خاتمة مطاف البحث

إلى هنا نكون قد سلطنا الضوء على أن الإمامة لم تكن مقولة طائفية تخص طائفة محددة من دون غيرها، فها هي آيات القرآن تلهج بالحديث عنها ولا تكتفي بالحديث فحسب، بل وتحدد المواصفات المتعلقة بها، ولا تركن عند ذلك فقط، وإنما تعمد للحديث الصريح عن مصاديق الإمامة وسبلها.

ومن خلال كل ذلك عرفنا أن الإمامة من الثوابت القرآنية التي لا يمكن التحدث عنها بعنوان التحول كما عمد إلى ذلك محمد حسين فضل الله في مقالته (الأصالة والتجديد)، بعد ما عرفنا شأن الخلاف بين الطوائف الإسلامية لا يبيح لنا الرضوخ لمقتضيات المقولات الطائفية واجتهاداتها، فهذه المقولات كانت ولا تزال تحاكي الاسقاطات السياسية التي أفرزتها معركة السقيفة وما آل إليه الوضع من بعدها، بينما تبقى الحقائق القرآنية واضحة السبل وصريحة التعبير لمن لم يضع على عينيه غشاوة الجهل الأعمى وقناع التعصب الحزبي والطائفي، ولم يحرر نفسه من المخلفات والعقد والمسلمات المسبقة سلفا قبل الخوض بحثا عن الحقيقة (قل هذه سبيلي ادعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين).[286]

هذا وقد وقع الفراغ منه في الثاني عشر من صفر الخير عام 1418 هـ وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين نعم المولى ونعم النصير والصلاة من بعد ذلك على الرسول الأمين وشفيع يوم الدين سيدنا ونبينا محمد وعلى الهداة الميامين والأدلاء على صراط المتقين، والأمناء على شرعة سيد المرسلين من آله الطيبين الطاهرين.[287]

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[286] - يوسف: 108.

[287] ـ في الكتاب الأصلي كان المؤلف قد أدرج هنا مقال: المفهوم القرآني بين الأصالة والتجديد وفي هذه الصفحة تم عزله مستقلاً. لتيسير الفائدة.