المقدمة

المؤلف في سطور

هو كما نص عليه أرباب التراجم : الشيخ الفقيه عماد الدين و عماد الاسلام الموثوق به عندالعلماء الاعيان، العالم الخبير، المتدرب النحرير، المتكلم الجليل المحدث النبيل الحسن بن علي بن محمد بن علي بن الحسن الطبري (أوالطبرسي) الاملي الاسترابادي . كان معاصراللمحقق الطوسي والمحقق الحلي والعلا مة(1). آراؤه الفقهية منقولة في الكتب، نقلها الشهيد الثاني في رسالة صلاة الجمعة، والمحقق السبزواري في ذخيرته عند مبحث صلاة الجمعة، وكذلك القاضي نور اللّه التستري، وآخرون . (2) كان من أفاضل عصره و من فحول الامامية وأكابرهم . له مصنفات كثيرة جيدة في الفقه والحديث والكلام وغيرها، هم فيها بتشييد قواعد الدين و تحقيق حقائق المذهب.

 

حياته العلمية

لما ذكر أرباب التراجم أن المؤلف كان معاصرا للخواجه نصيرالدين الطوسي، والمحقق الحلي، والعلا مة الحلي، وأن المصادر التي بين أيدينا لم تتطرق إلى أساتذته و شيوخه، فيمكننا اذن أن نعد معاصرته للشخصيات المذكورة واتصاله بها مؤثرين في تبلور شخصيته العلمية والفكرية .واذا عرفنا أن المترجم له قد صنف كتبه المهمة ك: (الكفاية في الامامة )، و (مناقب الطاهرين )، و(كامل بهائي )، و(نقض المعالم )، و(أسرار الامامة ) (3) بعد وفاة اولئك العلماء، فلا نستبعد أنه كان في عداد تلاميذهم .

وقد نالت كتبه الفقهية اهتمام الفقهاء المتأخرين، فنقلوا آراءه في كتبهم، وهذا دليل ساطع على جلالته ووثوقه عند فقهاء كبار أمثال الشهيد، وصاحب الذخيرة، وغيرهما. (4) وثمة دليل آخر على تبحره في العلوم الاسلامية، خاصة الفقه والكلام، هو ما نستشفه من كلمات الثناء التي مدحه بها أصحاب التراجم، وأشرنا إلى بعضها في البداية .

يقول المرحوم المحدث القمي الذي أورد ترجمة مفصلة للمؤلف في كتاب (الفوائد الرضوية): واعتنى به الوزير المعظم بهاء الدين محمد بن الوزير شمس الدين محمد الجوينى المشهور بصاحب الديوان المتولي حكومة بلاد فارس في عصر هولاكو عناية بالغة . مثله في ذلك مثل الصاحب بن عباد الذي كان يعتني بشيعة أمير المؤمنين (ع) و علمائهم، وكانت للشيخ منزلة رفيعة ومكانة سامية عنده . ولاجرم أن الشيخ صنف كتبا باسمه منها: (أربعين بهائي ) و(كامل بهائي ) علما أنه أمضى قرابة اثنتي عشرة سنة في اعدادها، مع أنه صنف عددا من الكتب خلال تلك الفترة . ويستبين من ذلك الكتاب أن نسخ الاصول وكتب الاصحاب المتقدمين كانت عنده ... (5).

 

نسبه و موطنه

ذكر معظم أرباب التراجم نسب المؤلف بالنحو الاتي : الحسن بن على بن محمد بن على بن الحسن، عماد الدين الطبري(6). وذهب بعض آخر منهم إلى أنه الحسن بن على بن محمد بن على بن محمد بن الحسن عماد الدين الطبري(7). وقال المؤلف عن نفسه في مواضع من كتاب (كامل بهائي) انه الحسن بن على بن محمد بن الحسن الطبري . واذا علمنا أن المؤلف سمى نفسه في مواطن أخرى : الحسن بن على الطبري، (8) فاننا على يقين أنه كان يراعي الاختصار في تعريف نفسه وأن جده الاول محمد، وجده الثاني على، وجده الثالث الحسن كما جاء ذلك أيضا في كتاب كامل بهائي المطبوع . وهكذا ذكره صاحب (الذريعة ) في أكثر المواضع التي أورد فيها مؤلفاته . (9) وأما نسبته إلى طبرستان فشي ء ذكره المؤلف مرارا، (10) وصرح به أرباب التراجم .كما انه نفسه انتسب أيضا إلى مازندران، (11) وهما واحد. (12) ولا شك أيضا في كونه من بلد آمل الذي كان في القديم أ ول طبرستان، (13) كما نسبه إليه جمع كثير من العلماء. (14) وهذا العنوان كما يطلق عليه، يطلق على بعض آخر من العلماء أيضا، منهم :

1ـ أبوجعفر محمد بن جرير بن رستم بن جرير الطبري الاملي الكبير صاحب المسترشدالمعاصر للشيخ الكليني . والصغير صاحب دلائل الامامة المعاصر للشيخ الطوسي والمتوفى سنة 450هـ . وهما إماميان.

2 ـ أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري الاملي من أهل السنة صاحب التفسير والتاريخ المشهورين، المتوفى سنة 310هـ.

3 ـ أبو جعفر محمد بن على بن محمد الطبري الاملي الكجي الامامي صاحب بشارة المصطفى، شيخ ابن شهر آشوب من أعلام القرن السادس.

4 ـ أبوعلى أمين الاسلام الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي صاحب (مجمع البيان ) و (اعلام الورى ) المتوفى سنة 548هـ.

5 ـ أبو منصور أحمد بن على بن أبي طالب الطبرسى صاحب الاحتجاج، والكافي في الفقه المتوفى سنة 588هـ . ولايخفى أن المؤلف كما يلقب بالطبرى يلقب أيضا بالطبرسى، كما هوظاهر لمن راجع مصادر ترجمته .

 

مؤلفاته

تصفحنا الكتب المؤلفة المنسوبة إليه في كتب التراجم التي بأيدينا، فكانت عشرين مؤلفا كبيرا ووسيطا ووجيزا، كان أكثرها في الامامة والمسائل الاصولية والكلامية . وهي :

1ـ كامل السقيفة الشهير بكامل بهايى . فارسى في الامامة وتفصيل ماجرى بعد الرسول في السقيفة .

كتبه بأمر الوزير بهاء الدين محمد بن الوزير شمس الدين محمد الجويني صاحب الديوان والمتولي لحكومة اصفهان و بعض ممالك ايران في دولة هولاكوخان المغول . ألفه بعد كتبه الاتية : أربعين بهائي، المنهج في العبادات، ومناقب الطاهرين(15).

2ـ مناقب الطاهرين في أهل البيت المعصومين . كتبه أيضا بأمر الوزير المذكور. فرغ منه سنة673 هـ، صرح صاحب (رياض العلماء) بأن نسخة المناقب موجودة عند ميرزا أشرف تلميذ المجلسي الثاني . ونقل عنه في كتابه : (فضائل السادات )(16). أ لفه قبل كتابه : (كامل السقيفة ) كما صرح في مقدمة ذاك الكتاب.

3 ـ معجزات النبي والا ئمة . صرح به المؤ لف في أوائل (أسرار الامامة ). (17)

4ـ درجات التولي لاولياء اللّه والتجلي بفضائل أهل البيت . حكاه صاحب (الذريعة ) عن ذيل (كشف الظنون): 463. وقال بعده : (ولم نجد ذكره في غيره والاسف انه لم يبين محل وجوده ). (18)

5ـ عيون المحاسن . أخبر عنه صاحب الذريعة وصاحب أعيان الشيعة، وغيرهما. (19)

6ـ نهج الفرقان إلى هداية الايمان . عربي في الفقه، نقل عنه جمع من العلماء. قال الشهيد الثاني في رسالة الجمعة : وقد تنبه لهذا الوجه الذي ذكرته الشيخ الامام عمادالدين الطبرسى (ره ) في كتابه المسمى ب(نهج العرفان إلى هداية الايمان )، فقال فيه بعد نقل الخلاف بين المسلمين في شروط وجوب الجمعة : ان الامامية أكثر ايجابا للجمعة من الجمهور، ومع ذلك يشنعون عليهم بتركها). (20)

7ـ بضاعة الفردوس . ورد ذكره في الذريعة ورياض العلماء، وأعيان الشيعة وغيرها.

8 ـ الكفاية في الامامة . كتبه في أيام اقامته باصفهان حوالي سنة 672، حينما كان مقيما بها سبعة أشهر. أ لفه بأمر الوزير بهاءالدين محمد الجوينى . (21)

9ـ معارف الحقائق . حكى صاحب الذريعة نقلا عن صاحب روضات الجنات أنه قال : (وعندناتلخيص منه لبعض الافاضل من معاصريه ). ثم قال صاحب الذريعة : وهو الذي مر بعنوان تلخيص المعارف . (22)

10ـ الفصيح في الفقه . بالفارسية . ذكره صاحب أعيان الشيعة وصاحب رياض العلماء وغيرهما.

11 ـ الاربعون حديثا في فضائل أميرالمؤمنين (ع) واثبات امامته، بالفارسية . ويقال له : أربعين بهائي، لانه صنفه بأمر الوزير بهاءالدين محمد بن الوزير شمس الدين محمدالجوينى . (23)

12ـ المنهج في فقه العبادات والادعية والاداب . وصفه المؤ لف في أ ول كامله بأن فيه كل مايحتاج إليه المكلف في السنة من الاعمال، ومن آداب النوافل والفرائض والاحكام، وكيفية العبادات و غيرها في مجلد واحد لكل من كان مبتدئا أو منتهيا. ويستفاد من كلامه أنه ألفه بالفارسية وسماه بهذا الاسم . (24) ولكن صاحب (الرياض ) عبر عنه بالفصيح في العبادات من الصلاة، والصوم، والزكاة، والخمس (25) وحكى عنه صاحب الذريعة أنه قال : (رأيت له في اصفهان كتابا في فروع الفقه بتمامها بالفارسية على نهج لطيف، وأظن أنه كتاب الفصيح المذكور سابقا). (26)

13ـ نقض المعالم لفخرالدين الرازي، ويستفاد من كلماته في آخر (كامل بهائي ) أنه ألفه في أثنائه، فانه صرح فيه بأن في هذه المدة (التي كانت اثنتي عشرة سنة ) وفق لتأليف كتب أخرى، منها: نقض معالم فخرالدين الرازى الذي أتمه بالعربية في مجلد واحد، في نفس اليوم الذي فرغ فيه من تأليف الكامل . وصرح أيضا بأنه اتبع في نقض كلمات الفخر حرفا بحرف مع سعي بليغ وجهد تام . فرغ منه ومن الكامل سنة 675هـ (27).

14ـ جوامع الدلائل والاصول في إمامة آل الرسول . قال صاحب الذريعة: وصرح نفسه في أواس ط الكامل بأنه أ لف الجوامع هذه بالعربية حوالي سنة 656 هـ . (28)

15ـ العمدة في أصول الدين وفروعه الفرضية والنفلية . ألفه بالفارسية، وهو كتاب جامع لفوائدجمة كما وصفه صاحب الذريعة، وقال : ومنها التعرض لموارد كثيرة من اجماعات الامامية .كانت نسخته عند صاحب الروضات كما ذكره نفسه . ثم حكى عن الرياض (ان كتابه هذا مشتمل على قسمين : الا ول في أصول الدين، والثاني في الفرائض والنوافل .

والذي رأيناه من هذا الكتاب، القسم الا ول منه ولم يصرح فيه بأنه منه، لكن يقال : انه منه فلاحظ (انتهى ). ثم قال صاحب الذريعة : أقول : رأيته مع (تحفة الابرار) له في مجلدـ كتابته سنة 1089 هـ عند الشيخ علي أكبر الخوانسارى في النجف، وصريح كلام المؤلف في أ وله أنه مقصور على أصول الدين، ومرتب على خمسة فصول بعدد الاصول الخمسة، وهي : التوحيد، والعدل، والوعد والوعيد والمعاد، والنبوة، والامامة . وليس في أ وله ايماء إلى أن له جزء آخر في الفروع ). (29)

16ـ تحفة الابرار في أصول الدين . أ لفه بالفارسية أيضا وأوله : (حمد بى عدد، وثناى بى حد، برواجب الوجودى را كه خالق كون و مكان، و رازق أهل زمين و آسمان، وعقل بخش انس و جان است .) (30) رتبه على مقدمة فيها ستة فصول، وذكر في ثانيها اسمه ونسبه . وفيه بعد المقدمة عشرة أبواب ذكر فهرسها في أ وله، وأتى في كل باب بمقدمة وفصول في مسائل التوحيد والعدل والنبوة والامامة . وقد بسط القول في الامامة وفي رد منكريها. ألفه بالتماس بعض الابرار. قال صاحب (الذريعة ): رأيت نسخة ناقصة الاخر منه في مكتبة الشيخ ميرزا محمد الطهراني تنتهي إلى الباب الثامن، ونسخة أخرى كتابتها سنة 1086 ه عندالحاج علي أكبر الخوانسارى النجفي وهي تامة و ينقل عنه صاحب (فضائل السادات ). ثم أخبر بأن الشيخ نجف بن سيف النجفي نقله إلى العربية . (31)

17ـ كتاب كبير في الامامة . وهو كتاب مبسوط بالفارسية غير الكامل . (32)

18ـ لوامع الانوار في الفضائل ومعجزات الائمة (ع). وان احمل صاحب رياض العلماء كون نسبته إلى المؤ لف سهوا. ويظهر من كلامه أنه كتاب منظوم تقرب أبياته من عشرين ألف بيت . (33)

19ـ كتاب متوسط في الامامة بالفارسية . أخبر عنه في كتابه أسرار الامامة هكذا: (وكنت قديما أجمع في هذا الفن شيئا فشيئا حتى رتبت مجلدا كبيرا في أحوال أصحاب السقيفة لبني ساعدة واشتهر بين المؤمنين . (34) حتى اتفق حضوري في الرى . فالتمس حفدتي بجمع كتاب في الامامة بالفارسية بترتيب غريب و تركيب عجيب، وألحوا على في ذلك حتى لم يبق للترك والتهاون والتعلل مجال ... وكان كتابا متوسطا في أحسن لياقة وأبين لطافة لم يسبقني في مثله مؤ لف ومستخرج ) ثم صرح بعد ذلك بأنه عربه بالتماس جماعة من أهل العلم مع بسطوزيادات، فأصبح بعد ذلك كتابا بلغ الغاية في فنه والنهاية في شأنه . ويعني به كتابه أسرارالامامة . (35)

20ـ تنقيح مراتب التبري عنهم والتشنيع عليهم . اختص بذكره صاحب هدية العارفين حينما أحصى له سبعة عشر تأليفا عدد ما أحصاه صاحب أعيان الشيعة مع اختلاف في أسماء بعضها. (36)

21ـ نزهة الاصول في تحفة آل الرسول، أو (زينة الاصول في تحفة آل الرسول ) (37) أخبرعنه بهذا العنوان في أوائل كتابه (أسرار الامامة ) عند الكلام في صفات الصانع تعالى . ولا يبعدكونه نفس الكتاب الذي سميناه ب(تحفة الابرار في أصول الدين).

22 ـ أسرار الامامة ... وهو كتابنا هذا الذي أشار المؤ لف إلى موضوعه و مسائله وسبب تأليفه وتاريخه في مقدمته(38).

حول هذا الكتاب

ولنقدم هنا كلمات موجزة حول عنوان الكتاب وموضوعه وأسلوبه، مع اشارة إلى سنة تأليفه وبعض مصادره الموجودة عند المؤ لف .

عنوان الكتاب و نسبته إليه

نص على نسبة هذا الكتاب إلى الطبري كل من تعرض لترجمته، كما يستفاد ذلك أيضا من آخر نسختي المخطوطتين اللتين عندنا، وكذلك من مقدمة الكتاب عند التعرض لبعض مؤ لفاته، ومنها: أحوال السقيفة التي أضافها إليه في مقدمة أسرار الامامة . ويشهد لهذه النسبة أيضا وحدة الاسلوب وترتيب المطالب فيه مع سائر كتبه الاخرى في هذا الباب، كما هو الحال فيه مع كامل بهائي .

وأما عنوان الكتاب فلا قدح في تسمية المعاجم اياه تارة بأسرار الائمة، وأخرى بعنوان أسرار الامامة، وثالثة بالأسرار في إمامة الاطهار. ولكن الاشهر الاظهر هو الاوسط.

ولا قدح في نسبة مؤ لف آخر مسمى بـ(أسرار الامامة ) أو الائمة إلى غير المؤلف أيضا كما وقع في (رياض العلماء) و(الذريعة ) و(أعيان الشيعة )، وغيرها. (39) لانه على تقدير صحة هذه النسبة لا يبعد تأليف كتابين في موضوع واحد بعنوان واحد عن مؤلفين في أزمنة متباعدة كما في صورة، أو متقاربة كما في صورة أخرى(40).

موضوع الكتاب

يدور الكتاب حول الامامة والمسائل المرتبطة بها، كما نص المؤلف على ذلك في ديباجته، ومن هذه المسائل: اثبات الامامة عقلا ونقلا، صفات الامام، بقاء الامام ببقاء القرآن، عدد الائمة، غيبة الامام ورجعته، سيرة الانبياء في نصب الامام والخليفة، أساليب تعيين الامام، مناقب الا ئمة وأفضليتهم و نقص الآخرين، فائدة الامام والاجابة على الشبهات . وذكر في القسم الاخير من الكتاب الفرق الاسلامية سواء الاصلية أم الفرعية، التي نشأت عن الخلاف في الامامة .

هذا الكتاب نادر المثال في موضوعه، بيد أن القارئ الكريم سيجد موضوعاته كلها مبعثرة فيه .ويفيد دليل الكتاب أن البحث ربما دار حول آية أو حديث عدة مرات، وقد يبدو فيه نوع من التكرار، الا أنه ليس تكرارا بل طرحا جديدا واستدلالا آخر من زاوية خاصة .

 

أسلوب المؤ لف في هذا الكتاب

1ـ قام المؤ لف في كتابه هذا بتحليل الموضوعات المطروحة في باب الامامة كما فعل في كتابه الاخر (كامل بهائي ). وأثبت أحقية الامام أميرالمؤمنين (ع) وأئمة أهل البيت (ع)، وذلك بالتوكؤعلى الايات القرآنية والاحاديث المتواترة، والاستناد إلى البرهان العقلي وسيرة العقلاء.

ومن الواضح أن القارئ الكريم يلاحظ الصراحة وعرض الحقائق في كلام المؤ لف كثيرا، وقلما يلاحظ ذلك في كتاب آخر. يقول فى هذا المجال : ... لما لم يجد علماؤنا ناصرا، وكان أعداؤهم كثيرين، لذلك لم يصرحوا في القول بل استعملوا فيه الكناية والتعريض . وماكتبوه انما كتبوه تعريضا الا قليلا منه . ولكني واثق بكرم اللّه تعالى وبمعجزات الا ئمة (ع) وما علمته، كتبت منه أربعة أسداسها، واهمل قسمان، لا ن الاجماع حصل بأن التقية واجبة . (41)

2ـ اذا قايسنا هذا الكتاب بكتاب (كامل بهائي)، ولاحظنا وحدة أسلوبهما في طرح الموضوعات، أمكننا القول بان كلام المؤ لف في ذلك الكتاب يتطابق مع كلامه في هذا الكتاب أيضا، حيث ان الموضوعات المجموعة فيه لم تقتبس من كتاب آخر، بل هي فيض الحق تعالى أفاضه على قلبه .

وسيجد القارئ الكريم صواب هذا الكلام في تضاعيفهما. (42)

3ـ لما كان المؤ لف من أعلام القرن السابع، وكان قد ظفر بالمصادر المهمة للقدماء وكتب أصولهم، فانه تعرض إلى نكات علمية وتاريخية وحديثية، نشير إلى بعضها فيهما يأتي :

اـ تمني عبداللّه بن عمر في مجلس يزيد أن لو كان شارك في قتل الامام الحسين (ع). (43)

ب ـ اعتقاده أن الراغب الاصفهانى كان شيعيا اماميا. وقد نقل عنه صاحب (الذريعة ) ذلك أيضا. (44) ج ـ مشاركة الحسن البصرى مع معاوية في البراءة من أميرالمؤمنين (ع)، وحضوره في كربلاء. (45) د ـ عمارة مسجد الغدير الواقع بين مكة والمدينة في عصر المؤ لف . (46) هـ نقل أحاديث عن معاصره قطان الاصفهاني الحافظ ثلاثة، وهي آلاف حديث مسند وتسعة آلاف حديث مرسل . (47)

4ـ ذكر المؤ لف ـ خلال تأليف الكتاب ـ مصادر (48) من الفريقين تعذر علينا العثور على بعض مخطوطاتها. ومن بين الكتب المطبوعة، أكثر من ذكر (الكشاف ) في التفسير للزمخشرى، و(اعلام الورى) في ترجمة الا ئمة الاثني عشر، و (عيون أخبار الرضا(ع)، و(اكمال الدين )الحاوي ترجمة الامام المهدى (ع) والاحاديث الخاصة به . كما أورد في آخر الكتاب كتاب (الملل والنحل ) للشهرستانى في الفرق والمذاهب ونقل كثيرا منه . ونجد أنه نقل في بعض المواضع عبارات الكتب المذكورة نفسها.

5 ـ يتحدث الكتاب عن العقائد الصحيحة، بخاصة عقيدة الامامة، ويثبتها عن طريق الاستدلال بالايات والاحاديث والبراهين العقلية، وفي الوقت نفسه يحتوي على نقاط ذات قيمة حول تاريخ الاسلام، وقضايا الهجرة، والغدير، والسقيفة، والجمل، وصفين، وأحوال الخلفاء، وعدد من الصحابة، وبعض المنافقين .

6 ـ على الرغم من عزم المؤ لف على ذكر المباحث الاستدلالية في باب الامامة، الا أنه أوردنبذة تاريخية موجزة عن مواليد الائمة (ع) ووفياتهم لمناسبة الموضوع . كما أشار في فصل الفرق والمذاهب إلى أكثر الفرق الاسلامية، والفرق التي كانت قبل الاسلام أيضا، وتعرض فيه إلى ترجمة بعض الفلاسفة المسلمين واليونانيين . (49)

7ـ النقطة الجوهرية الاخرى هي الالتفات إلى قيمة بعض الاحاديث والروايات والمعلومات التاريخية الموجودة في هذا الكتاب، اذ أننا لانجدها في مصادر أخرى قبل هذا الكتاب، مما يدعو إلى عد الكتاب المذكور المصدر الاول لها.

 

مواصفات النسخ ومنهج التحقيق

ان ما يتصف به هذا الكتاب من قيمة علمية وتاريخية حفز مجمع البحوث الاسلامية على تهيئة ثلاث نسخ منه، وقد وفرها من المكتبات البعيدة والقريبة وجعلها في متناول قسم الفلسفة والكلام . وهذه النسخ هي كالاتي :

1ـ نسخة (ألف ): وهي نسخة مكتبة الاستانة الرضوية المقدسة، رقمها 8848، تاريخ كتابتها1072ه . تضم 149 ورقة ذات تسعة عشر سطرا.

2 ـ نسخة (ب ): وهي تعود إلى مكتبة آية اللّه العظمى المرعشي، رقم التسلسل 3757، قسم الكتب المخطوطة . وتشتمل على 173 ورقة ذات سبعة عشر سطرا.

3 ـ نسخة (ج ): محفوظة في مكتبة (ملك) الاهلية بطهران، رقمها 736، كتبت سنة 772هـ استنساخا من خط المؤ لف، وهي تتألف من 148 ورقة .

وقد تولّى الاخوة أعضاء قسم الفلسفة والكلام هم : غلام علي اليعقوبي، ومحمد القائمي، ومحمد الزارعي، وعلي أصغر شكوهي، وعين اللّه يداللهي . وقد تولوا مهمة الاستنساخ ومقابلة النسخ من دون أن يجعلوا احدى النسخ أصلا فيشيروا إلى اختلاف النسخ في الهامش، وانما اختاروا العبارة الصحيحة أوالاصح من تضاعيف النسخ الموجودة .

ثم شرعوا في تحقيق المباحث واستخراج المصادر، وراجعوا في هذا المجال المصادر المهمة المعروفة قبل عصر المؤ لف ، إلا في موارد قليلة نادرة.

وتم بفضل اللّه انجاز القسم الاعظم من هذا العمل ـ الذي كان عسيرا نوعا ماـ وبقيت مواضع قليلة منه اما غير مدعومة وثائقيا، واما طلب فيها الرجوع إلى الكتب المصنفة بعد عصر المؤ لف .

وفي الختام ... نرى لزاما علينا أن نتقدم بجزيل الشكر وفائق التقدير للاستاذ حسين درگاهي على اشرافه ومتابعته لسيرالعمل في هذا الكتاب، وابدائه التوجيهات المفيدة طول فترة التحقيق . وآخر دعوانا أن الحمد للّه رب العالمين .

مشهد المقدسة ـ قسم الفلسفة والكلام في مجمع البحوث الاسلامية

18 ذي الحجة 1416 هـ عيد الغدير السعيد

 

بسم اللّه الرحمن الرحيم

 

[مقدمة المؤلف]

[و فيها الاشارة إلى سبب تأليف الكتاب]

اللهم انا نحمدك على أن جعلتنا من أمة محمد خاتم النبيين وسيد المرسلين، و وفقتنا أن ألهمتنا (50) بأن كنا (51) مع الصادقين، ورزقتنا من إحسانك القديم ومن هدايتك لبريتك الصراط المستقيم، متابعة الثلة (52) الآخرين ومشايعة سبيل المؤمنين، الذين أسكنتهم (53) يوم الدين في حظيرة من حظائر القدس (54) سقفها عرش الرحمن، وأذهبت عنهم الرجس وطهرتهم تطهيرا، ووعدتهم بأن تسقيهم من يدك (55) العاطفة يوم الجزاء شرابا طهورا، وجعلت محبتهم سببا لمحو السيئات، ووسيلة لقبول الطاعات، وأمانا من عقاب الدركات، والفوز بالوصول إلى درجات الجنات (56) والتزيي (57) بزي المتقين، والتحلي بحلية الصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا، وتوسما بوسم المؤمنين، الذين نزل فيهم (58) :ان فى ذلك لآيات للمتوسمين )، (59) وسبقة لدخول الجنة قبل أمم الانبياء (60) الماضين، وتنحيا عن نشر الديوان للحساب وقراءة الكتاب، وزمرة تسلم (61) عليهم يوم ادخالهم في جنات النعيم، كما قلت : (سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين ) (62) وشرفت محبيهم بالمغفرة والرضوان و مباعدة الشيطان، و تنزل (63) الملائكة عليهم يوم دفنهم ونشرهم، فقلت فيهم : (تتنزل عليهم الملائكة الا تخافوا و لا تحزنوا و أبشروا بالجنة التي كنتم توعدون). (64) وكرمتهم (65) بأن بشرتهم (66) بوراثة ملك (67) الدنيا بأسرها مع التزهد فيها، كما قلت : (و لقد كتبنا فى الزبور من بعد الذكر أن الارض يرثها عبادي الصالحون). (68) وصيرت عداوتهم يد قهر (69) لمحو الحسنات، ورد الطاعات، ونزول الدركات، وإبعادا عن الاسلام والايمان، والخلود في أطباق الجحيم و النيران، معذبا بأشد العذاب، كما قلت : (فيومئذ لا يعذب عذابه أحد و لا يوثق وثاقه أحد) (70) مبطوشا ببطشك، كما قلت : (يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصى والاقدام فبأي آلاء ربكما تكذبان ) (71) عن الصادق (ع): ان المخاطبين هنا (72) ظالمو آل محمد (ع) (73).

 

بعض فضائل آل محمد (ص) كتابا و سنة

فجميع (74) طوائف الاسلام تركوا محبة هذه الطائفة الا الشيعة. والنبي (ص) قال فيهم : النجوم (75) أمان لأهل السماء (76) وأهل بيتي أمان لأهل الارض (77).

وقال (ص) أساس الدين محبة (78) أهل بيتي (79) . وهم المراد بقوله تعالى : (اللّه نور السموات والارض). (80) بدليل قوله (ص): أول ما خلق اللّه نوري(81). وعن الصادق و الباقر (ع): أن المراد بقوله تعالى : (فى بيوت أذن اللّه أن ترفع ) (82) هي بيوتنا أهل البيت (83)، ونحن المعنيون بقوله تعالى : (رجال لا تلهيهم تجارة و لا بيع عن ذكر اللّه ). (84) وفي تفسير الشيرازى أبي بكر محمد بن المؤمن : (85) أن هؤلاء الرجال، المراد بهم على بن أبي طالب (ع) (86) . وحكى فيه حكاية كتابنا (87) هذا لايحتملها.

 

[بعض المصنفات في إمامة أهل البيت (ع)]

وصنف (88) علماء الطوائف من أهل السنة بتسخير اللّه تعالى اياهم، و أهل الشيعة بتوفيق اللّه تعالى في صحة إمامتهم، مجلدات ألوف لا تحصى، والمرتضى (89) ـ قدس اللّه روحه ـ أورد في بعض كتبه أن عالما من علماء الاسلام جمع ألف جزء من القرطاس في مجلدات في صحة امامتهم وفضائلهم . وكنت قديما أجمع في هذا الفن شيئا فشيئا، حتى رتبت مجلدا كبيرا (90) في أحوال أصحاب سقيفة بني ساعدة، واشتهر بين المؤمنين، حتى اتفق حضوري في الري التمس حفدتي (91) بجمع كتاب في الامامة بالفارسية بترتيب غريب وتركيب (92) عجيب، وألحوا على في ذلك حتى لم يبق للترك والتهاون والتعلل مجال . قال النبي (ص): من سئل عن علم يعلمه فكتمه (93) الجم (94) بلجام من النار (95).

وكان كتابا متوسطا في أحسن لياقة وأمتن (96) لطافة واستدلالات غريبة (97) لم يسبقني في مثله مؤلف ومستخرج، واستحسنه العدو والصديق (98) وانتسخ منه الشفيق والشقيق (99)، حتى قال قوم من أهل العلم والفهم والتحقيق والتدقيق : لو عربته لكانت فائدته أعم للعالم والمتعلم، وفائدته أتم في الدين .

فتقرر (100) في خاطري أن أتشمر لتعريبه وتركيبه على ما يسنح لي ضبطه ويسمح (101) لي بسطه . واليقين أن القلم لا يساعدني بأن لا أورد غريبا ولا أزيد نكتة، ولا أفرد معنى عجيبا، ولا بابا مبتدعا، ولا سرا مقترعا (102) . فمن أنصف وما اعتسف، علم أنه بلغ الغاية في فنه والنهاية في شأنه . الا أنه يحوي جميع ما هنالك، ويطوي بأشمله (103) ذلك . ولك أوجز (104) ما احتاج إليه هذا الفن وهذه الصنعة، وان لم يساعد المراد علو السن (105)، وتارات (106) الزمن، وكلالة البصر الحسي، وملالة الخاطر الوحشى. وأرجو من اللّه ـ جل شأنه وكمل سلطانه ـ أن لايعجل (107) أجلي، ويعينني بفضله (108) في اتمام أملي وهو بكل ما يشاء قدير (109) أصل (110).

 

أصل

[فى بيان الغرض من إيجاد الخلق

فصل في دلالة العقل عليه أولا]

لا يجوز أن يفعل الحكيم شيئا لا لغرض (111) له فيه، لأنه عبث وسفه . فغرضه لابد من كونه نفعا، لان إضرار البريء من غير منفعة قبيح، ولا يجوز عوده إليه تعالى، لأنه غني ومحتاج إليه الكائنات . فلو فرضت الحاجة فيه لزم منه الدور وهو باطل (112) لان فيه صيرورة العلة معلولا والمعلول علة (113)، وكون الشيء الواحد موجوداً و معدوما في حالة واحدة بشرط كون الحاجتين متماثلتين . فلابد من عود النفع إلى الغير، وذلك الغرض اما منقطع أو دائم . والحمل على الدوام له أولى، لان العلماء اتفقوا على أن الغرض بايجاد الانسان، الاحسان الدائم . وأما هذا الفاني (114) فهو أنموذج لباقي (115) ثواب الجنان، وعقاب (116) النيران .

ولذلك جعل ما يغتذي (117) به المكلف، في الكسب ليعلم (118) أن الفاني (119) لا يعطى (120)، وهذه والاجلال من غير شيء جزافا؟ لطيفة (121) . وجعل ما يشرب من غير كسب، لإظهار قدرته، واختياره (122) بأنه قادر على كل شيء.

 

[فصل(123) في دلالة الشرع عليه ثانيا]

الدال على أن أفعاله تعالى معللة بأغراض صحيحة، أشياء منها:

قوله تعالى : (ماخلقت هذا باطلا) (124).

وقال (125) : (أفحسبتم أنما خلقنا كم عبثا) (126).

وقال تعالى : (أيحسب الا نسان أن يترك سدى ) (127).

(وما خلقنا السماء والارض وما بينهما لاعبين ) (128).

(وما خلقناهما الا بالحق ولكن اكثرهم لا يعلمون) (129) و(130) على أنه خلق (131) لامر عظيم وهو العبادة . وبرهانه قوله تعالى : (وماخلقت الجن والا نس الا ليعبدون ). (132) وفي الزبور: (ما (133) خلقت الخلق للكثرة (134) ولا للمؤانسة، ولاليجروا إلى منفعة، ولاليدفعوا عني مضرة، بل خلقتهم ليعبدون ). (135) وهذه (136) اللا م فيها للتعليل . ثم بين (137) الاشياء المنتفع بها خلق الانسان (138)، فقال : (هوالذي خلق لكم ما في الا رض جميعا). (139) والدليل على أنه (140) خلق الانسان للاحسان (141) الدائم أنه قال : (خلقت عبادي كلهم حنفاء (142).

وقال [النبي (ص)]: كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، وينصرانه، ويمجسانه (143) ولذلك (144) قلنا: انه تعالى خلق العالمين مؤمنين بدليل أنه (145) من مات دون خمس عشرة سنة من الذكور أو دون عشر سنين من الاناث فهو من أهل الجنة، وان كان أبواهما كافرين (146) فدخولهما (147) الجنة، بذلك الايمان الفطري الخلقي (148) اذا كان طينة الشخص طيبة . وان كان من (149) السفاح فلا يدخل الجنة، بل هو في النار وان مات صبيا أومات صالحا (150)، ولايعاقب فيها، بل هوبمنزلة الزبانية، أو كابراهيم (ع) في نار نمرود، و ان كان فاسقا فيعاقب على ما استحقه .

وبرهانه الخبر المجمع عليه من (151) قول النبي (152) (ص): ولدالزنا لايدخل الجنة ولاولد ولده (153).

وفي الاخبار ردع للمكلف عن الزنا، لان أحب الاشياء إلى العاقل ولده، فلا يرضى (154) بدخوله النار. فربما لايميل إلى الزنا رعاية لولده عن دخول النار.

 

[فصل (155) فصل ما روي عن داود (ع) في ذلك]

اشتهر بين الرواة أن داود(ع) قال في بعض مناجاته : يا الهي قال الحق تعالى : كنت كنزا مخفيا فأحببت أن اعرف (156).

ولاشك أن المعرفة سبب للمغفرة والوصول إلى الجنة . ومع ذلك فيه إظهار العظمة عن ذاته .

 

[فصل (157) فصل الحاجة إلى الامام بعد بيان علة الخلق]

إذا ثبت أن الخلق معلل بالمعرفة والعبادة، وأكثر العباد (158) جائزو (159) الخطاء و (160) أصحاب الاراء والوساوس : وكل واحد منهم على اعتقاد أنه مصيب، وليس قول أحد بأولى من قول آخر. فلابد من أحد موثوق به، معتمد عليه، معصوم من الزلل، حتى يقتبس (161) منه المعرفة والعبادة، وكيفيتهما، وزمانهما، ومكانهما، وحدودهما، وتعيين (162) من وجبتا عليه وذلك المعصوم (163)، لمايتبين (164) من قوله، اذ لا اعتماد على قول مدعيها، لأنه ربما يقول كذلك، أو يظهر من نفسه العصمة، ترويجا لرياسته، فلابد أن ينصبه اللّه العالم بالظاهر والباطن .فينصب من هو كذلك . وهو النبي مادام حيا والوصى بعد موته أبدا.

والباطن . فينصب من هو كذلك . وهو النبي مادام حيا والوصى بعد موته أبدا

 

[فصل الحاجة إلى الامام باقية أبدا]

وعلته (165) الحاجة، والحاجة (166) باقية أبدا، فينبغي أن لايخلوالمكلف من حجة، حتى قال الصادق (ع): لو كان الناس اثنين (167) لكان أحدهما الامام (168).

ونحن وجدنا أن اللّه تعالى قدم الحجة على الرعية، كما أنه خلق آدم (ع) خليفة قبل العالمين، فكيف يتصور وجود (169) المكلف الجائز الخطاء (170) ولا مرشد (171) له ؟ ومن ذلك قوله تعالى : (أيحسب الانسان ان يترك سدى). (172) ان قيل : [لم ] كان آدم حجة على ابليس ؟ قلنا (173) إذ لم يجوز خلو (174) واحد من حجة فكيف يجوز خلو العالمين من حجة عليهم ؟

 

فصل [معرفة الحجة بالمعجزة]

وأما معرفة الحجة بالمعجزة يظهرها على يده خارقة للعادة، بمعنى أنه لا يقدر عليها الجن والانس على وجه لا يقدر (175) عليها غير اللّه: في جنسه، كإخراج الناقة من الصخرة (176) وتسبيح الحصى على يده.

أو وصفه، كفلق البحر له (177) أو إظهار الطوفان وكلام الناقة والذئب معه وانشقاق القمر له أو إظهار كلام فصيح على يده، لا يأتي بمثله أحد غيره.

وأما الوصي فإن تعقب النبي فيكفيه وصايته به، وان لم يتعقب لوقوع الوسائط يجب أيضاً تعيين النبي له والمعجزة أيضا، ليعلم أنه هو الذي وصى به النبي السالف .

 

صل (178) اصل سبب وجوب معرفة اللّه تعالى ]

سؤال : لم قلتم (179) (ان معرفته واجبة ) ؟

الجواب : قلنا بها (180) لوجهين :

أحدهما: إنا وجدنا على أنفسنا نعمة ظاهرة، كالحواس وغيرها، وباطنة، كالقوى البدنية من الحياة والقدرة والشهوة، والنفرة، وغيرها وكان في جبلتنا ضرورة أن شكر المنعم واجب وربما يستحق بالشكر الزيادة على ما وجب عليه (181) ولا يمكن الشكر الا بعد المعرفة، حتى يشكره كما (182) هو لائقه. وان علمنا أنه فعلها فينا لضررنا أو لنفع يعود إليه فنحرز (183) منه .

الثاني: (184) أن دفع الضرر واجب عقلا، سواة كان (185) ظنيا أو قطعيا وان ايجاده ايانا كان لنا أو علينا فوقعت التهمة أن هذا الرفع (186) هل للصلاح (187) لنا أو للفساد؟، فوجب علينا دفع هذا الخوف، ولا يرتفع (188) الا بالمعرفة له .

 

[اصل (189) اثبات الصانع وتوحيده ووجه الحاجة إلى النبي والامام]

سؤال: أيجوز أن يرى الرب ؟

الجواب : سأل النبي محمد صلى الله عليه وآله جبرئيل عليه السلام عن(190) هذا، فقال: يا محمد (191) . ومثله (لا تدركه الا بصار) (192) و(لن تراني)(193) ودلالة(194) العقل . وذلك من حيث أن المرئي بالبصر لابد أن يكون في الجهة، إما بالاستقلال، كالجسم والجرم والجوهر، أو بالتبع، كالعرض، وليس يقابل بواحد (195) منها، لان هذه الاشياء مكيفات، و (196) ممكنات، ومتشكلات، ومتصفات، ومتحيزات، وذوات المقدار، وموصوفات بالحركة والسكون، و (197) الاجتماع و(198) الافتراق، وواقعات في أزمان دون أخرى، ومتغيرات ومستحيلات من حال إلى أخرى. فالتخصيص لكل واحدة منها بنوع ووجه خاص لابد أن يكون من غيرها.وذلك الغير تخصيصها (199) بحال وجودها محال . فلم يبق إلا أن يكون في حال العدم .

وما يحدث بعد العدم فهو حادث . وفاعل الحادثات لا يكون مثله، بل يكون قديما، لا ن الحادث إذا لم يكن (200) يكون منه وجود الغير؟ وأصل الكائنات شيء واحد بمعنى أنها متماثلة في قبول الاعراض، والحصول المختلفة، والتحيز، وقبول الابعاد الثلاثة (201) . واذا اثبت التماثل، فالاختلاف لابد أن يكون من الغير ولا (202) يحصل و[لا]يصح فيه ما (203) يصح (204) في غيره من الحدوث والزلل .

ووجدنا مع تماثل الجواهر التنويع، والتجنيس، فلابد له من فاعل مختار مريد لهذا النوع دون آخر.

وأيضا الصانع لايشبه الصنع . فكل ما تصورت في الكائنات ينبغي أن يكون الواجب بخلافه (205) ومن ذلك قول النبي (ص): كل ما خطرت ببالك أو توهمت بخيالك فاللّه ـ جل شأنه ـ بخلاف ذلك .

وقال الصادق (ع): التوحيد أن لا تتوهمه، والعدل أن لا تتهمة (206).

فالحقيقة أن كل ما وقع في الخاطر فهو محدود متميز عن غيره، إذ همك أحاط به (207)، وان لم تحط (208) فلا يحصل لك به علم . ولذلك قلنا: ان ذاته، يعني (209) كنهه غير معلوم للبشر (210)، وهذه من لطائف أصول الكلام.

وأيضا (211) البصر آلة يدرك بها الجسم وشبهه من الجزئيات الواقعة في الجهة بالاستقلال أو بالتبع (212)، كالعرض . وما يرى بالبصر شرط صحة رؤيته (213) الجهة ضرورة، ولذلك من يقل (214) له : أبصر، يطلب (215) الجهة بالضرورة .وما في الجهة فهو المحدث، وليس اللّه تعالى بواحد مما في الجهات. واذا ثبت أنه لايرى فلايصح عليه ما يصح على المرئيات من الزوال والفناء، والامكان، وقبول الاعراض، وكونه في الجهة والمكان . فقوله تعالى : (الرحمن على العرش استوى)(216) رد على المجوس حيث قالوا بـ(يزدان و أهرمن) وان (أهرمن)، يعني ابليس ـ عليه اللعنة (217) ـ غلب عليه تعالى (218) في الملك، فقال تعالى : اني على العرش لم يستول على ضد ولاند (219) في الملك، بل اني على عرش الدولة الملك .

وقوله : (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) (220) من المتشابهات التي تحتاج إلى التأويل، وهو أن تقدر (221) (ناظرة إلى ثواب ربها) (222) أو نقول : ان الرؤية هي عبارة عن الكشف التام والظهور، ولذلك قيل، ان المعارف في الآخرة ضرورية .

الصفات السلبية (224) فينبغي أن تنقلب (223) وأيضا فالخصم يقول : انه يرى في القيامة هنالك ثبوتية، وهو محال .

 

[ وجه معرفته تعالى مع عدم كونه مرئياً ]

سؤال (225) : اذا كان الخالق غير مرئى، فأين حصل العلم به حتى قيل : الخالق الرازق (226) ؟.

الجواب : جبل تعالى فينا العلوم الضرورية، كالوجدانيات من الالام، واللذة، والسرور، وحسن الاشياء وقبحها في مواضعها. فان الصنع من غير صانع محال، كالنقش من غيرنقاش، والكتبة من غير كاتب والبناء من غير بان (227) . وجعل التصورات فيناضرورية، فنستدل بها و (228) بالتصديقات الضروريات أن وراء هذا المشاهد لابد أن يكون واجب قديم أزلى، منه هذه الاشياء. فهذه الاستحالات والتغيرات في العالم ألجأنا الى القول بالصانع . وذكرنا هذا في كتاب (نزهة (229) الاصول في تحفة آل الرسول ) (230).

 

فصل (231) [الحاجة إلى الشريعة و الخليفة عن اللّه ]

إذا صح أنه أراد إظهار عظمته، فلابد أن ينفذ أمره ونهيه في خلقه، لكن هذا من صفات الجسم فاختار خلافة عنه (232) نيابة، الرسل، ومنه قوله تعالى : (اني جاعل في الارض خليفة ) (233) والخليفة من يقوم مقام الغير لترويج بعض ما كان من همه أن يروج لو كان حاضرا (234)، فلذلك قلنا بعصمة الانبياء والخلفاء.

ولابد للنبي والخليفة من ضابطة وهي المسماة بالشرع. وحاصله (235) أن نوع الإنسان يحتاج بعضهم إلى آخر، كل واحد بشيء آخر، وبينهم المعاملات، والطمع، وحيلة (236) الجور بمال غيره، وسلبه عنه بشدة الحاجة إليه بالنظر إلى حرصه. فلابد من حاكم من عنده تعالى حتى يؤدي (237) عنه ـ تعالى ـ إلى عباده، ويقطع الخصومات، ويهديهم إلى سبيل الرشاد، ويمنعهم عن عبادة غيره وعن الشرك به تعالى آو الوثوق لايحصل بما قلناه به الا بالمعصوم، فوجب (238) علينا لذلك، القول بعصمة الخليفة من يوم الولادة إلى يوم الوفاة (239) ليحصل بوجوده (240) تمام غرضه تعالى، ويحصل بوجوده ضبط العباد، والبلاد، ويستقيم أمر ملكه، ولا يطمع القوى في الضعيف .

 

فصل (241) [الحاجة إلى ما هو بمنزلة الامام أصل ثابت في العالم ]

استقرأنا الكائنات فوجدناها أن اللّه تعالى لم يحمل ولم يخل نوعا ما من (242) عليه من الحيوانات والجمادات في العلويات و السفليات (243) . وبسطت هذا الباب في الكتاب (244) الفارسي الا أني أذكر (245) ههنا مجملا على سبيل الارشادوالتنبيه .

 

فصل (246) [تفصيل ذلك بطريق الاستقراء]

وجدنا سائر الاناسى أنهم قالوا بالرئيس من السلطان والملك والزعيم، حتى الرعاة على المواشي، والنعم (247) في كل بيت . ومنه قوله (ع) : كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته (248) .

وقال تعالى : (الرجال قوامون على النساء). (249) حتى رأينا الصبيان ينصبون أحدا منهم على أنفسهم في الملاعب . وكذلك في المكاتب ينصب المؤدب حال خروجه من مكتبه أحدا من صبيانه من له سداد في تلك الصنعة (250) . وما اهمل كل بدن من غير متقدم مرشد مصلح، كالعقل والقلب، وجعل الحواس وسائرالاعضاء في حكمها وما من (251) عضو الا وله مقد م حتى الاصابع، كالابهام وفي الاسنان . وما نجد قوما الا وهم ينصبون صاحب الحزم والرأي على أنفسهم .

وكذلك جميع الحيوانات لكل منهم مقدم (252) آمر لهم بما هو من شأنه في سرحته (253) من سائر الحيوانات، حتى النحل، والغربان، والكراكي، والعصافير، والطيور المرفوفة اللا ئي (254) يطرن صافات في الجو، لكل منهن متقدم يطير مقدماويصلح من هو بمنزلة وزيره في سربه (255) وثلته (256)، ومثله في الحيات، واليحامير والغزلان . (257) فاذا جبل اللّه (258) تعالى في نفوس هؤلاء أنه لابدلهم من متقدم، فكيف يخلي العالمين مع جواز خطاهم (259) وطمعهم وبغضهم لاخر؟ فلذلك جعل اللّه تعالى في الفلكيات (260) الشمس امامهم، والقمر وزيره، والافلاك أقاليمها، والبروج بلادها، (261) والعلوية والسفلية في حكمها وفي تدبيرهاوجعل أنوار الكواكب (262) منها ومن ضوئها، وأسكنها وسط الافلاك، و جعلها كل شهر في بلد من بلاد ملكها، وجميع الكواكب والبروج في (263) قبضتها ومن ذلك قوله تعالى : (سنريهم اياتنا في الا فاق و في انفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ). (264) وفي المعادن جعل الذهب خلاصتها، وجعلها جوهر الاثمان، وجعلها على وجه التراب (265) ثم اختار اللا لي الثمينة واحدا فواحدا دون مرتبة الذهب . وكذلك في الاشجار، والنبات، والمطعومات، والمشروبات، (266) والملبوسات، إلى آخرالكائنات . فلابد من كون الانسان مثلها على سبيل الاستمرار ببقاء نوع الانسان . ومنه قوله تعالى : (ايحسب الانسان ان يترك سدى) (267).

 

فصل(268) [لزوم الامامة عقلا مع وجود شواهد نقلية أيضا]

لما بذل الانسان العقل وحلي (269) به، وكلف، ولم يترك سدى، وأخبر الصادقون بأن الحشر للجزاء حق، وورد النقل المقطوع والاجماع بأنه حق، و قال اللّه تعالى : (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره )، (270) ووكل الخالق الحفظة9 على عباده، وأطلعهم على أفعال العباد حتى يكتبون و يحفظون، كما أخبر عنه قائلا:(وكل صغير وكبير مستطر)، (271) وقال : (يقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادرصغيرة ولا كبيرة الا احصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا و لا يظلم ربك احدا)، (272) وانماهذه لاقامة الحجة على العبد ولايكذب الرب بمحازاته (273) اياه، فيفعل ما يستحقه بعد اقامة الحجة والشهود عليه لئلا يظن ظان بأنه تعالى يظلمه، ثم قال تعالى : (وقفوهم انهم مسؤولون )، (274) وقال تعالى : (فلنسألن الذين ارسل اليهم ولنسألن المرسلين ). (275) وقال تعالى : (يوم يجمع اللّه الرسل فيقول ماذا اجبتم )، (276) فعلى هذا اذا سئل عن الذرة، فكيف يمكن أن لا يسأل عن أعظم امور الدين، وهو الامامة بازاء شأن (277) النبوة سوى الوحي، كما قال اللّه تعالى يوم الغدير: (وان لم تفعل فمابلغت رسالته، (278) وقال تعالى : (قل لا اسألكم عليه أجرا الا المودة في القربى )، (279) فاذا كان الشخص مسؤولا عنها ووقع اختلافات (280) الحجة، (281) وجب على المكلف العاقل معرفة حقيقتها، أن المستحق لهذه المرتبة من هو المحق من المختلفين ؟، و تخليص نفسه من جملة من اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون اللّه، قال اللّه تعالى : (و لا تلقوا بايديكم إلى التهلكة ). (282) فالتهلكة هيهنا أن يهلك نفسه لمحبة قوم أرذل، أولئك كالا نعام بل هم اضل . والنبي (ص)أخبر بأن الحق ليس الا واحدا.قال اللّه تعالى : (فماذا بعد الحق الا الضلال ). (283) وقال تعالى : (وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل )(284) .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- أنظر في ذلك : المصادر الآتية , لاسيما رياض العلماء 1: 268, أعيان الشيعة 5: 213.

2- كـمـا فـي : ريـاض الـعلماء 1: 274, أعيان الشيعة 5: 213, الذريعة إلى تصانيف الشيعة 2: 40 -41.

3- تاريخ تأليف الاول سنة 672 ه, والثاني 673 ه, والثالث والرابع 675 ه, والخامس 698 ه .

4- انظر: نقل الشهيد الاول في بعض كتبه في المصادر الآتية , ونقل المحقق السبزواري قوله في ذخيرة المعاد في شرح الإرشاد: 380. ونقله القاضي نور الله أيضاً كما في أعيان الشيعة 5: 213، وبحار الأنوار، وفضائل السادات للعلامة المجلسي، وتجد تفصيل ذلك كله في الذريعة إلى تصانيف الشيعة 2: 40؛ 17: 253.

5- الفوائد الرضوية : 112.

6- ريـاض الـعلماء 1: 268, أعيان الشيعة 5: 212, هدية العارفين 1: 282, معجم المؤلفين 3: 261؛ لغتنامه دهخدا [معجم دهخدا] 18: 598.

7- الذريعة إلى تصانيف الشيعة 5: 250, ريحانة الادب 4: 199.

8- انظر: كامل بهائي : 218.

9- انظر: الذريعة إلى تصانيف الشيعة 3: 127 و405. 5: 250, 15: 333 و382؛ 21: 192؛ 22: 329. وانظر وأيضا المصادر المتقدمة لاسيما: رياض العلماء 1: 269.

10- فيها ما في (كامل بهائي): 11, 28, 43, 230.

11- انـظـر: (كامل بهائي): 218. كما كان كذلك في (الذريعة) 8: 59, معجم المؤلفين 3: 261؛ هدية العارفين 1: 282.

12- طـبـرسـتان بلدان واسعة كثيرة خرج من نواحيها من لا يحصى كثرة من أهل العلم والادب والفقه. فمن أعيان بلدانها دهستان، وجرجان، واسترآباد، وآمل، وسارية، وشالوس، وطبرستان في البلاد المعروفة بمازندران. ولا أدري متى سميت مازندران فإنه اسم لم نجده في الكتب القديمة. ولاشك انها واحد. (معجم البلدان 4: 13).

13- آمل اسم أكبر مدينة بطبرستان كما جاء في معجم البلدان 1: 57 و4: 13.

14- انـظـر: أعـيان الشيعة 5: 212 و22: 438, الذريعة إلى تصانيف الشيعة 3: 405, هدية العارفين 1: 282؛ معجم المؤلفين 3: 261؛ هدية الأحباب: 193؛ ريحانة الأدب 4: 44؛ دلائل الإمامة (المقدمة).

15- انـظـر: مقدمة كتابه الكامل : 14ـ15. وصرح في آخر الكتاب بأنه فرغ من تأليفه و تأليف نقض معالم الرازي في زمان واحد. ونص أيضاً في المقدمة على انه لما ألف مناقب الطاهرين في التولي أراد أن يؤلف كتاباً آخر في التبري، فسماه بكامل بهائي. وكان في أول الأمر مؤلفاً بعبارات مشكلة عويصة فبدلها بعبارات سهلة التناول، قريبة إلى أفهام عامة الناس. أنظر: رياض العلماء 1: 274. وانظر: ترجمة الوزير بهاء الدين الجويني في تحرير وصّاف: 83؛ دين ودولت در عهد مغول 2: 374، مقدمه تاريخ جهانكشا للجويني، لغتنامه دهخدا [معجم دهخدا] 21: 41؛ فرهنك معين [معجم معين] 5: 968.

16- انظر: الذريعة إلى تصانيف الشيعة ,22:329.

17- انظر: كامل بهائي : 15.

18- انظر: الذريعة إلى تصانيف الشيعة 8: 59.

19- انـظـر: أعـيان الشيعة 5: 214, الذريعة إلى تصانيف الشيعة 15: 382ـ نقلا عن روضات الجنات 3: 23.

20- رسالة صلاة الجمعة المطبوعة في مجموعة افادات الشيخ السعيد الشهيد الثاني : 60. وانظر أيضاً: الذريعة إلى تصانيف الشيعة 24: 422؛ أعيان الشيعة 5: 214.

21- انـظـر: الـذريـعـة إلى تصانيف الشيعة 18: 95, أخبر المؤلف عن إقامته هذه بأصفهان في الكامل: 43.

22- انظر: الذريعة إلى تصانيف الشيعة 21: 192.

23- انظر في ذلك : الذريعة إلى تصانيف الشيعة 1: 414.

24- انظر: كامل السقيفة : 15. وفيه انه اء لف المنهج في فقه العبادات بأمر الوزير بهاء الدين محمد الجويني.

25- انظر: رياض العلماء: 271.

26- انظر: الذريعة إلى تصانيف الشيعة 23: 183.

27- الذريعة إلى تصانيف الشيعة 24: 290.

28- نفسه 5: 250.

29- نفسه 15: 333, وجاء فيه الكلام كله .

30- و تـعـريـبه : حمد لا يعد وثناء لا يحد للّه واجب الوجود, خالق الكون والمكان , ورازق أهل الأرض والسماء.

31- انظر: الذريعة إلى تصانيف الشيعة 3: 405.

32- انـظـر: أعيان الشيعة 5: 213, ولعله كان مراد المؤلف حينما يقول في أول كتاب أسرار الإمامة: ولي في الفنّ كتاب كبير بالريّ والغري (خ د: بالدري والعربي). وأنظر في كونه غير كتابه كامل السقيفة: رياض العلماء 1: 272.

33- انظر: رياض العلماء 1: 243.

34- يريد المؤ لف (ره) منه كتابه كامل السقيفة المشهور بكامل بهائي .

35- انظر نص كلامه في مقدمة أسرار الإمامة: 29.

36- هدية العارفين في أسماء المؤلفين 1: 282, أعيان الشيعة 5: 213ـ214.

37- كما في نسخة (ب) المخطوطة , ق 5.

38- ولا يـمـكـن دعوى استقصاء تأليفاته (ره) في هذه العناوين . فانه قال في أواخر (أسرار الإمامة): ولي في ثنائهم ومناقبهم كراسات كثيرة لله خالصاً.

39- رياض العلماء 1: 270ـ271, أعيان الشيعة 5: 213, الذريعة ... 2: 40ـ41.

40- يتحمل تأليف كتاب بهذا العنوان لابي على الطبرسى المتوفى سنة 548 ه , كما يحتمل أيضا للشيخ رجب البرسي المتوفى بعد سنة 813ق، راجع: أعيان الشيعة 5: 213؛ رياض العلماء 1: 271.

41- انظر: كامل بهائي : 62.

42- كـامـل بـهـائي : 95, وفـيه : (... منها ان الحق تعالى أفاض على قلبي , لا اني اقتبسته من كتاب)، وما جاء في تفسير سورة الحمد في الكتاب المذكور هو من هذا القبيل. أنظر: أسرار الإمامة: 198.

43- أسرار الإمامة نسخة م ,ق /119.

44- انـظر: أسرار الإمامة مخطوطة : 884, الذريعة إلى تصانيف الشيعة 5: 45, سفينة البحار 1: 529.

45- انـظر: أسرار الإمامة مخطوطة ,678, كامل بهائي 2: 86, روضات الجنات 3: 32ـ نقلا عن الطبري.

46- انظر: أسرار الإمامة : 311.

47- انظر: أسرار الإمامة : 406.

48- يـصـل رقمها إلى (44). بعضها مشهور ولكنه مفقود أو مازال مخطوطا, مثل : نكت الفصول للعجلي، كشف البارع للاصفهاني، منتهى المآرب للقطان، سوق العروس للدامغاني، المجتبى للصالحاني، وغيرها.

49- بيد أن المؤلف عندما يتحدث عن مشايخ الصوفية , يقدح في منهجهم , ويستنكره , ويبرأ من أصحابه. (أسرار الإمامة: 513 ـ 512).

50- (ب): أتقيتنا.

51- (ألف): كونوا.

52- (ألف): الثلاثة .

53- (ب): مسكنهم .

54- (ألف): التقديس .

55- - (ب): بدل .

56- والفوز ... الجنات ليس في (ب).

57- (ألف): والتزين .

58- انظر: الأصول من الكافي 1:218.

59- الحجر/75.

60- ليس في (ب).

61- (ألف): يسلم .

62- الزمر/73.

63- (ب): بنزول .

64- فصلت /30.

65- (ب): أصل و كرمتهم .

66- (ب): نشرتهم .

67- (ألف): تلك .

68- الانبياء/ 105.

69- (ألف): به قهرا.

70- الفجر/ 25ـ26.

71- الرحمن / 41ـ 42.

72- (ب): هاهنا.

73- انظر مؤداه في : مناقب آل ابي طالب 3: 214.

74- (ب): أصل فجميع .

75- (ألف): النجوم فيهم .

76- (لاهل السماء) ليس في (ألف).

77- انظر: المستدرك على الصحيحين 3: 149, منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد 5: 93, وراجع أيضاً: إحقاق الحق 9: 294 ـ 307، نقلاً عن مصادر كثيرة.

78- المصدر: حب .

79- أنظر إحقاق الحق 9:408, نقلا عن التشريح و هداية السعداء وايضا 18: 488.

80- النور/ 35.

81- أنظر: غوالي اللا لي 4:99.

82- النور/ 36.

83- انـظـر: تـفـسـيـر على بن ابراهيم القمي 2:104, مجمع البيان 4:144, تفسير نور الثقلين: 3: 607 و 610.

84- النور/37, .انظر: تفسير نورالثقلين 3: 609.

85- أبـو بـكـر محمدبن مؤمن الشيرازي من رجال الاربعة المذاهب الاربعة وعلمائهم , وله كتاب استخرجه من التفاسير الاثني عشر، كما في الطرائف: 138، وتفسير البرهان 2: 372. وكان فاضلاً. ومن آثاره: نزول القرآن في شأن أميرالمؤمنين (ع)، توفي في القرن السادس الهجري، كما في معجم المؤلفين 12: 69. وإنه ثقة عين، كما في تنقيح المقال 3: 178، راجع أيضاً: معالم العلماء: 784؛ معجم رجال الحديث: 17: 204.

86- ورد الحديث بطرق عديدة من الفريقين . وانظر: بعضها: الفردوس بمأثور الاخبار, رقم الحديث 3284؛ مجمع البيان 4: 144؛ تفسير نور الثقلين 3: 607، نقلاً عن تفسير علي بن إبراهيم: بحار الأنوار 23: 312.

87- (ألف): و كتابنا.

88- (ب): أصل وصنف .

89- أبو القاسم على بن الحسين الموسوي البغدادي الشريف المرتضى علم الهدى : جمع من العلم ما لم يجمعه أحد، وأجمع على فضله المخالف والمؤالف. له تصانيف مشهورة؛ كالشافي، والغرر والدرر، والذريعة، وغيرها، خلّف بعد وفاته ثمانين ألف مجدل من مقروءاته ومصنفاته. ولد سنة 355ق وعمّر إحدى وثمانين سنة وتوفي سنة 436ق. راجع مزيد ترجمته في: سير اعلام النبلاء 17: 588؛ تاريخ بغداد 11: 402؛ معجم الأدباء 13: 146؛ شذرات الذهب 3: 256؛ هدية الأحباب: 203.

90- (ألف): كثيرا, لعله اشارة إلى كتابه المسمى ب (كامل بهائى).

91- (ألف): حفد لي .

92- (ألف): وكتب .

93- (ب): فكتم .

94- المصدر: الجم يوم القيامة بلجام من نار.

95- انظر: سنن ابن ماجه 1:97, بصائر الدرجات :10.

96- (ب): ابين .

97- - (و استدلالات غريبة) ليس في ب .

98- (واستحسنه العدو والصديق) ليس في (ب).

99- (ب): الشقيق والشفيق .

100- (ب): أصل فتقرر.

101- (ألف): يهسل .

102- (ألف): مقرعا.

103- (ب): ما شمله .

104- (ب): ادخر.

105- (ألف): السنن .

106- (ب): مارات .

107- (ب): لايعجلني .

108- ليس في (ب).

109- (ب): قدير ملى .

110- ليس في (ألف).

111- (ب): لاغرض .

112- - (وهو باطل) ليس في (ألف).

113- (ب): المعلول علة والعلة معلولا.

114- (ألف): التفاني .

115- (ألف): الباقي .

116- (ب): وعدم عقاب .

117- (ألف): يفتدي .

118- (ألف): فيعلم .

119- (ألف): التفاني .

120- ليس في (ألف).

121- (وهذه لطيفة) ليس في (ب).

122- (ألف): واخباره .

123- (ب): أصل فصل .

124- آل عمران / 191.

125- (ألف): قال اللّه تعالى .

126- المؤمنون /115.

127- القيامة / 36.

128- الانبياء/ 16.

129- الدخان /39.

130- ليس في (ألف).

131- (ب): خلقه .

132- الذاريات / 56.

(ألف): يا داود

134- (ألف): لكثرة .

135- انظر: علل الشرائع : 13.

136- (ألف): و هذا.

137- - (ب): بين ان .

138- (ب): للانسان .

139- البقرة / 29.

140- (خلق الانسان ... والدليل على اء نه) ليس في (ألف).

141- (ب): للانسان .

142- انظر: صحيح مسلم , كتاب الجنة الباب , 63.

143- انـظـر: أصـول الكافي 2: 13, صحيح مسلم بشرح النووي 16: 207, شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 4: 114؛ علم اليقين 1: 31.

144- (ب): أصل و لذلك .

145- (ألف): أن .

146- انظر: صحيح مسلم بشرح النووي 16:208.

147- (ألف): فدخلهما.

148- ليس في (ب).

149- ليس في (ألف).

150- (ألف): أو.

151- (ألف): عن .

152- ليس في (ب).

153- انـظـر: حـلـيـة الاولياء 8: 249, 3: 308, التفسير الكبير 3: 85, الفردوس بمأثور الخطاب، ح7625.

154- (ب): يرض .

155- (ب): أصل فصل .

156- انظر: مفاتيح الغيب : 293.

157- (ب): أصل فصل .

158- (ألف): الخلق .

159- (ب): جائز.

160- ليس في (ب).

161- (ب): نقتبس .

162- (ب): تعين .

163- (ألف): معصوم .

164- (ب): لمالم يتبين .

165- (ب): وعلة .

166- ليس في (ب).

167- المصدر: رجلين .

168- الأصول من الكافي 1:180.

169- ليس في (ألف).

170- (ألف): الخطايا.

171- - (ألف): رشد.

172- القيامة / 36.

173- (ألف): قلت .

174- (ب): اذا لم يجز حرم .

175- (ألف): لم يقدر.

176- (ب): الصخر.

177- ليس في (ألف).

178- ليس في (ألف).

179- (ب): قلت .

180- (ألف): به .

181- (ألف): ما وجبت فيه .

182- (ألف): بما.

183- (ب): فيتحرز.

184- (ب): (فصل) بدل (الثاني).

185- ليس في (ب)

186- (ب): النفع .

187- (ألف): الصلاح .

188- (ب): لا يقع .

189- من (ب).

190- (ألف): من .

191- انظر: علم اليقين , 1:580, نقلا عن التوحيد للصدوق : 255 ـ 270.

192- الانعام / 103.

193- الاعراف / 143.

194- (ألف): بدلالة .

195- (ب): لواحد.

196- (ب): أو.

197- (ألف): أو.

198- (ألف): أو.

199- (ب): يخصصها.

200- (يمكن أن) (ليس) في (ألف).

201- (ب): الثلاث .

202- (ألف): وما.

203- (فيه ما) ليس في (ألف).

204- (ألف): صح .

205- (ب): بخلاف .

206- انظر: اعلام الورى : 283.

207- (ألف): أو الهك أحاطه به , بدل (إذ همك أحاط به).

208- (ألف): يحط.

209- ليس في (ب).

210- (ب): البشر.

211- (ب): أصل وأيضا.

212- (ألف): التبع .

213- (ألف): رؤية .

214- (ب): قيل .

215- (ألف): أو يطلب .

216- طه / 5.

217- (يعني ابليس ـ عليه اللعنة ـ) ليس في (ب).

218- (ألف): (غلب اللّه) ليس في (ب).

219- (ألف): وند.

220- القيامة / 22 و 23.

221- (ألف): تقديره .

222- انظر: مجمع البيان 5:398.

223- انظر: الابانة عن أصول الديانة : 35ـ 46.

224- (ألف): ينقلب .

225- (ب): أصل سؤال .

226- (ألف): والرازق .

227- (ألف): باني .

228- ليس في (ألف).

229- (ب): زينة .

230- لم نعثر على هذاالكتاب في ما بأيدينا من فهارس المخطوطات .

231- (ب): أصل فصل .

232- عنه ليس في (ب).

233- البقرة / 30.

234- (ألف): حاضرا به .

235- (ب): خاصة .

236- (ألف): جبلة .

237- (ألف): تؤدي .

238- (ألف): لوجب .

239- (ب): وفاته .

240- (ألف): لوجوده .

241- (ب): أصل فصل .

242- - (ألف): يأمن .

243- (ب): السفليات بل في كل شي ء.

244- ليس في (ألف).

245- (ب): نذكر.

246- (ب): أصل فصل .

247- (ب): القيم .

248- انظر: صحيح البخاري 3:189.

249- النساء/34.

250- (ألف): الصفة .

251- ليس في (ألف).

252- (ب): متقدم .

253- سرح الراعي , أي أرسل المواشي . (محيط المحيط:405).

254- (ألف): التي .

255- في سربه , أي في نفسه و جماعته . (محيط المحيط: 404).

256- ليس في (ب).

257- ليس في (ب).

258- ليس في (ب).

259- (ألف): خطاياهم .

260- (ب): في الفلكيات جعل اللّه تعالى .

261- ليس في (ب).

262- (ألف): الكوكب .

263- (ألف): في يد.

264- فصلت / 53.

265- (ألف): في التراب .

266- ليس في (ألف).

267- القيامة /36.

268- (ب): أصل .

269- (ألف): جبل .

270- الزلزلة / 7و8.

271- القمر/ 53.

272- الكهف / 49

273- (ألف): لمجازاته .

274- الصافات / 24.

275- الاعراف /6.

276- المائدة / 109.

277- النسختان : سائر. ولا يعبد كونه تصحيفا لما أثبتناه في المتن .

278- المائدة / 67.

279- الشورى / 23.

280- (ألف): الاختلافات .

281- ليس في (ب).

282- البقرة /195.

283- يونس /32.

284- الانعام /153.