المدارس الدينية في النجف الأشرف

 

إنّ وظيفة المدارس العلمية الدينية في النجف الأشرف تختلف عن وظيفة المدارس الرسمية الحديثة القائمة هذا اليوم في العالم، وذلك أن المدارس والمعاهد الّتي تنشأ وتبنى لتدريس العلوم الحديثة على مختلف مستوياتها الابتدائية والمتوسطة والثانوية والجامعة، تكون مركزاً للتدريس والتثقيف، ومحلاًّ للأبحاث والمختبرات حيث يجتمع الطلاب مع الاُستاذ في غرفة أو قاعة وفي ساعة محدودة فيلقي الاُستاذ الدرس على الطلاب، ويخرج بعد انتهاء الدرس ويتفرق الطلبة ويعودون في اليوم الثاني في نفس المكان ويستمعون إلى بقية الدرس من الاُستاذ ذاته وهكذا حتّى تنتهي السنة الدراسية.

ولكن المدارس الّتي تقام في الحوزة العلمية الدينية من النجف الأشرف وكذلك الحوزات العلمية القائمة في أنحاء العالم الإسلامي فهي أبنية مشيّدة من غرف صغيرة لسكنى الطلبة مع مكتبة تتناسب مع حجم المدرسة ومرافق مشتركة من انارة ودورة مياه وملجأ تحت الأرض للهروب من حرّ أيام الصيف اللاهب (السرداب) وسطح للرقود ليالي الصيف ولا تكون هذه المدارس مخصصة للدروس والمحاضرات العلمية وإنما هي مباني للسكنى (بيت الطلبة).

والسبب في ذلك هو أن طالب الدراسات الدينية يترك بلده من الهند وباكستان ولبنان وايران والخليج وأفريقيا وأوروبا والشرق الأقصى ومدن العراق

ويفد على مدينة النجف الأشرف ويريد السكن فيها لمدة طويلة ولسنوات عديدة، فيحتاج إلى مسكن يتخذه مأوىً له ويستقر فيه وخاصة أن معظم الوافدين لدراسة العلوم الدينية يكونون من عوائل فقيرة ومحتاجة، فتبنى هذه المدارس لاستقبال القادمين لتعلم الدراسات الدينية بعد توفير أبسط وسائل الحياة فيها.

وهذه المدارس الّتي شيدت في النجف الأشرف منذ الأيام القديمة كثيرة قد اندثر بعضها وبقي بعضها الآخر .

يقول ابن بطوطة الّذي زار النجف عام 737 هـ 1316 م وهو يصف الأسواق (ثم سوق العطارين ثم باب الحضرة حيث القبر الّذي يزعمون انه قبر عليّ(عليه السلام)وبإزائه المدارس(1) والزوايا والخوانق معمورة أحسن عمارة ـ ثم يتابع قائلا ـ ويدخل من باب الحضرة إلى مدرسة عظيمة يسكنها الطلبة والصوفية من الشيعة ولكلّ وارد عليها ضيافة ثلاثة أيام)(2).

وإليك المدارس الدينية الّتي شيدت في النجف الأشرف عبر التاريخ ولها ذكر في الكتب أو وجود على الأرض حسب التسلسل التاريخي لبنائها، على ما يلي:

1 ـ المدرسة المرتضوية:

لعلّ من أقدم المدارس الدينية في النجف الأشرف  هي «المدرسة المرتضوية» الّتي أشار إليها حيدر بن عليّ بن حيدر الآملي الحسني حيث كتب بخطه بعض تصانيف المولى ركن الدين محمّد بن عليّ بن محمّد الجرجاني

الّذي فرغ من تصنيفه 720 هـ وفرغ حيدر بن عليّ بن حيدر من كتابته 762 هـ في الغري في المدرسة المرتضوية(3) ومن الممكن أنها هي المدرسة الّتي زارها ابن بطوطة عام 737 هـ.

2 ـ مدرسة المقداد السيوري (السليمية):

بنى هذه المدرسة الشيخ جمال الدين أبو عبدالله المقداد بن عبدالله بن محمّد بن الحسين بن محمّد السيوري الأسدي الحلي النجفي صاحب كتاب كنز العرفان في فقه القرآن وكان من أفاضل العلماء وأكابر الفضلاء وهو أجل تلامذة الشهيد الأول محمّد بن مكي(رحمه الله) وقد توفي يوم السادس والعشرين من شهر جمادى الثاني عام 828 هـ 1407 م.

يقول صاحب كتاب ماضي النجف وحاضرها (إني وقفت على كتاب مصباح المتهجد للشيخ الطوسي(رحمه الله) مخطوط، عند الشيخ الإمام العلاّمة الميرزا محمّد حسين النائيني(رحمه الله) وفي آخره ما نصه: (كان الفراغ من نسخه يوم السبت ثاني عشر من جمادى الاُولى سنة 832 هـ 1411 م على يد الفقير إلى رحمة ربّه وشفاعته عبدالوهاب بن محمّد بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن السيوري الأسدي عفى عنه بالمشهد الشريف الغروي على ساكنه السلام وذلك في مدرسة المقداد السيوري)(4).

وهذه المدرسة واقعة في سوق الصاغة، مقابل مسجد الصاغة من محلة المشراق وقد تجدد بنائها في الآونة الأخيرة على نفقة سليم خان الشيرازي عام 1250 هـ فنسبت المدرسة إليه وعرفت بـ (المدرسة السليمية) من ذلك الحين. لا تزال المدرسة موجودة. وقد كتب على بابهاالخارجي (إنها عمرت بهمة السيد أبي القاسم في سنة 1340 هـ 1919 م)(5).

3 ـ مدرسة الملاّ الشيخ عبدالله:

شيّدها الملاّ عبدالله بن شهاب الدين اليزدي الشاه آبادي المتوفي في النجف الأشرف عام 981 هـ 1560 م في محلة المشراق يقول صاحب كتاب ماضي النجف وحاضرها: (ويعين محلها وموقعها بعض المتتبعين للآثار من النجفييين وهي الآن دار لبعض السادة الأشراف من آل كمونة ـ ويتابع قائلا ـ وقفت على صك مؤرخ سنة 1273 هـ (1852 م) فيه بيع دار من دور الملالي والمشتري من آل معلة ويحدّ الدار بالخربة المعروفة بالمدرسة القديمة. وهذه الخربة اليوم هي دار لبعض الأشراف من السادة)(6).

 

4 ـ المدرسة الغروية:

قال السيد البراقي إن الشاه عباس الصفوي الأول هو الّذي شيّد هذه المدرسة في الجهة الشمالية من الناحية الشرقية من الصحن الشريف وبابها في الأيوان الثالث من الزاوية الشرقية من الصحن المبارك.

قال الشيخ جعفر آل محبوبة (وقفت على كتاب اُصول الكافي مخطوط وفي آخره ما نصه: «تمت كتابة اُصول الكافي على يد الفقير إلى الله الغني يوسف بن عبدالحسين النجفي الشهير بالصلنباوي في المدرسة الغروية على مشرفه أفضل الصلاة والسلام يوم الثلاثاء التاسع والعشرين من رجب المرجب سنة 1069 هـ 1648 م) ـ وأضاف قائلا ـ والظاهر هي هذه المدرسة(7).

وفي عام 1350 هـ 1929 م قام المحسن السيد هاشم زيني النجفي بإعادة بناء هذه المدرسة من جديد ولكنها أصبحت محلا للزائرين والقادمين إلى النجف الأشرف من الوافدين لزيارة ضريح إمامنا عليّ بن أبي طالب(عليه السلام).

وقد أرخ المرحوم الخطيب البارع الشيخ محمّد عليّ اليعقوبي هذه العمارة بقوله:

حزت يا هاشم زيني رتبةً *** لم يحزها أبداً من قد سلف

دارك الخلد غداً إذ أرخوا *** شدت للزوار داراً بالنجف

5 ـ مدرسة الصحن الكبرى:

قام الشاه صفي حفيد الشاه عباس الأول الصفوي بزيارة الإمام عليّ بن أبي طالب عام 1042 هـ 1621 م ووسع الصحن الشريف وبناه طابقين فخمين حيث بنى في كلّ ضلع من ضلعي الصحن الشرقي والشمالي خمس عشرة غرفة وفي كلّ من ضلعي الغربي والجنوبي أربع عشرة غرفة وأمام كلّ غرفة من الأضلاع الأربعة إيوان ثم أقام الطابق الثاني على الطابق الأول بنفس الطراز والنقوش وقد خص هذا الطابق بطلاب العلوم الدينية وقد سمعت من بعض العلماء بأن المقدس الأردبيلي كان يعيش في الضلع الغربي من جهة الباب السلطاني (باب العمارة) الغرفة الأخيرة أو ما قبلها من جهة الساباط.

وإنني قد شاهدت أيام 1375 هـ 1954 م بعض الطلاب الأفغانيين والباكستانيين يسكنون بعض الغرف من الطابق الفوقي. وكنا نسمع من الكبار بأن الطابق الأسفل قد بني لاستضافة الزوار ولكنها تحولت إلى مقابر للأعيان والأشراف والعلماء.

وعلى أي حال فإن الطابق الفوقي يسمى بمدرسة الصحن. يقول الشيخ السماوي :

وفي الغري لذوي العلوم *** مدارس معلومة الوسوم

مشيدة في حجرات وغرف *** من أربع الجهات صفاً فوق صف

ومن ثلاث واثنتين وجهة *** أو حجرات افردت للترفهة

أشهرها (مدرسة الصحن) السني *** قد بنيت للدارسين إذ بني(8)

6 ـ مدرسة الصدر:

شيدها الحاج محمّد حسين خان الإصفهاني وزير فتح عليّ شاه القاجار بعد أن انتهى من بناء سور النجف عام 1226 هـ 1805 م وهي واقعة في نهاية السوق الكبير من طرف الشرق.

تربو مساحة المدرسة على تسعمائة متر مربع وتشتمل على ثلاثين غرفة في طابق واحد وتكون عامرة بالطلاب والأفاضل.

7 ـ مدرسة المعتمد (مدرسة كاشف الغطاء):

قال الشيخ جعفر آل محبوبة (حدّثني المعمر الحافظ العالم السيد عبدالحسين ابن السيد عبدالله الدزفولي عن العلاّمة السيد حسين آل بحر العلوم ان معتمد الدولة بعث أموالا كثيرة على يد العلاّمة الشيخ مهدي بن الشيخ عليّ آل كاشف الغطاء(قدس سره) ليعمل صندوقاً فضياً على القبر الشريف فعمله وزاد من المال شيء فعمل منه هذه المدرسة)(9) وذلك حدود عام 1262 هـ 1841 م.

ويكون موقع هذه المدرسة في محلة العمارة على مقربة من قبور العلماء الكبار من اُسرة كاشف الغطاء رضوان الله تعالى عليهم.

لقد أوشكت المدرسة على الانهيار والتداعي فسعى آية الله العظمى الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء لتجديد البناء وعمارتها في منتصف القرن الرابع عشر الهجري تقريباً.

وتحتوي هذه المدرسة على ست وعشرين غرفة مع قاعة كبيرة فيها كتب قيمة للمراجعة والمطالعة.

8 ـ مدرسة الشيخ مهدي:

إنها مدرسة العلاّمة الشيخ مهدي ابن الشيخ عليّ آل كاشف الغطاء حيث

تولى بنائها عام 1284 هـ  1863 م بعد أن وصل إليه مال كثير من احدى بلاد آذربايجان في ايران.

وتقع هذه المدرسة في محلة المشراق خلف مسجد الشيخ الطوسي من ناحية الغرب وتكون باب المدرسة مقابل باب مسجد الشيخ الطوسي من الخلف. وهي ذات طابق واحد فقط على مساحة تقرب من (700) متر مربع وذات اثنين وعشرين غرفة. وقد جدد بنائها المرجع الكبير السيد أبو الحسن الأصفهاني عام 1365 هـ 1944 م.

9 ـ مدرسة القوام:

بنى هذه المدرسة عام 1300 هـ 1879 م قوام الملك فتح عليّ خان الشيرازي على مساحة تقدر بسبعمائة متر مربع في محلة المشراق على جهة الشمال من مدرسة الشيخ المهدي ومسجد الشيخ الطوسي.

وتحتوي هذه المدرسة على ست وعشرين غرفة في طابق واحد عدا الجهة الشمالية منها حيث كانت تشتمل على طابقين.

وقد جدد بنائها المرحوم الشيخ نصرالله الخلخالي بأموال المحسنين على طراز حديث وفي طابقين.

10 ـ مدرسة الايرواني:

أسس هذه المدرسة الحاج مهدي الإيرواني تحت اشراف الشيخ ملا محمّد الإيرواني المعروف بالفاضل الإيرواني 1307 هـ 1886 م على مساحة ثلاثمائة متر مربع. وهي مشيدة من طابقين وتشتمل على تسع عشرة غرفة وتكون الأولوية في السكن لطلاب الأتراك وخاصة من بلدة ايروان.

وتقع هذه المدرسة في محلة العمارة وعلى مقربة من بيت المرجع الكبير الراحل السيد أبو الحسن الأصفهاني(رحمه الله).

11 ـ مدرسة القزويني:

اُسست هذه المدرسة عام 1324 هـ 1909 م على أرض مساحتها تزيد على ثلاثمائة متراً مربعاً على مقربة من الضلع الجنوبي الغربي للصحن الشريف من محلة العمارة وكان الباذل لتكاليف البناء الحاج محمّد آغا الأمين القزويني. وكان البناء مؤلفاً من طابقين الطابق الأول يحتوي على خمسة عشر غرفة والطابق الثاني على ثمانية عشر غرفة كما أن في المدرسة مكتبة متوسطة.

وقد تبرع محسن كويتي عام 1384 هـ 1963 م نفقات إعادة بناء هذه المدرسة حسب هندسة جديدة فخرجت المدرسة في ثوبها الجديد زاهية ومشرقة على الطرف الجنوبي الغربي للشارع الممتد حول الصحن المبارك.

12 ـ مدرسة البادكوبي:

شيّد الحاج نقي البادكوبي(10) هذه المدرسة عام 1325 هـ 1904 م على أرض مساحتها تقارب ثمانمائة متر تقريباً(11) وفيها ثمان وعشرين غرفة في طابق واحد. ولكن الحكومة العراقية عام 1383 هـ 1962 م قد فتحت شارعاً موازياً للسوق الكبير باسم (شارع زين العابدين) فتهدم الضلع الشمالي من المدرسة وتهدم حدود نصف المدرسة ولم يبق من غرفها سوى ستة عشر غرفة.

 

13 ـ مدرسة الهندي:

قام بتشييد هذه المدرسة المشتملة على اثنين وعشرين غرفة المحسن ناصر عليّ خان أحد أهالي لاهور من الهند عام 1328 هـ 1907 م على أرض مساحتها ستمائة متراً مربعاً في محلة المشراق خلف مدرسة القوام حيث يلتصق الضلع الجنوبي من المدرسة بالضلع الشمالي لمدرسة القوام.

يسكن في هذه المدرسة غالباً الطلاب القادمون من الهند.

14 ـ مدرسة الشربياني:

إنها مدرسة صغيرة واقعة في محلة الحويش على امتداد الطريق الواقع فيه مدرسة السيد كاظم اليزدي الكبرى من جهة سوق القبلة وبعد اجتياز شارع الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) وهي ذات طابق واحد.

لقد بناها الشيخ محمّد المعروف بالفاضل الشربياني وهو من مشاهير علماء النجف الأشرف هذه المدرسة عام 1327 هـ 1906 م.

15 ـ مدرسة الحاج ميرزا حسين الخليلي الكبيرة:

اشترى العلم الشهير الحاج ميرزا حسين بن الحاج ميرزا خليل الطهراني من السيد عليّ قطب قيصرية مساحتها ستمائة متراً مربعاً في محلة العمارة وفي بداية زقاق السلام من جهة سوق العمارة وقد دفع الثمن معتمد السلطنة الحاج محمّد حسين خان أمير بنج وكمل تشييدها عام 1316 هـ 1895 م حيث بنى في جهة الجنوب الشرقي من المدرسة أمير تومان صمصام الملك العراقي، المقبرة الشهيرة باسم مقبرة الخليلي وشيّد الجهات الثلاث الاُخر من المدرسة مجد الدولة جهان گيرخان.

هذه المدرسة ذات طابقين من جهاتها الأربع وعدد غرفها خمسون غرفة.

16 ـ مدرسة الحاج ميرزا حسين الخليلي الصغيرة:

هذه مدرسة صغيرة مشتملة على طابقين فيهما ثماني عشرة غرفة على مساحة قدرها مائتان وثلاثون متراً مربعاً.

بنى هذه المدرسة محمّد عليّ خان الگرگاني بأمر الحاج ميرزا حسين الخليلي عام 1322 هـ 1901 م.

تقع هذه المدرسة في محلة العمارة خلف مدرسة السيد كاظم اليزدي

الصغرى من جهة الغرب. وخلف مكتبة الشوشترية من ناحية الشمال.

17 ـ مدرسة الأخوند الخراساني الكبرى:

والآخوند الخراساني هو العالم الكبير الشيخ محمّد كاظم الخراساني صاحب المدرسة الفكرية في علم الاُصول ومؤلف كتاب كفاية الاُصول الّتي لا تزال من الكتب الدراسية الأساسية في علم الاُصول في جميع الحوزات الشيعية.

اشترى من أموال الباذل جان ميرزا من أهالي بخارى وكان وزيراً للسلطان عبدالأحد البخاري قطعة أرض مساحتها سبعمائة وثلاثين متراً مربعاً في محلة الحويش الصغير عام 1321 هـ 1900 م وقد كتب على أعلى مدخل المدرسة:

مدرسة الكاظم قد أرخوا *** أساسها على التقى والرشاد

وكان فيها طابقان مع سرداب فوقي تحت الجهات الأربع وسردابين عميقين وكان عدد الغرف ثماني وأربعين غرفة مع مكتبة كبيرة من الجهة الشمالية.

وفي حدود عام 1385 هـ 1964 م تولى محسن من طهران الإنفاق على تجديد البناء فاشترى بيت المرحوم السيد كاظم السيد سلمان الواقع على الزاوية الشمالية الشرقية من المدرسة وضمها إلى المدرسة وبنى بناءً محكماً ذات طوابق ثلاثة مع مكتبة واسعة.

 

18 ـ مدرسة الأخوند الخراساني الوسطى:

هذه هي المدرسة الثانية الّتي اشترى الشيخ الخراساني أرضاً مساحتها أربعمائة وعشريون متراً مربعاً من أموال استان قلي بك وزير السلطان البخاري عبدالأحد. وكان التشييد والبناء في طابقين من نفس المصدر وذلك عام 1326 هـ 1905 م.

وكتب على بابها بالكاشاني بيتين مما أنشده الشيخ إبراهيم اطيمش:

هذي مدينة علم *** وباب سر العوالم

للعلم شيدت فأرخ *** (لمعدن العلم كاظم)

وتقع هذه المدرسة في محلة البراق على امتداد شارع الإمام الصادق(عليه السلام)عند مدخل طريق يعرف بطريق آل الأعسم.

وقبل عشرين عاماً تجدد بناءه في خارطة جديدة ذات طوابق ثلاثة بعد أن كانت ذات طابقين وذات ست وثلاثين غرفة فقط.

19 ـ مدرسة الآخوند الصغيرة:

إنها مدرسة صغيرة جداً حيث تكون مساحتها مائتين وعشرة أمتار مربعة وذات طابق واحد وفيها اثنا عشر غرفة.

وتقع هذه المدرسة في محلة البراق أيضاً على امتداد طريق (صدتوماني) ابتداءً من سوق القبلة وحتّى الطرف الثاني من الطريق بعد اجتياز شارع الرسول.

وقام الحاج فيض الله البخاري خازندار الوزير جان ميرزا بشراء الأرض وبنائها عام 1328 هـ 1907 م.

20 ـ مدرسة البخاري:

تقع هذه المدرسة في محلة الحويش الصغير ملاصقة للضلع الشمالي من مدرسة الأخوند الكبرى وتبلغ مساحتها ثلاثمائة متراً مربعاً وقد أنشأها محمّد يوسف البخاري وهو من أصحاب الوزير خان ميرزا، على يد الشيخ كاظم البخاري وفرغ من تشييدها عام 1319 هـ 1898 م.

وكانت المدرسة ذات طابقين ومشيدة على الجهات الثلاثة الشرقية والغربية والشمالية دون الجهة الجنوبية.

وقام ورثة المرحوم الحاج غلام الكويتي الشيرازي بتجديد البناء من ثلث

المرحوم حسب وصيته فأنشأوا مدرسة جديدة ذات طابقين وذات تسعة عشر غرفة عام 1380 هـ 1959 م.

21 ـ مدرسة السيد كاظم اليزدي الكبرى:

هذه مدرسة فريدة في البناء والسعة والفخامة في مدينة النجف الأشرف حيث أسسها وعمرها بأمر من المرجع الكبير السيد محمّد كاظم اليزدي، الوزير البخاري استان قلي، على أرض مساحتها سبعمائة وخمسون متراً مربعاً. وقد ابتدأ بتعميرها عام 1325 هـ 1904 م وانتهى من بنائها عام 1327 هـ 1906 م وفيها مكتبة عامرة في الزاوية الشمالية الغربية. وهي مشيدة من طابقين وتحتوي على ثمانين غرفة. وفيها سراديب مشيدة على هندسة رائعة وتعتبر من أفخر السراديب المبنية طابقاً فوق طابق.

وقال الشيخ عليّ المازندراني مؤرخاً:

أسسها بحر العلوم والتقى *** محمّد الكاظم من آل طبا

وفي بيوت أذن الله أتى *** تأريخها (لكن بحذف ما ابتدا)

أي بحذف الواو الّتي ابتدأت بها الآية.

22 ـ مدرسة السيد كاظم اليزدي الثانية:

كانت هذه المدرسة في الأصل مأوىً للقادمين من الزائرين لقبر الإمام عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) حيث لم يكن آنذاك في النجف الأشرف  بيوت للمسافرين وأماكن عامة لاستقبال الزائرين فبنى السيد اليزدي هذا المكان لإيواء الزائر وسماه باسم (خان الزائرين) وأذكر بأن هذا المكان في فترة من الأيام تحول إلى سكن الفقراء والمعوزين ثم تحدث المشرف على هذا المكان من أولاد السيد اليزدي(رحمه الله) مع المرجع الكبير السيد الحكيم(رحمه الله) لتشييد مدرسة دينية على هذه الأرض فبارك السيد الحكيم رضوان الله تعالى عليه وأنفق(رحمه الله) المال الكثير وبنى على تلك الأرض الّتي مساحتها ستمائة متراً مربعاً

مدرسة ذات واحد وخمسين غرفة من طابقين وتم بناء المدرسة عام 1384 هـ 1963 م.

ويكون موقعها في محلة العمارة قرب المدرسة الكبرى للحاج حسين الخليلي.

23 ـ مدرسة الميرزا حسن الشيرازي:

إنها مدرسة صغيرة ذات طابقين على أرض لا تزيد مساحتها على مائة وعشرين متراً بنيت في الطابق الثاني منها ثمان غرف يسكنها عدد من طلبة العلوم الدينية وفي الطابق الأرضي شيدت مقبرة الإمام الشيرازي.

وقد تولى المرجع الكبير السيد ميرزا حسن الشيرازي بنائها من أموال أحد أثرياء الهند والمقلدين له.

تقع هذه المدرسة على جنب (باب الطوسي) من أبواب الصحن الحيدري الشريف من جهة الشمال وهي متصلة من جهة الجنوب بجدار الصحن.

24 ـ مدرسة السيد عبدالله الشيرازي:

تقع هذه المدرسة في الشارع الخامس من محلة الجديدة على امتداد الشارع الموازي لشارع الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) من جهة الغرب وتحتوي على مساحة قدرها سبعمائة وخمس وعشرين متراً مربعاً وتحتوي على أربع وعشرين غرفة وهي ذات طابقين من جهة الجنوب فقط.

شيد السيد عبدالله الشيرازي عام 1372 هـ 1951 م هذه المدرسة على فترات من مساعدات المحسنين.

25 ـ مدرسة الطاهرية:

هي مدرسة كبيرة ذات مساحة ثلاثة آلاف متر مربع وفيها أربعة عشر غرفة وذلك في الشارع الثالث عشر على امتداد الشارع الموازي لشارع الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)

من جهة الغرب أيضاً.

قد أسس السيد عبدالله الشيرازي هذه المدرسة عام 1377 هـ 1956 م بعد تأسيسه لمدرسته الاُولى.

26 ـ مدرسة العاملية:

تقع هذه المدرسة في محلة الجديدة على مقربة من خان المخضر وقد تصدى بعض العلماء اللبنانيين العامليين عام 1377 هـ 1956 م لبناء مدرسة للطلاب اللبنانيين الوافدين على النجف الأشرف فجمعوا التبرعات واشتروا قطعة أرض مساحتها ألف وخمسمائة متراً مربعاً وبنوا عليها أربعين غرفة على فترات متقاربة يقطن فيها الطلاب اللبنانيون خاصة.

27 ـ مدرسة السيد البروجردي الكبرى:

أسس المرجع الكبير السيد حسين البروجردي على مساحة قدرها سبعمائة متراً مربعاً على مقربة من الجانب الشرقي من الصحن المبارك وهي ذات اثنتين وستين غرفة في طوابق ثلاثة كما فيها مكتبة كبيرة قيمة. وذلك عام 1373 هـ 1952 م.

وقد أرخها السيد موسى بحر العلوم بقوله:

هذه مدرسة شيدت لمن *** طلب العلم ومن أدى فروضه

أسسته يد أعلى مرجع *** زاده الله من الجاه عريضه

للحسين بن عليّ أجرها *** جبر الله به الحق مهيضه

وعن الصادق قد أرختها *** (طلب العلم كما جاء فريضه)

 

28 ـ مدرسة البروجردي الصغيرة:

تقع هذه المدرسة على أرض مساحتها ثلاثمائة وخمسين متراً مربعاً في منتصف سوق العمارة وفيها عشرون غرفة.

وقد كانت هذه المدرسة داراً اشتراها المحسن الكبير السيد هاشم البهبهاني بأمر من السيد البروجردي عام 1378 هـ 1957 م. ووقفها مدرسة لطلاب العلوم الدينية.

29 ـ المدرسة الشبرية:

تقع هذه المدرسة في محلة البراق على مقربة من مكتبة آل حنوش على مساحة تقدر في حدود ستمائة متراً مربعاً تقريباً حيث شيده المرحوم الحجة السيد عليّ شبر عام 1385 هـ 1964 م وكان من كبار العلماء في الكويت وتتكون المدرسة من طابقين وتحتوي على عدة غرف.

30 ـ مدرسة البهبهاني:

لقد بنى أحد التجار الكويتيين من أصل بهبهان على امتداد شارع  الإمام زين العابدين(عليه السلام) من جهة الغرب وفي محلة العمارة على الطرق الشمالي من الشارع مقبرة لنفسه وأولاده وشيد في الطابق الثانية مدرسة صغيرة لاستقبال القادمين من الطلبة إلى النجف الأشرف وكان ذلك حدود عام 1390 هـ 1969 م تقريباً.

31 ـ جامعة النجف الأشرف:

وهي مدرسة شيدت على أرض مساحتها خمسة آلاف متراً مربعاً في حي السعد في ضاحية النجف الأشرف على طريق الكوفة ذات طوابق ثلاثة عدا الطابق الأرضي وفيها مائتان وثمان غرف ومكتبة كبيرة مع قاعات ثلاثة للتدريس. وقد بذل التكاليف المحسن الحاج محمّد تقي اتفاق الطهراني تحت اشراف العلاّمة السيد محمّد الموسوي المشهور بـ (كلانتر) واستمر البناء ستة أعوام حيث شرع في البناء 1376 هـ 1955 م واستمر العمل حتّى سنة 1382 هـ 1961 م.

32 ـ مدرسة عبد العزيز البغدادي الدينية

أنشأ هذه المدرسة الحاج عبدالعزيز البغدادي على مساحة قدرها ألف وتسعمائة متراً مربعاً في طابقين يحتويان على اثنين وخمسين غرفة في حي السعد على مثلث الطرق: النجف ـ الكوفة ـ كربلاء.

وقد انتهى البناء عام 1383 هـ 1962 م وافتتحها المرجع الكبير السيد محسن الحكيم قدّس الله نفسه.

33 ـ مدرسة الأفغانيين:

هي مدرسة اُقيمت على أرض مساحتها أربعمائة متراً مربعاً في محلة الجديدة خلف حديقة غازي حيث أوقف الشيخ حسن الأفغاني الأرض وجمع المحسنون الأموال وشيّدوا فيها سبع غرف على أساس تكميلها مدرسة دينية.

34 ـ مدرسة الحكيم: (جامعة الحكمة):

شيد الإمام الحكيم قدّس الله نفسه على قطعة أرض مساحتها سبعمائة وأربعة عشر متراً مربعاً في ساحة المشراق مدرسة ذات طوابق ثلاثة على هندسة فريدة من نوعها في النجف الأشرف حيث يكون الممر من خلف الغرف على خلاف معظم المدارس المشيدة حيث يكون الممر من الجهة الأمامية لساحة المدرسة. وقد انتهى البناء أيام حياة المرجع السيد الحكيم رضوان الله تعالى عليه وهي في حدود مائة وخمسين غرفة.

35 ـ مدرسة السيد الخوئي:

بنى المرجع الكبير السيد الخوئي(رحمه الله) مدرسة على الجهة الغربية من شارع دورة الصحن الشريف بين شارعي الإمام زين العابدين والإمام الصادق(عليهما السلام)ذات طوابق ثلاثة وكان البناء مستمراً عام 1395 هـ 1974 م عندما كنا في النجف.

وقد علمنا أخيراً بأن الدولة الصدامية قد أزالت كلّ الأبنية والمحلات والمدارس الواقعة على امتداد شارعي الإمام الصادق والإمام زين العابدين(عليهما السلام) من الصحن الشريف إلى جهة الغرب حتّى نهاية (الشوافع).

36 ـ مدرسة الكلباسي:

اشترى المرحوم الحجة الشيخ محمّد عليّ الكلباسي داراً مساحتها مائة وسبع وأربعين متراً على الجانب الغربي من مدرسة البروجردي الصغرى وقد أسست هذه المدرسة بعد مغادرتنا للنجف الأشرف عام 1395 هـ 1974 م.

37 ـ مدرسة الجوهرجي:

أسس الحاج محمّد صالح الجوهرجي في محلة المناخة في شارع المدينة في النجف الأشرف مسجداً واسعاً وبنى على جنب المسجد حسينية كبيرة ثم بنى على الشارع العام من ساحة الحسينية محلات وحماماً عاماً للرجال باسم حمام الكوثر ثم هدم الحمام وأدخل ساحة الحمام في المسجد والحسينية وبنى محلات جديدة ثم بنى على الطابق العلوي مدرسة لطلاب العلوم الدينية ذات اثنين وخمسين غرفة وذلك عام 1382 هـ 1961 م.

38 ـ مدرسة الرحباوي:

شيّد الحاج عباس محسن ناجي الرحباوي النجفي عام 1378 هـ 1957 م على رقعة أرض مساحتها مائتا متر مربع في طابق واحد حسينية صغيرة مع بناء اثنتي عشرة غرفة في الجانب الشرقي والغربي لإسكان طلاب العلوم الدينية.

39 ـ مدرسة البغدادي

شيدت مدرسة البغدادي في بداية شارع أبو صخير مقابل محكمة النجف الأشرف من جهة الغرب من قبل محسن بغدادي على قطعة واسعة من الأرض ذات طابقين لم أذكر اسمها ولا عدد غرفها.

40 ـ مدرسة الهنود:

اشترى السيد محسن الحكيم أرضاً على شارع أبو صخير وبنى عليها مدرسة لطلاب العلوم الدينية القادمين من الهند وذلك قبل عام 1970 م.

41 ـ المدرسة الأزرية:

تولّى المرحوم الحاج عبد الأمير الأزري في شراء قطعة أرض في محلة الجديدة على مقربة من خان المخضر والمدرسة العاملية فجعل قسماً منها مدرسة دينية والقسم الآخر مقبرة لنفسه وأولاده.

 

الهوامش:

(1) إنّ الاعتماد في عرض المدارس ومساحتها وعدد غرفها على كتابي (ماضي النجف وحاضرها) والقسم السابع من (موسوعة العتبات المقدسة) وعلى ما يتذكره الباحث من ذكرياته النجفية منذ نشوئه فيها وحتّى عام 1395 هـ 1974 م يوم خروجه من العراق، وبالطبع هي مدارس دينية إذ لم توجد يومذاك إلاّ المدارس الدينية.

(2) موسوعة النجف الأشرف ج 4 ص 17 ط دار الأضواء ـ بيروت.

(3) الحقائق الراهنة في المائة الثامنة: ص 69.

(4) ماضي النجف وحاضرها: مج 1 ص 126.

(5) موسوعة العتبات المقدسة: المجلد السابع ص 129.

(6) ماضي النجف وحاضرها: مج 1 ص 126.

(7) ماضي النجف وحاضرها: مج 1 ص 127.

(8) موسوعة العتبات المقدسة: المجلد السابع ص 135.

(9) ماضي النجف وحاضرها: مج 1 ص 128.

(10) بادكوبة مدينة شيعية من مدن أذربيجان الواقع في الاتحاد السوفياتي سابقاً وعاصمة مقاطعة أذربايجان بعد انهيار الاتحاد السوفياتي.

(11) حسب تقديري لمساحة المدرسة قبل هدم الجانب الجنوبي منها لفتح شارع زين العابدين.