
ـ إنّ عترة النبي منزّهةٌ عن الخطأ والذنب؛ لأنّ سيّدنا محمّداً (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) قال: (إنْ أخذتم بهما لن تضلّوا بعدي)، ولمّا كان اتّباعهم أماناً من الضلال والانحراف، فمعنى هذا عصمتهم عن الخطأ، وأنّهم قدوة للمسلمين

ــــــــــــــ
(1) بحار الأنوار: ج23 ص19.
(2) أصول الكافي: ج1 ص191.
(3) يتجاوز عدد الصحابة الذين رووا الحديث أكثر من ثلاثين صحابيّاً، وقد رُوي بعبارات مختلفة وأسانيد متعدِّدة ضبطتْها كتبُ الفريقَين، فهناك ما يربو على التسعة والثلاثين حديثاً في صحاح أهل السُنّة، واثنان وثمانين حديثاً ضبطتْها كتبُ الشيعة، وقد أفرد مير حامد حسين الهندي في كتابه (العبقات) جزءاً مستقلاًّ لهذا الحديث.
(4) ينابيع المودّة: ص36.


الصفحة 183

في عملهم وقولهم.
ـ إنّهم المرجع العلمي للمسلمين، وإنّ على المسلمين ـ حتى من الذين لا يعتقدون إمامتهم ـ الرجوع إليهم في شؤون دينهم.
ـ إنّ اقترانهم بالقرآن يعني بقاءهم إلى يوم القيامة، وإذنْ فجميع العصور لا تخلو من وجود إمام.

* إشكـــــال:

لقد ورد في أدعية الأئمّة الأطهار ما يدلّ على اقترافهم الذنوب وطلبهم الغفران من الله عزّ وجل بل كانوا يبكون خوفاً من عذاب الله وجحيم الآخرة، ومع هذه الاعترافات الصريحة كيف ننسبهم إلى العصمة، وهم ينوحون خشيةً من عذاب الله يوم القيامة؟!

* الجـــــواب:

لا يبقى بعد إثبات عصمة الأئمّة الأطهار (عليهم السلام) في ضوء (الأدلّة العقليّة والقرآن الكريم والأحاديث الشريفة) سوى تأويل هذه الأدعية وفهمها في أُطر معيَّنة على افتراض صحّة أسانيدها، حيث يمكن تفسير ذلك من خلال ما يلي:
ـ إنّ الأئمّة (عليهم السلام) يعيشون حالة من الشهود الكامل، فهم قد وقفوا على قدرة الله وعظمته المطلقة، كما أنّهم يشعرون بفقرهم الذاتي في كلّ شيء، وأنّهم لا شيء أمام الله عزّ وجل، فكلّ شيء منه سبحانه، فَمَهْمَا عبدوا الله سبحانه ومهما تضرّعوا إليه فإنّهم لنْ يؤدّوا حقّه.


الصفحة 184

ـ إنّ الأئمّة (عليهم السلام) يسيرون في طريق الكمال ومدارج التكامل، فكلّما ارتقَوا درجة اشتدّتْ نصاعة نفوسهم، فيشعرون بتقصيرهم ويندمون على عباداتهم وطاعاتهم فيما مضى؛ لأنّها في نظرهم لا تليق بشأنه تعالى، فهم في حياء من الله وشعور بالذنب يدفعهم إلى طلب المغفرة.
ـ إنّ الأئمّة جعلوا من الدعاء وسيلة لإرشاد الأمّة، خاصّةً في الفترات الحرجة، حيث سيوف الجلاّدين تكاد تهوي على أعناقهم، فكانوا بدعائهم ينشرون معارف الإسلام ويرشدون المسلمين إلى جادّة الصواب، وهذا ما نراه جليّاً في تراث السجّاد (عليه السلام).

والأئمّة المعصومون هم مُعَلِّمُو الإنسانيّة، فربّما كانوا يهدفون من دعائهم تعليم الناس أدب الدعاء ولغة التضرّع إلى بارئ الإنسان وواهب الحياة. ومَن يقرأ أدعية المعصومين (عليهم السلام) يجدها قريبة إلى النفس، مؤثِّرة في القلب؛ لأنّها تنبع من طبيعة الإنسان المحتاج الفقير الغافل الذي يخاف سوء العاقبة ويرجو رحمةَ ربّه.

وأخيراً يمكن تفسير ظاهرة الدعاء لدى الأئمّة بأنّها نابعة من كلّ ما ذكرنا جميعاً.


الصفحة 185

 

الفصل الرابـــــع

 

العِلْـــم


الصفحة 186


الصفحة 187

 

معرفة الأحكـــــام

تعتقد الإماميّة بأنّ الإمام يجب أنْ يكون عالماً بالأحكام، محيطاً بالشريعة، عارفاً بأسباب السعادة وعلل الشقاء، خبيراً بطرائق الأخلاق، هادياً إلى سبيل الرشاد.

* وهي تسوق ـ من أجل إثبات ذلك أدلّتها ـ عبر طريقَين:

الأوّل:
وهو ذات الأدلّة التي ذُكرتْ في إثبات ضرورة الإمام، كصفة من صفاته، وبشكل سريع يمكن القول إنّ وجود فرد كامل يعكس بشكل فعلي قابليّة النوع الإنساني على التكامل والسير في طريق الكمال، وهو بهذا يجسّد غائيّة الوجود البشري. فكيف يمكن تصوّر فرد كهذا أنْ يكون جاهلاً بأحكام الشريعة، في حين يعيش حالة من الشهود الكامل لحقيقة الدين، وهو في ذات الوقت محلّ لتلقّي الفيض الإلهي الذي ينعكس عنه إلى سائر البشر.

الثاني:
إنّ الله الحكيم الذي خلق الإنسان وأودع فيه قابليّة التكامل والكمال، لم يتْركه سدى ليهوي في مطبّات الضلال، بل أعدّ له طريقاً تكامليّاً يكفل له السعادة في الدنيا وفي الآخرة، ومِن هنا بعث له أنبياء يدلّونه الطريق، ولأنّ وجود النبي محدود زمنيّاً فقد اقتضتْ حكمة الله ولطفه أنْ يبقى طريقه قائماً وصراطه دائماً وبابه مفتوحاً لداعيه، فكان وجود فرد معصوم يخلف النبي في تبليغ الرسالة وإقامة الدين وإرشاد الناس من لطف الله عزّ وجل. وحتّى لا


الصفحة 188

يبقى البشر بلا هداة والدين بلا دعاة وهو ما اصطُلح عليه بالإمام.

وإذا كانتْ مهمّة الإمام هي في حفظ الشريعة والأحكام، لزم أنْ يكون عالماً بها، محيطاً بأسرارها، حافظاً لمعارفها؛ فكيف يكون الإمام وهو مرجع الأنام عاجزاً عن حلّ مسائل الإسلام؟!

عِلْم الإمام في ضَوء الأَحاديث:

* في هذا المضمار أحاديث وروايات منها ما روي:
ـ عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قوله: (فيهم كرائم القرآن، وهم كنوز الرحمن، إنْ نطقوا صدقوا، وإنْ صمتوا لم يسبقوا)(1).
ـ وعنه (عليه السلام) قال: (هم عيش العلم وموت الجهل، يخبركم حلمهم عن علمهم، وظاهرهم عن باطنهم، وصمتهم عن حكم منطقهم، لا يخالفون الحقّ ولا يختلفون فيه)(2).
ـ وعنه أيضاً قال: (بهم عاد الحق في نصابه، وانْزَاحَ الباطل عن مقامه، وانقطع لسانه من منبته، عقلوا الدين عقل وعاية ورعاية، لا عقل سماع ورواية، فإنّ رواة العلم كثير، ورعاته قليل)(3).
ـ وعن عبد الله بن سليمان العامري عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: (ما زالتْ الأرض إلاّ ولله فيها الحجة يَعرِفُ الحلال والحرام ويدعو الناس إلى سبيل الله)(4).

ـــــــــــــــــ
(1) نهج البلاغة: الخطبة 150.
(2) نهج البلاغة: الخطبة 143.
(3) المصدر السابق: الخطبة 234.
(4) أصول الكافي: ج1 ص178.


الصفحة 189

ـ وعن زرارة وفضيل عن الإمام الباقر (عليه السلام) قال: (إنّ العلم الذي نزل مع آدم لم يُرفع، والعلم يتوارث، وكان علي (عليه السلام) عالم هذه الأُمّة، وأنّه لم يُهلك منّا عالم قط إلاّ خَلَفَه مِن أهله مَن عَلِم مثل عِلْمِهِ أو ما شاء الله)(1).
ـ وعن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: (إنّ الله عزّ وجل أوضح بأئمّة الهدى من أهل بيت نبيّنا عن دينه، وأبلج بهم عن سبيل منهاجه، وفتح بهم عن باطن ينابيع علمه، فَمَن عَرِف مِن أُمّة محمّد (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) واجب حقّ إمامه، وجد طعمَ حلاوة إيمانه، وعَلِمَ فَضْل طلاوة إسلامه؛ لأنّ الله تبارك وتعالى نصب الإمام عَلَمَاً لِخَلْقِهِ، وجعله حجّة على أهل موادّه وعالمه، وأَلْبَسَهُ الله تاجَ الوقار وغشّاه من نور الجبّار، يمدّ بسبب إلى السماء لا ينقطع عنه موادّه، ولا ينال ما عند الله إلاّ بجهة أسبابه، ولا يقبل الله أعمال العباد إلاّ بمعرفته، فهو عالم بما يَرِدُ عليه من ملتبسات الدُجَى، ومعميات السنن، ومشتبهات الفتن، فلم يزل الله تبارك وتعالى يختارهم لخلقه من وُلد الحسين من عقب كلّ إمام)(2).
ـ وعن الإمام علي (عليه السلام) قال: (اللّهم بلى لا تخلو الأرض من قائم لله بحجّة، إمّا ظاهراً مشهوراً أو خائفاً مغموراً، لِئَلاّ تبطل حجج الله وبَيِّنَاته، كم ذا وأين أولئك، أولئك والله الأقلّون عدداً الأعظمون عند الله قدراً، يحفظ الله بهم حججه وبيّناته حتّى يودعوها نظراءهم ويزرعوها في قلوب أشباههم، هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة، وباشروا روح اليقين واستلانوا ما استوعره المُتْرَفون وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون، وصحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلّقة بالمحلّ الأعلى. أولئك خلفاء الله في أرضه والدعاة إلى دينه(3).

ـــــــــــــــ
(1) المصدر السابق: ص222.
(2) ينابيع المودّة: ص26 و574 / أصول الكافي: ج1 ص203.
(3) نهج البلاغة: الخطبة 147 / ينابيع المودّة ص624 / مناقب الخوارزمي: ص264.


الصفحة 190

وأحاديث أُخرى:
ـ وعن الحسن بن علي (عليه السلام) قال: (إنّ الأئمّة منّا، وإنّ الخلافة لا تصلح إلاّ فينا، وإنّ الله جعلنا أَهْلَهَا في كتابه وسُنّة نبيّه، وإنّ العلم فينا ونحن أهله، وهو عندنا مجموع كلّه بحذافيره، وإنّه لا يحدث شيء إلى يوم القيامة ـ حتّى أرش الخدش ـ إلاّ وهو عندنا مكتوب بإملاء رسول الله وبخط علي بيده)(1).
ـ وعن محمّد بن مسلم عن الإمام الباقر (عليه السلام) قال: (إنّ العلم يتوارث، ولا يموت عالم إلاّ وترك مَن يَعْلم مِثْل عِلْمه أو ما شاء الله)(2).
ـ وعن الحارث بن المغيرة قال: سمعتُ الإمام الصادق (عليه السلام) يقول: (إنّ العلم الذي نزل مع آدم عليه السلام لم يُرفع، وما مات عالم إلاّ وقد ورث علمه، إنّ الأرض لا تبقى بغير عالم)(3).
ـ وعن الصادق(عليه السلام) أيضاً قال: (نحن شجرة النبوّة، وبيت الرحمة، ومفاتيح الحكمة، ومعدن العلم، وموضع الرسالة، ومختلف الملائكة، وموضع سرّ الله، ونحن وديعة الله في عباده، ونحن حرم الله الأكبر، ونحن ذمّة الله، ونحن عهد الله، فَمَن وَفَى بعهدنا فقد وفى بعهد الله، ومَنْ خفرها فقد خفر ذمّة الله)(4)
.
ـ وعنه أيضاً قال: إن لله عزّ وجل علمين: (عِلْمَاً عنده لم يُطلِع عليه أحداً مِن خلقه، وعِلْمَاً نَبَذَهُ إلى ملائكته ورسله، فما نَبَذَهُ إلى ملائكته ورسله فقد

ــــــــــــــ
(1) الاحتجاج للطبرسي: ج2 ص6.
(2) أصول الكافي: ج1 ص222.
(3) أصول الكافي: ج1 ص223.
(4) المصدر السابق: ص221.


الصفحة 191

انتهى إلينا)(1).
ـ وعنه أيضاً قال: (والله إنّا لخزّان علم الله في سمائه وأرضه لا على ذهب ولا فضة إلاّ على علمه)(2).
ـ وعن أيضاً قال: (إنّ الله خَلَقَنَا وصوّرنا فأحسن صورنا، وجعلنا خُزّانه في سمائه وأرضه، ولنا نطقتْ الشجرة، وبعبادتنا عُبِد الله ولولانا ما عُبد الله)(3).
ـ وعن عبد الملك بن عطا عن الإمام الباقر (عليه السلام) قال: (نحن أولو الذكر، ونحن أولو العلم، وعندنا الحلال والحرام)(4).
ـ وعن أبي بصير عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: (يا أبا بصير نحن شجرة العلم ونحن أهل بيت النبي (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم)، وفي دارنا مهبط جبرئيل، ونحن خزّان علم الله، ونحن معادن وحي الله، مَن تَبِعَنَا نَجَا ومَنْ تَخَلّف عنّا هَلَكَ، حَقّاً على الله عزّ وجل)(5)
.
ـ وعن علي (عليه السلام) قال: (نحن أنوار السموات والأرض، وسفن النجاة، وفينا مكنون العلم، وإلينا المصير)(6)
.
ـ وعن الصادق (عليه السلام) قال: (نحن خزّان علم الله، نحن تراجمة أمر الله، نحن قوم معصومون، أمر الله بطاعتنا ونهى عن معصيتنا، نحن حجّة الله البالغة على مَن دون السماء وفوق الأرض)(7).

ـــــــــــــــ
(1) المصدر السابق: ص255.
(2) غاية المرام: ص514.
(3) غاية المرام: ص514.
(4) المصدر السابق: ص517.
(5) المصدر السابق: 515.
(6) تذكرة الخواص: ص130.
(7) أصول الكافي: ج1 ص269.


الصفحة 192


الصفحة 193

 

مصادر علوم الإمـــــام

الكتب المصدر الأوّل:

هناك مصادر متعدِّدة تشكّل بمجموعها شخصيّة الإمام العلميّة، فالمصدر الأوّل: الكتب، والصحف، التي ورثها الأئمّة عن رسول الله(صلَّى الله عليه وآله).

ولقد مرّت الدعوة الإسلاميّة بفصول ومنعطفات تاريخيّة مثيرة وخطيرة، منذ أنْ أشرق النور في مكّة وحتّى تشكيل الدولة الإسلاميّة بعد هجرة النبي (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) إلى المدينة.

فالأوضاع المتأزّمة في مكّة، والحرب المعلنة، والتعذيب والحصار والمطاردات لم تَسمح للنبي ولا للذين آمنوا به سوى الدفاع عن النفس، والصمود بوجه أذى قريش ومحاولاتهم القضاء على الرسالة الجديدة.

والتأمّل في تلك الحقبة المريرة من الحصار والتعذيب والهجرة، واللجوء إلى بعض الدول، لم تترك فرصة في التفكير لتدوين الأحكام الدينيّة.

كما أنّ تشكيل الدولة الإسلاميّة بعد الهجرة إلى المدينة، والمسؤوليّات الكبرى في إقامة مجتمع جديد، والدفاع عن الكيان الإسلامي، جعل من المدينة قاعدة عسكريّة كبيرة على أهبة الاستعداد وفي حالة من الاستنفار الدائم، ويكفي أيضاً تصفّح تلك الفترة من التاريخ وإحصاء المواجهات والصِدامات الحربيّة ليُلقى الضوء على مدى استيعاب الهم الدفاعي في حياة المسلمين إلى أنْ