299- ولـم يكـنْ عنـده إلا أبـو حـسـنٍ ولــمْ يـجـدْ غـيـره نفـسـاً يؤاخيـهـا
300- وذي قريشٌ بهـذا الديـنَ قـد سُلبـتْ عِــزّاً عـلـى أبَــدِ الآبــادِ جافيـهـا
301- هلا تَقِـرُّ لهـذا الأمـرِ عـن رَشَـدً ولا تـحـنُّ إلــى أمـجـاد ماضـيـهـا؟
302- أم أنّهـا آمنـت حقـاً بــأنَّ لـهـا حقّـاً أُضـيـعَ بـكـفٍّ شـيـمَ ماضيـهـا
303- فاستسلمتْ خيفةً مـن بـأسِ صولتـهِ ربَّ القـضـاءُ لـمـا تـرجـوهُ يعطيـهـا
304- إنْ غيـلَ أحمـدُ أو حانـت منيَّـتُـهُ تُبـدي الليالـيَ مــا الأقــدارُ تخفيـهـا
305- ربَّ انقلابٍ علـى الأعقـابِ يمنحُهـا تاجـاً علـى الهـام يستقـضـي معاليـهـا
306- فَدَعْ أبا حفصَ مشغـولاً بمـا مُنيـتْ بـه قـريـشٌ وقــد ذُلَّــتْ نواصيـهـا
307- وسِرْ معَ النّاسِ إذ عاشتْ أبـا حسـنٍ سيـفـاً إذا أبَــتِ التـوحـيـدَ يفنـيـهـا
308- فـي كـلِّ بيـتٍ لـه نـاعٍ ونائحـةٌ تستمطـرُ القـلـبَ إن غـاضـت مآقيـهـا
309- تدعـو الذحـولَ ولا حـيٌّ بمسعفِهـا وكيـف يُرجـى ومـا فيـه كـمـا فيـهـا؟
310- كلٌّ من الحقِّ مَوْتـورٌ وقـد رغبـت عــن الهـدايـةِ فــي غــيٍّ يغشّيـهـا
311- مشى بها الجهلُ حتى لـم تجـدْ أبـداً شيـئـاً يمـيّـزهـا عـنــه ويُقصـيـهـا
312- لو صُوِّرَ الجهلُ في يـومٍ لنـا بشـراً لـكـانَ أقـبـحُ مــا يـأْبـاهُ يُزهـيـهـا
313- سارت على دربِ فرعـونٍ فأغرقَهـا طوفـانُ موسـى فـمـا شــيءٌ ينجّيـهـا
314- وسوَّغت مَكْـرَ هامـانٍ فمـا نفعـت عصـاً لموسـى وقـد دانــت لعاصيـهـا
315- مـاذا رأت مـن علـيٍّ غيـرَ فَتْكَتِـهِ عنـد الـقِـراعِ إذا شـامـت مواضيـهـا؟
316- قـاد الثّمانـيـنَ حـمّـالاً لرايَتِـهـا يطـوي الكتائـبَ لا يخـشـى غَواشيـهـا
317- حتـى يعـود ولـم يأبَـهْ لجـارحَـةٍ شكـوى الجّـراحِ ولـم يحفـلْ بجاريـهـا
318- يعـود بالنصـر جـذلانـاً لفاطـمـةٍ فـي دارِ طهـرٍ علـى الإســلامِ بانيـهـا
319- (وقَوْلـةٌ لعلـيٍّ قالهـا عُـمَـرٌ) لسنّـةِ الظلـمِ بـيـن الـنـاس تُفشيـهـا
320- (حرقتُ دارَكَ لا أُبقي عليـكَ بهـا إنْ لـم تبايـعْ وبنـتُ المصطفـى فيهـا)
321- إنْ كان شورى فما تُجدي أبا حسـنٍ هـوجُ الريـاحِ وقـد ألقـتْ مَراسيـهـا؟
322- أم أنَّ في البيت من تُخشى مَحَجّتُـهُ إنْ جـدَّ بالركـبِ نحـو التِيـهِ حاديـهـا
323- هل كان هارونُ عن موسى بمنعَزَلٍ؟ أمْ أنَّ ألـواحَــهُ هُـــدَّتْ مَبانـيـهـا؟
324- أو أنّهـا الـديـنُ إلا أنَّ نـاصـرَهُ ضـلَّ الطريـقَ وللـشـورى يُجافيـهـا؟
325- أو أنّهـا بدعـةٌ للديـن حالـقَـةٌ؟ أو أنّـهـا فلـتـةٌ أخـفـت دواعيـهـا؟
326- حتـى إذا حـان للشـورى مَنتيُّهـا وقُـلِّـدَ الحُـكْـمَ بالتعـيـيـن ثانـيـهـا
327- أمستْ ضلالاً وُقيتمْ شـرَّ غُصّتهـا فقاتلـوا كــلَّ مــن يبـغـي تثنّيـهـا
328- أُخادعُ العقلَ بالشـورى فيُعجزنـي ردُّ الـجـوابِ عـلـى أمــرٍ يُنافيـهـا
329- هلا أبو بكـرِ بالشـورى تقلَّدَهـا؟ أم كـان بالشرِّ؟ فاحكــم أنـت قاضيهـا

____________

في البيت 329: إشارة إلى القول الشهير لعمر: (كانت بيعة أبي بكر فلتة ـ بغتةً ـ وقى الله المسلمين شرها فمن عاد الى مثلها فاقتلوه).

وأي بيعة جرَّت على المسلمين الوبال والنكال غير تلك البيعة التي مهدت للأمويين الذين فعلوا الأفاعيل كان أبرزها قتل الحسين ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه يوم كربلاء.


330- وخلفـه عمـرٌ يـدعـو لبيعـتِـهِ ودونـه القتـلُ مـن أضحـى يُجافيـهـا
331- هل كان يعلمُ ما الشورى؟ وقد أُخذت بالسيـف بيعتُـهُ مـن كــفِّ معطيـهـا
332- وأمرهم بينهمْ شورى ومـا علمـت أنَّ الـتـوعُّـدَ بـالإحــراقِ يَنفـيـهـا
333- وأين كان مشيروها؟ ومـا شهـدت تحـت السقيفـةِ. مـن ذا كـان يُدريهـا؟
334- ثلاثة أُخبروا. من كـان مُخبرَهُـمْ؟ بــأنَّ إمْرَتَـهـا الأنـصـارُ تبَغـيـهـا
335- وما بغتها ولكـنّ القضـاءَ مضـى بالانقـلابِ عـلـى الأعـقـابِ يُرديـهـا
336- تلاقفاهـا وتـمَّ الأمــرُ بينهـمـا والرافضـونَ وعيـدُ الـنـارِ يُغضيـهـا
337- (وقولـةٌ لعلـيٍّ قالهـا عـمـرٌ) مـا نحـن فيـه بقايـا مــن مآسيـهـا
338- (حرقتُ دارك لا أبقي عليـك بهـا إن لـمْ تبايـعْ وبنـتُ المصطفـى فيهـا)
339- يوماً أتـى دارَ وحـي اللهِ منتفضـاً بالـنـارِ يوعـدهـا حـرقـاً يُمحّـيـهـا
340- قالوا له: فاطمٌ في الدار قـال: وإنْ بغلـظـةٍ أعـجـزتْ حـتـى مُداريـهـا
341- فقولةٌ أفصحتْ عن ديـنِ صاحبهـا هـل كـان بالحـقِّ أم بالظلـمِ مُلقيـهـا؟
342- وقل لمن عدَّ هـذا القـولَ مكرمَـةً للمكرمـاتِ بسـهـمِ الإفْــكِ ترميـهـا
343- سائل أبا حفصَ هل كانـت مقولتُـهُ وِفَْـق الشريـعـةِ؟ أم حكـمـاً تنافيـهـا
344- هل في الكتابِ وذا القـرآنُ شاهـدةٌ آيـاتُـهُ أنّـهــا للـكـفـر تُنمـيـهـا؟
345- أم سُنّةُ المصطفى جاءت بهـا ولـهُ علـمٌ بأسـرارِهـا فانـصـاعَ يُحييـهـا؟
346- إن الذي يهتـك الزهـراءَ حرمتَهـا مـا كـان يـومـاً لآي الـذكـر تاليـهـا
347- أ ليس قـولُ رسـول الله: فاطمـةٌ بقيَّـتـي فيـكـمُ بالفـضـل يَصفيـهـا؟
348- وفاطـمٌ بضعـةٌ منـي فيؤلمـنـي مـا كـان يؤلمهـا يـا بـئـسَ مؤذيـهـا
349- يا لهفَ فاطم خلف البابِ إذ وقفـت تدعـو أباهـا عسـى يـأتـي فيحميـهـا
350- لم يَبْلُ جسمُك والأحكامُ قـد بُليـت والسّامـريُّ بحـكـمِ الـجّـورِ ماحيـهـا
351- (قـد كـان بعـدك أنبـاءٌ وهنبثَـةٌ لـو كنـتَ شاهدَهـا) هانـت دواهيـهـا
352- سَقْطُ الجنينِ وكسرُ الضلع أعظمها؟ أم غصـبُ حقّـي وأهــوالٌ الاقيـهـا؟
353- يا بابَ فاطمَ ما لاقيـتَ مـن مِحَـنٍ تُشجـي الكـرامَ ومـا زالـت تقاسيـهـا
354- وشرُّ رُزْأَيِن خطـبٌ لا نظيـر لـه بين الخطـوبِ ومـن ذا بـات يحصيهـا!
355- غداةَ ألقى أبـو بكـرٍ الـى عمـرٍ خـلافــةَ الله تعيـيـنـاً فيـجـريـهـا
356- هل كان أجدى من الشورى أم اتّخذا شريـعـةَ اللهِ تـعـديـلاً وتوجـيـهـا؟
357- ماذا رأى تَيْمُ في أنْ يصطفي عمـراً أيـن المشـيـرون قاصيـهـا ودانيـهـا؟
358- هل ظنّها نِحْلَـةً أم إرثـةً خلصـت أو خيّـروهُ فـمـن يـرضـاه يعطيـهـا؟
359- أو كـان أرفـقَ مـن طـه بأمتِـهِ إذ لـم يخلـفْ عليهـا مـن يراعيهـا!!!؟
360- أو ظنّها فلتةً أخرى دهـت عمـراً؟ حاشـا لفاروقِهـا المعصـومِ تنزيـهـا!!!
361- تقلّـد الأمــرَ بالتعيـيـن مبـتـدراً لشـرعـةِ الله بـالأحـكـام يُغنـيـهـا!!!
362- أغاضه ُالنقصُ فيهـا فانبـرى عَلَمـاً يُلقـي الفتـاوى كـمـا يـهـوى لباغيـهـا
363- مقابـلَ النـصِّ إن جـاءت فعـاذرُهُ الجهـلُ بالـنّـصِّ أمّــا عِـلْـمُ مُفتيـهـا
364- إنْ يجهلِ الأَبّ معنـىً فهـو مُدركُـهُ بـدِرَّةٍ صاولـت عــن فـهـمِ راعيـهـا
365- (أغنت عن الصارمِ المصقول دِرَّتُـهُ فكـم أخافـت) كريـمَ النـفـسِ زاكيـهـا
366- (أخافَ حتى الذراري في ملاعبِهـا وراعَ حتـى الغـوانـي فــي مغانيـهـا)
367- كانـت لـه آيـةً للظلـمِ محكـمـةً أضحـى عميـرٌ(2) علـى الآيـاتِ يُعليهـا

____________

2ـ في البيت 367: عمير: هو الاسم الحقيقي لعمر وسمي فيما بعد بعمر. [العقد الفريد 2/113 تحقيق أحمد أمين ط بيروت].


368- وقولهم (كعصا موسى لصاحبها)(3) يُبـكـي ويُضـحـك تمثـيـلاً وتشبيـهـا

____________

3ـ في البيت 368: ما تجده يقع بين قوسين هو من القصيدة العمرية لحافظ ابراهيم.

وقوله إن دِرَّة عمر كعصا موسى هو أمرٌ يُبكي ويُضحك ألا ترى شاعر النيل يصف العود الذي يضرب بها المغني الاسرائيلي المتهتك جاك رومانو بأنها كعصا موسى أيضاً؟ يقول حافظ وهو يخاطب هذا المغني:


إنّ الألى قد عاصروكَ وفاتهم لم يسمعوكَ كأنهم لم يُخلقـوا
قد جاء موسى بالعصا وأتيتَنا بالعودِ يشدو في يديكَ وينطقُ

راجع الديوان.

وكأن الشاعر في هذا التشبيه يستهزئ بعصا موسى التي هي آية من آيات الكبرى لأنه تارة يجعلها دِرّةً لابن الخطاب يضرب بها من يشاء وتارة عوداً لمغني إسرائلي فاسق فحسبي الله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.


369- أجـاءت الـدِّرَّةُ الرعنـاءُ مُعْـجـزةً أنْ لــم تــدعْ هـامـةً إلا وتُدمـيـهـا؟
370- ولـم تـدعْ حُرْمَـةً للنـاس يَرهبُهـا خــوفَ المهـانـةِ نائيـهـا ودانـيـهـا
371- وشبَّهوهـا وقالـوا فـي قرارتِـهـم كِــذْبٌ فـثـمَّـةَ أشـبــاهٌ تُحاكـيـهـا
372- شبيهُها صارمُ الحجّاج لـو صدقـوا فذلـك السيـفُ فـي بطـشٍ يُدانيـهـا

____________

في البيت 372: تشبيهي درة عمر بصارم الحجاج لم يكن عن جهل كما فعل حافظ ابراهيم في تشبيهاته وإنما هو عين ما ذكره المؤرخون من أن درة عمر كانت أهيب من سيف الحجاج أو كسيف الحجاج.

راجع على سبيل المثال: محاضرة السكتواري ص 962 وكذلك شرح النهج لابن ابي الحديد 1/60 أيضاً.


373- كلاهمـا بخِنـاقِ النـاسِ قـد أخـذا وأرعبـا مــن فِـجـاج الأرض نائيـهـا
374- دع دِرَّةَ الشيـخِ واستخبـرْ دِرايَـتَـهُ بسـنّـةِ الله هــل أوعــى مبانـيـهـا؟
375- أم كـان يشغلُـهُ دهــراً تكسُّـبُـهُ والكـدُّ للعيـشِ عــن أجـلـى مباديـهـا
376- ومـا بذلـك مـن بــأسٍ فـدِرَّتُـهُ تُغنـي اللـسـانَ إذا أعـيـى فيُمضيـهـا
377- وقـد يُغـاث بشـيـخٍ أو بـإمـرأةٍ وبالمـحـامـدِ يَـجـزيـه ويـجـزيـهـا
378- إنَّ العجائـزَ قـد فاقـتـه مرتـبـةً بالفقـهِ والعلـمِ حـتـى بــات يُطريـهـا
379- كـلُّ الأنـام لهـم بالفقـة منـزلـةٌ إلا الخلـيـفـةَ حـاشــا أن يُجـاريـهـا
380- حتى الذين بشربِ الخمر قـد شُغِلـوا عــن التفـقُّـهِ قـــد زادوهُ تنبـيـهـا
381- (وفتيـةٌ ولِعـوا بالـرّاح فاتخـذوا لهـم مكانـاً وجـدّوا فـي تعاطيـهـا)

____________

من البيت 381 وحتى 391 هي مقتبسة من قصيدة شاعر النيل وقد شهد شاهدٌ من أهلها.


382- (ظهرتَ حائطهم لمـا علمـتَ بهـم والليـلُ مُعتـكـر الأرجــاءِ ساجيـهـا)
383- (حتى تبيّنتهم والخمـرُ قـد أخـذت تعـلـو ذؤابــةَ ساقيـهـا وحاسيـهـا)
384- (سفَّهْتَ آراءَهـم فيهـا فمـا لبثـوا أنْ أوسعـوك علـى مـا جئـتَ تسفيهـا)
385- (ورمتَ تفقيهَهُـمْ فـي دينهـم فـإذا بالشّـربِ قـد برعـوا الفـاروقَ تقفيهـا)
386- (قالوا: مكانَـكَ قـد جئنـا بواحـدةٍ وجئـتَـنـا بـثــلاثٍ لا تُبـالـيـهـا؟)
387- (فأتِ البيوتَ من الأبوابِ يـا عمـرُ فقـد يُــزّنُّ مــن الحيـطـان آتيـهـا)
388- (واستأذنِ الناسَ أنْ تغشـى بيوتَهُـمُ ولا تـلــمّ بــــدارٍ أو تحـيّـيـهـا)
389- (ولا تجسّسْ فهذي الآيُ قـد نزلـت بالنهـي عنـه فلـم تـذكـر نواهيـهـا!!!)