المبحث الثاني :  طرق تولى الامام عند المذاهب الاخرى

ذهب ائمه اهل البيت (ع) وشيعتهم إلى ان الامامه بعد رسول اللّه(ص) قائمه على اساس النص، وان رسول اللّه(ص) قد نص على على (ع) وبقيه العتره الطاهره من ابنائه واحفاده، وهم المعصومون المطهرون، لان الامام هوالمقتدى به في اقواله وافعاله، وانه حجه على العباد، فمن لم يعرفه (مات ميته جاهليه) كما تقدم في الفصل الاول.

وبقى هذا الراى ثابتا لم يتغير ولم يتبدل في جميع الظروف، لانه استند إلى ادله موضوعيه مطابقه لواقع الامامه، ومطابقه للعقل وللروايات المتواتره والمستفيضه عن رسول اللّه(ص) وعن باب علمه على بن ابى طالب(ع).

وذهب فقهاء وعلماء المذاهب الاخرى إلى انكار وجود نص من رسول اللّه(ص) على احد، وانه(ص) ترك الامه سدى دون ان ينصب لهم ائمه، واحدا بعد آخر، فاختلفت آراوهم في طرق تولى الامام، وكانت متغيره بتغيرالواقع، وما هى الا صوره من صور الواقع قولبت في هيئه نظريه، فكانت عرضه للتناقض، بسبب تناقض الواقع،وتناقض فهمه من قبل الواضعين لها لتناقضهم في الجوانب الفكريه، والعاطفيه، والسلوكيه، وقد غاب عنهم الميزان النظرى الموحد في الاختيار، واختلطت عليهم المفاهيم، ولم يشخصوا الفرق بين الامام والخليفه، فالامام هو المقتدى به في اقواله وافعاله، اما الخليفه فهو مجرد حاكم او امير -كما تقدم في الفصل الاول فقد يكون الامام مبسوط اليد فتكون الحكومه والسلطه بيده، كما في عهد الامام على (ع) في وقت خلافته، وكما في عهد الامام الحسن (ع) في اول خلافته قبل ان يغتصبها معاويه، وقد لا يكون مبسوط اليد كما في عهد الامام الحسين (ع)والائمه التسعه من ولده، وفى كل الاحوال تبقى امامته وقيادته محفوظه، اما الحكام الذين وصلوا إلى منصب الحكومه فلا يطلق عليهم مفهوم الامام بمعنى القدوه والموتم به في قوله وفعله.

وفى مايلى نستعرض طرق واسس تولى الامام في تلك المرحله التي عاصرها اهل البيت (ع):

اولا : البيعه

البيعه كطريقه واساس ونظريه في اختيار الامام ضمن الشروط التي حددها الشارع المقدس، طريقه مستحسنه ولا غبار عليها ان لم يوجد نص على شخص باسمه، كما هو الحال في عصر الغيبه، اما في عصرالمعصوم بعد ثبوت النص عليه، فانها لا تقوى كنظريه امام النص لان الامر غير راجع للامه او لاهل الحل والعقد،وهذه النظريه ماخوذه من نظريه الشورى نفسها، وطريقه البيعه كما وصفها الماوردى: (اذا اجتمع اهل الحل والعقد على الاختيار، تصفحوا احوال اهل الامامه الموجوده فيهم شروطها فقدموا للبيعه منهم اكثرهم فضلاواكملهم شروطا ... وانعقدت له الامامه ببيعتهم، ولزم كافه الامه الدخول في بيعته والانقياد لطاعته)(486).

واشترطوا في الامام ان يكون فقيها عادلا كفوءا في تدبير الامور(487).

واشترطوا في اهل الاختيار وهم اهل الحل والعقد ان يكونوا علماء وعدول ومن اهل الراى والتدبير(488).

اما عددهم فاختلفوا فيه فقد يكون اربعين او اربعه او ثلاثه او اثنين او واحد(489).

وشرط الافضليه ليس ثابتا، فقد يراعى في ذلك الظرف الذي يعيشه الموهلون للامامه، والظروف التي يعيشها المسلمون، فيمكن التنازل عنه تبعا للواقع(490).

والبيعه بهذا المفهوم لم تتحقق في الواقع لا في عهد الخلفاء الاوائل ولا في عهد من بعدهم، باستثناء بيعه الامام على (ع) حيث بايعه اغلب المهاجرين والانصار والحوا عليه فكانت بيعته في المسجد(491).، وكذلك بيعه الامام الحسن(ع) حيث كانت بيعه عامه(492). باستثناء افراد قلائل. هذا في العاصمه، اما في باقى الامصار فلم يبايع اهل الشام بعد استقرار القياده او الخلافه لهما(ع) واعلنوا العصيان.

اما بعد عهد الامامين على والحسن (ع) فان البيعه لم تتم، حيث استولى معاويه بقوه السيف ثم قام بتثبيت البيعه بالترهيب والترغيب كما هو مذكور في سيرته، وخطب في اهل المدينه معلنا لهذه الحقيقه: (اما بعد فانى واللّه ما وليت امركم حين وليته الا وانا اعلم انكم لا تسرون بولايتى ولا تحبونها، وانى لعالم بما في نفوسكم،ولكنى خالستكم بسيفى هذا مخالسه)(493).

وفى حياته اخذ البيعه لابنه يزيد دون استشاره، وقد رفض كبار الشخصيات الاسلاميه تلك البيعه وعلى راسهم الحسين بن على (ع) فاستدعى معاويه الرافضين للبيعه وهددهم، فبايع البعض خوفا من التهديد، فلم يات يزيد إلى الحكم عن طريق البيعه وتشاور اهل الحل والعقد، وانما عن طريق الغلبه كما في وصيه معاويه له: (انى قد كفيتك الرحله والرجال ووطات لك الاشياء وذللت لك الاعزاء)(494).

فقد وصل يزيد إلى السلطه باستخلاف من ابيه، وبعد وفاه ابيه اخذ البيعه بالاكراه والترهيب والترغيب،واراد اكراه الحسين بن على (ع) على البيعه فرفض وادى ذلك الرفض إلى استشهاده واهل بيته واصحابه، وبعدقتل الحسين (ع) نقض اهل المدينه البيعه التي اخذت منهم بالاكراه فجهز يزيد جيشا واخمد ثورتهم المسلحه واباح المدينه ثلاثه ايام ثم دعا قائد جيشه اهل المدينه إلى البيعه على انهم (عبيد يحكم في دمائهم واموالهم واهليهم ما شاء، فمن امتنع من ذلك قتله)(495).

وتحولت الخلافه منذ عهد يزيد إلى ملك يتوارثه الابناء عن الاباء دون سابقه دينيه او علميه ودون موهلات قياديه، ثم جاء بنو العباس عن طريق الغلبه وعادت الخلافه ايضا إلى الاستخلاف، وليس عن طريق البيعه، فلم يجتمع اهل الحل والعقد لاختيار الخليفه، وانما تفرض على المسلمين البيعه بعد تصدى الخليفه والحاكم وتنصيبه عن طريق ابيه او اخيه، فلم تتحقق البيعه بالمفهوم الذي وضعه الفقهاء والعلماء فيما بعد، ولم يوجد في الحكام اى صفات توهلهم للقياده واقتداء المسلمين بهم.

ثانيا : الغلبه بالسيف

تمهيد :

تظافرت الروايات على حرمه الخضوع للحاكم الجائر، قال رسول اللّه (ص): (لا طاعه لمخلوق في معصيه الخالق)(496).وقال(ص): (من ارضى سلطانا بما اسخط اللّه تعالى خرج من دين الاسلام)(497).

وقال(ص): (... الا ان رحى الاسلام دائره فدوروا مع الكتاب حيث دار، الا ان الكتاب والسلطان سيفترقان، فلاتفارقوا الكتاب، الا انه سيكون عليكم امراء يقضون لانفسهم ما لا يقضون لكم، فان عصيتموهم قتلوكم وان اطعتموهم اضلوكم) قالوا: يارسول اللّه كيف نصنع؟ قال: (كما صنع اصحاب عيسى بن مريم نشروا بالمناشير،وحملوا على الخشب، موت في طاعه اللّه خير من حياه في معصيه اللّه)(498).

فرسول اللّه(ص) يامر المسلمين بالدوران مع القرآن وعدم مفارقته، وهذا يعنى رفض طاعه المفارق للقرآن من الحكام، والقرآن المطلوب الدوران معه قد حدد طرق واساليب التعامل مع حكام الجور، والحكام الفسقه،والعمل على ابعادهم من المناصب الالهيه المختصه بالعدول.

قال اللّه تعالى: (واذ ابتلى ابراهيم ربه بكلمات فاتمهن قال انى جاعلك للناس اماما قال ومن ذريتى قال لا ينال عهدى الظالمين)(499).

والذى لا يهدى إلى الحق ليس موهلا للاتباع والطاعه، قال اللّه تعالى: (... افمن يهدى إلى الحق احق ان يتبع امن لا يهدى الا ان يهدى ما لكم كيف تحكمون)(500).

ونهى اللّه تعالى عن الركون والخضوع للظالمين نهيا واضحا وجعل عقوبته النار فقال: (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون اللّه من اولياء ثم لا تنصرون)(501).

وجعل اللّه تعالى مقياس تشخيص الكافر والظالم والفاسق هو المخالفه لحكم اللّه وعدم اتباعه في الواقع.

قال تعالى: (... ومن لم يحكم بما انزل اللّه فاولئك هم الكافرون)(502).

وقال تعالى: (... ومن لم يحكم بما انزل اللّه فاولئك هم الظالمون)(503).

وقال تعالى: (... ومن لم يحكم بما انزل اللّه فاولئك هم الفاسقون)(504).

والايات القرآنيه المتقدمه واضحه الدلاله في عدم صلاحيه غير العادل للامامه والقياده والحكومه،وظهورها واضح في عدم جواز الركون إلى الظالمين والفاسقين والكافرين.

والمتعارف بين حكام الجور انهم لا يروق لهم عدم الطاعه وعدم الركون اضافه إلى اعلان المعارضه، فان ذلك يجعلهم غير مكتوفى الايدى تجاه المعارضين والرافضين للركون اليهم، فيقدمون على قتلهم او سجنهم،ومع هذه النتائج المتوقعه فان الحكم بعدم الركون سارى المفعول، حتى ان رسول اللّه(ص) جعل المقتول بسبب امره للجائر بالمعروف ونهيه له عن المنكر، في درجه سيد الشهداء فقال(ص): (سيد الشهداء حمزه بن عبدالمطلب،ورجل قام إلى امام جائر، فامره، فنهاه، فقتله)(505).

ووجوب المعارضه واضح باستقراء مظاهر ومراتب الامر بالمعروف والنهى عن المنكر بالقول والفعل والقلب اى بالاراده.والدعوه إلى معارضه الجائر والفاسق معارضه مسلحه ظاهره في اقوال رسول اللّه(ص)، فحينما خرج الامام الحسين (ع) على حاكم زمانه ذكر المسلمين بقول رسول اللّه(ص) فقال (ع): (ايها الناس ان رسول اللّه(ص) قال:من راى سلطانا جائرا مستحلا لحرام الله، ناكثا لعهد الله، مخالفا لسنه رسول اللّه(ص) يعمل في عباد اللّه بالاثم والعدوان، فلم يغير ما عليه بفعل ولا قول كان حقا على اللّه ان يدخله مدخله...)(506).

فالدعوه صريحه في المعارضه المسلحه، واضافه إلى ذلك فان المعارضه المسلحه امر حتمى فان لم تتحقق ابتداء، فانها تتحقق كنتيجه لتمادى الجائر في جوره، فالجائر سيلاحق المعارض معارضه سلميه، اوالرافض للاوامر او البيعه او غير ذلك، والغالب على ولاه الجور انهم يحكمون بقتل المعارضين، فلا يكون للمعارضين اسلوب بديل الا المعارضه المسلحه التي تتحول إلى معارضه جماعيه ان كثر عدد المظلومين،وحينها يكون التفكير بازاحه الجائر عن الحكم حقيقه موضوعيه بعد رفض الاستسلام للقتل، وهو الخيارالوحيد.

وجواز المعارضه المسلحه متسالم عليه عند فقهاء الشيعه وهو الراى المشهور عندهم حيث حددت مدرسه اهل البيت (ع) وفقهاء الشيعه موقفها الشرعى من الحاكم الجائر والمنحرف عن احكام الشريعه وقيمهاالسلوكيه، وتبنت التعامل معه وفق اسلوبين: (1- المقاطعه وعدم التعاون مع الحاكم الظالم، او التحاكم اليه، اوالاعتراف بولايته...

2 - الثوره على الحاكم الظالم والاطاحه به، وتبلغ المواجهه السياسيه والعقيديه قمتها ضد الحاكم الظالم والسلطه المنحرفه باعلان الثوره عليه، واستعمال القوه للاطاحه به، واستبداله بمن تتوفر فيه شروط الحاكم المسلم التي اشترطتها الشريعه وربطت شرعيه الولايه والسلطه بتوفرها)(507).

والموقف من الجائر هو وجوب الازاحه اولا واختيار الاسلوب الاصلح للازاحه ثانيا، وتتحدد الاساليب لتصل إلى الثوره المسلحه والازاحه بالقوه.

وقد فصل الشهيد محمد باقر الصدر (رضى الله) الموقف من الحاكم الجائر وحكومته فقال:

(النحو الثالث من انحاء الدوله الاسلاميه ... ان تشذ الحكومه في تصرفاتها التشريعيه او التنفيذيه فتخالف القاعده الاسلاميه الاساسيه عن عمد مستنده في ذلك إلى هوى خاص او راى مرتجل، وحكم الاسلام في هذه الدوله:

1 - انه يجب على المسلمين عزل السلطه الحاكمه، واستبدالها بغيرها، لان العداله من شروط الحكم في الاسلام، وهى تزول بانحراف الحاكم المقصود عن الاسلام، فتصبح سلطته غير شرعيه ...

2 - واذا لم يتمكن المسلمون من عزل الجهاز الحاكم وجب عليهم ردعه عن المعصيه طبقا لاحكام الامربالمعروف والنهى عن المنكر في الشريعه المقدسه.

3 - واذا استمرت السلطه المنحرفه في الحكم فان سلطتها تكون غير شرعيه، ولا يجب على المسلمين اطاعه اوامرها وقراراتها فيما يجب فيه اطاعه ولى الامر الا في الحدود التي تتوقف عليها مصلحه الاسلام العليا،كما اذا داهم الدوله خطر مهدد وغزو كافر، فيجب في هذه الحاله ان يقف المسلمون إلى صفها ... وتنفيذ اوامرهاالمتعلقه بتخليص الاسلام والامه من الغزو)(508).

والراى المختار عند الشيعه هو وجوب ازاحه الحاكم الجائر من منصبه، وجواز استخدام القوه المسلحه في ذلك(509).، اما وجوبها فهو امر تتحكم به الظروف والاوضاع القائمه، وقد دلت سيره اهل البيت (ع) واتباعهم على ذلك، وكان الرائد الاول للتغيير المسلح هو الامام الحسين (ع) ثم توالت الثورات المسلحه من بعده.

واختلف فقهاء السنه في الموقف من الحاكم الجائر، فذهب القدماء منهم إلى عدم وجوب الازاحه باستثناءقليل منهم.

واختلف المتاخرون منهم في ذلك، ولكن الراى المشهور هو عدم وجوب الازاحه وادعى النووى الاجماع على عدم الوجوب فقال: (... واجمع اهل السنه انه لا ينعزل السلطان بالفسق واما الوجه المذكور في كتب الفقه لبعض اصحابنا انه ينعزل ... فغلط من قائله مخالف للاجماع ... وقال القاضى عياض: قال جماهير اهل السنه من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين: لا ينعزل بالفسق والظلم وتعطيل الحقوق)(510).

وخالف بعضهم الاجماع ومنهم: الماوردى، وعبدالقاهر البغدادى والبزدوى، وابن حزم الظاهرى والجرجانى(511).

واختلف فقهاء السنه في جواز الخروج بالسيف لازاحه الحاكم الجائر، فذهب القدماء منهم إلى عدم الجوازومنهم: عبد اللّه بن عمر واحمد بن حنبل، وفى ذلك حكى ابو بكر المروذى عن احمد بن حنبل انه كان يامر بكف الدماء وينكر الخروج انكارا شديدا(512).

وفى تعليق الدكتور عطيه الزهرانى على حكايه المروذى يقول:

(اسناده صحيح وهو مذهب السلف)(513).

وادعى النووى الاجماع على ذلك فقال: (... واما الخروج عليهم وقتالهم فحرام باجماع المسلمين، وان كانوافسقه ظالمين)(514).

وهذا الادعاء لا اصل له، فالشيعه يخالفون ذلك ويرون جواز الخروج على الجائرين، وثوراتهم المتتابعه خير دليل على ذلك.وخالف بعض السنه هذا الاجماع وجوزوا الخروج بالسيف ومنهم ابن حزم الظاهرى، فبعد مناقشته للقائلين بالحرمه يقول: (واما قتله اهل المنكر قلوا او كثروا فهذا فرض عليه، واما قتل اهل المنكر الناس واخذهم اموالهم وهتكهم حريمهم، فهذا كله من المنكر الذي يلزم تغييره. وايضا فلو كان خوف ما ذكروا - اباحه الحريم وسفك الدماء - مانعا من تغيير المنكر ومن الامر بالمعروف لكان هذا بعينه مانعا من جهاد اهل الحرب، وهذا ما لايقوله مسلم ... ولا خلاف بين المسلمين في ان الجهاد واجب مع وجود هذا كله، ولا فرق بين الامرين، وكل ذلك جهاد ودعاء إلى القرآن والسنه)(515).

ثم يوضح رايه - بعد هذا النقاش - فيقول: (... فان امتنع من انفاذ شى ء من هذه الواجبات عليه ولم يراجع وجب خلعه واقامه غيره ممن يقوم بالحق ... ولا يجوز تضييع شى ء من واجبات الشرائع)(516).

وذهب امام الحرمين الجوينى - كما قال التفتازانى - إلى ذلك فقال - حاكيا عنه (واذا جار والى الوقت، فظهرظلمه وغشمه، ولم يرعو لزاجر عن سوء صنيعه بالقول، فلاهل الحل والعقد التواطو على ردعه، ولو بشهرالسلاح، ونصب الحروب)(517).

وذهب الجرجانى إلى جواز الخلع بالقوه والخروج بالسيف فقال:

(وللامه خلع الامام وعزله، بسبب يوجبه مثل ان يوجد منه ما يوجب اختلال احوال المسلمين، وانتكاس امور الدين، كما كان لهم نصبه واقامته لانتظامهاواعلائها، وان ادى خلعه إلى الفتنه احتمال ادنى المضرتين)(518).

فالقوه ملازمه لجواز الخلع او وجوبه، فالجائر لا يمكنه التخلى عن منصبه الا بالقوه، وسيعد العده للحيلوله دون خلعه، فالقوه امر طبيعى ملازم لاساليب الخلع.

ومع عدم تجويز الخروج بالسيف من قبل المتقدمين من فقهاء السنه الا انهم جوزوا انعقاد الامامه والخلافه بالغلبه سواء كان المتغلب عادلا ام فاسقا، واول من ذهب إلى هذا الراى عبداللّه بن عمر حيث قال: (نحن مع من غلب)(519).

وذهب إلى نفس الراى احمد بن حنبل فقال: (ومن غلبهم بالسيف حتى صار خليفه وسمى امير المومنين لايحل لاحد يومن باللّه واليوم الاخر ان يبيت ولا يراه اماما عليه، برا كان او فاجرا، فهو امير المومنين)(520).

وقد دلت سيرتهما على ذلك، فعبداللّه بن عمر بايع لجميع من تصدى للخلافه كما هو مشهور في كتب السيره وكان يرى عدم البيعه للمتصدى خروجا عن الجماعه وان من يموت في هذه الحاله فميتته ميته جاهليه(521).

وخاطب ابن حنبل الحاكم العباسى بالقول: (وانى لارى طاعه امير المومنين في السر والعلانيه، وفى العسر واليسر، ومنشط ى ومكرهى، واوثره على وانى لادعو له بالتسديد والتوفيق في الليل و النهار)(522).

وقد حاول الفراء ان يحمل كلام ابن حنبل الاول على (انه اذا كان هنالك عارض يمنع من نصبه العدل العالم الفاضل وهو ان تكون النفوس قد سكنت اليهم وكلمتهم عليهم اجمع، وفى العدول عنهم يكثر الهرج)(523).

وتبرير الفراء يكون صحيحا لو كان ابن حنبل قد قال: (ان يبيت ولا يراه خليفه او اميرا او حاكما عليه)، اماان يعبر عن قوله (ولا يراه اماما عليه) فغير قابل للحمل على الوجه المتقدم، نعم يمكن تبرير ذلك ان قلنا: ان احمدابن حنبل قال ذلك في مقام التقيه، وهذا يحتاج إلى دليل، والسيره العمليه لاتباعه توكد هذه النظريه.

وخالف ابو حنيفه نظريه الغلبه ولا يرى المتغلب الفاسق اماما وكان يفتى بالخروج على الحاكم الاموى نصره لزيد بن على بن الحسين (ع) والخروج معه على اللص المتغلب المتسمى بالامام والخليفه(524).

وتطورت النظريه عند بعض ممن جوزوا امامه الفاسق ووصلت إلى حد الاستسلام والانقياد تبعا للغلبه حتى قالوا: (اذا ثبتت الامامه بالقهر والغلبه، فجاء آخر، فقهره، انعزل الاول، وصار القاهر الثانى اماما)(525).

ويبقى الحق للمتغلب الاول، اما المنازع الاخر فلا حق له، سواء كان المنازع (افضل منه او مثله او دونه)(526).

والمقياس هو الغلبه، فلو نازعه قبل ان يتغلب عليه فالحق حق الاول، اما اذا تغلب عليه انعقدت (امامه المتغلب عليه)(572).

واما بعض الفقهاء الذين جاءوا بعد ابن حنبل وخصوصا في القرن الخامس الهجرى فقد هذبوا النظريه ووضعوا لها قيودا منسجمه مع روح الشريعه في تحديد شروط الامامه.

قال الشربينى: (ثالثها: باستيلاء شخص متغلب على الامامه جامع للشروط المعتبره في الامامه على الملك بقهر او غلبه بعد موت الامام لينتظم شمل المسلمين)(528).

وقال التفتازانى: (الثالث: القهر والاستيلاء، فاذا مات الامام وتصدى للامامه من يستجمع شرائطها من غير بيعه واستخلاف، وقهر الناس بشوكته انعقدت الخلافه له)(529).

فقد اشترطوا في المتغلب ان يكون جامعا للشرائط، ولكن لم يفصلوا في صفات الامام والحاكم السابق،فاذا كان جائرا تنعقد للمتغلب العادل الامامه بلا اشكال، اما اذا كان الامام والحاكم السابق عادلا فهذا يحتاج إلى تفصيل، هل هنالك مجلس لاهل الحل والعقد موجود قبل موت الحاكم ام لا يوجد، وهل ان الوضع مستقر ام مضطرب، وهل هنالك أكثر من موهل ام موهل واحد، فنحن نرى ان كان هنالك مجلس لاهل الحل والعقد وكان هنالك متصدون آخرون، فان انعقاد القياده للمتغلب مشروط برضى اهل الحل والعقد.

وذهب آخرون إلى الراى نفسه بان يكون المتغلب جامعا للشرائط الا انهم جوزوا انعقادها لغيره.

قال النووى: (الطريق الثالث: فهو القهر والاستيلاء، فاذا مات الامام فتصدى للامامه من جمع شرائطها ...وقهر الناس بشوكته وجنوده، انعقدت خلافته لينتظم شمل المسلمين، فاذا لم يكن جامعا للشرائط بان كان فاسقا، او جاهلا، فوجهان:

اصحهما: انعقادها)(530).

وقال القلقشندى: (... وان لم يكن جامعا لشرائط الخلافه بان كان فاسقا او جاهلا فوجهان لاصحابناالشافعيه، اصحهما: انعقاد امامته ايضا)(531).

والقول بانعقاد القياده للجاهل او الفاسق منضما اليه القول المتقدم بحرمه الخروج على الجاهل والفاسق والجائر، يعنى تشجيع الفساق والجائرين على الغلبه، وابعاد العدول عنها، فتصبح الدوله بيد الفساق والجائرين على طول التاريخ. فالعادل ان التزم باراء من تقدمه من الفقهاء فانه يرى حرمه الخروج على الفساق والجائرين،فيتوقف عن اعداد القوه للوصول إلى الرئاسه، اما الفاسق والجائر فانه يرى ان تغلبه يكفى لانعقاد الامامه له،فانه سيعمل للوصول اليها، فتكون الامامه من اختصاصه على مر التاريخ.

ونظريه الغلبه وعدم اشتراط العداله في المتغلب مخالف لقواعد الاسلام ومنهجه الثابت كما هو واضح في الايه الكريمه:

(واذ ابتلى ابراهيم ربه بكلمات فاتمهن قال انى جاعلك للناس اماما قال ومن ذريتى قال لا ينال عهدى الظالمين)(532).

وتفسيرها واضح فالظالم بقسميه الفاجر والجائر (لا يكون اماما يقتدى به اهل الخير)(533).

نعم قد يكون الظالم حاكما ورئيسا للدوله في حاله عدم قدره العادل على التصدى ولكن لا يكون امامامقتدى به في اقواله وافعاله، وهذه النظريه افرزها الواقع ولا مبرر شرعى لها، ولو ان الفقهاء والعلماء اتبعوا اهل البيت (ع) في منهجهم لما ظهرت مثل تلك النظريه، ولو ان الامه بسطت اليد لاهل البيت (ع) ومكنتهم من الوصول إلى حقهم في الامامه العمليه، لما تغلب الامويون والعباسيون على الخلافه، ولكان الواقع منسجما مع روح الشريعه ولما سفكت الدماء وازهقت الارواح من اجل التسلط والوصول إلى مركز السلطه والى مقام الخلافه.

ثالثا : العهد او الاستخلاف

العهد او الاستخلاف هى النظريه المتفق عليها بين الشيعه والسنه في عصر المعصومين (ع) ولكن الاختلاف الواقع بينهم هو في ملاك الاستخلاف ومستنده الشرعى، فالشيعه يرون ان العهد او الاستخلاف من قبل رسول اللّه(ص) او الامام من بعده مستنده اللّه تعالى، فهو الذي امر رسوله(ص) بان يستخلف عليا (ع) وابناءه من بعده، وينصبهم قاده وائمه وخلفاء، وان عهد او استخلاف الامام للامام اللاحق كان بوصيه من رسول اللّه(ص)المرتبط بالوحى، وتنقل هذه الوصيه من اب إلى ابن، فلم يكن لاى امام دور في ذلك العهد او الاستخلاف - كماتقدم في الروايات التي ذكرناها في بدايه الفصل - والامام المستخلف كان حائزا لجميع شرائط الامامه والقياده وعلى راسها العصمه وما يتفرع منها من مواصفات وخصائص، فالعهد والاستخلاف من اللّه تعالى.

وتبنى السنه النظريه - ولم تكن عندهم النظريه الوحيده - استنادا إلى الواقع الذي رسمه الصحابه الاوائل(534). والى اقرار الفقهاء لعمل سليمان بن عبدالملك او هارون العباسى(535). ولعمل بقيه الحكام.

ونحن لا نريد ان نناقش مصاديق العهد او الاستخلاف باعتبارها مخالفه للنص، وانما نناقشها بحد ذاتها،فهى لم تكن قائمه على اسس موضوعيه، يختار على ضوئها المستخلف من يستخلفه لحيازته على الشروطالمعتبره في القياده والامامه كالموهلات العلميه والسلوكيه والقدره على الاداره، والتجسيد الكامل لمفهوم القدوه، وانما كانت متاثره بالوضع النفسى للمستخلف وعلاقته بالمستخلف وانسجامه معه في التفكيروالعاطفه والسلوك والمصالح والطموحات، فاستخلاف ابى بكر لعمر بن الخطاب كان ردا للجميل كما تنبا بذلك الامام على (ع) حينما قال له عمر: (انك لست متروكا حتى تبايع)، فاجابه(ع): (احلب حلبا لك شطره، واشدد له اليوم امره يردده عليك غدا)(536).

وقال على (ع) في وصفه لعهد ابى بكر إلى عمر: (فياعجبا!! بينا هو يستقيلها في حياته اذ عقدها لاخر بعدوفاته لشد ما تشطرا ضرعيها)(537).

اى اقتسما الخلافه فاخذ كل منهما شطرا(538).

وحينما وصل معاويه للخلافه، حولها إلى ملك موروث فعهد إلى يزيد المعروف بسوء السيره، ثم اصبحت الخلافه ملكا لبنى اميه يستخلفون اخوانهم او ابناءهم دون مراعاه الشروط اللازمه في الخليفه، إلى ان وصلت النوبه إلى سليمان بن عبدالملك فعهد بها إلى عمر بن عبدالعزيز، ثم بعده إلى يزيد بن عبدالملك تبعا لهواه، وقدسكت الفقهاء على ذلك واقروا بالواقع، ولكن اقرارهم ليس بحجه، لان بعضهم اقر خوفا والاخر طمعا، والبقيه استسلاما للامر الواقع، فاقرار الفقهاء ليس بحجه لانه عند الكثير لم يكن عن قناعه، وثانيا ان جميع الفقهاء من اتباع اهل البيت (ع) لم يكن لهم اقرار، وانما فرض الحاكم الجديد عليهم وعلى سائر الفقهاء، وكذلك ائمه اهل البيت(ع) لم يكونوا موافقين على ذلك وبقى موقفهم ثابتا، وهو غصب الخلافه وهذا هو المتسالم عليه عند المورخين جميعا، فبقى اهل البيت (ع) معارضين وان لم يعلنوا هذه المعارضه، والثورات التي قادها ابناوهم كزيد بن على(ع)فى عهد هشام بن عبدالملك، ويحيى بن زيد من بعده اوضح دليل على تلك المعارضه، وكذلك الحال في عهدهارون والعباسيين، فلم يقر اهل البيت (ع) استخلاف الحاكم العباسى لاخيه او ابنه، وتحملوا الاذى والاضطهادلقولهم بالنص الوارد في حقهم، فحينما طلب هارون من الامام موسى بن جعفر الكاظم (ع) ان يحدد حدود فدك حتى يعيدها اليه، قال: (لا آخذها الا بحدودها) وجعل حدودها جميع البقعه الجغرافيه التي يسيطر عليهاالعباسيون، عدن وسمرقند وافريقيه، وسيف البحر مما يلى الخزر وارمينيه، فاجابه هارون: (فلم يبق لنا شى ء)(539).

وعلى كل حال فان هذا الاستخلاف ادى إلى تنافس على الخلافه بين ابناء هارون ونشب القتال بينهما باشدالدرجات حتى قتل آلاف الجنود من الطرفين(540).، فاى استخلاف هذا، واى اقرار من الفقهاء، فالفقهاء كانوامستسلمين للامر الواقع، واقرارهم لم يكن ثابتا، فهم قد جعلوا اقرارهم قائما على كل ما يتعلق بالخلافه من مواقف وقرارات، وفى الحقيقه ان اقرارهم لم يكن عن قناعه واختيار، وان كان عن قناعه فانه لا يستند إلى دليل شرعى، لان المتسالم عندهم ان الخلافه لمن يحكم بما انزل اللّه ولا يتبع هواه كما هو وارد في القرآن الكريم - كماتقدم - .

وفى العهود المتاخره حاول عدد من الفقهاء تهذيب نظريه العهد والاستخلاف، واشترطوا ان يكون المعهود له متصفا بصفات الامامه كالفقاهه والعداله، ولا عبره باستخلاف الجاهل والفاسق(541).، وهذا يعنى ان ماسار عليه اغلب الحكام في العهد والاستخلاف مخالف للاسس الشرعيه حتى عند المذاهب السنيه، وعلى ضوءالتهذيب الطارى على النظريه تكون امامه وخلافه المعاصرين للمعصومين(ع) غير شرعيه لفقدانهم لشروطها،ولمعاصرتهم لاشخاص اولى بهم منها.

وطرق التولى المتقدمه لم تقدم للامه الا مزيدا من الويلات والفتن والدماء، فاستخلاف ابى بكر لعمر شجع معاويه على استخلاف يزيد واصبح الاستخلاف سنه متبعه في الدوله الامويه والعباسيه والعثمانيه، اماالشورى التي وضع عمر اسسها فانها كانت بلاء على المسلمين كما اعترف معاويه بذلك قائلا:

(لم يشتت بين المسلمين ولا فرق اهواءهم الا الشورى التي جعلها عمر في سته نفر)(542).

وقال ابن ابى الحديد المعتزلى: (... فان ذلك كان سبب كل فتنه وقعت، وتقع إلى ان تنقضى الدنيا)(543).

فقد حرض اثنان من اهل الشورى على الثوره على عثمان وهما طلحه والزبير، وبعد مقتله خرجا على على يطالبانه بدم عثمان، واستثمر معاويه الفرصه فقاتل عليا (ع) تحت ذريعه الطلب بدم عثمان فاضعف جيشه، وفى واقعه التحكيم خرج الخوارج عليه، وقتل بسيف الخوارج، ثم اضطر الامام الحسن(ع) للتنازل عن الخلافه إلى معاويه(544).

وحينما استقر الحكم لمعاويه اعلن شتم على (ع) على منابر المسلمين وقام بقتل خيره الصحابه كحجر بن عدى، وعمرو بن الحمق الخزاعى وسلط زياد بن ابيه على المسلمين، فكان يقتل على الظن والتهمه(545). واستخلف ابنه يزيد على المسلمين فابتدا حكمه بقتل سبط رسول اللّه (ص) الحسين بن على (ع) واهل بيته، ثم استباح مدينه الرسول(ص) وقتل حسب الروايات المتواتره من (6500) إلى عشره آلاف من ابناء المهاجرين والانصار(546).

وادت نظريه الاستخلاف والغلبه إلى تسلط عبدالملك بن مروان وتسليطه للحجاج على المسلمين حيث قتل في حروبه الداخليه اضافه إلى قتل المعارضين حوالى مئه وعشرين الفا، ومات في حبسه خمسون الف رجل،وثلاثون الف امراه، وكان يستهزى بالمقدسات الاسلاميه، واعترف انه قتل على الظن والتهمه ثمانين الفا(547). .

واساءت تلك الاحداث حتى للاسلام في نظر غير المسلمين، واستمر الصراع على الخلافه والسلطه واريقت الدماء، واستبيحت الاعراض، وانفقت اموال المسلمين على الملذات وعلى شراء الضمائر، والى خلق الفتن بين ابناء الامه، وطورد اهل البيت (ع) وحوصروا، فلم تجن طرق تولى الخليفه الا مزيدا من الدمار والتشتت،ولو ان الامه اطاعت اهل البيت (ع) لكانوا لها سفينه النجاه حقا، ولما حدث ما حدث من ماس على طول التاريخ.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

486 - الاحكام السلطانيه للماوردى 7.

487 - الاحكام السلطانيه للماوردى، 6الاحكام السلطانيه للفراء، 20روضه الطالبين، 7 / 262ماثر الاناقه في معالم الخلافه 1 / 39.

488 - الاحكام السلطانيه للماوردى، 6الاحكام السلطانيه للفراء، 20روضه الطالبين 7 / 264.

489 - روضه الطالبين، 7 / 263تمهيد الاوائل وتلخيص الدلائل، 467شرح المقاصد، 5 / 233مغنى المحتاج 4 / 130.

490 - الاحكام السلطانيه للماوردى ،7مغنى المحتاج 4 / 130.

491 - تاريخ الطبرى، 4 / 427الكامل في التاريخ 3 / 191.

492 - تاريخ الطبرى، 5 / 158الكامل في التاريخ 3 / 402.

493 - مختصر تاريخ دمشق 25 / 45.

494 - البدايه والنهايه 8 / 79، 115.

495 - تاريخ الطبرى، 5 / 495الكامل في التاريخ 4 / 118.

496 - مسند احمد بن حنبل 1 / 131.

497 - مستدرك الوسائل 2 / 364.

498 - مجمع الزوائد 5 / 238.

499 - سوره البقره آيه: 124.

500 - سوره يونس آيه 35.

501 - سوره هود آيه: 113.

502 - سوره المائده آيه: 44.

503 - سوره المائده آيه: 45.

504 - سوره المائده آيه: 47.

505 - المستدرك على الصحيحين 3 / 195.

506 - الكامل في التاريخ 4 / 48.

507 - التشيع نشاته معالمه 201الى 203.

508 - ثقافه الدعوه الاسلاميه 1 / 137.

509 - التشيع نشاته معالمه 202.

510 - صحيح مسلم بشرح النووى 12 / 229.

511 - الاحكام السلطانيه، 17اصول الدين 190و ،278الفصل في الملل والاهواء والنحل، 4 / 175شرح المواقف 8 / 353.

512 - السنه 1 / 131.

513 - السنه، 1 / 131فى الهامش.

514 - صحيح مسلم بشرح النووى 12 / 229.

515 - الفصل في الملل والاهواء والنحل 4 / 174، 175.

516 - الفصل في الملل والاهواء والنحل 4 / 175، 176.

517 - شرح المقاصد 5 / 233، 234.

518 - شرح المواقف 8 / 353.

519 - الاحكام السلطانيه للفراء : 23.

520 - الاحكام السلطانيه للفراء 20.

521 - مختصر تاريخ دمشق، 28 / 28البدايه والنهايه 8 / 218.

522 - البدايه والنهايه 10 / 337.

523 - الاحكام السلطانيه للفراء 20.

524 - الكشاف 1 / 184.

525 - روضه الطالبين 7 / 266.

526 - الفصل في الملل والاهواء والنحل 4 / 170.

527 - مغنى المحتاج 4 / 132.

528 - مغنى المحتاج 4 / 132.

529 - شرح المقاصد 5 / 233.

530 - روضه الطالبين 7 / 266.

531 - ماثر الاناقه في معالم الخلافه 1 / 58.

532 - سوره البقره آيه: 124.

533 - جامع البيان في تفسير القرآن 1 / 418.

534 - الاحكام السلطانيه للفراء، 25الاحكام السلطانيه للماوردى، 10روضه الطالبين، 7 / 264مغنى المحتاج 4 / 131.

535 - الاحكام السلطانيه للماوردى، 13الفصل في الملل والاهواء والنحل 4 / 69.

536 - الامامه والسياسه 1 / 11.

537 - نهج البلاغة، 48الخطبه‏3.

538 - نهج البلاغة، 565فهرست الالفاظ المشروحه.

539 - ربيع الابرار 1 / 316.

540 - تاريخ الطبرى 8 / 393الى 472.

541 - ماثر الاناقه، 1 / 50مغنى المحتاج 4 / 131.

542 - العقد الفريد 5 / 33.

543 - شرح نهج البلاغة 11 / 11.

544 - تاريخ الطبرى، الكامل في التاريخ، حوادث سنه 35، 36، 37، 40.

545 - انساب الاشراف القسم، 4الجزء، 1 / 121تاريخ اليعقوبى، 2 / 230الكامل في التاريخ 3 / 462.

546 - الفتوح، 5 / 181الامامه والسياسه، 1 / 215المنتظم في تاريخ الامم والملوك 6 / 16.

547 - مروج الذهب، 3 / 167العقد الفريد، 2 / 199المنتظم 6 / 342.