وأما الثاني ؛ فهو على أقسام :
   الأول : المؤلفات التي سميّت بأسماء مستعارة وعرف مؤلفوها .
   الثاني : المصنفات المجهولة المؤلف .
   الثالت : الكتب التي نسبت لأكثر من مؤلف .
   ونذكر لكل واحد من هذه نماذج عسى أن نوفق أن نشبع البحث عنها فيما بعد إنشاء الله .
   فمن القسم الأول كتاب « الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف » للسيد رضي الدين ابن طاووس أبي القاسم علي بن موسى العلوي الحسني الحسيني ( 589 ـ 664 هـ ) السالف ، كشف فيه عن طرق الحقائق لأهل الحق في مقام الإمامة ، وقد مرّ بيانه في ترجمته ، وأن اسمه فيه : عبد المحمود بن داود الكتابي ( الذمّي ) ، ونقل عن خط الشهيد الثاني أنه قال : إن التسمية بـ : عبد المحمود ؛ لأن كل العالم عباد الله المحمود ، والنسبة الى داود إشارة الى داود بن الحسن أخي الإمام الصادق عليه السلام في الرضاعة ، وهو المقصود بالدعاء المشهور بدعاء أم داود ، وهو من جملة أجداد السيد ابن طاووس .
   وقد فرض المؤلف نفسه رجلا ذميّا دخل في الإسلام وتعلّقت في ذهنه عقائد المسلمين ، وبحث بشكل موضوعي ، ولعل فكرة كتابنا هذا ـ إلزام النواصب ـ ، اُخذت من ذلك الكتاب ولذا نسب كلا المؤلفين الى كاتب واحد ، وقد جاء فيه بأسلوب قصصي طريف وسهل ممتنع ، وبشكل المحاورة الفرضية في المباحث الكلامية كي يشد القارئ اليه ، ويكون أوقع في القلوب وأقرب الى النفوس ؛


( 43 )

ولعله لقوله عزّ من قائل : ( لقد كان في قَصَصِهم عِبرة لأُولي الألباب ) (1) .
   ومنها : كتاب « عين العبرة في غبن العترة » في ذكر الآيات الواردة في فضائل أهل بيت النبي صلوات الله عليه وعليهم ومساوئ أعدائهم ومخالفيهم لابن طاووس السيد أحمد بن موسى العلوي الحسني الحسيني الداودي ـ أخي السيد علي السالف ـ عبّر عن نفسه بـ : عبد الله بن إسماعيل الكاتب ، وقد سلف في ترجمته السابقة (2) .
   ومنها : رسالة يوحنّا ، بالفارسية ، وهي رسالة جيدة لطيفة معروفة ، مشتملة على بطلان المذاهب الأربعة وتصحيح المذهب الجعفري الحق ، وقد أجرى الكلام فيها على لسان يوحنا الذمي الإنجيلي النصراني على أنه كافر ثم أسلم ، وبحث وفحص عن المذاهب فاختار مذهب الشيعة .
   وقد نسبت الى الشيخ أبي الفتوح الحسين بن علي بن محمد الخزاعي النيسابوري الرازي ، وقد نفى النسبة عنه صاحب الرياض (3) ، كما نسبت الى غيره .
   ومنها : جلّ ما جاد به يراع شيخنا البلاغي طاب ثراه وغيرها .

*  *  *

   ومن القسم الثاني ، أعني مجهول المؤلف : فنجده بكثرة جدا في كتب الفريقين وقد كان طمس الإسم إما عن عمد وقصد لغرض ما ، أو كان منشأه الخوف
____________
(1) سورة يوسف (12) : 111 .
(2) لاحظ : الذريعة 15|371 .
(3) رياض العلماء 2|157 ، كما نفى عنه نسبة الرسالة الحسنية .

( 44 )

والتقية ، أو غير ذلك ، أو طمسته الأيام وتجاهلته السنون ، وكرّ الليالي والأعوام ، وفي كتب الشيعة الكثير من ذلك حتى نجد ان جملة من أصحاب التراجم خصصوا حقلا بالكتب المجهولة المؤلف (1) . نذكر منها طرفا هنا مما قد يرتبط بموضوع كتابنا ، ونشير مجملا الى أن خصوم الشيعة ـ خصوصا المتأخرين منهم ـ بعد ما بهرهم كثرة المتشيعين وتزايد المستبصرين ، فما كان منهم إلا ان شرعوا بتكذيب هذه الظاهرة ومحاربتها ، وادّعوا وأن هذه الأسماء المطروحة والكتب المؤلفة ـ من قبل من هداهم الله سبحانه ـ إنما هي أسماء مستعارة لا واقع لها وإنما خلقتها الشيعة نصرة لمذهبها ..! ولذا أنكروا وجود الشيخ الأنطاكي رحمه الله ـ صاحب كتاب : لماذا اخترت مذهب أهل البيت عليهم السلام ـ ، وكذا الشيخ سليم البشري ! ـ رئيس جامع الأزهر ـ وهو من ناقش سيدنا شرف الدين في مراجعاته ـ وحتى التيجاني ..!! بل ألفت كتب ضد الشيعة بأسماء مزورة أو بدون اسم مثل :
   1 ـ دفع شبه الخوارج والرافضة : مخطوطة منه نسخة في مكتبة جامعة الملك سعود ، برقم 2720 ، لم يذكر اسمه .
   2 ـ بعض فضائح الروافض : لبعض أحناف الذي من بني المشّاط ألفه في القرن السادس الهجري كذا قيل ، لم يذكر اسمه .
   3 ـ الوشيعة في نقد عقائد الشيعة ، طبع عدة مرات وأكد أنه لمجهول المؤلف ، وهو لموسى جار الله كما جاء في طبعاته الأخيرة .
   4 ـ الدكتور محمد أحمد النجفي : قدّم لكتاب الشيعة وتحريف القرآن لمال الله ،
____________
(1) كما فعله الشيخ ابن شهر آشوب في آخر كتابه معالم العلماء ، والشيخ الحر العاملي في آخر كتابه أمل الآمل ، وكذا فصل خاص في ذكر أسامي كتب علماء الإمامية التي لم يعلم أسامي مؤلفيها أو ظن عدم تعينهم ، جاء في كتاب رياض العلماء 6|40 ـ 51 .
( 45 )

وطعن بالشيعة في مقدمته ، وهذا الإسم غير حقيقي .
   وعند أعلامنا طاب ثراهم الكثير من هذا الباب نذكر منه :
   كتاب « مؤتمر علماء بغداد » وهو مناظرات عقائدية حول الإمامة جرت بين عالم علوي شيعي اسمه : الحسين بن علي ، عبّر عن نفسه هناك بـ : العلوي ، وآخر قرشيّ سنيّ ملقب بـ : العباسي ، وذلك في بغداد بمحضر من السلطان ملك شاه السلجوقي بإشراف وحكمية وزيره الفاضل الخواجه نظام الملك أبي علي الحسن ابن علي بن إسحاق بن عباس الطوسي الخراساني ( 410 ـ 485 هـ ) مؤسس المدرسة النظامية .. وله جملة مؤلفات ومشاريع خيرية .
   وقد نسب هذا السفر الرائع الى أكثر من واحد ، منهم المؤرخ مقاتل بن عطيّة ابن مقاتل البكري السالف ، ويحكي في أوله قصة هذا المؤتمر وأسبابه .
   ومنها : رسالة : الحسنية (1) في الإمامة ، وهي رسالة مشهورة جيدة نفيسة في مسألة الإمامة تنسب الى بعض الجواري من بنات الشيعة مسماة بـ : حسنية في زمان هارون الرشيد ، يظهر منها أنها كانت فاضلة عالمة مدققة بصيرة بالأخبار والآثار . قال في الرياض (2) في ترجمتها : .. ويظهر من تلك الرسالة غاية الفضل للحسنية ونهاية الجلالة ، حتى أنه يختلج بالبال أن تلك الرسالة مما وضعه الشيخ
____________
(1) وهي بضم الحاء المهملة وسكون السين المهملة ثم نون وبعدها الياء المثناة التحتانية المشددة وآخرها هاء . كذا قاله في رياض العلماء 2|159 .
   قال في الرياض 2|160 : .. وليعلم أن الرسالة الحسنية غير الرسالة الحسنية ـ بالحاء والسين المهملتين المفتوحتين والنون ثم الياء المثناة التحتانية المشددة ثم الهاء أيضا ـ لأنها من مؤلفات بعض المتأخرين في اُصول الدين والعبادات ، ألفها لآقا حسين وزير مازندران ، فلاحظ . ولاحظ : رياض العلماء 5|406 .
(2) رياض العلماء 6|406 .

( 46 )

أبو الفتوح المذكور ، وعمله ووضعه لكن نسبه الى الحسنية تقبيحا لمذاهب أهل السنة وتشنيعا عليهم بفضيحة عقيدة العامة .
   وعلى كل ؛ فهي مناظرة طريفة مع علماء العامة في عصر هارون الرشيد ـ كما قاله شيخنا الطهراني في الذريعة (1) وغيره ـ وقد وضعت على اسم جارية : حسنية ، اُدّعى أنها كانت كافرة ثم أسلمت ، وقد تكلمت بحضرة هارون الرشيد في مذهب الشيعة وإبطال مذاهب العامة ، وكانت بالعربية ، وقد ترجمها بعضهم الى الفارسية .
   وقد نسب تأليف هذه الرسالة الى جمع من العلماء ، منهم : الشيخ إبراهيم بن ولي الله الأسترآبادي (2) ، الملقب بـ : كوكين .
   ويحتمل كونها للشيخ أبي الفتوح الرازي ، لأنها من مروياته ، كما يلوح من أوّل تلك الرسالة (3) .
____________
(1) الذريعة 7|20 برقم 89 .
(2) رياض العلماء 2|159 . إلا أن الحق إنه قد ترجم الرسالة المزبورة لا أنه ألفها ، لاحظ الأعيان 2|110 ، قال في مقدمة الترجمة : أنه في سنة 958 بعد ما رجع من حج بيت الله الحرام وزيارة الأئمة المعصومين عليهم السلام ، وصل الى دمشق واتصل ببعض المؤمنين وجد رسالة الحسنية الموضوعة في زمان هارون الرشيد على اثبات حقيقة مذهب أهل البيت بالدلائل والبراهين عند بعض السادات المعروف بالتشيع والورع . وطالعها من أولها الى آخرها واستنسخها وحملها معه الى إيران ، فالتمس منه جماعة نقلها الى الفارسية فنقلها وجعلها باسم الشاه طهماسب الصفوي .
(3) رياض العلماء : 1|159 . وقال في : 2|159 : .. وهي أيضا حسنة الفوائد ولكن لم يثبت انتسابهما ـ أي الرسالة الحسنية ورسالة يوحنا ـ إليه .
   وقال في الأعيان 2|110 عنها أنها : جمعها الشيخ أبو الفتوح الرازي صاحب التفسير ، وذكر فيها مناظراتها في مجلس الرشيد ، ولكن المظنون أن هذه الرسالة من وضع أبي الفتوح عن لسانها ، وأنه لا وجود لها ..

( 47 )

ونسب تأليفها الى الشيخ عزالدين الآملي (1) كما وقد نسبت (2) الى الشيخ الحسين بن محمد بن الحسن .
   ويقال لها : الرسالة الحسنية في الأصول الدينية (3) .

*  *  *

   وآخر نموذج نتعرض له من هذه الكتب ـ ويُعد من القسم الثالث ـ هو سفرنا الحاضر ؛ أعني كتاب « إلزام النواصب في إمامة علي بن أبي طالب عليه السلام » فقد نسب الى أكثر من واحد ، واختلف المؤرخون في مؤلف هذا السفر الجليل والكتاب القيم .
   وقد عده الشيخ الحر العاملي ؛ (4) من الكتب التي لم يعلم مؤلفها .
   وذكر شيخنا العلامة الطهراني (5) أقوالا ثلاثة في مؤلف الكتاب ولم يرجّح واحدا منها .
   وعليه ، فمنهم : من ذهب الى أنه تأليف السيد علي بن طاووس المتوفى
____________
(1) رياض العلماء 3|312 .
(2) حكاه في رياض العلماء 2|81 .. ثم قال : وظني أن هذه النسبة الى صاحب نزهة الناظر سهو ، ولعله أنما نشأ الإشتباه من جهة أن اسم الشيخ أبي [ كذا ] الفتوح الرازي : الحسين بن علي بن محمد ، فظن الإتحاد ، فتأمل .
   وحكاه عنه في أعيان الشيعة 6|146 .
(3) أقول : وقد ترجمت هذه الرسالة بواسطة الشيخ إبراهيم الاسترآبادي الملقب بـ : كركني ـ كما قاله في الأعيان 2|110 ، وقد سلف كلامه .
(4) في كتابه أمل الآمل : 2|364 . وحكاه عنه في رياض العلماء 6|42 ، وجاء اسمه فيه : بإمامة ، بدلا من : في إمامة .
(5) الذريعة : 2|290 برقم 1170 .

( 48 )

سنة 664 (1) ، كما وقد قيل : إنه تأليف الشيخ إبراهيم بن سليمان القطيفي ، الذي كان حيا بين سنة ( 909 ـ 944 ) (2) .
   وفي رسالة الشيخ سليمان بن عبد الله الماحوزي البحراني ( المتوفى سنة 1121 هـ ) التي ذكر فيها جملة من علماء البحرين قال : إنه للشيخ مفلح بن الحسن الصيمري صاحب كتاب « غاية المرام في شرح شرائع الاسلام » ، كما جاء في تذكرة الشيخ سليمان بن عبدالله الماحوزي ، المتوفى سنة 1121 هـ ، وكان معاصرا للمحقق الكركي ، وهو نظير علي بن هلال الجزائري ، وأليه ذهب السيد عبد الحسين شرف الدين في كتابه النصّ والاجتهاد ، والسيد محسن الأمين في موسوعته أعيان الشيعة .
   ومنهم : من نسبه الى والده الشيخ حسين ( حسن ) كما احتمله صاحب رياض العلماء (3) ـ في ترجمة والده الشيخ حسين ـ قال : .. من مؤلّفاته كتاب ( إلزام النواصب ) ، وهو كتاب معروف ، وقد اشتبه مؤلّفه على أكثر أهل عصرنا ، وقد
____________
(1) كما احتمله مفهرست الكتب المهداة من قبل السيد محمد مشكاة الى مكتبة جامعة طهران في فهرسته 3|538 ، وخالف كلامه في 6|2140 .
(2) قد يكون منشأ النسبة للقطيفي هو وجود كتاب منسوب له باسم : تعيين الفرقة الناجية ، كما جاء في فهرست المكتبة الرضوية 2|35 برقم 117 ، وكذا كتاب آخر نسب له باسم : الوافية في تعيين الفرقة الناجية ، كما جاء في فهرست المكتبة الرضوية 5|251 أيضا ، والذريعة 4|431 ، والظاهر أن كليهما غير كتابنا الحاضر ، لاحظ ترجمة القطيفي في روضات الجنات 1|25 ـ 29 ، والذريعة 2|289 ، وبمراجعة كتابيه يعلم عدم امكان نسبة هذا الكتاب له ، حيث ادرج فيهما جملة من أحاديث الخاصة المفقودة في هذا الكتاب .
أقول : والمنسوب للشيخ القطيفي هو كتاب إلزام الناصب ـ لا النواصب ـ كما جاء في فهرست المكتبة الرضوية : 339 ، 6720 و 8161 ، وهامش كتاب الإجازة الكبيرة له : 156 .
(3) رياض العلماء 2|179 .

( 49 )

وجدت عدة نسخ عتيقة منه في البحرين وبلاد الأحساء وغيرها ، ثم قال : وكان فيها بأنه من مؤلفات الشيخ حسين هذا ، ثم عقبه بقوله : وقد يظن أنه من تأليف والده .
   إلا أنه في موضع آخر من الرياض (1) قال : .. أما « إلزام النواصب » فهو من مؤلفات الشيخ مفلح بن حسين بن مفلح الصيمري المشهور .. ثم قال : وقد ينسب الى السيد ابن طاووس .. وهو سهو ؛ لأن مؤلفه ينقل من كتب ابن أبي الحديد المعتزلي ـ وهو وإن كان معاصرا له ـ لكن لم ينقل من كتبه في مؤلفاته .
   ثم قال : وقد يظن انه من تأليفات السيد حيدر الآملي صاحب كتاب الكشكول ـ الآتي ذكره ـ فلاحظ .
   ثم قال : وبالجملة ؛ لما عبّر مؤلفه عن نفسه في هذا الكتاب أنه رجل من أهل الذمة ، وأهل الكتاب ؛ وأراد بذلك الفحص والإستبصار ـ كما فعله ابن طاووس آنفا بعينه في كتاب الطرائف ـ فلذلك يظن كونه أيضا لابن طاووس ، ولكن الحق أنه من مؤلفات الشيخ حسين المذكور (2) !
   وفي كشف الحجب والأستار (3) أنه : .. وبعض الناس ينسبه الى السيد رضي الدين أبي القاسم علي بن موسى .. ابن طاووس .. الى آخره .
   هذا وقد نسب أيضا الى الشيخ إبراهيم بن سليمان القطيفي المتوفى
____________
(1) رياض العلماء 6|43 .
(2) هذا تهافت في النسبة بين الصدر والذيل لا يخفى حيث إنها تارة للأب وأخرى للإبن ، فتدبر . ثم قال : وقد رأيت نسخة عتيقة في البحرين وفي الأحساء وغيرهما . وقد صرح في آخرها بأنه من مؤلفات الشيخ حسين بن مفلح المشار إليه ، فلاحظ .
(3) كشف الحجب والاستار : 58 برقم 274 .

( 50 )

سنة 944 هـ (1) .
   وقد اختلف في اسم أبيه ـ كما ذكره سيد الأعيان ـ واسم جده ـ كما تعرض لذلك شيخ الذريعة ـ .
   ويعدّ ـ بحق ـ من فقهاء أعلامنا ومحققي رجالنا ، حبر أديب ، فاضل علاّمة ، كان معاصرا للشيخ عبد العالي الكركي .
   وله جمع من المشايخ ، منهم الشيخ أحمد بن فهد الحلي ( المتوفى سنة 841 هـ ) . وعدة من التلاميذ ، منهم ولده الشيخ حسين ، كما أن له جملة من المؤلفات :
   منها : تلخيص الخلاف وخلاصة الاختلاف ، ملّخص لكتاب الخلاف للشيخ الطوسي رحمه الله ، طبع سنة 1408 هـ .
   ومنها : التنبيه في غرائب من لا يحضره الفقيه .
   ومنها : مختصر الصحاح .
   ومنها : جواهر الكلمات في العقود والإيقاعات ، فرغ من تأليفه سنة 870 هـ .
   .. وغيرها مما لا يهمنا درجها . ومنه كتابنا الحاضر فقد نسب له .
   مات ببلدة هرمز ودفن بها . كذا جاء في كتاب تحفة الإخوان كما نقله الشيخ عبد الله أفندي في كتابه رياض العلماء ، وفي أعيان الشيعة أنه توفي حدود سنة 900 هـ وفي قرية سما آباد من قرى البحرين (2) .
____________
(1) وعلى كل ، فقد صارت الأقوال في مؤلف هذا السفر الجليل خمسة وبإضافة قولهم بجهالة المؤلف مطقا تصبح ستة ، فلاحظ .
(2) لا يهمنا التعرض الى أصل كلمة ( صيمر ) وضبطها ، راجع تفصيل ذلك وترجمته في رياض العلماء 2|178 و 5|215 ، أعيان الشيعة 10|133 [ 48|91 ] ، رسالة علماء البحرين للشيخ سليمان البحراني : 70 ـ 71 ، والأنساب للسمعاني ومعجم البلدان ومراصد

=


( 51 )

   والأظهر عندي هو كونها تأليف الشيخ مفلح بن الحسين ( الحسن ) بن راشد ( رشيد ) بن صلاح البحراني ، وقد سلف عنوانه مجملا .
   وعلى اي حال ؛ فلا يعنينا من المؤلف والقائل بعد أن أمرنا بأن ننظر الى ماقال لا من قال .. وإن كان بودنا أن يسمح لنا الزمن بفرصة أكبر كي نحقق الموضوع تأليفا ومؤلفا .. ودلالة وإسنادا .. إلا أنه من الواضح جدا أن هذه المحاولة وأمثالها أي كانت .. ومن أي صدرت .. واي قال بها .. فما هي إلا مناظرة فرضية جاءتنا على نحو القضية الشرطية الحقيقية ـ على حد تعبير المناطقة ـ مفروضة الموضوع والمجهول إلا أن لها واقعية أو ينتظر فيها الجواب الصريح الصحيح .. مع ما فيها من جوانب قد توجب بعد جزمنا بوقوعها خارجا أو صدورها ؛ وكل ما هناك هو محاولة صياغة لأدلة مذهبية ، وماورات كلامية مستندة الى وقائع تاريخية مشهورة بين المسلمين ، مدعمة بنصوص وروايات متظافرة عند الفريقين معترفين إما بصحتها أو بصدورها في صحاحهم ومسانيدهم ، مع سعي الكاتب لها صياغتها بطريقة مثيرة .

*  *  *

   وعلى كلّ ؛ فالمؤلّف ـ أي كان ـ يسعى ـ وبشكل موضوعي وتحقيقي ـ أن يمثل دور باحث عن حقيقية مجردا عن كل هوى وتطرّف في تحليل الإعتقاد بعد أن سمع باختلاف المذاهب في اُصول العقائد ، وتبع ذلك تعارض اجتهاداتهم في فروع المسائل ، فأراد أن يختار أحدها عن حجة وبيّنة وبرهان كي يؤمّن نفسه من
____________
=
الإطلاع في مادة ( صيمر ) . وانوار البدرين : 74 ـ 75 ، وروضات الجنات 7|167 ـ 170 ، رجال السيد بحر العلوم 2|312 ـ 315 ، وتنقيح المقال 3|244 ، ومقدمة كتاب تلخيص الخلاف 1|7 وما بعدها ، الذريعة 1|251 و 3|335 و 4|422 ، 438 و 5|279 ، الأعلام 7|281 ، وغيرها .

( 52 )

العقاب ، ويحصل لنفسه الفوز برضى الرحمن ولا يتحسر يوم الندامة ، ويسلم من خطرات يوم القيامة .. وقد جعل الحجة له وعليه العقل السليم ، وما هو الظاهر من الكتاب الكريم ، مع ما اتفقت عليه صحاح الأخبار عندهم .. كل ذلك بموضوعية وتجرد فكري من كلّ تعصب وتحيّز .. وهو ـ بحق ـ وفّق الى حد ما الى ذلك .
   وبعد أن بحث في جذور اُصول المذاهب الإسلامية ، ودرس منشأ الإختلاف فيها ، ونقاط الضعف والقوّة في كل منها .. هداه الدليل الى القناعة التامة بأحقية مذهب أهل البيت عليهم السلام ولزوم اتباعهم .. ثم عرج على ذكر نبذة من فضائل أمير المؤمنين عليه السلام من الآيات وروايات الفريقين ، ثم تعرّض المصنف ـ طاب ثراه ـ الى ذكر شمه يسيره من مطاعن الخلفاء خصوصا ، وأعداء أمير المؤمنين عليه السلام عموما ، مدرجا في كتابه ما اعترف به القوم في اُصولهم وكتبهم من أفضلية أمير المؤمنين عليه السلام على الكل عدا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
   ومع جزمنا سلفا وكوننا على بصيرة من :
   ـ ضعف الأسلوب الأدبي وركالة اللفظ مع ضعف التعبير ، بل وحتى الإستدلال أحيانا .
   ـ وجود أغلاط نحوية وأدبية ، مع نوع من العجمة ؛ رفعناها نحويا ، وأشرنا للباقي ضمنا .
   ـ وجود بعض التناقضات والتهافت كان المؤلف في غني عنه .
   ـ وجود نسخ كثيرة للكتاب مع فروق أساسية بينها مما يصحح كون عدم معرفة مؤلف الكتاب أصبح مبررا للناسخين له أن يصوغوه أو يرتبوه كيفما شاؤوا واستحسنوا ..


( 53 )

   ومع كل هذا وذلك .. فالبحث جدير بالسبر والمطالعة ، حري بالنشر والتحقيق .. ولعلنا قد وقفنا الى حد ما الى ذلك ..
   والله من وراء القصد .. وهو ولي التوفيق .
   هذا ؛ ونسأل الله سبحانه وتعالى ـ بحرمة علي عنده وحبّه لعلي عليه السلام وحبّ أمير المؤمنين عليه السلام له ـ أن يتقبل عمل العاملين لولايته بخالص قبوله ـ المؤلف والمحقق والمقدم والناشر ـ وأن يمن علينا بشفاعته ، ويعدّنا من شيعته وخالص أوليائه ..
   والحمد لله أولا وآخرا ، وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين .
العبد الفاني
عبد الرضا النجفي
قم 1415 هـ


( 54 )


( 55 )

مخطوطات الكتاب

   1 ـ مخطوطات مكتبة جامعة طهران ، وهي من الكتب التي أهداه السيد محمد مشكاة رحمه الله لها ، لاحظ خصوصيات هذه النسخ في فهرست المكتبة 1|72 ، و 3|537 ـ 538 تحت رقم 604 ، و 6|2138 ـ 2141 تحت رقم 1632 ، والمكتبة المركزية لجامعة طهران تحت رقم 575 .
   2ـ مخطوطة مكتبة السيد الوزيري في يزد ، ضمن مجموعة تحت رقم 1133 الدفتر الأول ، ورقة رقم 23 ، نسخ محمد فضائل الطباطبائي 1579 . لاحظ فهرست المكتبة 3|868 .
   3 ـ مكتبة مسجد گوهرشاد في مشهد ، نسخة جيدة ضمن مجموعة برقم 1153 ، كما جاء في فهرستها 3|1602 في 134 صفحة 9|171 س .
   4 ـ مخطوطات المكتبة الرضوية في مشهد الرضا عليه السلام ، وفيها عدة نسخ ، منها : ما جاء تحت رقم 339 ، نسخ سيف بن أحمد 977 في قزوين ، وتحت رقم 8161 ، نسخ محمد حسين إموري سنة 1347 في النجف الأشرف ، وبرقم 6720 و 7620 في 14426 بدون تاريخ .. وغيرها ، كما جاء في فهرس المكتبة ( فهرست ألفبائي كتب خطي كتابخانه مركزي آستان قدس رضوي 13|64 ، تأليف محمد آصف فكرت ) .
   5 ـ وجاء في فهرست هزار وپانصد نسخه خطي : 336 أن هناك مجموعة ( 22 رسالة وكتاب ) تحت رقم 1095 في ضمنها كتابنا الحاضر . فلاحظ .
   6 ـ مكتبة جامعة لوس انجلس تحت رقم 6120 A ، وهي نسخة يرجع تاريخ


( 56 )

نسخها الى حدود القرن الحادي عشر أو الثاني عشر من الهجرة النبوية .
   7 ـ مكتبة السيد النجفي المرعشي ، وفيها عدة نسخ ، منها نسخة برقم 1273 ، وأخرى تحت رقم 3624 .
   8 ـ مكتبة مجلس الشورى تحت رقم 1363 تاريخ كتابتها 1113 هـ ، وجاء على ظهر النسخة ما ترجمته : إنه على قول الحر العاملي في أمل الآمل أن مؤلفها مجهول . ثم قال : إنه لا قرينة لنا على صحة أحد الأقوال .
   .. الى غير ذلك من نسخ هذا الكتاب القيّم ، ولسنا في صدد عدّها ولا تعدادها .. إذ لا يسعنا ذلك في هذه العجالة .


( 57 )

منهجنا في التحقيق

   اعتمدنا في تحقيق الكتاب على عدة نسخ اخترناها من كثير ، ولم يكن مختارنا يرضي طموحنا لولا أردنا الفكرة أكثر من العبارة واللفظة .. وعجزنا عن الحصول على نسخة الأم أو نسخة موثوق بها ويعتمد عليها ، ولذا كان ترجيحنا للنسخة غالبا ذوقيا استحسانيا ، مع تجميع أكبر عدد من المفردات الواردة في النسخ المختلفة بغية الحصول على متن أكمل ، قبل أن يكون أجمل !!
   وعلى كل فالنسخ هي :
   الأولى : النسخة المطبوعة على الحجر في طهران سنة 1303 هـ ، مع كتاب قواعد العقائد للطوسي (1) ، ومنهاج السالكين (2) ، بحجم جيبي في 161 صفحة ، تبدء من صفحة 54 ـ 135 ، وقد نسب الكتاب فيه للشيخ مفلح بن الحسين الصيمري ، وجاء في آخرها ما نصه بالفارسية : در كارخانه عليشان رفيع مكان عليقلي خان قاجار سمت انطباع پذيرفت في سنة 1303 . صورنا أولها وآخرها .
   الثانية : نسخة خطية موجودة في مكتبة آستان قدس ( المكتبة الرضوية ، في مشهد الرضا عليه السلام ) . محررة سنة 977 ذات (23) ورقة ، تحت رقم 360 خ |339 ، عبرّنا عنها عند التحقيق بنسخة (ر) . جاءت صورة الصفحة الأولى منها والأخيرة .
____________
(1) لاحظ : فهرست المكتبة المرتضوية 4|28 ، برقم 360 ، الذريعة 2|289 و 290 ، كشف الحجب والأستار : 58 .
(2) فهرست كتابهاى چاپى عربي خانبابامشار : 82 ـ 83 ، ومصنفات الشيعة ، تلخيص الذريعة 1|312 وغيرها .

( 58 )

   الثالثة : نسخة خطية في مكتبة السيد النجفي المرعشي في قم المقدسة جاءت تحت رقم 1273 ، عبرنا عنها بنسخة (ن) . ولم نحصل على مصورتها .
   الرابعة : نسخة خطية جاءت ضمن مجموعة هي أولها ، ثم قصيدة الوعيظي الميمية ، ومسكن الفؤاد للشهيد الثاني ، مع مجموعة فوائد ، ومسائل متفرقة ، نسخت في حوالي أوائل القرن الثالث عشر ، في 118 ورقة برقم 367 في مركز إحياء التراث الإسلامي ، رمزنا لها بـ ( ألف ) . أدرجنا صورة الصفحة الأولى والأخيرة منها .

*  *  *

   وبعد ؛ فإن الإختلاف بين النسخ ـ مع تعددها وتشتتها ـ كثير جدا ، ولم يسعنا الجزم بالمقدم منها غالبا ، ولا الحصول على نسخة الأم أو نسخة موثوق بها ثانيا ، مع أن هدفنا هو إيصال الفكرة قبل اللفظ ثالثا : بل نجد أن غالب النسخ قد اثبتت نقلا بالمعنى دون التركيز على اللفظ ، لذا حاولنا الإشارة الى المهم من الفروق وغالب الإختلافات مع إثبات بعض الزيادات الواردة على المتن أو التي وجدناها في نسخ أخرى بين معكوفين [ ] وكذا جعلنا بين حاصرتين كل ما أقتضاه تنظيم الكتاب ، أو أملته علينا الضرورة ، أو فرضه علينا المصدر .. وكان ثبت الزيادات غالبا من تلفيق النسخ .. إذ لم يكن مخلا بالمعنى ، أو مضرا باللفظ ، مع الإشارة غالبا لذلك ..
   ثم إن مجمل ما سرنا عليه من منهج التحقيق في كراسنا هو أنه قوبل الكتاب بعد صفّه على أكثر من نسخة ، وكذا على المطبوع منه ، ثم بدءت عملية ضبط النص والحركات والمنقولات بعد تخريجها ، وتخريج الآيات الكريمة ، والتركيز في حشد أكبر كمّية من المصادر لما اعتمده المصنف رحمه الله في أسّ استدلاله ، وهو حديث


( 59 )

الإفتراق ( ستفترق أمتي .. ) وحديث ( الأئمة الإثنا عشر .. ) وغيرهما ، ولم نول اهتماما واسعا في باقي مواضيع الكتاب ، حيث لا تُعد مصدرا ، بل لم يرد له أن يكون مصدرا .
   نعم ، نقل شيخنا المجلسي قدس سره في بحاره عنه أكثر من مرة ، مما حدى بنا أن نعد كتابنا هذا من مصادر البحار ، وكفى في أهمية كتابنا هذا وسنديته ، وإليك هنا الموارد التي اعتمدها شيخنا العلامة المجلسي طاب ثراه في موسوعته العظيمة الرائعة ( بحار الأنوار لدرر أخبار الأئمة الأطهار ) حسب ما وصلنا إليه . فقد قال بعض أزكياء تلامذته ـ ولعله الميرزا عبدالله بن عيسى التبريزي الإصفهاني المشهور بالأفندي المتوفى سنة 1130 هـ ـ في خاتمة بحار الأنوار 110 | 169 ، في مقام تعداد الكتب التي ينبغي أن تلحق بكتاب بحار الأنوار جوابا لطلب أستاذه المجلسي رحمهما الله : .. وكتاب إلزام النواصب قال : نقلتم عنه غير مرة في كتاب الفتن.
   أقول : لقد اعتمده في غالب الباب (24) في نسب عمر وولادته ووفاته وبعض نوادر أحواله .. 31|98 وما بعدها ، وكذا في 31|108 ـ109 .. هذا ما ما يحضر في كتاب الفتن ..
   كما وقد نقل عنه في باب ورود أمير المؤمنين عليه السلام البصرة 32|218 ـ 219 ؛ وكذا 33|198 ، ولاحظ 44|309 في كتاب كفر قتلة الحسين عليه السلام ..


( 60 )


( 61 )

نماذج
من النسخ المعتمدة


( 62 )


( 63 )


( 64 )


( 65 )


( 66 )


( 67 )


( 68 )