معيارية الثبات والتحول

قبل أن ندخل في صلب الموضوع لا بد من تحديد المقصود بالثبات والتحول،[25] وتشخيص ماهية المعيار الذي نحكم به على المفاهيم، فنضفي عنصر الثبات على واحد لنسلبه من آخر ليغدو بعد ذلك مفهوماً متحولا.

وسنلحظ أن المدارس الفلسفية تتفاوت بطبيعتها في تحديد الموقف من هذه المفاهيم، فمنها من ينفي بالمرة وجود مفاهيم ثابتة لا تقبل التحوّل،[26] كما نلحظ ذلك في النشأة الأولى للفكر السفسطي وكذا في الاتجاهات البوهيمية وأمثالها، فيما يتوسع البعض الآخر ليقف على النقيض من ذلك فيجعل جميع المفاهيم كتلة من الثوابت التي لا مجال للتحول فيها، كما نلحظ ذلك في الاتجاهات الجبرية وغيرها ولكن الفلسفة الدينية الإسلامية وغالبية الفلسفات الوضعية[27] تتفقان على تقسيم المفاهيم إلى ثابتة لا يمكن الحياد عنها، وأخرى متحولة لا تتمتع بصفة الثبات فتخضع عندئذ للشرائط الموضوعية المنعكسة من الواقع الاجتماعي، ولكن هذه الاتفاق لا يعكس إلا شكل الأمر، غير إن واقع الحال يشير إلى وجود تناقض جوهري ما بين الاتجاهين في طبيعة مصادر الثبات والتحول ونوعيته وكيفية التعامل معه.

وأيا كان وضع هذه الفلسفات فمما لا ريب فيه أننا من دون القول بوجود ثبات معين في عالم الأفكار كأن يكون للكون خالقاً، وكون المعلول متسبباً عن علة، وأن الكل أكبر من الجزء، وأن النقيض لا يجتمع مع نقيضه في عرض وزمان واحد، وغير ذلك من أمهات المرتكزات التي يقوم عليها الفكر والمنطق الإنساني، فلا يمكن عندئذ الحديث عن وجود فكر بالمطلق، فمن غير هذا الثبات علينا أن نذعن للتفكير السفسطي والعمال كل مقتضيات الدور والتسلسل الفلسفيين.

ولا يعنينا هنا الخوض في تفاصيل هذه المسائل من وجهة نظر المدارس الفلسفية، حيث أن الموضوع غير مخصص ذلك، ولكن يعنينا بحث هذه المسألة من وجهة النظر الإسلامية ضمن الحدود التي يسمح بها مجال البحث هنا[28].

وليس من العسير العثور على أهم معالم وجهة النظر هذه وأبرزها على الإطلاق في تحكم النص المقدس في معيارية الثبات والتحول حيث يلعب النص المقدس دور الضابط الموضوعي في ثبات المفاهيم وتحولها، من دون أن نجد أي مجال للقول بأن الثبات والتحول تتحكم فيه المعايير التي من شأنها أن تتسبب في التعتيم على الحقيقة والتضبيب على فهمها.

فمن الواضح أن الفهم الإسلامي للحجة الإلهية يتسم بالقول بأن هذه الحجة من البساطة والوضوح ما يجعلها متيسرة لفهم الجميع ولو ارتكازاً، بشكل ينسجم تماماً مع مقتضيات أن تكون هذه الحجة هي المعيار الذي سيقاصّ الله سبحانه وتعالى من عباده يوم القيامة، فيهب جنته لمن أحسن التمسك بعروته الوثقى، ويدخل النار من تخلف عن ذلك، وهذا لا يمكن أن يكون إلا من خلال أن تكون الحجة الإلهية الملقاة على الناس من الوضوح بمكان بحيث تتناسب مع المفهوم القرآني عن العدل الإلهي، فالله جل وعلا لم يخلق الخلق حينما خلقهم ليتركهم سدى هملاً (أيحسب الإنسان أن يترك سدى)[29] بل أمدّه برعاية وهداية كاملتين بعد أن أمدّه بكل مستلزمات الاستفادة من هذه الرعاية والهداية وأوضح له بما لا مجال للبس فيه مآل موقفه من مواقف الهداية والرعاية (إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعاً بصيراً. إنا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفوراً. إنا اعتدنا للكافرين سلاسل وأغلالاً وسعيرا. إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا الخ..)[30]وأوضح أنه لن يظلم أحداً فقال: (تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وما الله يريد ظلماً للعالمين)[31] وكذا قوله تعالى: (إني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض)[32].

ونظراً لطبيعة أن الذي لا يظلم عبيده ينبغي أن يوضح أوامره لهم بشكل لا مجال للبس فيه، لذا فإن الله سبحانه وتعالى ولطبيعة رحمته التي وسعت كل شيء لم يكتف بإبلاغ حجته كاملة على عباده فحسب، بل وأرسل رسولا منه ليبلغ هذه الحجة بشيرا ونذيرا، ومن ثم ليكون مصدر رحمة للعالمين، كما وصفه سبحانه: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)[33] ولهذا عبّر سبحانه وتعالى عن أن له الحجة البالغة: (قل فلله الحجة البالغة)[34] لكونه سد جميع أبواب الاعتذار أمام عباده لتفادي اعتذارهم يوم القيامة بأي عذر فقال: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين. أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون)[35] وهذا الأمر من بديهيات العدالة الإلهية.

وإذا كان الأمر كذلك، فمن البديهي بمكان القول بعدم وجود أي مجال لأن يدع الشارع المقدس المفاهيم والأفكار التي لها أعمق الآثار في فهم الشارع والتشريع، عرضة لفهم العبد، فالعبد إذا كان مأموراً باتباع سبيل محدد، كيف يمكن له سبيل ذلك؟ في وقت يترك فهمه لهذا السبيل لرحمة حدود غير منضبطة بضابطة محددة، ولا مؤطرة بإطار محدد، بل هي متروكة في واقع الأمر لنفسه ومقتضيات بنائه الفكري والذي تتداخل فيه أهواء جمة، ترسمها ضغوط الواقع تارة، وإغراءات الحياة أخرى، ومجاهيل عدة تحددها إخفاقات الحكمة مرة وعجزه عن نيلها أخرى؟!! بل كان الشارع المقدس بالمرصاد لتفكير من هذا القبيل، فحدد أن النص الإلهي فيه محكم وفيه متشابه، وهذا الأخير يمكن أن يكون عرضة لتلاعب أصحاب القلوب المريضة، أو أصحاب العقول العاجزة، مما سيجعله مدعاة لفتنة عبيده وصدّهم عن بركاته وهداه كما في قوله تعالى: (هو الذين أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله)[36].

وهذا الأمر سيسهّل مؤونتنا في إماطة اللثام عن حقيقتين جوهريتين، وهما:

أـ إن المعايير التي تتحكم في المفاهيم مطلقة وليست نسبية، بمعنى أن هناك ضوابط صارمة في تحديد اتجاهات الإطلاق في النص، واتجاهات التغير والتحول فيه، فهذا النص فيه محكمات (هن أم الكتاب) لا يمكن العبث فيهما أبداً، وكل انحياز عنهما يعني الانحياز عن الدين، وثبات هذه المحكمات يحدد بدوره ثبات التفاصيل المتعلّقة بها، والتي تطلق الآية الكريمة عليها اسم (المتشابهات).

ولكن لطبيعة التداخل بين هذه المتشابهات مع تفاصيل الحياة الرسالية المختلفة، وإمكان التصادم بين الأوليات المطروحة أمام هذه الحياة سميت بالمتشابهات حيث سنرى أن التحول في الالتزام بها، والذي سيطر أ عليها نتيجة لظروف الحياة المختلفة لا يلغيها بحيث يجعلها نسبية قابلة لتغير كما توهّم ذلك بعض الكتّاب ومنهم محمد حسين فضل الله في مقالات عدة حيث اعتبر القيمة في الأديان نسبية حيث يقول ما نصه: (إن قضية الحلال والحرام لا تتجمد في هذه المفردة أو تلك المفردة، وإنما تنطلق إلى ما وراء ذلك من الهدف الذي يتحرك الحرام من أجل أن يبعده، أو يتحرك الحلال من أجل أن يؤكده، على هذا الأساس القيمة حتى في الأديان نسبية[37]).

وكذا قوله: إن الإنسانية ليست قيماً غير مثالية ومطلقة وإنما هي قيم نسبية، إلى أن يقول: إن القيمة في الإسلام في جانبها السلبي أو الإيجابي ليست مطلقة، بل هي نسبية).[38].

بل إنه سيؤجل العمل بها لمصلحة ما يتقدمه في سلم الأولوية، فنحن إن رأينا أن الحكم بالصدق يغدو حراماً إن اقترن بأذى المجتمع كلاً أو جزءاً من قبل الطاغوت، فلا يعني ذلك أن قيمة الصدق كانت نسبية، فتغيرت من الحسن إلى القبح هنا، بل لأن حفظ المجتمع من أذى الطاغوت يمثل أولوية تفوق أولوية الحفاظ على الصدق، لذلك تقدمت هذه الأولوية على تلك، من دون أن يلغي قيمة الصدق المناقبية، مثلها مثل من يحمل ذهباً في سفينة تكاد أن تغرق بسبب حملة الذهب، فتعمده إلقاء الذهب في البحر، لا يلغي قيمة الذهب بل لأن حياته أغلى من الذهب، لذلك قدم الأهم على المهم، من دون أن يعني تقديم الأهم انتفاء قيمة المهم، الذي سيعود إلى أهميته حالما يرتفع الطارئ، في حين أن نسبية القيم، تطيح بالقيم حتى وإن ارتفع الطارئ الذي يمثل استنثاءا في الحياة لا واقعاً ثابتاً.

ولهذا نجد النص القرآني يوجد سلّماً في الأولويات لجعله هو الضابطة المعيارية التي تتحكم في تطبيق الأحكام في حال التعارض.

ولكن هذه الضابطة إن لم يتم التعرف عليها بدقة، فإنها ستكون مدعاة لحصول واحدة من نتيجتين على الأقل:

الأولى: أنها ستكون أداة بيد المتسلّطين على عامة المجتمع بأي شكل من أشكال التسلّط فيستغلونها لتحقيق مآربهم وأهدافهم السيئة، كما صوّرهم الباري جلّت قدرته في نفس هذه الآية: (فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة) أو كما نرى النتيجة في قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب اليم)[39] في وقت لا يجد المجتمع أي مجال للتخلص من ربقة ظلمهم إلا بالتحرر من النص نفسه، وفي ذلك من المفسدة العظيمة والشر المطلق ما لا يخفى، ومعرفة تداعيات صراع الكنيسة الأوربية مع الآخر إبان القرون الماضية تكشف حجم الأضرار التي يمكن أن يفرزها مثل هذا الواقع، حيث تصور الأوربيون أن صراعهم مع سلطة الكنيسة هو صراع ديني، لذا خاضوا معاركهم ضد الدين مباشرة!!.

الثانية: أن هذا الكتاب الذي أطلق هذه المتشابهات نزل من عند الله، وفيه من الأسرار التي لا يستطيع بالضرورة نليها وإدراكها كل من رام إليها سبيلاً، فدين الله وعلمه قد أتيح لخاصة أوليائه فقط، وليس لعامة الناس، (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا)[40] وإلا لما افترض وجود وحي، وجعل المنزل عليه معصوماً لا يزلّ ولا يخطئ، ويتلقى هذا العلم بصورة استثنائية لعلنا نتلمس بعض آفاقها في ما تعكسه لنا مقدمة سورة النجم (والنجم إذا هوى، ما ضل صاحبكم وما غوى. وما ينطق عن الهوى. إن هو إلا وحى يوحى . علمه شديد القوى . ذو مرة فاستوى. وهو بالأفق الأعلى. ثم دنا فتدلى. فكان قاب قوسين أو أدنى. فأوحى إلى عبده ما أوحى. ما كذب الفؤاد ما رأى. أفتمارونه على ما يرى. ولقد رآه نزلة أخرى. عند سدرة المنتهى. عندها جنة المأوى . إذ يغشى السدرة ما يغشى . ما زاغ البصر وما طغى. لقد رأى من آيات ربه الكبرى) ولهذا فإن هذه الأسرار إن تصدّى لحلّها من لا أهلية له في هذا المجال فإن العاقبة الحتمية لعملية ابتغاء التأويل بهذه الصورة ستكون زيغا عن الهدى، وضياعاً عن الطريق لأن لعملية التأويل المطلوبة جهة محددة لم يفسح المجال لغيرها في فك أسرار هذه الكتاب وفق ما تبينه الآية الكريمة: (فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم)[41].

وترينا الصورة التي تمخضت عنها مأساة السقيفة من ضلال الناس بعيداً عن الدين، وإذا بالرسالة التي بعثت هدى للعالمين سرعان ما غدت ملهاة بيد من لا خبرة له بعلم، ولا سابقة له في فهم، وليس أدل على ذلك من المهازل الدينية والسياسية التي ارتكبت في زمن الخليفة الأول كالحادثة المفجعة التي تمخضت عنها شهادة الزهراء البتول (عليها السلام) بعد غصب حقوقها المادية في فدك، والوجدانية في حقها بالبكاء على أبيها رسول الله (ص) فضلاً عن الدينية بالحفاظ على إمامة الناس في الموضع الذي وضعه الرسول الأكرم (صلوات الله عليه وآله)، وكذا السياسية بأخذ مشورتها على الأقل فيمن سيخلف الرسول الأعظم، ناهيك عن سائر مآسي أمير المؤمنين (صلوات الله عليه)، والجريمة النكراء بحق الصحابي الجليل مالك بن نويرة، واغتيال سعد بن عبادة، وحرق الفجاءة السلمي، وعشرات غيرها!!.

ب ـ مثلما رأينا أن الضابطة التي تحكم الثبات والتغيير في التشريع هي النص، فمن البداهة بمكان أن يكون مصدر تشخيص التغير والثبات، ومحل الحسم في خصوصيات التزاحم بينهما هو المؤتمن على هذا النص، لا أي أحد من الناس، ففي وقت حذرنا الله جل وعلا من خطورة التأويل لأنها تكتنف الوقوع في الفتنة، وأوضح لنا أن عملية التأويل هذه في أحسن صورها ستكون زيغاً عن الطريق وإن لم تقترن بفساد النوايا، وضرب لنا مثلا في كيفية انتهاب الكثير من الأحبار والرهبان لمصالح العباد وعبثهم بدين الله، بل أوضح لنا أن حتى من حظي بكرامات الله لم يكن بمنأى من الوقوع في مخاطر أهواء النفس وشهواتها كما في قصة بلعم بن باعوراء (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فاتبعه الشيطان فكان من الغاوين)[42].

ولهذا فمن العبث بمكان الحديث عن ضابطة واقعية للتأويل بمعزل عن من اختصه الله لعلمه وأتمنه على وحيه، ولهذا شخّص الله هذه الحقيقة بصورة قاطعة لا مجال لأي لبس فيها (وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب).

وعليه فإن تشخيص الثبات والتغير في الشريعة إنما هو من اختصاص النص الإلهي وحده والذي يمثله في عرفنا ـ نحن الإمامية ـ الكتاب الكريم كنص مكتوب، والسنة المعظمة للمعصوم (صلوات الله عليه) كقول وفعل وتقرير له (صلوات الله عليه)، وأي دعوى للخروج بهذا الفهم عن هذه الدائرة تمثل معلماً أساسيا من معالم الانحراف عن إطار هذا النص.

 

 

المجتمع ليس معيارا للثبات والتغير

ولا تمثل الدعوى التي أطلقها محمد حسين فضل الله في تفسيره للتغير والثبات في جوهرها خروجا عن دائرة الانحراف الأولى التي اختطت مسيرتها من التداعيات التي أنشأت الصياغة الفكرية التي قامت عليها أحداث سقيفة بني ساعدة، كما إنها لا تفترق كثيرا عن الصياغة الفكرية للفلسفة الغربية[43] التي رأت في حاكمية الكثرة الاجتماعية على صياغة الثوابت الفكرية، وذلك بالصورة التي طالعنا فيها في مقالة (الأصالة والتجديد).

وقد قدم فضل الله فكرته عن الثبات والتغير مقومة على أساس الموقف الاجتماعي منها، وقدم هذا الموقف مرة على أساس الفهم، وأخرى على أساس الالتزام، لذا تراه يقول: في داخل الثقافة الإسلامية ثابت يمثل الحقيقة القطعية، مما ثبت بالمصادر الموثوقة من حيث السند والدلالة بحيث لا مجال للاجتهاد فيه، لأنه يكون من قبيل الاجتهاد في مقابل النص، وهذا هو المتمثل ببديهيات العقيدة كالإيمان بالتوحيد والنبوة واليوم الآخر..

وهناك المتحول الذي يتحرك في عالم النصوص الخاضعة في توثيقها ومدلولها للاجتهاد مما لم يكن صريحا بالمستوى الذي لا مجال لاحتمال الخلاف فيه، ولم يكون موثوقا بالدرجة التي لا يمكن الشك فيها، وهذا هو الذي عاش المسلمون الجدل فيه، كالخلافة والإمامة والحسن والقبح العقليين والذي ثار الخلاف فيه بين العدلية وغيرهم، والعصمة[44] في التبليغ وفي الأوسع من ذلك بحيث يشمل الأفعال جميعها والآراء جميعها في شخصية النبي والأئمة، وفي المسار الجسماني والروحاني، وفي مستوى علم الأنبياء والأئمة، من حيث علم الغيب ووعي الأشياء في الكون والحياة، وفي مسألة حدود الشرك والتوحيد وغير ذلك مما يتصل بالجانب العقيدي.[45]

ويقول في موضع آخر بصورة جلية أكثر: الثابت هو الذي يملك ثباتا في وعي الناس لا الثبات في الواقع، والمتحول هو الشيء الذي لا يرى الناس كلهم فيه ثباتاً في الوعي.[46]

ويقول أنصاره: الثابت هو المقدس الذي لا يناقشه أحد من المسلمين، بينما المتحول يخضع للمناقشة لاختلاف المسلمين فيه.[47]

ونحن هنا لسنا في صدد النقاش حول ما إذا كانت المفردات المذكورة لها هذا الموقع الذي ذكره في واقع النصوص الإسلامية أو في واقع المسلمين أو لا، فلذلك مجاله اللاحق ـ إن شاء الله تعالى ـ ولكن يهمنا في البدء التوقف عند الزيف الذي حاول فيه أن يغطّي على واقع النظرية الإسلامية في شأن الثبات والتغير، فمن حقنا أن نتساءل عن الأساس الشرعي لفكرته عن الثبات والتحول، ومن أي مصدر استقاها؟ فإن كان ثمة أثر من نص أو دليل شرعي، فنحن بحاجة لسماعه، أما أن يكون الدليل الشرعي كتابا وسنة خلاف ذلك قلباً وقالباً، فمن حقنا عندئذ أن نبدأ بإثارة أصابع الاتهام الفكري مرة، والانحرافي أخرى[48] .!!

فمن البديهي ضمن وجهة النظر الإسلامية أن قيمة الأفكار لا تكتسب من الواقع الاجتماعي مهما بلغ هذا الواقع في عنفوان ضغطه أو وطأة إغراءاته، فالعملية الفكرية ليست انعكاسا لهذا الواقع حتى نجعل هذا الواقع يتحكم في ثبات الأفكار أو تغيرها، فالحق الذي جاء به النص المقدس يأخذ حقانيته من النص، من دون أن يكون للواقع الاجتماعي أي أثر في تقييمه سواء قبله أو رفضه!! والعدل الذي أقرّه الشارع المقدس تنبع أصالة الحقيقة فيه من هذا الإقرار، لا من أي شيء يرتبط بقبول الناس له أو ممانعتهم عنه.

ولهذا فإن محص أن يقبل المسلمون بفكرة أو يختلفون عليها لا قيمة له برصد واقع المقدسات الفكرية، ولا أثر له في تقييم عناصر الثبات والتحول، وخضوع آية فكرة للنقاش لا يعني سلب قداستها وثباتها، فها نحن نتناقش مع الملاحدة في وجود الله، فهل يعني أن فكرة وجود الله أصبحت متحولة لمجرد وجود من يناقش فيها حتى وإن تعاظم عدد المناقشين في هذه المسالة.

وها نحن نختلف مع المسيحيين في قدسية دينهم، ومع اليهود في قداسة معتقدهم، ويختلفون معنا في قداسة ديننا ونبينا وكتابنا وقبلتنا وكل شيء فينا (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير)[49] فهل سيعني ذلك أن نتنازل عن قداسة مقدساتنا؟ لمجرد أن هؤلاء يثيرون نقاشا حول ذلك؟.

إن كان من السلامة القول بأن نقاش هؤلاء لا يعني أي شيء في مضمار قداسة مقدساتنا، فمن السلامة أيضا القول بأن نقاش أهل الإسلام لا قيمة له في التعرف على حقائق المعتقد وثوابت التشريع، لأن الجميع من ملاحدة ويهود ونصارى ومسلمين وسائر بني آدم لا يمتلكون قدرة التشخيص لعناصر الثبات في التشريع، فهو ليس منهم حتى نتفق معهم حول أي عنصر ثابت وأي عنصر متحول، وليس هو فكراً بشريا حتى نتوسل بفكر البشر لتقييم الحقيقة والباطل فيه، بل هو فكر سماوي نزل عليهم من قبل الله (جل وعلا) وهو وحده الذي يشخّص هذه العناصر، وطالما إنه أوكل هذا التشخيص لكتابه ومن ائتمنه عليه، لذا فالعبرة الحقيقة في التقييم تبقى للكتاب وشارحيه من المعصومين (صلوات الله عليهم).

 

 

تداعيات اجتماعية الثبات والتغير

تنطوي فكرة أن يكون ثبات المفاهيم وتغيرها محكوما بالواقع الاجتماعي بصوره المتعددة على تداعيات هامة وخطيرة جداً فعلاوة على كونها تمثّل اغترابا صارخاً عن الفكر الإسلامي، فإنها تخلّف وراءها جملة ليست بالقليلة من الانتكاسات القيمية والمعيارية، ويهمنا هنا أن نعرض لبعضها فقط لعدم اتساع المجال لاستقصاء الجميع، ومن ذلك

 

أولاً : الصعيد الطائفي

من الطبيعي أن نلمس أول التداعيات وهي تضرب بأطنابها على كاهل المعترك الطائفي، حيث سنجد تطبيقاتها العملية في أرجاء سقيفة بني ساعدة، واسقاطاتها السياسية والفكرية والاجتماعية وغيرها المتأتية بعدها، والتي رسمت أولى إبهاماتها على باب الصديقة الزهراء (صلوات الله عليها) وجسدها الشريف لتصنع معها واحدة من أقذر الجرائم السياسية والدينية والتي انتهت بصياغة فصول المأساة المفجعة لقديسة آل محمد (صلوات الله عليها)، ومن ثم لتجر الويلات تلو الويلات على دين محمد (صلى الله عليه وآله(، فمع تغييب النص السماوي الذي أطلقت شرارته العلنية يوم نادى داعية السقيفة بوجه رسول الله (صلى الله عليه وآله) في رزية يوم الخميس: إن النبي ليهجر،[50] حتى أسفر صباح التقييم البشري يوم أقفلت السماء أبواب وحيها المقدس وهيمن الظلام حينما اغتيلت آمال السماء يوم الاثنين، ليعرب عن إخضاع الأمور لواقعيات التسلط الاجتماعي، فما بدا مقدّسا في نظر السماء والذي عبّر عنه القرآن بقوله تعالى: (اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً)[51]، وكرره الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) بقوله الشريف المتواتر باتفاق جميع أهل الإسلام: إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً.

غير أن هذا المقدس سرعان ما علاه التحوّل، حينما هتف هاتف السقيفة بعدم رغبة القوم بنص السماء وفق التصوير الذي يصوّره ابن عباس حيث قال على ما رواه ابن الأثير وابن أبي الحديد والطبري وغيرهم، أن عمراً قال له: يا ابن عباس أتدري ما منع قومكم منكم بعد محمد؟ قال ابن عباس: فكرهت أن أجيبه، فقلت له: إن لم أكن أدري فإن أمير المؤمنين يدري! فقال عمر: كرهوا إن يجمعوا لكم النبوة والخلافة فتبجحوا على قومكم بجحا[52] فاختارت قريش لأنفسها فأصابت ووفقت.[53] وحينما يكون الأمر على هذه الشاكلة فإن التشكيك بالإمامة وببيعة الغدير ومقتضياتها، يعتبر أمراً لا مندوحة عنه، ليقال أن لا نص من السماء فيخلو الجو عندئذ لدعاة دخالة التقييم الاجتماعي، ومن ثم ليترك الحق يرزح أسيرا لضغط المقولات التاريخية والتجاذبات السياسية، وهذا هو الأمر الذي تجد فيه محمد حسين فضل الله يقف حيث تعهد وقوفه في هذا المجال، حيث يعمل على التضبيب على حقائق الغدير ومقتضياته بصور متعددة، فتراه مرة يتحايل من أجل أن يمرر حكاية عدم وجود نص على الأمير (صلوات الله عليه) ليقول بما نصه: فالقضية ربما كانت من خلال طبيعة الكلمات مجالاً، لأن النبي (صلى الله عليه وآله) مثلاً (هكذا هو النص) بأذهان الناس يصير شك، أما لماذا لم يكتب النبي (صلى الله عليه وآله) كتابا؟ كان النبي ذلك الوقت يريد للتجربة أن تتحرك.[54]

ولم يكتف بذلك بل تراه في مرة أخرى يشيع جوا من الإرباك في ضرورة وجود الإمام حينما يجعل مفهوم الحديث النبوي المتواتر لدى المسلمين: من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية، مورد شك حينما يقول بما نصه: الواقع إن سند هذا الحديث ليس فوق مستوى النقد.[55]

ثم عاد ليطرح تشكيكا مطلقاً وواسع النطاق في قصة الغدير سنداً ودلالة فقال في مجال سند الحديث الذي تبرم من كونه مرويا بكثافة من قبل المسلمين : إن مشكلتنا هي أن حديث الغدير هو من الأحاديث المروية بشكل مكثف من السنة والشيعة، ولذلك فإن الكثير من إخواننا المسلمين السنة يناقشون الدلالة ولا يناقشون السند، في الوقت الذي لا بد أن ندرس القضية من خلال ذلك أيضاً.[56]

وعمد لنفس الشيء في مجال الدلالة والمفهوم ليطرحها ضمن احتمالات تبعدها عن المضمون الحقيقي فقال: لقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من كنت مولاه فعلي مولاه، فهل أن معناه من كنت أحبه فعلي يحبه، ومن كنت ناصره فعلي ناصره، أو أن معناه من كنت أولى به من نفسه (وهو معنى الحاكمية) فعلي أولى به من نفسه، فبعض الناس يقول هذا تصريح وليس تأكيداً.[57]

وبعد أن طرح فهم الولاية ضمن احتمالات بعيدة عن المفهوم الأصلي، وظّف فهمه لتحكم وعي الناس في المفاهيم، ليعلن بعد اعتباره للإمامة من المفاهيم المتحولة وليس من الثوابت كما لحظنا ذلك في مقال الأصالة والتجديد بضرورة عدم تخطئتنا لما جرى في السقيفة، فما هو مقدس لدي، ليس مقدساً لدى رجالات السقيفة، ومن ثم فليس ثمة مجال لرجمهم[58].

وكان لا بد من التخلص من نص المعصومين بعد الرسول (عليهم افضل الصلاة والسلام) لتبقى المسألة بعد ذلك فيما يفهمه المسلمون من حديث الكتاب والرسول (صلى الله عليه وآله)، لذا عد كل ما جاء بعد الرسول (صلى الله عليه وآله) فكراً نسبيا حيث قال: ونحن نعتقد من خلال ذلك، أن كل ما جاءنا من تراث فقهي وكلامي وفلسفي، هو نتاج المجتهدين والفقهاء والفلاسفة والمفكرين من خلال معطياتهم الفكرية ولا يمثل الحقيقة إلا بمقدار ما نقتنع به من تجسيده للحقيقة، على أساس ما نملكه من مقاييس الحقيقة، وبهذا فإننا نعتبر أن كل الفكر الإسلامي ما عدا الحقائق الإسلامية البديهية[59]هو فكر بشري، وليس فكراً إليهاً قد يخطئ فيه البشر فيما يفهمونه من كلام الله وكلام رسول الله (صلى الله عليه وآله( وقد يصيبون!!.[60]

وتبعاً لذلك كله فلا بد من نكران مأساة بيت الزهراء (بأبي وأمي ) بكل فصولها، لأن وجود هذه المأساة يخرج مجريات السقيفة من مجرد فهم اجتماعي، إلى مصافّ المؤامرة الكبرى، ولهذا تجد كيف شمّر فضل الله وتياره عن ساعديه كي ينفي كل ما خصّ ظلامة الزهراء (صلوات الله على أنوارها القدسية)، ولم يكتف بذلك فحسب بل عمد إلى تبرئة ساحة المتسببين بهذه الظلامة، مشيرا إلى أنها كانت تحظى باحترامهما، وإن علاقتها معهما كانت طبيعية[61]!!.

 

ثانياً الصعيد التشريعي

ومن خلال الالتزام بالقول بحاكمية الواقع على النص، سنواجه مشكلة تشريعية ضخمة، فحيث أن فهم هذا الواقع يبقى في كل الظروف نسبياً يتباين من مجتهد لآخر، ومن مدرسة فقهية لأخرى، فما أراه مصلحة في قضية معينة، قد يراه الآخر مفسدة عظمى، وحيث أن ما جاء بعد الرسول (صلى الله عليه وآله) فهو فهم نسبي كما يزعم فضل الله، فمن المحتوم عندئذ أن يتعدد فهمنا للأحكام الشرعية، وحيث أن هذا الأمر يجبرنا على الاعتقاد بأن هذا الفهم هو فهم ظني للنص فلا يمكننا عندئذ إلا أن نقول بأننا نعتقد الصحة في فهمنا، ولا نقول بخطأ من لا برى صحة فهمنا، بل حتى من يناقض هذا الفهم، وهذا مفاد (مبدأ التصويب) الذي يجمع الإمامية (أعلى الله شأنهم) على بطلانه، فيما تلتزم مدرستي أهل السنة من الأشاعرة والمعتزلة به على اختلاف فيما بينهما حوله.[62]

ولربما توضح المحاورة التي جرت بين الخليفة الأول والثاني طبيعة فهمهم للتصويب حينما ثار عمر على خالد بن الوليد بعد جريمته النكراء بحق الصحابي الجليل مالك بن نويرة (رضوان الله تعالى عليه) حيث قتله ومثل به ووضع رأسه أثافي لقدره، ثم نزا على زوجته في نفس الوقت، والقتل فيه قتل، والمثلة فيها قتل، والزنا بامرأة محصنة فيها جلد في حال السفر حيث قال عمر لأبي بكر: إن خالداً قد زنى فاجلده.

فقال أبو بكر: لا، لأنه تأول فأخطأ!. قال: فإنه قتل مسلماً فاقتله. قال: لا، إنه تأول فأخطأ.[63]

وبعد أن ألحّ عمر على أبي بكر بالاقتصاص من خالد قال له بغضب: هيه يا عمر تأوّل فأخطأ فارفع لسانك عن خالد.[64]

وواضح أن (التصويب) هنا يبتني نفسه على أساس ما يتعارف الأصوليون على تسميته بحالة (الانسداد)، أي عدم وجود طريق للوصول إلى الحكم الإلهي بعد غياب المشرع وانقطاعه، وهذه المشكلة التي واجهت الفقه السني وضربت بأطنابها الثقيلة عليه منذ وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله)، لذا عمد هذا الفقه للاستعانة بطرق متعددة كسنة الصحابة وطرق الرأي والقياس والمصالح المرسلة وما إلى ذلك، فيما لم تواجه هذه المشكلة الفقه الشيعي أبداً، لأن فترة الوجود الواقعي للمشرع امتدت إلى حلول فترة الغيبة الكبرى للإمام (عليه السلام) أي عام 329 هـ وهي فترة كافية لأن يجد الحكم الإلهي الواقعي طريقه إلى الناس، سيما وأن المشرّع المقدس (صلوات الله عليه) أشار إلى أنه ليس من واقعة إلا ولله فيها حكم، وتمام الحجة الإلهية تقتضي من المشّرع أن يلتزم بالإفصاح عن هذا الحكم وتبيانه، وهذه من بديهيات الفكر الإمامي، ولهذا فإن القائل بالتصويب المتداعي من القول بحاكمية الواقع الاجتماعي على النص سيكون واحدا من اثنين، فهو إما من غير الإمامية، وإما ممن لا يفهم من الإمامية أي شيء!.

 

ثالثاً: الصعيد العقائدي

ومن يقرأ تمام مقالة (الأصالة والتجديد) يجد بوضوح التزام فضل الله بمقالة التصويب ليس في المجال الفقهي والأصولي فحسب، بل حتى في المجال العقائدي فتراه لا يطالبنا بعدم رجم من نعتقد بخطأ حكمه الفقهي فحسب، بل يمد ذلك ليبلغ فيه حدّه الطائفي الأقصى حيث يطالبنا بعدم البراءة ممن لا يؤمن بعقائدنا لأنه لا يعتقد بثبوت قدسيتها حيث يقول: (إن المقدّس في الإسلام بالمعنى المطلق هو الثابت بطريقة قطعية لا مجال للاجتهاد فيها بحسب مصادرها اليقينية، ولا مجال للخلاف حولها، وكل ما عدا ذلك فهو غير مقدس، وتكون قداسته مقتصرة على الشخص الذي ثبتت قداسته عنده بحسب اجتهاده، فليس له أن يرجم غيره ممن لا يرى رأيه بإنكار المقدسات.[65]

وهذا ما أدى بالمرجع الديني الكبير الشيخ جواد التبريزي (دام ظله المبارك) إلى أن يعلّق على ذلك بالقول: إن القائل يتصور أن تعدد حكم الواقعة الواحدة بحسب اختلاف المجتهدين في الأعصار فيها أمر ممكن وواقع وهذا مخالف لمذهب العدلية الملتزمين ببطلان التصويب في الوقائع التي وردت فيها الخطابات أو استفيد حكمها من مدارك أخرى.[66]

والعجيب أن فضل الله انساق مع تداعيات هذه الفكرة، وكاد أن يصل إلى ما لم يصل إليه أحد المسلمين حينما ناقش آية : (إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) حيث قال شارحاً: المعنى في هذه الآية واضح، فهي تؤكد أن النجاح في الآخرة تناله كل هذه الفئات الدينية المختلفة في تفكيرها وتصورها الديني للعقيدة والحياة، بشرط واحد وهو التقاؤها على قاعدة الإيمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح.[67]

ورغم أنه حاول أن يخفف من حدة هذه اللهجة، ويتيح المجال له بالتنصل من ربقة موضوع كهذا كعادته في هذه المواقف، غير أنه في واقع الحال حاول أن يخفف جهة الفارق بين المسلمين وغيرهم حيث قال: وربما يخطر في البال أن الإيمان بالرسول يختلف عن الإيمان بالله في مدلوله الإيماني، وفي طبيعة موقعه في العقيدة، فإن الإيمان بالله غاية في نفسه باعتبار أن معرفته وعبادته من أسس العقيدة في ذاتها، أما الإيمان بالرسول فقد لوحظ من حيث هو طريق للارتباط بالرسالة والعمل الصالح، ولذلك لم يؤكد القرآن عليه في كل دعوات الإيمان إلا في هذا النطاق، وعلى ضوء ذلك فقد يكون إغفاله في مجال الحديث عن الأساس في نجاة الإنسان في الآخرة، ومن جهة الاكتفاء عنه بكلمة الإيمان بالله والعمل الصالح الذي هو كناية عن السير في خط الله من العبودية له والخضوع لشرائعه وأحكامه الثابتة برسالات الأنبياء، وقد تتضح لفكرة بشكل أعمق ذا لاحظنا أن الإسلام لم يعتبر وجود اختلاف بين الرسالات إلا من خلال بعض الجوانب التفصيلية مما يجعل القضايا الأساسية واجدة في الجميع، ويكون الانسجام مع واحدة منها انسجام مع الكل، كما يكون الانحراف عن الخط في إحداها انحرافا عن الخط في الباقي، وبذلك تعتبر النبوات منطلقة من قاعدة واحدة كما يوحي به قوله تعالى: (إن الدين عند الله السلام) مما يجعل كل صفة طارئة[68] تسقط وتتضاءل أمام القاعدة الصلبة التي تتحرك من خلالها الرسالات.[69]

ولا أدري إن كانت مجموعة مواقف فضل الله من اليهودية والمسيحية وعقائدهما تتعلق بهذا الاتجاه أم لا؟!.

حيث يلحظ عليه خروجه بأفكار لم يتجرأ أحد من المسلمين على مجرد التحدث بها، إذ يرى أن الثالوث المسيحي لا يمثل شركاً بالله.[70]رغم أن الجليل الأعلى تباركت أسماءه يتحدث بصراحة عن كفر من يقول بالثالوث: (لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم)[71](وقالت اليهود عزيز ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون)[72]. ولا أعلم لم عدّ مثل الولاية التكوينية شركاً؟[73] رغم وضوح القول باتصالها بولاية الله، ولم يعد أمثال الثالوث المسيحي شركا!! بل لم يلتزم بعدم كفر القائلين بالثالوث،[74] رغم وضوح تكفير القرآن لهم على ذلك، والعجيب أنه رغم هذا الوضوح تراه يقول بأن القرآن لا ينفي التوحيد الإيماني عن المسيحيين[75]، وحيث يعتقد أن الإنجيل والتوراة لم تحرف باللفظ بل حرفت بالمعنى[76]، وحيث يعتقد أن الخلافات بيننا وبين الأديان الأخرى هي عقدنا وذاتياتنا[77] رغم أن القرآن الكريم كان واضحاً في قوله: (لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا ليهود)، وقد اعتبر أن لا مشكلة بين المسلمين مع المسيحيين في شأن اعتبار المسيح هو تجسيد للإله.[78] ولم ينفع النص القرآني التالي في تراجعه عن قوله هذا : (لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم).[79]

هذا من جهة، ومن جهة أخرى فيلحظ على هذه المقولة[80] أنها تعطي أصلي البراءة من أعداء الله والتولي لأوليائه تعميماً يتسع لما يجعل المفهوم متماهيا إلى الدرجة التي تفرغه من محتواه بشكل تام، فالكل حسب نظرية فضل الله حينما يعمل فإنما يعمل بناء على ما يعتقده مقدساً، مما يجعل المعتقد نسبياً، وما دام أن معتقدي عن الإيمان ورجالاته وأعداءه غدا نسبيا، فلا معنى لخصيصة التولي والتبرؤ لأنهم مصيبون فيما يعتقدونه، وإن أخطأوا إصابة الواقع، ولذا لا يجوز لي رجمهم ولعنهم إن اعتقدوا خلاف المعتقد، فلربما كان معاوية مثلا محقا في عقيدته في وقفه بوجه الإمام أمير المؤمنين (عليهم السلام)، وإن أخطأ التقدير، وبالنتيجة فليس عليّ أن اوجه له إصبع الاتهام والبراءة فلقد تأوّل وأخطأ!! وعلى ذلك فقس حتى إذا ما انتهيت تعال على الإسلام نبكي ونلطم!!.

ومن جهة ثالثة فلا بد أن تجد التشيع يتحول من الصورة الأصلية للدين، والتعبير الصادق عمّا جاء به الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) إلى مجرد وجهة نظر قد يصيب الشيعة فيما يفهمونه من كتاب الله ورسوله، وقد يخطؤون والعكس صحيح أيضا بالنسبة للسنة حيث يعتبر فضل الله التشيع مجرد فكر بشري حيث تراه يقول: لتكون المسألة السنية والشيعية مسألة مدرستين في فهم الإسلام[81].

 

رابعاً: الصعيد السياسي

وهنا تهدف هذه المقولة لتمرير الواقع السياسي الإسلامي، وتصحيح وتزكية ما جرى من أعمال خلال الصفحات الأولى لهذا الواقع، فلقد لحظنا فيما مر أنه من خلال مقولته عن المقدس وغيره في الإسلام يحاول أن يؤسس لفكرة تصويب عمل رجال السقيفة وكل التداعيات المترتبة عليها، فهم حتى لو قلنا بأنهم أخطأوا، فهم لا يستحقون منا أية براءة ولعن، فما حصل كان مجرد اختلاف، وهي وجهة نظرهم في مقابل وجهة نظر أهل البيت (عليهم السلام)، والكل يحاول أن يقدم فهمه عن الإسلام، بل لربما تجده يدعونا لأن نحذوا حذوهم حيث يقول: علينا أن نمارس خلافنا في الرأي كما مارسه الأولون، فقد مارسوه فيما لم يكن الاختلاف مضرة للإسلام، حتى سارت المسيرة الإسلامية في طريقها المستقيم.[82]

ولعمري لا ينقضي عجب المرء وهو يفتش عن كنه هذه الاستقامة فهل كانت غصب الإمامة؟ أم حرق بيت الصديقة الزهراء (عليها السلام) وإسقاط المحسن (عليه السلام)؟ أم أخذ الإمام(صلوات الله عليه) من تلابيبه؟ أم اشتراك الثلاثة في جلدهم للبتول الطاهر (بأبي وأمي)؟ أم غصبهم لفدك؟ أم حربهم لأمير المؤمنين (عليه السلام)؟ أم تقطيعهم لكبد الحسن (عليهم السلام)؟ أم قتل الحسين (عليه السلام)؟ … أم؟… أم؟ ..

ومن هذه النظرية ينهل القائلون بحاكمية بيعة الأمة على ولاية الإمام، التي طرحت مؤخرا من بعضهم، ويمكن تلمس آثارها من قول فضل الله عن بيعة الغدير بأن النبي: أراد للتجربة أن تتحرك،[83] فإن لم تعط الأمة بيعتها للإمام، فلا ولاية له عليها من الناحية الشرعية!!.

على أي حال فهذا جانب من التداعيات الطائفية والتشريعية والعقائدية والسياسية التي أشرنا إليها بعجل كي نشير إلى حقيقة من حقائق الانحراف، فإن قالوا بأنهم لا يعلمون إن لهذه الأفكار هذه الخطورة من التداعيات، فهذا ضلال! وإن كانوا يعرفون حقيقة ما تكلموا به فهو إضلال!!.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[25] - قد يعمد بعض المفكرين إلى استخدام مصطلح التحرك بدلاً من التحول في أدبياتهم ويريد بها نفس معنى التحول.

[26] - من يتأمل بدقة فسيجد بوضوح أن واقع هذه الفكرة ـ أي عدم وجود ثوابت معيارية وفكرية ـ بحد ذاتها تفند مزاعم هذا الاتجاه، فإن كانت هذه الفكرة راسخة بحيث أنهم يرفضون زعزعتها، فلقد حولوها إلى ثابت فناقضوا كلامهم عندئذ، وإن لم تكن ثابتة وكانت قابلة للتحول فيمكن عندئذ القول بوجود ضدها، فتتحول عندئذ إلى صف القائلين بوجود ثوابت في المعايير والمفاهيم.

[27] - وإن كان البعض منها قد يقف موقفا مخالفاً من فكرة ثبات المفاهيم ولكن التدقيق في المعطيات المترتبة على هذه المواقف تجعلنا نشك في دقة هذه المخالفة وموضوعيتها.

[28] - كنا قد فصلنا القول عن ذلك في بحثنا (غير مطبوع) الصراع الاجتماعي في الإسلام.

[29] - القيامة: 36.

[30] - الانسان: 2ـ5.

[31] - آل عمران: 108.

[32] - آل عمران: 195.

[33] - الانبياء: 107.

[34] - الأنعام: 149.

[35] - الاعراف: 172ـ173.

[36] - آل عمران: 7.

[37] - أنظر على سبيل المثال: مقالة (الدولة المثالية بين النظرية والتطبيق) المنشور في العدد: 59 ـ60 من مجلة الثقافة الإسلامية الصفحة: 168.

[38] - كتاب الندوة 1: 579، إعداد عادل القاضي، دار الملاك ـ بيروت الطبعة الأولى 1997.

[39] - التوبة: 34.

[40] - فاطر: 32.

[41] - فصلنا الحديث عن هذا الموضوع وغيره في كتبانا: (علم المعصوم (عليه السلام) الذي سيصدر في هذه السلسلة إن شاء الله تعالى.

[42] - الأعراف: 175.

[43] - خصوصا لدى هربرت سبنسر وكارل ماركس ومن بعده انجلز ولينين وبليخانوف من المفكرين الماركسيين، وكذا ما نرى في أفكار سيجموند فرويد وديفيد هيوم وجان بول سارتر ودوركهايم وجون ستيوارت مل وجميع فلاسفة البراجماتيزم وغيره ممن رأوا تحكم الواقع الاجتماعي في بناء القيم والأفكار.

[44] - أبدلت هذه الكلمة بكلمة الخاتمية حينما أعيد نشر هذا المقال في الكتاب السنوي لمجلة المعارج الذي صدر تحت عنوان: دراسات وبحوث قرآنية في فكر محمد حسين فضل الله: 304.

[45] - مقالة الاصالة والتجديد المنشور في مجلة المنهاج البيروتية العدد الثاني: 60، وكذا نفس المقال في دراسات وبحوث قرانية (م.س): 303ـ 304.

[46] - فكر وثقافة العدد: 16، والندوة 1: 334.

[47] - مجلة المنهاج العدد الثالث، وكذا دراسات وبحوث: 312.

[48] - حاول فضل الله تبرير ذلك بالقول إنه كتبها لواقع غير إمامي في أمريكا محاولا استمالتهم إلى ذلك(فكر وثقافة العدد 16 ومجلة المنهاج العدد الثالث)، وهي محاولة عجيبة مرة في العرض وأخرى في المفهوم، فلعمري أيجري الحديث مع غير الإمامية بقضايا من قبيل العصمة والولاية التكوينية أو علم الإمام أو عصر الغيبة ووجوب الخمس مما لا يمكن التحدث به مع العامة لوضوح عدم ايمانهم بما قبل ذلك، فكيف يمكن التحدث معهم بالصغريات وهم لا يؤمنون بكبرياتها؟!! علماً أن الرجل له مواقف تتراوح بين النفي المطلق لهذه الامور، وبين التشكيك بتفاصيلها، ففي العصمة ناهيك عن مخالفته لمقولاتت الإمامية في العصمة الاختيارية حيث ينفيها في بادئ التبليغ حيث يقول في الطبعة الجديدة لكتابه من وحي القرآن ما نصه: من الممكن من الناحية التجريدية أن يخطئ النبي في تبليغ آية أو ينساها، في وقت معين ليصحح ذلك ويصوّبه بعد ذلك لتأخذ الآية صيغتها الكاملة الصحيحة.. إن قضية الغرض الإلهي في وصول الوحي إلى الناس لا يستلزم إلا الوصول في نهاية المطاف من غير خطأ، ولكن لا مانع من حدوث بعض الحالات التي يقع فيها الخطأ!!!. (من وحي القرآن 4: 153ـ154) من الطبعة الثانية دار الملاك بيروت 1998).

أما في غير التبليغ فحدّث ولا حرج فعلاوة على مواقفه من عصمة الانبياء (عليهم السلام) والرسول (ص) والتي يعرض فيها كثيرا (انظر للتفصيل كتاب: لهذا كانت المواجهة!! وكذا كتاب خلفيات كتاب مأساة الزهراء (عليها السلام) وبزعمه فليس ثمة ضير على ثقة الناس بالنبي أو الإمام لمجرد خطأ هنا أو خطأ هناك. (في رحاب أهل البيت: 404).

أما الولاية التكوينية فهو ينفيها جملة وتفصيلاً كما عرفت ذلك في كتابنا الولاية التكوينية الحق الطبيعي للمعصوم (عليه السلام)، وأما علم النبي(ص) فضلاً عن الأئمة (عليهم السلام) فهو الآخر ينفيه حيث يقول ما نصه: فالظاهر من كل الايات نفي العلم الذاتي حتى على نحو التبعية بمعنى جعل النبي علاماً بالغيب بحيث يملك الغيب في ذاته بقدرة الله في عطاءه له كما اعطاه ملكاته الاخرى. (انظر: بشرية النبي في كتاب دراسات وبحوث قرآنية: 602، وما يقرب من ذلك في مقالة: صورة النبي محمد في القرآن الكريم المنشور في مجلة الثقافة الإسلامية العدد: 65 الصفحة: 64).

هذا مع العلم أن المقال لم ينتشر في وسط العامة، وإنما انتشر في مجلة شيعية تقرأ غالبيتها في اوساط شيعية، فلو كانت مبررات العرض مع العامة تقتضي ما ذكروه، فما بالهم ابقوا الأمر على ما كان عليه مع العام حينما نشروها وسط الخاصة، هذا من حيث العرض أما من حيث المفهوم، فلعمري متى كان النقاش، مع الخصم يستدعي التنازل عن اساسيات الخصام؟!! وما لهذا التنازل بقي يروّج له في كتبه ونشراته حتى حينما اقتصر ترويجها في الساحة الشيعية!!.

[49] - البقرة: 120.

[50] - أصل الموضوع كما يرويه أرباب الحديث عن ابن عباس أنه قال: لما حضر رسول الله (صلى الله عليه وآله) الموت وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب قال النبي (صلى الله عليه وآله): هلم اكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده. فقال عمر: إن النبي قد غلب عليه الوجع (وفي بعض الروايات: إن النبي ليهجر)* وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله فاختلف أهل البيت فانقسموا، منهم من يقول: قرّبوا يكتب لكم النبي كتابا لا تضلوا بعده، ومنهم من يقول ما قال عمر، فلما اكثروا اللغو والاختلاف عند النبي قال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله): قوموا عني.**

* كما ذكرها ابن الجوزي في تذكرة الخواص: 65، وكذا الغزالي في سر العالمين وكشف ما في الدارين: 21.

** انظر القصة في صحيح مسلم 11: 95، والبخاري 4: 7، وأحمد في المسند 4: 356 ح2992 وابن أبي الحديد في الشرح 1: 133، و6: 51 والطبري في التاريخ 2: 436، وابن الأثير في الكامل 2: 320، والشهرستاني في الملل والنحل 1: 22، وابن سعد في الطبقات 2: 242 ـ 244 وغيرها كثير..

[51] - المائدة: 3.

[52] - بجح: افتخر.

[53] - ابن الاثير في الكامل في التأريخ 3: 64 ـ 65 والطبري في تأريخه 3: 288 ـ 290، وابن أبي الحديد في شرح النهج 12: 53 ـ 54.

[54] - من شريط مسجل بصوته بتأريخ 14/10/1995 نحتفظ به.

[55] - من شريط مسجل بصوته نحتفظ به.

[56] - الندوة 1: 422.

[57] - الندوة 1: 422.

[58] - أنظر الاصالة والتجديد (م.س): 63.

[59] - وهي التي عناها في مقال المنهاج المتقدم بالثوابت!!..

[60] - حوارات في الفكر والسياسية والاجتماع: 480.

[61] - انظر نصوص هذه الاقوال المتوفرة في شريط بصوته نحتفظ به والردود عليها في الكتاب الموفق الذي خطته يراع الأخ الحجة المفضال سماحة السيد جعفر مرتضى العاملي (حفظه الله تعالى) والموسوم بـ : (مأساة الزهراء (عليها السلام) شبهات وردود.

[62] - انظر للتفصيل والنقض كتاب قواعد استنباط الاحكام للمرحوم آية الله السيد حسين يوسف مكي العاملي ص171 فما بعد، وكذا كتاب آية الله العظمى السيد محمد تقي الحكيم: الاصول العامة للفقه المقارن: 617 فما بعد.

[63] - انظر تأريخ أبو الفدا 1: 158.

[64] - تاريخ الطبري 2: 503.

[65] - الاصالة والتجديد: 63.

[66] - انظر جواب المرجع الديني التبريزي على سؤالنا حول مقالة الاصالة والتجديد المنشور في آخر الكتاب.

[67] - من وحي القرآن 2: 69.

[68] - لا نعلم بوجود صفة طارئة بين الاديان غير تبدل الانبياء (عليهم السلام) وتفاصيل شرائعهم وكتبهم، فهل يا ترى ستسقط هذه الصفات الطارئة أمام القاعدة الصلبة كما يزعم!؟.

[69] - من وحي القرآن 2: 71ـ72.

[70] - المرشد العدد: 3ـ4 ص373.

[71] - المائدة: 37.

[72] - التوبة: 30.

[73] - من قول له نحتفظ بستجيله بصوته، يمكن مراجعة تفصيله في كتابنا الولاية التكوينية: 211ـ212.

[74] - في آفاق الحوار الاسلامي المسيحي: 294 ط1 دار الملاك 1994.

[75] - في آفاق الحوار الاسلامي المسيحي: 295.

[76] - من قول له نحتفظ به مسجلاً.

[77] - آراء ومواقف الحلقة الأولى: 103.

[78] - فضل الله وتحدي الممنوع: 155 لعلي حسن سرور، ط1، 1992.

[79] - المائدة: 17.

[80] - أي فكرته عن المقدس وغير المقدس في الاسلام.

[81] - انظر مجلة المرشد العدد 3ـ 4 ص86.

[82] - الندوة 1: 439.

[83] - من شريط مسجل بصوته.