|
|
وادي النجف
|
اللطف غبّش صفحة |
الوادي المنوّر بالشقائق |
|
والرمل مواج السبائك |
بالشذا الفوّاح عابق |
|
والدار عالية البنا |
قوراء كاملة المرافق |
|
وضح الطريق لها وزالت |
عن شرائعها المزالق |
|
فيها مفاتيح لأبوا |
ب الرجا وبها مغالق |
|
ولها مجاز ينتهي |
بالسالكين إلى حقائق |
|
حضن الخورنق فرخها |
أم العذيب واُخت بارق |
|
وطني المفدّى أي سرّ |
في ثراك الطهر عالق |
|
أمن الثرى هذي الدمى |
ومن الورى هذي الغرائق |
|
ومن التراب وما الترا |
ب؟ خلقت أوراد الحدائق |
|
لله فيك عناية |
جعلتك مخلوقاً وخالق |
|
مرّت بصخرتك القرون |
سريعة مرّ الدقائق |
|
ملأى بكل طريفة |
من كلّ معجزة وخارق |
|
زاهي الحدود منيعة |
ببنى المدارس والخنادق |
|
ساع لرفعة شعبه |
بلد المنابر والمشانق |
|
ولواؤه القوميّ فوق |
شعاره الوطني خافق |
|
العزّ وضّاء المنارة |
لامع والعزم صادق |
|
|
|
تاج الجزيرة قبسة |
سطعت على خير المفارق |
|
الحق تحت رواقها |
والنبل ممدود السرادق |
|
أين اللواحق يا غريّ |
فأنت أنت أبو السوابق |
|
يا لمعة النجف المعلىّ |
لا تجهّمك الطوارق(1) |
وادي السلام
|
سل الحجر الصوّان والأثر العادي |
خليلي كم جبل قد احتضن الوادي |
|
فيا صيحة الأجيال فيه إذا دعت |
ملايين آباء ملايين أولاد |
|
ثلاثون جيلا قد ثوت في قرارة |
تزاحم في عرب وفرس وأكراد |
|
ففي الخمسة الأشبار دكت مدائن |
وقد طويت في حفرة ألف بغداد |
|
عبرت على الوادي وسفّت عجاجة |
فكم من بلاد في الغبار وكم ناد |
|
وأبقيت لم أنفض عن الرأس تربه |
لأرفع تكريماً على الرأس أجدادي |
|
خليلي هجساً واتئاداً بخطوكم |
فلم تطأوا إلاّ مراقد رقّاد |
|
فما الربوات البيض في أيمن الحمى |
وقد خشعت إلاّ نضائد أكباد |
|
وهل رادع للناس عن كسر قلة |
إذا عرفوها من ضلوع وأعضاد |
|
لقد هبطت روادنا خير منزل |
سماء لأرواح وأرضاً لأجساد |
|
وجئنا لقوم يضربون قبابهم |
على رائح عن حيهم وعلى النادي |
|
قباب عليها استهزأ الدهر ما بها |
سوى الحجر المدفون والحجر البادي |
|
ألا أيها الركب المجعجع في الحمى |
إلى أين مسرى ظعنكم ومن الحادي |
|
أعقباك يا دنيا قميص وطمرة |
بحفرة أرض من خرابات زهاد |
|
فذو الزهو خلى الزهو عنه وقد ثوى |
وظلت على الغبرا سيادة أسياد |
|
فكم من هموم في التراب وهمة |
وكم طويت فيه شمائل أمجاد |
____________
1- عواطف وعواصف ص 130 ـ 131.
|
|
|
ثوت كومة للترب من حول كومة |
معلمة: هذا الزعيم وذا الهادي |
|
طلبت ابن عبّاد فألقيت صخرة |
وقد رقشت هذا ضريح ابن عبّاد |
|
غداً تنبت الأجساد عشباً على الثرى |
فهل تطلع الأرواح مطلع أوراد |
|
وهل لعبت بالراقدين حلومهم |
بأطياف أفراح وأطياف أنكاد |
|
وما هذه الأجساد من بعد نزعها |
سوى قفص خال وقد أفلت الشادي |
|
مضت نشأة الأرحام في ظلماتها |
وأضوأ منها نشأتي بعد ميلادي |
|
ولي نشأة أعلى وأجلى فانني |
بتهيئة في النشأتين واعداد |
|
طباع الفتى فردوسه أو جحيمه وفي |
طي أخلاقي نشوري وميعادي(1) |
قفص البلبل
|
وما بلد ضمني سجنه |
ولكنه قفص البلبل |
|
ترف جناحاه لم يستطع |
مطاراً فيفحص بالأرجل |
|
لقد أقفلوا باب آماله |
فحام على بابه المقفل |
|
خفوق الحشى وخفوق الجنا |
ح تحيّر مهما يطر يفشل |
|
مروع يلوذ بجنب الشقيق |
وما راعه غير صوت الخلي |
|
تنفض لولا سقيط الندى |
ينوش جناحيه لم تبلل |
|
ثقيل على غصن الياسمين |
خفيف على صهوة الشمأل |
|
وما اشتاق إلاّ خميل الورو |
د وشق الخطيب إلى المحفل |
|
فعين إلى الزمر الرائحات |
وعين إلى سربها المقبل |
|
أبى المرء إلاّ التماس الشقاء |
وعن منهج الغي لم يعدل |
|
فما رحمته يدا قانص |
وناشته قاسية الأنمل |
|
لقد نازعوه بملك الفضا |
فأصبح وقفاً على المنزل |
____________
1- عواطف وعواصف ص 139 ـ 140.
|
|
|
دعوه ليحيا حياة السعيد |
فلا هو يبلو ولا يبتلي |
|
ينام فيحلم بالسانحات |
ويصحو فيسبح بالجدول |
|
يناوله الزهر غض الطعام |
هنيئاً ويكرع في السلسل |
|
أتعرف ماذا يقول الهزار |
وما ترجمت نغمة الموصلي |
|
قد استنصت الزمر الصادحا |
ت ورتل في وحيه المنزل |
|
تعالي قبي عبرة للضعيف |
ولا حظّ في العيش للأعزل |
|
سأملأ جيلي الذي عشت فيـ |
ـه حنيناً إلى جيلك المقبل |
|
لقد كنت مثلك يا سانحا |
ت أروح وأغدو على المنهل |
|
فلا تأمني إنّ اُم السلام |
عقيم إلى الآن لم تحبل |
|
وهيهات هيهات يخلو الزما |
ن فإما معاوية أو عليّ |
|
هل الفضل يا أرض للزارعيـ |
ـن يعود أم الفضل للمنجل |
|
ويا سهم إن صدتني جارحاً |
شكرتك إذ لم تصب مقتلي |
|
أرى الناس معرضة للشقاء |
وإني من السجن في معزل |
|
ولا تعذلوا لهم آخراً |
فإن البلية من أول |
|
وهل حط من يوسف سجنه |
وهل قدح الغمد بالمنصل(1) |
*
|
بلدي رؤوس كلها |
أرأيت مزرعة البصل؟(2) |
عليّ بن عيسى بن أبي الفتح الإربلي
|
يا راكباً يفلى الفلاة بجسرة |
زيافة كالكوكب السيار |
|
حرف براها السير حتى أصبحت |
كيراعة أنحى عليها الباري |
____________
1- عواطف وعواصف ص 200 ـ 201.
2- من مذكرات جعفر الخليلي ـ خطية.
|
|
|
عرّج على أرض الغري وقف به |
والثم ثراه وزره خير مزار |
|
واخلع بمشهده الشريف معظماً |
تعظيم بيت الله ذي الأستار |
|
وقل السلام عليك يا خير الورى |
وأبا الهداة السادة الأبرار(1) |
السيد عليّ نقي النقوي اللكنوي الهندي
|
نجف وما أدراك ما نجف |
للناس والأملاك معتكف |
|
حرم إذا لاذ الطريد به |
يرعاه عن صرف الردى كنف |
|
وحديقة تزهو الورى طربا |
إذ فاح طيباً روضها الأنف |
|
روض سقاه فضل بارئه |
بصبيب هاطلة لها وطف |
|
فتهدلت أغصانه وغدت |
أفناؤه اللاجين تكتنف |
|
وأتت لها الأثمار مونعة |
برضا المهيمن حيث تقتطف |
*
|
المجد خيم في مرابعه |
وعلى فناه طنّب الشرف |
|
وبه الهدى ألقى عصاه فلا |
حول له عنه ومنصرف |
|
العلم أودعه الإله به |
كمصون در ضمّه الصدف |
|
ذا شيخنا الطوسيّ شيد به |
لربوع شرع المصطفى شرف |
|
فهو الذي اتخذ الغريّ له |
مأوى به العلياء تعتكف |
|
فتهافتوا السراج حكمته |
مثل الفراش إليه تزدلف(2) |
*
|
وقفتهم الأبناء ضامنة |
تجديد ما قد شاده السلف(3) |
____________
1- كشف الغمة ص 79.
2- هكذا ورد في الأصل
ج . خ
3- ماضي النجف وحاضرها ص 26 ـ 27.
|
|
|
وليلة بتنا بالغريين ضافنا |
عن الزاد ممشوق الذراعين أطلس(1) |
|
فما وحقك ما طابت مجالسنا |
من يوم فارقتنا يا درّة النجف(2) |
|
يا آل بيت الله كلّ من ابتلى |
لم ينج إلاّ فيكم أهل الولاِ |
|
لكم كأبراج السموات العلى |
حفر بطيبة والغري وكربلا(3) |
|
فيا ليت شعري هل أبصرنّ |
بالنجف الدهر حضّارها(4) |
|
أقفر مغنى الديار بالنجف |
وحلت نما عهدت من لطف |
|
طويت عنها الرضى مذممة |
لما انطوى غضّ عيشها الأنف |
|
حللت عن سكرة الصبابة من |
خوف إلهي بمعرك قذف |
|
سئمت ورد الصبا فقد يبست |
مني بنات الخدود والخزف |
|
سلوت عن نُهد نسبن إلى |
حسن قوام واللحظ في وطف |
|
يمددن حبل الصبا لمن ألفت |
رجلاه فيه المجون و الدنف |
|
ومدنف عاد في النحول من الوجـ |
ـد إلى مثل رقة الألف |
____________
1- شرح ديوان الفرزدق ص 485.
2- هكذا عرفتهم 292.
3- الديوان في أهل البيت ص 30.
4- معجم ما استعجم ج 4 ص 1299.
|
|
|
يشارك الطير في النحيب ولا |
يشركنه في النحول والقضف |
|
ومسمعات نهكن أعظمه |
فهو من الضيم غير منتصف |
|
مفتخرات بالجور عجباً كما |
يفخر أهل السفاه بالجنف |
|
وقهوة من نتاج قطر بل تخـ |
ـطف عقل الفتى بلا عنف |
|
ترجع شرخ الشباب للخرف الفا |
ني وتدني الفتى من الشغف(1) |
|
أهل عرفت الدار بالغريين |
لم يبق من آي بها يحلين |
|
غير خطام ورماد كنفين |
وصاليات ككما يؤففين(2) |
قال، متشوقاً ـ وهو خارج النجف ـ لمجلس أحبابه:
|
سرت نسمات الشيح وهنا فنبهت |
أخاً كلف لم تألف النوم عيناه |
|
وهبت علينا من حمى الضال نفحة |
سرت بجنانحي خافق من حواياه |
|
فما نسمات الجزع تحمل رياه |
على حين أنستنا الحمى وخزاماه |
|
تثني بذاك العطف عن كلّ نبعة |
فعهدي بخوط البان غضاً تمناه |
|
ومري بنا أزكى من المسك نفحة |
تفوح بأدنى المأزمين وأقصاه |
|
وعوجي على الرضراض من رمل عالج |
فقد برزت للمدلجين نعاماه |
|
إذا الشيح والقيصوم فيه تعانقا |
وفاحت بذياك العبير ثناياه |
|
فدونك يا أرواح نجد شميمه |
ولا تحرمينا ويك من طيب ريّاه |
|
وفي الجانب الغربي من أيمن الحمى |
صفاء يفدّيه الحمى بصفاياه |
|
بنفسي هم من نازلين بمغناه |
وبي أنتم من راشدين وقد تاهوا |
____________
1- الأغاني ج 20 ص 84 ـ 85.
2- تاج العروس ج 10 ص 65 مادة "غرا"، ولسان العرب ج 19 ص 358 أيضاً.
|
|
|
فيا أخوي ودي القديمين لاطفا |
خميلته الغنا وعوجا بمغناه |
|
فثمة قتلى نشوة في صعيده |
ويا بأبي ذاك الصعيد وقتلاه |
|
ويا صاحبيّ الأطيبين تبوّءا |
مقاماً إلى جنب الفرات عهدناه |
|
عهدناه مرهوب الجناب ممنعاً |
بشهم فمن موسى ومن طور سيناء؟(1) |
*
|
وقعت بين كربلا والغرييّن |
فما كان موقعاً أحلاها(2) |
*
|
على الذكوات البيض من أيمن الحمى |
أقيما بنعش زلزل الأرض والسما(3) |
*
|
أرح العيس على رمل الحمى |
إنه رضراض درّ النجف |
|
واستلم قدس ضريح قد سما |
مثل أفلاك السما في الشرف(4) |
*
|
أمحلقاً للكرخ من وادي الحمى |
كيما يزور به الأمير نصيفا(5) |
*
|
سقينا لأكناف الغريّ فإنها |
نعم المقيل لمن أراد مقيلا |
|
وأنا الفداء لحضرة القدس التي |
عكف الوصي بها فعادت غيلا |
|
حامي النزيل ولست أعرف منزلا |
أحمى وأمنع من حماه نزيلا |
|
وبنفسي الحي المقيم ببابه |
إذ كان ظلا للإله ظليلا |
____________
1- ديوان الشيخ محسن الخضري ص 37 ـ 38.
2- المصدر السابق ص 45.
3- المصدر السابق ص 97.
4- المصدر السابق ص 138.
5- المصدر السابق ص 149.
|
|
|
الثابتين وقد تزايل غيرهم |
فهم الجبال الشم جيلاً جيلا |
|
ثبتوا كما ثبت الاُولى من قومهم |
كرماً فساجلت الفروع اُصولا(1) |
*
|
ومقيم في ثنيات الحمى |
عندما أزمعت القوم الرحيل(2) |
|
الله أكبر لاح قرص |
الشمس في أرض الغري |
|
أم قبة الفلك الذي |
فيها أضاء المشتري |
|
أم طور سيناء الكليـ |
ـم به كبدر نير |
|
بل قبة النبأ العظيـ |
ـم وزير طه الأطهر(3) |
|
سلام على من شرّف القبة الغرا |
فطابت به نظماً وطابت به نثرا |
|
سلام على وادي الغري أقله |
إذا ضاع عرفاً يملأ البر والبحرا(4) |
|
ودعت صحبي وتركت أهلي |
ونحو فارس شددت رحلي |
|
قصدتها ودمعتي منهمله |
ونار حزني في الحشا مشتعله |
|
حتى دخلت أرض كرمنشاه في |
قلب يرف في سماء النجف(5) |
____________
1- المصدر السابق ص 167.
2- المصدر السابق ص 172.
3- ماضي النجف وحاضرها ص 49.
4- مشهد الإمام ج 2 ص 194.
5- جريدة الهاتف العدد 504.
|
|
|
أزف عن النجف الأشرف |
لكم آية الشكر في موقفي |
|
وأختم اُنشودتي بالذي |
بدأت: عن النجف الأشرف(1) |
*
|
ايه أرض الغري يا شعلة |
الحق ويا غابة الليوث الكماة |
|
يا منار الإسلام يا قبة الدين |
ويا مركز الهدى والهداة(2) |
*
|
ان تاريخك المضمخ بالمجد |
تسامى بالفضل والإكرام |
|
سوف يبقى الزمان يرنو |
لعلياه عين الاجلال والاعظام |
|
نم مهنى براحة وسلام |
في حمى حيدر (بدار السلام)(3) |
|
وضيم الغريّان غاب العراق |
وفارق ليث العرين العرينا(4) |
|
يا بلبل النجف الغريد فيه ألا |
غرد كما غرد الأطيار في الزهر |
|
يهزني شعرك الراقي فاحسبه |
من نغمة الغيد أو من نغمة الوتر(5) |
*
|
يا جيرة الحي من وادي الغري ألا |
هل فيكم من يحييني فيحييني(6) |
____________
1- من قصيدة طويلة يودع بها الشاعر سوق الشيوخ (جريدة الهاتف) العدد 323.
2- جريدة الهاتف العدد 125.
3- جريدة الهاتف العدد 315.
4- ماضي النجف وحاضرها ص 255.
5- جريدة الهاتف العدد 94.
6- جريدة الهاتف العدد 349.
|
|
|
هل فيك ما فيّ من ودّ يهيج على |
(وادي الغري) وأكرم في أهاليه(1) |
محمّد بن الحسين ـ البهاء العاملي
|
يا ريح إذا أتيت أهل النجف |
فالثم عني ترابها ثم قف |
|
واذكر خبري لدى عريب نزلوا |
واديه وقص قصتي وانصرف(2) |
"وادي السلام"
|
حيّ وادي السلام وادي الأمان |
بلغت فيه ساكنوه الأماني |
|
جاور المرقد الشريف فنال الـ |
فضل من دون سائر الوديان |
|
وانتمى للغريّ فازداد فخراً |
وتسامى عُلا على كيوان |
|
فتراه والقلب يرتاح فيه |
مثل روض بزهره مزدان |
|
فكأن القبور فيه قصور |
وكأنّ السموم نفح الجنان |
|
وكأن الحصباء فيه درار |
نثرت فوق تربة الزعفران |
|
ليت شعري وكلّ قبر سواه |
مكمد للفؤاد بالأحزان |
|
كيف أمسى وادي السلام وأضحى |
يُتسلّى فيه عن الأشجان |
|
فأجبني عن سرّ هذا المعمى |
عن طريق المعقول والوجدان(3) |
|
فاحد من ركب إذا الركب حدا |
فيه يوماً وأقم ما إن أقام |
|
يمّمن نجداً إذا ما أنجدا |
وإذا اُتهم فالمسرى تُهام |
|
وهو إن يشهد فاُمّ المشهدا |
وسلام لك من دار السلام |
____________
1- جريدة الهاتف العدد 249.
2- الكشكول ص 11.
3- وادي السلام ص 217 ـ 218.
|
|
|
إن ثوى جسمي فحلّ النجفا |
ففؤادي عندهم لم يظعن |
|
أين من حلّوا بجمع والصفا |
من مقيم بالغريّ الأيمن(1) |
*
|
يوم تزويج بدور وشموس |
بزغت ليلا وباتت بزّغا |
|
واصلت نوراً بمرآة النفوس |
أدركت أمنا ونالت مبتغى |
|
هزمت من سعدها جيش النحوس |
وبها ثوب النحوس انصبغا |
فشدا القمري لا بل هلهلا
بمثاني السابغات الهتف
ملأت بالبشر أقطار الملا
فرحة البشر بأرض النجف(2)
*
|
ولو أنني فاوضت ذا الطرس بعضه |
لأحرقه حتى وهى وأبيدا |
|
ولم تقو عيسي أن تقوم بحمله |
ولو مسخت أخفافهن حديدا |
|
ولو سخرت ثم الجبال لنقله |
وحملنه لانهلن منه صعيدا |
____________
1- ديوان السيد محمّد سعيد الحبوبي ص 34.
2- المصدر السابق ص 47.
|
|
|
ألا فليطب بالكرخ عيش أحبتي |
فما ذقت عيشاً بالغري رغيدا |
|
وأشرب عذب الماء رنقاً كأنما |
سقاني ضريعاً صدكم وصديدا |
|
ومن شقوتي أن يحكم البين بيننا |
ويا شد ما أشقى الزمان سعيدا(1) |
*
|
فما الخطب أغرى بالغريين زفرة |
به ارتجلت رجع النواح نواحيه(2) |
*
|
وجاد سحاب العفو مرقد صالح |
لدى الذكوات البيض من أيمن الوادي(3) |
|
ألم على ذكوات النجف |
ولاحظ بطرفك تلك الطرف |
|
هواء نقيا تحف النفوس |
بطيب هدايا له أو تحف |
|
وترباً زكياً يود الفؤاد |
يلاصقه من وراء الشغف |
|
وعرفاً ذكياً يغير الكبا |
إذا الأنف ناشقه وائتنف |
*
|
وعج بالحمى لترى رمله النـ |
ـقي وما رق فيه ورف |
|
ترى الدر منتثراً بالرمال |
ينظمه الريح صفاً فصف |
|
إذا باكرته السما بالحيا |
حسبت مدار النجوم انقصف |
____________
1- المصدر السابق ص 110.
2- المصدر السابق ص 189.
3- المصدر السابق ص 217.
|
|
|
ترى مشرق النهر من حوله |
على جانب الغرب منه انعطف |
|
كما طرح السيف في روضة |
فأومض افرنده واستشف |
|
ترى الطير بين الورى آمناً |
يغرد للمرء فيما استخف |
|
إذا ما تأملت تغريده |
ظننت هناك عروساً تزف |
|
فأين يتاه بمن لم يعج |
بتلك الجنان وتلك الغرف |
|
أيختار ربعاً سوى ربعها |
فيلقي اللآلي ويجبي الصدف |
*
|
وإخوان صدق رقيقي الطباع |
تكاد طباعهم ترتشف |
|
كماة كرام يرون الشرف |
بفرط الشجاعة أو بالسرف |
|
يؤلفهم جامع ومن ولاِ |
عليّ إذا ما القبيل اختلف |
|
كأن الجماهير حول الضريح |
حجيج بمكة ذات الشرف |
|
كأن صفوفهم في الصلاة |
أكاليل در بتاج تصف |
|
كأن العلوم إذا دارسوا |
بحار بأفكارهم تغترف |
|
سل الصحن كم فيه من لائذ |
يقول عليّ له: لا تخف |
|
وكم فيه من مستقيل يقال |
له قد عفا الله عما سلف |
|
وكم فيه من ذاكر ربّه |
تقرب بالمرتضى فازدلف(1) |
إمام الحرمين
|
مذ شيخنا الراضي الصفي |
فقيه أهل النجف |
|
شاق إلى جوار ربّـ |
ـه المنيع الكنف |
____________
1- ماضي النجف وحاضرها ص 24 ـ 25.
|
|
|
نودي من جانبه |
نداء مشتاق خفي |
|
أيتها النفس ارجعي |
لربك المعطي الوفي |
|
راضية بعيشة |
مرضية في شرف(1) |
*
|
مذ أسد الله الهمام السري |
سليل ساقي الناس من كوثر |
|
أجرى إلى الغري ماء مري |
قد أرخوه جاء ماء الغري(2) |
|
|
1288 |
|
ويشكرك الحمى وبنوه طراً |
على ما كان منك وما يكون(3) |
*
|
فأهلاً به من زائر خير بلدة |
تحف به سكانها وترحب(4) |
*
|
من التبر صيغت لكم قبة |
يقدمها النجف الأزهر |
|
مصغرة الشكل عن قبة |
ثوى تحتها العالم الأكبر(5) |
*
|
يقدم سكان الغريين قبة |
من التبر تهدى للمليك المبجل |
|
ولا عجب إن طاولت قبة السما |
فها هي تحكي قبة المرتضى عليّ(6) |
____________
1- فصوص اليواقيت ص 13.
2- فصوص اليواقيت ص 27.
3- ديوان اليعقوبي ج 1 ص 12.
4- المصدر السابق ج 1 ص 95.
5- المصدر السابق ج 1 ص 107.
6- المصدر السابق ج 1 ص 108.
|
|
|
أبا المجد حسب المجد فخراً بأنه |
يكنيك فيه حاضر الناس والبادي |
|
ورثت المزايا الغر عن خير اُسرة |
وأنجب آباء وأطيب أجداد |
|
نشرت بحي مذ أقمت بجوها |
علوم ابن عباس وفضل ابن عباد |
|
تركنا الذي يروي قديماً وشاقنا |
حديث الرضا يروى بصحة إسناد |
|
حننت لأكناف الغري وكم بها |
لوصلك حنت من قلوب وأكباد |
|
وكم لك من إخوان صدق قد استوى |
على النأي خافي شوقهم لك والبادي |
|
تحن لأوطار بناديك قد خلت |
إذ الفضل كلّ الفضل في ذلك النادي |
|
ليالي فيها نظم الحب شملكم |
كما انتظمت أسماط در بأجياد |
|
وغصت نوادي العلم فيكم كأنها |
مناهل وراد ونجعة رواد |
|
يجاري أبو يحيى الجواد أبا الرضا |
لدى حلبة كان المجلي بها الهادي |
|
وقد كنت فارقت الحمى تاركاً به |
منابت فيها طاب غرسي وميلادي |
|
وجاورت بالفيحاء شرقي بابل |
بدور هدى شعت بعلم وإرشاد |
|
قضيت بها أيام أنس كأنها |
بآل معز الدين أيام أعياد |
|
على أنني فيها أتوق إلى الحمى |
فجسمي في واد وقلبي في وادي |
|
بعثت بإنشائي إليك وليتني |
أراك على قرب لتسمع إنشادي |
|
ومالي فضل إن رددت تحية |
بدأت بها ـ مولاي ـ فالفضل للبادي(1) |
*
|
أحبة قلبي بأرض الغري |
سقى عهدكم مستهل المزن |
|
على القرب أهواكم والبعاد |
وفي السر أذكركم والعلن |
|
حنيني اليك أبا أحمد |
حنين أخي غربة للوطن |
|
فيا ساكناً بحمى المرتضى |
ومالك إلاّ فؤادي سكن |
____________
1- ديوان اليعقوبي ج 1 ص 116 ـ 117.
|
|
|
أهل لبثة لي بتلك الربوع |
سقاها ملث الغمام الهتن |
|
عسى أجتلي منك وجهاً سناه |
يفوق الهلال إذا الليل جن |
|
ولم أنس تلك الليالي القصار |
تقضت بقربك طول الزمن |
|
ليالي فيها اجتديت الزما |
ن فجاد بها برهة ثم منّ(1) |
*
|
هتف الغري وأهله بحياته |
واستبشر القاصي بها والداني(2) |
*
|
والنجف الأعلى وناهيك به |
من بلد ليس يضاهيه بلد(3) |
*
|
ضيف على وادي الغري كريم |
أنى يقوم بحقه التكريم(4) |
*
|
وكان إراكة طابت اُصولاً |
سقتها الكاظمية والغري(5) |
*
|
مدينة الغري حين أزهرت |
معاهد العلم بها كالأزهر |
|
شادوا بها مدرسة أهلية |
فأسست مذ أرخوا باسم الغري(6) |
|
|
1344 هـ |
*
|
حزت يا هاشم أسنى رتبة |
لم يحزها أبداً من قد سلف |
____________
1- ديوان اليعقوبي ج 1 ص 121.
2- المصدر السابق ج 1 ص 198.
3- المصدر السابق ج 1 ص 202.
4- المصدر السابق ج 1 ص 207.
5- المصدر السابق ج 1 ص 240.
6- المصدر السابق ج 1 ص 307.
|
|
|
دارك الخلد غداً إذ أرخوا |
شدت للزوار داراً بالنجف(1) |
|
|
1350 هـ |
|
لا يبعد القوم الذين عن الحمى |
اتخذوا لدى الجلى سواه بديلا |
|
من فر يوم الزحف عنه فاننا |
فيه اتخذنا منزلا ومقيلا |
|
حتى إذا حمي الوطيس ولم نجد |
إلاّ طعينا بالحمى وجديلا |
|
لذنا بمرقد من تطوف بجنبه |
زمر الملائك بكرةً وأصيلا |
|
مستصرخين بقبر ذي البأس الذي |
عند الصريخ يرد عزرائيلا |
|
أتراه يندبه القصي فيكشف الـ |
ـكرب الجلي ولا يجير نزيلا |
|
فسيؤمن المتخلفين وينجد المـ |
ـترحلين مخافةً وذهولا |
|
ويكون اعلاناً لديه رتبة |
من لم يفارق ربعه المأهولا(2) |
*
|
ان حامي الجار لما شخصت |
نحوه الأبصار تهمي بانسجام |
|
وتهافتنا على تربته |
مستجيرين كأفراخ الحمام |
|
وتساقطنا على مرقده |
كظماء سقطت يوم أوام |
|
وتصارخنا بمثواه ضحى |
صرخة الرضّع من قبل الفطام |
|
كشف الغمة عن أشياعه |
ودعا أن نزيلي لا يضام |
|
وانتضى العضب الذي يرهبه |
ملك الموت لدى الحرب الزؤام |
|
فاتخذنا حينه من بأسه |
نتقي فيها من الجن السهام |
|
وعلى نار الوبا أمطرنا |
سحب عفو أخمدت منها الضرام |
|
وغداة اضطرمت صيّرها |
بالحما برداً علينا وسلام(3) |
____________
1- المصدر السابق ج 1 ص 308.
2- ديوان الشيخ محسن الخضري ص 165.
3- ديوان الشيخ محسن الخضري ص 174، وتراجع ـ أيضاً ـ ص 171.
|
|
من قصيدة طويلة
|
أما الغري وطيب أوقاتي به |
وجميل ذكراه فلست بناسي |
|
بلد حسوت به السعادة عكس ما |
في هجرتي عنه أراني حاسي |
|
بلد عهدت به القداسة ثرة |
واُناسه في الخلق خير اُناس |
|
بلد به مثوى الوصي ومفزع |
للخائفين وكعبة للناس |
|
هو ملتقى النزعات ندوة درسها |
ومجال كلّ مقدس وسياسي |
|
كما ناهضته الحادثات بقسوة |
لتحط منه فكان طوداً راسي |
|
لم أنأ عنه لغيره عفواً ولا |
رجحت قصد سواه باستيناسي |
|
أولم يكن رحب الفناء وأرضه |
مثوى لأجدادي ومسقط راسي(1) |
"بين النجف وأميركا"
|
أأمريك يا ابنة كولمبس |
لحبك وقع على الأنفس |
|
صبوت اليك وأين الفرا |
ت وأهلوه من بحرك الأطلس |
|
حننا ولو كان في وسعنا |
سعينا إليك على الأرؤس |
|
إذا أنس الصب ذكر الحبيب |
ففي غير ذكرك لم آنس |
|
هواجس تدنى إليك المنى |
ولولا المنى قط لم أهجس |
|
وإني وقلبي ذاك الرقيق |
أحن إلى صخرك الأملس |
|
هوى لي لو بالدراري صبت |
ولو بالعواصف لم تهمس |
____________
1- العرفان ج 10 مجلد 52.
|
|
|
إذا كان من ثمر للمنى |
ففي غير أرضك لم يغرس |
|
وكم قائل ما اصطلى فى الهوى |
بناري وقد غره ملمسي |
|
أليس سواها نفيس يرام |
فقلت: هواي مع الأنفس |
|
أحباي حتى مَ يصبو لكم |
معاف ويذكركم من نسي |
|
ألا هل أتاكم بأني متى |
يدر كأس حبكم احتس |
|
واني كالليل بادي الهمو |
م وأني كالنجم لم أنعس |
|
ولي قلب حرّ عصي الزمام |
فإن راضه حبكم يسلس |
|
وكم ليلة بت في عزلة |
ومن طيب ذكراكم مجلسي |
|
وبلدة ذل تميت الشعو |
ر فمنطيقها الحر كالأخرس |
|
أحب بلادي لو لم أخف |
بها شرّ ذي الغدرة الأشرس |
|
يجاذب قلبي اليها الهوى |
ويأبى المقام بها معطسي |
|
جفوني ولا ذنب إلاّ الإبا |
ء وإن طاب من بينهم مغرسي |
|
وقالوا تناسى ولا حنة |
وهل بلبل حنّ للمحبس(1) |
المنصور بالله محمّد بن يحيى
بن حميد الدين الحسني اليماني، إمام اليمن
|
هبت لنا نسمات الشوق من نجف |
حنت لها صافنات الخيل والإبل(2) |
|
رسل الثقافة في الغري تبينوا |
شوق النفوس طفا على بسماتها |
|
طبعت عواطفها على أفواهها |
ما تطبع الحسناء في مرآتها(3) |
____________
1- حلبة الأدب ص 16 ـ 17.
2- سحر بابل وسجع البلابل ص 21.
3- ديوان محمود الحبوبي ص 75.
|
|
|
انا إن أوافك بالتحية إنها |
باسم الغري وباسم رابطة الغري(1) |
*
|
زرت الغري وما أجلك زائراً |
أرضاً تتيه على سماء المشتري(2) |
*
|
وانشر على النجف المقدس روعة |
كانت ترف على منى والمشعر(3) |
|
نشرت أشعتها على الآفاق |
صفراء ساعة آذنت بفراق |
|
تهتز خافقة أمام مغيبها |
أبها صبابة قلبك الخفاق؟ |
|
ويروعها أن سوف يخفى نورها |
وجبينها المتدفق الإشراق |
|
فتبيت بعد جلالها وجمالها |
عن أعين النظار خلف رواق |
|
وترى السما لوداعها تبكي دماً |
فتريك كيف مدامع العشاق |
*
|
بنت الطبيعة ما أجلك طلعة |
غرّاء دام أمامها إطراقي |
|
زدت الطبيعة روعة فعلقتها |
وصرفت نحو جمالها أشواقي |
|
وعلى الجهات قريبها وبعيدها |
حسن يقابل مثله ويلاقي |
|
الاُفق مكسو بأجمل حلة |
تصبي القلوب بوشيها البراق |
|
والأرض في هضباتها وسهولها |
فتانة، وبمائها الرقراق |
|
والرمل مواج السنا، أرأيت ما |
ناطته أيد الغيد في الأعناق |
|
والغيم ذهّبت الأشعة لونه |
فبدا منى الأرواح والأحداق |
|
والطير عائدة إلى أعشاشها |
وفراخها في ألفة ووفاق |
____________
1- ديوان محمود الحبوبي ص 79.
2- ديوان محمود الحبوبي ص 80.
3- ديوان محمود الحبوبي ص 80.
|
|
|
جذلى بما نالته من رزق فما |
برحت تجل مقسم الأرزاق |
|
وبكل ما يبدو لعينك فتنة |
ما للهيام بحسنها من واق |
|
قد أيقظت في النفس راقد حبها |
وأعادت الآمال للإبراق |
|
سحرت نهى المتأملين وما ثنى |
عنها العيون تخالف الأذواق |
|
كلّ يرى فيها مباهج قلبه |
ومناه فالسالي أخو المشتاق |
*
|
ما كان أجمله أمامك مشهداً |
يا نفس فاض بحسنه الدفاق |
|
ينسى المتيم كلّ ما يشكوه من |
أيام هجر أو زمان فراق |
|
تتسابق الأحلام فيه فشاهدي |
مجرى الصواهل كلّ يوم سباق |
|
وتمتعي بسياحة فكرية |
في الأرض زاهية وفي الآفاق |
|
جلّ الذي ملأ الوجود محاسناً |
شهدت بدقة حكمة الخلاق |
|
هي ساعة غمرت باشتات الرؤى |
وزهت ليعبدها الخيال الراقي |
|
هذا يؤمل أن يتم زمانها |
قرب الحبيب بقبلة وعناق |
|
ولذاتها يشتاقها هذا، وذا |
يشتاقها لمدامة ولساقي |
|
ويريدها للهو ذا، أما أنا |
فأريدها لتزين جوّ عراقي |
|
يا عين لا يغمضك عنها انها |
ستغيب عنك وأي حسن باقي(1) |
|
ألا قل لسكان أرض الغري |
هنيئاً لكم في الجنان الخلود |
|
أفيضوا علينا من الماء فيضاً |
فنحن عطاشى وأنتم ورود(2) |
____________
1- ديوان محمود الحبوبي ص 164 ـ 165.
2- مشهد الإمام ج 1 ص 92.
|
|
|
شمس تشعشع في الغري وتلمع |
أم قبة فيها البطين الأنزع(1) |
*
|
وبوادي الغري أي إمام |
هو دون الأنام نفس الرسول(2) |
*
|
فالله يا ساكني أرض الغري بمن |
تناهبت جسمه الأسقام والعلل |
|
ناء تنادمه الذكرى بقربكم |
فينثني وهو من ذكراكم ثمل |
|
واهي القوى لم يطق حمل الرداء وقد |
عجبت كيف لعبء الوجد يحتمل |
|
يهزه الشوق إن ناحت على فنن |
بنت الأراكة أو قد حنّت الإبل |
|
يزوره الطيف لكن ليس يدركه |
حتى يدل عليه الوجد والوجل(3) |
*
|
تذكرت الغري وساكنيه |
فهاج الشوق واشتعل الغليل |
|
غداة النفر إذ حنت نياقي |
وقد سرت الظعائن والحمول |
|
وطوحت الحداة وهاج صحبي |
وساق العيس سائقها العجول |
|
فناديت الحداة ـ وما أجابواـ |
إلى أرض الحمى تالله ميلوا |
|
فما رقت قلوبهم لصب |
نحيل الجسم رق له العذول |
|
فمال القلب يقطع كلّ فج |
إليهم والغرام له دليل |
|
وهمّ الطرف يتبعه فحالت |
سيول الدمع وانقطع السبيل |
|
على أرض الغري سلام صب |
بثغر الوجد يمضغه الرحيل |
|
وتلفظه التلاع إلى حضيض |
وللأوعار تقذفه السهول |
____________
1- ديوان السيد موسى الطالقاني ص 7.
2- المصدر السابق ص 57.
3- المصدر السابق ص 188.
|
|
|
يبيت الليل محتضناً جواه |
وبين ضلوعه داء دخيل |
|
وكم ليل قطعت به الفيافي |
ولي من عزمي العضب الصقيل |
|
بكل فتى أسيل الخد مهما |
فقدنا البدر فهو له بديل |
|
يجاذبنا السرى أنضاء سقم |
نحافاً والنعاس بنا يميل |
|
نميل على الرحال تخال أنا |
نشاوى والشمال لنا شمول |
|
نمر على الربوع وما تمنت |
سوى أنا بمربعها نزول |
|
تحيينا المنازل إن نزلنا |
وتحيا من مدامعنا الطلول |
|
ألا من مبلغ الأحباب عني |
بأني ذلك المضني العليل |
|
على عهد الغرام أقام قلبي |
وأقسم للقيامة لا يحول(1) |
*
|
نشرت عليَّ يد السرور لواءاً |
ولبست من بشراي فيك رداءا |
|
يا زائراً أرض الغري وهاجراً |
روض الرصانة فيه والزوراءا(2) |
|
وردّت له ثالثاً في الغري |
ترى قبة ألبسوها نضارا(3) |
*
|
رأيت الغريين بالتبر لا |
بقان من الدم أمسى ممارا(4) |
*
|
أيا ساكني أرض الغري وحقكم |
فؤادي مذ غبتم يقلّب في جمر(5) |
____________
1- المصدر السابق ص 188 ـ 190.
2- المصدر السابق ص 352.
3- ديوان السيد نصر الله الحائري ص 21.
4- المصدر السابق ص 29.
5- المصدر السابق ص 115.
|
|
|
أيا ساكني وادي الغري الممنّع |
عليكم سلام من مشوق ملوّع(1) |
*
|
بالله ريح الصبا |
ان جزت في وادي النجف |
|
فأقر السلام أحبة |
أنوارهم تجلو السدف |
|
وقل المتيم بعدكم |
أودى به فرط الأسف |
|
متذكراً عصراً مضى |
معكم بهاتيك الغرف |
|
أحسن بها غرفاً غدت |
مأوى المعاني والشرف |
|
غرفاً زهى ورد العلى |
فيها فلذ لمن قطف(2) |
در النجف
|
لو لم تكن بحر جود ما قذفت لنا |
بدرة في السنا أزرت بكيوان |
|
قد أصبحت يا أخا الإفضال معربة |
عن صفو ودك في سر وإعلان(3) |
الشيخ يعقوب الحاج جعفر النجفي الحلي
|
تغربت عن أرض الغري فلم تكن |
تقر عيوني أو تطيب حياتي |
|
حبست ركابي عندها اليوم بعدما |
أذبت عليها النفس بالزفرات |
|
مواطن آبائي بها وأحبتي |
وفيها مغاني أسرتي وسراتي |
|
فمن تربها أصلي ومبدأ نشأتي |
وأرجو بها مثواي بعد وفاتي(4) |
____________
1- المصدر السابق ص 147.
2- المصدر السابق ص 151.
3- المصدر السابق ص 222.
4- ديوان الشيخ يعقوب الحاج جعفر النجفي الحلي ص 56.