4308 - الإمام الصادق(عليه السلام) : كان أميرالمؤمنين(عليه السلام) رجلاً دعّاءً(1). 4309 - الإمام عليّ(عليه السلام) : ما من أحدٍ ابتُلي وإن عظمت بلواه بأحقّ بالدعاء من المعافى الذي لا يأمن البلاء(2). 4310 - عنه(عليه السلام) - لابنه الإمام الحسن(عليه السلام) -:واعلم أنّ الذي بيده خزائن السماوات والأرض قد أذِنَ لك في الدعاء، وتكفّل لك بالإجابة، وأمرك أن تسأله ليُعطيك، وتسترحمه ليرحمك، ولم يجعل بينك وبينه من يحجبك عنه، ولم يُلجِئْك إلى من يشفع لك إليه، ولم يمنعك إن أسأت من التوبة...وفتح لك باب المتاب، وباب الاستعتاب؛ فإذا ناديته سمع نداك، وإذا ناجيته علم نجواك؛ فأفضيت إليه بحاجتك، وأبثثته ذات نفسك، وشكوت إليه همومك، واستكشفته كروبك، واستعنته على اُمورك، وسألته من خزائن رحمته ما لا يقدر على إعطائه غيره، من زيادة الأعمار، وصحّة الأبدان، وسَعة الأرزاق.
ثمّ جعل في يديك مفاتيح خزائنه بما أذِنَ لك من مسألته، فمتى شئت استفتحت بالدعاء أبواب نعمته، واستمطرت شآبيب(3) رحمته(4). 4311 - عنه(عليه السلام) : أكثِر الدعاء تسلم من سورة الشيطان(5). 4312 - عنه(عليه السلام) : أعلم الناس باللَّه أكثرهم له مسألة(6). 4313 - عنه(عليه السلام) : للمؤمن ثلاث ساعات: فساعة يناجي فيها ربّه، وساعة يَرُمُّ معاشه، وساعة يخلِّي بين نفسه وبين لذّتها فيما يحلّ ويجمل(7). 4314 - عنه(عليه السلام) : التقرّب إلى اللَّه تعالى بمسألته، وإلى الناس بتركها(8). 4315 - عنه(عليه السلام) : الحظوة عند الخالق بالرغبة فيما لديه، الحظوة عند المخلوق بالرغبة عمّا في يديه(9). 4316 - الإمام الباقر(عليه السلام) - لأبي المقدام -:يا أباالمقدام، إنّما شيعة عليّ(عليه السلام) الشاحبون، الناحلون، الذابلون... كثيرٌ سجودُهم، كثيرة دموعهم، كثير دعاؤهم، كثير بكاؤهم، يفرح الناس وهم يحزنون(10).
4317 - صحيح البخاري عن عبدالرحمن بن أبيليلى عن الإمام عليّ(عليه السلام) : إنّ فاطمة(عليها السلام) أتت النبيّ(صلى اللّه عليه وآله وسلم) تسأله خادماً، فقال: ألا اُخبرك ما هو خيرٌ لك منه؟ تسبّحين اللَّه عند منامك ثلاثاً وثلاثين، وتحمدين اللَّه ثلاثاً وثلاثين، وتكبّرين اللَّه أربعاً وثلاثين - ثمّ قال سفيان: إحداهنّ أربع وثلاثون - فما تركتُها بعد. قيل: ولا ليلة صفّين؟ قال: ولا ليلة صفّين(11). 4318 - المناقب لابن شهرآشوب - في عليّ(عليه السلام) - : له ليلة الهرير ثلاثمائة تكبيرة؛ أسقط بكلّ تكبيرة عدوّاً. وفي رواية خمسمائة وثلاثة وعشرون، رواه الأعثم. وفي رواية سبعمائة
(12). 4319 - إرشاد القلوب: روي أنّه(عليه السلام) كان إذا يفرغ من الجهاد يتفرّغ لتعليم الناس والقضاء بينهم، فإذا فرغ من ذلك اشتغل في حائط له يعمل فيه بيده، وهو مع ذلك ذاكراً اللَّه تعالى جلّ جلاله
(13).
أ : التسبيحات 4320 - الإمام الصادق(عليه السلام) - في ذكر تسبيح أميرالمؤمنين(عليه السلام) بعد صلاته - : سبحان من لاتبيدُ معالمه، سبحان من لا تنقص خزائنه، سبحان من لا اضمحلال لفخره، سبحان من لا ينفد ما عنده، سبحان من لا انقطاع لمدّته، سبحان من لا يشارك أحداً في أمره، سبحان من لا إله غيره(14). 4321 - كامل الزيارات عن أبيسعيد المدائني: دخلت على أبيعبداللَّه(عليه السلام) فقلت:... جُعلت فداك، علّمني تسبيح عليّ وفاطمة (عليهما السلام) . قال: نعم يا أباسعيد، تسبيح عليّ(عليه السلام) :
سبحان الذي لا تنفد خزائنه، سبحان الذي لا تبيد معالمه، سبحان الذي لا يفنى ما عنده، سبحان الذي لا يُشرك أحداً في حكمه، سبحان الذي لا اضمحلال لفخره، سبحان الذي لا انقطاع لمدّته، سبحان الذي لا إله غيره(15). 4322 - الإمام عليّ(عليه السلام) : سبحانك ملأت كلَّ شيء، وباينت كلّ شيء، فأنت الذي لايفقدك شيء، وأنت الفعّال لما تشاء(16). 4323 - عنه(عليه السلام) : سبحان الذي بَهَرَ العقول عن وصف خلقٍ جلّاهُ للعيون، فأدركتْهُ محدوداً مكوّناً، ومؤلّفاً ملوّناً، وأعجز الألسن عن تلخيص صفته، وقعد بها عن تأدية نعته، وسبحان من أدمج قوائم الذرّة والهَمَجَة(17) إلى ما فوقهما من خلق الحيتان والفَيلة، ووَأى(18) على نفسه أنْ لا يضطرب شبحٌ ممّا أولج فيه الروح، إلّا وجعل الحِمام موعده، والفَناء غايته(19). 4324 - عنه(عليه السلام) : سبحانك ما أعظم شأنك! سبحانك ما أعظم ما نرى من خلقك! وما أصغر كلَّ عظيمة في جنبِ قدرتك! وما أهول ما نرى من ملكوتك! وما أحقر ذلك فيما غاب عنّا من سلطانك! وما أسبغ نعمك في الدنيا! وما أصغرها في نِعَمِ الآخرة...سبحانك خالقاً ومعبوداً بحسن بلائك عند خلقك!(20) 4325 - عنه(عليه السلام) - في صفة الأرض -:سبحان من أمسكها بعد مَوَجان مياهها، وأجمدها بعد رطوبة أكنافها؛ فجعلها لخلقه مهاداً، وبسطها لهم فراشاً! فوق بحرٍ لُجّيّ راكدٍ لا يجري، وقائمٍ لا يسري، تُكَرْكِرُه(21) الرياحُ العواصفُ، وتَمْخَضُهُ(22) الغَمامُ الذوارفُ(23). 4326 - عنه(عليه السلام) : سبحان من لا يخفى عليه سواد غسقٍ داجٍ، ولا ليل ساجٍ، في بقاع الأرضين المتطأطئات، ولا في يَفاع السُّفْع(24) المتجاورات، وما يتجلجل به الرعد في اُفق السماء، وما تلاشت عنه بروق الغَمام(25). 4327 - عنه(عليه السلام) - في الحكم المنسوبة إليه -:سبحان من ندعوه لحظِّنا فيُسرعُ، ويدعونا لحظّنا فنُبطئُ. خيرهُ إلينا نازلٌ، وشرّنا إليه صاعدٌ، وهو مالك قادرٌ(26) . 4328 - عنه(عليه السلام) - أيضاً -:سبحان الواحد الذي ليس غيرُه، سبحان الدائم الذي لانَفادَ له، سبحان القديم الذي لا ابتداءَ له، سبحان الغنيّ عن كلِّ شيءٍ، ولا شيءَ من الأشياء يُغني عنه!
(27)
4329 - الإمام عليّ(عليه السلام) : الحمد للَّه الذي لم أكن عنده منسيّاً، الحمد للَّه الذي أثبتَني عنده في صحيفة الأبرار، والحمد للَّه ذيالجلال والإكرام(28). 4330 - عنه(عليه السلام) : الحمد للَّه الذي أنعم عليّ بالإسلام، وعلّمني القرآن، وحبَّبني إلى خير البريّة خاتم النبيّين وسيّد المرسلين؛ إحساناً منه [إليّ](29)، وفضلاً منه عليَ
(30). 4331 - عنه(عليه السلام) : الحمد للَّه الذي لا من شيءٍ كان، ولا من شيءٍ كَوَّن ما قد كان؛ المستشهَد بحدوث الأشياء على أزليّته، وبما وَسَمها به من العجز على قدرته، وبما اضطرّها إليه من الفناء على دوامه(31). 4332 - عنه(عليه السلام) : الحمد للَّه الذي جعل الحمدَ مفتاحاً لذكره، وسبباً للمزيد من فضله، ودليلاً على آلائه وعظمته(32). 4333 - عنه(عليه السلام) : الحمد للَّه خالق العباد، وساطِح المِهاد(33)، ومُسيل الوِهاد(34)، مُخْصِب النِّجاد(35)؛ ليس لأوّليّته ابتداءٌ، ولا لأزليّته انقضاء(36). 4334 - عنه(عليه السلام) : الحمد للَّه الذي لا تُواري عنه سماءٌ سماءً، ولا أرضٌ أرضاً(37). 4335 - عنه(عليه السلام) : الحمد للَّه الذي نصَر وليّه، وخذَل عدوّه، وأعزّ الصادق المُحقّ، وأذلّ الكاذب المُبطل(38). 4336 - عنه(عليه السلام) : الحمد للَّه الذي إليه مصائرُ الخلق، وعواقبُ الأمر. نحمده على عظيم إحسانه، ونَيِّر برهانه، ونَوامي(39) فضله وامتنانه؛ حمداً يكون لحقّه قضاءً، ولشكره أداءً، وإلى ثوابه مقرِّباً، ولحُسن مَزيده موجباً. ونستعين به استعانةَ راجٍ لفضله، مؤمِّلٍ لنفعه، واثقٍ بدفعه(40). 4337 - عنه(عليه السلام) : الحمد للَّه الأوّل فلا شيء قبله، والآخرِ فلا شيء بعده، والظاهرِ فلا شيء فوقه، والباطنِ فلا شيء دونه(41). 4338 - عنه(عليه السلام) : أحمده استتماماً لنِعمته، واستسلاماً لعزّته، واستعصاماً من معصيته. وأستعينه فاقةً إلى كفايته؛ إنّه لا يضلّ من هداه(42). 4339 - عنه(عليه السلام) : أحمده شكراً لإنعامه، وأستعينه على وظائف حقوقه؛ عزيزَ الجند، عظيمَ المجد(43). 4340 - عنه(عليه السلام) : نحمده على ما كان، ونستعينه من أمرنا على ما يكون، ونسأله المُعافاة في الأديان، كما نسأله المُعافاة في الأبدان(44). 4341 - عنه(عليه السلام) : نحمده على ما وفَّق له من الطاعة، وذادَ(45) عنه من المعصية، ونسأله لمِنّته تماماً، وبحبله اعتصاماً(46). 4342 - عنه(عليه السلام) : نحمده على ما أخذ وأعطى، وعلى ما أبلى وابتَلى. الباطن لكلّ خفيّة، والحاضر لكلّ سريرة، العالم بما تُكنُّ الصدور، وما تخون العيون(47). 4343 - عنه(عليه السلام) : اللهمّ لك الحمد على ما تأخذ وتعطي، وعلى ما تعافي وتبتلي؛ حمداً يكون أرضى الحمد لك، وأحبّ الحمد إليك، وأفضل الحمد عندك؛ حمداً يملأ ما خلقتَ، ويبلغ ما أردتَ؛ حمداً لا يُحجَب عنك، ولا يُقصَر دونك؛ حمداً لاينقطع عددُه، ولا يفنى مدَدُه.
فلسنا نعلم كُنْه عظمتك، إلّا أنّا نعلم أنّك حيّ قيّوم، لا تأخذك سِنَةٌ ولا نوم. لمينتهِ إليك نظرٌ، ولم يُدركك بصرٌ. أدركتَ الأبصار، وأحصيتَ الأعمال(48)، وأخذتَ بالنواصي والأقدام.
وما الذي نرى من خلقك، ونعجب له من قدرتك، ونصِفه من عظيم سلطانك، وما تغيَّب عنّا منه، وقصرت أبصارنا عنه، وانتهت عقولنا دونه، وحالت ستور الغيوب بيننا وبينه - أعظمُ.
فمن فرّغ قلبه، وأعمل فكره؛ ليعلم كيف أقمت عرشك، وكيف ذرأت خلقك، وكيف علّقت في الهواء سماواتك، وكيف مددت على مَور(49) الماء أرضك - رجع طرفُه حسيراً(50)، وعقلُه مَبهوراً(51)، وسمعُه واِلهاً، وفكرُه حائراً(52). 4344 - عنه(عليه السلام) : الحمد للَّه الذي لا يبلغ مدحته القائلون، ولا يحصي نعماءه العادّون، ولا يؤدّي حقّه المجتهدون؛ الذي لا يدركه بُعد الهمم، ولا يناله غوص الفطن؛ الذي ليس لصفته حدّ محدود، ولا نعت موجود، ولا وقت معدود، ولا أجلٌ ممدود. فطر الخلائق بقدرته، ونشر الرياح برحمته، ووتَّد بالصخور ميدان أرضه(53). 4345 - عنه(عليه السلام) : الحمد للَّه المتجلّي لخلقه بخلقه، والظاهر لقلوبهم بحجّته، خلق الخلق من غير رَوِيّة، إذ كانت الروِيّات لا تليق إلّا بذوي الضمائر، وليس بذي ضمير في نفسه(54). 4346 - عنه(عليه السلام) : الحمد للَّه الناشر في الخلق فضله، والباسط فيهم بالجود يده. نحمده في جميع اُموره، ونستعينه على رعاية حقوقه(55). 4347 - عنه(عليه السلام) : الحمد للَّه الفاشي في الخلق حمده، والغالب جنده، والمتعالي جَدّه(56). أحمده على نعمه التُّؤام(57) وآلائه العِظام. الذي عظم حلمه فعفا، وعدل في كلّ ما قضى، وعِلم ما يمضي وما مضى، مبتدع الخلائق بعلمه، ومُنشئهم بحُكمه بلااقتداء ولا تعليم(58). 4348 - عنه(عليه السلام) : الحمد للَّه الذي بطَن خفيّات الاُمور، ودلّت عليه أعلام الظهور، وامتنع على عين البصير، فلا عينُ من لم يرَه تُنكره، ولا قلب من أثبته يبصره(59). 4349 - عنه(عليه السلام) : الحمد للَّه الذي لا يَحويه مكان، ولا يحدّه زمان؛ علا بطَوله، ودنا بحَوله؛ سابق كُلّ غنيمة وفضل، وكاشف كلّ عظيمة وأزْل(60). أحمده على جود كرمه، وسبوغ نعمه؛ وأستعينه على بلوغ رضاه، والرضى بما قضاه؛ واُومن به إيماناً، وأتوكّل عليه إيقاناً(61). 4350 - عنه(عليه السلام) : الحمد للَّه غير مقنوطٍ من رحمته، ولا مخلوٍّ من نعمته، ولامَأيوس من مغفرته، ولا مستنكَفٍ عن عبادته؛ الذي لا تَبرح منه رحمة، ولاتُفقد له نعمة(62). 4351 - عنه(عليه السلام) : الحمد للَّه الذي استخلص الحمدَ لنفسه، واستوجبه على جميع خلقه؛ الذي ناصية كلّ شيء بيده، ومصير كلّ شيء إليه؛ القويُّ في سلطانه، اللطيف في جبروته؛ لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع؛ خالق الخلائق بقدرته، ومسخِّرهم بمشيئته؛ وفيّ العهد، صادق الوعد، شديد العقاب، جزيل الثواب.
أحمده وأستعينه على ما أنعم به ممّا لا يعرف كنهَه غيرُه، وأتوكّل عليه توكّلَ المُستسلم لقدرته، المُتبرّي من الحول والقوّة إلّا إليه(63). 4352 - عنه(عليه السلام) : الحمد للَّه الواصل الحمدَ بالنِّعم، والنِّعمَ بالشكر. نحمده على آلائه كما نحمده على بلائه. ونستعينه على هذه النفوس البِطاءِ عمّا اُمرتْ به، السِّراعِ إلى ما نُهيتْ عنه. ونستغفره ممّا أحاط به علمه، وأحصاه كتابه(64).
4353 - الإمام عليّ(عليه السلام) - في الصلاة على النبيّ(صلى اللّه عليه وآله وسلم) -:اللهمّ اقسِم له مقسَماً من عدلك، واجزه مضعَّفات الخير من فضلك. اللهمّ أعلِ على بناء البانين بناءه، وأكرم لديك نُزُله، وشرِّف عندك منزله، وآتِه الوسيلة، وأعطِه السناء والفضيلة، واحشرنا في زمرته غير خَزايا، ولا نادمين، ولا ناكبين، ولا ناكثين، ولا ضالّين، ولا مضلّين، ولا مفتونين
(65). 4354 - عنه(عليه السلام) : اللهمّ داحي المدحوّات(66)، وداعِم المسموكات(67)، وجابِلَ القلوب على فطرتها؛ شقيّها وسعيدها؛ اجعل شرائف صلواتك ونَوامي بركاتك على محمّدٍ عبدك ورسولك، الخاتم لما سبق، والفاتح لما انغلق، والمعلن الحقّ بالحقّ، والدافع جَيْشات(68) الأباطيل، والدامغ صَولات الأضاليل، كما حُمّل فاضطلع، قائماً بأمرك، مُستَوفِزاً(69) في مرضاتك؛ غير ناكِلٍ عن قُدُم(70)، ولا واهٍ في عزم، واعِياً لوحيك، حافظاً لعهدك، ماضياً على نفاذ أمرك؛ حتى أورى قَبسَ القابس(71)، وأضاء الطريق للخابط، وهُديتْ به القلوب بعد خَوْضات الفتن والآثام، وأقام بموضحات الأعلام ونيّرات الأحكام؛ فهو أمينك المأمون، وخازن علمك المخزون، وشهيدك يوم الدين، وبَعيثك بالحقّ، ورسولك إلى الخلق.
اللهمّ افسح له مَفسَحاً في ظلّك، واجزه مضاعفات الخير من فضلك.
اللهمّ وأعلِ على بناء البانين بناءه، وأكرم لديك منزلته، وأتمم له نوره، واجزه من ابتِعاثك له مقبول الشهادة، مرضيّ المقالة، ذا منطقٍ عدْلٍ، وخطبةٍ فصل.
اللهمّ اجمع بيننا وبينه في بَرد العيش، وقرار النعمة، ومُنى الشهوات، وأهواء اللذّات، ورخاء الدَّعَة(72)، ومنتهى الطُّمأنينة، وتُحَف الكرامة(73). 4355 - عنه(عليه السلام) : الحمد للَّه ربّ العالمين، وصلّى اللَّه على طيّب المرسلين محمّد بن عبداللَّه، المنتجب الفاتق الراتق. اللهمّ فخُصّ محمّداً(صلى اللّه عليه وآله وسلم) بالذكر المحمود، والحوض المورود. اللهمّ آتِ محمّداً - صلواتك عليه وآله - الوسيلة والرفعة والفضيلة؛ واجعل في المصطفين محبّته، وفي العلّيّين درجته، وفي المقرّبين كرامته.
اللهمّ أعطِ محمّداً - صلواتك عليه وآله - من كلّ كرامة أفضل تلك الكرامة، ومن كلّ نعيم أوسعَ ذلك النعيم، ومن كلّ عطاء أجزل ذلك العطاء، ومن كلّ يُسرٍ أنضر ذلك اليُسر، ومن كلّ قسْم(74) أوفر ذلك القسْم؛ حتى لا يكون أحد من خلقك أقرب منه مجلساً، ولا أرفع منه عندك ذكراً ومنزلة، ولا أعظم عليك حقّاً، ولا أقرب وسيلةً من محمّد - صلواتك عليه وآله - إمام الخير وقائده والداعي إليه، والبركة على جميع العباد والبلاد، ورحمةٍ للعالمين.
اللهمّ اجمع بيننا وبين محمّد - صلواتك عليه وآله - في برد العيش، وتَروُّح الرَّوْح، وقرار النعمة، وشهوة الأنفس، ومُنى الشهوات، ونِعم اللذّات، ورجاء الفضيلة، وشهود الطمأنينة، وسُودَد(75) الكرامة، وقُرّة العين، ونَضْرة النعيم، وبهجة لاتُشبه بَهَجات الدنيا.
نشهد أنّه قد بلّغ الرسالة، وأدّى النصيحة، واجتهد للاُمّة، واُوذي في جنبك، وجاهد في سبيلك، وعبَدك حتى أتاه اليقين، فصلّى اللَّه عليه وآله الطيّبين.
اللهمّ ربّ البلد الحرام، وربّ الركن والمقام، وربّ المشعر الحرام، وربّ الحِلِّ والحرام، بلِّغ روح محمّد(صلى اللّه عليه وآله وسلم) عنّا السلام.
اللهمّ صل على ملائكتك المقرّبين، وعلى أنبيائك ورسلك أجمعين، وصلّ اللهمّ على الحَفظة الكرام الكاتبين، وعلى أهل طاعتك من أهل السماوات السبع وأهل الأرضين السبع؛ من المؤمنين أجمعين(76).
4369 - الإمام عليّ(عليه السلام) : اللهمّ إنّي عبدك ووليّك، اخترتني وارتضيتني، ورفعتني وكرّمتني بما أورثتني من مقام أصفيائك، وخلافة أوليائك، وأغنيتني وأفقرت الناس في دينهم ودنياهم، وأعززتني وأذللت العباد إليَّ، وأسكنت قلبي نورك ولم تحوجني إلى غيرك، وأنعمت عليَّ وأنعمت بي، ولم تجعل مِنّةً عليَّ لأحدٍ سواك، وأقمتني لإحياء حقّك، والشهادة على خلقك، وأن لا أرضى ولا أسخط إلّا لرضاك وسخطك، ولا أقول إلّا حقّاً، ولا أنطق إلّا صدقاً(90). 4370 - عنه(عليه السلام) : علّمني رسولاللَّه صلّى اللَّه عليه وعلى أهل بيته هذا الدعاء، وأمرني أن أحتفظ به في كلّ ساعة لكلّ شدّة ورخاء، وأن اُعلّمه خليفتي من بعدي، وأمرني أن لا اُفارقه طول عمري حتى ألقى اللَّه عزّوجلّ غداً بهذا الدعاء، وقال لي: قل حين تصبح وتمسي هذا الدعاء؛ فإنّه كنزٌ من كنوز العرش...:
بسم اللَّه الرحمن الرحيم، الحمد للَّه الذي لا إله إلّا هو، الملك المبين، المدبّر بلاوزير، ولا خلق من عباده يستشير، الأوّل غير مصروف، والباقي بعد فناء الخلق، العظيم الربوبيّة، نور السماوات والأرضين، وفاطرهما ومبدعهما، بغير عمدٍ خلقهما وفتقهما فتقاً، فقامت السماوات طائعات بأمره، واستقرّت الأرضون بأوتادها فوق الماء، ثمّ علا ربّنا في السماوات العلى، الرَّحْمَانُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى لَهُ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَمَا فِى الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى(91).
فأنا أشهد بأنّك أنت اللَّه لا رافع لما وضعت، ولا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، وأنت اللَّه لا إله إلّا أنت، كنت إذ لم تكن سماء مبنيّة، ولا أرض مدحيّة، ولاشمس مضيئة، ولا ليل مظلم، ولا نهار مضيء، ولا بحر لجّيّ، ولا جبل راسٍ، ولا نجم سارٍ، ولا قمر منير، ولا ريح تهبّ، ولا سحاب يسكب، ولا برق يلمع، ولارعد يسبّح، ولا روح تنفّس، ولا طائر يطير، ولا نار تتوقّد، ولا ماء يطّرد.
كنت قبل كلّ شيء، وكوّنت كلّ شيء، وقدرت على كلّ شيء، وابتدعت كلّ شيء، وأغنيت وأفقرت، وأمتّ وأحييت، وأضحكت وأبكيت، وعلى العرش استويت، فتباركت يا اللَّه وتعاليت.
أنت اللَّه الذي لا إله إلّا أنت، الخلّاق المُعين، أمرك غالب، وعلمك نافذ، وكيدك غريب، ووعدك صادق، وقولك حقٌّ، وحكمك عدل، وكلامك هدى، ووحيك نور، ورحمتك واسعة، وعفوك عظيم، وفضلك كثير، وعطاؤك جزيل، وحبلك متين، وإمكانك عتيد
(92)، وجارك عزيز، وبأسك شديد، ومكرك مكيد.
أنت يا ربّ موضع كلّ شكوى، حاضر كلّ ملأ، وشاهدُ كلّ نجوى، منتهى كلّ حاجة، مفرّج كلّ حزن، غنى كلّ مسكين، حصن كلّ هارب، أمان كلّ خائف، حرز الضعفاء، كنز الفقراء، مفرِّج الغمّاء، مُعين الصالحين، ذلك اللَّه ربّنا لا إله إلّا هو، تكفي من عبادك من توكّل عليك، وأنت جار من لاذ بك وتضرّع إليك، عصمة من اعتصم بك، ناصر من انتصر بك، تغفر الذنوب لمن استغفرك، جبّار الجبابرة، عظيم العظماء، كبير الكبراء، سيّد السادات، مولى المَوالي، صريخ المستصرخين، منفّس عن المكروبين، مجيب دعوة المضطرّين، أسمع السامعين، أبصر الناظرين، أحكم الحاكمين، أسرع الحاسبين، أرحم الراحمين، خير الغافرين، قاضي حوائج المؤمنين، مغيث الصالحين.
أنت اللَّه لا إله إلّا أنت ربّ العالمين، أنت الخالق وأنا المخلوق، وأنت المالك وأنا المملوك، وأنت الربّ وأنا العبد، وأنت الرازق وأنا المرزوق، وأنت المعطي وأنا السائل، وأنت الجواد وأنا البخيل، وأنت القويُّ وأنا الضعيف، وأنت العزيز وأنا الذليل، وأنت الغنيُّ وأنا الفقير، وأنت السيّد وأنا العبد، وأنت الغافر وأنا المسيء، وأنت العالم وأنا الجاهل، وأنت الحليم وأنا العجول، وأنت الرحمن وأنا المرحوم، وأنت المعافي وأنا المبتلى، وأنت المجيب وأنا المضطرّ.
وأنا أشهد بأنّك أنت اللَّه لا إله إلّا أنت، المعطي عبادك بلا سؤال، وأشهد بأنّك أنت اللَّه، الواحد الأحد، المتفرّد الصمد الفرد، وإليك المصير، وصلّى اللَّه على محمّد وأهل بيته الطيّبين الطاهرين، واغفر لي ذنوبي، واستر عليّ عيوبي، وافتح لي من لدنك رحمةً ورزقاً واسعاً يا أرحم الراحمين، والحمد للَّه ربّ العالمين، وحسبنا اللَّه ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوّة إلّا باللَّه العليّ العظيم(93).
4371 - الإمام عليّ(عليه السلام) : اللهمّ إليك أشكو ضعف قوّتي، وقلّة حيلتي، وهواني على الناس. يا أرحم الراحمين! إلى مَن تكلني؟ إلى عدوّ يتجهّمني(94)، أم إلى قريب ملّكته أمري؟ إن لم تكن ساخطاً عليَّ فلا اُبالي، غير أنّ عافيتك أوسع عليَّ.
أعوذ بنور وجهك الكريم، الذي أضاءت له السماوات، وأشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، أن تحلّ عليَّ غضبك، أو تنزل عليَّ سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوّة إلّا بك(95).
4372 - الإمام عليّ(عليه السلام) : اللهمّ إنّي أعوذ بك أن اُعادي لك وليّاً، أو اُوالي لك عدوّاً، أو أرضى لك سخطاً أبداً.
اللهمّ من صلّيت عليه فصلواتنا عليه، ومن لعنته فلعنتنا عليه.
اللهمّ من كان في موته فرح(96) لنا ولجميع المسلمين فأرحنا منه، وأبدل لنا به مَن هو خير لنا منه، حتى ترينا من علم الإجابة ما نتعرّفه في أدياننا ومعايشنا يا أرحم الراحمين، وصلّى اللَّه على سيّدنا محمّد النبيّ وآله وسلّم(97).
4373 - الإمام عليّ(عليه السلام) : اللهمّ إنّي أعوذ بك من أن تُحسِّن في لامعة العيون علانيتي، وتُقبِّح فيما اُبطن لك سريرتي، مُحافظاً على رئاء(98) الناس من نفسي بجميع ما أنت مُطّلع عليه منّي، فاُبدي للناس حُسن ظاهري، واُفضي إليك بسوء عملي، تقرّباً إلى عبادك، وتباعُداً من مرضاتك(99).
4374 - الدعوات: كان أميرالمؤمنين(عليه السلام) إذا أعطى ما في بيت المال أمر به فكُنس، ثمّ صلّى فيه، ثمّ يدعو فيقول في دعائه:
اللهمّ إنّي أعوذ بك من ذنب يحبط العمل، وأعوذ بك من ذنبٍ يعجّل النقم، وأعوذ بك من ذنبٍ يُغيّر النِّعم، وأعوذ بك من ذنبٍ يمنع الرزق، وأعوذ بك من ذنبٍ يمنع الدعاء، وأعوذ بك من ذنبٍ يمنع التوبة، وأعوذ بك من ذنبٍ يهتك العصمة، وأعوذ بك من ذنبٍ يورث الندم، وأعوذ بك من ذنبٍ يحبس القِسَم(100).