الصفحة 11

مقدّمة الطبعة الثالثة

ـ هل أضحت مسألة الإمامة بحثاً تاريخيّاً لا جدوى من ورائه؟
ـ وهل تبقى ـ مهما بلغت من الأهمِّيَّة ـ في إطارها التاريخي القديم، الذي عفا عليه الزمن؟!
ـ فماذا يجدي طرحها في هذا العصر؟ ناهيك عن أضرارها؛ لأنّها ستُجدِّد وتَبعث من جديد الخلافات بين السُنّة والشيعة.
ومسألة طائفيّة كهذه لا بدّ وأنْ توجِّه ضربة قاصمة لوحدة الأُمّة الإسلاميّة، وهي في أمسّ الحاجة إليها الآن وأكثر من أيّ وقت مضى.
أليس من الأفضل الإعراض عن هذه المسائل، والبحث في مسائل أكثر ضرورة؟

قد تُثار مثل هذه التساؤلات هنا أو هناك، وإذا أردنا الجواب عنها فيمكن القول: أنّ البحث في مسألة الإمامة يخرج عن إطاره التاريخي القديم إلى مجاله الأرحب ليكون من أشدّ المسائل حياتيّة، ليس لمحتواها العقائدي فحسب، بل لمعطياتها الفكريّة في الحياة الإنسانيّة؛ انطلاقاً من جانبها السياسي ونظريّتها في الإدارة والحُكم.

وإذن، فمسألة الإمامة لا ترتبط بزمن مضى، بل إنّها تواكب كلّ الأزمنة حاضراً ومستقبلاً.


الصفحة 12

ومن هنا فقد أضحتْ ـ وعلى مدى التاريخ الإسلامي ـ مجالاً حيويّاً للبحث، وكانت واحدة من محاور علم الكلام، وفاقتْ بذلك غيرها من المسائل الإسلاميّة الأُخرى، حتى أُلّفت حولها مئات بل آلاف الكتب.

* وفي الأحاديث نجد أنّ مسألة الإمامة قد احتلّتْ مساحة واسعة لتكون معرفة الإمام الحق واتّباعه ضرورة من الضرورات:
ـ وقد قال سيّدنا محمّد (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم): (مَنْ مَاتَ بِغَيْرِ إِمَامٍ مَاتَ مِيْتَةً جَاهِلِيَّة)(1).
ـ وعن الراوي قال: سألتُ أبا عبد الله الصادق (عليه السلام) عن قول رسول الله(صلَّى الله عليه وآله وسلَّم): (مَنْ مَاتَ وَلَيْسَ لَهُ إِمَامٌ فَمِيْتَتُهُ مِيْتَةٌ جَاهِلِيَّة).
قال قلتُ: ميتة الكفر؟
قال: مِيْتَة ضَلاَل.
قلتُ: فمَن مات اليوم وليس له إمام فميتته ميتة جاهليّة؟
فقال: نعم(2).
ـ وعن آخر قال: قلتُ لأبي عبد الله (عليه السلام): قال رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم): (مَن مات لا يعرف إمامه مات مِيْتَة جاهليَّة)؟
قال: (
نعم.
قلت:ُ جاهليّة جهلاء أو جاهليّة لا يعرف إمامه؟
قال: جَاهِلِيّة كُفْر وَنِفَاق وَضَلاَل)(3).
ـ وقال الإمام الرضا(عليه السلام) في حديث له: (إنّ الإمامة زمام الدين ونظام المسلمين وصلاح الدنيا وعزّ المؤمنين، إنّ الإمامة أُسّ الإسلام النامي وفرعه السامي، بالإمام تمام الصلاة والزكاة والصيام والحجّ والجهاد وتوفير الفَيء والصدقات وإمضاء الحدود والأحكام ومنع الثغور والأطراف. إنّ الإمام يحلّ حلال الله ويحرّم حرام الله ويذبّ عن دين الله)(4).

ـــــــــــــــ
(1) مسند أحمد: ج4 ص96 / الكافي: ج1 ص376.
(2) الكافي: ج1 ص376.
(3) المصدر السابق: ص377.
(4) الكافي: ج1 ص200.


الصفحة 13

ـ وعن محمّد بن مسلم قال: سمعتُ أبا جعفر(عليه السلام) يقول: (كلّ من دان الله عزّ وجلّ بعبادة يُجهد فيها نفسه ولا إمام له من الله، فسَعْيه غير مقبول، وهو ضالّ متحيّر، والله شانئٌ لأعماله، ومثله كمثل شاة ضلّت عن راعيها وقطيعها، فهجمتْ ذاهبة وجائية يومها فلمّا جنّها الليل بصرتْ بقطيع غَنَم مع راعيها، فحنّت إليها واغترّتْ بها، فباتتْ معها في مربضها، فلمّا أنْ ساق الراعي قطيعه أنكرتْ راعيها وقطيعها فهجمتْ متحيِّرة تطلب راعيها وقطيعها فبصرتْ بغنم مع راعيها فحنّت إليها واغترّت بها، فصاح بها الراعي، الْحَقِي براعيك وقطيعك فأنتِ تائهة متحيّرة عن راعيك وقطيعك، فهجمتْ ذَعِرَة متحيِّرة تائهة لا راعي لها يرشدها إلى مرعاها أو يردّها، فبينا هي كذلك إذ اغتنم الذئب ضيعتها فأكلها. وكذلك والله يا محمّد مَن أصبح مِن هذه الأُمّة لا إمام له من الله عزّ وجل ظاهر عادل أصبح ضالاًّ تائهاً، وإنْ مات على هذه الحالة مات ميتةَ كفر ونفاق. واعلم يا محمّد إنّ أئمّة الجور وأتباعهم لمعزولون عن دين الله، قد ضلّوا وأضلّوا،فأعمالهم التي يعملونها كرماد اشتدّتْ به الريح في يوم عاصف، لا يقدرون ممّا كسبوا على شيء، ذلك هو الضلال البعيد)(1).

* ويُستفاد ممّا تقدّم أنّ بحث الإمامة يعدّ في صميم المسائل الإسلاميّة العامّة، وعليه تتوقّف معرفة الإمام الحقّ وصفاته، وهي مسألة مصيريّة بالنسبة للأُمة الإسلاميّة في مجالات عديدة:
ـ فإلى مَن يرجع المسلمون في أَخْذ أحكام دينهم وحلّ مشكلاتهم الفكريّة، إلى أهل بيت النبي من الأئمّة المعصومين حَمَلَة الرسالة، أَمْ إلى علماء الرأي والقياس والاستحسان؟

ــــــــــــــ
(1) الكافي: ج1 ص183.


الصفحة 14

ـ وبِمَن يتأسّى المسلمون وبِمَن يقتدون، بعترة الرسول أَمْ بغيرهم؟
ـ وما هو شكل الحكومة الإسلاميّة، وما هي مقوّمات الحاكم الإسلامي، وهل أنّ الحكم الإسلامي حقّ مشروع للأئمّة المعصومين المعيَّنين من لدن الله عزّ وجل، أَمْ لكلّ مَن أراد الحكم حتّى لو كان ظالماً جاهلاً؟

وكلّ هذا وغيره يندرج في بحث الإمامة.

فإذا ما بُحثت الإمامة بشكل علمي وفي إطار الخُلق الإسلامي ـ بعيداً عن التعصب والإساءة إلى مقدّسات الطرف الآخر ـ فإنّها لن تكون باعثاً على تأجيج النَفَس الطائفي، بل سيكون لها الأثر البالغ في رَدْم هوّة الخلاف، والتقريب بين المذاهب.

* وفي الختام نذكر بأنّ بحث الإمامة يمكن أنْ يتمّ في محورَين:

الأول: بحوث عامّة في الإمامة، من قبيل:
ـ ضرورة وجود الإمام.
ـ شروطه وصفاته: كالعلم والعصمة والإعجاز.
ـ وكيفية انتخابه، وغيرها.

الثاني: تطبيقات الإمامة وبحث مصاديق الأئمّة وإقامة الأدلّة في إثبات إمامة كلّ منهم. وقد اعتمد الكتابُ المحورَ الأوّل.

ولا أنسى التأكيد على ضرورة تأليف كتاب آخر يعتمد المحور الثاني.

وتبقى الإشارة إلى أنّ الكتاب الحاضر كان قد أُلّف قبل (25 سنة) أي قبل انتصار الثورة الإسلاميّة، وقد أُجريتْ عليه بعض التعديلات اللازمة ليكون في شكله الحالي بين أيدي القرّاء الكرام، سائلاً المنّان الرضا والقبول.

إبراهيم الأميني

خريف 1415هـ


الصفحة 15

 

تمهيـــــد

الإسلام نظام اجتماعي كامل يستوعب كلّ شؤون الحياة الإنسانيّة، فهو نظام يرسم للإنسان طريق السعادة في الآخرة، ويحدّد أسلوب الحياة في الدنيا بشكل يضمن له الطمأنينة والرفاه.

وهو في كلّ ذلك لا يجعل بين الدنيا والآخرة حدوداً، بل يجعل من الدنيا طريقاً للآخرة.

ومن هنا فلا يكون المسلم مسلماً حقّاً حتّى يكون مسؤولاً في حياته الاجتماعيّة، ويكفي لإثبات ذلك أنْ يُلقي المرء نظرة على سعة وتنوّع الأحكام الاجتماعيّة.

فالقانون والقضاء يحتلّ مساحة واسعة من الإسلام، الذي يَعتبر إقرار النظام ومَنْع الفوضى والعدوان على حقوق الآخرين أمراً واجباً لا مناص منه، حتّى ليجد المرء نظاماً متكاملاً للقضاء، لا يهتم بإقامة العدل فحسب، بل يتشعّب ذلك ليضمن حقوق العاملين فيه من رؤساء ومرؤوسين، ويحدّد واجباتهم.

كما نجد الجهاد في سبيل الله ـ كوسيلة لتثبيت دعائم الإسلام ونشره ـ يحتلّ مساحة واسعة من الشريعة؛ ليقف في الصدارة من القوانين والأحكام الدينية.


الصفحة 16

فالمسلمون مُلْزَمون ومسؤولون عن الدفاع في وجه المُغِيْرِين الذين ينهبون الأموال العامّة بالباطل، ويطغَون في الأرض.

وقد قال الله سبحانه: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ)(1).

وقال عزّ وجلّ: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ)(2).

وقال تعالى: (قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ)(3).

وإذاً، فالمسلمون ملزَمون بأمرِ الله والتعبئة العامّة؛ من أجل تأسيس جيش قويّ مجهّز بأفضل الأسلحة حتّى يمكّنه مواجهة العدوّ الذي يتربّص بأهل الإسلام الدوائر.

قال سبحانه وتعالى: (وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ)(4).

من هنا فإنّ وزارة للحرب ـ بكلّ ما يلزمها من مؤسّسات ومعاهد وكلِّيَّات للضبّاط، وكلّ مراكز الإنتاج الحربي لتغطية مستلزمات الدفاع ـ هي جزء من الإسلام ومن واجبات المسلمين.

ـــــــــــــــــ
(1) الصف: الآية 4.
(2) البقرة: الآية 193.
(3) التوبة: الآية 24.
(4) الأنفال: الآية 60.


الصفحة 17

وهناك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الذي يُعدّ في طليعة الواجبات الدينيّة العامّة، التي تستلزم جهازاً منظّماً يقوم بها ويضمن تنفيذها في الحياة الاجتماعية؛ ليكون المجتمع الإسلامي مصداقاً لقوله تعالى: (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ)(1).

* ثمّ هناك القانون الجنائي الذي:
ـ يعيّن الحدود والديّات.
ـ ويعاقب القاتل.
ـ ويقطع يد السارق.
ـ ويجلد الزناة أو يرجمهم.
وكلّ العقوبات المقررة في الإسلام هي لمنع الفساد في المجتمع.

* وهناك القانون العام الذي:
ـ يضمن الميزانية العامّة في البلاد.
ـ ويحدّد الضرائب، حيث الزكاة والخمس يشكّلان رقماً كبيراً في هذا المضمار.

* وهناك الخدمات العامّة التي يتكفّلها القانون من قبيل:
ـ بناء المستشفيات والمدارس ومراكز التحقيق.
ـ وتأسيس المساجد والمراكز الصحِّيَّة.
ـ والإنفاق على المحتاجين.
ـ ودعم مراكز التبليغ والإرشاد.
ـ ومكافحة الفساد.
كلّ ذلك وغيره ممّا يمكن النهوض به اعتماداً على الخمس والزكاة، اللتَين لو تمّت الاستفادة منهما بشكل صحيح وسليم لأمكن القيام بكلّ ما ذُكر، بل لفاض عليه.

إنّ التأمّل في مجموع القوانين الإسلاميّة ـ والتي أشرنا إلى قسم منها ـ لتكشف بوضوح إلى أنّ هدف الإسلام وغايته الكبرى هو أنْ يتحقّق وجود مجتمع إسلامي، ينهض على أساس سليم في ضمان الحقوق، وتحديد الواجبات، وتنفيذ الشريعة الإلهيّة في الحياة البشريّة.

ومن المستحيل منطقيّاً أنْ يكون الإسلام على هذه الدرجة الكبرى من

ــــــــــــــــ
(1) آل عمران: الآية 104.


الصفحة 18

الاهتمام بشؤون الحياة وعلى المستويات كافّة من سياسة واقتصاد واجتماع، ثمّ يغفل جانباً هامّاً فيها وهو القيادة التي تدخل في الصميم.

فكلّ هذه النُظُم الدقيقة ـ فيما يتعلّق بتأسيس جيش قوي يتناسب ومتطلّبات العصر ويتكفّل حماية الأُمّة والبلاد والدفاع عن حريم الوطن ـ شاهد على أنّ الشريعة لا يمكن أنْ تُهمل جانباً هامّاً في الحياة، وتحديد المسؤول عن كلّ ذلك.
ـ والقضاء ـ كجهاز ـ أَلاَ يُلْزِمُهُ هو الآخر مسؤول أعلى يُشْرِف على تطبيق الأحكام الإلهيّة؟
ـ والخمس والزكاة أَلاَ تلزمهما أجهزة إداريّة تنهض بتنظيم الجِبَاية وكيفيّة الإنفاق؟
ـ ألم يُشِر القرآن حتّى إلى موارد صرفهما ولم يغفل حتّى عن القائمين عليها؟

وبشكل عام فإنّ التشريع الإسلامي ـ بكلّ تفاصيله ـ لا بدّ وأنْ يحتاج إلى مسؤول يضمن تنفيذه، وأنّ مجموع الوزارات والدوائر الإسلاميّة تحتاج إلى فرد موظّف ينهض بأعمالها، ويكون مسؤولاً عن سَيْر الأعمال فيها بشكل ينسجم مع الشريعة الإلهيّة وقوانين السماء.

فالإسلام ليس ديناً مُنْزَوِيَاً، وهو لا يضع فواصل بين الدين والدنيا، بل إنّ المرء ليكتشف أنّ الإسلام يمزج بينهما بشكل يجعلهما كُلاًّ واحداً يصعب التفريق بينهما.

ومن خلال كلّ هذا نكتشف أنّ مسألة الحكومة هي في الصميم من التشريع الإسلامي، حيث ينهض أفراد مُعَيّنون بهذه المسؤوليّة من أجل ضمان تنفيذ الأحكام الإلهيّة.


الصفحة 19

ومن غير المنطقي القول إنّ الأديان السماويّة لا علاقة لها بشأن الحُكْم، وأنّه ليس من حقّها التدخّل في ذلك.

إنّ النبي (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) والأئمّة من آله هم أسمى وأرفع من أنْ يُعرِضوا عن هذه المسألة الحسّاسة.

* هل من المنطقي أنْ نقول إنّ مسؤوليّة النبي والإمام تتوقّف عند التشريع فحسب؟ وإنّ مسألة إقامة الشريعة أمر لا يعنيهما؟

إنّ جهاد الأنبياء وعلى مدى التاريخ الإنساني كان منصبّاً على تنفيذ أحكام السماء في حياة البشر، ولقد سَعَوا جميعاً في هذا الطريق في ضوء ما توفّر لديهم من ظروف عامّة مناسبة.
ـ قال سبحانه في محكم قرآنه: (
كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ)(1).
ـ وقال بشأن نبي الله لوط (عليه السلام):
(
وَلُوطاً آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً)(2).
ـ وفي يوسف (عليه السلام): (
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً)(3).
ـ وعن لسانه: (
رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ)(4).
ـ وفي داود (عليه السلام) قال عز من قائل: (يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي

ـــــــــــــــــ
(1) البقرة: الآية 213.
(2) الأنبياء: الآية 74.
(3) يوسف: الآية 22.
(4) يوسف: الآية 101.


الصفحة 20

الأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ)(1).
ـ وعن سليمان(عليه السلام) قال سبحانه: (قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لاَ يَنبَغِي لأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي)(2).

وقد وقف موسى بوجه حكومة فرعون الذي كان يستعبد بني إسرائيل، وكانت رسالة موسى لإنقاذهم من العبوديّة وتحريرهم من نَيْر فرعون وحكمه، ومِن أجل هذا وقف موسى بوجه فرعون.
ـ قال تعالى عن لسان موسى بن عمران (عليه السلام): (
فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلاَ تُعَذِّبْهُمْ)(3).

* كان رسول الله(صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) قائداً أعلى:

أجل، كان سيّدنا محمّد (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) في قمّة الهَرَم القيادي، وكان مسؤولاً أعلى في إدارة شؤون المسلمين، وكان في ذلك القائد العام المفوّض من قِبل الله عزّ وجل.
ـ قال تعالى: (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ)(4).
ـ وهو بهذا مسؤول عن تطبيق حكم الله في الأرض: (
فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ)(5).

ولم يكن هذا بعد الهجرة بل كان في مطلع الدعوة الإسلاميّة، فعن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: (لمّا نزلتْ: (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ)، دعاني

ـــــــــــــــ
(1) ص: الآية 26.
(2) ص: الآية 35.
(3) طه: الآية 47.
(4) الأحزاب: الآية 6.
(5) المائدة: الآية 48.