أدوارالحوزة العلمية الدينية

في النجف الأشرف

 

مرّت الحوزة العلمية الدينية في النجف الأشرف، منذ يوم تأسيسها وإنشائها على يد شيخ الطائفة محمّد بن الحسن الطوسي يوم هروبه من فتن بغداد ولجوئه إلى المشهد العلوي في منتصف القرن الخامس الهجري عام 448 هـ 1027 م وحتّى يومنا هذا مرّت هذه الحوزة الكريمة بأدوار مختلفة، وعهود متنوعة، ينشط العلم والبحث حيناً، وتتوقف الحركة الفكرية حيناً آخر حسب العوامل الأمنية والسياسية والجغرافية والاقتصادية الّتي كانت تلمّ بالنجف الأشرف.

ونحن وإن لم نملك مصادر واضحة ومفصّلة تقدم لنا صورة واضحة ودقيقة عن حركة العلوم الدينية في هذه المدينة العلوية عبر هذه القرون العشرة الماضية ـ القرن الخامس حتّى القرن الخامس عشر ـ ولكننا نستطيع أن نقرأ الوضع العلمي من خلال ما كتب في تراجم علمائنا مثل كتاب طبقات أعلام الشيعة ورياض العلماء وروضات الجنّات وأعيان الشيعة، وما اُشير إليه في ثنايا الأبحاث والدراسات العلمية الموضوعة على يد أساطين العلم والتحقيق، من بيان المستوى العلمي لمشايخهم أو زملائهم ومن خلال المؤلفات والكتب القيّمة في علمي الفقه واُصوله وعلم التفسير، ومن خلال إجازات نقل الأحاديث والكتب. وعلى أي حال نشهد الحركة العلمية الدينية تتنقّل من النجف الأشرف بعد وفاة الشيخ الطوسي بقليل إلى مدينة الحلة في العراق ثم تعود إلى النجف الأشرف

لبضع عقود من الزمن ثم تتوجه إلى مدينة كربلاء، ثم تعود إلى النجف الأشرف واستمرت إلى يومنا هذا وقد تعرضت في أواخر القرن الرابع عشر لضغوطات نجم عنها تهجير عدد كبير من أهل العلم، كما تم مطاردة البعض الآخر وإضعاف نشاطهم.

مع العلم بأن الحوزة العلمية الدينية خلال هذه الأدوار والفترات لم تغب عن مدينة النجف الأشرف وإنما كانت تضعف حركتها ويتقلّص عدد العلماء وطلاب العلوم الدينية فيها حيناً، وتنشط في الدراسة والبحث العلمي، ويزداد عدد الوافدين على الحوزة لتلقي العلوم الإسلامية حيناً آخر.

وإليكم استعراض الأدوار الّتي حلّت بالحوزة العلمية في النجف الأشرف وتنقّلها من مدينة إلى اُخرى من خلال إبراز الوجوه المشرقة، والأعلام اللامعة في الحوزة طيلة القرون العشرة: القرن الخامس الهجري حتّى نهاية القرن الرابع عشر الهجري.

 

 

القرن الخامس الهجري في النجف الأشرف:

هرب الشيخ الطوسي(رحمه الله) من الفتن المذهبية الّتي اُثيرت في بغداد والتجأ إلى النجف الأشرف عام 448 هـ 1027 م وكتب على الأكثر «المبسوط» آخر مؤلّف له في النجف الأشرف، ومكث فيها اثني عشر عاماً ثم انتقل إلى جوار ربّه ليلة الإثنين الثاني والعشرين من شهر محرم الحرام عام 460 هـ 1039 م عن عمر يناهز الخامسة والسبعين عاماً.

وترك من ورائه ولده العالم الكامل الشيخ أبا عليّ الحسن بن أبي جعفر محمّد الطوسي الّذي نال عنه الإجازة لنقل الحديث عام 455 هـ ـ 1035 م وبلغ درجة سامية في العلم والشهرة(1).

قال ابن الحجر العسقلاني: (الحسن بن محمّد بن الحسن الطوسي أبو عليّ بن أبي جعفر سمع من والده وأبي الطيب الطبري والخلال والتنوخي ثم صار فقيه الشيعة وإمامهم بمشهد عليّ(رضي الله عنه) وسمع منه أبو الفضل بن عطاف وهبة الله السقطي ومحمّد بن محمّد النسفي وهو في نفسه صدوق)(2).

وقال المحقق الطهراني:

(وقد أجمع كافة المترجمين له على عظمته، وعلّو شأنه في العلم والعمل وانه أحد كبار فقهاء الشيعة وأجلاّء علماء الطائفة وأفاضل حملة الحديث وأعلام الرواة وثقاتهم ومنتهى الإجازات والمعنعنات وقد بلغ من علو الشأن وسمو المكانة أن لقّب بالمفيد الثاني)(3).

لقد درس عليه في النجف الأشرف ما ينوف على ثلاثين شخصاً من الشيعة والسنّة ويعتبرون من علماء النجف الأشرف في النصف الثاني من القرن الخامس الهجري والعقد الأول من القرن السادس وهم:

1 ـ الشيخ الفقيه الثقة أردشير بن أبي الماجد أبي المفاخر الكابلي فقيه ثقة قرأ على الشيخ أبي عليّ الحسن بن أبي جعفر رحمهم الله (4).

2 ـ الشيخ الفقيه الصالح بدر بن سيف بن بدر العربي من مشايخ منتجب الدين. فقيه صالح قرأ على الشيخ أبي عليّ بن الشيخ أبي جعفر الطوسي رحمهم الله(5).

3 ـ الشيخ الفقيه الصالح أبو عبدالله الحسين بن أحمد بن محمّد بن عليّ الطحال المقدادي قرأ على الشيخ أبي عليّ الطوسي(6).

4 ـ الشيخ الإمام الفقيه الصالح الثقة موفق الدين الحسين بن فتح الله

الواعظ البكر آبادي الجرجاني قرأ على الشيخ أبي عليّ الطوسي(7).

5 ـ الشيخ الفقيه الصالح جمال الدين الحسين بن هبة الله بن رطبه السوراوي كان يروي عن الشيخ أبي عليّ الطوسي(8).

6 ـ  الشيخ الفقيه الأديب إسماعيل بن محمّد بن إسماعيل الحلبي أو الجبلي. قرأ على الشيخ أبي عليّ(9).

7 ـ الشيخ الفقيه الورع أبو سليمان داود بن محمّد بن داود الحاسب قرأ على الشيخ أبي عليّ بن الشيخ أبي جعفر رحمهم الله(10).

8 ـ السيد الفقيه الصالح أبو النجم الضياء بن إبراهيم بن الرضا العلوي الحسني الشجري. قرأ على الشيخ ابن عليّ بن الشيخ أبي جعفر الطوسي رحمهم الله(11).

9 ـ السيد العالم الفقيه الثقة طاهر بن زيد بن أحمد، وفي فهرست منتخب الدين الشيخ طاهر قرأ على الشيخ أبي عليّ بن الشيخ أبي جعفر الطوسي رحمهم الله(12).

10 ـ الشيخ الفقيه الصالح الشاعر أبو سليمان ظفر بن الداعي بن ظفر الحمداني القزويني. قرأ على الشيخ أبي عليّ بن الشيخ أبي جعفر رحمهم الله(13).

11 ـ الشيخ الفقيه الحافظ الصالح الثقة أبو الحسن عليّ بن الحسين بن

أحمد بن عليّ الحاستي رأى الشيخ أبا عليّ بن الشيخ أبي جعفر والشيخ الجد شمس الإسلام حسكا بن بابويه وقرأ عليهما تصانيف الشيخ أبي جعفر رحمهم الله(14).

12 ـ الشيخ الفقيه ركن الدين عليّ بن عليّ بن أبي طالب ويحتمل أن يكون هو عليّ بن عليّ بن عبدالصمد المترجم بعد حين على رقم (23) فقيه ثقة قرأ على والده وعلى الشيخ أبي عليّ بن الشيخ أبي جعفر رحمهم الله(15).

13 ـ السيد الفاضل المتبحر الشاعر لطف الله بن عطاء الله أحمد الحسني الشجري النيسابوري قدّر ديوانه بعشرة آلاف بيت يروي عن الشيخ أبي عليّ بن الشيخ أبي جعفر الطوسي رحمهم الله(16).

14 ـ الشيخ الفقيه الثقة الإمام المؤلف المكثر عماد الدين محمّد بن أبي القاسم بن عليّ الطبري الآملي الكجي قرأ على الشيخ أبي عليّ بن الشيخ أبي جعفر الطوسي رحمهم الله وله تصانيف منها كتاب الفرج في الأوقات والمخرج بالبينات، شرح مسائل الذريعة(17).

15 ـ أبو الفتوح أحمد بن عليّ الرازي وليس هو بصاحب التفسير المشهور كان فاضلا عالماً فقيهاً. قال ابن شهرآشوب أنه يروي عن أبي عليّ ولد الشيخ الطوسي(18).

16 ـ الشيخ العالم إلياس بن هشام الحائري، وسنتعرض لترجمته بعد حين.

17 ـ الشيخ التوّاب بن الحسن بن أبي ربيعة الخشّاب البصري فقيه

مقريء صالح قرأ على الشيخ التقي الحلبي وعلى الشيخ أبي عليّ رحمهم الله(19).

18 ـ الشيخ الفاضل أبو طالب حمزة بن محمّد بن أحمد بن شهريار الخازن يروي عن أبي عليّ الطوسي(20) ووالده صهر الشيخ الطوسي على ابنته وانه ولد له منها الشيخ أبو طالب حمزة هذا، فكان الشيخ الطوسي جده من قبل اُمه، والشيخ أبو عليّ الطوسي المذكور خاله(21).

19 ـ أبو الفضل الداعي بن عليّ الحسيني السروي يروي عن أبي عليّ بن الشيخ الطوسي وعن أبي الوفاء عبدالجبار بن عليّ المقري الرازي(22).

20 ـ عبدالجليل بن عيسى بن عبدالوهاب الرازي. متكلم فقيه متبحر اُستاذ الأئمة في عصره وله مقامات ومناظرات مع المخالفين مشهورة، يروى عن أبي عليّ الطوسي له كتاب مراتب الأفعال، نقض كتاب التصفح(23).

21 ـ الشيخ موفق الدين عبيدالله بن الحسن بن بابويه والد الشيخ منتجب الدين(24).

22 ـ عليّ بن شهرآشوب المازندراني السروي والد صاحب (المناقب) و (المعالم) يروي عن الشيخ أبي عليّ ولد الشيخ الطوسي(25).

23 ـ عليّ بن على بن عبدالصمد. قد مرت ترجمته قبل أسطر على رقم (12).

24 ـ أبو عليّ الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي صاحب (مجمع البيان) الفاضل العالم المفسر الفققيه المحدّث الجليل الثقة الكامل النبيل، صاحب كتاب تفسيري مجمع البيان لعلوم القرآن وجوامع الجوامع وغيرهما(26) ويظهر من كتاب المناقب لأبي شهرآشوب أن الطبرسي هذا يروي عن الشيخ أبي عليّ الطوسي(27).

25 ـ أبو الرضا فضل الله بن عليّ بن عبيد الله الحسيني الراوندي السيد الإمام الكبير ضياء الدين أبو الرضا(28) الفاضل العالم الكامل الشاعر الأديب الجليل المعروف تلميذ الشيخ أبي عليّ الطوسي(29).

26 ـ محمّد بن الحسين الشوهاني. كان عالماً ورعاً من مشائخ ابن شهرآشوب ويروي عن أبي عليّ ولد الشيخ الطوسي كذا يظهر من مناقب ابن شهرآشوب(30).

27 ـ أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسن الحلبي. كان فاضلا ماهراً من مشايخ ابن شهرآشوب كنيته أبو جعفر ويظهر من المناقب أنه يروي عن أبي عليّ ولد الشيخ الطوسي(31).

28 ـ محمّد بن عليّ بن عبدالصمد النيسابوري. عالم فاضل جليل القدر من مشايخ ابن شهرآشوب(32).

29 ـ أبو عليّ محمّد بن الفضل الطبرسي كان عالماً صالحاً عابداً يروي عنه ابن شهر آشوب عن تلامذة الشيخ الطوسي(33).

30 ـ الشيخ محمّد بن منصور الحلي الشهير بابن إدريس وقد أثنى عليه

علماؤنا المتأخرون واعتمدوا على كتابه وعلى ما رواه في آخره من كتب المتقدمين واُصولهم يروي عن خاله أبي عليّ الطوسي بواسطة وغير واسطة(34) وتاريخ رواية ابن إدريس الصحيفة عن أبي عليّ بن الشيخ الطوسي بلا واسطة في شهر جمادي الآخرة من سنة إحدى عشرة وخمسمائة(35).

31 ـ مسعود بن عليّ الصوابي فقيه صالح جليل من مشائخ ابن شهرآشوب صرّح بذلك في المناقب وأنه يروي عن الشيخ أبي عليّ ولد الشيخ الطوسي(36).

32 ـ الشيخ الأمين العالم أبو عبدالله الحسين بن أحمد بن محمّد بن عليّ بن طحال المقدادي المجاور بمشهد مولانا عليّ(عليه السلام) وستأتي ترجمته في علماء القرن السادس الهجري من علماء النجف.

وهناك ثلاثة أشخاص من العامّة رووا عنه كما ذكره العسقلاني في (لسان الميزان) وهم(37):

33 ـ أبو الفضل بن عطاف.

34 ـ محمّد بن محمّد النفسي.

35 ـ هبة الله السفسطي.

إن الشيخ أبا عليّ ومعظم تلاميذه يكونون من الوجوه البارزة في المجال العلمي في الجامعة العلمية الدينية في النجف الأشرف.

توفي الشيخ أبو عليّ بعد سنة 515 هـ الموافق 1094 م لأنه كان حياً في هذا التاريخ كما يظهر في مواضع من أسانيد كتاب (بشارة المصطفى) لقد بقي من هذه الشخصية العلمية كتاب واحد في «شرح النهاية» يسمّى بـ «المرشد إلى سبيل التعبد»(38).

وقد عثرنا ـ مضافاً على ما ذكره الشيخ الطهراني ـ على بعض العلماء في هذا القرن الخامس الهجري قد تلمذوا أو قرأوا على شيخ الطائفة أو على الشيخ أبي عليّ الطوسي وهم:

1 ـ الشيخ المفيد الدين عبدالجبار بن عبدالله بن عليّ المقري النيسابوري ثم الرازي الفاضل العالم الكامل العلاّمة تلميذ الشيخ الطوسي(39) لقد ورد في إجازته له: (قرأ عليَّ هذا الجزء وهو السابع من التفسير الشيخ أبو الوفاء عبدالجبار بن عبدالله الرازي أيد الله عزه... كتب محمّد بن الحسن بن عليّ الطوسي في ذي الحجة من سنة خمس وخمسين وأربعمائة)(40) ومن الواضح أن الشيخ أبا جعفر كان في هذا التاريخ في النجف الأشرف.

2 ـ الشيخ الإمام محيي الدين أبو عبدالله الحسين بن المظفر بن عليّ الحمداني نزيل قزوين هو من أكابر علماء الطائفة الإمامية وفقهائهم(41). قال الشيخ منتجب الدين في الفهرست: انه ثقة وجه كبير قرأ على الشيخ الموفق أبي جعفر الطوسي جميع تصانيفه مدة ثلاثين سنة بالغري على ساكنه السلام(42) ولعله قرأ ثلاثين سنة على الأب والابن.

3 ـ له كتب ثلاثة: 1 ـ هتك أستار الباطنية ـ 2 ـ كتاب نصرة الحق ـ 3 ـ كتاب لؤلؤة التفكير في المواعظ والزواجر.

3 ـ الشيخ الإمام الجد شمس الإسلام الحسن بن الحسين بن بابويه القمي المدعو حسكا.

فقيه ثقة وجه قرأ على شيخنا الموفق أبي جعفر قدّس الله روحه جميع تصانيفه بالغري على ساكنه السلام(43) وهو سبط أخ الشيخ الصدوق وروى عن الشيخ الطوسي من شهر ربيع الآخر وجمادى الآخرة ورجب وشهر رمضان من سنة خمس وخمسين وأربعمائة املاءاً من لفظه بالمشهد المقدّس الغروي(44).

4 ـ الشيخ الياس بن هشام الحائري.

عالم فاضل جليل يروي عن الشيخ أبي عليّ ابن الشيخ أبي جعفر الطوسي(45)وحيث أن هذا الرجل يروي عن الشيخ أبي عليّ الحسن بن شيخ الطائفة والرواية لدى العلماء لا تكون إلاّ بعد التلمذة والقراءة على المروي عنه الّذي عاش في النجف الأشرف في أواخر حياة أبيه شيخ الطائفة وبعد مماته، نستطيع أن نقول بأن الشيخ أبو محمّد الياس بن هشام ممن أفاد واستفاد من نور العلم في القرن الخامس في مشهد مولانا أميرالمؤمنين(عليه السلام).

5 ـ أحمد بن شهريار الخازن المكنى بأبي النصر وقد مرّ الحديث فيه(46).

6 ـ الشيخ (السيد) حسن بن مهدي السيلقي. الفاضل العالم الفقيه المعروف بالسيلقي ويقال السليقي ويقال السقيفي وكان من تلامذة الشيخ الطوسي وينقل بعضاً من تصانيف الشيخ مما لم يذكره هو في كتابه الفهرست(47) وهو الّذي باشر غسل الطوسي مع الآخرين(48).

7 ـ زيد بن ناصر العلوي الشريف النقيب أبو الحسن الحسيني من مشائخ أبي عبدالله محمّد بن أحمد بن شهريار الخازن وقد روى ابن شهريار الخازن كتاب (التعازي) عن زيد بن ناصر العلوي قراءة عليه بمشهد أميرالمؤمنين(49).

8 ـ الشيخ أبو عبدالله الحسين بن جعفر بن محمّد المخزومي الشيخ الصالح المعروف بابن الخمري الخزّاز.

قد يقال بأن من علماء النجف الأشرف استناداً إلى ما قاله النجاشي في ترجمة الحسين بن أحمد بن المغيرة: (إن له كتاب عمل السلطان، أجازنا رواية، أبو عبدالله بن الخمري الشيخ الصالح في مشهد مولانا أميرالمؤمنين(عليه السلام) سنة أربعمائة عنه)(50).

ولكننا قد أجبنا عن هذا الكلام لدى عرض الوثائق المطروحة لإثبات وجود الحوزة العلمية قبل مجيء الشيخ الطوسي(رحمه الله) إلى النجف، وقلنا بأنه يحتمل قوياً أنه كان من الزائرين لهذا المقام الشريف فالتقى بالحسين بن أحمد بن المغيرة وأعطاه الإجازة بالنقل للكتاب المذكور.

9 ـ الحسن بن عبدالواحد العين زربي أبو محمّد من تلاميذ الشيخ الطوسي والمباشر لغسله مع آخرين(51).

10 ـ الشيخ أبو الحسن اللؤلؤي، كان من أجلّة العلماء ومن تلاميذ الشيخ الطوسي(52) وهو الّذي تولى الغسل للشيخ الطوسي مع السليقي والشيخ أبي محمّد بن الحسن بن عبدالواحد زربي(53).

11 ـ السيد أبو البقاء هبة الله بن ناصر بن الحسين بن نصر من علماء الأصحاب، يروي عنه الحسن بن أحمد بن طحال بمشهد عليّ(عليه السلام) في شهر ربيع الأول سنة ثمان وثمانين وأربعمائة. على ما يظهر من كتاب المزار الكبير لمحمد بن جعفر المشهدي(54).

12 ـ المنتهى بن أبي زيد السيد العالم التقي نجم الدين كمال الشرف ذو الحسبين أبو الفضل كيايكي (كياكي) الحسني. ذكر ابن طاووس في المهج أنه حدّث الترجمة ونقل عنه أنه قال حدّثنا الشيخ أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي بالمشهد الغروي في رمضان عام 458. فصاحب الترجمة من تلاميذ الشيخ الطوسي(55).

13 ـ الأمير الفاضل غازي بن أحمد بن منصور الساماني زاهد ورع فقيه له تصانيف منها كتاب المفاتيح وكتاب البيان وقد قرأ على شيخنا أبي جعفر ومات بالكوفة(56).

 

القرن السادس الهجري في النجف الأشرف:

تصدى بعد وفاة الشيخ أبي عليّ الحسن بن محمّد بن الحسن الطوسي ابنه الشيخ أبو نصر محمّد للزعامة في النجف الأشرف.

يقول المحقق الطهراني (كان الشيخ أبو نصر محمّد من أعاظم العلماء وأكابر الفقهاء وأفاضل الحجج وإثبات الرواة وثقاتهم فقد قام مقام والده في النجف وانتقلت إليه الرئاسة والمرجعية وتقاطر عليه العلماء من شتى النواحي)(57).

وقال ابن عماد الحنبلي في كتاب (شذرات الذهب في أخبار من ذهب)(58) في حوادث سنة 540 هـ 1119 م:

(وفيها أبو الحسن محمّد بن الحسن أبي عليّ بن أبي جعفر الطوسي شيخ الشيعة وعالمهم، وابن شيخهم وعالمهم رحلت إليه طوائف الشيعة من كلّ جانب إلى العراق وحملوا إليه وكان ورعاً عالماً كثير الزهد)(59).

ونجد علماء بارزين قد عاشوا في النجف الأشرف من هذا القرن وساهموا في تطوير دراسات وأبحاث الحوزة العلمية الدينية القائمة فيها وهم:

1 ـ الشيخ الأمين أبو عبدالله محمّد بن أحمد بن شهريار الخازن لمشهد مولانا أميرالمؤمنين(عليه السلام) الّذي كان فقيهاً صالحاً. وقد روى عنه كتاب (الصحيفة السجادية) السيد بهاءالشرف أبو الحسن محمّد بن الحسن بن أحمد العلوي الحسيني في ربيع الأول سنة 516 هـ 1095 م(60).

وأتى على ذكره السيد عليّ بن طاووس في كتاب (مهج الدعوات): (وحدّث الشيخ السعيد الأمين أبو عبدالله محمّد بن أحمد بن شهريار الخازن بالمشهد الغروي في رجب سنة 514 هـ إجازة)(61).

2 ـ الشيخ أبو طالب حمزة بن أبي عبدالله محمّد بن أحمد بن شهريار من زوجته الّتي تكون كريمة الشيخ الطوسي: لقد (كان فقيهاً صالحاً يروي عن خاله الشيخ أبي عليّ بن الشيخ الطوسي)(62).

3 ـ الموفق أبو عبدالله أحمد بن أبي عبدالله محمّد الخازن بن أحمد. كان من حملة الحديث ورجال العلم وهو من مشائخ تاج الدين الحسن بن عليّ الدربي الّذي كان من مشائخ السيد عليّ بن طاووس(63) وهو سبط الشيخ الطوسي(رحمهما الله) من ابنته، يروي عن عمه حمزة بن أبي عبدالله عن خاله الشيخ أبي عليّ عن أبيه الشيخ الطوسي في مشهد أميرالمؤمنين(عليه السلام) في رجب سنة 554 هـ 1133 م(64).

4 ـ الشيخ الأمين الإمام العالم أبو عبدالله الحسين بن أحمد بن محمّد بن عليّ طحال المقدادي. ووصفه المحقق الطهراني في كتابه (الثقات العيون في سادس القرون بـ (الفقيه الصالح)(65).

وقال عنه صاحب رياض العلماء (المقدادي المجاور بمشهد مولانا أميرالمؤمنين(عليه السلام) من أكابر علمائنا)(66).

وفي المقابيس انه (الشيخ العالم الجليل الفقيه النبيل)(67).

وفي أمل الآمل الشيخ أبو عبدالله الحسين بن أحمد بن طحال المقدادي كان عالماً جليلا. وقال منتجب الدين فقيه صالح قرأ على الشيخ أبي عليّ الطوسي(68)لقد كان حياً عام 535 حيث وردت في أول سند الزيارة الجامعة الكبيرة هذه العبارة:

أخبرنا الشيخ الأجل الفقيه العفيف أبو عبدالله الحسين بن أحمد بن محمّد بن طحال المقدادي المجاور بالغري بمشهد مولانا الحسين بن عليّ(عليهما السلام) على باب القبة الشريفة في منتصف شعبان سنة خمس وثلاثين وخمسمائة(69).

كما أن المترجم قد روى عن الشيخ أبي عليّ ولد الشيخ الطوسي بالمشهد الغروي في الطرز الكبير الّذي عند رأس الإمام في العشر الأواخر من ذي القعدة سنة تسع وخمسمائة(70).

5 ـ عربي بن مسافر العبادي. قال أبو محمّد عربي بن مسافر العبادي وأبو البقاء هبة الله بن نما بن عليّ بن حمدون حدّثنا الشيخ الأمين العين أبو عبدالله الحسين بن أحمد بن محمّد بن عليّ الطحال المقدادي(رحمه الله) بمشهد مولانا عليّ(عليه السلام) في الطرز الكبير الّذي عند رأس الإمام(عليه السلام) في العشر الأواخر من ذي الحجة سنة تسع وثلاثين وخمسمائة(71).

6 ـ الشيخ أبو البقاء هبة الله بن نما.

الشيخ الرئيس العفيف أبو البقا هبة الله بن نما بن عليّ بن حمدون الحلّي قال حدّثني الشيخ الأمين العالم أبو عبدالله الحسين بن أحمد بن طحال المقدادي المجاور قراءة عليه بمشهد مولانا أميرالمؤمنين صلوات الله عليه سنة عشرين وخمسمائة(72).

7 ـ الشريف أبو الحسن عليّ بن إبراهيم العريضي العلوي(73).

8 ـ الشيخ زين الدين أبو القاسم هبة الله بن نافع بن عليّ الحلوي(74).

أخبرنا الشيخ العالم زين الدين شمس الطائفة أبو القاسم هبة الله بن نافع بن عليّ وهو يروي عن الشيخ أبي عبدالله الحسين بن أحمد بن محمّد بن طحال المقدادي في سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة(75).

وقد بينا في ترجمة هبة الله بن نما أن أبا عبدالله الحسين بن أحمد بن طحال كان من المجاورين في المشهد الغروي فيكون الشيخ هبة الله بن نافع من علماء النجف الأشرف في القرن السادس الهجري.

9 ـ رشيد الدين محمّد بن عليّ بن شهرآشوب في سنة 539 هـ 1119 م(76).

10 ـ الشيخ هبة الله بن هبة الله في سنة 531 هـ 1011 م(77) .

11 ـ الشيخ عليّ بن محمّد بن عليّ بن عبدالصمد صاحب منية الداعي(78).

12 ـ الشيخ محمّد بن الحسين بن أحمد بن عليّ الطحال كان فقيهاً صالحاً كما ذكره منتجب الدين وكانت وفاته في حدود سنة 580 هـ 1159 م.

وفي رياض العلماء فاضل فقيه يروي عنه عليّ بن ثابت بن عصيده(79). وعربي بن مسافر العبادي وهو يروي عن الشيخ أبي عليّ ولد الشيخ الطوسي(80). وحيث انه يكون من تلاميذ أبي عليّ الطوسي الساكن في النجف الأشرف  يعتبر الشيخ محمّد بن الحسين التلميذ من علماء المشهد المقدس الغروي.

13 ـ الشيخ حسن بن محمّد بن الحسين بن أحمد بن محمّد بن عليّ بن طحال المقدادي جاء في المجلد الأول من «رياض العلماء» الشيخ حسن بن طحال من أكابرعلمائنا(81). وقد نقل كرامات وقعت في الروضة الحيدرية عام 575 هـ 1154 م وتوفي أواخر المائة السادسة. والظاهر اتحاده مع الشيخ حسن بن الحسين بن طحال(82).

14 ـ إبراهيم بن حسين بن إبراهيم الشيخ أبو البقاء الرفاء البصري من مشائخ عماد الدين محمّد بن عليّ الطبري قال في كتابه (بشارة المصطفى) في حديث وصية عليّ(عليه السلام) لكميل بن زياد إنّه قرأ عليه بمشهد أميرالمؤمنين(عليه السلام) في المحرم عام 516 هـ 1095 م(83).

15 ـ أبو المكارم بن كتيله العلوي السيد العالم يروي عنه أبو الفتح محمّد بن محمّد المعروف بأبي جعفر الحائري في مشهد أميرالمؤمنين(عليه السلام) في جمادى الاُولى عام 553 هـ 1132 م(84).

16 ـ أحمد بن الحسين بن وجه. الشيخ الجليل الضعيف أبو العباس المجاور قرأ عليه تلميذه في داره بمشهد أميرالمؤمنين(عليه السلام) في شهر الله تعالى عام 571 هـ 1150 م كتاب التعازي للشريف أبي عبدالله محمّد بن عليّ بن الحسن بن عبدالرحمن العلوي(85).

17 ـ الحسين بن عليّ بن أبي سهل الشيخ أبو عبدالله الزينوبادي وقد قرأ عليه الحسن بن الحسين بن الحاجب كتاب «النهاية» في المشهد الغروي(86) وهو من علماء القرن السادس.

18 ـ قال منتجب الدين(87) الفقيه الصالح الشيخ مسعود بن محمّد بن أبي الفضل الرازي المجاور بمشهد مولانا أميرالمؤمنين(عليه السلام) الّذي روى كيفية صلاة الرغائب للحسن بن الدربي واستمع منه في محرم سنة 573 هـ 1073 م(88).

19 ـ السيد عز الدين شرف شاه بن محمّد الحسين الأفطسي النيسابوري المعروف بزيارة المدفون بالغري على ساكنه السلام. وفي بعض أسانيد عيون أخبار الرضا(عليه السلام) هكذا: السيد الأوحد الفقيه العالم عز الدين شرف السادة أبو محمّد، شرفشاه بن أبي الفتوح محمّد بن الحسين بن زيادة العلوي الحسن الأفطسي النيسابوري أدام الله رفقته في سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة بمشهد مولانا أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه عند مجاورته به(89).

20 ـ الشيخ الفقيه الجليل أبو عبدالله جمال الدين الحسين بن الشيخ جمال الدين هبة الله بن الحسين بن رطبة السوراوي.

كان من أكابر مشائخ أصحابنا ومن تلامذة ولد الشيخ الطوسي(90) وحيث أن الشيخ أبو عليّ الطوسي قد عاش في النجف الأشرف فتلميذه يعتبر من علماء النجف في القرن السادس أيضاً.

21 ـ الشيخ أبو الحسن عليّ بن أبي طالب بن محمّد بن أبي طالب التميمي المجاور بالغري النجفي، فاضل عالم محدّث فقيه جليل نبيه(91) وقد نقل ابنه على ما ورد في نسخة عتيقة من كتاب عيون أخبار الرضا(عليه السلام) حدّثني الشيخ الجليل الموفق الوالد أبو الحسن عليّ بن أبي طالب بن محمّد بن أبي طالب التميمي المجاور بمشهد مولانا أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه(92).

22 ـ مسعود بن عليّ الصوابي: فقيه صالح جليل من مشائخ ابن شهرآشوب كما في رياض العلماء وفيه أيضاً (أقول: صرّح في المناقب بذلك وأنه يروي عن الشيخ أبي عليّ ولد الشيخ الطوسي وعن أبي الوفا عبدالجبار بن عليّ المقري الرازي كلاهما عن الشيخ الطوسي)(93).

23 ـ الشيخ الإمام موفق الدين الحسين بن فتح الواعظ البكرآبادي الجرجاني فقيه صالح ثقة قرأ على الشيخ أبي عليّ الطوسي(94).

24 ـ الشيخ تواب بن الحسن بن أبي ربيعة الخشّاب البصري فقيه مقريء صالح قرأ على الشيخ التقي الحلبي وعلى الشيخ أبي عليّ رحمهم الله(95) ومن المعلوم أن التلمذة على الشيخ أبي عليّ الطوسي قد تمت في مدينة النجف الأشرف في أواخر القرن الخامس الهجري أو أوائل القرن السادس.

25 ـ السيد الرضا بن الداعي بن أحمد الحسيني العقيقي المشهدي عالم

صالح قرأ على شيخنا الجدّ الحسن بن الحسين بن بابويه رحمهم الله أجمعين(96) والمشهدي نسبة إلى مشهد الإمام عليّ بن أبي طالب(عليه السلام).

26 ـ السيد لطف الله بن عطاء بن أحمد الحسني الشجري النيسابوري فاضل متبحر وكان يروي عن الشيخ أبي عليّ بن الشيخ أبي جعفر الطوسي رحمهم الله(97).

27 ـ السيد أبو البركات محمّد بن إسماعيل المشهدي فقيه محدّث ثقة قرأ على الشيخ الإمام محي الدين الحسين بن المظفر الحمداني(98) والمشهدي نسبة إلى مشهد الإمام عليّ بن أبي طالب(عليه السلام). مع أن الشيخ منتجب الدين قد ذكر بأن الشيخ الإمام محي الدين الحسين بن المظفر الحمداني (قرأ على شيخنا الموفق أبي جعفر الطوسي جميع تصانيفه مدة ثلاثين سنة بالغري على ساكنه السلام)(99)رغم أن الشيخ أبي جعفرالطوسي لم يلبث في الغري إلاّ اثنا عشر سنة ولعل المقصود من ثلاثين سنة هو أن الإمام محي الدين الحسين الحمداني قد قرأ على أبي جعفر وأبي عليّ الطوسي وعليه يصبح السيد أبوالبركات من علماء النجف الأشرف.

28 ـ الحسن بن الحسين الحلبي أبو عليّ المعروف بابن الحاجب ذكره السيد محي الدين محمّد بن عبدالله بن عليّ بن زهرة. وقد قرأ الحسن بن الحسين الحلبي كتاب النهاية على الشيخ حسين بن عليّ بن أبي سهل الزينوبادي بمشهد أميرالمؤمنين(عليه السلام)(100).

29 ـ نفيس بن أحمد هو الشريف أبو القاسم تاج الشرف نفيس بن أحمد بن هبة الله بن معصوم بن أبي الطيب. قال المقريزي انه كان إمام مشهد

أميرالمؤمنين وهو الّذي بشّر الأمير طلايع بن رزيك بالإمارة فتولى الإمارة من عام 549 إلى أن قتل غيلة سنة 559(101).

30 ـ يحيى بن عليان الخازن بمشهد أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب(عليه السلام)يروي عنه بهذه الأوصاف عبدالكريم بن طاووس (548 ـ 592) من فرحة الغري(102) وقد كان من قدماء رواة أصحابنا يروي كتاب الرسالة الذهبية في الطب للرضا(عليه السلام)(103).

إن ما تقدم من أسماء العلماء من الحوزة العلمية في النجف الأشرف من القرنين الخامس والسادس، هم العلماء البارزون الّذين عثرنا على أسمائهم في الكتب. أما الّذين عاشوا فيهما من العلماء في هذه الفترة ولم يسجل التاريخ أسمائهم أو ذهبت أدراج النسيان فكثيرون جداً.

 

توقف الحركة العلميّة في النجف الأشرف:

إذا ألقينا على تاريخ الحركة العلمية لدى الشيعة بصورة عامّة، نظرة سريعة من أيام غيبة الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه في العقد السادس من القرن الثالث الهجري أي عام 260 هـ = 839 م إلى يومنا هذا(104) لوجدنا الحركة العلمية في التقدم والازدهار والانتاج، حيث ترى الأبحاث الفقهية تتعمّق وتتوسّع أكثر فأكثر والمؤلفات تزداد بصورة مستمرّة، والعلماء يكثرون ـ والحمد لله ـ ويتضاعفون(105).

ويستثنى من هذه القرون المتتالية الحاشدة بالنشاط والابداع قرن واحد ابتداءً من حين وفاة الشيخ الطوسي(رحمه الله) 460 هـ 1039 م وانتهاءً بيوم ظهور الباحث الناقد الشيخ محمّد بن أحمد بن إدريس (ابن بنت الشيخ الطوسي) حيث توقف هذا التراث الضخم عن النمو والحركة في هذه الفترة ولم يُنجز بحث فقهي عميق طيلة هذا القرن.

لقد عزا السيد الشهيد الصدر هذا الخمول والجمود العلمي في الوسط الشيعي في هذه الفترة بصورة عامة إلى عدة أسباب هي:

1 ـ انفصال الشيخ الطوسي(قدس سره) بهجرته إلى النجف الأشرف عن محيطه العلمي والفكري في بغداد، وانقطاع العلماء والتلاميذ عن مرجعهم واُستاذهم بالتشتت في البلاد والجلوس في الدار وعدم القيام بأي نشاط علمي وذلك إثر الفتن المذهبية الّتي دارت رحاها بين السنّة والشيعة في بغداد يوم غزو هولاكو لهذه المدينة.

ولدى وصوله(قدس سره) إلى النجف الأشرف عام 448 هـ 1027 م أسس الحوزة العلمية لاستبقال الراغبين في الدراسات الإسلامية. ومن الطبيعي جداً أن هذه الحوزة كانت في المراحل الاُولى من المستويات العلمية الفقهية ولم تكن في مستوى استيعاب ما انتهى إليه الشيخ الطوسي(رحمه الله) من الآراء والأفكار. فمُني الفكر العلمي الشيعي بالخمول والوقوف حتّى تجمعت قواها من جديد وتعمقت وبلغت مرحلة النضج والانتاج.

2 ـ إن الشيخ الطوسي كان زعمياً للطائفة، ومرجعاً للتقليد ومحققاً في العلم والبحث، وعظيماً لدى الجميع، وعندما غاب وجهه المشرق عام 460 هـ 1039 م بقيت عظمته وقدسيته وهيبته في نفوس العلماء الّذين عاشوا من بعده ولم يتجرأوا على الاعتراض عليه أو مناقشة آرائه واصدار فتوى على خلاف توجهاته.

يقول الشيخ حسن بن زين الدين الشهيد الثاني في كتابه المعالم ناقلا عن أبيه: (إن أكثر الفقهاء الّذين نشأوا بعد الشيخ كانوا يتبعونه في الفتوى تقليداً له لكثرة اعتقادهم فيه وحسن ظنّهم به) وروي عن الحمصي وهو ممن عاصر تلك الفترة إنه قال: (لم يبق للإمامية مفت على التحقيق بل كلهم حاك)(106).

ونقل أن بعض المؤمنين قد رأى أميرالمؤمنين(عليه السلام) في المنام وشهد له الإمام(عليه السلام) بصحّة كلّ ما ذكره الشيخ الطوسي في كتابه الفقهي «النهاية». وهذه الرؤيا تدل على مدى تقديس الحوزة العلمية والمجتمع الشيعي لشيخ الطائفة وفتاواه.

3 ـ إن نمو الفكر العلمي في مجالي الفقه واُصوله، لدى الشيعة، كان بحافز من نمو الفكر العلمي في المجالين المذكورين لدى السنّة، حيث كان علماء السنّة يثيرون أبحاثاً ومسائل جديدة في الفقه واُصوله وعلماء الشيعة كانوا يتناولونها بالبحث والدرس.

يقول ابن زهرة في كتابه الغنية وهو بصدد شرح الأهداف المنشودة من وراء الأبحاث الاُصولية:

(على أن لنا في الكلام في اُصول الفقه غرضاً آخر سوى ما ذكرناه وهو بيان فساد كثير من مذاهب مخالفينا فيها وكثير من طرقهم إلى تصحيح ماهو صحيح منها وانه لا يمكنهم تصحيحها واخراجهم بذلك عن العلم بشيء من فروع الفقه لأن العلم بالفروع من دون العلم بأصله محال وهو غرض كبير يدعو إلى العناية باُصول الفقه ويبعث على الاشتغال بها)(107).

ومن الواضح لمن ألقى نظرة انصاف على التاريخ أن التفكير الاُصولي السنّي كان قد بدأ ينضب في القرن الخامس والسادس ويستنفد قدرته على التجديد ويتجه إلى التقليد والاجترار حتّى أدّى ذلك إلى سدّ باب الاجتهاد رسمياً)(108).

ويقول الغزالي المتوفّى عام 505 هـ 1084 م وهو من كبار علماء السنّة في أواخر القرن الخامس وبداية القرن السادس عند حديثه لشروط المناظر في

البحث: (أن يكون المناظر مجتهداً يفتي برأيه لا بمذهب الشافعي وأبي حنيفة وغيرهما حتّى إذا ظهر له الحقّ من مذهب أبي حنيفة ترك ما يوافق رأي الشافعي وأفتى بما ظهر له. فأما من لم يبلغ رتبة الاجتهاد فأيّ فائدة له في المناظرة)(109)حيث يصرّح الغزالي بأن كلّ أهل عصره يتمتعون بمستوى علمي لم يبلغ مرتبة الاجتهاد.

وعلى أيّ حال توقفت الحركة الفكرية العلمية الدينية لدى الشيعة لبعض الوقت المحدد بقرن كامل أو أكثر بقليل إلى أن قيّض الله تعالى الفقيه الجريء النقّاد الشيخ محمّد بن إدريس، وبدأ بتحريك الحياة العلمية الفقهية والاُصولية لدى الشيعة من جديد(110).

 

مع النجف الأشرف في القرون الثلاثة الهجرية السابع والثامن والتاسع:

إن الباحث المدقق عندما يتأمل في كتب التاريخ وتراجم العلماء لمعرفة المستوى العلمي في النجف الأشرف في هذه القرون الثلاثة لا يعثر على عالم بارز وفقيه لامع ومؤلف محقق واُستاذ كبير تُشدّ إليه الرحال وتتوجه نحوه الأنظار، وذلك أن بعض العلماء في بغداد والنجف عندما شعروا بالأمن والاستقرار في مدينة الحلة في بداية القرن السادس، توجهوا نحوها وأسسوا حوزة علمية هناك(111) وكانت النتيجة الحوزة العلمية في النجف الأشرف على مدى قرون ثلاثة.

وإليك أمثلة على مغادرة العلماء للنجف الأشرف في هذه الحقبة من الزمن والسفر إلى الحلة:

أ ـ الشيخ الصالح عزالدين بن حسين بن عليّ بن أحمد بن الحسين بن عبدالكريم الغروي(112) ويشعر هذا اللقب ـ الغري ـ بأن الشيخ عزالدين من النجف الأشرف أصلا وأنه غادر هذه المدينة وتوجه إلى الحلة ـ ستأتي الإشارة بذلك بعد حين ـ لطلب العلوم الدينية. كما وانه من مشائخ الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد الهذلي المتوفى عام 689 هـ 1269 م(113). وعليه يكون تواجد هذا العالم الغروي في مدينة الحلة في العقود الاُولى من القرن السابع الهجري لأنّ مدينة الحلة أصبحت مركز علم وفقاهة ودراسة.

ب ـ العالم العامل الشيخ محمّد بن صالح الشهير بالغروي الحلي المسكن(114) فإنه كان مجازاً من اُستاذه محمّد بن أبي الجمهور الاحسائي(115) في منتصف شهر جمادى الاُولى عن سنة ثمان وتسعين وثمانمائة. وعليه يكون تواجد هذا العالم التقي في الحلة في أواسط القرن التاسع بعد أن ترك موطنه النجف الأشرف .

إننا إذا راجعنا كتاب الأنوار الساطعة في المائة السابعة وكتاب الحقائق الراهنة في المائة الثامنة وكتاب الضياء اللامع في القرن التاسع من طبقات أعلام الشيعة لما عثرنا إلاّ على القليل من الأعلام الّذين توقفوا في النجف وألّفوا فيها كما يلوح لنا ذلك من خلال ألقابهم، أو استنساخهم لكتب مشائخهم لندرة ما كتب عن تراجمهم في النجف.

في حين ان مدينة الحلة في هذه الفترة بالذات كانت تزدحم بالعلم والعلماء ومجالس التدريس ووفود الباحثين من جبل عامل وأطراف ايران وحلب إليها. كما يشهد بذلك الإجازات الصادرة من العلماء والكتب والرحلات العلمية الّتي كان يتجشمها المحققون بحثاً عن العلماء حيث كانت الأنطار مشدودة إلى

مدينة الحلة وإلى حلقات دروس أساطين العلم فيها مثل العلاّمة الحلي والمحقق الحلي وفخر المحققين و...

 

القرن السابع الهجري في النجف الأشرف:

ونجد في هذه الحقبة من الزمن علماء كانوا يتواجدون في مدينة النجف الأشرف حسب ما ورد في كتب تراجم العلماء رغم اصابة جامعة النجف بالخمول العلمي وانحسار النشاط الفكري عنها وانتقال الحركة العلمية إلى مدينة الحلة.

وإليك أسماء من عثرنا عليهم من العلماء الّذين درسوا في مشهد الغري في القرن السابع الهجري وهم:

1 ـ الشيخ محمّد بن الحسن الرضي الفاضل الاسترابادي نجم الأئمة، فإنه قد ألف كتابه (شرح الكافية) لابن الحاجب في مدينة النجف الأشرف حيث قال أن هذا التأليف من بركات الحضرة العلوية المقدّسة وذلك في القرن السابع عام 683 هـ  1262 م وله شرح الشافية والقصائد العلويات السبع لابن أبي الحديد(116) .

2 ـ عبدالحميد بن محمّد بن عبدالحميد، كان على ما ينقل الباحث الطهراني نقيب المشهد الغروي والكوفة وكان عالماً فاضلا نسّابة. توفي في القرن السابع عام 666 هـ 1245 م(117).

3 ـ عليّ بن يد (زيد) الهمداني.

وصفه عبدالكريم بن أحمد بن طاووس في فرحة الغري بالقاضي الزاهد. وقال: كان زيدياً صالحاً سعيداً توفي شهر رجب عام 663 هـ ودفن بالسهلة (118)

وحكى عنه كاية منام وكرامة يشعر بأنه من الزيدية الشيعة(119).

وتدل هذه الحكاية الطويلة على أن عليّ بن يد الهمداني كان في النجف الأشرف وتعلم العلوم الإسلامية في القرن السابع في مشهد الغري.

4 ـ الشيخ زين الدين بن عليّ بن الفاضل المازندراني المجاور بالغري كان من أجلّة أصحابنا وهو الحاكي لقصة الجزيرة الخضراء... وقد قال مؤلف تلك الرسالة في وصفه هكذا: الشيخ الصالح التقي والفاضل الورع الزكي زين الدين بن عليّ بن فاضل المازندراني المجاور بالغري وقد كان مجتمعاً به مؤلف كتاب الجزيرة الخضراء(رحمه الله) في سرّ من رأى عام تسع وتسعين وستمائة(120).

5 ـ الحسين بن عبدالكريم الغروي الخازن أو الخادم للحضرة الغروية.

قال المحقق الطهراني(121) ان الحسين بن عبدالكريم الغروي كان من علماء القرن السابع لأنه كان من مشائخ رضي الدين وأبو الفضائل أحمد ابنا طاووس. كما وان عبدالكريم بن أحمد بن طاووس قد روى عنه أيضاً في كتاب (فرحة الغري) بعض الحكايات.

6 ـ عبدالرحمن بن محمّد بن إبراهيم المعروف بالعتايقي، المهندس الأديب الصوفي كمال الدين المعروف بابن العتايقي الحلي صاحب التصانيف الموجودة بعضها بخطه في الخزانة الغروية. ويظهر أنه جاور النجف الأشرف فترة من الوقت للإفادة والاستفادة حيث كتب كتابه (الإيماقي في شرح كتاب الإيلاقي) في مدينة النجف بخطه وفرغ منه بالمشهد الشريف  الغروي يوم الأحد الثامن عشر من شهر محرم عام 755 هـ 1334 م (122).

7 ـ إسماعيل بن الحسن بن عليّ بن المختار النقيب علم الدين بن النقيب تاج الدين أبو إسماعيل الحسن بن شمس الدين عليّ بن عميد الدين أبي جعفر. لقد قلّد تاج الدين الحسن بن المختار نقابة الطالبيين في سنة 645 هـ فعيّن ولده علم الدين إسماعيل في نقابة مشهد أميرالمؤمنين(عليه السلام) (123).

8 ـ عبدالله بن المختار الشريف جلال الدين الحسيني العلوي الكوفي قال في «الحوادث الجامعة» انه توفي 649 هـ وكانت ولادته 577 هـ وكان عريق النسب أديباً فصيحاً، حفظ القرآن في نيف وخمسين يوماً وكان إذا حضر مجلساً بسط القول فيه وأكثر من الحكايات والأشعار والأخبار والسير. ندب إلى صدريّة المخزن فلم يجب. وأشار على الخليفة المستنصر بالله أن يلبس سراويل الفتوة من أميرالمؤمنين(عليه السلام) فتوجه الخليفة إلى المشهد (الغروي) ولبس السراويل عند الضريح الشريف وكان هو النقيب في ذلك(124).

9 ـ عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن أحمد بن محمّد بن أحمد بن محمّد بن محمّد الطاووس السيد رضي الدين الحسني الحلي الداودي المولود بالحلة في 15 المحرم عام 589 هـ. إنه أقام ببغداد زمن العباسيين خمس عشرة سنة ثم رجع إلى الحلة ثم جاور الغري (النجف) وتوفي سنة 664 هـ وحمل إلى قبر جده عليّ بن أبي طالب(125). ونعرف من خلال مشايخه وتلاميذه انه كان من العلماء والفقهاء.

 

القرن الثامن الهجري في النجف الأشرف:

وبعد فحص دقيق لكتب تراجم علمائنا الأعلام رضوان الله تعالى عليهم وجدنا علماء من المشهد الغروي في القرن الثامن الهجري وهم:

1 ـ الشيخ الأجل الأوحد العالم الفقيه الفاضل الصالح زين الدين عليّ بن الشيخ الصالح إسماعيل بن إبراهيم بن فتوح المجاور للمشهد الشريف الغري الّذي أجازه الحلي نقل كتابه (الإرشاد) عام 701 هـ 1280 م بعد أن كتبه عليّ بن إسماعيل الكتاب بخطه في نفس العام(126). وقد ورد في الإجازة (قرأ هذا الكتاب الشيخ الأجل الأوحد العالم الفقيه الفاضل الصالح زين الدين عليّ بن الشيخ الصالح إسماعيل بن إبراهيم بن فتوح المجاور للمشهد الشريف الغروي...)(127).

2 ـ قال الرحالة ابن بطوطة في رحلته عندما زار النجف الأشرف في القرن الثامن عام 737 هـ الموافق 1316 م: (ويدخل من باب الحضرة إلى مدرسة عظيمة يسكنها طلبة والصوفية من الشيعة ولكلّ وارد عليها ضيافة ثلاثة أيام من الخبز واللحم والتمر مرتين في اليوم ومن تلك المدرسة يدخل إلى القبة)(128).

وهذه إشارة إلى وجود مدرسة قرب المقام الشريف تحتوي على طلبة العلوم الدينية في هذا القرن.

3 ـ الشيخ جمال الدين أحمد بن الحسن (الحسين) الواهاني الّذي توفي في الخامس من شهر ربيع الأول سنة 757 هـ 1337 م بالمشهد الغري ودفن به(129). ويستظهر بأنه كان من العلماء المجاورين لقبر وصي رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، حيث عاش في النجف طالباً للعلوم الدينية ومات فيها ووري جثمانه بها حيث نقل الشيخ محمّد الجبعي نقلا من خط الشهيد قدّس الله روحه تاريخ الوفاة والدفن ولم يذكر بأن الجثمان قد نقل إلى الغري وإنما ذكر بأنه مات فيه ودفن به وهو ظاهر في التوطن والمجاورة.

4 ـ غياث الدين عبدالكريم بن تاج الدين أبي الحسن عليّ أميرالحاج

والنقيب بالغري. لقد كان من علماء أصحابنا(130) وله ـ أي لعبدالكريم ـ المذكور عقب منهم لطف الله بن عبدالرحيم بن عبدالكريم المذكور المقتول. ومنهم الزاهد بهاء الدين عليّ ونظام الدين سليمان ابنا عبدالكريم المذكور ولهم أعقاب وهم بالمشهد الشريف الغري(131) وقد تملّك بالبيع الشرعي كتاب الفتن لرضي الدين بن طاووس في عام 705 هـ ثم تملكه ولده عبدالرحيم بالإرث في سنة 750(132) ثم انتقل بالإرث ظاهراً إلى ولده لطف الله الشهيد بيد السلطان أحمد بن أويس(133).

5 ـ غياث الدين عبدالكريم بن محمّد بن عليّ بن محمّد الأعرج الحسيني تلميذ فخر المحققين والمجاز منه. كتب بخطه وإمضائه المذكور كتاب «تحصيل النجاة» لفخر المحققين وذكر في آخره «أنه فرغ من نسخه بالحضرة الشريفة الغروية في آخر نهار السبت 23 رجب عام 736 هـ (134).

6 ـ نصيرالدين عليّ بن محمّد بن عليّ الكاشي مولداً والحلي مسكناً والنجفي مدفناً.

قال السيد حيدر الآملي: «إني سمعت مراراً من الإمام العالم والحكيم الفاضل نصيرالدين الكاشي أنه كان يقول غاية ما علمته في مدة ثمانين سنة من عمري أن هذا المصنوع محتاج إلى الصانع ومع هذا فيقين عجائز أهل الكوفة أكثر من يقيني(135).

وكتب الشهيد الأول «توفي الشيخ الإمام العلاّمة المحقق اُستاذ الفضلاء نصيرالدين عليّ بن محمّد الكاشي بالمشهد المقدس الغروي في 10 رجب عام 755 هـ (136). والظاهر أن وفاته في النجف الأشرف شاهد على أنه كان من القاطنين فيها.

7 ـ رضي الدين أبو الحسن عليّ بن جمال الدين أحمد بن يحيى المعروف بالمزيدي الحلي من مشائخ محمّد بن مكي الشهيد الأول.

توفي المترجم له كما ورد في خط الشهيد الأول في غروب عرفة عام 757 هـ ودفن بالغري(137) وحيث لم يذكروا المترجمين بأن جثمانه نقل إلى الغري نفهم بأنه كان مجاوراً في النجف وأنه من علماء في هذا القرن الثامن رغم انه عاش فترة طويلة في الحلة المزيدية.

8 ـ شمس الدين محمّد بن صدقة. كان من تلاميذ فخر المحققين ومجازاً منه في 15 ذي القعدة عام 758 هـ. ومن آثار المترجم له الباقية، نسخة من «غرر الحكم» للآمدي بخطه الجيد، قال في آخرها: «انتهى الفراغ منه عصر نهار الخميس سلخ ربيع الثاني عام 740 هـ على يد العبد الضعيف المحتاج إلى عفو ربّه اللطيف محمّد بن صدقة بن حسين بن فائز بالمشهد الغروي سلام الله وصلواته على مشرّفه»(138).

9 ـ حيدر بن عليّ بن حيدر الآملي الحسيني العبيدلي الصوفي قال فخر المحققين في وصف المترجم له: السيد الإمام العالم العامل المعظم المكرم أفضل العلماء الجامع بين العلم والعمل شرف آل الرسول مفخرة أولاد البتول سيد العترة الطاهرة ركن الملّة والحقّ والدين حيدر بن السيد السعيد تاج الدين عليّ بن فادشاه بن ركن الدين حيدر العلوي الحسيني أدام الله فضائله وفواضله(139).

وفي طبقات أعلام الشيعة «سكن النجف منزوياً عن الخلق ففاض عليه تفسير القرآن وأمر بإظهاره للخواص فكتب «جامع الأسرار» ثم بعدها رسالة المعاد ثم أربعين رسالة عربية وأعجمية ثم أمر بتأويل القرآن فجاءت في سبع مجلدات سمّاه «المحيط الأعظم» ثم أمره الحقّ بشرح «النصوص» وذلك بعد ثلاثين سنة من مجاورة النجف فابتدأ فيه في 781 وأتمّه في سنة وكان عمره 63 سنة هذا ما ذكره عن نفسه»(140).

وكتب بخطه بعض تصانيف المولى ركن الدين محمّد بن عليّ بن محمّد الجرجاني الّذي فرغ من تصنيفه عام 720 هـ وفرغ المترجم له من كتابته عام 762 هـ في الغري في المدرسة المرتضوية(141).

10 ـ أبو الحسن غياث الدين عليّ بن عبدالكريم بن عبدالحميد الحسني النجفي الفقيه الشاعر الماهر العالم الفاضل الكامل صاحب المقامات والكرامة العظيمة قدّس الله روحه الشريفة(142) ويستظهر من اللقب (النجفي) إنه كان من علماء النجف في بداية حياته العلمية أو نهايته رغم أنه درس فترة من الوقت في الحرّة وروى عن فخر المحققين(143) والظاهر اتحاد المترجم له مع عليّ بن عبدالحميد بعد اسقاط الوسط.

11 ـ محمّد بن عليّ بن محمّد الجرجاني المولى ركن الدين الاسترابادي الغروي نزيل الحلة ومن تلاميذ العلاّمة الحلي(144) ولعله كان من علماء النجف ثم ذهب إلى الحلة للإستفادة من علمائها.

 

 القرن التاسع الهجري في النجف الأشرف:

نجد من خلال أعلام الشيعة في القرن التاسع الهجري بأن عدد العلماء قد بدأ بالارتفاع والازدياد أواخر هذا القرن.

وإليك أسماء أعلام هذا القرن الّتي وجدناها في كتب تراجم علمائنا الأبرار رحمهم الله تعالى:

1 ـ اعتبر الباحث الطهراني أن الشيخ سلطان حسن القمي الحسيني المجاور للنجف الأشرف من علماء القرن التاسع الهجري، حيث كتب بيده بالحضرة الغروية كتاب «جوامع الجامع» وقرأه على اُستاذه السيد الأجل جعفر بن أحمد الملحوسي الحسيني(145).

2 ـ حسن الفتال النجفي الملقب بشرف الدين الفقيه الفاضل كان خادماً للروضة العلوية وأدرك المحقق الدواني عند زيارته للنجف الأشرف فسأله الدرس في حكمة الأشراق(146).

3 ـ شمس الدين محمّد بن أحمد بن عليّ الأخرس جدّ السادة آل خرسان انه من خدّام الروضة الحيدرية وله كتاب «زاد السبيل» في الفقه. وقيل انه كان من أجلاّء عصره علماً وعملا توفي عام 828 هـ 1407 م(147).

4 ـ مدرسة الشيخ شرف الدين أبو عبدالله مقداد بن عبدالله بن محمّد بن الحسين بن محمّد السيوري الحلي الأسدي وهي مدرسة علمية دينية(148) قد شيّدت في القرن التاسع الهجري في محلة المشراق من مدينة النجف الأشرف. ومات هذا العالم الفاضل عام 828 هـ 1407 م(149) .

وهذه المدرسة تشهد بوجود حوزة علمية وعلماء في مدينة النجف الأشرف في القرن التاسع الهجري.

5 ـ جمال الدين أبو طالب محمّد بن عميد الدين عبدالمطلب بن أبي الفوارس محمّد بن عليّ بن الأعرج الحسيني.

ووصف في «عمدة الطالب» المؤلف عام 820 هـ بالمولى السيد العالم الجليل العالي الهمة الرفيع المقدار. ثم ذكر انه قضى الله له بالشهادة فأخذ بالمشهد الغروي وخنق ظلماً أخذ الله بحقه(150).

6 ـ فخر الدين أحمد بن محمّد بن عبدالله بن رفاعة، له كتب: منها «سديد الأفهام»، و «شرح الألفية» وقد كتب بخطه كتاب «نضد القواعد الفقهية» لفاضل

المقداد السيوري عام 840 هـ وذكر في آخره أنه كتبه لنفسه عن خط المؤلف الفاضل المقداد في النجف في مجالس آخرها قبل الفجر من ليلة 16 رمضان عام 840 هـ وكتب في الهامش أنه قابله في النجف مع نسخة الأصل وفرغ من التصحيح 16 شوال عام 840 هـ (151).

7 ـ جلال الدين عبدالله شرفشاه الحسيني قد وقف نسخة الجزء الثاني من «التبيان» للطوسي للخزانة الغروية(152) من تلاميذ نصير الدين عليّ الكاشاني المتوفى عام 755 هـ يروي عنه أبو العباس أحمد بن فهد الحلي المتوفى عام 841 هـ .

8 ـ الشيخ زين الدين عليّ بن الحسن بن غلاله أو علالا.

صالح فاضل عالم فقيه من تلاميذ الشيخ مقداد(153) وقد قرأ الشيخ عليّ بن الحسن على شيخه الشيخ مقداد كتبه من رسالة آداب الحجّ والأربعين وكتب على ظهر الكتاب المقروء عليه مايلي:

«أنهى قراءة هذه الرسالة الشيخ الصالح الفاضل العالم زين الدين عليّ بن الحسن علالا فأجزت له روايتها عني. وكتب المقداد بن عبدالله السيوري تجاوز الله عنه في ثاني جمادى الآخرة من سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة(154).

وبما أن الشيخ السيوري كان من علماء النجف الأشرف والمجاورين لمقام عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) نستظهر أنه كان من علماء النجف والقاطنين في هذه البلدة المباركة.

9 ـ الشيخ المولى نجم الدين خضر بن الشيخ شمس الدين محمّد بن عليّ الرازي الحبلرودي نسبة والنجفي مسكناً.

فاضل عالم متكلم فقيه جليل جامع لأكثر العلوم(155) وترك مؤلفات أكثر من

عشرة كتب صنفها في الحلة والمشهد الرضوي وكربلاء. وفي خطبة كتابه «التوضيح الأنور»:

أما بعد فيقول العبد... خضر بن محمّد بن عليّ الرازي الحبلرودي الملازم لخزانة المشهد الشريف الغروي(156). وله أيضاً (جامع الدرر في شرح الباب الحادي عشر) ومختصره الموسوم (مفتاح الغرر) ألفه في الغري عام 836 هـ (157).

وكان حياً عام أربعين وثمانمائة لأنه تاريخ تأليف كتاب الأنوار البدرية في رد شبة القدرية(158) .

10 ـ محسن بن عليّ الحسيني النجفي المسكن.

ذكر على ظهر نسخة من حياة الحيوان للدميري انه طالعه بتمامه في داره الواقعة في محلة شرفشاه من محلاّت النجف في سنة 869 هـ (159).

11 ـ شمس الدين محمّد بن الحسن الاسترابادي وأبو كمال الدين حسن صاحب «معارج السؤل» المؤلف عام 891 هـ .

وذكر ابن المترجم له في كتابه «عيون التفاسير» في ذيل قوله تعالى (وصاحبهما في الدنيا معروفاً) بالمقامات العلمية والعملية لوالده المترجم له وانه سأله سلطان بغداد عن سيرة نقيب المشهد الغروي وصلاحيته(160).

12 ـ الشيخ كمال الدين الحسن بن محمّد بن الحسن الاسترابادي المولد النجفي المسكن وهو تلاميذ الفاضل المقداد السيوري وله كتاب «آيات الأحكام» المستخرج من كتابه عيون التفاسير الّذي فرغ من مجلده الأول يوم

السبت 18 جمادى الاُولى عام 891 هـ وسماه «معارج السؤل ومدارج المأمول» وكان من المعمرين(161)

13 ـ الشيخ محمّد بن أبى جمهور الأحسائي: كان عالماً فاضلا راوية (162) له كتب كثيرة من العقليات والنقليات والحديث واُصول الدين ومن ضمنها كتاب (المجلى لمرآة المنجى) شرع في تأليفه على ما ذكره في أول سنة أربع وتسعين وثمانمائة في الغري حين مراجعته من مكة المعظمة وتاريخ الإتمام على ما قال في آخره من أواخر شهر جمادى الآخرة آخر شهور سنة خمس وتسعين وثمانمائة في الغري(163).

14 ـ الشيخ محمّد بن صالح الغروي وصف ابن أبي جمهور يوسف بن أبي في إجازته للشيخ محمّد بن صالح الغروي المؤرخة عام 896 هـ بأوصاف شامخة(164)كما وأن محمّد بن أبي جمهور الاحسائي قد أجازه عام 898 هـ (165).

15 ـ الشيخ تقي الدين بن إبراهيم بن عليّ بن الحسن بن محمّد الصالح الكفعمي في أمل الآمل «كان ثقة فاضلا أديباً شاعراً عابداً زاهداً ورعاً»(166) وفي رياض العلماء «العالم الفاضل الكامل الفقيه المعروف بالكفعمي» وأضاف قائلا: ثم له عفى الله عنه يد طولى في أنواع العلوم سيما العربية والأدب جامع حافل كثير التتبع في الكتب وكان عنده كتب كثيرة جداً وأكثرها من الكتب الغريبة اللطيفة المعتبرة وسماعي أنه(قدس سره) ورد المشهد الغروي وأقام به وطالع في كتب الخزانة للحضرة الغروية ومن تلك الكتب ألف كتبه الكثيرة في أنواع العلوم(167) وفي أعيان الشيعة ولد عام 840 هـ وتوفي عام 900 هـ (168).

لقد ذكر المحقق المتتبع الطهراني في إحياء الداثر من القرن التاسع علماءً يوصفهم بالغري والتلمذة على علماء كانوا في النجف الأشرف مثل المقداد السيوري ومحمّد بن أبي الجمهور الاحسائي من دون أنه يذكر بالدقة تاريخ الدراسة ومكانها ونحن نستعرض عليكم الأسماء قد تتجلّى الحقيقة بعد ذلك أكثر هم:

16 ـ عليّ بن خليل الغروي المحتد اليزدي المنشأ والمولد(169).

17 ـ الشيخ محمّد بن جابر النجفي ومن المظنون أنه من طبقة الشهيد الثاني وقد ورد اسمه في إجازة السيد بدر الدين حسن بن السيد جعفر بن فخر الدين حسن بن أيوب بن نجم الدين الأعرج الحسني، للأمير مرتضى السروي وغيره(170).

18 ـ عز الدين حمزة بن محسن الحسني كان من تلاميذ فاضل المقداد(171).

19 ـ عليّ بن شواء تلميذ الفاضل المقداد(172).

20 ـ جعفر بن أحمد الملحوس الحسني ففي طبقات أعلام الشيعة: رأيت بخطه إجازة تلميذه سلطان حسن الحسيني القمي المجاور للنجف على ظهر المجلد الأول من (جوامع الجامع) الّذي كتبه المجاز بخطه له في النجف(173).

21 ـ الشيخ زين الدين بن فروخ النجفي فاضل عالم كامل جليل صالح ناسك ومن مؤلفاته الرسالة المنتخبة من كتاب الأنوار المضيئة للسيد عليّ بن عبدالحميد النجفي(174).

22 ـ 23 ـ شمس الدين محمّد أبو عليّ النسابة العميدي الحسيني النجفي (مؤلف المشجر الكشاف)(175). وشرف الدين حسن العميدي وقد نقل المعلق على طبقات أعلام الشيعة في الهامش نقلا عن الكتاب المذكور عند ترجمة أخ الركن شرف الدين حسين قال (سافر هو وأخوه شمس الدين محمّد جامع هذا الكتاب ـ المشجر الكشاف ـ وكاتبه خرجا من النجف الأشرف في ذي القعدة عام 847 هـ وتزوجا بسبزوار وأولدا وتوفي(رحمه الله) شهيداً محروقاً على يد التركمان في ربيع الأول سنة 862 هـ ونقله أخوه المذكور شمس الدين محمّد إلى المشهد الشريف الرضوي بطوس ودفنه فيها(176) ويبدو من هذا التعليق أن العلمين كانا من أعلام القرن التاسع لا القرن العاشر وهو واضح.

24 ـ أحمد بن محمّد بن عبدالله بن عليّ بن حسن بن عليّ بن محمّد بن سبيع بن رفاعة البحراني الفاضل الجليل الفقيه(177) استنسخ كتاب (نضد القواعد) للفاضل المقداد في النجف وانتهى من الاستنساخ ليلة 16 رمضان 840 هـ وقابله في النجف مع نسخة الأصل(178).

إننا عثرنا على هؤلاء الأعلام في هذه القرون الثلاثة في مدينة النجف الأشرف وهو قليل جداً بالنسبة إلى مدينة الحلة الّتي أصبحت مركزاً للحركة العلمية طيلة هذه القرون الثلاثة.

وإليك الحديث بكل ايجاز واختصار عن الحلة المزيدية ذات التاريخ العلمي العريق وذات الخدمات الجليلة بواسطة علمائها العظام.

 

 

الهوامش:

(1) المعالم الجديدة ـ السيد الصدر ـ  ص 63.

(2) مقدمة تفسير التبيان للشيخ الطهراني.

(3) مقدمة تفسير التبيان للشيخ الطهراني.

(4) البحار، فهرست منتجب الدين، المجلد 105 ص 207.

(5) البحار، فهرست منتجب الدين، المجلد 105 ص 213.

(6) البحار، فهرست منتجب الدين، المجلد 105 ص 221.

(7) البحار، فهرست منتجب الدين، المجلد 105 ص 221.

(8) البحار، فهرست منتجب الدين، المجلد 105 ص 224.

(9) البحار، فهرست منتجب الدين، المجلد 105 ص 207.

(10) البحار، فهرست منتجب الدين، المجلد 105 ص 230.

(11) البحار، فهرست منتجب الدين، المجلد 105 ص 240.

(12) البحار، فهرست منتجب الدين، المجلد 105 ص 240.

(13) البحار، فهرست منتجب الدين، المجلد 105 ص 241.

(14) البحار، فهرست منتجب الدين، المجلد 105 ص 245.

(15) البحار، فهرست منتجب الدين، المجلد 105 ص 242.

(16) البحار، فهرست منتجب الدين، المجلد 105 ص 262.

(17) البحار، فهرست منتجب الدين، المجلد 105 ص 270.

(18) رياض العلماء، المجلد الأول ص 46.

(19) البحار، فهرست منتجب الدين، المجلد 105 ص 214.

(20) أمل الآمل، المجلد الثاني ص 106.

(21) رياض العلماء، المجلد الثاني ص 212.

(22) رياض العلماء، المجلد الثاني ص 268.

(23) أمل الآمل: المجلد الثاني ص 145.

(24) مقدمة تفسير التبيان للشيخ الطهراني.

(25) رياض العلماء، المجلد الرابع ص 106.

(26) رياض العلماء، المجلد الرابع ص 340 ـ 341.

(27) رياض العلماء، المجلد الرابع ص 340 ـ 341.

(28) رياض العلماء، المجلد الرابع ص 363 و364.

(29) رياض العلماء، المجلد الرابع ص 363 و364.

(30) رياض العلماء، المجلد الخامس ص 61.

(31) رياض العلماء، المجلد الخامس ص 118.

(32) رياض العلماء، المجلد الخامس ص 112.

(33) رياض العلماء، المجلد الخامس ص 151.

(34) رياض العلماء، المجلد الخامس ص 31 ـ 33.

(35) رياض العلماء، المجلد الخامس ص 31 ـ 33.

(36) رياض العلماء، المجلد الخامس ص 211.

(37) مقدمة تفسير التبيان للشيخ المحقق الطهراني ص أ ت.

(38) مقدمة تفسير التبيان للشيخ المحقق الطهراني ص أ ت.

(39) رياض العلماء، المجلد الثالث ص 66.

(40) رياض العلماء، المجلد الثالث ص 66.

(41) رياض العلماء، المجلد الثاني ص 177.

(42) رياض العلماء، المجلد الثاني ص 177، ولعله يريد من القراءة مدة ثلاثين سنة عليه وعلى ابنه الشيخ أبي عليّ الطوسي.

(43) أمل الآمل، المجلد الثاني ص 64.

(44) رياض العلماء، المجلد الأول ص 173.

(45) رياض العلماء، المجلد الأول ص 92.

(46) راجع مناقشة الدليل الرابع على وجود الحوزة قبل الشيخ الطوسي.

(47) رياض العلماء، المجلد الأول ص 332.

(48) النابس في القرن الخامس، ص 56.

(49) النابس في القرن الخامس، ص 84.

(50) رياض العلماء، المجلد الثاني ص 40.

(51) النابس في القرن الخامس، ص 52.

(52) النابس في القرن الخامس، ص 145.

(53) رياض العلماء، المجلد الخامس ص 451.

(54) رياض العلماء، المجلد الخامس ص 315.

(55) الثقات العيون من سادس القرون، طبقات أعلام الشيعة، ص 309.

(56) البحار، فهرست منتجب الدين، المجلد 105 ص 257.

(57) مقدمة تفسير التبيان للشيخ الطهراني ص أخ.

(58) مقدمة تفسير التبيان للشيخ الطهراني ص م خ.

(59) مقدمة تفسير التبيان للشيخ الطهراني ص أخ.

(60) مقدمة تفسير التبيان للشيخ الطهراني ص أغ.

(61) ماضي النجف وحاضرها، المجلد الثاني ص 405.

(62) مقدمة تفسير التبيان للشيخ الطهراني ص أغ.

(63) ماضي النجف وحاضرها، المجلد الثاني ص 403.

(64) ماضي النجف وحاضرها، المجلد الثاني ص 403.

(65) الثقات العيون من سادس القرون، طبقات أعلام الشيعة، ص 73 ـ 74، وفهرست الشيخ منتجب الدين في مجلد 105 من بحار الأنوار ص 221.

(66) رياض العلماء، المجلد الثاني ص 21.

(67) ماضي النجف وحاضرها، المجلد الثاني ص 425.

(68) فهرست الشيخ منتجب الدين في مجلد 105 من بحار الأنوار ص 221.

(69) رياض العلماء، المجلد الثاني ص 22.

(70) رياض العلماء، المجلد الثاني ص 29.

(71) رياض العلماء، المجلد الثالث ص 311.

(72) رياض العلماء، المجلد الخامس ص 317.

(73) ماضي النجف وحاضرها، المجلد الثاني ص 425.

(74) ماضي النجف وحاضرها، المجلد الثاني ص 425.

(75) رياض العلماء، المجلد الخامس ص 315.

(76) ماضي النجف وحاضرها، المجلد الثاني ص 425.

(77) ماضي النجف وحاضرها، المجلد الثاني ص 425.

(78) ماضي النجف وحاضرها، المجلد الثاني ص 425.

(79) رياض العلماء، المجلد الخامس ص 111 و112.

(80) رياض العلماء، المجلد الخامس ص 111 و112.

(81) رياض العلماء، المجلد الأول ص 198.

(82) الثقات العيون في سادس القرون ص 67.

(83) الثقات العيون في سادس القرون ص 2 و8.

(84) الثقات العيون في سادس القرون ص 2 و8.

(85) الثقات العيون في سادس القرون ص 11.

(86) الثقات العيون في سادس القرون ص 76.

(87) البحار، المجلد 105 ص 280.

(88) البحار، المجلد 107 ص 123.

(89) رياض العلماء، المجلد الثالث ص 9.

(90) رياض العلماء، المجلد الثاني ص 193.

(91) رياض العلماء، المجلد الثالث ص 336.

(92) رياض العلماء، المجلد الثالث ص 337.

(93) رياض العلماء، المجلد الخامس ص 211.

(94) بحار الأنوار، فهرست منتجب الدين، المجلد 105 ص 221.

(95) بحار الأنوار، فهرست منتجب الدين، المجلد 105 ص 214.

(96) بحار الأنوار، فهرست منتجب الدين، المجلد 105 ص 231.

(97) بحار الأنوار، فهرست منتجب الدين، المجلد 105 ص 262.

(98) بحار الأنوار، فهرست منتجب الدين، المجلد 105 ص 270.

(99) بحار الأنوار، فهرست منتجب الدين، المجلد 105 ص 219.

(100) الثقات العيون في سادس القرون ص 57.

(101) الثقات العيون في سادس القرون، طبقات أعلام الشيعة، ص 320.

(102) الثقات العيون من سادس القرون، طبقات أعلام الشيعة، ص 339.

(103) رياض العلماء، المجلد الخامس ص 374.

(104) قبل استلام البعثيين الحكم في العراق عام 1968.

(105) راجع كتاب (الإسلام وإيران) للشهيد مطهري ص 332 إلى 364 حيث تجد تسلسل العلماء الكبار تأريخياً طيلة اثنا عشر قرن تقريباً.

(106) المعالم الجديدة للاُصول للشهيد الصدر، ص 67 ـ 68 .

(107) المعالم الجديدة للاُصول للشهيد الصدر، ص 67 ـ 68 .

(108) المعالم الجديدة للاُصول للشهيد الصدر، ص 67 ـ 68 .

(109) المعالم الجديدة للاُصول للشهيد الصدر، ص 68 .

(110) راجع مقدّمة الشهيد الصدر رحمة الله تعالى عليه على كتابه (المعالم الجديدة) لتقف على أسباب نهوض الحركة الفقهية والاُصولية لدى الشيعة واستمرارية الركود والجمود في الأبحاث الفقهية والاُصولية لدى السنّة.

(111) نشرح ذلك عند حديثنا عن الحلة في القرون الثلاثة، السابع والثامن والتاسع.

(112) البحار، المجلد 107 ص 157.

(113) روضات الجنات، المجلد الثامن ص 199.

(114) البحار، المجلد 108 ص 18.

(115) البحار، المجلد 108 ص 20.

(116) رياض العلماء، المجلد الخامس ص 53.

(117) الأنوار الساطعة في المائة السابعة ص 87.

(118) الأنوار الساطعة في المائة السابعة ص 119، والسهلة اسم مكان قرب مسجد الكوفة فيها مسجد يسمى بمسجد السهلة.

(119) الأنوار الساطعة في المائة السابعة ص 119.

(120) رياض العلماء المجلد الثاني ص 386.

(121) الأنوار الساطعة في المائة السابعة ص 49.

(122) الحقائق الراهنة في المائة الثامنة ص 109.

(123) الأنوار الساطعة في المائة السابعة، طبقات أعلام الشيعة ص 18.

(124) الأنوار الساطعة في المائة السابعة، طبقات أعلام الشيعة ص 94.

(125) الأنوار الساطعة في المائة السابعة، طبقات أعلام الشيعة ص 116.

(126) الحقائق الراهنة في المائة الثامنة ص 134.

(127) الحقائق الراهنة في المائة الثامنة ص 134.

(128) موسوعة العتبات المقدسة، المجلد السابع، ص 117.

(129) الحقائق الراهنة في المائة الثامنة ص 6.

(130) الحقائق الراهنة في المائة الثامنة ص 118 و119.

(131) الحقائق الراهنة في المائة الثامنة ص 118 و119.

(132) الحقائق الراهنة في المائة الثامنة ص 118 و119.

(133) الحقائق الراهنة في المائة الثامنة ص 118 و119.

(134) الحقائق الراهنة في المائة الثامنة ص 120 و149.

(135) الحقائق الراهنة في المائة الثامنة ص 120 و149.

(136) الحقائق الراهنة في المائة الثامنة ص 120 و149.

(137) الحقائق الراهنة في المائة الثامنة ص 134.

(138) الحقائق الراهنة في المائة الثامنة ص 189.

(139) الحقائق الراهنة في المائة الثامنة ص 68.

(140) الحقائق الراهنة في المائة الثامنة ص 67.

(141) الحقائق الراهنة في المائة الثامنة ص 69.

(142) الضياء اللامع في القرن التاسع ص 63.

(143) رياض العلماء، المجلد الرابع ص 124.

(144) الحقائق الراهنة في المائة الثامنة ص 142.

(145) الحقائق الراهنة في المائة الثامنة ص 194.

(146) الضياء اللامع في القرن التاسع ص 38.

(147) الضياء اللامع في القرن التاسع ص 115.

(148) سنأتي على ذكرها في فصل المدارس العلمية في النجف الأشرف.

(149) الضياء اللامع في القرن التاسع ص 138.

(150) الحقائق الراهنة في المائة الثامنة ص 190.

(151) الضياء اللامع في المائة التاسع ص 8.

(152) الحقائق الراهنة في المائة الثامنة ص 79.

(153) رياض العلماء: مج 3 ص 408.

(154) رياض العلماء: مج 3 ص 408.

(155) رياض العلماء: مج 2 ص 236.

(156) أعيان الشيعة ـ المجلد السادس ص 323 ط دار التعارف بيروت.

(157) الضياء اللامع في المائة التاسع ص 55.

(158) رياض العلماء: مج 2 ص 238.

(159) الضياء اللامع في القرن التاسع ص 115.

(160) الضياء اللامع في القرن التاسع ص 116.

(161) الضياء اللامع في المائة التاسع ص 41.

(162) رياض العلماء، المجلد الخامس ص 50 ـ 51.

(163) رياض العلماء، المجلد الخامس ص 50 ـ 51.

(164) الضياء اللامع في القرن التاسع ص 152.

(165) احياء الداثر في القرن العاشر ص 215.

(166) أمل الآمل مج 1 ص 28.

(167) رياض العلماء، المجلد الأول ص 21.

(168) أعيان الشيعة ـ المجلد الثاني ص 114 ط دار التعارف بيروت.

(169) الضياء اللامع في المائة التاسع ص 92.

(170) رياض العلماء، المجلد الأول ص 165.

(171) الضياء اللامع في المائة التاسع ص 54 و93.

(172) الضياء اللامع في المائة التاسع ص 54 و93.

(173) الضياء اللامع في المائة التاسع ص 23.

(174) رياض العلماء، المجلد الثاني ص 387.

(175) احياء الداثر في القرن العاشر ص 228.

(176) احياء الداثر في القرن العاشر ص 228.

(177) رياض العلماء، المجلد الأول ص 62.

(178) الضياء اللامع في القرن التاسع ص 8.