|
الخصائص الأخلاقيّة |
 |
حُسن الخُلق
4146 - رسولاللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) : عليٌّ...أحسن الناس خُلقاً(1).
4147 - مطالب السؤول - في مكارم وحسن أخلاق الإمام عليّ(عليه السلام) -:قد بلغ في ذلك إلى الغاية القصوى، حتى نسب من غزارة حُسن خلقه إلى الدعابة، وكان مع هذه الغاية في حُسن الخلق، ولين الجانب، يخصّ ذلك بذوي الدين واللين.
وأمّا من لم يكن كذلك فكان يوليه غلظة وفضاضة؛ للتأديب، حتى روي عنه(عليه السلام) أنّه قال في هذا المعنى شعراً:
ألِينُ لِمَن لانَ لي جَنبُه
وأنزو عَلى كلِّ صَعبٍ شَديد
كذا الماسُ يعملُ فيهِ الرصاص
على أنّه عاملٌ في الحَديد
(2)
4148 - الفخري: روي أنّ عليّاً أميرالمؤمنين(عليه السلام) استدعى بصوته بعض عبيده، فلميجِبه، فدعاه مراراً فلم يُجِبه، فدخل عليه رجل وقال: يا أميرالمؤمنين، إنّه بالباب واقف، وهو يسمع صوتك، ولا يكلّمك!
فلمّا حضر العبد عنده، قال(عليه السلام) : أما سمعتَ صوتي؟
قال: بلى.
قال(عليه السلام) : فما منعك من إجابتي؟
قال: أمنتُ عقوبتَك.
قال عليّ(عليه السلام) : الحمد للَّه الذي خلقني ممّن يأمنه خلقُه(3).
4149 - المناقب لابن شهرآشوب: دعا [عليّ(عليه السلام) ] غلاماً له مراراً، فلم يجِبه، فخرج، فوجده على باب البيت، فقال: ما حملك على ترك إجابتي؟
قال: كسلت عن إجابتك، وأمنتُ عقوبتَك.
فقال(عليه السلام) : الحمد للَّه الذي جعلني ممّن تأمنه خلقُه، امضِ فأنت حرّ لوجه اللَّه.
وأنشد الأشجع:
ولستُ بخائفٍ لأبي حُسينٍ
ومَن خافَ الإلهَ فلن يَخافا
(4)
كثرة التبسّم
4150 - الكامل في التاريخ - في عليّ(عليه السلام) -:كان من أحسن الناس وجهاً، ولا يغيّر شيبه، كثير التبسّم(5).
4151 - شرح نهجالبلاغة - في عليّ(عليه السلام) -:وأمّا سجاحة الأخلاق وبشر الوجه وطلاقة المُحيّا والتبسّم فهو المضروب به المثل فيه، حتى عابه بذلك أعداؤه؛ قال عمرو بن العاص لأهل الشام: إنّه ذودعابة شديدة.
وقال عليّ(عليه السلام) في ذاك: عجباً لابن النابغة! يزعم لأهل الشام أنّ فيَّ دعابة، وأنّي امرؤ تلعابة(6)، اُعافس(7) واُمارس.
وعمرو بن العاص إنّما أخذها عن عمر بن الخطّاب؛ لقوله له لمّا عزم على استخلافه: للَّه أبوك، لولا دعابة فيك! إلّا أنّ عمر اقتصر عليها، وعمرو زاد فيها وسمّجها.
قال صعصعة بن صوحان وغيره من شيعته وأصحابه: كان فينا كأحدنا، لين جانب، وشدّة تواضع، وسهولة قياد، وكنّا نهابه مهابة الأسير المربوط للسيّاف الواقف على رأسه.
وقال معاوية لقيس بن سعد: رحم اللَّه أباحسن، فلقد كان هشّاً بشّاً، ذا فكاهة.
قال قيس: نعم، كان رسولاللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) يمزح، ويَبْتسم إلى أصحابه، وأراك تُسرّ حسواً في ارتغاء(8)، وتعيبه بذلك! أما واللَّه لقد كان مع تلك الفكاهة والطلاقة أهيَب من ذيلبدتين قد مسّه الطوى، تلك هيبة التقوى، وليس كما يهابك طغام(9) أهل الشام(10).
شرح الصدر
4152 - الإمامة والسياسة - في شدّة حرب الجمل -:فشقّ عليّ(عليه السلام) في عسكر القوم يطعن ويقتل، ثمّ خرج وهو يقول: الماء الماء، فأتاه رجلٌ بإداوة فيها عسل، فقال له: يا أميرالمؤمنين، أمّا الماء فإنّه لا يصلح لك في هذا المقام، ولكن اُذيقك(11) هذا العسل.
فقال(عليه السلام) : هاتِ. فحسا منه حسوة، ثمّ قال(عليه السلام) : إنّ عسلك لطائفيّ. قال الرجل: لَعجباً منك واللَّه يا أميرالمؤمنين، لمعرفتك الطائفيَّ من غيره في هذا اليوم، وقد بلغت القلوب الحناجر!
فقال له عليّ(عليه السلام) : إنّه واللَّه يابن أخي ما ملأ صدر عمّك شيء قطّ، ولا هابه شيء(12).
4153 - مروج الذهب - في شدّة حرب الجمل -:ثمّ استسقى [عليّ(عليه السلام) ] فاُتي بعسل وماء، فحسا منه حسوة، وقال: هذا الطائفي، وهو غريب بهذا البلد.
فقال له عبداللَّه بن جعفر: أما شغلك ما نحن فيه عن علم هذا؟
قال(عليه السلام) : إنّه واللَّه يا بنيَّ ما ملأ صدر عمّك شيء قطّ من أمر الدنيا(13).
الصبر وفي العين قذى
4154 - رسولاللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) - لعليّ(عليه السلام) -:إنّك لن تموت حتى تؤمر، وتُملأ غيظاً، وتوجد من بعدي صابراً(14).
4155 - المناقب لابن شهرآشوب عن الحارث بن حصين: قال النبيّ(صلى اللّه عليه وآله وسلم) : يا عليّ، إنّك لاقٍ بعدي كذا وكذا. فقال: يا رسولاللَّه، إنّ السيف لذو شفرتين، وما أنا بالقتل ولا الذليل
(15).
قال(صلى اللّه عليه وآله وسلم) : فاصبر يا عليّ. قال عليّ(عليه السلام) : أصبر يا رسولاللَّه(16).
4156 - الإمام عليّ(عليه السلام) -من خطبته المعروفة بالشقشقيّة، وفيها يشتكي أمر الخلافة-: أما واللَّه لقد تقمّصها فلان وإنّه لعلم أنّ محلّي منها محلّ القُطب من الرحى؛ ينحدر عنّي السيل، ولا يرقى إليّ الطير، فسدلتُ دونها ثوباً، وطويت عنها كشحاً(17)، وطَفِقتُ أرتَئي بين أن أصول بيدٍ جَذّاء(18)، أو أصبر على طَخْيةٍ(19) عمياء، يهرم فيها الكبير، ويشيب فيها الصغير، ويَكدَح فيها مؤمن حتى يلقى ربّه! فرأيت أنّ الصبر على هاتا أحجى، فصبرتُ، وفي العين قَذى، وفي الحلق شَجا(20)؛ أرى تُراثي نهباً... فصبرت على طول المدّة، وشدّة المِحنة(21).
4157 - عنه(عليه السلام) - في خطبة له يذكر فيها صفته قبل البيعة له -:فنظرت فإذا ليس لي معين إلّا أهل بيتي، فضَنِنت بهم عن الموت، وأغضيت على القذى، وشربت على الشجا، وصبرت على أخذ الكَظَم(22)، وعلى أمَرَّ من طعم العلقم(23)(24).
4158 - عنه(عليه السلام) - في التظلّم والتشكّي من قريش -:اللهمّ إنّي أستعديك على قريش ومن أعانهم؛ فإنّهم قد قطعوا رحمي، وأكفؤوا إنائي، وأجمعوا على منازعتي حقّاً كنتُ أولى به من غيري، وقالوا: «ألا إنّ في الحقّ أن تأخذه، وفي الحقّ أن تمنعه، فاصْبر مغموماً، أو مُت متأسّفاً»، فنظرتُ فإذا ليس لي رافد، ولاذابّ، ولا مساعد، إلّا أهل بيتي، فضننت بهم عن المنيّة، فأغضيت على القذى، وجرعت ريقي على الشجا، وصبرت من كظم الغيظ على أمرّ من العلقم، وآلم للقلب من وَخْز الشِّفار(25) (26).
4159 - عنه(عليه السلام) - فيما قاله بعد أخذ البيعة على من حضره لمّا نزل بذي قار -:قد جرت اُمور صبرنا فيها، وفي أعيننا القذى؛ تسليماً لأمر اللَّه تعالى فيما امتحننا به؛ رجاء الثواب على ذلك، وكان الصبر عليها أمثل من أن يتفرّق المسلمون، وتُسفك دماؤهم(27).
4160 - الإرشاد عن عمرو بن شمر عن رجاله: سمعنا أميرالمؤمنين عليّبن أبيطالب(عليه السلام) يقول: ما رأيت منذ بعث اللَّه محمّداً(صلى اللّه عليه وآله وسلم) رخاءً، فالحمد للَّه، واللَّه لقد خفت صغيراً، وجاهدتُ كبيراً، اُقاتل المشركين، واُعادي المنافقين، حتى قبض اللَّه نبيّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم)فكانت الطامّة الكبرى، فلم أزَل حذِراً وجِلاً، أخاف أن يكون ما لا يسَعني معه المقام، فلم أرَ بحمد اللَّه إلّا خيراً.
واللَّه، ما زلت أضرب بسيفي صبيّاً حتى صرت شيخاً، وأنّه ليُصبّرني على ما أنا فيه أنّ ذلك كلّه في اللَّه ورسوله، وأنا أرجو أن يكون الروح عاجلاً قريباً، فقد رأيت أسبابه.
قالوا: فما بقي بعد هذه المقالة إلّا يسيراً حتى اُصيب(عليه السلام) (28).
4161 - الإمام الصادق(عليه السلام) : لمّا حضرت فاطمة الوفاة بكت، فقال لها أميرالمؤمنين: يا سيّدتي ما يُبكيك؟ قالت: أبكي لما تلقى بعدي. فقال لها: لا تبكي، فوَاللَّه إنّ ذلك لصغير عندي في ذات اللَّه
(29).
4162 - عنه(عليه السلام) - من كلامه عند دفن فاطمة(عليها السلام) كالمناجي به رسولاللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) عند قبره-:السلام عليك يا رسولاللَّه عنّي، وعن ابنتك النازلة في جوارك، والسريعة اللحاق بك! قَلّ يا رسولاللَّه عن صفيّتكَ صبري، ورَقّ عنها تجلّدي(30)، إلّا أنّ في التأسّي لي بعظيم فرقتك، وفادح مصيبتك، موضع تَعَزٍّ، فلقد وسّدتُك في ملحودة قبرك، وفاضت بين نحري وصدري نفسُك، فإنّا للَّه وإنّا إليه راجعون. فلقد استرُجعت الوديعة، واُخذت الرهينة. أمّا حزني فسرمدٌ، وأمّا ليلي فمسهّد، إلى أن يختار اللَّه لي داركَ التي أنت بها مقيم.
وستنبّئك ابنتُك بتضافر اُمّتك على هضمها، فأحْفِها(31) السؤال، واستخبرها الحال. هذا ولم يَطُل العهد، ولم يخلُ منك الذكر، والسلام عليكما سلام مودّع، لا قالٍ ولا سَئم، فإن أنصرف فلا عن ملالة، وإن اُقِم فلا عن سوء ظنّ بما وعد اللَّه الصابرين(32).
4163 - الإمام زين العابدين(عليه السلام) : بلغ اُمّسلمة - زوجة النبيّ(صلى اللّه عليه وآله وسلم) - أنّ مولى لها يتنقّص عليّاً(عليه السلام) ، ويتناوله. فأرسلت إليه، فلمّا أن صار إليها، قالت له: يا بني، بلغني أنّك تتنقّص عليّاً(عليه السلام) وتتناوله!
قال لها: نعم، يا اُمّاه.
قالت: اُقعد - ثكلتك اُمّك - حتى اُحدّثك بحديث سمعته من رسولاللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) ، ثمّ اختَر لنفسك! إنّا كنّا عند رسولاللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) تسع نسوة، وكانت ليلتي ويومي من رسولاللَّه
(صلى اللّه عليه وآله وسلم) ، فدخل النبيّ(صلى اللّه عليه وآله وسلم) وهو متهلّل، أصابعه في أصابع عليٍّ، واضعاً يده عليه، فقال: يا اُمّسلمة، اُخرجي من البيت، وأخليه لنا. فخرجتُ، وأقبلا يتناجيان، أسمع الكلام، وما أدري ما يقولان، حتى إذا انتصف النهار أتيت الباب، فقلت: أدخلُ يا رسولاللَّه؟
قال: لا. فكبوتُ كبوةً شديدةً؛ مخافة أن يكون ردّني من سخطةٍ، أو نزل فيَّ شيءٌ من السماء.
ثمّ لم ألبث أن أتيتُ الباب الثانية، فقلت: أدخلُ يا رسولاللَّه؟
فقال: لا. فكبوتُ كبوةً أشدّ من الاُولى.
ثمّ لم ألبث حتى أتيتُ الباب الثالثة، فقلت: أدخلُ يا رسولاللَّه؟
فقال: اُدخلي يا اُمّسلمة. فدخلتُ، وعليٌّ(عليه السلام) جاثٍ بين يديه، وهو يقول: فداك أبي واُمّي يا رسولاللَّه! إذا كان كذا وكذا فما تأمُرني؟
قال: آمرك بالصبر.
ثمّ أعاد عليه القول الثانية، فأمره بالصبر. فأعاد عليه القول الثالثة، فقال له: يا عليّ، يا أخي، إذا كان ذاك منهم فسُلّ سيفك، وضَعْه على عاتقك، واضرب به قُدماً قُدماً، حتى تلقاني وسيفك شاهر يقطُر من دمائهم.
ثمّ التفت(عليه السلام) إليَّ، فقال لي: ما هذه الكآبة يا اُمّسلمة؟
قلت: للذي كان من ردّك لي يا رسولاللَّه.
فقال لي: واللَّه ما رددتُكِ من مَوْجِدةٍ، وإنّكِ لعلى خير من اللَّه ورسوله، لكن أتيتِني وجبرئيل عن يميني وعليّ عن يساري، وجبرئيل يخبرني بالأحداث التي تكون من بعدي، وأمرني أن اُوصي بذلك عليّاً.
يا اُمّسلمة، اسمعي واشهدي، هذا عليّ بن أبيطالب أخي في الدنيا، وأخي في الآخرة.
يا اُمّسلمة، اسمعي واشهدي، هذا عليّ بن أبيطالب وزيري في الدنيا، ووزيري في الآخرة.
يا اُمّسلمة، اسمعي واشهدي، هذا عليّ بن أبيطالب حامل لوائي في الدنيا، وحامل لوائي غداً في القيامة.
يا اُمّسلمة، اسمعي واشهدي، هذا عليّ بن أبيطالب وصيّي، وخليفتي من بعدي، وقاضي عِداتي، والذائد عن حوضي.
يا اُمّسلمة، اسمعي واشهدي، هذا عليّ بن أبيطالب سيّد المسلمين، وإمام المتّقين، وقائد الغرّ المحجّلين، وقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين.
قلت: يا رسولاللَّه، مَن الناكثون؟
قال: الذين يبايعونه بالمدينة، وينكثون بالبصرة.
قلت: مَن القاسطون؟
قال: معاوية وأصحابه من أهل الشام.
قلت: مَن المارقون؟
قال: أصحاب النهروان.
فقال مولى اُمّسلمة: فرّجْتِ عنّي، فرّج اللَّه عنكِ، واللَّه لا سَببتُ عليّاً أبداً(33).
4164 - الإرشاد عن جندب بن عبداللَّه: دخلت على عليّ بن أبيطالب بالمدينة بعد بيعة الناس لعثمان، فوجدتُه مطرقاً كئيباً، فقلت له: ما أصاب قومك؟ قال: صبرٌ جميل. فقلت له: سبحان اللَّه! واللَّه إنّك لصبور(34).
راجع : الخصائص السياسيّة والاجتماعيّة / المظلوميّة بعد النبيّ.
أعظم الناس حلماً
4165 - رسولاللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) - لفاطمة(عليها السلام) -:زوّجتك أقدم اُمّتي سلماً، وأكثرهم علماً، وأعظمهم حلماً(35).
4166 - عنه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) : عليٌّ...أعلم الناس علماً، وأحلم الناس حلماً(36).
4167 - عنه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) : يا عليّ، أنت أفضل اُمّتي فضلاً، وأقدمهم سلماً، وأكثرهم علماً، وأوفرهم حلماً(37).
4168 - المستدرك على الصحيحين عن أبييحيى: نادى رجل من الغالين عليّاً(عليه السلام) وهو في الصلاة - صلاة الفجر - فقال: وَلَقَدْ أُوحِىَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ(38).
فأجابه عليّ(عليه السلام) وهو في الصلاة: فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَايَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَايُوقِنُونَ(39)(40).
4169 - شرح نهجالبلاغة عن زرارة بن أعين عن أبيه عن الإمام الباقر(عليه السلام) : كان عليّ(عليه السلام) إذا صلّى الفجر لم يزَل معقّباً إلى أن تطلع الشمس، فإذا طلعت اجتمع إليه الفقراء والمساكين وغيرهم من الناس، فيُعلّمهم الفقهَ والقرآن.
وكان له وقت يقوم فيه من مجلسه ذلك، فقام يوماً فمرّ برجل، فرماه بكلمة هجر -قال: لم يُسمِّه محمّد بن عليّ(عليه السلام) - فرجع عوده على بدئه حتى صعد المنبر، وأمر فنودي الصلاة جامعة، فحمد اللَّه وأثنى عليه وصلّى على نبيّه ثمّ قال:
أيّها الناس، إنّه ليس شيء أحبّ إلى اللَّه ولا أعمّ نفعاً من حلم إمام وفقهه، ولاشيء أبغض إلى اللَّه ولا أعمّ ضرراً من جهل إمام وخُرقه(41)، ألا وإنّه من لم يكن له من نفسه واعظ لم يكن له من اللَّه حافظ، ألا وإنّه من أنصف من نفسه لم يزِده اللَّه إلّا عزّاً، ألا وإنّ الذلّ في طاعة اللَّه أقرب إلى اللَّه من التعزّز في معصيته.
ثمّ قال: أين المتكلّم آنفاً! فلم يستطِع الإنكار، فقال: ها أنذا يا أميرالمؤمنين.
فقال: أما إنّي لو أشاء لقلتُ. فقال: إن تعفُ وتصفح فأنت أهل ذلك. قال: قدعفوتُ وصفحتُ.
فقيل لمحمّد بن عليّ(عليه السلام) : ما أراد أن يقول؟ قال: أراد أن ينسبه(42).
4170 - شرح نهجالبلاغة: أمّا الحلم والصفح، فكان أحلم الناس عن ذنب، وأصفحهم عن مسيء. وقد ظهر صحّة ما قلناه يوم الجمل؛ حيث ظفر بمروانبن الحكم - وكان أعدى الناس له، وأشدّهم بغضاً - فصفح عنه.
وكان عبداللَّه بن الزبير يشتمه على رؤوس الأشهاد، وخطب يوم البصرة فقال: قد أتاكم الوغد اللئيم عليّ بن أبيطالب. وكان عليّ(عليه السلام) يقول: ما زال الزبير رجلاً منّا أهل البيت حتى شبّ عبداللَّه، فظفر به يوم الجمل، فأخذه أسيراً، فصفح عنه، وقال: اذهب، فلا أرينّك. لم يزِده على ذلك.
وظفر بسعيد بن العاص - بعد وقعة الجمل - بمكّة - وكان له عدوّاً - فأعرض عنه، ولم يقُل له شيئاً.
وقد علمتم ما كان من عائشة في أمره، فلمّا ظفر بها أكرمها، وبعث معها إلى المدينة عشرين امرأة من نساء عبدالقيس، عمّمهنّ بالعمائم، وقلّدهنّ بالسيوف، فلمّا كانت ببعض الطريق ذكرَتْه بما لا يجوز أن يذكر به، وتأفّفت، وقالت: هتك ستري برجاله وجنده الذين وكلهم بي. فلمّا وصلت المدينة ألقى النساء عمائمهنّ، وقلن لها: إنّما نحن نسوة.
وحاربه أهل البصرة، وضربوا وجهه ووجوه أولاده بالسيوف، وشتموه، ولعنوه، فلمّا ظفر بهم رفع السيف عنهم، ونادى مناديه في أقطار العسكر: ألا لا يُتبع مولٍّ، ولا يُجهز على جريح، ولا يُقتل مستأسر، ومن ألقى سلاحه فهو آمن، ومن تحيّز إلى عسكر الإمام فهو آمن. ولم يأخذ أثقالهم، ولا سبى ذراريهم، ولا غنم شيئاً من أموالهم، ولو شاء أن يفعل كلّ ذلك لفعل، ولكنّه أبى إلّا الصفح والعفو، وتقيّل سنّةَ رسولاللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) يوم فتح مكّة؛ فإنّه عفا والأحقاد لم تبرد، والإساءة لم تُنسَ(43).
راجع : القسم الخامس / السياسة الأمنيّة / الرفق ما لم يكن تأمراً.
القسم السادس / وقعة الجمل / بعد الظفر.
وقعة النهروان / مسير المارقين إلى النهروان، وصبر الإمام على أذاهم ورفقه بهم.
وقعة النهروان / القتال / سياسة الإمام في الجرحى والغنائم.
قوّة العزم والاستقامة
4171 - الإمام عليّ(عليه السلام) : أمّا بعد، فإنّ اللَّه سبحانه بعث محمّداً(صلى اللّه عليه وآله وسلم) وليس أحد من العرب يقرأ كتاباً، ولا يدّعي نبوّةً ولا وحياً، فقاتل بمن أطاعه من عصاه، يسوقهم إلى مَنجاتهم...وايم اللَّه، لقد كنتُ من ساقَتها حتى تولّت بحذافيرها، واستوسقت في قيادها، ما ضعفتُ، ولا جبُنتُ، ولا خُنتُ، ولا وهنتُ وايم اللَّه، لأبقرنّ الباطل حتى اُخرج الحقّ من خاصرته(44).
4172 - عنه(عليه السلام) : لقد كنّا مع رسولاللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) ، وإنّ القتل ليدور على الآباء والأبناء والإخوان والقرابات، فما نزداد على كلّ مصيبة وشدّة إلّا إيماناً ومضياً على الحقّ، وتسليماً للأمر، وصبراً على مضض الجراح(45).
4173 - المستدرك على الصحيحين عن ابن عبّاس: كان عليّ(عليه السلام) يقول في حياة رسولاللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) : إنّ اللَّه يقول: أَفَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ(46) واللَّه لا ننقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا اللَّه، واللَّه لئن مات أو قُتل لاُقاتلنّ على ما قاتل عليه حتى أموت، واللَّه إنّي لأخوه، ووليّه، وابن عمّه، ووارث علمه، فمن أحقُّ به منّي!(47)
4174 - الإمام عليّ(عليه السلام) - في كلامٍ له بعد وقعة النهروان يذكر فيه فضائله -:فقمتُ بالأمر حين فشلوا، وتطلّعت حين تَقبّعوا(48)، ونطقتُ حين تَعْتَعوا، ومضيت بنور اللَّه حين وقفوا، وكنت أخفضهم صوتاً، وأعلاهم فَوتاً(49)، فطِرتُ بعنانِها، واستبددتُ برِهانِها(50)، كالجبل؛ لا تحرّكه القواصف، ولا تزيله العواصف، لم يكن لأحد فيَّ مَهْمَز، ولالقائل فيَّ مَغْمَز(51).
4175 - عنه(عليه السلام) - في جواب كتاب عقيل -:وأمّا ما سألت عنه من رأيي في القتال، فإنّ رأيي قتال المحلّين حتى ألقى اللَّه، لا يزيدني كثرة الناس حولي عزّةً، ولاتفرّقهم عنّي وحشةً، ولا تحسبنّ ابن أبيك - ولو أسلمه الناس - متضرّعاً متخشّعاً، ولا مُقرّاً للضيم واهناً، ولا سلس الزمام للقائد، ولا وطيء الظهر للراكب المُتقعِّد، ولكنّه كما قال أخو بني سليم:
فإن تَسأليني كَيفَ أنتَ فإنّني
صَبورٌ على رَيبِ الزمانِ صَليبُ
يَعزُّ عليَّ أن تُرى بي كآبةٌ
فيَشمتَ عادٍ أو يُساءَ حَبيبُ
(52)
تمام الإخلاص
4176 - الفخري: قيل إنّ علياً(عليه السلام) صرع في بعض حروبه رجلاً، ثمّ قعد على صدره ليحتزّ رأسه، فبصق ذلك الرجل في وجهه، فقام عليّ(عليه السلام) وتركه، فلمّا سئل عن سبب قيامه وتركه قتل الرجل بعد التمكّن منه قال: إنّه لمّا بصق في وجهي اغتضتُ منه، فخفتُ إن قتلتُه أن يكون للغضب والغيظ نصيبٌ في قتله، وما كنتُ اُحب أن أقتُله إلّا خالصاً لوجه اللَّه تعالى(53).
4177 - شرح نهجالبلاغة: أنتَ إذا تأمّلتَ دعواته ومناجاته، ووقفت على ما فيها من تعظيم اللَّه سبحانه وإجلاله، وما يتضمّنه من الخضوع لهيبته، والخشوع لعزّته، والاستخذاء(54) له، عرفتُ ما ينطوي عليه من الإخلاص، وفهمتُ من أيّ قلبٍ خرجت، وعلى أيّ لسانٍ جرت(55).
راجع : الخصائص العقائديّة / أخلص المؤمنين إيماناً.
كمال الصدق
4178 - رسولاللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) - لعليّ(عليه السلام) -:أنت...أحسنهم خلقاً، وأصدقهم لساناً(56).
4179 - الإمام عليّ(عليه السلام) - لمّا بويع بالمدينة -:واللَّه، ما كتمت وَشْمةً(57)، ولا كذبت كذبةً(58).
4180 - عنه(عليه السلام) : فوَاللَّه ما كَذبت ولا كُذِّبت(59).
4181 - عنه(عليه السلام) - من خطبته بعد وقعة النهروان -:أتراني أكذب على رسولاللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) !! واللَّه، لأنا أوّل من صدّقه، فلاأكون أوّل من كذب عليه(60).
4182 - عنه(عليه السلام) : واللَّه، ما كَذبت ولا كُذِّبت، ولا ضَللت ولا ضُلّ بي، وما نسيت ما عُهد إليَّ، إني إذاً لنسيٌ(61).
4183 - خصائص الأئمّة(عليهم السلام)-:تحدّث [عليّ(عليه السلام) ] يوماً بحديث عن رسولاللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) ، فنظر القوم بعضهم إلى بعض، فقال(عليه السلام) : ما زلت مذ قُبض رسولاللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) مظلوماً، وقد بلغني مع ذلك أنّكم تقولون: إنّي أكذب عليه، ويلكم أتروني أكذب!! فعلى من أكذب؛ أعلى اللَّه، فأنا أوّل من آمن به؟! أم على رسولاللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) ، وأنا أوّل من صدّقه؟! ولكن لهجة غبتم عنها، ولم تكونوا من أهلها، وعلمٌ عجزتم عن حمله، ولم تكونوا من أهله، إذ كيل بغير ثمن لو كان له وعاء: وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينِ(62)(63).
كمال الإيثار
4184 - الإمام زين العابدين(عليه السلام) : إنّ أوّل من شرى نفسه ابتغاء رضوان اللَّه عليّ بن أبيطالب(عليه السلام) ، وقال عليّ(عليه السلام) عند مبيته على فراش رسولاللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) :
وَقيتُ بِنَفسي خَيرَ مَن وَطَأَ الحَصَى
ومَن طافَ بالبيتِ العَتيقِ وبِالحَجر
رسولَ إلهٍ خافَ أن يَمكُروا بهِ
فنَجّاه ذُو الطَّولِ الإله مِن المَكر
وباتَ رسولُ اللَّهِ في الغارِ آمِناً
مُوقّىً وفي حِفظِ الإلهِ وفي سِتر
وبُتُّ اُراعِيهمْ ولم يَتْهَمونَنِي
وقَد وطَّنتُ نَفسي علَى القَتلِ والأسِر
(64)
4185 - اُسد الغابة عن أحمد بن محمّد بن إبراهيم الثعلبي: رأيت في بعض الكتب أنّ رسولاللَّه
(صلى اللّه عليه وآله وسلم) لمّا أراد الهجرة خلّف عليّ بن أبيطالب(عليه السلام) بمكّة؛ لقضاء ديونه، وردِّ الودائع التي كانت عنده، وأمَره ليلة خرج إلى الغار -وقد أحاط المشركون بالدار- أن ينام على فراشه، وقال له: اتّشِح(65) ببردي الحضرمي الأخضر؛ فإنّه لا يخلص إليك منهم مكروه إن شاء اللَّه تعالى. ففعل ذلك.
فأوحى اللَّه إلى جبرئيل وميكائيل (عليهما السلام) : إنّي آخيت بينكما، وجعلت عمْر أحدكما أطول من عمر الآخر، فأيّكما يؤثر صاحبه بالحياة؟ فاختارا كلاهما الحياة، فأوحى اللَّه عزّوجلّ إليهما: أفلا كنتما مثل عليّ بن أبيطالب؛ آخيتُ بينه وبين نبيّي محمّد فبات على فراشه يفديه بنفسه، ويؤثره بالحياة. اهبطا إلى الأرض؛ فاحفظاه من عدوّه. فنزلا، فكان جبرئيل عند رأس عليّ(عليه السلام) ، وميكائيل عند رجليه، وجبريل ينادي: بَخٍ بَخٍ، من مثلك يابن أبيطالب يباهي اللَّه عزّوجلّ به الملائكة!!
فأنزل اللَّه عزّوجلّ على رسوله(صلى اللّه عليه وآله وسلم) - وهو متوجّه إلى المدينة - في شأن عليّ(عليه السلام) : وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ ابْتِغَآءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ (66)(67).
4186 - مجمع البيان عن أبيالطفيل: اشترى عليّ(عليه السلام) ثوباً، فأعجبه، فتصدّق به وقال: سمعتُ رسولاللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول: من آثر على نفسه آثره اللَّه يوم القيامة بالجنّة، ومن أحبّ شيئاً فجعله للَّه قال اللَّه تعالى يوم القيامة: قد كان العباد يكافئون فيما بينهم بالمعروف، وأنا اُكافيك اليوم بالجنّة(68).
4187 - الإمام الصادق(عليه السلام) : كان عليّ(عليه السلام) أشبه الناس طعمةً وسيرةً برسولاللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) ، وكان يأكل الخبز والزيت، ويُطعم الناس الخبز واللحم(69).
4188 - شرح نهجالبلاغة: روي عنه أنّه كان يسقي بيده لنخلِ قومٍ من يهود المدينة حتى مَجلَت(70) يدُه، ويتصدّق بالاُجرة، ويشدّ على بطنه حجراً(71).
راجع : القسم التاسع / عليّ عن لسان القرآن / الذي يشري نفسه ابتغاء مرضاة اللَّه.
القسم الثاني / الإيثار الرائع ليلة المبيت.
شدّة الغيرة
4189 - الإمام عليّ(عليه السلام) - من خطبته بعد هجوم عمّال معاوية على مدينة الأنبار-: قد بلغني أنّ الرجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة، والاُخرى المعاهدة، فينتزع حجلها وقُلْبَها(72) وقلائدها ورِعاثَها(73)، ما تمنعُ منه إلّا بالاسترجاع والاسترحام، ثمّ انصرفوا وافرين، ما نال رجلاً منهم كَلْمٌ، ولا اُريق له دمٌ. فلو أنّ امرأً مسلماً مات من بعد هذا أسفاً ما كان به ملوماً، بل كان عندي به جديراً(74).
4190 - عنه(عليه السلام) : لقد بلغني أنّ العصبة من أهل الشام كانوا يدخلون على المرأة المسلمة، والاُخرى المعاهدة، فيهتكون ستَرها، ويأخذون القناع من رأسها، والخرص من اُذُنها، والأوضاح
(75) من يديها ورجليها وعضديها، والخلخال والمئزر من سوقها، فما تمتنع إلّا بالاسترجاع والنداء: ياللمسلمين، فلا يُغيثها مغيث، ولايَنصرها ناصر. فلو أنّ مؤمناً مات من دون هذا أسفاً ما كان عندي مَلوماً، بل كان عندي بارّاً محسناً
(76).
زينة الزهد
4191 - رسولاللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) : يا عليّ، إنّ اللَّه تعالى قد زيّنك بزينة لم تُزيّن العبادُ بزينة أحبّ إلى اللَّه تعالى منها؛ هي زينة الأبرار عند اللَّه عزّوجلّ: الزهد في الدنيا، فجعلك لا ترزأ(77) من الدنيا شيئاً، ولا تزرأ الدنيا منك شيئاً، ووهب لك حبّ المساكين، فجعلك ترضى بهم أتباعاً، ويرضون بك إماماً(78).
4192 - عنه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) : يا عليّ، إنّ اللَّه قد زيّنك بزينة لم يَتزيّن العبادُ بزينة أحبّ إلى اللَّه منها؛ الزهد في الدنيا، فجعلك لا تَنال من الدنيا شيئاً، ولا تَنال الدنيا منك شيئاً، ووهب لك حبّ المساكين، فرضوا بك إماماً، ورضيت بهم أتباعاً، فطوبى لمن أحبّك وصدّق فيك، وويلٌ لمن أبغضك وكذب عليك؛ فأمّا الذين أحبّوا وصدّقوا فيك فهم جيرانك في دارك، ورفقاؤك في قصرك، وأمّا الذين أبغضوك وكذبوا عليك فحقّ على اللَّه أن يوقفهم موقف الكذّابين يوم القيامة
(79).
4193 - عنه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) - لعليّ(عليه السلام) -:إنّ اللَّه زيّنك بزينة لم يزيّن العباد بشيء أحبّ إلى اللَّه منها، ولا أبلغ عنده منها؛ الزهد في الدنيا، وإنّ اللَّه قد أعطاك ذلك، جعل الدنيا لاتَنال منك شيئاً، وجعل لك من ذلك سيماء تعرف بها(80).
4194 - الإمام عليّ(عليه السلام) - في كتابه إلى عامله على البصرة عثمان بن حنيف-: ألا وإنّ لكلّ مأموم إماماً يقتدي به، ويستضيء بنور علمه، ألا وإنّ إمامكم قد اكتفى من دنياه بطِمرَيه(81)، ومن طُعمه بقُرصَيه، ألا وإنّكم لا تقدرون على ذلك، ولكن أعينوني بورعٍ واجتهاد، وعفّةٍ وسداد. فوَاللَّه ماكنزتُ من دنياكم تِبراً(82)، ولا ادّخرتُ من غنائمها وَفْراً(83)، ولا أعددتُ لبالي ثوبي طِمراً.
بلى! كانت في أيدينا فدك من كلّ ما أظلّته السماء، فشَحّت عليها نفوس قومٍ، وسخت عنها نفوس قوم آخرين، ونِعْمَ الحكمُ اللَّه. وما أصنعُ بفدك وغير فدك، والنفسُ مظانُّها في غدٍ جَدَث، تنقطعُ في ظلمته آثارها، وتغيبُ أخبارها، وحفرةٌ لو زِيدَ في فُسحتها، وأوسعت يَدا حافرها، لأضغطها الحجر والمدر، وسَدّ فُرجها التراب المتراكم.
وإنّما هي نفسي أروضها بالتقوى؛ لتأتي آمنةً يوم الخوف الأكبر، وتثبتُ على جوانب المزلق....
ولو شئتُ لاهتديتُ الطريق إلى مصفّى هذا العسل، ولُبابِ هذا القمح، ونَسائج هذا القزّ، ولكن هيهاتَ أن يغلبني هواي، ويقودني جشعي إلى تَخيّر الأطعمة، ولعلّ بالحجاز أو اليمامة من لا طمع له في القرص، ولا عهد له بالشبع، أو أبيت مبطاناً وحولي بُطونٌ غرثى وأكبادٌ حرّى، أو أكون كما قال القائل:
وحَسبُكَ داءً أن تَبيتَ بِبِطنةٍ
وحَولُك أكبادٌ تَحِنُّ إلى القِدِّ
أأقنع من نفسي بأن يقال: هذا أميرالمؤمنين، ولا اُشاركهم في مكاره الدهر، أو أكون اُسوةً لهم في جشوبة العيش! فما خُلقتُ ليشغلني أكل الطيّبات، كالبهيمة المربوطة؛ همّها علفها، أو المُرسَلة؛ شغلها تَقمُّمها، تكترش من أعلافها، وتلهو عمّا يُراد بها، أو اُترك سدىً، أو اُهمل عابثاً، أو أجرّ حبل الضلالة، أو أعتسفُ طريق المتاهة!...
إليكِ عنّي يا دنيا، فحبلكِ على غاربكِ، قد انسللتُ من مخالبكِ، وأفلَتُّ من حبائلكِ، واجتنبتُ الذهاب في مداحضِك، أين القرون الذين غَررتِهم بمَداعبك! أين الاُمم الذين فتنتِهم بزَخارفكِ! فها هم رهائن القبور، ومضامين اللحود.
واللَّه لو كنتِ شخصاً مرئيّاً، وقالباً حسّيّاً، لأقمتُ عليكِ حدود اللَّه في عبادٍ غررتِهم بالأماني، واُمم ألقيتِهم في المهاوي، وملوكٍ أسلمتِهم إلى التلف، وأوردتِهم موارد البلاء، إذ لا ورد ولا صدر!
هيهات! من وَطئ دَحضكِ زَلق، ومن ركب لججك غرق، ومن ازوَرَّ عن حبائلكِ وُفّق، والسالم منك لا يُبالي إن ضاق به مناخُه، والدنيا عنده كيومٍ حان انسلاخُه.
اعزُبي عنّي! فوَاللَّه لا أذلّ لك فتستذلّيني، ولا أسلسُ لك فتقوديني. وايم اللَّه -يميناً استثني فيها بمشيئة اللَّه- لأروضنّ نفسي رياضةً تهشُّ معها إلى القرص إذا قدرت عليه مطعوماً، وتقنعُ بالملح مأدوماً، ولَأدعنّ مقلتي كعين ماء نضب معينُها، مستفرغةً دموعها.
أتمتلئ السائمة من رعيها فتبرك، وتشبع الربيضة من عشبها فتربض. ويأكل عليٌّ من زاده فيهجع؟! قرّت إذاً عينه إذا اقتدى -بعد السنين المتطاولة- بالبهيمة الهاملة، والسائمة المرعيّة.
طوبى لنفسٍ أدّت إلى ربّها فرضَها، وعَرَكت(84) بجنبها بؤسها، وهجرت في الليل غُمضَها، حتى إذا غلب الكَرى عليها افترشَت أرضَها، وتَوسّدت كفّها، في معشرٍ أسهر عيونَهم خوفُ معادهم، وتجافَت عن مضاجعهم جنوبُهم، وهَمهَمت بذِكر ربّهم شفاهُهم، وتقشّعت بطول استغفارهم ذنوبهم؛ أُوْلَئكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَآ إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ(85).
فاتّقِ اللَّه يابن حنيف، ولتكفُف أقراصُك، ليكون من النار خلاصُك(86).
4195 - عنه(عليه السلام) : واللَّه ما دنياكم عندي إلّا كسفر على منهل حلّوا، إذ صاح بهم سائقهم فارتحلوا، ولا لذاذَتها في عيني إلّا كحميم أشربه غسّاقاً، وعلقم اتجرّعه زُعاقاً، وسمّ أفعى اُسقاه دهاقاً، وقلادة من نارٍ اُوهقها(87) خناقاً.
ولقد رَقعتُ مِدرعتي هذه حتى استحييتُ من راقعها، وقال لي: اقذف بها قذف الاُتُن، لا يرتضيها ليرقعها. فقلت له: اغرُب عنّي فعند الصباح يحمد القوم السرى(88)، وتنجلي عنّا علالات الكرى.
ولو شئت لتسربلت بالعبقريُ المنقوش من ديباجكم، ولَأكلتُ لُبابَ هذا البُرّ بصدور دجاجكم، ولشربتُ الماء الزلال برقيق زجاجكم، ولكنّي اُصدّق اللَّه جلّت عظمته حيث يقول: مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَوةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ* أُوْلَئكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِى الْأَخِرَةِ إِلَّا النَّارُ(89). فكيف أستطيع الصبر على نار لو قذفت بشررةٍ إلى الأرض لأحرقت نبتَها! ولو اعتصمت نفس بقُلّة لأنضجها وهج النار في قُلّتها! وأيّما خير لعليّ أن يكون عند ذيالعرش مقرّباً، أو يكون في لظى خسيئاً مُبعداً مسخوطاً عليه بجُرمه مكذّباً!(90)
4196 - عنه(عليه السلام) : دنياكم هذه أزهد عندي من عفطةِ عنز(91).
4197 - عنه(عليه السلام) : واللَّه لَدنياكم هذه أهون في عيني من عُراقِ(92) خنزيرٍ في يدِ مجذوم(93).
4198 - عنه(عليه السلام) : إنّ دنياكم عندي لأهون من ورقةٍ في فم جرادةٍ، تَقضِمُها، ما لعليٍّ ولنعيم يفنى، ولذّةٍ لا تبقى!(94)
4199 - عنه(عليه السلام) - حين عزموا على بيعة عثمان -:واللَّه لاُسلمنّ ما سَلمت اُمور المسلمين ولم يكن فيها جور إلّا عليَّ خاصّة؛ التماساً لأجر ذلك وفضله، وزهداً فيما تنافستموه من زخرفه وزبرجه(95).
4200 - المحاسن عن حبّة العرني: اُتي أميرالمؤمنين(عليه السلام) بخِوان(96) فالوذج، فوُضع بين يديه، فنظر إلى صفائه وحسنه، فوَجأ بإصبعه فيه حتى بلغ بأسفله، ثمّ سلّها ولم يأخذ منه شيئاً، وتلمّظ إصبعه، وقال: إنّ الحلال طيّب، وما هو بحرام، ولكنّي أكره أن اُعوّد نفسي ما لم اُعوّدها، ارفعوه عنّي، فرفعوه(97).
4201 - شرح الأخبار عن الزهري: لقد بلغنا أنّه [عليّ(عليه السلام) ] اشتهى كبداً مشويّة على خبزة لبنة(98)، فأقام حولاً يشتهيها. ثمّ ذكر ذلك الحسن(عليه السلام) يوماً وهو صائم، فصنعها له، فلمّا أراد أن يفطر قرّبها إليه، فوقف سائل بالباب، فقال: يا بنيّ احملها إليه؛ لاتُقرأ صحيفتنا غداً أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِى حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا(99)(100).
4202 - الإمام عليّ(عليه السلام) - حين رُئي عليه إزار خَلق مرقوع فقيل له في ذلك -: يخشع له القلب، وتذلّ به النفس، ويقتدي به المؤمنون. إنّ الدنيا والآخرة عدوّان متفاوتان، وسبيلان مختلفان، فمن أحبّ الدنيا وتولّاها أبغض الآخرة وعاداها، وهما بمنزلة المشرق والمغرب وماشٍ بينهما؛ كلّما قرب من واحد بعد من الآخر، وهما بعد ضرّتان(101).
4203 - الزهد عن أبيالنوار بيّاع الكرابيس: أتاني عليّ بن أبيطالب(عليه السلام) ومعه غلام له، فاشترى منّي قميصَي كرابيس، ثمّ قال لغلامه: اختَر أيّهما شئت. فأخذ أحدهما، وأخذ عليّ(عليه السلام) الآخر، فلبسه، ثمّ مدّ يده، ثمّ قال: اقطع الذي يفضل من قدر يدي، فقطعه، وكفّه فلبسه ثمّ ذهب(102).
4204 - الإمام عليّ(عليه السلام) : واللَّه لقد رقعت مدرعتي هذه حتى استحييت من راقعها، ولقد قال لي قائل: ألا تَنبذها عنك؟ فقلت: اغرب عنّي، فعند الصباح يحمد القوم السُّرى(103).
4205 - تاريخ دمشق عن العلاء: خطب عليّ(عليه السلام) ، قال: أيّها الناس، واللَّه الذي لا إله إلّا هو، ما رزأتُ من مالكم قليلاً ولا كثيراً إلّا هذه - وأخرج قارورةً من كُمّ قميصه فيها طيب، فقال: أهداها إليَّ دهقان - (104).
4206 - الإمام الصادق(عليه السلام) : ما اعتلج على عليّ(عليه السلام) أمران للَّه قطّ إلّا أخذ بأشدّهما، وما زال عندكم يأكل ممّا عملت يده، يؤتى به من المدينة. وإن كان ليأخذ السويق فيجعله في الجراب، ثمّ يختم عليه؛ مخافة أن يزاد فيه من غيره. ومن كان أزهد في الدنيا من عليّ(عليه السلام)!(105)
4207 - عنه(عليه السلام) : حدّثني محمّد بن عليّ بن الحسين(عليه السلام) قال: لمّا تجهّز الحسين(عليه السلام) إلى الكوفة أتاه ابن عبّاس، فناشده اللَّه والرحم أن يكون هو المقتول بالطفّ، فقال: [أنا أعرف
(106) بمصرعي منك، وما وكدي من الدنيا إلّا فراقها.
ألا اُخبرك يابن عبّاس بحديث أميرالمؤمنين(عليه السلام) والدنيا؟ فقال له: بلى، لعمري إنّي لاُحبّ أن تحدّثني بأمرها.
فقال أبي: قال علي بن الحسين(عليه السلام) : سمعت أباعبداللَّه(عليه السلام) يقول: حدّثني أميرالمؤمنين(عليه السلام) ، قال: إنّي كنت بفدك في بعض حيطانها، وقد صارت لفاطمة(عليها السلام) -قال:- فإذا أنا بامرأة قد قَحمت عليّ وفي يدي مسحاة وأنا أعمل بها، فلمّا نظرت إليها طار قلبي ممّا تداخلني من جمالها، فشبّهتها ببثينة بنت عامر الجمحي -وكانت من أجمل نساء قريش-. فقالت: يابن أبيطالب، هل لك أن تتزوّج بي فاُغنيك عن هذه المسحاة، وأدلّك على خزائن الأرض، فيكون لك الملك ما بقيت ولعقبك من بعدك؟ فقال لها علي(عليه السلام) : من أنتِ حتى أخطبكِ من أهلك؟ فقالت: أنا الدنيا. قال لها: فارجعي واطلبي زوجاً غيري، وأقبلتُ على مسحاتي، وأنشأت أقول:
لقد خاب من غَرّتْهُ دنيا دنيّةً
وما هيَ إن غَرّتْ قروناً بنائلِ
أتَتنا على زِيِّ العزيز بثينة
وزينتها في مثل تلك الشَّمائلِ
فقلت لها غُرّي سوايَ فإنّني
عَزوفٌ عن الدنيا ولستُ بجاهلِ
وما أنا والدنيا فإنّ محمّداً
اُحلّ صريعاً بين تلكَ الجَنادلِ
وهَبْها أتَتْني بالكُنوز ودُرِّها
وأموال قارون وملك القَبائلِ
أليسَ جَميعاً للفناءِ مَصيرُها
ويطلبُ من خُزّانها بالطَّوائلِ
فغُرِّي سِوايَ إنّني غيرُ راغبٍ
بما فيكِ من مُلكٍ وعِزٍّ ونائلِ
فقد قنعت نفسي بما قد رُزقته
فشَأنكِ يا دُنيا وأهلَ الغَوائلِ
فإنّي أخاف اللَّه يوم لقائهِ
وأخشى عذاباً دائماً غير زائلِ
(107)
فخرج من الدنيا وليس في عنقه تبعة لأحد، حتى لقي اللَّه محموداً غير ملوم ولامذموم، ثمّ اقتدت به الأئمّة من بعده بما قد بلغكم، لم يتلطّخوا بشيء من بوائقها، عليهم السلام أجمعين، وأحسن مثواهم(108).
4208 - المناقب لابن شهرآشوب - في الإمام علي(عليه السلام) -:سأله أعرابي شيئاً، فأمر(عليه السلام) له بألف، فقال الوكيل: من ذهبٍ أو فضّة؟ فقال(عليه السلام) : كلاهما عندي حجران، فأعطِ الأعرابي أنفعهما له(109).
4209 - الكامل في التاريخ: إنّه [عليّاً(عليه السلام) ] أخرج سيفاً له إلى السوق، فباعه، وقال: لو كان عندي أربعة دراهم ثمنَ إزار لم أبِعه.
وكان لا يشتري ممّن يعرفه، وإذا اشترى قميصاً قدّر كمّه على طول يده وقطع الباقي(110).
4210 - مكارم الأخلاق عن مجمع: إنّ عليّاً(عليه السلام) أخرج سيفه، فقال: من يرتهن سيفي هذا؟ أما لو كان لي قميص ما رهنتُه. فرهنه بثلاثة دراهم، فاشترى قميصاً سنبلانيّاً، كمّه إلى نصف ذراعيه، وطوله إلى نصف ساقيه(111).
4211 - خصائص الأئمّة(عليهم السلام)-:قال [عليّ](عليه السلام) يوماً على منبر الكوفة: «من يشتري منّي سيفي هذا، ولو أنّ لي قوت ليلة ما بعتُه»، وغلّة صدقته تشتمل حينئذٍ على أربعين ألف دينار في كلّ سنة(112).
4212 - الإمام الحسن(عليه السلام) - بعد شهادة أبيه(عليه السلام) -:ما ترك على أهل الأرض صفراء ولا بيضاء إلّا سبعمائة درهم؛ فضلتْ من عطاياه، أراد أن يبتاع بها خادماً لأهله(113).
4213 - الاستيعاب: قد ثبت عن الحسن بن عليّ (عليهما السلام) من وجوه أنّه قال: لم يترك أبيإلّا ثمانمائة درهم أو سبعمائةٍ فضلت من عطائه، كان يعدّها لخادم يشتريها لأهله. وأمّا تقشّفه في لباسه ومَطعمه فأشهَر(114).
4214 - مروج الذهب: قال بعضهم: ترك لأهله مائتين وخمسين درهماً، ومصحفه، وسيفه(115).
4215 - مقتل الإمام أميرالمؤمنين عن قبيصة بن جابر: ما رأيت أزهد في الدنيا من عليّ بن أبيطالب(عليه السلام) (116).
4216 - الكامل في التاريخ عن الحسن بن صالح: تذاكروا الزهّادَ عند عمر بن عبدالعزيز، فقال عمر: أزهدُ الناس في الدنيا عليّ بن أبيطالب(عليه السلام) (117).
4217 - شرح نهجالبلاغة: وهو الذي كان يكنس بيوتَ الأموال، ويصلّي فيها. وهو الذي قال: يا صفراء ويا بيضاء غرّي غيري. وهو الذي لم يخلّف ميراثاً، وكانت الدنيا كلّها بيده إلّا ما كان من الشام
(118).
4218 - شرح نهجالبلاغة: أمّا الزهد في الدنيا فهو سيّد الزهّاد، وبدل الأبدال، وإليه تُشدّ الرحال، وعنده تنفض الأحلاس، ما شبع من طعام قطّ، وكان أخشن الناس مأكلاً وملبساً.
قال عبداللَّه بن أبيرافع: دخلت إليه يوم عيد، فقدّم جراباً مختوماً، فوجدنا فيه خبز شعير يابساً مرضوضاً، فقُدّم، فأكل. فقلت: يا أميرالمؤمنين، فكيف تختمه؟ قال: خفتُ هذين الولدَين أن يلُتّاه(119) بسمن أو زيت.
وكان ثوبه مرقوعاً بجلدٍ تارة، وليف اُخرى، ونعلاه من ليف. وكان يلبس الكرباس الغليظ، فإذا وجد كُمّه طويلاً قطعه بشفرة، ولم يُخِطه، فكان لا يزال متساقطاً على ذراعيه حتى يبقى سدىً لا لُحْمَة له.
وكان يأتدم - إذا ائتدم - بخلّ أو بملح، فإن ترقّى عن ذلك فبعض نبات الأرض، فإن ارتفع عن ذلك فبقليل من ألبان الإبل. ولا يأكل اللحم إلّا قليلاً، ويقول: «لا تجعلوا بطونكم مقابر الحيوان». وكان مع ذلك أشدّ الناس قوّةً، وأعظمهم أيداً(120)، لاينقض الجوع قوّته، ولايُخوِّن(121) الإقلال منّته.
وهو الذي طلّق الدنيا، وكانت الأموال تُجبى إليه من جميع بلاد الإسلام إلّا من الشام، فكان يفرّقها ويمزّقها، ثمّ يقول:
هذا جنايَ وخيارُه فيه
راجع : الخصائص العمليّة / إمام المستضعفين.
سماحة الكفّ
4219 - رسولاللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) : عليٌّ... أقدم الناس إسلاماً، وأسمحهم كفّاً(124).
4220 - عنه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) - لعليّ(عليه السلام) -:أنت... أجودهم كفّاً، وأزهدهم في الدنيا"#0135">(125).
4221 - عنه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) - في وصف عليّ(عليه السلام) -:هذا البحر الزاخر، هذا الشمس الطالعة، أسخى من الفرات كفّاً، وأوسع من الدنيا قلباً، فمن أبغضه فعليه لعنة اللَّه(126).
4222 - الإمام عليّ(عليه السلام) : لقد رأيتَني مع رسولاللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) وإنّي لأربط الحجر على بطني من الجوع، وإنّ صدقتي اليوم لأربعون ألفاً(127).
4223 - عنه(عليه السلام) : لقد رأيتَني أربط الحجر على بطني من الجوع في عهد رسولاللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) ، وإنّ صدقتي اليوم لأربعون ألف دينار(128).
4224 - سنن الدارقطني عن أبيسعيد: شهدت جنازةً فيها رسولاللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) ، فلمّا وُضعت سأل رسولاللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) : أعليه دَين؟ قالوا: نعم. فعدل عنها، وقال(صلى اللّه عليه وآله وسلم) : صلّوا على صاحبكم.
فلمّا رآه عليّتقفّى، قال: يا رسولاللَّه، برئ من دَينه، وأنا ضامن لما عليه.
فأقبل رسولاللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) فصلّى عليه، ثمّ انصرف، فقال: يا عليّ، جزاك اللَّه خيراً، فكّ اللَّهُ رهانك يوم القيامة كما فككتَ رهانَ أخيك المسلم؛ ليس من عبدٍ يقضي عن أخيه دينَه إلّا فكّ اللَّه رهانَه يوم القيامة(129).
4225 - ربيع الأبرار عن محمّد ابن الحنفيّة: كان أبي(عليه السلام) يدعو قنبراً بالليل، فيُحمِّله دقيقاً وتمراً، فيمضي إلى أبيات قد عرفها، ولا يُطلع عليه أحداً. فقلت له: يا أبة، ما يمنعك أن يُدفع إليهم نهاراً؟
قال(عليه السلام) : يا بنيَّ، صدقة السرّ تطفئ غضب الربّ(130).
4226 - المناقب للكوفي عن محمّد ابن الحنفيّة: كان أبيرضوان اللَّه عليه إذا جاءت غلّته من ضياعه أخذ قوته لنفسه، وقوت عياله واُمّهات أولاده، وأعطى الحسن والحسين قوتهما، وأعطاني قوتي، وأعطى مَن بلغ من ولده، وأعطى عقيل وولده، وولد جعفر، واُمّهانئ وولدها، وأعطى جميع ولد عبدالمطّلب مَن كان منهم يحتاج إلى أن يعطيه، وإلى سائر بني هاشم، وإلى ولد المطّلب بن عبدمناف، وولد نوفل بن عبدمناف، وإلى جماعة من قريش مَن كان منهم يحتاج إلى الصِّلة، وإلى أهل بيوت من الأنصار، وغيرهم، حتى لا يُبقي منه شيئاً رضوان اللَّه عليه ومغفرته.
ولم يسأله أحد شيئاً فردّه إلّا بما يرضيه(131).
4227 - ربيع الأبرار: أتى عليّاً(رضى اللّه عنه) أعرابيٌّ فقال: واللَّه، يا أميرالمؤمنين ما تركتُ في بيتي لا سَبَداً ولا لَبَداً(132)، ولا ثاغية ولا راغية(133).
فقال: واللَّه، ما أصبح في بيتي فضل عن قوتي.
فولّى الأعرابي وهو يقول: واللَّهِ، ليسألنّك اللَّهُ عن موقفي بين يديك.
فبكى بكاءً شديداً، وأمر بردّه، واستعادة كلامه. ثمّ بكى، فقال: يا قنبر ائتني بدرعي الفلانيّة، ودفعها للأعرابي(134) وقال: لاتُخدعنّ عنها؛ فطالما كشفتُ بها الكربَ عن وجه رسولاللَّه.
ثمّ قال قنبر: كان يجزيه عشرون درهماً.
قال: يا قنبر، واللَّه ما يسرّني أن لي زِنَة الدنيا ذهباً أو فضّة فتصدّقت وقَبِله اللَّه منّي وأنّه سألني عن موقف هذا بين يديّ(135).
4228 - تاريخ دمشق عن الأصبغ بن نباتة عن الإمام عليّ(عليه السلام) : جاءه رجل فقال: يا أميرالمؤمنين، إنّ لي إليك حاجة، فرفعتها إلى اللَّه قبل أن أرفعها إليك، فإن أنت قضيتَها حمدتُ اللَّه وشكرتُك، وإن أنت لم تقضِها حمدتُ اللَّه وعذَرتُك.
فقال عليّ(عليه السلام) : اكتب حاجتَك على الأرض؛ فإنّي أكره أن أرى ذلّ السؤال في وجهك. فكتب: إنّي محتاج.
فقال عليّ(عليه السلام) : عليَّ بحُلّة، فاُتي بها، فأخذها الرجل فلبسها، ثمّ أنشأ يقول:
كسوتنَي حُلّةً تَبلى مَحاسِنُها
فسَوفَ أكسوكَ من حسن الثنا حُلَلا
إن نلتَ حُسن ثنائي نِلت مكرمةً
ولست تبغي بما قد قلته بدلا
إنّ الثناء ليُحيِي ذِكرَ صاحبِه
كالغيث يُحيي نَداهُ السهلَ والجَبلا
لا تزهدِ الدهرَ في زهو تواقعه
فكلُّ عبدٍ سيُجزى بالذي عَملا
فقال عليّ(عليه السلام) : عليَّ بالدنانير، فاُتي بمائة دينار، فدفعها إليه.
فقال الأصبغ: فقلت: يا أميرالمؤمنين، حلّة ومائة دينار؟!
قال(عليه السلام) : نعم، سمعت رسولاللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقول: أنزِلوا الناسَ منازلهم. وهذه منزلة هذا الرجل عندي(136).
4229 - شرح نهجالبلاغة: وجاء في الأثر: أنّ عليّاً(عليه السلام) عمل ليهوديٍّ في سقي نخل له في حياة رسولاللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) بمُدٍّ من شعير، فخبزه قرصاً، فلمّا همّ أن يفطر عليه أتاه سائل يستطعم، فدفعه إليه، وبات طاوياً، وتاجَرَ اللَّه تعالى بتلك الصدقة. فعدّ الناس هذه المفعلة من أعظم السخاء، وعدّوها أيضاً من أعظم العبادة(137).
4230 - الإمام الصادق(عليه السلام) : إنّ أميرالمؤمنين(عليه السلام) أعتق ألف مملوك من ماله وكدّ يده(138).
4231 - المناقب لابن شهرآشوب عن محمّد بن الصمة عن أبيه عن عمّه: رأيت في المدينة رجلاً على ظهره قربة وفي يده صُحفة، يقول: اللهمّ وليّ المؤمنين، وإله المؤمنين، وجار المؤمنين، اقبل قرباني الليلة، فما أمسيت أملك سوى ما في صُحفتي، وغير ما يواريني، فإنّك تعلم أنّي منعتُه نفسي مع شدّة سَغَبي في طلب القربة إليك غنماً، اللهمّ فلا تُخلِق وجهي، ولا تَردّ دعوتي.
فأتيتُه حتى عرفته، فإذا هو عليّ بن أبيطالب(عليه السلام) ، فأتى رجلاً فأطعمه(139).
4232 - الرسالة القشيريّة: بكى أميرالمؤمنين عليّ بن أبيطالب(عليه السلام) يوماً فقيل له: ما يبكيك؟ فقال(عليه السلام) : لم يأتِني ضيف منذ سبعة أيّام، وأخاف أن يكون اللَّه تعالى قد أهانني(140).
4233 - المناقب لابن شهرآشوب: روي أنّ عليّاً(عليه السلام) كان يحارب رجلاً من المشركين، فقال المشرك: يابن أبيطالب، هَبني سيفك، فرماه إليه، فقال المشرك: عجباً يابن أبيطالب! في مثل هذا الوقت تدفع إليَّ سيفك!
فقال(عليه السلام) : يا هذا، إنّك مددت يد المسألة إليَّ، وليس من الكرم أن يُردّ السائل، فرمى الكافر نفسه إلى الأرض وقال: هذه سيرة أهل الدِّين، فباسَ قدمه وأسلم(141).
4234 - تفسير فرات عن موسى بن عيسى الأنصاري: كنت جالساً مع أميرالمؤمنين عليّ بن أبيطالب(عليه السلام) بعد أن صلّينا مع النبيّ(صلى اللّه عليه وآله وسلم) العصر بهفوات، فجاء رجلٌ إليه فقال له: يا أباالحسن! قد قصدتك في حاجة، اُريد أن تمضي معي فيها إلى صاحبها.
فقال له: قل. قال: إنّي ساكن في دار لرجل فيها نخلة، وإنّه يهيج الريح فتسقط من ثمرها بَلَح(142) وبُسْر ورطب وتمر، ويصعد الطير فيلقي منه، وأنا آكل منه ويأكل منه الصبيان من غير أن ننخسها بقصبة، أو نرميها بحجر، فاسأله أن يجعلني في حلّ.
قال: انهض بنا، فنهضت معه، فجئنا إلى الرجل، فسلّم عليه أميرالمؤمنين عليّ بن أبيطالب(عليه السلام) ، فرحّب وفرح به وسرّ وقال: فيما جئت يا أباالحسن؟
قال: جئتك في حاجة.
قال: تُقضى إن شاء اللَّه، قال: ما هي؟ قال: هذا الرجل ساكن في دارٍ لك في موضع كذا، وذكر أن فيها نخلة، وأنّه يهيج الريح فيسقط منها بَلَح وبُسْر ورطب وتمر، ويصعد الطير فيلقي مثل ذلك من غير حجر يرميها به، أو قصبة ينخسها، اُريد أن تجعله في حلّ. فتأبّى عن ذلك، وسأله ثانياً وأقبل يلحّ عليه في المسألة ويتأبّى، إلى أن قال: آللَّه، أنا أضمن لك عن رسولاللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) أن يبدلك بهذه النخلة حديقة في الجنّة. فأبى عليه، ورهقنا المساء.
فقال له عليّ(عليه السلام) : تبيعُنيها بحديقتي فلانة؟
فقال له: نعم.
قال فأشهِد لي عليك اللَّهَ وموسى بن عيسى الأنصاري أنّك قد بعتها بهذه الدار؟ قال: نعم، اُشهد اللَّهَ وموسى بن عيسى أنّي قد بعتك هذه الحديقة بشجرها ونخلها وثمرها بهذه الدار، أليس قد بعتني هذه الدار بما فيها بهذه الحديقة؟ ولم يتوّهم أنّه يفعل. فقال: نعم اُشهد اللَّه وموسى بن عيسى على أنّي قد بعتك هذه الدار بما فيها بهذه الحديقة.
فالتفت عليّ(عليه السلام) إلى الرجل فقال له: قم فخذ الدار بارك اللَّه لك فيها وأنت في حلٍّ منها.
ووجبت المغرب، وسمعوا أذان بلال، فقاموا مبادرين حتى صلّوا مع النبيّ(صلى اللّه عليه وآله وسلم) المغرب وعشاء الآخرة، ثمّ انصرفوا إلى منازلهم، فلمّا أصبحوا صلّى النبيّ(صلى اللّه عليه وآله وسلم) بهم الغداة، وعقّب فهو يعقّب حتى هبط عليه جبرئيل(عليه السلام) بالوحي من عند اللَّه، فأدار وجهه إلى أصحابه فقال: مَن فعل منكم في ليلته هذه فعلة، فقد أنزل اللَّه بيانها فمنكم أحدٌ يخبرني أو اُخبره.
فقال له أميرالمؤمنين عليّ بن أبيطالب(عليه السلام) : بل أخبرنا يا رسولاللَّه؟
قال(صلى اللّه عليه وآله وسلم) : نعم، هبط جبرئيل(عليه السلام) فأقرأني عن اللَّه السلام، وقال لي: إنّ عليّاً فعل البارحة فعلة، فقلت لحبيبي جبرئيل(عليه السلام) : ما هي؟ فقال: اقرأ يا رسولاللَّه، فقلت: وما أقرأ؟ فقال: اقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ* وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى* وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى* وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى* إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى إلى قوله
وَلَسَوْفَ يَرْضَى(143) أنت يا عليّ ألست صدّقت بالجنّة، وصدّقت بالدار على ساكنها بدل الحديقة؟
فقال(عليه السلام) : نعم، يا رسولاللَّه.
قال(صلى اللّه عليه وآله وسلم) : فهذه سورة نزلت فيك، وهذا لك.
فوثب(صلى اللّه عليه وآله وسلم) إلى أميرالمؤمنين، فقبّل بين عينيه وضمّه إليه، وقال له: أنت أخي وأنا أخوك(144).
4235 - المناقب لابن شهرآشوب - في حلم عليّ(عليه السلام) -:وجاءه أبوهريرة - وكان تكلّم(145) فيه، وأسمعه في اليوم الماضي - وسأله حوائجه فقضاها، فعاتبه أصحابه على ذلك، فقال: إنّي لأستحيي أن يغلب جهله علمي، وذنبه عفوي، ومسألته جودي(146).
4236 - شرح نهجالبلاغة عن الشعبي - في وصف سخاء الإمام(عليه السلام) -:كان أسخى الناس، كان على الخلق الذي يحبّه اللَّه: السخاء والجود، ما قال: «لا» لسائلٍ قطّ(147).
4237 - شرح نهجالبلاغة: وقال عدوّه ومبغضه الذي يجتهد في وصمه وعيبه -معاوية بن أبيسفيان - لمحفن بن أبيمحفن الضبّي لمّا قال له: جئتك من عند أبخل الناس، فقال: ويحك! كيف تقول: إنّه أبخل الناس؟ لو ملك بيتاً من تِبر وبيتاً من تِبن، لأنفد تِبره قبل تبنه(148).
4238 - شرح نهجالبلاغة - في بيان فضائل عليّ(عليه السلام) -:وأمّا السخاء والجود؛ فحاله فيه ظاهرة، وكان يصوم ويطوي ويؤثر بزاده، وفيه اُنزل: وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا* إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَانُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلَا شُكُورًا(149).
وروى المفسّرون: أنّه لم يكن يملك إلّا أربعة دراهم؛ فتصدّق بدرهم ليلاً، وبدرهم نهاراً، وبدرهم سرّاً، وبدرهم علانيةً، فاُنزل فيه: الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً(150)(151).
راجع : الخصائص العمليّة / إمام المتصدّقين.
القسم التاسع / عليّ عن لسان القرآن / الولي المتصدّق في الركوع، والذي ينفق ماله بالليل والنهار.
عليّ عن لسان النبيّ / الاُسرة،و قاضي دَيني.
التواضع عن رفعة
4239 - فضائل الصحابة عن زاذان: رأيت عليّ بن أبيطالب(عليه السلام) يمسك الشُّسوع بيده، يمرّ في الأسواق، فيناول الرجلَ الشِّسع، ويرشد الضالّ، ويعين الحمّال على الحمولة وهو يقرأ هذه الآية: تِلْكَ الدَّارُ الْأَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَايُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ(152) ثمّ يقول: هذه الآية اُنزلت في الولاة وذوي القدرة من الناس(153).
4240 - فضائل الصحابة عن صالح بيّاع الأكسية عن اُمّه أو جدّته: رأيت عليّبن أبيطالب اشترى تمراً بدرهم، فحمله في ملحفته، فقالوا: نحمل عنك يا أميرالمؤمنين؟
قال: لا، أبوالعيال أحقّ أن يحمل(154).
4241 - الغارات عن صالح: أنّ جدّته أتت عليّاً(عليه السلام) ومعه تمرٌ يحمله، فسلّمت وقالت: أعطني هذا التمر أحمله، قال: أبوالعيال أحقّ بحمله. قالت: وقال: ألاتأكلين منه؟ قالت: قلت: لا اُريده. قالت: فانطلق به إلى منزله ثمّ رجع وهو مرتدٍ بتلك الملحفة وفيها قشور التمر، فصلّى بالناس فيها الجمعة(155)
4242 - المناقب لابن شهرآشوب عن أبيطالب المكّي: كان عليّ(عليه السلام) يحمل التمر والملح بيده ويقول:
لا ينقصُ الكامل من كمالِهِ
ما جَرَّ من نفعٍ إلى عيالِهِ
(156)
4243 - المناقب لابن شهرآشوب عن أبيالحسن البلخي - في الإمام عليّ(عليه السلام) -: إنّه اجتاز بسوق الكوفة، فتعلّق به كرسيّ، فتخرّق قميصه، فأخذه بيده، ثمّ جاء به إلى الخيّاطين فقال: خيطوا لي ذا بارك اللَّه فيكم(157).
4244 - تاريخ دمشق عن صالح بن أبيالأسود عمّن حدّثه: أنّه رأى عليّاً(عليه السلام) قد ركب حماراً ودلّى رجليه إلى موضع واحد، ثمّ قال: أنا الذي أهنتُ الدنيا(158).
4245 - الإمام العسكري(عليه السلام) : من تواضع في الدنيا لإخوانه، فهو عند اللَّه من الصدّيقين، ومن شيعة عليّ بن أبيطالب(عليه السلام) حقّاً، ولقد ورد على أميرالمؤمنين(عليه السلام) أخوان له مؤمنان أب وابن، فقام إليهما، وأكرمهما، وأجلسهما في صدر مجلسه، وجلس بين أيديهما، ثمّ أمر بطعام فاُحضر، فأكلا منه، ثمّ جاء قنبر بطست وإبريق خشب ومنديل لييبس، وجاء ليصبّ على يد الرجل ماءً، فوثب أميرالمؤمنين(عليه السلام) فأخذ الإبريق ليصبّ على يد الرجل، فتمرّغ الرجل في التراب وقال:
يا أميرالمؤمنين، اللَّه يراني وأنت تصبّ على يدي؟!
قال: اقعد واغسل يدك؛ فإنّ اللَّه عزّوجلّ يراك وأخوك الذي لا يتميّز منك، ولايتفضّل عليك يخدمك، يريد بذلك خدمة في الجنّة مثل عشرة أضعاف عدد أهل الدنيا، وعلى حسب ذلك في ممالكه فيها. فقعد الرجل فقال له عليّ(عليه السلام) : أقسمت عليك بعظيم حقّي الذي عرفته وبجّلته، وتواضعك للَّه حتى جازاك عنه بأن ندبني لما شرّفك به من خدمتي لك، لمّا غسلت يدك مطمئنّاً كما كنت تغسل لو كان الصابّ عليك قنبراً، ففعل الرجل ذلك.
فلمّا فرغ ناول الإبريق محمّد ابن الحنفيّة وقال: يا بنيّ، لو كان هذا الابن حضرني دون أبيه لصببت على يده، ولكنّ اللَّه عزّوجلّ يأبى أن يسوّي بين ابن وأبيه إذا جمعهما مكان، لكن قد صبّ الأب على الأب، فليصبّ الابن على الابن، فصبّ محمّد ابن الحنفيّة على الابن(159).
راجع : زينة الزهد.
الخشونة في ذات اللَّه
4246 - مسند ابن حنبل عن أبيسعيد الخدري: اشتكى عليّاً الناس. قال: فقام رسولاللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) فينا خطيباً، فسمعته يقول: أيّها الناس! لا تشكوا عليّاً؛ فواللَّه إنّه لأخشن في ذات اللَّه، أو في سبيل اللَّه(160).
4247 - الإرشاد: أمر رسولاللَّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) مناديه فنادى في الناس: ارفعوا ألسنتكم عن عليّ بن أبيطالب؛ فإنّه خشن في ذات اللَّه عزّوجلّ غير مداهن في دينه(161).
4248 - الإمام عليّ(عليه السلام) : واللَّه لا اُداهن في ديني(162).
4249 - عنه(عليه السلام) : إنّي لو قُتلت في ذات اللَّه وحُييت، ثمّ قُتلت ثمّ حُييت سبعين مرّة، لم أرجع عن الشدّة في ذات اللَّه، والجهاد لأعداء اللَّه(163).
الجمع بين الأضداد
4250 - نهجالبلاغة - في الإمام علي(عليه السلام) -:ومن عجائبه(عليه السلام) التي انفرد بها وأمِنَ المشاركة فيها، أنّ كلامه الوارد في الزهد والمواعظ، والتذكير والزواجر، إذا تأمّله المتأمّل، وفكّر فيه المتفكّر، وخلع من قلبه أنّه كلام مثله ممّن عظم قدره، ونفذ أمره، وأحاط بالرقاب ملكه، لم يعترضه الشكّ في أنّه كلام من لا حظّ له في غير الزهادة، ولا شغل له بغير العبادة، قد قبع في كِسر بيت، أو انقطع إلى سفح جبل، ولا يُسمع إلّا حسّه، ولا يُرى إلّا نفسه.
ولا يكاد يوقن بأنّه كلام من ينغمس في الحرب مُصْلتاً سيفه، فيقُطّ الرقاب، ويجدّل الأبطال، ويعود به ينطف دماً، ويقطر مهجاً، وهو مع تلك الحال زاهد الزهّاد، وبدل الأبدال.
وهذه من فضائله العجيبة، وخصائصه اللطيفة، التي جمع بها بين الأضداد، وألّف بين الأشتات(164).
4251 - شرح نهجالبلاغة: كان أميرالمؤمنين(عليه السلام) ذا أخلاقٍ متضادّة: فمنها ما قد ذكره الرضي(ره)، وهو موضع التعجّب؛ لأنّ الغالب على أهل الشجاعة والإقدام والمغامرة والجرأة أن يكونوا ذوي قلوب قاسية، وفتك وتمرّد وجَبَريّة(165)، والغالب على أهل الزهد ورفض الدنيا وهجران ملاذّها والاشتغال بمواعظ الناس، وتخويفهم المعاد، وتذكيرهم الموت، أن يكونوا ذوي رقّة ولين، وضعف قلب، وخَوَر طبع، وهاتان حالتان متضادّتان، وقد اجتمعتا له(عليه السلام) .
ومنها: أنّ الغالب على ذوي الشجاعة وإراقة الدماء أن يكونوا ذوي أخلاق سبعيّة، وطباع حوشيّة، وغرائز وحشيّة، وكذلك الغالب على أهل الزهادة وأرباب الوعظ والتذكير ورفض الدنيا أن يكونوا ذوي انقباض في الأخلاق، وعبوس في الوجوه، ونفار من الناس واستيحاش.
وأميرالمؤمنين(عليه السلام) كان أشجع الناس وأعظمهم إراقةً للدم، وأزهد الناس وأبعدهم عن ملاذّ الدنيا، وأكثرهم وعظاً وتذكيراً بأيّام اللَّه ومَثُلاته(166)، وأشدّهم اجتهاداً في العبادة وآداباً لنفسه في المعاملة.
وكان مع ذلك ألطف العالم أخلاقاً، وأسفرهم وجهاً، وأكثرهم بِشراً، وأوفاهم هشاشة، وأبعدهم عن انقباض موحش، أو خُلُق نافر، أو تجهّم مباعد، أو غلظة وفظاظة تنفر معهما نفس، أو يتكدّر معهما قلب. حتى عيب بالدعابة، ولمّا لم يجدوا فيه مغمزاً ولا مطعناً تعلّقوا بها، واعتمدوا في التنفير عنه عليها «وتلك شكاة ظاهر عنك عارها». وهذا من عجائبه وغرائبه اللطيفة.
ومنها: أنّ الغالب على شرفاء الناس ومن هو من أهل بيت السيادة والرياسة أن يكون ذا كبر وتيه وتعظّم وتغطرس، خصوصاً إذا اُضيف إلى شرفه من جهة النسب شرفه من جهات اُخرى، وكان أميرالمؤمنين(عليه السلام) في مُصاص(167)الشرف ومعدنه ومعانيه، لا يشكّ عدوّ ولا صديق أنّه أشرف خلق اللَّه نسباً بعد ابن عمّه صلوات اللَّه عليه.
وقد حصل له من الشرف غيرَ شرف النسب جهاتٌ كثيرة متعدّدة، قد ذكرنا بعضها، ومع ذلك فكان أشدّ الناس تواضعاً لصغير وكبير، وأليَنهم عريكةً، وأسمحهم خُلقاً، وأبعدهم عن الكِبْر، وأعرفهم بحقّ، وكانت حاله هذه في كلا زمانيه: زمان خلافته، والزمان الذي قبله، لم تُغيّره الإمرة، ولاأحالت خُلُقه الرياسة، وكيف تُحيل الرياسة خُلقه وما زال رئيساً! وكيف تغيّر الإمرة سجيّته وما برح أميراً! لم يستفِد بالخلافة شرفاً، ولااكتسب بها زينة!
بل هو كما قال أبوعبداللَّه أحمد بن حنبل، ذكر ذلك الشيخ أبوالفرج عبدالرحمن بن عليّ بن الجوزي في تاريخه المعروف بالمنتظم: تذاكروا عند أحمد خلافة أبيبكر وعليّ وقالوا فأكثروا، فرفع رأسه إليهم، وقال: قد أكثرتم! إنّ عليّاً لم تزنه الخلافة، ولكنّه زانها.
وهذا الكلام دالّ بفحواه ومفهومه على أنّ غيره ازدان بالخلافة وتمّمت نقصه، وأنّ عليّاً(عليه السلام) لم يكن فيه نقص يحتاج إلى أن يُتممّ بالخلافة، وكانت الخلافة ذات نقص في نفسها، فتمّ نقصها بولايته إيّاها.
ومنها: أنّ الغالب على ذوي الشجاعة وقتل الأنفس وإراقة الدماء أن يكونوا قليلي الصفح، بعيدي العفو؛ لأنّ أكبادهم واغرة(168)، وقلوبهم ملتهبة، والقوّة الغضبيّة عندهم شديدة، وقد علمت حال أميرالمؤمنين(عليه السلام) في كثرة إراقة الدم وما عنده من الحلم والصفح، ومغالبة هوى النفس، وقد رأيت فعله يوم الجمل، ولقد أحسن مهيار في قوله:
حتى إذا دارت رحى بغيهمْ
عليهمُ وسبق السيفُ العذَلْ
عاذوا بعفو ماجدٍ معوّدٍ
للعفو حمّالٍ لهم على العللْ
فنجّت البُقيا عليهم من نجا
وأكَلَ الحديدُ منهم من أكلْ
أطّت بهم أرحامهم فلم يطعْ
ثائرة الغيظ ولم يُشفِ الغُلَلْ
ومنها: أنّا ما رأينا شجاعاً جواداً قطّ،كان عبداللَّه بن الزبير شجاعاً؛ وكان أبخل الناس، وكان الزبير أبوه شجاعاً؛ وكان شحيحاً، قال له عمر: لو ولّيتها لظلتَ تُلاطمُ الناس في البطحاء على الصاع والمُدّ.
وأراد عليّ(عليه السلام) أن يحجر على عبداللَّه بن جعفر لتبذيره المال، فاحتال لنفسه، فشارك الزبير في أمواله وتجاراته، فقال(عليه السلام) : أما إنّه قد لاذ بملاذ، ولم يحجر عليه.
وكان طلحة شجاعاً؛ وكان شحيحاً، أمسك عن الإنفاق حتى خلّف من الأموال ما لا يأتي عليه الحصر.
وكان عبدالملك شجاعاً؛ وكان شحيحاً، يُضرب به المثل في الشُّحّ، وسمى رَشْح الحجر لبخله.
وقد علمت حال أميرالمؤمنين(عليه السلام) في الشجاعة والسخاء كيف هي، وهذا من أعاجيبه أيضاً(عليه السلام) (169).
4252 - المناقب لابن شهرآشوب عن أبيعليّ سينا: لم يكن شجاعاً فيلسوفاً قطّ إلّا عليّ
(عليه السلام) (170).
1) المناقب لابن المغازلي: 151/188 عن ابن عبّاس، الرياض النضرة: 3/144 عن أنس نحوه؛ الاحتجاج: 1/363/60، كتاب سليم بن قيس: 2/601/6، الفضائل لابن شاذان: 123 والثلاثة الأخيرة نحوه عن أبيذرّ وسلمان والمقداد وص102 عن ابن عبّاس.
2) مطالب السؤول: 29.
3) الفخري: 19.
4) المناقب لابن شهرآشوب: 2/113، الأمالي للسيّد المرتضى: 2/162، تنبيه الخواطر: 1/100، نزهة المجالس للصفوري: 1/206؛ المناقب للكوفي: 2/86/572 عن بكر بن عبداللَّه المزني وكلّها نحوه وليس فيها الشعر.
5) الكامل في التاريخ: 2/440.
6) تِلعابة: أي كثير المزح والمداعبة (النهاية: 4/253).
7) المُعافَسة: المُعالَجة والممارسة والملاعبة (النهاية: 3/263).
8) يُسِرُّ حَسْواً في ارتِغاء: الارتِغاء: شرب الرَّغوة، وأصله الرجل يُؤتى باللبن، فيُظهر أنّه يريد الرَّغوة خاصّة ولايريد غيرها، فيشربها وهو في ذلك ينال من اللبن. وهو مَثل يضرب لمن يُريك أنّه يُعينك وإنّما يجرّ النفع إلى نفسه (مجمع الأمثال: 3/525/4680).
9) الطغام: أوغاد الناس وأرذالهم (تاج العروس: 17/441).
10) شرح نهجالبلاغة: 1/25.
11) في المصدر: «أذوقك»، والصحيح ما أثبتناه.
12) الإمامة والسياسة: 1/96 وراجع المحاسن والمساوئ: 483.
13) مروج الذهب: 2/377.
14) تاريخ دمشق: 42/422/9016 عن أنس وح 9017؛ شرح الأخبار: 2/257/560، المناقب لابن شهرآشوب: 3/216 كلّها عن عمران بن حصين، اليقين: 488/195 عن سلمان وكلّها نحوه.
15) كذا في المصدر.
16) المناقب لابن شهرآشوب: 3/216.
17) طويت عنها كشحاً: كناية عن امتناعه وإعراضه عنها (مجمع البحرين: 3/1572).
18) يد جذّاء: أي يد مقطوعة، وهي كناية عن عدم الناصر له (مجمع البحرين: 1/279).
19) طخية عمياء: أي ظُلمة لا يُهتدى فيها للحقّ، وكنّى بها عن التباس الاُمور في أمر الخلافة (مجمع البحرين: 1/279).
20) القذى: ما يقع في العين فيؤذيها كالغبار ونحوه، والشَّجا: ما يَنشُب في الحلق من عظم ونحوه فيُغصُّ به، وهما كنايتان عن النقمة، ومرارة الصبر، والتألّم من الغبن (مجمع البحرين: 2/932).
21) نهجالبلاغة: الخطبة 3، علل الشرائع: 150/12، معاني الأخبار: 361/1، الإرشاد: 1/287، الاحتجاج: 1/452/105 كلّها عن ابن عبّاس، الأمالي للطوسي: 372/803 عن زرارة عن الإمام الباقر(عليه السلام) عن ابن عبّاس وعن الإمام الباقر عن أبيه عن جدّه عنه(عليهم السلام) نحوه وفيها «ابن أبيقحافة» بدل «فلان»؛ تذكرة الخواصّ: 124 عن ابن عبّاس.
22) الكَظَم: مخرج النَّفَس، يقال: أخذت بكَظَمه أي بمخرج نَفَسه (لسان العرب: 12/520).
23) العلقم: شجر الحنظل (المحيط في اللغة: 2/215).
24) نهجالبلاغة: الخطبة 26.
25) الشِّفار: جمع شَفْرة؛ وهي السكِّين العريضة العظيمة (لسان العرب: 4/420).
26) نهجالبلاغة: الخطبة 217، الغارات: 1/308 عن جندب، المسترشد: 417/141 عن شريح بن هاني وكلاهما نحوه.
27) الإرشاد: 1/249.
28) الإرشاد: 1/284، المناقب لابن شهرآشوب: 2/121 وفيه إلى «شيخاً».
29) بحارالأنوار: 43/218/49 نقلاً عن مصباح الأنوار.
30) التَّجلُّد: تكلّف الجَلادة، والجَلَد: القوّة والصبر (لسان العرب: 3/126 و125).
31) أحفاهُ: ألَحَّ عليه في المسألة (لسان العرب: 14/187).
32) نهجالبلاغة: الخطبة 202، الكافي: 1/459/3 عن عليّ بن محمّد الهرمزاني عن الإمام الحسين(عليه السلام)، الأمالي للمفيد: 281/7، الأمالي للطوسي: 109/166، بشارة المصطفى: 259 والثلاثة الأخيرة عن عليّ بن محمّد الهرمزاني عن الإمام زين العابدين عن أبيه (عليهما السلام) وكلّها نحوه، روضة الواعظين: 169.
33) الأمالي للصدوق: 463/620، الأمالي للطوسي: 425/952، بشارة المصطفى: 58 كلّها عن المفضّل بن عمر عن الإمام الصادق عن أبيه (عليهما السلام) ، الاحتجاج: 1/461/106 نحوه.
34) الإرشاد: 1/241، الأمالي للطوسي: 234/415؛ شرح نهجالبلاغة: 12/266 نحوه.
35) مسند ابن حنبل: 7/288/20329، المعجم الكبير: 20/230/538 وفيه «أحلمهم» بدل «أعظمهم» وكلاهما عن معقل بن يسار وج 1/94/156، المصنّف لعبد الرزّاق: 5/490/9783 وفيهما «أوّل أصحابي» بدل «أقدم اُمّتي»، المصنّف لابن أبيشيبة: 7/505/68، أنساب الأشراف: 2/354 والأربعة الأخيرة عن أبيإسحاق، تاريخ دمشق: 42/126/8496 عن معقل وص132/8505 عن أنس وح 8506 عن عائشة وح 8504، فضائل الصحابة لابن حنبل: 2/764/1346 كلاهما عن بريدة وفي الثلاثة الأخيرة «أفضلهم» بدل «أعظمهم»، الاستيعاب: 3/203/1875 نحوه؛ الخصال: 412/16، الأمالي للطوسي: 154/256 كلاهما عن أبيأيّوب، الإرشاد: 1/36 عن أبيسعيد الخدري، كمال الدين: 263/10 عن سلمان الفارسي، المناقب للكوفي: 1/279/193 عن بكر بن عبداللَّه المزني.
36) المناقب لابن المغازلي: 151/188، المناقب للخوارزمي: 290/279 كلاهما عن ابن عبّاس، تاريخ دمشق: 42/131/8503 عن بريدة؛ الأمالي للطوسي: 607/1254 عن سلمان وفيهما «أعلمهم علماً وأحلمهم حلماً»، الفضائل لابن شاذان: 102 عن ابن عبّاس.
37) الأمالي للصدوق: 101/77 عن مقاتل بن سليمان عن الإمام الصادق عن آبائه(عليهم السلام)، روضة الواعظين: 115.
38) الروم: 60.
39) الزمر: 65.
40) المستدرك على الصحيحين: 3/158/4704، السنن الكبرى: 2/348/3327، تفسير الطبري: 11/الجزء 21/59 عن عليّ بن ربيعة وقتادة، تاريخ الطبري: 5/73 عن القاسم بن الوليد وص 74 عن أبيرزين وكلاهما نحوه، البداية والنهاية: 7/282 عن الشافعي وفي الأربعة الأخيرة «الخوارج» بدل «الغالين» وراجع المصنّف لابن أبيشيبة: 8/731/11.
41) الخُرْق: الجهل والحمق (لسان العرب: 10/75).
42) شرح نهجالبلاغة: 4/109؛ بحارالأنوار: 41/132.
43) شرح نهجالبلاغة: 1/22.
44) نهجالبلاغة: الخطبة 104 والخطبة 33، الإرشاد: 1/248 كلاهما عن ابن عبّاس نحوه.
45) نهجالبلاغة: الخطبة 122، الاحتجاج: 1/440/100، بحارالأنوار: 33/369/600 وح 601.
46) آل عمران: 144.
47) المستدرك على الصحيحين: 3/136/4635، فضائل الصحابة لابن حنبل: 2/652/1110، المعجم الكبير: 1/107/176، خصائص أميرالمؤمنين للنسائي: 130/65 وزاد فيه «أو اُقتل» بعد «أموت»، تاريخ دمشق: 42/56، تفسير ابن أبيحاتم: 2/581/1553 نحوه؛ الأمالي للطوسي: 502/1099، الاحتجاج: 1/466/110، المناقب للكوفي: 1/339/265.
48) القُبوع: أن يُدخل الإنسان رأسه في قميصه أو ثوبه، ويَقبَع رأسَه: يُخبؤه (لسان العرب: 8/258).
49) فاتني كذا: أي سبقني (لسان العرب: 2/69).
50) طرتُ بعنانها: أي سبقتهم، وهذا الكلام استعارة من مسابقة خيل الحَلْبة. واستبددت بالرهان: أي انفردت بالخطر الذي وقع التراهن عليه (شرح نهج البلاغة: 2/285).
51) نهجالبلاغة: الخطبة 37.
52) نهجالبلاغة: الكتاب 36، الغارات: 2/433 عن زيد بن وهب نحوه؛ ربيع الأبرار: 2/527 وفيه من «ولاتحسبنّ...»، الإمامة والسياسة: 1/74 نحوه.
53) الفخري: 44، إحقاق الحقّ: 18/147 نحوه. راجع: مع النبيّ/غزوة الخندق.
54) استخذيتُ: خضعتُ، وقد يُهمز (لسان العرب: 14/225).
55) شرح نهجالبلاغة: 1/27؛ بحارالأنوار: 41/148.
56) الاحتجاج: 1/363/60، كتاب سليم بن قيس: 2/601/16، الفضائل لابن شاذان: 123 كلّها عن سلمان والمقداد وأبيذرّ.
57) وَشْمَة: أي كلمة (النهاية: 5/189).
58) الكافي: 8/67/23 وج 1/369/1، الغيبة للنعماني: 202/1 وفيهما «وسمة» بدل «وشمة» وكلّها عن يعقوب السرّاج وعليّ بن رئاب عن الإمام الصادق(عليه السلام)، نهجالبلاغة: الخطبة 16، غرر الحكم: 10124.
59) صحيح مسلم: 2/749/157، السنن الكبرى: 8/296/16701، خصائص أميرالمؤمنين للنسائي: 309/176 كلّها عن عبيداللَّه بن أبيرافع وص 317/183 عن زيد بن وهب، مسند ابن حنبل: 1/294/1179 عن الوضيء وص 296/1188 وص 298/1196، المستدرك على الصحيحين: 4/577/8617 والثلاثة الأخيرة عن أبيالوضي وج 2/167/2658 عن مالك بن الحارث، تاريخ بغداد: 7/237 /3729 عن جابر، البداية والنهاية: 7/294 عن أبيموسى؛ الإرشاد: 1/16، الاختصاص: 123 عن مسمع بن عبداللَّه البصري عن رجل، المناقب لابن شهرآشوب: 3/191 عن عبداللَّه بن أبيرافع وأبيموسى وجندب وأبيالوضا، مسند زيد: 409، وقال(عليه السلام) هذا الكلام في موارد مختلفة منها: في النهروان، والإخبار بشهادته، وعلم القرآن.
60) نهجالبلاغة: الخطبة 37؛ المحاسن والمساوئ: 50 نحوه وفيه من «واللَّه...».
61) الأمالي للصدوق: 491/668، وقعة صفّين: 315 كلاهما عن جابر عن الإمام الباقر(عليه السلام)، الأمالي للطوسي: 261/473 عن عبداللَّه بن نجي، المزار للشهيد الأوّل: 74 وفي الثلاثة الأخيرة إلى «إليَّ»، خصائصالأئمّة(عليهم السلام): 107، نهجالبلاغة: الحكمة 185، غرر الحكم: 9483 و 9484؛ شرح نهجالبلاغة: 1/265 عن أبيمخنف وفي الأربعة الأخيرة إلى «ضُلّ بي»، مسند أبييعلى: 1/269/514 عن عليّبن ربيعة نحوه.
62) ص: 88.
63) خصائص الأئمّة(عليهم السلام): 99، نهجالبلاغة: الخطبة 71، الاختصاص: 155 كلاهما نحوه من «قد بلغني...».
64) المستدرك على الصحيحين: 3/5/4264، المناقب للخوارزمي: 127/141، شواهد التنزيل: 1/130/141 و142 كلّها عن حكيم بن جبير، تذكرة الخواصّ: 35 عن ابن عبّاس من دون إسنادٍ إلى المعصوم؛ المناقب للكوفي: 1/124/69 عن ليث، الأمالي للطوسي: 468/1031 عن عبيداللَّهبن أبيرافع، الفصول المختارة: 59، المناقب لابن شهرآشوب: 2/60، الديوان المنسوب إلى الإمام عليّ(عليه السلام): 280/207 وفي الأربعة الأخيرة الأبيات فقط.
65) التَّوشُّح بالرداء: هو أن يُدخل الثوب من تحت يده اليمنى فيلقيه على منكبه الأيسر؛ كما يفعل المحرم (لسانالعرب: 2/633).
66) البقرة: 207.
67) اُسد الغابة: 4/98/3789، تذكرة الخواصّ: 35 عن ابن عبّاس، إحياء علوم الدين: 3/379، شواهدالتنزيل: 1/123/133 عن أبيسعيد الخدري؛ الأمالي للطوسي: 469/1031 عن أبييقظان، تنبيهالخواطر: 1/173، الفضائل لابن شاذان: 81، إرشاد القلوب: 224 عن أبيسعيد الخدري، كشف الغمّة: 1/310 وليس في السبعة الأخيرة صدره، خصائص الوحي المبين: 92/62.
68) مجمع البيان: 2/792.
69) الكافي: 8/165/176 وج 6/328/3، المحاسن: 2/279/1901 وزاد فيه «والخلّ» بعد «الخبز» وليس فيهما «سيرة»، تنبيه الخواطر: 2/148 كلّها عن زيد بن الحسن، المناقب لابن شهرآشوب: 2/99 عن الإمام الباقر(عليه السلام) نحوه وليس فيه صدره وراجع الغارات: 1/85 وشرح نهجالبلاغة: 2/200.
70) مَجَلَت يدُه ومَجِلَت: إذا ثَخُن جلدها وتعجّر، وظهر فيها ما يُشبه البَثْر؛ من العمل بالأشياء الصلبة الخشنة (النهاية: 4/300).
71) شرح نهجالبلاغة: 1/22؛ بحارالأنوار: 41/144.
72) القُلْب: السِّوار (النهاية: 4/98).
73) الرِّعاث: القِرَطَة، وهي من حلي الاُذن، واحدتها: رَعْثَة ورَعَثَة (النهاية: 2/234).
74) الكافي: 5/5/6 عن أبيعبدالرحمن السلمي، نهجالبلاغة: الخطبة 27، شرح الأخبار: 2/75/442 عن أبيصادق، معاني الأخبار: 310/1، نثر الدرّ: 1/298، الغارات: 2/476، دعائم الإسلام: 1/390؛ الكامل للمبرّد: 1/30، البيان والتبيين: 2/54، العقد الفريد: 3/122، الأخبار الطوال: 212 والثمانية الأخيرة نحوه.
75) الأوضاح: نوع من الحُليّ يُعمل من الفضّة، سمّيت بها لبياضها، واحدها: وَضَح (النهاية: 5/196).
76) الإرشاد: 1/283، الاحتجاج: 1/416/89.
77) ما رَزَأْنا منه: ما نَقَصْنا منه شيئاً، ولا أخذنا (النهاية: 2/218).
78) حلية الأولياء: 1/71، ذخائر العقبى: 179، شواهد التنزيل: 1/517/548 نحوه إلى «المساكين» وكلّها عن عمّار.
79) تاريخ دمشق: 42/281 وص 282 نحوه، اُسد الغابة: 4/96/3789، المعجم الأوسط: 2/337/2157، المناقب للخوارزمي: 116/126 كلاهما نحوه، المناقب لابن المغازلي: 106/148، الفردوس: 5/319/8311 نحوه وكلاهما إلى «منك شيئاً»؛ الأمالي للطوسي: 181/303، بشارة المصطفى: 98، شرح الأخبار: 1/151/87 والثلاثة الأخيرة نحوه وكلّها عن عمّار، روضة الواعظين: 479 وفيه إلى «من الدنيا شيئاً».
80) المحاسن: 1/454/1046، مشكاة الأنوار: 207/560 كلاهما عن أبيأيّوب الأنصاري.
81) الطِّمْر: الثوب الخَلَق (النهاية: 3/138).
82) التِّبْر: هو الذهب والفضّة قبل أن يُضربا دنانير ودراهم، وقد يطلق التِّبْر على غيرهما من المعدنيّات؛ كالنحاس والحديد والرصاص، وأكثر اختصاصه بالذهب (النهاية: 1/179).
83) الوَفْر: المال الكثير (النهاية: 5/210).
84) عرك البعيرُ جنبَه بمرفقه: إذا دلكه فأثّر فيه (النهاية: 3/222).
85) المجادلة: 22.
86) نهجالبلاغة: الكتاب 45.
87) الوَهَق: حبل كالطِّوَل؛ تُشدّ به الإبل والخيل لئلّا تنِدّ (النهاية: 5/233).
88) عند الصباح يحمد القوم السُّرى: مثلٌ يُضربُ للرجل يحتمل المشقّة رجاء الراحة (مجمع الأمثال: 2/318/2382).
89) هود: 15 و 16.
90) الأمالي للصدوق: 718/988 عن المفضّل بن عمر عن الإمام الصادق عن آبائه(عليهم السلام).
91) نهجالبلاغة: الخطبة 3، معاني الأخبار: 362/1، علل الشرائع: 151/12، الإرشاد: 1/289 والثلاثة الأخيرة عن ابن عبّاس، الأمالي للطوسي: 374/803 عن زرارة عن الإمام الباقر(عليه السلام) عن ابن عبّاس وعن الإمام الباقر عن أبيه عن جدّه عنه
(عليهم السلام)، نثر الدرّ: 1/275 وفيه «أهون» بدل «أزهد».
92) العَرْق: العظم إذا اُخذ عنه معظم اللحم، وجمعه: عُراق (النهاية: 3/220).
93) نهجالبلاغة: الحكمة 236.
94) نهجالبلاغة: الخطبة 224، الأمالي للصدوق: 722/988 عن المفضّل بن عمر عن الإمام الصادق عن آبائه(عليهم السلام) عنه(عليه السلام) وفيه «ولذّةٍ تنتجها المعاصي» بدل «ولذّةٍ لا تبقى»؛ تذكرة الخواصّ: 156 عن ابن عبّاس وفيه إلى «جرادة».
95) نهجالبلاغة: الخطبة 74.
96) الخِوَان: هو ما يوضع عليه الطعام عند الأكل (النهاية: 2/89).
97) المحاسن: 2/178/1502، المناقب لابن شهرآشوب: 2/99 نحوه.
98) كذا في المصدر، ولعلّ الصحيح: «ليّنة».
99) الأحقاف: 20.
100) شرح الأخبار: 2/362/720.
101) نهجالبلاغة: الحكمة 103، خصائص الأئمّة(عليهم السلام): 96.
102) الزهد لابن حنبل: 165، فضائل الصحابة لابن حنبل: 1/544/911، اُسد الغابة: 4/97/3789، شرح نهجالبلاغة: 9/235؛ عوالي اللآلي: 1/278/109 كلاهما نحوه.
103) نهجالبلاغة: الخطبة 160، مجمع البيان: 9/133، غرر الحكم: 7345، إرشاد القلوب: 19، المناقب لابن شهرآشوب: 2/101 نحوه وفيها «اعزب» بدل «اغرب».
104) تاريخ دمشق: 42/480، حلية الأولياء: 1/81 نحوه، البداية والنهاية: 8/2، كنز العمّال: 13/168/36510؛ خصائص الأئمّة(عليهم السلام): 79 نحوه وراجع أنساب الأشراف: 2/372 وحلية الأولياء: 9/53.
105) الغارات: 1/81؛ شرح نهجالبلاغة: 2/201 كلاهما عن معاوية بن عمّار.
106) ما بين المعقوفين سقط من المصدر وأثبتناه من بحارالأنوار.
107) وقع تصحيف في بعض الألفاظ فصحّحناها من بحارالأنوار.
108) كشف الريبة: 89، بحارالأنوار: 75/362/77 وراجع المناقب لابن شهرآشوب: 2/102.
109) المناقب لابن شهرآشوب: 2/118.
110) الكامل في التاريخ: 2/443، البداية والنهاية: 8/3، تاريخ دمشق: 42/482 كلاهما عن مجمع التيمي، المناقب للخوارزمي: 121/135 عن مجمع التميمي وفيها إلى «لم أبِعه».
111) مكارم الأخلاق: 1/247/733.
112) خصائص الأئمّة(عليهم السلام): 79 وراجع المناقب لابن شهرآشوب: 2/72.
113) المستدرك على الصحيحين: 3/189/4802 عن عمر بن عليّ عن أبيه الإمام زين العابدين(عليه السلام)، مسندابنحنبل: 1/426/1720، فضائل الصحابة لابن حنبل: 1/548/922 كلاهما عن عمرو بن حبشي وص 549 /926 عن الشعبي وكلّها نحوه، مروج الذهب: 2/426 كلاهما من دون إسنادٍ إلى المعصوم، المصنّفلابن أبيشيبة: 7/502/42، الطبقات الكبرى: 3/38، المعجم الكبير: 3/79/2719 وص 80/2723 والأربعة عن هبيرة بن يريم، مسند البزّار: 4/180/1341 عن أبيرزين؛ الكافي:1/457/8 عن أبيحمزة عن الإمام الباقر عنه
(عليهما السلام) ، الأمالي للطوسي: 270/501 عن أبيالطفيل، الأمالي للصدوق: 397/510 عن حبيب بن عمرو وكلاهما نحوه، الإرشاد: 2/8 عن أبيإسحاق وغيره، مسائلعليّبن جعفر: 328/818 عن عمر بن عليّ(عليه السلام).
114) الاستيعاب: 3/211/1875 وراجع مسند البزّار: 4/179/1340 ومسندأبييعلى:6/169/6725.
115) مروج الذهب: 2/426.
116) مقتل أميرالمؤمنين: 108/98، المناقب للخوارزمي: 122/137.
117) الكامل في التاريخ: 2/443، تاريخ دمشق: 42/489، مقتل أميرالمؤمنين: 108/99 عن الحسن بن حيّ نحوه، المناقب للخوارزمي: 117/128 عن الحارث بن حصيرة وفيه «ما علمنا أنّ أحداً كان في هذه الاُمّة بعد النبيّ(صلى اللّه عليه وآله وسلم) أزهد من عليّ بن أبيطالب(عليه السلام)».
118) شرح نهجالبلاغة: 1/22 وراجع شرح الأخبار: 2/361/717.
119) لَتَّ السَّويقَ والأقِطَ ونحوهما يَلُتُّهُ: جَدَحَه، وقيل: بَسَّهُ بالماء ونحوه (تاج العروس: 3/124).
120) الأيْدُ والآدُ: القوّة (لسان العرب: 3/76).
121) التَّخَوُّن: التنقُّص (لسان العرب: 13/145).
122) هذا مثل، أراد أنّه لم يتلطّخ بشيء من فيء المسلمين بل وضعه مواضعه (النهاية: 1/310).
123) شرح نهجالبلاغة: 1/26.
124) المناقب لابن المغازلي: 151/188؛ بشارة المصطفى: 174، الفضائل لابن شاذان: 102 كلّها عن ابنعبّاس، المناقب للكوفي: 2/595/1100 عن سليمان الأعمش، الأمالي للصدوق: 57/13، كنزالفوائد: 1/263، مائة منقبة: 74/25 والثلاثة الأخيرة عن جابر.
125) الاحتجاج: 1/363/60، كتاب سليم بن قيس: 2/601/6، الفضائل لابن شاذان: 123 كلّها عن سلمان والمقداد وأبيذرّ.
126) مائة منقبة: 55/12، كنز الفوائد: 1/148 كلاهما عن أبيهريرة.
127) مسند ابن حنبل: 1/334/1367، فضائل الصحابة لابن حنبل: 1/539/899 وص 550/927، الزهد لابن حنبل: 166، تاريخ دمشق: 42/375، البداية والنهاية: 7/333 كلّها عن محمّد بن كعب.
128) تاريخ دمشق: 42/375، مسند ابن حنبل: 1/335/1368، حلية الأولياء: 1/85، اُسد الغابة: 4/97/3789 نحوه، ربيع الأبرار: 2/147؛ المناقب للكوفي: 2/66/548 كلّها عن محمّد بن كعب.
129) سنن الدارقطني: 3/78/291 وح 292 وص 47/194، السنن الكبرى: 6/121/11399 كلاهما عن عاصم بن ضمرة عن الإمام عليّ(عليه السلام) وح11398، تاريخ أصبهان: 2/260/1633 كلّها نحوه، المنتخب من مسند عبد بن حميد: 281/893؛ عوالي اللآلي: 2/114/314 نحوه.
130) ربيع الأبرار: 2/148؛ المناقب للكوفي: 2/69/552.
131) المناقب للكوفي: 2/68/552.
132) ماله سَبَد ولا لَبَد: أي ماله ذو وَبر ولا صوف؛ يكنّى بهما عن الإبل والغنم، وقيل: عن المعز والضأن (لسان العرب: 3 / 202).
133) الثاغية: الشاة، والراغية: الناقة؛ أي ما له شاة ولا بعير (لسان العرب: 14/113).
134) في الطبعة المعتمدة: «لك الأعرابي»، والتصحيح من طبعة مؤسسة الأعلمي: 3/201/158.
135) ربيع الأبرار: 2/668، المستطرف: 2/54؛ المناقب للكوفي: 2/75/558 عن الحسن عن رجل من بنيتميم.
136) تاريخ دمشق: 42/523/9048، البداية والنهاية: 8/9؛ الأمالي للصدوق: 348/420 عن أحمد بن أبيالمقدام العجلي نحوه.
137) شرح نهجالبلاغة: 19/101.
138) الكافي: 5/74/2 عن الفضل بن أبيقرّة وح 4، تهذيب الأحكام: 6/326/895، المحاسن: 2/464/2608 كلّها عن زيد الشحّام، مجمع البيان: 9/133 عن محمّد بن قيس عن الإمام الباقر(عليه السلام) وزاد في آخره «من كدّ يمينه تربت منه يداه وعرق فيه وجهه» وراجع دعائم الإسلام: 2/302/1133 والغارات: 1/92 وشرح نهجالبلاغة: 2/202.
139) المناقب لابن شهرآشوب: 2/76.
140) الرسالة القشيريّة: 253.
141) المناقب لابن شهرآشوب: 2/87، بحارالأنوار: 41/69/2.
142) البَلَحُ: أوّل ما يُرطِبُ من البُسْر (النهاية: 1/151).
143) الليل: 1 - 21.
144) تفسير فرات: 566/726 وص 565/725 عن الإمام زين العابدين(عليه السلام) نحوه.
145) في المصدر: «يكلّم»، والصحيح ما أثبتناه كما في بحارالأنوار.
146) المناقب لابن شهرآشوب: 2/114، بحارالأنوار: 41/49/1.
147) شرح نهجالبلاغة: 1/22 وراجع الصراط المستقيم: 1/162.
148) شرح نهجالبلاغة: 1/22؛ الصراط المستقيم: 1/162 وفيه «محقن الضبّي» بدل «محفن بن أبيمحفن الضبّي» وراجع تاريخ دمشق: 42/414 والإمامة والسياسة: 1/134 وشرح الأخبار: 2/99 وكشف الغمّة: 2/47.
149) الإنسان: 8 و 9.
150) البقرة: 274.
151) شرح نهجالبلاغة: 1/21 وراجع الصراط المستقيم: 1/162.
152) القصص: 83.
153) فضائل الصحابة لابن حنبل: 2/621/1064 وج 1/345/497 وراجع تاريخ دمشق: 42/489 والبداية والنهاية: 8/5 والمناقب لابنشهرآشوب: 2/104.
154) فضائل الصحابة لابن حنبل: 1/546/916، الزهد لابن حنبل: 165، الكامل في التاريخ: 2/443، تاريخ دمشق: 42/489، شرح نهجالبلاغة: 2/202 نحوه، البداية والنهاية: 8/5؛ الغارات: 1/89، المناقب لابنشهرآشوب: 2/104 كلاهما نحوه، تنبيه الخواطر: 1/23.
155) الغارات: 1/89؛ شرح نهجالبلاغة: 2/202.
156) المناقب لابن شهرآشوب: 2/104، إتحاف السادة: 6/370 من دون إسنادٍ إلى المعصوم.
157) المناقب لابن شهرآشوب: 2/96.
158) تاريخ دمشق: 42/489، البداية والنهاية: 8/5.
159) الاحتجاج: 2/518/340، تنبيه الخواطر: 2/107، التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري(عليه السلام): 325/173 وراجع المناقب لابن شهرآشوب: 2/105.
160) مسند ابن حنبل: 4/172/11817، المستدرك على الصحيحين: 3/145/4654، السيرة النبويّة لابن هشام: 4/250، البداية والنهاية: 5/209، فضائل الصحابة لابن حنبل: 2/679/1161، تاريخ دمشق: 42/199/8668، حلية الأولياء: 1/68، الصواعق المحرقة: 124 وفي الأربعة الأخيرة «لهو اُخيشن» بدل «إنّه لأخشن».
161) الإرشاد: 1/173، إعلام الورى: 1/260 عن الإمام الصادق(عليه السلام) وفيه إلى «ذات اللَّه عزّوجلّ».
162) مروج الذهب: 2/364.
163) وقعة صفّين: 471؛ شرح نهجالبلاغة: 15/123.
164) نهجالبلاغة: المقدّمة ص 35.
165) الجَبَريّة: الكِبْر (لسان العرب: 4/113).
166) المَثُلات: الأشباه والأمثال ممّا يعتبر به (مجمع البحرين: 3/1671).
167) المُصاص: خالص كلّ شيء (لسان العرب: 7/91).
168) الوَغَر: الغِلّ والحرارة (النهاية: 5/208).
169) شرح نهجالبلاغة: 1/50 - 53.
170) المناقب لابن شهرآشوب: 2/49.
 |
 |
موسوعة الامام علي
بن ابي طالب عليه السلام في الكتاب و السنة و التاريخ |
 |